النص المفهرس

صفحات 321-340

قال الحاكم : سمعتُهُ يقول - وقد سئل : الملائكةُ أفضلُ أم الأنبياء ؟
فقال : القُربَ القربَ ، هم أقربُ إلى الحقِّ وأَطهر .
صحب أبو عثمان بالشَّام أبا الخَيْرِ التِّيناتي ، ولقيَ أبا يَعْقوب
النَّهْرَجُوري .
قال السُّلمي : سمعتُه يقول : [ليكن] تدبُّرك في الخلق تدبر عِبرة ،
وتدبُّرك في نفسك تدبرَ موعظة ، وتدبُرك في القرآن تدبر حقيقة . قال [الله
تعالى] ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن﴾ [النساء: ٨٢] جرّأك به على تلاوته ، ولولا
ذلك لكلَّت الأَلسُن عن تلاوتِه(١).
وقال: من أعطى الأماني نفسَه قَطَعَتْها بالتَّسويف وبالتواني(٢).
وسمعتُهُ يقول : علومُ الدقائق علوم الشياطين ، وأسلمُ الطُّرقِ من
الاغترار لزومُ الشَّريعة .
توفي سنةً ثلاثٍ وسبعينَ وثلاث مئة .
٢٢٩ - ابنُ نُّبَاتَة *
الإِمامُ البليغ الأوحد ، خطيبُ زَمانِه ، أبو يَحْيِى، عبدُ الرَّحيم بنُ
محمدٍ بنِ إسماعيلَ بنِ نُباتَةَ الفَارقيّ، صاحبُ الدِّيوانِ الفائِقِ فِي الحَمدِ
والوَعْظ ، وكان خطيباً بِحَلب للملكِ سَيْفِ الدَّوْلَة .
(١) ((طبقات السلمي)): ٤٨١، وما بین حاصرتين منه . .
(٢) في ((طبقات السلمي)): من أعطى نفسه الأماني قطعها ...
* وفيات الأعيان: ١٥٦/٣ - ١٥٨، المختصر في أخبار البشر: ١٢٤/٢، دول
الإِسلام : ٢٣٠/١، العبر: ٣٦٢/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١٥/أ، البداية والنهاية :
٣٠٣/١١، النجوم الزاهرة: ١٤٦/٤، شذرات الذهب: ٨٣/٣ - ٨٤، هدية العارفين:
٥٥٩/١ .
٣٢١
سير ٢١/١٦

وقد اجتمعَ بأبِي الطَّيِّب المُتَنِي .
وكان فَصيحاً، مُفَوَّهاً، بديعَ المَعَاني، جزلَ العِبارةِ ، رُزقَ سَعادةً
تأمَّة في خُطَبِهِ .
وكان فيه خيرٌ وصلاح. رأى رسولَ اللّهِ ﴿ في نومِه ، ثمّ استيقَظَ
وعليه أَثْرُ نورٍ لم يُعهد قبلُ فيما قيل . وعاش بعدَ ذلك ثمانيةَ عشرَ يوماً ، وتوفّاه
اللّهُ، فذكر أنَّ رسولَ اللّهِ ﴾، تَفَلَ فِي فِيهِ، وبقيَ تلكَ الأُيَام لا يستطعِمُ
بطعامٍ ولا يشربُ شَيْئاً .
وتوفيَ سنةً أربعٍ وسبعينَ وثلاث مئة بميّافارقِين . وقيل : لم يلِ خطابةً
حلبَ إلاّ بعدَ موتِ سيفِ الدَّولةِ بنِ حَمْدان، وبَلَغنا أن عُمَرَه لم يبلغ
الأربعين ، بل عاش تسعاً وثلاثينَ سَنَة . فاللّهُ أَعلم .
ولم يصحّ ذلك فإنَّه ابتدأَ بتصنيف خُطَبهِ في سنةٍ إحدى وخمسين وثلاث
مئة . وهو إذ ذاكَ خطيب مُميِّز، وجالسَ المُتنبي فلعلُه عاشَ خمسينَ سنةً أو
أكثر .
ولأبيه رواية .
٢٣٠ - أبو الَّليْث *
الإِمامُ الفقيه المحدِّثُ الزَّاهد ، أبو الَّيْث، نصرُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ
السَّمَرْقَنْدِيُّ الحَنَفيّ، صاحب كتاب ((تنبيه الغافلين)) وله كتاب
(( الفتاوى )» .
* تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١٩/ب، تاج التراجم: ٥٨ - ٥٩، الجواهر المضية:
ج ٢ الترجمة (٦١٠)، الفوائد البهية: ٢٢١، هدية العارفين: ٤٩٠/٢.
٣٢٢

