النص المفهرس
صفحات 441-460
حدَّث عن : أبي القاسم البَغَوي ، ومحمدٍ بِنِ الفَيْض الغَسّاني ، وسعيدِ بنِ عبدِ العَزِيز ، وجُماهر بنِ محمدِ الزَّمْلكاني، ومحمدِ بنِ خُرَيم ، ومحمدِ بنِ الرّبيع الجِيْزِي ، وابنٍ أبي داود . روى عنه : تمّام الرّازي ، وعبدُ الغني بنُ سَعيد ، ومحمدُ بنُ عَوْف ، وأبو نَصر بنُ الجبان ، ومحمدُ وأحمدُ ولدا العفيف عبد الرحمن بن أبي نَصْر، وآخرون . قال أبو سُليمان : كان أبو جعفر الطَّحَاوي قد نظرَ في أشياءَ كثيرة من تصانيفي، وباتَتْ عندَهُ وتصفَّحها ، فأعجَبَتْه، فقال لي : يا أبا سُليمانَ أنتم الصَّيَادِلَةُ ونحن الأَطِبَاءِ . قال الكتّاني : حدَّثنا عنه عدَّة ، وكان يُملي بالجامع ، قال : وكانَ ثِقَةً، مأموناً، نبيلاً، وتوفي في جُمادى الأُولى سنةَ تسعٍ وسبعينَ وثلاث مئة : قلتُ : لە کتاب (( الوفيات )) على السِّنین ، مشهور . قد حگی عنه أبو نَصْرِ بنُ الجبان ، أنَّه رأى الحقَّ عزَّ وجلَّ في النَّومِ ، فذكَر أنَّه رأَى نُوراً . وفيها ماتَ أبو حامد أحمدُ بنُ محمد بنِ أحمدَ بنِ بالُويَه ، والملك شرفُ الدَّولةِ شيرويه ابنُ عَضُدِ الدَّولة ، وأبو جعفر محمدُ بنُ أحمدَ الجَوْهريّ المتكلُّم نقاش السّة، وشيخُ النَّحو أبو بكر محمدُ بنُ الحسنِ الزّبَيدي بقُرطُبة . ومحمدُ بنُ النَّصْرِ النَّخَاسِ المَوْصِلي ، ومحمدُ بنُ المظفّر الحافظ ، وهلالُ بنُ محمد البَصْري صاحب الكجِّي . ٤٤١ ٣٢٧ - ابنُ كِلُّس * وزيرُ المعزِّ والعَزِيزِ ، أبو الفرج ، يعقوبُ بنُ يوسفَ بنِ إبراهيمَ بنِ هارونَ بنِ داود بنٍ كِلّس البغداديُّ الذي كان يَهوديّاً فَأَسْلَم . كان داهية ، ماكراً ، فَطناً ، سائساً، من رجال العالم . سافرَ إلى الرَّملة ، وتوكل للتّجار ، فانكسرَ عليه جملة ، وتعثّر ، فهربّ إلى مصر ، وجرتْ له أمورٌ طويلة ، فرأى منه صاحبُ مصرَ كافور الخادِمِ فطنَةً وخبرةً بالأُمور ، وطمِعَ هو في الثَّرَقِّي فَأَسْلَم يوم جُمعة ، ثمَّ فَهِمَ مقاصِدهُ الوزيرُ ابنُ حِنْزابة فعمل عَلَيْهِ ، ففرَّ منه إلى المَغْرب ، وتوصّل بيهود كانوا في باب المعزّ العُبَيْدي ، فنفق على المعزّ ، وكشفَ له أُموراً ، وحسَّن له تملكَ البلاد ، ثم جاءَ في صُحبيتِهِ إلى مصر، وقد عظمَ أمُرُه . ولما وليَ العزيزُ سنةً خمسٍ وستِّينَ استوزرَهُ، فاستمرَّ في رفعة وتمكّن ، إلى أنْ مات . وكان عالي الهِمَّة، عظيمَ الهَيْبَة. حسَن المُداراة . مرضَ فنزَل إليه العزيزُ يعودُه ، وقال : يا يعقوب وددتُ أنَّكَ تُبَاع فَأَشتريكَ من الموت بمُلكي ، فهل من حاجَة ؟ فَبَكَى وقبّل يَده ، وقال : أما لنفسي فَلَا ، ولكنْ فيما يتعلَّق بك، سالِمِ الرُّومِ ما سَالَمُوك ، واقنَعْ من بَنِي حَمْدانَ بالدَّعوةِ والسّكَّة ، ولا تُبقِ على المفرج بنِ دَغفل مَتی قَدَرْت. ثمَّ ماتَ ، فدَفَتَهُ العزيزُ في القَصْرِ فِي قَبَّةٍ أنشأها العزيزُ لنَفْسِه، وأَلحدَهُ بيده ، * ابن عساكر، المنتظم: ١٥٥/٧ - ١٥٦، وفيات الأعيان: ٢٧/٧ - ٣٥، العبر: ١٤/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة ٣٦/أ، مرآة الجنان: ٢٥٠/٢، البداية والنهاية: ٣٠٨/١١، المواعظ والاعتبار: ٥/٢ -٨، النجوم الزاهرة: ١٥٨/٤، حسن المحاضرة: ٢٠١/٢، شذرات الذهب: ٩٧/٣، طبقات الإسنوي: ٣٨٠/٢، ٣٨١، وكلُّس: بكسر الكاف واللام المشددة، وبعدها سين مهملة. انظر ( وفيات الأعيان)»: ٣٤/٧. ٤٤٢ وَجَزِعَ لَفَّقْدِه . ويقال: إنَّه كان حَسُنَ إسلامُه مع دخُولِهِ في الرَّفض، وقرأَ القُرآنَ والنَّحو، وكان يحضرُ عندَه العُلماء ، وتُقرأ عليه تواليفُه ليلةَ الجُمعة ، وله حُبِّ زائدٌ في العُلوم ، على اختلافها . وقد مَدَحَهُ عدَّةٌ من الشُّعراء ، وكان جواداً ممدَّحاً . وصنَّف كتاباً في فِقهِ الشِّيعةِ ممّا سمِعهُ من المُعزِّ ، ومن العزيز، ثمَّ سمِعَهُ من لفظِهِ خلقٌ في مجلس عامٌ ، وجلس جماعةٌ من العُلماء يفتون في جامع مصر بما في ذلك التَّصنيف الذَّميم . وقد كان العزيزُ تَنَمُّر عليه في سنةٍ ثلاثٍ وسبعين ، وسجنه شهوراً،ثم رضِيَ عنه، واحتاج إليه فردَّهُ إلى المَنْصب . وكان معلومُه في السَّنَةِ مئتي ألف دينار . ولما ماتَ وُجد له من المماليك ، والجند والخدم ، أربعةُ آلافٍ مملوك، وبعضُهم أُمراء . ويقال: إنَّه كُفِّن وحُنَّط بما يُساوي عشرةَ آلافٍ مِثْقال.