النص المفهرس

صفحات 401-420

الجوع (١)، فقال لي الطَّبَراني: اجلسْ، فإمَّا أَنْ يكونَ الرِّزقُ أَو
الموت . فقمتُ أَنا وأبو الشَّيخ ، فحضر البابَ علويّ، فَفَتحْنا له ، فإذا
معه غُلامان بقفَّتين فيهما شيءٌ كثير ، وقال: شكوتموني إلى النِّيِّ صلى الله
عليه وسلم ؟ رأيتُه في النَّوم ، فَأَمَرني بحمل شَيءٍ إليكم .
قال الحافظ أبو موسى المَدِيني : حدثنا مَعْمر بنُ الفاخر ، حدثنا
عَمّي ، سمعتُ أبا نَصْر بن أبي الحسن، يقول: سمعتُ ابنَ سلامة، يقول:
قيل للصاحب إسماعيلَ بن عبّاد : أنتَ رجلٌ معتزليُّ وابنُ المُقرىء
محدِّث ، وأنتَ تحبُّه ! قال : لأنَّه كان صديقَ والدي ، وقد قيل: مودَّةُ
الآباء قرابةُ الأبناء(٢)، ولأَنِّي كنتُ نائماً فرأَيتُ النَّبِيِّ نَّ فِي النّوم يقول
لي : أنتَ نائم، ووَليُّ من أولياءِ الله على بابك؟ ! فانتبهتُ ودعوتُ
وقلتُ: مَنْ بالْبَاب؟ فقال: أبو بكر بنُ المُقرىء .
قال أبو عبدِ الله بنُ مَهْدي : سمعتُ ابنَ المُقرىء، يقول: مَذْهَبي
في الأُصول مذهبُ أحمدَ بن حَنْبَل ، وأبي زُرْعَةَ الرَّازي .
وكان ابنُ المُقرىء خازنَ كُتُبِ إسماعيلَ بن عبّاد . وما وقع لي من
عواليه بالإِجازة سوى نسخة مأمون التي انفردَ بعلوِّها أبو سعْد محمدُ بن
عبد الواحد المَدِيني . وقد سمع ابنُ المُقرىء الحديثَ في نحو من
خمسين مدينة ، وانتقيتُ من ((معجمه)) أربعينَ حديثاً سَمِعتها بأربعين
بلداً، وكذلك انتقيتُ لأبي الحُسيْن بن جُمَيعِ الغَسَّانِي أَربعينَ بلديَّة .
قال أبو طاهر بنُ سَلمة : سمعتُ ابنَ المُقرىء، يقول : استلمتُ
(١) هذا مردود على قائله إن صح عنه ذلك، فإنه لا خلاف بين أهل العلم ، أنه لا يستغاث
إلا بالله ، ولا يسأل أحد سواه .
(٢) انظر ((مجمع الامثال)) للميداني: ٢ / ٣٣٠ .
٤٠١
سير ٢٦/١٦

الحَجَرَ في ليلةٍ مئةً وخمسينَ مرَّة .
تُوفِيَ ابنُ المُقْرىء في شهر شوال سنة إحدى وثمانينَ وثلاث مئة،
وله ستُّ وتسعونَ سَنَّة .
ومات معه في العام مُقرىء نَّيْسَابور أبو بكر بنُ مهران، مصنِّف
((الغاية))، وراوي ((الصَّحيح))، عبدُ اللهِ بنُ أحمد بن حمّويه السَّرْخَسي،
ومُقرىءُ مِصر أبو عديّ عبدُ العزيزِ بنُ علي ابن الإِمام ، وقاضي العراق
أبو محمد عُبيدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن معروف ، وأبو بكر محمدُ بنُ يوسف بن
دوسا العلّاف ، وآخرون .
٢٨٩ - ابنُ مَحمويه *
الشَّيخُ الصَّدوق ، أبو سعيد ، محمدُ بنُ الحسين بنِ موسى بنٍ
محمويه النَّيْسابوريُّ السُّمْسار .
سمع إمامَ الأئمَّةِ ابنَ خُزَيْمة ، ومحمدَ بن جمعة الحافظ .
وعنه : الحاكم ، وعمرُ بنُ مسرور ، وأبو سَعْد الكَنْجَرُوذي .
مات في رمضان سنةً ثمانينَ وثلاث مئة .
٢٩٠ - ابنُ شِيْرويه * *
الشَّیخُ المعمَّر ، أبو بكر ، محمدُ بنُ عبدِ الله بن محمد بن شِیرویه
النَّيْسابوريّ ، نزيل فارس بمدينة فَسَا . ثقةٌ صَدوق .
* تاريخ الإسلام: ٤ الورقة : ٣٥ ب ، وسيكرر المؤلف ترجمته في الصفحة (٤٢٦) من
هذا الجزء .
* تاريخ الإسلام : ٤ الورقة : ٣٥ / ب .
٠
٤٠٢

و
سمع الحسن بنَ سُفيان ، وابنَ خُزَيْمة ، وأبا العبّاس الثَّقَفي .
روى عنه : محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ القَصَّار، ووَثَّقَه ، وقال : قال لي :
وُلدت سنةً إحدى وثمانين ومئتين .
وقال الحافظ أبو مسعود الدِّمَشْقي : سمعتُ أبا عَمْرو بن حَمْدان
الجِيْري ، وسُئل عن أبي بكر بن شِيْرويه الذي يحدِّث بفّسَا، فقال : ما
سمعنا مسند الحسن بن سُفيان إلا حين قدمَ بِهِ والدهُ، فوزن للحسن مئةً
دینار ، فسمعنا معه .
قال ابنُ نُقْطَّة وغيرُه : تُوفي سنةَ ثمانينَ وثلاث مئة ، وله تسعٌ
وتسعونَ سَنَة .
قلت : ضيَّعَهُ أهلُ تلكَ الدِّيار، ولم يَغْتَنِموا إسنادَه العالي .
٢٩١ - القَطَّان *
الحافظُ العالم محدِّثُ دمشق ، أبو محمد ، عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ
أَيُّوب بنِ حَيّانِ الدِّمَشْقِيُّ القَطَّان. له رحلةٌ واسعة إلى الحجاز،
والعِراق ، والجزيرة ، والنَّواحي.
حدَّث عن : أبي بكر الخرائطي ، ومحمدٍ بنِ مخلد العَطّار، وأبي
العبّاس بن عُقْدة، ويعقوبَ الجَصّاص ، وأبي سعيد ابنِ الأعرابي ،
وأمثالِهِم .
حدَّثَ عنه : تمّامِ الرَّازي ، وعبدُ الله بنُ محمدٍ بنِ عطيّة ، ومحمدُ
ابنُ عوف المُزَني ،وآخرون . لم يذكر له ابنُ عساكر وفاة .
* تاريخ دمشق ، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة : ٣٧/ ب.
٤٠٣