يُروي عن : محمد بنِ الفَضْل بن أُنيف البُخاري وجماعة . وتروج
عليه الأحاديث الموضوعة .
روى عنه أبو بكر محمدُ بنُ عبد الرحمن التّرمذي ، وغيرُه .
نقلتُ وفاته من خطَّ القاضي شهابٍ الدِّين أحمدَ بنِ عليّ بنِ عبدِ
الحقّ ، - أيَّدَهُ اللّهُ - في جمادى الآخرة سنةً خمسٍ وسبعينَ وثلاث مئة .
٢٣١ - ابنُ محمُويه *
الإِمامُ الحافظُ البارع، أبو بكر ، عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الواحِدِ بنِ عليّ
ابن محمويه السَّمَرْقَنْديّ. وكان أبوهُ بغداديّاً، وجدُّهُ مَوْصِلِيّاً .
وسمع هو من أبي جعفر محمدِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الجَمّال ،
ومحمدِ بنِ إسحاقَ العُصْفُري ، وعليٍّ بنِ محتاج ، وابنٍ خَنْب ، وببغدادَ من
أبي بكرِ الشَّافعيّ وطبقَتِه .
وكان حافظاً، متقناً، جمع الأبواب والشيوخ والمقلِّين ، وأكثرَ
وجوِّد ، ولو طال عمرُهُ لكان له نبأ ، بل عاشَ إحدى وخمسينَ سنة .
توفيَ سَنَّةَ ستَّ وسبعينَ وثلاث مئة .
٢٣٢ - ابنُ الزَّيَّات **
الشيخُ الحافظُ الثُّقَة ، أبو حفص ، عُمرُ بنُ محمدٍ بنٍ عليّ بنِ يَحْيِى
البَغْداديّ ، ابنُ الزَّيات .
تاريخ الإسلام : ٤ الورقة : ١/٢١ .
٠
** تاريخ بغداد: ٢٦٠/١١ - ٢٦١، المنتظم: ١٣٠/٧، تذكرة الحفاظ: ٩٨٣/٣ -
٩٨٤، العبر: ٣٧٠/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١٩/ب، النجوم الزاهرة: ١٤٨/٤،
طبقات الحفاظ : ٣٩٠، شذرات الذهب: ٨٥/٣ .
٣٢٣

