النص المفهرس

صفحات 521-540

ابن سهل الماسرجسيُّ النَّيسابوري، والعلّمَةُ أبو عُبيد الله محمدُ بنُ عمران
المرزبانيُّ البغداديُّ صاحب التصانيف .
٣٨٢ - الإِشْتِيخَني *
الإِمام الفقيه، أبو بكر ، محمدُ بنُ أحمد بن متّ السَّمَرْ قَنْدِيُّ الإِشتيخنِيُّ
الشافعيّ . وإشتيخنُ - بشين معجَمة - قريةٌ كبيرةٌ على سبعةِ فراسخ من سَمَرْقند.
حدَّث بصحيح البخاري عن الفِرَبْري ، وسماعُهُ كان في سنة تسع
عشرةَ وثلاث مئة .
حدَّث عنه : أبو سعْد الإِدريسي ، وعليُّ بن سختام السَّمَرْقَنْدي ،
والفقيه أبو نصر الدَّاوودي ، وكان من كبار الفقهاء مع الزُّهد والعبادة .
قال أبو كامل البصري : سمعت الفقية أبا نصر الدّاوودي يقول :
دخلتُ على ابن متّ بإشتيخن ، فقال لي : أسمعت جامع البخاري ؟ قلت :
نعم . قال : من ؟ قلت : من إسماعيل الحاجبي ، فقال : اسمعْهُ مني فإنّ
أثبت فيه ، فإني كنتُ أَدرس الفقهَ وكنتُ كبيراً حين سمعته ، وكان إسماعيل
صغيراً يُحمل على العاتق ، ولا يقدر على المشي ، أفسماعي وسماعُهُ يستويان ؟
قال : فَسَمِعْتُهُ من ابن متّ .
قال الإدريسي في ((تاريخ سمرقند)) : الإِشْتِخنيُّ فقيه زاهد ، مات في
رجب سنةً ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة .
قلت : ومن مشايخه أبو بكر أحمدُ بنُ محمد بن آدم الشّاشي ، وطائفةٌ
لا أَعرِفُهُم .
* الأنساب: ٢٦٨/١ - ٢٦٩، معجم البلدان: ١٩٦/١، اللباب: ٦٣/١، العبر:
٤٠/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٧٣/ب، مشتبه النسبة: ١٦/١، طبقات السبكي:
٩٩/٣، شذرات الذهب: ١٢٩/٣.
١٥/٢/١

٣٨٣ - ابنُ سُكَّرة *
شاعرٌ وقتّهِ ببغداد ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ عبد الله بن محمد الهاشمي ،
من ذريَّة المنصور .
شاعرٌ مّديد الباع في فنون الإِبداع، صاحبُ مجونٍ وسخف ، وإن زماناً
جاد به وبابن الحجاج لكريم . يشبَّهان بجريرٍ والفَرْزدق .
ولا بن سُكَّرة ديوانٌ في أربع مجلدات .
وله البيتان :
جَاءِ الشِّتَاءُ وعِندي مِنْ حَوائِجِهِ (١).
مات سنةً خمسٍ وثمانين وثلاث مئة في ربيع الآخر .
٣٨٤ - ابنُ أبي غالب * *
الشيخُ المحدّث ، أبو القاسم، عُبيدُ الله بنُ محمد بن خلف بن سهل بن
أبي غالب المصريُّ البزّاز .
سمع محمد بن محمد بن النَّفّاح ، وسعيد بن هاشم الطَّبراني ، وعليَّ بن
أحمد علان ، وأبا عُبيد بن حَربويه ، وعبدَ الله بن محمد بن جعفر القَزويني،
* يتيمة الدهر: ٣/٣ - ٢٩، تاريخ بغداد: ٤٦٥/٥ - ٤٦٦، المنتظم: ١٨٦/٧،
وفيات الأعيان: ٤١٠/٤ - ٤١٤، العبر: ٣٠/٣ -٣١، تاريخ الاسلام: ٤ الورقة: ٥٨/ب،
الوافي بالوفيات: ٣٠٨/٣ - ٣١٢، البداية والنهاية: ٣١٨/١١ - ٣١٩، النجوم الزاهرة :
١٧٣/٤ - ١٧٤، شذرات الذهب: ١١٧/٣ - ١١٨.
(١) انظر البيتين في ((وفيات الأعيان)): ٤١٢/٤ - ٤١٣، و((الوافي بالوفيات)):
٣١٠/٣، وهما البيتان اللذان ذكرهما الحريري في المقامة الكرجية ص : ٢٥٤ - ٢٥٥.
٠
العبر: ٣٥/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٦٥/ب، حسن المحاضرة :
٣٧١/١، شذرات الذهب : ١٢٢/٣.
٥٢٢

وأحمد بن مروان الدِّينوري .
وعنه ابن أبي الفتح المصري ، وأبو عمر أحمدُ بنُ محمد الطَّلَمَنْكي،
وعبد الملك بن مسكين الزجّاج، وعدة .
وكان من رؤساء مصر .
قال الطَّلَمَنْكي : سمعته يقول: أقمتُ على هذه الدار أبني فيها عشر
سنين ، وفيها ثمانيةٌ وأربعون ألف قطعة من الرُّخام ، وأنفقت عليها عشرة آلاف
دينار، وأخذ ميِّ كافور الإخشيذي سبعةً وثمانين ألف دينار ، ولكن رزقتُ
من التجارة ، ربحتُ في عسل في أربعة أيام أربعةَ آلاف دينار .
قال أبو إسحاق : تُوفي في جمادى الأولى سنة سبعٍ وثمانين وثلاث مئة .
٣٨٥ - الصَّابىء *
الأديبُ البليغ ، صاحب الترسُّل البديع ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ
هلال الصابىء الحَرَّانِيُّ المشرك .
حرصوا عليه أَن يُسلم فأبى ، وكان يصوم رمضان ، ويحفظُ القرآن ،
ويحتاج إليه في الإنشاء .
كتب لعزِّ الدولة بختيار .
وله نظمٌ رائق .
* يتيمة الدهر: ٢٤١/٢ -٣١١، الفهرست: ١٩٣ - ١٩٤، معجم الأدباء: ٢٠/٢ -
٩٤، وفيات الأعيان: ٥٢/١ -٥٤، المختصر في أخبار البشر: ١٢٩/٢، العبر: ٢٤/٣ -
٢٥، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٥٠/ب، الوافي بالوفيات: ١٥٨/٦ - ١٦٣، البداية
والنهاية: ٣١٣/١١، النجوم الزاهرة: ١٦٧/٤، شذرات الذهب: ١٠٦/٣ - ١٠٩، هدية
العارفين : ٧/١ .
٥٢٣

ولما تملَّك عضدُ الدولة همَّ بقتله وسجنه ، ثمَّ أطلقه في سنة ٣٧١
فأَلَّف له كتاب: ((التاجي في أخبار بني بُويه)» .
مات في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة ، وله إحدى وسبعون سنة ،
ويقال : قتله لأنَّه أمره بعمل التاريخ التاجي ، فدخل عليه رجلٌ ، فسأله ما
تؤلف ؟ فقال : أباطيل أُلَفِّقُها ، وأكاذيب أَنَمِّقها ، فتحَرَّك عليه عضد الدولة
وطرده ، ومات، فرثاه الشريف الرضيّ(١)، فَلِيمَ في ذلك ، فقال: إنما
رئیتُ فضلَه(٢) ، وهذا عذر بارد .
وكان مُكثراً من الآداب .
وكذلك مات على كفره ابنُه المحسّن(٣)، وكان محتشماً ، أديباً .
ثم خلفه ابنُهُ الصَّدر الأوحد هلالُ بنُ المحسّن (٤) ، الصابىء ، الذي
أَسلم وعاش كثيراً ، وبقي إلى سنة ٤٤٨ .
٣٨٦ - التنوخي *
القاضي العلامة، أبو علي المحسّن بن علي بن محمد بن أبي الفهم
(١) مرثية الشريف الرضي في ((ديوانه)) ٣٨١/١ وهي دالية مشهورة مطلعها:
أرأيت كيف خبا ضياء النادي ؟
أرأيت من حملوا على الأعواد
(٢) في الأصل : فضله ، والمثبت من الوفيات ، وغيره .
(٣) ترجمه ياقوت في ((معجم الأدباء)) ١٧ /٨١ - ٨٩.
(٤) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٧٦/١٤، و((معجم الأدباء)) ٢٩٤/١٩، و((وفيات
الأعيان )) ١٠١/٦ ..
● يتيمة الدهر: ٣٤٥/٢ - ٣٤٦، تاريخ بغداد: ١٥٥/١٣ - ١٥٦، المنتظم:
١٧٨/٧، معجم الأدباء: ٩٢/١٧ - ١١٦، وفيات الأعيان: ١٥٩/٤ - ١٦٢، تاريخ
الإسلام: ٤ الورقة: ٥٣/ب، العبر: ٢٧/٣، النجوم الزاهرة: ١٦٨/٤، مفتاح السعادة:
٢٠٢/١، الجواهر المضية: الترجمة رقم (٤٦٩)، شذرات الذهب: ١١٢/٣ - ١١٣، =
٥٢٤

التّنُوخِيُّ البصريُّ الأديب ، صاحب التصانيف . ...
ولد بالبصرة على ما قالَ في سنة سبعٍ وعشرين وثلاث مئة، وأول سماعه
في سنة ثلاث وثلاثين .
سمع أبا العبّاس الأثرم ، وأبا بكر الصُّولي ، وابن داسَة ، وواهب بن
محمد صاحب نصر الجَهْضَمي .
روى عنه ولدُه أبو القاسم علي .
وكان أخبارياً مُتفتّناً، شاعراً ، نديماً ، وَلي قضاء رامَهُرُز، وعسكر
مُكرم ، وغير ذلك .
قال الخطيب : كان سماعُه صحيحاً ، توفي في المحرّم سنةً أربعٍ.
وثمانينَ وثلاث مئة ، بعد أبيه باثنتين وأربعين سنة ، وأول من استعمله على
القضاء القاضي أبو السائب عُتبة بنُ عبد الله ، وذلك في سنة تسعٍ وأربعين
وثلاث مئة ، له اثنتان وعشرون سنة(١).
وله كتاب ((الفرج بعد الشدة))، وكتاب ((النشوار))، وغير ذلك.
عاش سبعاً وخمسين سنة .
وفيه لابن الحجّاج (٢):
تَخَيَّرتُ الشبابَ على الشُّيوخ
إذا ذُكِرَ القُضاةُ وهم شُيوخٌ
=طبقات أعلام الشيعة للطهماني: ص ٢٢٧ . وللتنوخي ترجمة مفصلة في مقدمة كتابي (النشوار))،
و(( الفرج بعد الشدة)).
(١) انظر ((تاريخ بغداد)) : ١٣/ ١٥٥ - ١٥٦ .
(٢) هو أبو عبد الله، الحسين بن الحجاج، والبيتان في ((يتيمة الدهر)): ٣٤٥/٢،
و ((معجم الأدباء)): ٩٤/١٧، و((وفيات الأعيان)): ١٥٩/٤ .
٥٢٥

وَمَنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ أَصْفَعْهُ إِلَّ بِمَجْلِسٍ سَيِّدِي القاضي التُّخِي
٣٨٧ - الطَبَرْ خَزي *
شاعر وقته ، أبو بكر محمدُ بن العبّاس الخوارزميُّ الأديب ، كانت أمّه
من طَبرِستان ، وأبوه خوارزمياً ، فُرُكِّب له من الاسمين نسبة ، قاله السمعاني .
وهو ابن أخت محمد بن جرير .
سكن الشام ، وأقام بحلب ، وكان مشاراً إليه في عصره .
يقال : إنّه قصد ابن عبّاد، فقال للحاجب: إن كان يحفظ عشرين ألف
بيت فليدخل ، فقال أَمِنْ شعرِ الرِّجال، أَم مِنْ شعر النِّساء ؟ فَأَعلمه بذلك
الحاجب ، فقال : هذا يكون أبو بكر الخوارزمي ، فأكرمه وباسطه .
وله ديوان نظم ، وديوان ترسُّل ، ومُلَح ونوادر .
مات بنيسابور في رمضان سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة، ويقال: سنة
ثلاث وتسعين .
والطَّبرخَزي : بفتح الخاء ثم بزاي .
٣٨٨ - ابنُ أبي شُريح **
الإِمامُ القدوة ، المحدِّث المتّبع ، مسند هَراة ، وعالمُها أبو محمد عبدُ
الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن یخی بن مخلد بن عبد الرحمن بن
* يتيمة الدهر: ١٩٤/٤ - ٢٤١، الأنساب: ٢٠٢/٨ - ٢٠٣، اللباب: ٢٧٣/٢،
وفيات الأعيان: ٤٠٠/٤ - ٤٠٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٤٩/ب، الوافي بالوفيات :
١٩١/٣ - ١٩٦، بغية الوعاة: ١٢٥/١، شذرات الذهب: ١٠٥/٣ - ١٠٦.
** العبر: ٥٣/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٨٩/أ، شذرات الذهب: ١٤٠/٣.
٥٢٦

المغيرة بن ثابت الأنصاريُّ الهَرويّ ، ابن أبي شُريح .
ولد بعد الثلاث مئة .
وسمع أبا القاسم البغوي ببغداد، ـ وممّا عنده عنه كتاب
((الجعديّات)) -، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن عقيل البَلْخي،
ومحمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي ، وإسماعيل بن العبّاس الورّاق ،
وأحمد بن سعيد الطَّبري ، وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الهِيْتِي ،
وأبا عثمان سعيد بن محمد أخي زُبَير الحافظ ، وعبد الله بن جعفر بن أحمد
ابن خُشيش ، وجعفر بن عيسى الحُلواني ، وأبا عبد الله محمد بن محمود
البلخي ، وعبد الرحمن بنّ الحسن الأسديَّ الهمذاني ، وعبد الواحد بن
المهتدي بالله ، وخلقاً سواهم .
ارتحل به أبوه ، وكان صدوقاً، صحيح السَّماع، صاحب حديثٍ
وعلمٍ وجلالَة .
حدَّث عنه الفقيه ناصر العُمري ، وسفيانُ بنُ محمد الشُّريحي ، وأبو
عمر عبد الواحد بن أحمد المَلِيحي ، وأبو بكر محمدُ بنُ عبد الله الغُميري ،
وأبو صاعد يَعلى بنُ هبة الله الفُضَيلي ، وأبو عاصم الفُضَيل بن يَحْيِى
الفُضَيلي ، ومحمد بنُ أبي مَسعود عبد العزيز الفارسي ، وعبد الرحمن بنُ
محمد كلاري ، وبِيْبى بنت عبد الصَّمد الهرثميَّة ، وآخرون .
أنبأنا جماعة ، قالوا : أخبرنا محمدُ بنُ مسعود ، أخبرنا عبدُ الأول بن
عيسى ، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، سمعتُ محمد بن أحمد البلخي
المؤذِّن ، يقول : كنت مع الشيخ أبي محمد بن أبي شُريح في طريق غُور ،
فأتاه إنسانٌ في بعض تلك الجبال ، فقال : إنَّ امرأَتي ولدت لستَّةٍ أشهر ،
٥٢٧

فقال: هو ولدُك، قال رسولُ الله ◌َّ: ((الوَلَدُ لِلِفِرَاشِ))(١) فعاوده ، فردّ
عليه كذلك ، فقال الرجل : أنا لا أقول بهذا ، فقال: هذا الغزو، وسلَّ عليه
السيف ، فأكبينا عليه وقلنا : جاهلٌ لا يدري ما يقول .
قلت : كان سَبيلِه أَن يوضّح له ، ويقول : لك أن تنتفي منه بالِّلعان ،
ولكنه احتمى للُّنة وغضب لها .
توفي في صفر سنة اثنتين وتسعينَ وثلاث مئة ، وله خمس وثمانون
سنة .
...... وقع لنا من طريقه أجزاء عالية كالمئة ، وجزء أبي الجَهْم ، وجزء بيبى،
وحكايات شُعبة .
وآخر مَنْ مات من أصحاب أصحابه عبد الجليل بن أبي سعدْ الهرَوي،
بقي إلى سنة اثنتين وستين وخمس مئة، ورحل إليه الحافظ عبد القادر
الرُّهاوي ، فهو أَعلى شيخ له . مات معه أبو علي بن حاجب الكُشاني ،
والحسنُ بنُ إسماعيل الضّراب ، وأبو محمد عبدُ اللهِ بنُ إبراهيم
الأصيلي ، وأبو الفتح عثمان بنُ جنّ النَّحوي ، وقاضي القضاة بالرّي أبو
الحسن عليُّ بنُ عبد العزيز الجُرجانيُّ الأديب ، والحافظ الوليدُ بنُ بكر
الأندلسي .
(١) أخرجه من حديث عائشة مالك ٧٣٩/٢، والبخاري ٥٤/٥ في الخصومات : باب
دعوى الوصي للميت و٢٦/١٢، ٢٧ في الفرائض: باب الولد للفراش، و١٥٢/١٣ في
الأحكام : باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه ، ومسلم ( ١٤٥٧ ) في الرضاع :
باب الولد للفراش، وأبو داوود (٢٢٧٣) والنسائي ١٨٠/٦، وأخرجه من حديث أبي هريرة
البخاري (٦٧٥٠) و(٦٨١٨) ومسلم (١٤٥٨) والترمذي (١١٥٧) والنسائي ٦ / ١٨٠، وأحمد
٢٣٩/١، وابن ماجة (٢٠٠٦) وأخرجه أبو داود (٢٢٧٥ ) من حديث عثمان، وأخرجه النسائي
١٨٠/٦، ١٨١ من حديث ابن مسعود وابن الزبير، وأخرجه ابن ماجة (٢٠٠٥) و(٢٠٠٧ ) من
حديث عمر ، وأبي إمامة .
-
٥٢٨