٢٩٢ - البَلَّوطيّ *
الإِمام الحافظُ ، أبو الفرج ، محمدُ بنُ الطِّب بنِ محمدِ البغداديّ
البلُّوطيّ .
سمع أبا بكر بن أبي داود ، وأبا ذرّ بن البَاغَنْدي ، ومحمدَ بن
سُليمان النِّعالي .
حدَّث بالأهواز وغيرها .
حدَّث عنه : أبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، وأبو بكر بن أبي علي
الذكواني ، وأبو نُعَيْم الحافظ ، وآخرون .
٢٩٣ - الدَّارَكي * *
الإِمام الكبير، شيخُ الشَّافعيّة بالعراق ، أبو القاسِم ، عبدُ العزيزِ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ الدَّاركيُّ الشَّافعيّ ، سبط الحسنِ بنِ
محمد الدَّاركي الأَصْبَهانيّ المحدِّث .
وُلدَ بعدَ الثلاث مئة .
وروی عن جدِّه ، ونزل بغداد .
وتفقَّه بأبي إسحاق إبراهيمَ بنِ أحمد المَرْوَزي . وتصدَّر للمذهب ،
* تاريخ بغداد: ٥ / ٣٧٨ - ٣٧٩، الانساب:٢ / ٢٩٨ - ٢٩٩، اللباب: ١ / ١٧٦،
تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٣٩ / أ، غاية النهاية: ٢ / ١٥٧.
** تاريخ بغداد: ١٠ / ٤٦٣ - ٤٦٥، طبقات الشيرازي: ١١٧ -١١٨، الانساب: ٥ /
٢٤٩، المنتظم: ٧ / ١٢٩ - ١٣٠، اللباب: ١ / ٤٨٣ - ٤٨٤، تهذيب الأسماء واللغات:
٢٦٣/٢ - ٢٦٤، وفيات الأعيان: ١٨٨/٣ - ١٨٩، العبر: ٣٧٠/٢: تاريخ الإسلام: ٤
الورقة: ١٨ / أ، طبقات السبكي: ٣ / ٣٣٠ - ٣٣٣، طبقات الاسنوي: ٥٠٨، البداية
والنهاية: ١١ / ٣٠٤، النجوم الزاهرة: ٤ / ١٤٨، طبقات ابن هداية الله: ٩٨ - ٩٩،
شذرات الذهب : ٣ / ٨٥ .
٤٠٤

فتفقَّه به الأستاذ أبو حامد الإِسفراييني وجماعة . وانتهى إليه معرفةٌ
المذهب . وله وجوهً معروفة ، منها : أنه لا يجوز السَّلم في الدقيق(١).
وكان أبو حامد يقول : ما رأيتُ أفقه منه .
قال ابنُ خلّكان : كان يُتَّهِمُ بالاعتزال ، وكان ربَّما يختار في
الفتوى(٢)، فيُقال له في ذلك، فيقول: ويْحَكُم! [حدَّث] فلانٌ عن
فلانٍ ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا ، والأخذُ
بالحديثِ أولى من الأخذ بقولِ الشَّافعي وأبي حنيفة(٣).
قلت : هذا جيِّد، لكنْ بشرطِ أنْ يكونَ قد قال بذلك الحديثِ إمامٌ
من نُظراء هذين الإِمامَيْن مثل مالك ، أو سُفيان ، أو الأوزاعي ، وبأن
يكونَ الحديثُ ثابتاً سالماً من علَّة، وبأن لا يكون حجةُ أبي حنيفةً
والشَّافعي حديثاً صحيحاً معارضاً للآخر. أمَّا مَنْ أَخذَ بحديثٍ
صحيح وقد تنكّبه سائرُ أئمة الاجتهاد، فلا، كخبر : ((فَإِنْ شَرِبَ
فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوه ))(٤)، وكحديث ((لَعَنَ الله السارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَة،
(١) قال النووي: ((ومن غرائب الداركي أنه قال : لا يجوز السلم في الدقيق . حكاه
الرافعي، والمشهور الجواز)). انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)): ٢ / ٢٦٤.
(٢) لفظ ابن خلكان: ((وربما افتى على خلاف مذهب الامامين الشافعي وأبي حنيفة .. ))
(٣) ((وفيات الأعيان)): ٣ / ١٨٩، وما بين حاصرتين منه.
(٤) حديث صحيح ، وقد تقدم تخريجه ، والجمهور من أهل العلم على أنه منسوخ ،
فقد قال الترمذي في سننه ٤ / ٤٩ بعد الحديث رقم (١٤٤٤ ) : وإنما كان في أول الأمر ، ثم
نسخ بعد ، هكذا روى محمد بن اسحاق ، عن محمد المنكدر ، عن جابر ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((إن شرب الخمر، فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة، فاقتلوه)) قال: ثم أُتي
النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة ، فضربه ، ولم يقتله ، وكذا روى
الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ، قال : فرفع القتل ،
وكان رخصة ، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم ، لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك ،
في القديم والحديث ، ومما يقوي هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه =
٤٠٥