وُلِدَ سنةَ ستَّ وثمانينَ ومئتين .
وسمعَ إبراهيمَ بنَ شريك ، وجعفرَاً الفِرْيَابي، وأحمدَ بنَ الحسنِ بنِ
عبد الجبّار، وعمرَ بنَ أبي غَيْلان، وعبدَ اللّهِ بنَ ناجيَة، وطبقَتَهُم.
حدَّث عنه : البَرْقاني ، وأبو محمد الخلال ، وأبو القاسم التّنْوخي ،
وأبو محمد الجوهري ، وخلق .
وقال ابنُ أبي الفَوارس : كانَ ثِقَةً، مُتقناً، أَميناً، قد جمعَ أبواباً
وشُيوخاً . (١)
:٠
وقال العَتِيقي : [كان] ثِقَةً [أميناً] صاحبَ حديثٍ يحفظه . توفي في
جمادى الآخرة سنةَ خمسٍ وسبعينَ وثلاث مئة(٢) .
أنبأنا عبدُ الرَّحمن بنُ محمد الفَقيه، أخبرنا عمرُ بنُ محمد، أخبرنامحمدُ
ابنُ عبد الباقي، أخبرنا عمرُ بنُ الحسينِ الخَفَّف ، أخبرنا عمرُ بنُ محمد
الزَّات، أخبرنا حمزةُ بنُ محمد، حدثنا نُعَيْمُ بنُ حمّاد ، حدثنا أبو أميّة
الثَّقفيّ، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللّهِ وَر:
((مَنْ بَكِّرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَابْتَكَرِ، وَسَّلَ وَاغْتَسَل، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ، فَدنا مِنَ
الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ حتَّى يُصَلِّيَ الجُمُعَةِ، كَفَاهُ اللّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الجُمُعَةِ الأُخرىُ وَزِيادَةٍ ثَلَاثَةٍ أَيّام )) .
أبو أميّة - هو إسماعيل بنُ يَعْلى - ضعيف، وله إسنادٌ آخر حسن(٣).
(١) ((تاريخ بغداد)): ٢٦٠/١١.
. (٢) ((تاريخ بغداد)): ٢٦١/١١، وما بين حاصرتين منه.
(٣) أخرجه مسلم في «صحيحه)) (٨٥٧) في الجمعة : باب فضل من استمع وأنصت في
الخطبة ، من طريق أمية بن بسطام ، عن يزيد بن زريع ، عن روح بن القاسم ، عن سهيل بن أبي =
٣٢٤

٢٣٣ - ابنُ السِّمِسَار *
الإِمامُ الحافظُ الصَّدوق ، محدِّثُ دمشق ، أبو العبّاس ، محمدُ بنُ
موسى بنِ الحسين الدِّمَشْقِيُّ السِّمْسار .
حدَّث عن : محمدٍ بنٍ خُرَيْم ، وأبي الحسن بنِ جَوْصَا ، وأبي الجَهْمِ
ابنِ طلّب، والقاضي أبي عبدِ اللّهِ المَحَاملي، وابنٍ مَخْلد ، وابن الدَّحْداح
الدِّمَشْقي ، وعبدِ اللّهِ بنِ محمد بن السّري الحِمْصي الحافظ ، وخلقٍ
کثیر .
روى عنه : أَخوه أبو الحسن محمد ، ومحمدُ بنُ عَوْف المُزَني ،
وتمَّامِ الرَّازي ، ومكي بنُ الغمر ، وآخرون .
قال عبدُ العزيزِ الكتّاني : كانَ ثِقَةً ، نبيلاً، حافظاً ، كتب
القناطير .
وقال المَيْداني : تُوفي في رمضانَ سنةَ ثلاثٍ وستِّينَ وثلاث
مئة .
= صالح، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من اغتسل ثم أتى
الجمعة ، فصلى ما قُدِّرله ، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ، ثم يصلي معه ، غفر له ما بينه وبين
الجمعة الأخرى ، وفضل ثلاثة أيام )) .
وفي الباب بنحوه عن أبي أيوب عند أحمد ٤٢٠/٥، وصححه ابن خزيمة (١٧٧٥).
وعن سلمان عند البخاري ٣٠٨/٢، ٣٠٩ .
وعن أوس بن أوس عند عبد الرزاق ( ٥٥٧٠ )، وأحمد ٨/٤، والترمذي (٤٩٦)، وأبي
دواد (٣٤٥) والنسائي ٩٥/٣، وابن ماجه (١٠٨٧)، وإسناده صحيح ، وصححه ابن خزيمة
( ١٧٥٨ ) .
* تذكرة الحفاظ: ٩٨٤/٣، العبر: ٣٣١/٢، النجوم الزاهرة: ١٠٦/٤، طبقات
الحفاظ : ٣٩٠، شذرات الذهب: ٤٧/٣.
٣٢٥
:

٢٣٤ - ابنُ قُرَيْعَة *
القاضي أبو بكر، محمدُ بنُ عبد الرحمن البغداديُّ الظَّريف، قاضي
السِّنْدِيَّةِ (١).
كانَ مزَاحاً خفيفَ الرُّوح ، أديباً فاضِلاً، ذكيّاً ، سريعَ الجَواب .
أخذ عن أبي بكر بن الأنْباريُ ، وغَيْرِه .
وقُرَيْعَة : بقاف ، قيَّدهُ ابنُ ماكولا .
وكانَ مُلازماً للوزير المُهَلَّبِي فِي مَجالسِ الَّلهو. وله أجوبةٌ بليغةٌ
مُسْكِتَة . كانَ الوزيرُ يُغري به الرُّؤساء فياسِطُونَه .
كتبَ له رئيس : ما يقولُ القاضي في يهوديِّ زَنى بنَصْرائيّة ، فَوَلَدَت ابناً
جسمُهُ للبَشَرِ وَوَجْهُهُ للبَقْر؟ فأجاب: هذا من أَعدل الشُّهودِ على الخُبَاءِ
اليهود ، أُشْرِبُوا العِجْلَ فِي صُدورِهِمْ حتّى خرَجَ من أُيورِهِمْ فِليُغَط(٢) برأس
اليهودي رأس العجل، ويُصلب على عُنُقَ النَّصْرانيّة الرأس(٣) والرِّجل،
ويُسْحَبا على الأرض ، ويُنادى عليهما : ظُلُماتُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْض.
ماتَ سنةً سبعٍ وستِّين وثلاث مئة .
تاريخ بغداد: ٣١٧/٢ - ٣٢٠، الإكمال لابن ماكولا: ١١٧/٧، المنتظم:
٠
٩١/٧ - ٩٢، وفيات الأعيان: ٣٨٢/٤ - ٣٨٤، العير: ٣٤٥/٢، الوافي بالوفيات:
٢٢٧/٣ - ٢٢٩، البداية والنهاية: ٢٩٢/١١، شذرات الذهب: ٦٠/٣ - ٦٢.
(١) السندية: بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، بلفظ نسبة المؤنث إلى السند : قرية على نهر
عيسى، بين بغداد، والأنبار، ينسب اليها ((سندواني)) ليحصل الفرق بين هذه النسبة والنسبة الى
بلاد السند. انظر (( معجم البلدان)) : ٢٦٨/٣.
(٢) في الأصل ((فليناط)) وهو خطأ. وفي ((وفيات الأعيان)): أرى أن يناط.
(٣) في ((وفيات الأعيان)): الساق مع الرجل .
٣٢٦
٠٠
١

٢٣٥ - ابنُ لُؤْلُؤْ *
الإِمامُ المحدِّثُ المسند ، أبو الحسن ، عليّ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ
نُصَيرٍ بِنِ عَرَفَةَ بنِ لؤلؤ البغداديُّ الورَّاق .
مولدُهُ في سنةٍ إحدى وثمانينَ ومثتين .
سمعَ حمزةَ بنَ محمد الكاتب، وإبراهيمَ بنَ شَريك، والفِرْيَابي ، وعبدَ
اللّهِ بنَ ناجيةً، وإبراهيمَ بنَ هاشم البَغَوي، وزكريًّا بنَ يَحْيِىُ السَّاجي ،
ومحمد بنَ المُجَدّر، وعدَّة .
وعنه : البَرْقاني، وأبو محمد بنُ الخَلّال، وأحمدُ بنُ محمد
العَتِيقي ، وأبو القاسم التّنُوخِي ، وأبو محمد الجَوْهَري ، وآخرون .
قال البَرْقاني : كانَ ابنُ لؤلؤ يأخذُ على التَّحديث دَانِقَيْن . قال :
وكانت حالُهُ حسنةً من الدُّنيا، وهو صَدوقٌ غيرَ أنَّه ردي ءُ الكتاب - أي: سِىء
النَّقل -، وقد صحَّفَ غيرَ مرّة: عن عُتّيّ، عن أَبَيّ ، فقال : عن عن
عن [أبي](١).
قال عُبِيدُ اللّهِ الأَزْهَري : ابنُ لؤلؤْ ثِقَةٍ(٧).
وقال العَتِيقي : توفي في محرّم سنة سبعٍ وسبعينَ وثلاث مئة . قال :
وكان أكثر كتبه بخطّه ، وكان لا يفهمُ الحديث ، وإنَّما يُحمل أمرُهُ على
الصِّدق(٣).
* تاريخ بغداد: ٨٩/١٢ -٩٠، العبر: ٤/٣ -٥، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢٥/أ،
ميزان الاعتدال : ١٥٤/٣، لسان الميزان: ٢٥٦/٤، شذرات الذهب: ٩٠/٣.
(١) ((تاريخ بغداد)): ٨٩/١٢ - ٩٠ والزيادة منه.
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
٣٢٧