٣٨٩ - ابنُ بَطَّة *
الإِمام القدوة ، العابدُ الفقيهُ المحدِّث ، شيخ العراق ، أبو عبد الله ،
عُبيد اللهِ بنُ محمد بن محمد بن حَمْدان العُكبَرِيُّ الحنبليّ ، ابن بطَّة ،
مصنف كتاب (( الإِبانة الكبرى)) في ثلاث مجلدات .
روى عن: أبي القاسم البغوي، وابن صاعِد، وأبي ذرّ بن البَاغَنْدي،
وأبي بكر بن زياد النَّيْسابوري ، وإسماعيل الورّاق ، والقاضي المَحَاملي ،
ومحمد بن مخلد ، وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ ، ومحمد بن أحمد بن
ثابت العُكَبَري ، ورحل في الكهولة فسمع من علي بن أبي العَقَب بدمشق ،
ومن أحمدَ بن عُبيد الصَفّار بحمص ، وجماعة .
حدَّث عنه : أبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، وأبو نعيم الأصْبهاني ، وعُبيد
الله الأزهري وعبد العزيز الأزَجي ، وأحمد بن محمد العتيقي ، وأبو إسحاق
البَرْمكي ، وأبو محمد الجَوْهري، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى
السّعدي، وآخرون ، وآخر مَنْ روى عنه بالإِجازة عليُّ بن أحمد بن
البُسري .
قال عبد الواحد بن علي العُكبري : لم أَرَ في شيوخ الحديث ولا في
غيرهم أحسنَ هيئةً من ابنٍ بَطَّة رحمه الله (١).
قال الخطيب : حدَّثني أبو حامد الدَّلوي ، قال : لما رجعَ ابنُ بِطَّة من
* تاريخ بغداد: ٣٧١/١٠ - ٣٧٥، طبقات الشيرازي: ١٧٣، طبقات الحنابلة:
١١٤/٢ - ١٥٣، العبر: ٣٥/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٦٥/ب، ميزان الاعتدال:
١٥/٣، البداية والنهاية: ٣٢١/١١ - ٣٢٢، لسان الميزان: ١١٢/٤ - ١١٥، شذرات
الذهب : ١٢٢/٣ - ١٢٤، إيضاح المكنون: ٨/١، أعيان الشيعة: ٥٦/٦.
(١) ((تاريخ بغداد)»: ٣٧٢/١٠، وفيه عبد الحميد بن علي العكبري بدل عبد الواحد ...
٥٢٩
سیر ٣٤/١٦

الرحلة لازمٌ بيتَه أربعين سنة ، لم يُرَ في سوق ولا رؤي مفطراً إلاّ في
عيد ، وكان أمّاراً بالمعروف، لم يبلغْهُ خبر منكر إلَّ غيَّره(١).
وقال أبو محمد الجَوْهري : سمعتُ أخي الحُسين ، يقول : رأيتُ
النَّبِيِ وَ﴿ في المنام، فقلت : يا رسول الله قد اختلفتْ عليّ
المذاهب ، فقال : عليكَ بابن بطّة ، فأصبحتُ ولبستُ ثيابي، ثم أصعدتُ
إلى عُكْبَرا ، فدخلتُ وابنُ بِطَّة في المسجد ، فلمارآني قال لي : ضدقَ رسولُ
الله ﴿، صدقَ رسولُ اللهِ الَّذِ .
قال العتيقي : تُوفي ابنُ بِطَّة - وكان مستجابَ الدَّعوة - في المحرم سنةً
سبعٍ وثمانين وثلاث مئة .
قال ابنُ بطّة : ولدتُ سنة أربعٍ وثلاث مئة ، وكان لأبي ببغداد شركاء،
فقال له أحدهم : ابعث بابنك إلى بغداد ليسمع الحديث ، قال : هو صغير ،
قال : أنا أحمله معي ، فَحملني معه ، فجئتُ فإذا ابنُ مَنِيع يُقرأ عليه
الحديث. فقال لي بعضُهم: سلِ الشيخَ أن يُخرج إليك ((مُعجَمه))،
فسألتُ ابنَه ، فقال : نُريد دراهم كثيرة ، فقلتُ : لأمي طاقٌ ملحم آخذُهُ
منها وأبيعُه، قال: ثم قرأنا عليه ((المعجَمَ )) في نفرٍ خاصٍّ في نحو عشرة
أيام، وذلك في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ستَّ عشرة، فأذكره قال:
حدثنا إسحاقُ الطَّالقاني سنةً أربعٍ وعشرين ومئتين، فقال المُستملي : خذوا
هذا قبل أن يُولد كل مُحدِّث على وجه الأرض اليوم ، وسمعتُ المُستمليّ
وهو أبو عبد الله بن مهران ، يقولُ له : من ذكرتَ يا ثبْتَ الإِسلام .
قلت: لابن بطّة مع فضله أوهامٌ وغلط .
(١) المصدر السابق .
٥٣٠