(١). وقال العزيزُ وهو يَبْكي : واطولَ أَسَفِي عَلَيْكَ يا وزير(٢). ماتَ في ذي القَعْدة سنةً ثمانينَ وثلاث مئة . وله اثنتانٍ وستُّون سَنَة ، وخلّف من الذَّهب والجَوْهر والمتَاعِ ما لا يُوصف كَثْرَة ، ولا ريبَ أنَّ ملكَ مِصْرَ في ذاك العصر ، كان أعظمَ بكثير من خلفاء بني العباس ، كما الآن صاحب مصر أعلى ملوكِ الطَّوائف رُتبةً ومملكة . (١) انظر ( وفيات الأعيان)): ٣٤/٧. (٢) المصدر السابق . ٤٤٣ وقيل : ما برحَ يعقوبُ في صحبةٍ كافور حتّى مات . أَسلَم يعقوبُ في سنة ستُّ وخمسينَ ، ولزِمَ الخير والصَّلاة ، ثم قبضَ عليه ابنُ حِئْزابَةٍ فبذل له مالاً ، فأطْلَقَه . تولَّى الوزارةَ سنةً ثمانٍ وستِّين ، فكانَ من أنْبلِ الوزراء ، وأَحشمِهِم ، وأكرَمِهم ،وأَحْلَمِهِم . قال العلويّ : رأيتُ يعقوبَ عندَ كافور، فلمَّا راح ، قال [لي] : أيّ وزير بين جنبيه ؟!(١) . ٣٢٨ - القَلْعِيّ * الإِمامُ الحافظ ، المجوِّدُ الزَّاهِدُ ، القُدوةُ المُجاهد ، أبو محمد ، عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ القاسِم بن حَزْمِ الأندلسيُّ القَلْعَيّ . سمع وهبَ بنَ مَسَرّة ، وأبا محمد بن الوَرْد، وعليَّ بِنَ أبي العَقَب الدِّمشقي ، وإبراهيم بنَ عليّ الهُجْمي ، وأبا جعفر بنَ دحيم الشَّيْباني ، وأبا بكر الشافعي، وطَبَقْتُهم . وجَمَّعَ فَأَوعى . قال ابنُ الفَرَضي : سمعتُ منه عِلْماً كثيراً . وسمع منه : أحمدُ بنُ عَوْن الله ، وابنُ مفرّج القاضي ، وعبَّاسُ بنُ (١) ((وفيات الأعيان)): ٣٢/٧، وما بين حاصرتين منه. * تاريخ علماء الأندلس: ٢٤٤/١ - ٢٤٦، جذوة المقتبس: ٢٥٤، بغية الملتمس : ٣٣٤، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٤٨/ب، العبر: ٢٣/٣، النجوم الزاهرة : ١٦٥/٤، شذرات الذهب : ١٠٤/٣ - ١٠٥. ٤٤٤ ١٠٠٠٠٠٠١ أصبغ شيوخُنا ، وكانتِ الرِّحلةُ إليه ، ونفعَ الله بهِ الخَلْقِ ، وكانَ زاهِداً ، شُجاعاً، ولَّه المُسْتَنْصِرُ باللهِ القضاءَ، فاسْتَعْفى، فأعفاه ، وكان فقيهاً صُلباً في الحَقّ ، ورِعاً، كانوا يُشَبِّهونَه بُسفيانَ الثَّريِّ في زمانِه، وكان ثقةً مأموناً، وبَلَغَنَا أَنَّه كان يقفُ وحدَهُ للفِئَةِ من المشركين(١). توفي بقلعةِ أَيُّوب من الأندلس في ربيع الآخر سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وثلاث مئة . ووُلد سنة عشرين وثلاث مئة، رحمَهُ الله . ٣٢٩ - أَحْمَدُ بنُ سَهْلِ بنِ إِبْراهِيم * الشَّيخُ المعمَّر، أبو حامد الأَنْصاريُّ النَّيْسابوريّ. كانَ آخر مَنْ حدَّث عن محمدِ بنِ شادِل ، وأبي قُريش الحافظ ، وغيرِهِما . وعنه : الحاكم ، وأبو سَعْد الكَنْجَرُوذي ، وطائِفَة . قال الحاكم : أصولُهُ صَحيحة . وكان من الأدباء المذكورين ، وأول تاريخ سَماعِهِ في سنةٍ سبعٍ وثلاث مئة . ماتَ في ذي الحِجَّة سنةً أربع وثمانين وثلاث مئة . وفيها تُوفي أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ عليٍّ بنِ غالب التَّمّار المصري صاحبُ محمدِ بنِ الربيع الجِيْزِي، وأبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ هِلال الحَرَّاني الصَّابي المشرك الأديب صاحب الرسائل البديعة ، وعبدُ اللّهِ بنُ (١) ((تاريخ علماء الأندلس)): ٢٤٥/١ - ٢٤٦. * تاريخ الإسلام : ٤ الورقة : ٥٠/ب . ٤٤٥ محمد الإصطخري صاحب أبي خليفةَ الجُمَحي ، وشيخُ العُبَّاد أبو العبّاس عُبِيدُ اللّهِ بنُ محمدٍ بن محمد بنٍ نافع البُشْتي - بُشْت نَيْسابور -، وشيخُ الزُّهَاد عليّ بنُ الحسين بن محموبه النّيسابوري ، وشيخُ النَّحو عليُّ بنُ عيسى الرُّمّاني، ومحدِّثُ الكُوفة أبو الحسن محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حمّاد ، ومحدِّثُ بغداد محمدُ بنُ العبّاس بنِ القُرات ، وشيخُ الشافعيّة أبو الحسن محمدُ بنُ عليٍّ بنِ سَهْل الماسرجسي النَّيْسابوري، والعلَّمة أبو عُبيد اللّهِ المَرْزُباني. ٣٣٠ - المَاسَرْجسيّ * العلَّمة، شَيْخُ الشَّافعيّة ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ عليٍّ بنِ سَهْل بنِ مُصْلحِ النَّيْسابوريُّ الشَّافعيُّ المَاسَرْجِسي، سبط المحدِّث الحسنِ بنِ عيسى ابنِ مَاسَرْجس . سمِعَ من: خالِهِ مؤمّل بنِ الحسن، وأبي حامد بنِ الشَّرقي، وأبي سعيد ابنِ الأَعْرابي، ومكي بنِ عَبْدَان ، وإسماعيلَ الصَّفَّار، وابنٍ شَوْذَب ، وابنٍ دَاسَه، وأبي الطَّاهر المَدِيني، وأبي الحسن بن حَذْلَم ، وخلقٍ كثير . وتفقُّه بأبي إسحاقِ المَرْوزي، وصَحِبَهُ إلى مصر، وصار معيدَ أبي علي ابن أبي هريرة ، ولِحِقّ بمصر أصحابَ الرّبيع، والمُزَني . وبه تفقَّه القاضي أبو الطيِّب الطَّبَري ، وجماعة . وروى عنه : الحاكم ، وأبو نُعيم ، وأبو طالب يَحْتَى بنُ علي الدَّسْكري ، وأبو عثمان الصَّابوني ، وأبو سعد الكَنْجَرُوذي، وآخرون . · طبقات العبادي: ١٠٠، طبقات الشيرازي: ١١٦، اللباب: ١٤٨/٣، وفيات الأعيان: ٢٠٢/٤، العبر: ٢٦/٣ - ٢٧، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٥٣/أ، الوافي بالوفيات: ١١٥/٤ - ١١٦، طبقات الإسنوي: ٣٨٠/٢ - ٣٨١، حسن المحاضرة: ٠ ٣١٣/١، طبقات ابن هداية الله: ٩٩ - ١٠٠، شذرات الذهب: ١١٠/٣ -١١١. ٤٤٦ وهو من أَصحابِ الْوُجوه(١). قال الحاكم : كان أَعرفَ الأصحابِ بالمَذْهب وتَرْتِيبِهِ . تفقَّهَ بأبي إسحاقَ وغيرِهِ، وعقد مجلسَ النّظر، ومجلسَ الإِملاء، فَأَمْلَى زمانً إلى أن قال : وتُوفي في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانينَ وثلاث مئة ، عن ست وسبعينَ سَنَةٍ، رحمَهُ الله . أخبرنا أحمدُ بنُ هِبة الله ، أنبأنا عبدُ المُعزّ ، أخبرنا زاهِر ، أخبرنا أبو سعد أحمدُ بنُ إبراهيم ، أخبرنا أبو الحسن محمدُ بنُ عليٍّ بنِ سَهْل الإِمام ، أخبرنا مكيُّ بنُ عَبْدان ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ بشر ، حدثنا مالكُ بنُ سعير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَل﴾: ((قارِبوا وسَدِّدُوا، فإنَّهُ لَمْ يُنْجِ أَحَداً عملُه)) قالوا: وَلاَ أَنْتَ يا رَسُولَ الله ؟ قال : فَوَضَعَ يَدَهُ على رَأْسِهِ، وقال: ((ولا أَنَا إلَّ أَنْ يَتَغَمَّدِيَ اللهُ بِرَحْمَتِه)) (٢). ٣٣١ - المَرْزُباني * العلَّمةُ المتقنُ الأخباريّ ، أبو عُبيد الله ، محمدُ بنُ عِمران بنِ موسى (١) انظر تعريف الوجوه في ص (٣١٥) من هذا الجزء في ترجمة أبي زيد محمد بن أحمد ابن عبد الله المروزي . (٢) وأخرجه أحمد ٣٦٢/٣ من طريق عفان ، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد ٣٣٧/٣، ومسلم (٢٨١٧ ) من طريق الأعمش ، عن أبي سفيان، عن جابر. وأخرجه أحمد ٤٩٥/٢، ومسلم (٢٨١٦) (٧٦) من طريق ابن نمير: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وانظر ((المسند)) ٢٤٨/٢ و٢٥٦ و ٣١٩ و ٤٤٦ و٤٥٣ و٤٦٦ و٤٦٧ و٤٨٢ و٥٠٢ و٥١٤ و ٥٢٧ . * الفهرست: ١٩٠ - ١٩٣، تاريخ بغداد: ١٣٥/٣ -١٣٦، الأنساب (خ) ٥٢١/أ، المنتظم: ١٧٧/٧، معجم الأدباء: ٢٦٨/١٨ - ٢٧٢، إنباه الرواة: ١٨٠/٣ - ١٨٤، اللباب: ١٩٥/٣، وفيات الأعيان: ٣٥٤/٤ - ٣٥٦، العبر: ٢٧/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٥٣/أ، ميزان الاعتدال: ٦٧٢ - ٦٧٣، الوافي بالوفيات: ٢٣٥/٤ - ٢٣٧،: ٤٤٧ ابنِ عُبيد المَرْزبانيُّ البغداديُّ الكاتب ، صاحب التصانيف . حدِّث عن : البغوي ، وأبي حامد الحَضْرمي ، وابن دُريد ، ونفطويه ، وعدّة . وعنه : التَّنوخي ، وأبو محمد الجَوْهري ، والعتيقي ، وطائفة . وكان راوية جمَّاعة مكثراً، صنَّف أخبار الشعراء ، لكن غالبُ رواياته إجازة، فُيُطلق في ذلك أخبرنا (١) كالمتأخِّرين من المغاربة . قال القاضي الصَّيْمري : سمعتُه يقول : كان في داري خمسون ما بين لحاف ودواج(٢) معدة لأهل العلم الذينَ يبيتون عندي. قال الأزهري : كان المرزباني يضعُ المحبرةَ وقنينةَ النبيذ(٣) يكتبُ ويشرب ، وكان معتزلياً ، صنَّف كتاباً في أخبار المعتزلة ، وما كان ثقة . قال الخطيب : ليس حاله عندنا الكذب ، وأكثر ما عِيْب عليه مذهبُه وتدليسه للإِجازة . وقال العتيقي : كان معتزلياً ثقة . مات في شوال سنة أربع وثمانينَ وثلاث مئة عن ثمانٍ وثمانين سنة . وقال غيره : کان جاحظَ زمانه ، وكان عضد الدولةِ یتغالى فيه، ويمرُّ بداره فيقف حتى يخرج إليه . = البداية والنهاية: ٣١٤/١١، لسان الميزان: ٣٢٦/٥ -٣٢٧، النجوم الزاهرة: ١٦٨/٤، شذرات الذهب: ١١١/٣ - ١١٢، هدية العارفين: ٥٤/٢. (١) الذي علیه الجمهور - وهو اختيار أهل التحري والورع - المنع من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما في المناولة والاجازة من غير تقييد ذلك بعبارة يتبين معها الواقع في كيفية التحمل . انظر ((توضيح الأفكار)): ٣٣٦/٢، ٣٣٨. (٢) الدُّواج - كـ رمّان وغُراب - اللحاف الذي يلبس. ((تاج العروس)) مادة: ((دوج)). (٣) هو النبيذ الذي يبيحه أهل العراق . ٤٤٨ وله ((أخبار الشعراء)) خمسة آلاف ورقة ، وآخر في الشعراء ضخم جداً نحو ثلاثينَ مجدداً . وأعطاه عضد الدولة مرَّة ألف دينار . ٣٣٢ - الدّارَ قُطنيّ الإِمامُ الحافظُ المجوِّد، شيخُ الإِسلام ، علم الجهابذَة ، أبو الحسن ، عليُّ بِنُ عُمربن أحمَدَ بنِ مهدي بن مسعود بن النّعمان بن دينار بن عبد الله البغداديُّ المقرىءُ المحدِّث ، من أهل محلة دار القطن ببغداد . ولد سنة ستِّ وثلاث مئة ، هو أخبر بذلك . وسمع وهو صبيٍّ من أبي القاسم البغوي ، ويَحْيِى بن محمد بن صاعد ، وأبي بكر بن أبي داود ، ومحمد بن نيروز الأنماطي ، وأبي حامد محمد بن هارون الحَضْرمي ، وعلي بن عبد الله بن مبشّر الواسطي ، وأبي علي محمد بن سليمان المالكي ، ومحمد بن القاسم بن زكريّا المحاربي، وأبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي ، وأبي بكر بن زياد النَّيسابوري، والحسن بن علي العدويِّ البصري ، ويوسف بن يعقوب النَّيسابوري ، وأبي بكر أحمد بنٍ محمد بن إسماعيل الأدمي ، وعُمر بن أحمد بن علي الدَّيْربي ، * تاريخ بغداد: ٣٤/١٢ - ٤٠، الأنساب: ٢٤٥/٥ - ٢٤٧، المنتظم: ١٨٣/٧ - ١٨٤، معجم البلدان: ٤٢٢/٢، اللباب: ٤٨٣/١، وفيات الأعيان: ٢٩٧/٣ - ٢٩٩، المختصر في أخبار البشر: ١٣٠/٢، تذكرة الحفاظ: ٩٩١/٣ - ٩٩٥، تاريخ الإسلام : ٤ الورقة: ٥٦/ب، العبر: ٢٨/٣ - ٢٩، طبقات السبكي: ٤٦٢/٣ - ٤٦٦، طبقات الإسنوي: ٥٠٨/١ - ٥٠٩، البداية والنهاية: ٣١٧/١١ -٣١٨، وفيات ابن قنفذ: ٢٢٠، غاية النهاية في طبقات القراء: ٥٥٨/١ - ٥٥٩، النجوم الزاهرة: ١٧٢/٤، طبقات الحفاظ: ٣٩٣ - ٣٩٤، طبقات ابن هداية الله: ١٠٢ - ١٠٣، شذرات الذهب: ١١٦/٣ - ١١٧، هدية العارفين: ٦٨٣/١ - ٦٨٤، الرسالة المستطرفة: ٢٣ سير ٢٩/١٦ ٤٤٩ وإسحاق بن محمد الزيّات ، وجعفر بن أبي بكر ، وإسماعيل بن العبّاس الورّاق، والحُسين بن إسماعيلَ المَحَاملي ، وأخيه أبي عبيد القاسم ، وأبي العبّاس بن عُقدَة، ومحمد بن مخلد العطّار، وأبي صالح عبد الرحمن بن سعيد الأَصْبَهاني ، ومحمد بن إبراهيم بن حفص ، وجعفر بن محمد بن يعقوب الصَّيدلي ، وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ ، والحسين بن يحيى ابن عيّاش، ومحمد بن سهل بن الفضيل، وأحمد بن عبد الله وكيل أبي صَخرة ، وأحمد بن محمد بن أبي بكر الواسِطي ، والحسين بن محمد المطبقي ، وأبي جعفر بن البَخْتري، وإسماعيل الصفّار، وخلقٍ كثير، وينزِلُ إلى أبي بكر الشّافعي ، وإلى ابن المظفّر ، وارتحل في الكهولة إلى الشام ومصر ، وسمع من ابن حيّويه النَّيسابوري ، وأبي الطاهر الذَّهلي ، وأبي أحمد بن النّاصِح ، وخلقٍ کثیر . وكان من بحور العلم ، ومن أئمّة الدُّنيا ، انتهى إليه الحفظ ومعرفة عِلل الحديث ورجاله ، مع التقدّم في القراءات وطُرقها ، وقوة المشاركة في الفقه، والاختلاف ، والمغازي، وأيّام النّاس ، وغير ذلك . قال أبو عبد الله الحاكم في كتاب (( مزكي الأخبار)): أبو الحسن صار واحدَ عصرٍهٍ في الحفظ والفهم والورع . وإماماً في القرّاء والنّحْوِيَّيْنَ ، أول ما دخلتُ بغداد، كان يحضر المجالس وسنُّهُ دون الثلاثين ، وكان أحَدَ الحفّاظ . قلت: وَهِمَ الحاكم ، فإنَّ الحاكم إنَّما دخل بغداد سنةَ إحدى وأربعينَ وثلاث مئة ، وسنُّ أبي الحسن خمسٌ وثلاثون سنة . صنَّف التصانيف، وسار ذكرُهُ في الدنيا، وهو أولُ مَنْ صَنَّف القراءات ، وعقد لها أبواباً قبل فرشِ الحروف . ٤٥٠ : تلا على أبي الحسين أحمد بن بُويان ، وأبي بكر النقّاش ، وأحمد بن محمد الدِّيباجي ، وعلي بن ذؤابة القزّاز وغيرهم ، وسمع حروف السِّبعة من أبي بكر بن مُجاهد، وتصدّر في آخر أيامِه للإقراء ، لكنْ لم يبلغنا ذكرُ مَنْ قرأ عليه ، وسأفحص عن ذلك إن شاء اللهُ تعالى . قال ابنُ طاهر: له مذهبٌ في التَّدليس ، يقول فيما لم يسمعه من البغوي : قُرىء على أبي القاسم البَغوي حدَّثكم فلان . حدَّث عنه : الحافظُ أبو عبد الله الحاكم ، والحافظُ عبدُ الغني، وتمَّام ابن محمد الرّازي ، والفقيه أبو حامد الإسفراييني، وأبو نصر بن الجندي ، وأحمدُ بنُ الحسن الطيّان ، وأبو عبد الرحمن السُّلمي ، وأبو مسعود الدِّمشقي ، وأبو نعيم الأَصْبهاني ، وأبو بكر البَرْقاني ، وأبو الحسن العتيقي ، وأحمدُ بنُ محمد بن الحارث الأَصْبَهَانِيُّ النَّحوي ، والقاضي أبو الطيِّب الطَّري ، وعبدُ العزيز بن علي الأَزَجي، وأبو بكر محمدُ بنُ عبد الملك بن بشران ، وأبو الحسن بن السِّمسار الدِّمشقي ، وأبو حازم بن الفرّاء أخو القاضي أبي يَعْلى، وأبو النعمان ترابُ بنُ عمر المصري ، وأبو الغنائم عبدُ الصَّمد بن المأمون ، وأبو الحُسين بن المهتدي بالله ، وأبو الحسين بن الآبْنُوسي(١) محمدُ بنُ أحمد بن محمد ، وأبو الحسين محمدُ بنُ أحمد بنِ محمد بن حَسْنُون الثّرسي ، وحمزةُ بنُ يُوسف السُّهْمي ، وخلقٌ سواهم من البغاددة والدَّماشِقَة والمصريِّين والرحّالين . قال الحاكم : حجّ شيخُنا أبو عبد الله بنُ أبي ذُهل فكان يصفُ حفظَه (١) الآبنوسي: بعد الألف وفتح الباء الموحدة أو سكونها ... هذه النسبة إلى ((آبنوس)) وهو نوع من الخشب البحري. ((اللباب)). ٤٥١ وَتَفَرُّدَهُ بالتقدُّم في سنة ثلاثٍ وخمسين، حتى استنكرتُ وصفَه إلى أن حَجَجْتُ في سنةٍ سبعٍ وستِّين فجئت بغداد ، وأقمت بها أزيَدَ من أربعةٍ أشهر ، وكثر اجتماعُنا بالليل والنَّهار فصادَقْتُه فوقَ ما وصفَهُ ابنُ أبي ذهل ، وسألتُهُ عن العِلَل والشُّيوخ ، وله مصنَّفات يطول ذكرها . قال أبو بكر الخطيب : كان الدَّارقطنيُّ فريدَ عصرِهِ ، وقريعَ دَهْرِه ، ونَسِيجَ وَحْدِه، وإمام وَقْتِه، انتهى إليه علوُ(١) الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال ، مع الصدق والثَّقة ، وصحة الاعتقاد ، والاضطلاع من علومٍ (٢) ، سوى الحديث، منها القراءات، فإنَّهله فيها كتاب مختصر ، جمع الأصول في أبواب [عقدها] في أول الكتاب، وسمعت [بعض] من يعتني بالقراءات ، يقول : لم يُسبق أبو الحسن إلى طريقته في هذا ، وصار القرّاء بعده يسلكون ذلك ، قال : ومنها المعرفةُ بمذاهب الفقهاء ، فإن كتابه ((السُّنن)) يدل على ذلك ، وبلغني أنه درس فقه الشافعيِّ على أبي سعيد الإِصْطَخري ، وقيل : على غيره ، ومنها المعرفةُ بالأدب والشِّعر ، حدَّثني حمزةُ بن محمد بن طاهر : أنَّ الدَّارقطني كان يحفظُ ديوان السَّيِّدِ الحِمْيَرِي ، فُنُسب لذا إلى التشُّع (٣). قال أبو الفتح بنُ أبي الفوارس : كنَّا نمرُّ إلى البغوي ، والدَّارقطنيُّ صَبِيّ يمشي خلفنا بيده رغيفٌ عليه كامَخ (٤) . (١) في (( تاريخ بغداد)): علم الأثر . (٢) في (( تاريخ بغداد)): بعلوم . (٣) ((تاريخ بغداد)): ٣٤/١٢ - ٣٥، وما بين حاصرتين منه. (٤) الكامَخ: ما يُؤْتَدَمُ به، أو المخللات المشهية. وهو لفظ معرب. انظر: ((المعرب)) للجواليقي، و((اللسان)) و((المعجم الوسيط)) مادة : كمخ . ٤٥٢ قال الخطيب : حدثنا الأزهري قال : بلغني أنَّ الدَّارقطنيَّ حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفَّار، فجعل ينسخ جزءاً [كان معه]، وإسماعيلُ يُملي ، فقال رجل : لا يصحُّ سماعُكَ وأنتَ تنسخ ، فقال الدَّارقطني : فهمي للإِملاء خلافُ فهمِك ، كم تحفظ أمْلى الشيخ ؟ فقال : لا أحفظ ، فقال الدَّارقطني : أملى ثمانيةَ عشر حديثاً ، الأولُ عن فلانٍ عن فلان ومتنُهكذا وكذا ، والحديث الثاني عن فلان عن فلان ، ومتنهُ كذا وكذا . ومرَّ في ذلك حتى أتى على الأحاديث ، فتعجّب الناس منه أو كما قال(١). قال الحافظ أبو ذر الهَرَوي : سمعتُ أنَّ الدارقطنيَّ قرأ كتاب ((النسب)) على مسلم العلوي، فقال له المُعيطي الأديبُ بعد القراءة : يا أبا الحسن ، أنتَ أجرأُ من خاصي الأسد ، تقرأ مثل هذا الكتاب مع ما فيه من الشِّعر والأدب ، فلا يؤخذ فيه عليك لَحْنَةٌ ! وتعجَّب منه ، هذه حكاها الخطيبُ عن الأزهري ، فقال مسلم بن عبيد الله : وإنه كان يروي كتاب (النسب)) عن الخضر بن داود عن الزّبير(٢). قال رجاء بن محمد المعدّل : قلتُ للدّارقطني : رأيتَ مثل نفسك؟ فقال: قال الله: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فألححتُ عليه ، فقال: لم أر أحداً جمع ما جمعتُ ، رواها أبو ذرٍّ ، والصُّوريُّ ، عن رجاء المصري ، وقال أبو ذرّ : قلتُ لأبي عبد الله الحاكم : هل رأيتَ مثلَ الدارقطني ؟ فقال : هو ما رأى مثلَ نفسِه، فكيف أنا؟!