فَتُقْطَعِ يَدُه))(١).
توفيَ الدَّاركي ببغداد في شوال سنةً خمسٍ وسبعينَ وثلاث مئة ،
وهو في عشر الثَّمانين . وكان ثقةً صَدوقاً .
ودارَك : من أعمال أَصْبَهان .
٢٩٤ - ابنُ مِهْرَان *
الإِمامُ القدوةُ المقرىء، شيخ الإِسلام ، أبو بكر، أحمدُ بنُ
الحسينِ بنِ مِهْرَان الأَصْبَهانيُّ الاصلِ، النَّيْسابوريّ، مصنف (( الغاية في
القراءات )) .
ولد سنةً خمسٍ وتسعينَ ومئتين .
وسمع أحمدَ بنَ محمد المَاسرجسي، وابنَ خُزَيْمَة ، وأبا العبّاس
السَّاجِ ، ومكي بنَ عبدان ، وجماعة .
= قال: ((لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث:
النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه)).
(١) أخرجه البخاري ٩٤/١٢ في الحدود: باب قول الله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا
أيديهما)، وباب لعن السارق إذا لم يُسَمَّ، ومسلم (١٦٨٧) في الحدود : باب حد السرقة
ونصابها ، والنسائي ٦٥/٨ في السارق : باب تعظيم السرقة .
قال الخطابي : وجه الحديث وتأويله ذم السرقة وتهجين أمرها ، وتحذير سوء مغبتها فيما قل
وكثر من المال ، كأنه يقول : ان سرقة الشيء الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة والحبل الخلق الذي
لا قيمة له إذا تعاطاه فاستمرت به العادة ، لم ييأس أن يؤديه ذلك الى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر
ما تقطع فيه اليد ، فتقطع يده ، كأنه يقول : فليحذر هذا الفعل ، وليتوَقَّه قبل ان تملكه العادة
ويمرن عليها ، ليسلم من سوء مغبته ووخيم عاقبته .
* معجم الأدباء: ١٢/٣ - ١٥، العبر: ١٦/٣، البداية والنهاية: ٣١٠/١١، غاية
النهاية في طبقات القراء: ٤٩/١ - ٥٠، النشر في القراءات العشر: ٣٤/١، ٨٩، النجوم
الزاهرة : ١٦٠/٤، شذرات الذهب: ٩٨/٣، هدية العارفين: ٦٧/١.
٤٠٦

وتلا بالعراق على زيدٍ بن أبي بِلَال ، وأبي الحُسين بن بُويان ،
وأبي بكر النَّقَّاش ، وأبي عيسى بَكَّار، وابنٍ مقسم ، وبدمشقَ على أبي
الحسنِ محمدِ بنِ النّضْر الأخرم .
روى عنه: الحاكم ، وابن مسرور، وأبو سعد الكَنْجَرُوذي ،
وعبدُ الرحمن بنُ عَلِيَّك ، وأبو سَعْد أحمدُ بنُ إبراهيم المقرىء .
وتلا عليه مَهْديُّ بن طَرارَة ، وطائفة .
قال الحاكم : كانَ إمامَ عَصْرِهِ في القراءات ، وكان أُعْبَد مَنْ رَأينا
من القرّاء ، وكان مجابَ الدَّعوة . انتقيتُ عليه خمسةَ أجزاء ، وقرأتُ
عليهِ بُيُخارى كتاب ((الشامل)) له في القراءات .
توفيَ في شوال سنةً إحدى وثمانينَ وثلاث مئة .
وتوفي مَعَهُ العامريُّ (١) الفيلسوف . فحدثني عُمر بنُ أحمدَ الزَّاهد عن
ثقةٍ رأى ابنَ مِهْرانَ فِي النَّوم ليلةَ دَفْنه، فقلت: أَيُّها الأُستاذ ما فعل الله
بك ؟ قال : اللّهُ أقامَ أبا الحسنِ العامريَّ بحذائي، وقال: هذا فداؤُكَ مِنْ
النّار.
٢٩٥ - حُسَيْنَك *
الإِمامُ الحافظُ الأَنْبِلُ القدوة ، أبو أحمد ، الحسينُ بنُ عليٍّ بنِ
(١) هو أبو الحسن ، محمد بن يوسف العامري النيسابوري ، عالم بالمنطق والفلسفة
اليونانية ، من أهل خراسان ، أقام بالري خمس سنين ، واتصل بابن العميد فقراً معاً عدة كتب ،
وله عدة مؤلفات منها «الإعلام بمناقب الإسلام)). ((أعلام الزركلي)»: ١٤٨/٧.
تاريخ بغداد: ٧٤/٨ - ٧٥، المنتظم: ٧ /١٢٧ - ١٢٨ ، تذكرة الحفاظ :
٩٦٨/٣ - ٩٦٩، العبر: ٣٦٨/٢ - ٣٦٩، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١٧/أ، طبقات
السبكي: ٢٧٤/٣ - ٢٧٥، طبقات الإسنوي: ٤١٩/١ - ٤٢٠، البداية والنهاية: ٣٠٤/١١، =
٤٠٧

محمدِ بنِ يَحْيَى التَّميميُّ النَّْسابوريّ حُسَيْنك، ويقال له أيضاً : ابنُ
مُنَيْنَة ..
سمع عمرَ بنَ أبي غَيْلان ، وأبا القاسم البغَوي ، والبَاغَنْدي ، وابنَ
خُزَيْمَةِ ، وأبا العبّاس الثَّقَفي ، وعبد اللهِ بنَ زيدان البَجَلي ، وطبقتهم .
وعنه : الحاكم ، والبَرْقاني ، وأبو حفص بنُ مَسْرور، وأبو سَعْد
الكَنْجَرُوذي ، وآخرون .
قال الخطيب : كانَ ثقةً حجّة .
وقال الحاكم : الغالبُ على سَماعاتِهِ الصِّدق . وهو شيخُ العرب
في بلدِنَا ومَن ورثَ الثَّروةَ القديمة ، وسَلَفُه جِلَّة، صحبتُهُ حَضَراً وَسَفَراً ،
فما رأيتُه تركَ قيام الليلِ من نحو ثلاثينَ سَنَة، فكان يقرأ سُبُعاً كلَّ ليلة ،
وكانت صَدَقاتُه دارّةً سراً وعلانية . أخرجَ مرّةً عشرةً من الغُزاة بآلتهم
عِوَضاً عن نفسِه، ورابط غير مرّة. قال: وأولُ سماعِهِ في سنةِ خمسٍ وثلاث
مئة . وكان ابنُ خُزَيْمَة يبعثُه إذا تخلّف عن مجلس السُّلطان ينوب عنه .
وكان يُعِزُّه ويقدِّمُهُ على أولاده ، وفي حجْرِهِ تربَّى ، تُوفيَ في ربيع الآخر
سنة خَمسٍ وسبعين وثلاث مئة .
قلتُ : عاشَ نِيِّقاً وثمانينَ سَنَة .
أخبرنا ابنُ عساكر، عن أبي رَوْحِ ، أخبرنا زاهر ، أخبرنا أبو سَعْد ،
أخبرنا أبو أحمد الحُسينُ بنُ عليّ ، أخبرنا البَغَوي ، حدثنا هُذْبَة ، حدثنا
حمّاد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله وَه
قال: ((كانَتْ شَجَرَةً تَضرُّ بالطَّرِيقِ، فَقَطَعَها رَجُلٌ، فَنَحَّاهَا عَنِ الطَّرِيقِ،
= النجوم الزاهرة : ١٤٧/٤، طبقات الحفاظ: ٣٨٦، شذرات الذهب: ٨٤/٣.
٤٠٨