أنبأنا المؤمَّلُ بن محمد، أخبرنا أبو اليُمن الكِندي ، أخبرنا الشّيباني ،
أخبرنا أبو بكر الخطيب ، حدَّثني عبد الواحد بن علي الأسدي ، قال لي أبو
الفتح بنُ أبي الفوارس : رَوى ابنُ بطّة، عن البغوي ، عن مُصعب بن عبد
الله، عن مالك، عن الزُّهري، عن أنس، عن النبي ◌َه، قال: ((طَلَبُ
العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِم))(١).
قال الخطيب : هذا باطل ، والحمْل فيه على ابنٍ بطّة .
قلت : أفحش العبارة ، وحاشى الرجل من التعمد ، لكنّه غلط ودخل
عليه إسنادٌ في إسناد .
وبه قال الخطيب : أخبرنا العتيقي ، أخبرنا ابن بطّة ، حدثنا البغوي ،
حدثنا مصعب عن مالك، عن هشام بن عُروة بحديث : ((إنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ
العِلْمَ انْتِزَاعاً )» قال الخطيب: وهو باطل بهذا الإسناد(٢).
قال الخطيب : أخبرنا عبد الواحد بنُ علي ، قال لي الحسنُ بنُ
(١) قلت لكن متن الحديث له طرق وشواهد كثيرة تدل على أن له أصلاً فهو حديث
حسن . انظر «فيض القدير»: ٢٦٧/٤.
(٢) وهو صحيح من طريق آخر، فقد أخرجه البخاري ١٧٤/١، ١٧٥ في العلم : باب
كيف يقبض العلم ، وفي الاعتصام : باب ما يذكر من ذم الرأي ، ومسلم ( ٢٦٧٣ ) في العلم :
باب رفع العلم وقبضه من طريقين عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من
العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً ، اتخذ الناس رؤ وساً جهالاً ،
فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) وكان تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حجة
الوداع كما رواه أحمد ٢٦٦/٥ والطبراني من حديث أبي أمامة قال : لما كان في حجة الوداع ، قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ مردف الفضل بن عباس على جمل آدم، فقال: ((أيها
الناس خذوا من العلم قبل ان يقبض العلم وقبل أن يرفع العلم » فقال أعرابي : كيف يرفع ؟
فقال: ((ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته)) ثلاث مرات.
٥٣١

شهاب : سألتُ ابنَ بِطَّة : أسمعتَ من البغوِّي حديثَ عليٍّ بن الجَعد ؟
قال : لا . قال عبد الواحد : وكنتُ (١) قد رأيتُ في كتب ابنِ بطَّة نسخة
بحديث عليٍّ بن الجعد قد حكّها ، وكتب بخطِّه سماعه فيها ، فذكرتُ ذلك
للحسن بن شهاب ، فعجبَ منه .
قال عبد الواحد : وروى ابنُ بِطَّة، عن النَّجّاد ، عن العُطاردي ،
فأنكر عليّ بن يَنال عليه ، وأساء القول فيه، حتى همَّتِ العامّة بابن يَنال ،
فاختفى ، ثم تتبع ابنُ بطّة ما خرّجه كذلك ، وضرب عليه(٢).
وقال عبيدُ الله الأزهري : ابنُ بطَّة ضعيفٌ، وعندي عنه (( معجم
البغوي )) ، ولا أُخرّج عنه في الصحيح شيئاً .
وقال حمزةُ بنُ محمد بن طاهر الدَّقّاق : لم يسمع ابنُ بَطَّة الغريبَ من
ابن عزيز ، وقال : ادّعى سماعَه .
قال الخطيب : وروى ابنُ بطَّة كتبَ ابنِ قُتيبة ، عن ابن أبي مريم
الدِّينوري، عنه ، ولا یعرف ابنُ أبي مريم .
وروى ابنُ بَطَّة في ((الإِبانة)): حدَّثنا إسماعيل الصفّار، حدَّثنا الحسنُ
ابن عرفة ، حدثنا خلف بنُ خليفة ، عن حميد ، عن عبد الله بن الحارث ،
عن ابن مسعود حديث: ((كَلَّمَ اللهُ موسىْ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ ونَعْلانِ من چِلْدِ
حمار غَيْرِ ذكيّ، فقال: مَنْ ذا العِبْرانِيُّ الذي يُكلِّمُني من الشَّجرة؟ قال: أَنا
(١) من هنا إلى قوله : ابن الرسان في ترجمة ابن ماهان الآتية ص ٥٣٦ سقط من الأصل ،
واستدرك من نسخة أحمد الثالث الثانية .
(٢) في ((تاريخ الإسلام)): وكان ابن بطة قد خرج تلك الأحاديث في تصانيفه ، فتتبعها
وضرب على أكثرها .
٥٣٢