(٣). وكان الحافظ عبد الغني الأزدي ، إذا حكى عن الدّارقطني ، يقول : (١) الخبر بنحوه في ((تاريخ بغداد)): ٣٦/١٢، وما بين حاصرتين منه. (٢) انظر ((تاريخ بغداد)): ٣٥/١٢ . (٣) المصدر السابق . ٤٥٣ قال أُستاذي(١). وقال الصُّوري: سمعتُ الحافظ عبد الغني، يقول: أحسن الناس كلاماً على حديث رسول الله# ثلاثة: ابنُ المَديني في وقته ، وموسى بن هارون ، - يعني: ابن الحمّالِ - في وقته ، والدّارقطني في وقته(٢) . وقال القاضي أبو الطيِّب الطَّري : كان الدارقطني أميرَ المؤمنين في الحديث (٣) . وقال الأزهري: كان الدَّارقطني ذكياً، إذا ذكر(٤) شيئاً من العلم أي نوع كان،وُجد عنده منه نصيبٌ وافر ، لقد حدَّثني محمد بن طلحة النِّعالي أنَّه حضر مع أبي الحسن دعوةٌ عند بعض الناس ليلة ، فجرى شيءٌ من ذكْر الأكلة ، فاندفع أبو الحسن يورد أخبار الأكلة وحكاياتهم ونوادرهم ، حتَّى قطع أكثر ليلته بذلك،قال الأزهري؛ ورأيت ابن أبي الفوارس سأَل الدَّارقطنيَّ عن علَّة حدِيثٍ أو اسم ،فأجاب، ثمَّ قال : يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغربِ مَن يَعرف هذا غيري . قال القاضي أبو الطيِّب الطَّبري : حضرتُ الدارقطني وقد قُرئت الأحاديثُ التي جمعها في مسِّ الذكر(٥) علیه ، فقال : لو كان أحمدُ بنُ حنبل (١) (تاريخ بغداد)»: ٣٦/١٢. (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . (٤) في (( تاريخ بغداد)): إذا ذوكر . (٥) هو حديث صحيح ، أخرجه مالك في الموطأ ٤٢/١، وعنه الشافعي في الأم ١٥/١، وأحمد ٤٠٦/٦، وأبوداود (١٨١) والنسائي ١٠٠/١، والترمذي (٨٢) وابن ماجه (٤٧٩) من حديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: (( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)). وصححه الترمذي وغير واحد من الأئمة . لكن يحمل الأمر بالوضوء فيه على = ٤٥٤ حاضراً لاستفاد هذه الأحاديث(١) . وقال أبو بكر البَّرْقاني : كان الدَّارقطني يُملي علي العلل من حفظه . قلتُ: إن كان كتاب (العلل» الموجود، قد أملاه(٢) الدارقطنيُّ من حفظه،كما دلَّت عليه هذه الحكاية، فهذا أمر عظيم، يُقضَى به للدّار قطني أنّه أحفظُ أهل الدنيا ، وإن كان قد أملى بعضه من حفظه فهذا ممكن ، وقد جمع قبله كتاب ((العلل )) عليُّ بنُ المَديني حافظُ زمانِه . قال رجاءُ بنُ محمد المعدّل: كنّا عند الدَّارقطني يوماً والقارىء يقرأُ عليه وهو يتنفَّل (٣) ، فمرَّ حديثٌ فيه تُسَيْرُ بنُ ذُعلوق، فقال القارىء : بشير، فسبَّح الدَّارقطني، فقال: بُشير، فسبّح فقال: يُسير. فتلا الدَّارقطني: ﴿ن والقَلَم ﴾(٤) . وقال حمزة بنُ محمد بن طاهر : كنتُ عند الدَّارقطني وهو قائم يتنفَّل ، فقرأ عليه أبو عبد الله بن الكاتب: عَمْرُو بن شعيب ، فقال : عَمْرو بنُ سعيد، فسبَّح الدَّارقطني، فأعاد ، وقال : ابن سعيد ووقف ، فتلا الدّار قطني: ﴿يَا شُعَيْبُ أصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ فقال ابن [الكاتب]: شعيب(٥). = الندب لوجود الصارف عن الوجوب في حديث طلق بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الرجل ذكره، فقال: ((هل هو إلا مضغة أو بضعة منه)) وهو حديث صحيح أخرجه أحمد ٢٢/٤ و٢٣، وأبو داود (١٨٢) والترمذي (٨٥) والنسائي ٣٨/١، وابن ماجه (٤٨٣) وصححه ابن حبان ( ٢٠٧ ) . (١) ((تاريخ بغداد)): ١٨/١٢. (٢) في الأصل: ((أملى)). (٣) أي : يصلي نافلة . (٤) ((تاريخ بغداد)): ٣٩/١٢. (٥) المصدر السابق . ٤٥٥ قال أبو الحسن العتيقي : حضرتُ أبا الحسن ، وجاءه أبو الحسين البَيْضاوي بغريب ليقرأ له شيئاً، فامتنع واعتلَّ ببعض العلل ، فقال : هذا غريب ، وسأله ان يُمليَ عليه أحاديث ، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلساً تزيدُ أحاديثُه على العشرين،، مَتْنُ جميعِها: ((نعمَ الشَّيءُ الهديَّة أمامَ الحَاجَة )) (١)، قال: فانصرف الرجل ، ثم جاءه بعد، وقد أهْدى له شيئاً، فقرَّبه وأَملى عليه من حفظه سبعةَ عشر حديثاً، متونُ جميعها: ((إذا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوه)(٢). قلت : هذه حكاية صحيحة، رواها الخطيب عن العتيقي، وهي دالَّة على سَعَةٍ حفظ هذا الإِمام ، وعلى أنَّه لوَّح بطلب شيء ، وهذا مذهب لبعض العلماء ، ولعل الدَّارقطنيَّ كان إذ ذاكَ مُحْتاجاً، وكان يقبل جوائزَ دَعْلَج السِّجْزي وطائفة ، وكذا وصلَه الوزير ابن حِنْزَابه بجملة من الذهب لما خرَّج له المسند . (١) أخرجه الطبراني: ١/٢٩٤/١ من طريق يحيى بن سعيد العطار، عن يحيى بن العلاء ، عن طلحة بن عبيد ، عن الحسين بن علي .... ويحيى بن سعيد قال ابن حبان فيه : يروي الموضوعات عن الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به . وشيخه فيه يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث. وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)): ٧٥/٢، والخطيب: ١٦٦/٨ من حديث عائشة ، وفي سنده عند الأول عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد ، قال ابن معين : كان يكذب ، وقال ابن المديني : ضعيف جداً، وقال البخاري : تركوه ، وقال النسائي والدارقطني : متروك ، وفي سنده عند الثاني عمروبن خالد الأعمش ، وهو كذاب وصفه بذلك غير واحد من الأئمة ، فالخبر باطل . (٢) حديث حسن ، رواه ابن ماجه من حديث ابن عمر، ورواه البزار وابن خزيمة والطبراني وابن عدي والبيهقي عن جرير، ورواه البزار عن أبي هريرة . ورواه ابن عدي عن معاذ وأبي قتادة ، ورواه الحاكم عن جابر ، ورواه الطبراني عن ابن عباس وعن عبد الله بن حمزة، ورواه ابن عساكر عن أنس وعدي بن حاتم، ورواه الدولابي في «الکنی » وابن عساكر عن أبي راشد عبد الرحمن بن عبد. انظر (( الجامع الصغير)) مع شرحه: ٢٤١/١، ٢٤٢ والمقاصد الحسنة ص ٣٢ . ٤٥٦ قال الحاكم : دخل الدَّارقطنيُّ الشامَ ومصرَ على كبر السنِّ ، وحجَّ ءَ واستفاد وافاد ، ومصنفاته يطول ذكرها وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي فيما نقله عنه الحاكم : وقال: شهدتُ بالله إن شيخَنا الدارقطنيَّ لم يخلف على أديم الأرضِ مثلَه في معرفة حديث رسول الله ، وكذلك الصحابة والتابعين وأتباعهم، قال: وتوفي يومَ الخميس لثمانٍ خلون من ذي القَعْدة من سنة خمسٍ وثمانين وثلاث مئة، وكذا أَرَّخ الخطیبُ وفاته . وقال الخطيب في ترجمته : حدثني أبو نصر عليّ بنُ هبة الله بن ماكُولا ، قال : رأيتُ كأني أَسألُ عن حال الدَّارقطني في الآخرة ، فقيل لي : ذاك يُدعَى في الجنة الإِمام (١). وصحَّ عن الدارقطنيِّ أنَّه قال: ما شيءٌ أبغض إِلَيَّ من علم الكلام . قلت : لم يدخل الرجلُ أبداً في علم الكلام ولا الجدال ، ولا خاض في ذلك ، بل كان سلفيّاً ، سمع هذا القول منه أبو عبد الرحمن السُّلَمي. وقال الدارقطني : اختلفَ قومٌ من أهل بغداد، فقال قوم : عثمان أفضل ، وقال قوم : عليٌّ أفضل ، فتحاكموا إليَّ ، فأمسكتُ ، وقلت : الإِمساك خيرٌ ، ثم لم أرَ لديني السكوت ، وقلت للذي استفتاني : ارجع إليهم، وقل لهم : أبو الحسن يقول: عثمانُ أفضلُ من عليَّ باتِّفاق جماعة أصحاب رسول الله وسل﴾، هذا قولُ أهل السنّة، وهو أول عقد يحلّ في الرفض. قلت : ليس تفضيل عليَّ برفضٍ ولا هو ببدعة ، بل قد ذهب إليه خلقٌ من الصَّحابة والتابعين ، فكلٌ من عثمان وعليٍّ ذو فضلٍ وسابقة وجهاد، وهما (١) ((تاريخ بغداد)) : ٤٠/١٢. ٤٥٧ متقاربان في العلم والجلالة ، ولعلَّهما في الآخرة مُتساويان في الدَّرجة ، وهما من سادة الشَّهداء رضي الله عنهما ، ولكنّ جمهور الأمة على ترجيح عثمان على الإِمام عليّ وإليه نذهب . والخطب في ذلك يسير ، والأفضل منهما بلا شكًّ أبو بكر وعمر ، من خالف في ذا فهو شِیميُّ جلد ، ومَن أَبغض الشَّيخين واعتقد صحّة إمامتهما فهو رافضي مقيت، ومن سبَّهما واعتقد أنهما ليسا بإمامي هُدى فهو من غُلاة الرّافضة ، أبعدَهم الله . قال الدّارقطني: يُقدم في ((الموطأ)) معن، وابن وهب، والقعنبي ، قال: وأبو مصعب: ثقةً في ((الموطأ)). قال حمزة السُّهْمي : سُئل أبو الحسن: إذا حدَّث النُّسائيُّ وابنُ خزيمةً بحديث ، أيهما نقدم ؟ فقال: النَّسائي فإنه لم يكن مثله ، ولا أُقدِّم عليه . أحداً. الرواية عنه : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ علي ، وجماعة إجازة قالوا : أخبرنا داود ابنُ أحمد الوكيل ، أخبرنا أبو الفضل محمدُ بنُ عمر القاضي، أخبرنا عبدُ الصُّمد بن علي، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبد العزيز، حدَّثني سُريج بن يونس ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ عبد الملك بن أَبجر ، عن أبيه ، عن واصل الأحدب ، عن أبي وائل ، قال : خطبنا عمَّار ، فأبلغ وأوجز، فقال: سمعتُ رسول الله ◌َ﴿، يقول: ((إِنَّ طُول صَلَّةٍ الرَّجُلِ، وقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَيْئَةً(١) مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَةَ، وَاقْصُرُوا