فَغُفِرَ له)) رواه مسلم(١).
٢٩٦ - ابن حيُّويَه *
الإِمامُ المحدِّث الثِّقَةُ المُسند ، أبو عمر ، محمدُ بنُ العِبَّاسِ بنِ محمدٍ
ابن زكريًّا بن يَحْتَى البغداديُّ الخَزَّاز ابنُ حَيُّويه، من عُلماء المحدِّثين .
سمِعَ أبا بكر محمدَ بنَ محمد البَاغَنْدي ، ومحمدَ بنَ خلفِ بنِ
المَرْزُبان ، وعبدَ اللهِ بنَ إسحاقَ المَدائني ، وأبا القاسم البَغَوي ، وابن أبي
داود ، وُبيد بن المؤمّل ، وعُبِيدَ اللهِ بنَ عثمان العُثْمانيَّ صاحب ابنٍ
المَديني، وبدر بن الهَيْثَم، وأبا حامد الحَضْرَمي، ومحمدَ بن هارون بنَ
المجدّر ، وطبقَتَهُم .
حدَّث عنه : أبو بكر البَرْقاني ، وأبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، وأحمد
ابنُ محمد العَتيقي، وأبو مَحمد الخَلّل، وعليُّ بنُ المحسِّن التّنُوخِي ، وأبو
محمد الجَوْهري ، وآخرون .
وروى الكتبَ المُطوّلَة .
قال الخطيب : كان ثِقَة ، كتبَ طولَ عمرِه ، وروى المصَنَّفات
الكبار . مولدُهُ في خمسٍ وتسعينَ ومئتين . حدَّثني أبو القاسم الأزْهَرِيُّ
(١) برقم (١٣٠) في البر والصلة : باب فضل إزالة الأذى عن الطريق ، من طريق
محمد بن حاتم ، عن بهز، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد ٣٠٤/٢، ٣٤٣،
و٤١٦ من طريقين عن حماد. وأخرجه أحمد ٤٩٥/٣ ٥٢١ من طريقين، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة وفي الباب عن أنس عند أحمد ١٥٤/٣ و٢٣٠.
* تاريخ بغداد: ١٢١/٣ - ١٢٢، المنتظم: ١٧٠/٧ - ١٧١، العبر: ٢١/٣، تاريخ
الإِسلام : ٤ الورقة: ٤٦/ب، الوافي بالوفيات: ١٩٩/٣، البداية والنهاية: ٣١١/١١ -
٣١٢، لسان الميزان: ٢١٤/٥ - ٢١٥، النجوم الزاهرة: ١٦٣/٤، شذرات الذهب:
١٠٤/٣.
٤٠٩

قال : كان ابنُ حَيُّويه مُكثِراً ، وكان فيه تَسَامُح، ربّما أرادَ أن يقرأ شَيْئاً ولا
يكون أصلُهُ قريباً منه ، فيقرؤُهُ من كتاب أبي الحسن بنِ الرَّزَّازِ لِثِقَتِه بذلك
الكتاب . ثم قال : وكان مع ذلك ثِقَة(١) .
قال الخطيب : سألتُ البَرْقانيَّ عنه، فقال: [ ثقةٌ] ثَبْتُ حجّة . قال
العَتِيقي: ماتَ في ربيع الآخر سنةً اثنتينٍ وثمانينَ وثلاث مئة (٢) .
أخبرنا عبدُ الرَّحمن بنُ محمد في كتابه ، أخبرنا عمرُ بنُ محمد ،
أخبرنا عِبَةُ الله بنُ أحمد ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ عمر ، حدثنا ابنُ حيّويه ،
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمد بن شُعبة، حدثنا عَبْدةُ بنُ عبد الله ، حدثنا
يَحْيِى بنُ آدم، حدثنا مِسْعَر، عن الحَكم ، عن ابنِ أبِي لَيْلِى ، عن
البراء، قال: ((كانَ قِيَامُ رَسُولِ اللهِ وَهُ وَقُعُودُهُ وَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ لا يُدْرَى أَيُّهُ
أَطْوَل)»(٣).
٢٩٧ - القَزْوِيْني *
.......
الإِمامُ المعمّر، شيخُ القُرّاء، أبو الحسن ، عليّ بنُ أحمدَ بنِ صَالح
ابنِ حمَّاد القَزْوِيني .
سمعَ من : يوسف بن عاصِم الرَّازي ، ومحمد بن مسعود الأسدي ،
ويوسف بن حَمْدان .
(١) ((تاريخ بغداد)): ١٢١/٣ - ١٢٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)): ١٢٢/٣، وما بين حاصرتين منه.
(٣) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري برقم (٧٩٢) و (٨٠١) ومسلم (٤٧١) (١٩٤)
والنسائي ١٩٧/٢، والترمذي (٢٧٩) من طريق شعبة عن الحكم بهذا الإسناد ، وأخرجه
البخاري (٨٢٠) من طريق مسعر عن الحكم به . وأخرجه مسلم (٤٧١) وأبو داود (٨٥٤) من
طريقين عن ابي عوانة، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن
عازب .
* تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٤٣/أ، غاية النهاية: ٥١٩/١ - ٥٢٠.
٤١٠