الله)). فتفرّد ابنُ بطَّة برفعه، وبما بعد ((غير ذكي))(١).
وكذا غلط ابنُ بطَّة في رواياتٍ عن حفص بن عمر الأردبيلي ، أنبأنا
رجاءُ بن مرجّى، فأنكر الدَّارَقطني هذا، وقال : حفص يصغُر عن هذا،
فكتبوا إلى أَرْدِيل يسألون ابناً لحَفص، فعاد جوابُهم بأَنَّ أباه لم يَرَ رجاء
قط(٢)، فتَّع ابنُ بطَّة النسخ، وجعل ذلك عن ابن الرّاجيان ، عن الفتح بن
شخرف ، عن رجاء .
قلت : فبدون هذا يضعُف الشَّيخ .
ومرَّ موتُهُ في سنة سبعٍ وثمانين وثلاث مئة .
وفيها مات القدوةُ أبو عليٍّ أحمدُ بنُ محمد بن علي القُومَساني
النُّهاوندي - صحب الشِّبلي - ، وأبو القاسم بنُ الثَّلاج ، وعبيدُ اللهِ بنُ أبي
غالب المصري ، وعليُّ بن عبد العزيز بن مردك ، وصاحبُ الرَّي فخرُ الدولة
عليّ بن ركن الدولة بن بُوَيِه ، وشيخُ الحنابلة أبو حفص العُكبري ، وأبو ذرِّ
عمّار بن محمد التَّميمي ، ببخارى ، وأبو الحسين بن سَمْعون ، وحفيد أبي
بكر بن خُزَيمة ، وآخرون .
٣٩٠ - الرُّمّاني *
العلامة ، أبو الحسن ، عليُّ بن عيسى الرُّمّانيُّ النحويُّ المعتزليّ.
(١) وتمام كلام المؤلف في ((تاريخ الإسلام)»: وهو في جزء ابن عرفة بدونهما.
(٢) وتمامه في ((تاريخ الإِسلام)): وأن مولده بعد موت رجاء بسنين .
* طبقات النحويين واللغويين : ٨٦، الإمتاع والمؤانسة : ١٣٣/١، الفهرست : ٦٣ -
٦٤، تاريخ بغداد: ١٦/١٢ - ١٧، الأنساب: ١٦٠/٦، نزهة الألباء: ٣١٨ - ٣١٩،
المنتظم : ١٧٦/٧، معجم الأدباء : ٧٣/١٤ - ٧٨، إنباه الرواة: ٢٩٤/٢ - ٢٩٦، اللباب : =
٥٣٣

أخذ عن: الزَّجَّاج ، وابن تُريد ، وطائفة .
وعنه : أبو القاسم التَّنوخي ، والجَوْهري ، وهلالُ بن المحسن .
وصنّف في التفسير، واللغة، والنحو، والكلام، وشرح
((سيبويه))، وكتاب ((الجمل))، وله في الاشتقاق، وفي التصريف ،
وأشياء، وأَلَّف في الاعتزال ((صنعة الاستدلال)) سبع مجلدات ، وكتاب
((الأسماء والصِّفات))، وكتاب ((الأكوان))، وكتاب ((المعلوم والمجهول))،
له نحو من مئة مصنف .
وكان يتشيّع ويقول : عليّ أفضل (١) الصَّحابة.
وكان أبو حيّان التوحيدي يبالغُ في تعظيم الرُّمّاني إلى الغاية ، ويصفُه
بالتألُّه ، والتنزّه ، والفصاحة ، والتقوى .
مات في جمادى الأولى سنةً أربعٍ وثمانين وثلاث مئة ، عن ثمانٍ
وثمانين سنة .
أصلُه من سُرَّ مَنْ رأَى ، ومات ببغداد ، وكان من أوعية العلم على
بدعته .
=٣٧/٢، وفيات الأعيان: ٢٩٩/٣، العبر: ٢٥/٣، ميزان الاعتدال: ١٤٩/٣، عيون
التواريخ: سنة ٣٨٤، البداية والنهاية: ٣١٤/١١، وفيات ابن قنفذ: ٢١٩، البلغة في تاريخ
أئمة اللغة : ١٥٩ - ١٦٠، لسان الميزان: ٢٤٨/٤، النجوم الزاهرة: ١٦٨/٤، بغية الوعاة:
١٨٠/٢ - ١٨١، طبقات المفسرين للسيوطي: ٢٤، طبقات المفسرين للداوودي: ٤١٩/١ -
٤٢١، شذرات الذهب: ١٠٩/٣، روضات الجنات: ٤٨٠، طبقات أعلام الشيعة
للطهماني : ١٩٣ .
(١) في الأصل ((أصحاب)) وهو خطأ، ونصه في ((تاريخ الإسلام)) قال التنوخي: وممن
ذهب في زماننا إلى أن علياً رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من
المعتزلة أبو الحسن الرماني .
٥٣٤

٣٩١ - ابنُ جميل *
الشيخُ الثُّقة ، أبو أحمد ، عبيدُ اللهِ بنُ يعقوب ، ابن المحدِّث إسحاق
ابن إبراهيم بن محمد بن جميل الأصبهاني .
سمع من جدِّه ((مسند)) أحمد بن مَنِيع ، وتفرَّد بروايته ، وسمع من
أحمد بن جعفر بن محمويه ، والحسن بن عثمان الفَسَوي .
وعنه : أبو بكر بن مَردويه ، وأبو بكر الذَّكواني ، وأبو نُعيم ، وعليُّ بن
القاسم بن سيبويه ، وأبو نصر إبراهيم بن محمد الكِسائي ، وعثمانُ بن محمد
ابن أحمد بن سعيد الخلال، وعبدُ الواحد بن أحمد المعلّم ، وآخرون .
قال ابن مردويه : مات في شعبان سنة ستُّ وثمانين وثلاث مئة .
وفيها مات أبو حامد بن المزكيّ ، وأبو حامد النّعيمي ، وأبو محمد بن
زُولاق ، والحافظ أحمدُ بن أبي الَّليث، وأبو أحمد السَّامري ، وأبو محمد بن
أبي زيد، وأبو الحسن الحرّاني، وأبو عبد الله الخَتَّن ، وأبو طالب المكّي ،
والعزيز بالله صاحبُ مصر .
٣٩٢ - ابنُ مَاهَان **
الإِمامُ المحدِّث ، أبو العلاء ، عبد الوهّاب بنُ عيسى بن عبد الرحمن
ابن عيسى بن ماهان الفارسيُّ ، ثم البغدادي .
سمع: إسماعيل الصفَّار ، وأبا بكر العبّاداني ، وعثمانَ بن السَّمّاك ،
* ذكر أخبار أصبهان: ١٠٦/٢، العبر: ٣٣/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٦١/ب،
النجوم الزاهرة: ١٧٥/٤، شذرات الذهب: ١٢٠/٣.
** العبر: ٣٩/٣ - ٤٠، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٦٩/ب، حسن المحاضرة:
٣٧١/١، شذرات الذهب: ١٢٨/٣ - ١٢٩.
٥٣٥