الخُطْبَة )). (١) مثّة: وزان ((مَظِنَّة)) ومعناها. ٤٥٨ أخرجه مسلم (١) عن سُريج ، فوافقناه بعلوّ . أخبرنا أبو القاسم الخضر بنُ عبد الرحمن الأزدي سنةً سبع مئة، أخبرنا المسلّم بنُ أحمد، أخبرنا عليّ بنُ الحسن الحافظ، أخبرنا أبو غالب أحمدُ بنُ الحسن ، أخبرنا عبدُ الصَّمد بن علي ، أخبرنا عليُّ بنُ عمر الدَّارقطني، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيِى بن هارون الإِسكاف ، حدثنا إسحاقُ بنُ شاهين ، حدثنا خالدُ بنُ عبد الله ، عن يونس بن ◌ُبيد ، عن عبد الرحمن بن عتبة ، عن ابنِ مسعود، قال: ذكر عندَ رسولِ الله ◌َِّ الصَّدَقَةَ، فقال: ((إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تفكَّ الرَّقَبَة ، وتعتق النَّسَمَة . فقال رجل : يا رسولَ اللهِ أليستا واحدة؟ فقال: لا، عتقُها أَن تعتِقَها، وفكاكُها أن تُعينَ فِي ثَمّنها. قال: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ذلك؟ قال: تطعم جائعاً، وتسْقي ظمآناً، قال: أَرْأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِد ؟ قال: تَأْمُر بالمَعْروف، وتُنْهى عن المُنْكَرِ، قال: أَرأيتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِع؟ قال: فكفَّ إذاً شَرَّكَ ))، غريب تَفَرَّد به خالد الطحَّان(٢). أخبرنا عبدُ الخالِقِ بنُ عبد السَّلام القاضي ، وستُّ الأَهْلِ بنتُ علوان، قالا: أخبرنا عبدُ الرحيم بنُ إبراهيم الفقيه ، أخبرنا عبدُ المغيث بنُ (١) برقم (٨٦٩) في الجمعة : باب تخفيف الصلاة والخطبة . وأخرجه أحمد ٢٦٣/٤ من طريق قريش بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بهذا الإسناد . وأخرجه الدارمي ٣٦٥/١ من طريق العلاء بن عصيم الجعفي ، عن عبد الرحمن . (٢) وهو ثقة ثبت أخرج حديثه الستة . وفي الباب ما يشهد له عند أحمد ٤ / ٢٩٩ من طريقين ، عن عيسى بن عبد الرحمن البجلي ، عن طلحة بن مصرف ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله علمني عملًا يدخلني الجنة. فقال: ((لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة ، وفك الرقبة ، فقال : يا رسول الله ، أوليستا بواحدة ، قال: لا ، إنّ عتق النسمة أن تفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في عتقها ، والمنحة الوكوف ، والفيء على ذي الرحم الظالم ، فإن لم تطق ذلك ، فأطعم الجائع ، واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير)) وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان (١٢٠٩). ٤٥٩ زُهير، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبيد الله العُكبري ، أخبرنا أبو طالب محمدُ بنُ علي الحَرْبي ، حدثنا عليُّ بن عمر الحافظ ، حدثنا ابنُ صاعد ، حدثنا الحسنُ بن عرفة ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عيّاش، عن محمد بن زياد ، سمعت أبا أُمامَةً ، سمعتُ رسول الله ◌َ﴿، يقول: (( وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أَمتِي سَبْعِينَ أَلفاً بِغَيْرِ حسابٍ ولا عذابٍ ، مع كلِّ ألفٍ سبعين ألفاً وثلاث حَثَيات من حَثَيات ربِّي عزَّ وجلَّ))(١) . وحدثنا ابنُ صاعد ، حدثنا محمدُ بنُ حرب بواسِط ، حدثنا يزيدُ بنُ هارون ، أخبرنا إسماعيل نحوه . وروی بقيّة ، عن محمد بن زياد نحوه ، فإسناده قوي . قال الخطيب : سألتُ البَرقاني : هل كان أبو الحسن يُملي عليكَ العلل من حفظه ؟ قال : نعم ، أنا الذي جَمَعْتُهَا ، وقرأها الناسُ من نُسختي . ولحمزةَ بنِ محمد بن طاهر(٢) في الدَّارقطني : جَعَلْنَاكَ فِيمَا بَيْنَنَا وَرَسولِنا وسِيطاً فَلَمْ تَظْلِمْ وَلَمْ تَتَحوَّبِ ولو جَهَدُوا ما صادقٌ من مُكذّبٍ فَأَنْتَ الذي لولاك لم يعرِف الوری قلت : يقع للدَّارقطني أحاديث رباعيّات منها . حدثنا البغوي ، حدثنا طالوت ، حدثنا فضَّال بنُ جُبير، عن أبي (١) وأخرجه أحمد ٢٦٨/٥، والترمذي (٢٤٣٧) وابن ماجه (٤٢٨٦) وابن أبي عاصم في السنة ٢٦١/١ من طرق عن إسماعيل بن عياش وهو صدوق في روايته عن أهل بلده ، وهذا منها . وأخرجه أحمد ٢٥٠/٥، وابن أبي عاصم ٢٦٠/١، ٢٦١ من طريقين، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر الخبائري ، وأبي اليمان الهوزني، عن أبي أمامة، وإسناده صحيح .. (٢) البيتان في ((تاريخ بغداد)): ٣٩/١٢. ٤٦٠