وأَخَذَ القِراءات عن أبي عبدِ اللهِ الحسين بن عليّ الأَزْرَق ، والعبّاسِ
ابنِ الفَضْلِ بنِ شَاذَان . وقَدِمَ بغداد فجالسَ ابن مُجاهد ، وبحث معه ،
وتصدّر للإِقراء دَهْراً طويلاً .
ترجمه الخَليلي ، وحدَّث عنه ، وهو من كبار مشايخه . قال : وتوفي
في رمضانَ سنةً إحدى وثمانينَ وثلاث مئة . قال : ووُلد سنةَ ثلاثٍ وثمانِينَ
ومئتين .
٢٩٨ - ابنُ يَبْقَى *
العَلَّمة، شيخُ المالكيّة، أبو بكر ، محمدُ بنُ يَبْقى بن زَرب بن یزیدٌ
القُرطبيُّ الفقيه .
كان عَجَباً في حِفْظِ المَذْهَب .
سمعَ من : قاسم بن أصبغ ، ومحمدِ بنِ عبدِ الله بن أبي دُلَيْم . وتفقّه
باللؤلؤي .
وكان ابنُ السَّليم القاضي يقول : لو رآك ابنُ القاسم لعجِبَ منك .
وله مؤلفٌ في الردِّ على ابن مسرَّة ، وعدّة تصانيف .
وكان جمَّ الفَضَائل .
مات في رمضانَ سنةً إحدى وثمانينَ وثلاث مئة .
* تاريخ علماء الأندلس: ٩٤/٢ - ٩٥، جذوة المقتبس: ١٠٠، ترتيب المدارك:
٤ /٦٣٠ - ٦٣٣، فهرسة ابن خير: ٢٤٦، بغية الملتمس: ١٤٦ - ١٤٧، المغرب في حلى
المغرب: ٢١٤/١، العبر: ١٩/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٤٤/ب، تاريخ قضاة
الاندلس: ٧٧ - ٨٢، الديباج المذهب: ٢٣٠/٢ - ٢٣١، شذرات الذهب: ١٠١/٣ -
١٠٢، شجرة النور الزكية : ١٠٠/١.
٤١١

٢٩٩ - النَّسَائي *
الفقيهُ المُفتي، مسندُ خُراسان ، أبو القاسم ، عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن
محمدٍ بن يعقوب النَّسَائِ الشّافعيّ . خاتمة مَنْ سَمِعَ من الحسن بنِ سُفيان
مسنده ، ومَنْ سَمِعَ مِنْ عبدِ الله بن محمد بن شِيْرويه مسند إسحاق . وقد
ارتحل إلى العِراق ، وسمعَ من محمدِ بنِ محمد البَاغَنْدي ، وجماعة .
حدَّث عنه الحاكم وغيرُه .
ولم يَقَعْ لي من عواليه .
وقد حدَّث ببغداد في أيّام عثمانَ بن السمَّاكِ فسمع منه أحمدُ بن جعفر
الخُتُّلي، وأبو القاسم عبدُ الله بن الثَلّج. وعاشَ إلى هذا الوقت .
قال الخطيب : قال الحاكم : توفيَ في شوّال سنةَ اثنتينِ وثمانينَ
وثلاث مئة بنسًا(١).
وعندي في ((تاريخ الحاكم)) أنَّه تُوفي سنة أربعٍ وثمانين . فالله أعلم .
قال الحاكم : وكانَ شيخَ العَدالةِ والعِلم بنَسَا ، وعاش نّيِّفاً وتسعينَ
سنةً، رحمه الله(٢) .
٣٠٠ - السَّرخسِي * *
الشيخُ الجليل ، أبو القاسم ، عُبيدُ الله بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمد
* تاريخ بغداد: ٣٩٤/٩، العبر: ٢٠/٣ -٢١، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٤٦/أ،
و ٥١/ب، طبقات السبكي: ٣٠٥/٣ -٣٠٦، النجوم الزاهرة: ١٦٣/٤، شذرات الذهب:
١٠٣/٣.
(١) ((تاريخ بغداد)): ٣٩٤/٩.
(٢) المصدر السابق .
** تاريخ بغداد: ٣٦٤/١٠ - ٣٦٥، تاريخ الإسلام: الورقة: ٣٥/أ.
٤١٢

السَّرخسيُّ التاجر ، مسند بُخارى.
حدَّث عن : محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي ، ومحمد بن حمدويه
المَرْوزي ، والقاضي المَحَاملي ، ومحمدِ بنِ جعفر المطيري ، ومنصورِ بنِ
محمد البَزْدَوي صاحب البُخاري .
وعنه : ابنُ أبي الفوارس ، وأبو سَعْد الماليني ، ومحمدُ بنُ طَلحَةً
النّعالي .
أثنى عليه الحافظ جعفرٌ الإِدْرِيسي ، ووثَّقه، ووَصَفَّهُ بالصَّلاح .
قال: قَدِمَ نسفَ سنةَ ٣٢٧ لسماعِ الصَّحيح من أبي طلحة منصور .
ماتَ في رجب سنةً ثمانينَ وثلاث مئة .
٣٠١ - العَسْكري *
الإِمامُ المحدِّث الأديبُ العلّامة، أبو أحمد ، الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
سَعيد العَسْكري ، صاحب التَّصانيف .
سمع من : عَبْدان الأَهْوازي ، وأحمدَ بنٍ يَحْتَى التُّسْتَري ، وأبي
القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، وأبي بكر بن أبي داود ، ومحمد بن جرِیر
* ذكر أخبار أصبهان: ٢٧٢/١، الأنساب: ٤٥٢/٨، المنتظم: ١٩١/٧، معجم
الأدباء : ٢٣٣/٨ - ٢٥٨، معجم البلدان: ١٢٤/٤، إنباه الرواة: ٣١٠/١ -٣١٢، اللباب:
٣٤٠/٢، وفيات الأعيان: ٨٣/٢ - ٨٥، المختصر في أخبار البشر: ١٣٣/٢، العبر:
٢٠/٣، تاريخ الإِسلام: ٤ الورقة: ٤٥/ب، الوافي بالوفيات: ٧٦/١٢ - ٧٧، مرآة
الجنان: ٤١٥/٢ - ٤١٦، البداية والنهاية: ٣١٢/١١ و٣٢٠ - ٣٢١، النجوم الزاهرة:
١٦٣/٤ و١٩٦، بغية الوعاة: ٥٠٦/١، شذرات الذهب: ١٠٢/٣ - ١٠٣، روضات
الجنات : ٢١٦، هدية العارفين: ٢٧٢/١ - ٢٧٣، أعيان الشيعة: ١٤٠/٢٢، الرسالة
المستطرفة : ٥٤ .
٤١٣