وأبا الفوارس بن السندي ، وأبا حامد أحمدَ بن الحسن النَّيْسَابوري ، وأبا
أحمد الجُلُودي ، وعدَّة، وأكثر الأسفار .
حدَّث عنه : عليُّ بن بُشْرى الَّيْثي ، وعليُّ بن القاسم الخيّاط ،
والمطهّر بن محمد الأصبهاني ، ومحمد بن يَحْيِى بن الحذّاء ، وأحمد بن
فتح بن الرسّان ، وآخرون .
وحدَّث بمصر بـ (( صحیح مسلم )) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن
يَحْبِى الأشقر الشَّافعي ، عن أحمد بن علي القَلَانسي ، عن مسلم سوى
ثلاثةِ أجزاء من آخره ، فرواها عن الجُلُودي .
وثَّقه الدَّارِقُطْنِي .
وقال الحبّال : مات سنةً سبعٍ وثمانين وثلاث مئة .
٣٩٣ - صاحبُ القُوت *
الإِمام الزَّاهد العارف ، شيخ الصُّوفيّة ، أبو طالب محمدُ بنُ عليٍّ بن
عطية ، الحارثيُّ ، المكيُّ المنشأ، العجميُّ الأصل .
روى عن: أبي بكر الآجُرِّي ، وأبي بكر بن خلّ النَّصِيبي ، ومحمد
ابن عبد الحميد الصّنعاني ، وأحمد بن ضحّاك الزَّاهد ، وعلي بن أحمد
المصِّيصي ، ومحمد بن أحمد المُفيد .
* تاريخ بغداد: ٨٩/٣، المنتظم: ١٨٩/٧ - ١٩٠، وفيات الأعيان: ٣٠٣/٤ -
٣٠٤، المختصر في أخبار البشر: ١٣١/٢، العبر: ٣٣/٣ - ٣٤، تاريخ الإسلام : ٤
الورقة : ٦٢/ب، ميزان الاعتدال: ٦٥٥/٣، الوافي بالوفيات: ١١٦/٤، مرآة الجنان:
٤٣٠/٢، البداية والنهاية: ٣١٩/١١ - ٣٢٠، وفيات ابن قنفذ: ٢٢٢، العقد الثمين:
١٥٨/٢ - ١٥٩، لسان الميزان: ٣٠٠/٥، النجوم الزاهرة: ١٧٥/٤، شذرات الذهب:
١٢٠/٣ - ١٢١.
٥٣٦

وعنه : عبد العزيز الأَزَجي، وغير واحد .
قال الخطيب : حدَّثني العتيقيُّ والأزهريُّ أنّه كان مجتهداً في
العبادة، وقال لي أبو طاهر العلاف: وعَظّ أبو طالب ببغداد، وخلَّط في كلامه،
وحُفظ عنه أنه قال : ليس على المخلوقين أَضرُّ من الخالق ، فبدَّعوه ،
وهَجَروه(١) .
وقال غيره : كان يجوع كثيراً ، ولقي سادة ، ودخل البصرة بعد موت
أبي الحسن بن سالم، فانتهى إلى مقالته .
وقال أبو القاسم بن بشران : دخلتُ على شيخنا أبي طالب، فقال : إذا
علمت أنه قد ختم لي بخير ، فانثُر على جنازتي سكراً ولوزاً، وقل : هذا
الحاذق ، وقال : إذا احتُضرتُ ، فخذ بيدي ، فإذا قبضتُ على يدك ، فاعلم
أنَّه قد خُتم لي بخير ، فقعدتُ ، فلمّا كان عند موته ، قبضَ على يدي قبضاً
شديداً ، فنثرتُ على جنازته سكراً ولوزاً .
ولأبي طالب رياضاتٌ وجوعٌ بحيث إنَّه ترك الطعام ، وتقنَّع بالحشيش
حتى اخضرَّ جلدُه(٢) .
رأيتُ لأبي طالب أربعين حديثاً بخطّه، قد خرَّج فيها عن عبد الله بن
جعفر بن فارس الأصبهاني إجازة ، وفيها عن أبي زيد المروزي من
(( صحيح )) البخاري ، أولها: ((الحمدُ لله کنه حمدهبحمدە))،وله كتاب (( قوت
القلوب )) مشهور .
توفي في جمادى الآخرة سنةً ستُّ وثمانين وثلاث مئة .
(١) ((تاريخ بغداد)): ٨٩/٣.
(٢) ليس هذا من هدي الإِسلام ..
٥٣٧