الطَّبَري، وأبي بكر بنِ دُرَيد ، وإبراهيمَ بن عَرَفة نِفْطوبه ، ومحمد بن علي بن
روح المؤدّب ، وأبي بكر بن زياد ، والعبّاس بنِ الوليد الأَصْبَهاني ،
وطبَقَتِهِم .
حدَّث عنه : أبو سَعْد المَالِيني ، وأبو بكر أحمدُ بنُ محمدِ بنِ جَعفر
اليزدي الأصْبَهاني ، وأبو الحسن عليّ بنُ أحمدَ النُّعَيمي ، وأبو الحسين
محمدُ بنُ الحسنِ الأَهْوازي ، والمقرىء أبو عليّ الحسنُ بنُ عليّ
الأَهْوازي، وأبو نُعَيْم الحافظ ، وأبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ الوادعي، وعبدُ
الواحدِ بنُ أحمد الباطِرْقاني ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ زَنْجويه ، ومحمدُ بنُ
منصور بن حَيْكان التُّسْتَري ، وعليُّ بنُ عمر الإِيذَجي ، وأبو سعيد الحسنُ
ابنُ عليٍّ بن بحر التُّسْتَرِيُّ السَّقَطَيّ، وآخرون .
قال الحافظ أبو طاهر السِّلفي : كان أبو أحمدَ العَسْكريُّ من الأئمّة
المذكورين بالتَّصرف في أنواع العلوم ، والتبخّر في فنون الفُهوم ، ومن
المشهورينَ بِجَوْدَةِ التَّأليف وحُسن الَّصنيف، ألَّف كتاب ((الحكم
والأمثال))، وكتاب (التصحيف)) وكتاب ((راحة الأرواح)) وكتاب
((الزواجر والمواعظ)) وعاش حتَّى عَلَا به السِّنَّ، واشتهر في الآفاق .
انتهتْ إليه رئاسةُ التَّحدُّث والإِملاء للآداب والتَّدريس بقطر
خُوزستان ، وكان يُملي بالعَسْكر وبتُسْتَر ومدن ناحِيَتِه .
أخبرنا بنسبه أبو علي الحَسنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفرُ بنُ منير ، أخبرنا أبو
طاهر الحافظ ، حدثنا أبو الحسين بن الطُّيُوري ، أخبرنا أبو سَعيد الحسنُ بنُ
علي السَّقَطيُّ بالبصرة ، حدثنا أبو أحمد الحَسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيد بن
إسماعيل بن زيد بن حكيم العَسْكري إملاءً سنةً ثمانينَ وثلاث مئة بتُسْتَر ،
فذكر مجالسَ من أماليه . قال السِّلَفي : هي عندي .
٤١٤

ولما توفيَ رثاهُ الصَّاحبُ إسماعيلُ بنُ عبّاد(١) فقال :
وَقَدْ رَثَوْهُ بِضُرُوبِ النُّدَبْ
قَالُوا مَضَى الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدٍ
لكنَّهُ فَقْدُ فُنُونِ الأَدَبْ
فَقُلْتُ مَا ذَا فَقْدَ شَيْخٍ مَضَى
أُرَّخ أبو حكيم أحمدُ بنُ إسماعيلَ بن فَضْلان العَسْکريُّ اللغويُّ وفاةً
أبي أحمدَ في يوم الجُمعة لسبعٍ خَلَوْن من ذي الحَِجَّة سنةً اثنتينٍ وثمانين
وثلاث مئة .
قلتُ : أظنُّهُ جاوَزَ التِّسْعِين .
٣٠٢ - [الحسن بن عبد الله] *
سَمِيُّهُ وعَصْرِيُّه الفقيهُ المسندُ المحدّث ، أبو علي ، الحسنُ بنُ عبد
الله بن سعيد الكِنْدِيُّ الحمصيّ نزيل بَعْلَبَكٌ.
حدَّث عن : سعيدِ بنِ عبد العزيزِ الحَلَبي ، وأبي الحَسَنِ بنِ جَوْصًا .
روى عنه : الحسنُ بنُ الأشعث المَنْيِجي، وعليُّ بنُ أحمدَ الرَّبَعي ،
وجماعة .
وقع لي جزءً من حديثه .
لم أَظْفَرْ بمَوْتِه، لكنَّهُ حدَّث في سنةٍ ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة .
٣٠٣ - الگراپيسي **
الشيخُ الصَّالحُ المسند ، أبو سعيد، محمدُ بنُ بشر بنِ العبّاس
(١) البيتان في ترجمة العسكري عند ياقوت: ٢٥١/٨، وتاريخ الإِسلام : ٤ الورقة
٤٥/ب .
* تاريخ الإسلام : ٤ الورقة: ٧١/ب، تهذيب ابن عساكر: ١٩٢/٤.
** العبر: ٨/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢٩/أ، شذرات الذهب: ٩٢/٣.
٤١٥