٣٩٤ - السُّكَّري *
الشيخ العالم المعمَّر مسند العراق ، أبو الحسن عليّ بن عمر بن محمد
ابن الحسن بن شاذان ، الحِمْيَريُّ البغدادي الحربيُّ السُّكَّريّ . ويُعرف أيضاً
بالصيرفي ، وبالكيّال .
وُلد سنة ستّ وتسعين ومثتين .
وسمع من : أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفي ، وعبّاد بن علي
السِّيريني، وعليٍّ بن سراج، والهيثم بن خَلّف، ومحمد بن محمد الباغَنْدي،
وعليٍّ بن إسحاق بن زاطيا ، والحسن بن الطيِّب البَلْخي ، وأبي خُبيب بن
البِرْتي ، وعلي بن الحسين بن حِبّان، وعيسى بن سُليمان ، والحسن بن
محمد بن عَنبر ، وشعيب بن محمد الذَّارع، وأبي حفيص قاضي حلب ،
وأحمد بن سعيد الدمشقي ، ومحمد بن عَبدة القاضي ، ومحمد بن صالح بن
ذَريح العُكْبَري وعدّة ، وعمِّر دهراً ، وتَفَرَّد بأشياء .
حدَّث عنه : أبو القاسم الأزهري ، وأبو محمد الخلال، والقاضي أبو
الطِّب الطَّبري ، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو القاسم التَّوخي ،
والقاضي أبو يَعْلى محمد بن الفراء ، وأبو الغنائم محمد بن علي بن الدَّجاجي،
وأبو الحسين محمد بن علي بن الغَريق ، وعبد الصَّمد بن المأمون ، وأبو
الحُسين بن النّقُور .
قال التنوخي : سمعتُه يقول : ولدتُ سنة ستُّ وتسعين ، وأول سماعي
سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئة من الصُّوفي .
* تاريخ بغداد: ٤٠/١٢ - ٤١، الأنساب: ٩٦/٧، المنتظم: ١٨٨/٧ - ١٨٩،
العبر: ٣٣/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٦١/ب، ميزان الاعتدال: ١٤٨/٣، لسان
الميزان: ٢٤٦/٤ - ٢٤٧، النجوم الزاهرة : ١٧٥/٤، شذرات الذهب: ١٢٠/٣.
٥٣٨

قال الخطيب : سألتُ الأزهريَّ عنه ،فقال: صدوق ، وکان سماعُه في
كتب أخيه، لكن بعض المحدِّثين قرأ عليه شيئاً منها لم يكن [فيه] سماعه،
وألحق فيه السَّماع، فجاء آخرون ، فحكوا الإلحاق وأنكروه ، وأما الشيخ
فكان في نفسه ثقة(١) .
وقال عبد العزيز الأزجي : كان صحيح السَّماع(٢).
وقال العتيقي : كان ثقة ، ذهب بصرُه في آخر عُمره ، وتوفي في شوال
سنة ستُّ وثمانين وثلاث مئة(٣).
وقال البَّرْقاني : لا يُساوي شيئاً(٤).
قلت : وقع لنا من عوالیه نسخةُ یحیی بن معين ، وقد خرجتُ منها في
أماكن .
٣٩٥ - المَخْلدي *
الإِمام الصَّدوق المسند ، أبو محمد ، الحسَنُ بنُ أحمد بن محمد بن
الحسن بن علي بن مَخْلد بن شَيْبان المَخْلديُّ النَّيْسابوريُّ العدل ، شيخ
العدالة ، وبقيّة أهل البيوتات .
سمع أبا العبّاس السَّرّاج ، ومؤمّل بن الحسّن ، وأبانُعيم بن عديّ ،
(١) ((تاريخ بغداد)): ٤١/١٢، وما بين حاصرتين منه.
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
(٤) المصدر السابق .
* اللباب: ١٨٠/٣، العبر: ٤٣/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٧٤/ب، شذرات
الذهب : ١٣١/٣.
٥٣٩

وزنجويه بن محمد اللباد ، وموسى بن العبّاس الجُوَيني ، وأحمد بن محمد
ابن الحسن الذَّهبي ، وأبا حامد أحمد بن حمدون الأعمشي ، ومحمد بن
حمدون النَّيْسابوري ، وعبد الله بن محمد بن مُسْلم الإِسْفَرَاييني ، وعليّ
ابن أحمد بن محفوظ، وابن الشَّرقي، ومكيّ بن عَبْدان ، وجدّه لأُمِّه محمد بن
أحمد بن محمد بن نصر بن زياد ، والعبّاس بن عصام ، ومحمد بن إسماعيل
ابن إسحاق المروزي صاحب علي بن حجر ، والحسن بن محمد بن جابر
الوكيل وعدَّة .
حدَّث عنه : الحاكم ، وأبو عثمان سعيد بن محمد البَحِيري ،
ويعقوب بن أحمد الصَّيْرفي ، وأبو سعيد بن محمد بن علي الخشّاب ، وأبو
حامد أحمد بن الحسَن الأزهري ، وآخرون .
وقع لنا من عواليه .
قال الحاكم : هو صحيح السَّماع والكتب ، متقن في الرِّواية ، صاحب
الإِملاء في دار السُّنَّة ، محدِّث عصره ، توفي في رجب سنةً تسعٍ وثمانين
وثلاث مئة .
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ،أنبأنا المؤیّد بن محمد، أخبرنا أحمد بن سهل
المَسَاجدي، وأخبرنا أحمد ، عن زينب الشَّعريَّة ، والقاسم بن عبد الله ،
قالا : أخبرنا وجیهُ بن طاهر ، وأخبرنا أحمد ، عن زينب ، أخبرنا محمد بن
منصور الحُرْضي ، قالوا: أخبرنا يعقوب بن أحمد الصَّيْرفي ، حدثنا الحسن
ابن أحمد المخلدي ، إملاءً ، أخبرنا أبو العبّاس السَّرّاج ، حدثنا قتيبة بن
سعيد ، حدثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ،
أَنَّ رسول الله وَقال: «وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّار)».
٥٤٠