النَّيْسابوريُّ الْبَصْرِيُّ الأصلِ الكَرَابِيْسي .
سمع أبا لبيد السَّرْخَسي ، وأبا بكر بن خُزَيْمَة ، وأبا القاسم البَغَوي ،
وجماعَة . وكان ختن الحافظ أبي الحُسين الحجّاجي .
روى عنه الحاكم ، وأبو سَعْد الكَنْجَرُوذي ، وجماعة .
توفيَ في جُمادى الآخِرَة سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وثلاث مئة ، عن إحدى
وثمانينَ سَنَة .
٣٠٤ - نقّاش الفِضَّة *
العلَّمة، أبو جعفر، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ العبّاسِ السُّلميُّ البغداديُّ
الجَوْهَرِيُّ الأَشْعَري، نقاش الفِضَّة ، وتلميذُ أبي الحَسَن الأَشْعَري .
سمع محمدَ بنَ محمدٍ البَاغَنْدِي ، وأبا القاسم البَغَوي ، والحسن بنَ
محمي ، وغیرُهُم .
حدَّث عنه : أبو علي بنُ شَاذَان، وعُبيدُ اللهِ الأَزْهَري ، وعليُّ بنُ
المحسّن التّنُوخِي ، وآخرون .
وثَّقَهُ الأَزْهَرِيُّ، وقال: كانَ أحدَ المتكلِّمينَ على مذهب أبي الحسن،
ومنه تعلَّم ابنُ شَاذَان علمَ الكلام . ماتَ في المحرّم سنَّةَ تسعٍ وسبعينَ وثلاث
مئة ، وله خمسٌ وثمانونَ سَنَة .
قلت : حدَّث من حِفْظِهِ بحديثٍ باطل كأَنَّهُ أخطأ فيه ، سُقْتُهُ في
* تاريخ بغداد : ٣٢٥/١ - ٣٢٦، تبيين كذب المفتري : ١٩٦ - ١٩٧، العبر :
١١/٣، تاريخ الاسلام: ٤ الورقة: ٣٢/أ، الوافي بالوفيات: ٤٦/٢ - ٤٧، شذرات
الذهب : ٩٤/٣.
٤١٦

((التَّاريخ الكبير))(١).
٣٠٥ - الزُّبَيْدِيُّ *
إمامُ النَّحو ، أبو بكر ، محمدُ بنُ الحسنِ بنِ عُبيدِ اللهِ بن مَذْحِج
الزّبيديُّ الشَّامِيُّ الحمصيُّ ثمَّ الأندلسيُّ الإِشْبِيلِيّ ، صاحب النَّصانيف .
سمعَ سعيدَ بن فحلون ، وقاسمَ بن أصَبَغ ، وأبا عليِّ القَالي. وأَخَذَ
العربيَّة عن القالي ، وعن أبي عبدِ اللهِ الرياحي .
روى عنه: ولدُهُ أبو الوليد محمدُ بنُ محمد ، وإبراهيمُ بنُ محمدٍ
الأَفْلِيلي ، وولدُهُ الآخر أبو القاسم أحمدُ الأديب قاضي إِشْبِيلية .
طلبَ المستنصرُ صاحب الأندلس أبا بكر الزّبيدي من إِشْبِيليةَ إلى
قُرطبةَ للاسْتِفادة منه، فَأَدَّب جماعةً، واختصر كتاب ((العين))، وألَّف
((الواضح )) في العربية، وهو مؤدِّب المؤيَّد بالله هشام .
تُوفي في جُمادى الآخرة سنةً تسعٍ وسبعينَ وثلاث مئة ، وله ثلاثٌ
وستُّونَ سَنَةٍ .
(١) هو في ((تاريخ الإِسلام)) ٤ الورقة: ٣٢/أ، وقد ساقه المؤلف بإسناده الى شريح
القاضي قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول على المنبر: ((خير هذه الامة بعد
نبيها أبو بكر ، ثم عمر، ثم عثمان ، ثم أنا )) رضي الله عنهم ثم قال الذهبي : هذا لفظ منكر لم
يقله علي .
مقدمة طبقات النحويين واللغويين، تاريخ علماء الأندلس: ٨٩/٢ -٩٠، يتيمة
الدهر: ٧٠/٢ - ٧١، جذوة المقتبس: ٤٦ - ٤٩، الأنساب: ٢٤٩/٦، بغية الملتمس:
٦٧/٦٦، معجم الأدباء: ١٧٩/٨ - ١٨٤، إنباه الرواة: ١٠٨/٣ - ١٠٩، المحمدون من
الشعراء: ٧٣ - ٧٤، المغرب في حلى المغرب: ٢٥٠/١، وفيات الأعيان: ٣٧٢/٤ -
٣٧٤، العبر: ١٢/٣، تاريخ الاسلام: ٤ الورقة: ٣٢/أ، تلخيص ابن مكتوم: ٢٠٢ -
٢٠٣، الوافي بالوفيات: ٣٥١/٢، مرآة الجنان: ٤٠٩/٢، البلغة في تاريخ أئمة اللغة:
٢١٨ - ٢١٩، بغية الوعاة: ٨٤/١ - ٨٥، شذرات الذهب: ٩٤/٣ -٩٥، هدية العارفين:
٥١/٢ ٠
٤١٧
سير ٢٧/١٦

وعاش ولدُهُ أبو الوليد إلى سنةٍ نَيِّفٍ وأربعينَ وأربع مئة ، فكان آخر مَنْ
حدَّث عن والده .
قال ابنُ خلكان : كانَ أبو بكر أَوحَد عَصْرِهِ في علم النّحو، وحفظٍ
الَّلَغَة ، وكان أخبَرَ أهلِ زمانِهِ بالإِعرابِ والمعاني والنّوادر، إلى علم السّير
والأخبار، لم يكنْ بالأندلسِ في فنُّه مثلُهُ في زمانِه . وله كتبٌ تدلُّ على
علمه ، منها : كتاب ((طبقات النُّحاة والْلَغْوِيِّين))، وله في الرِّدِّ على ابنِ
مسَرَّة ، وأشياء مفيدة ، وله نظمٌ بَدِيع(١) .
٣٠٦ - ابنُ المُظَفَّر *
الشيخُ الحافظُ المُجَوِّد، محدِّث العِراق، أبو الحُسين محمدُ بنُ
المظفَّر بن موسى بن عيسى بن محمد البغداديّ .
قال : أبي من سامَرَّاء ، وولدتُ أنا ببغداد في أوَّلِ سنةٍ ستُّ وثمانين
ومئتين ، وأوّلُ سَماعي في سنةٍ ثلاث مئة .
وقيل : إنَّهُ من ذريَّة سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ، فسئل عن هذا ،
فقال : لا أعلم صحة ذلك .
سمع من : حامد بن شعيب البَلخي ، وأبي بكر بن الباغَنْدي ، وأبي
القاسم البَغَوي ، والهيثم بن خلف الدُّوري ، وقاسم بن زكريّا المطرِّز،
وأحمد بن الحسن الصُّوفي ، ومحمد بن جرير الطبري ، وعبد الله بن صالح
(١) انظر ((وفيات الأعيان)): ٣٧٢/٤ - ٣٧٣.
* تاريخ بغداد: ٢٦٢/٣ - ٢٦٤، المنتظم: ١٥٢/٧ - ١٥٣، تذكرة الحفاظ :
٩٨٠/٣ - ٩٨٣، العبر: ١٢/٣، تاريخ الاسلام: الورقة: ٣٣/أ، ميزان الاعتدال:
٤٣/٤، البداية والنهاية: ٣٠٨/١١، لسان الميزان: ٣٨٣/٥، ٣٨٤، النجوم الزاهرة:
١٥٥/٤ - ١٥٦، طبقات الحفاظ: ٣٨٩ - ٣٩٠، شذرات الذهب: ٩٦/٣.
٤١٨

البُخاري ، ومحمد بن زَبَّان المصري ، وعليّ بن أحمد علان ، وأبي جعفر
الطَّحاوي ، وعبد الله بن زَيْدان البَجَلي ، وأبي عَرُوبة الحرَّاني ، والحسين
ابن محمد بن جُمْعة ، ومحمد بن خُرَيم ، ومحمد بن عبد الحميد الفَرْغاني ،
وأبي الحسن بن جَوصا ، وطبقتهم ببغداد ، وواسط ، والكوفة ، والرقّة ،
وحرّان ، وحمص ، وحلب ، ومصر ، وأماكن .
وتقدم في معرفة الرِّجال، وجمع وصنّف، وعُمِّر دهراً، وبَعُدّ صيتُه ،
وأكثر الحفّاظُ عنه ، مع الصِّدق والإتقان ، وله شهرةً ظاهرة ، وإن کان ليس
في حفظ الدارَقُطْنِي .
حدَّث عنه : أبو حفص بنُ شاهين ، والدارَقُطْني ، والبَّرْقاني ، وابنُ
أبي الفوارس ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي ، وأبو سعد الماليني ، وأبو الفضل
محمدُ بنُ أحمد الجارودي ، وأبو نعيم ، وأبو محمد الخلال ، وأبو القاسم
التّنُوخي، وأبو القاسم(١) الجَوْهري، وعبد الوهّاب بن بَرْهان، والقاضي
محمدُ بنُ عمر الدَّاوودي ، وخلقٌ سواهم .
قال الخطيب : كان ابنُ المظفَّر فَهِماً، حافظاً، صادقاً ،
[ مكثراً ](٢) .
قال أبو ذرِّ الهرويّ : سمعتُ ابن أبي الفوارس يقول : سألتُ ابنَ
المظفّر عن حديث عن الباغَنْدي ، عن ابن زيد المنادي ، عن عَمْرو بن
عاصم ، عن شُعبة ، فقال : ليس هو عندي . قلت : لعلَّه عندَك ؟ قال : لو
كان عندي كنتُ أَحفظُه ، وعندي عن الباغَنْدي مئةُ ألفٍ حديث ليسَ عندي
هذا .
(١) في حاشية الأصل : نسخة : أبو محمد .
(٢) ((تاريخ بغداد)): ٢٦٣/٣، وما بين حاصرتين منه.
٤١٩

قال البرقاني : كتب الدارقطني ألوفاً عن ابن المظفّر (١).
وقال الخطيب : حدثَّنا عمرُ بنُ محمد الدّاوودي، قال : رأيتُ
الدَّارَقُطْنِيَّ يعظّم ابنَ المظفّر ويجلُّه، ولا يستَنِدُ بحَضْرتِهِ ، ورأيتُ من أُصوله
في الورَّاقين [ شيئاً ] كثيراً، فسألت عنها ورَاقاً ، فقال : باعَني ابنُ المظفّر
منها ثمانين رِطْلاً . قال محمد بن عمر : وكانت [ كلُّها ] عن ابن صاعد ،
كَتَبَها عنه بخطِّهِ الدَّقيق ، فجئتُ إليه ، فسألتُهُ عنها ، فقال : أنا بِعْتُها ، وهل
أُؤْمِّل أَن يُكتب عني حديثُ ابن صاعد. أو كما قال(٢) .
قال السُّلمي : سألتُ الدَّارَقُطنيَّ عن ابنِ المظفّر ، فقال : ثقةٌ مأمون .
قلت : يقال : إنَّه يميلُ إلى التشُّع. قال : قليلاً بقدر ما لا يَضُّ إنْ شاءَ الله.
قال أبو نُعيم : هو حافظُ مأمون .
وقال القاضي أبو الوليد الباجي : ابنُ المظفّر حافظ ، فيه تشيُّعٌ ظاهر .
قال أبو ذرِّ الهَرويّ: سمعتُ ابنَ حُنيفٍ يقول : كانَ ابنُ المظفّر خرّج
أوراقاً في مثالب أصحاب الحديث ، ويهديه لبعض أصحاب السُّلطان
المعروفين بالرّفض ، فوقع ذلك الجزء في يدي ، فدخلتُ أنا وابنُ أخي ميمي
وأبو الحسين بنُ الفرات عليه ، فلما رأى الجزء معنا تغيَّر ، وأخذ يعتذر ،
فلاطفناهُ وقَرأْناهُ عليه .
مات في جُمادى الأولى سنة تسعٍ وسبعينَ وثلاث مئة ، يوم الجمعة .
قاله العَتِيقي .
وفيها مات شيخُ الَّلغة بالأَندلس أبو بكر محمدُ بنُ الحسنِ الزُّبيدي
(١) انظر لفظ البرقاني في ((تاريخ بغداد)): ٢٦٣/٣.
(٢) ((تاريخ بغداد)): ٢٦٣/٣ - ٢٦٤، وما بين حاصرتين منه.
٤٢٠