قال عليُّ بن المحسّن : حضرتُ عندَ ابٍ لؤلؤ مع أبي الحسين
البَيْضاوي لنقرأ عليه ، وكان قد ذكر له عدد من يحضر ، ودفعنا إليه دراهم ،
فرأى واحداً زائداً، فأخرجَهُ ، فجلسَ [الرجل] في الدُّهليز، وجعل البيضاويّ
يرفعُ صَوتَه ليسمعه ، فقال ابنُ لؤلؤ: يا أبا الحسين : أَتَعاطى عليَّ وأنا
بغداديّ ، باب طاقي ورّاق ، صاحبُ حديث ، شيعي ، أزرق كوسج ؟! ،
ثم أمر جاريته بأن تدقَّ في الهاون أُشْناناً حتى لا يَصِلَ الصَّوت [إلى
الرجل](١)
٢٣٦ - ابنُ صَابر *
الشَّيخُ المسند ، أبو عَمْرو، محمدُ بنُ محمدِ بنِ صَابر بنِ كاتبٍ
البُخاريُّ المؤذِّن .
روى عن : صالح بنِ محمد جَزّرَة ، وحامدِ بنِ سَهْل ، ومحمدِ بنِ
حُرَيث ، والحُسينِ بن الوضاح ، وطائفة ، وكان آخرَ مَنْ رَوى عن صَالح .
حدَّث عنه : أبو عبد الله غنجار ، وأحمدُ بنُ عبد الرحمن الشِّيرازي ،
وأبو نصر بنُ عليَّ البُخاريُّ السُّنِّي .
أُرَّخ أبو بكرِ السَّمْعاني وفاتَه في سنةٍ سبعٍ وسبعينَ وثلاث مئة .
٢٣٧ ۔ ابنُ یاسِین
القاضي الإِمام المحدِّث ، أبو القاسم ، بشرُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ
(١) المصدر السابق ، وما بين حاصرتين منه ..
* العبر: ٣٥٣/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢٦/أ، شذرات الذهب: ٧٠/٣.
** العبر: ٦/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢٧/أ، شذرات الذهب: ٩١/٣.
وسيكرر المؤلف ترجمته في الصفحة (٣٨٥) من هذا الجزء .
٣٢٨

ياسين بنِ النَّضر البَاهِلِيُّ النَّيْسابوريُّ الفقيه.
ذكرَهُ الحاكم فقال : كانَ كثير الذِّكر والصلاة .
سمعَ ابنَ خُزَيْمَة ، والسَّرّاج، وأبا العبّاس الدَّغُولي، وأَمْلى
مجالس ، وكان مكثراً لكنْ ضَيَّع أُصولَه
قلت : روى عنه الحاكم ، وأبو سَعْد الگنجروني ، وجماعة .
توفيَ في رمضان سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وثلاث مئة ، وله اثنتانٍ وثمانونَ
سَنَة .
٢٣٨ - ابنُ كَيْسَان *
الشيخُ الثِّقَة، أبو الحسنَ ، عليُّ بنُّ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ كَيْسان
الحَرْبِيّ ، الذي روى عن يوسف القاضي جُزءَ الَّكاة وجزءَ التّسبيح ، ما روى
سواهما .
حدَّث عنه : البَرْقاني ، والحسينُ بنُ جعفر السَّلماسي ، وعليُّ بنُ
المحسّن ، وأبو محمد الجَوْهَري ، وآخرون .
٠٫٠٫٠
قال الخطيب : قال لنا التّنُوخِي: أرانا ابنُ كَيْسان بخطٌّ أبيه: وُلدَ عليّ
ومحمدُ ابناي في بطنٍ [واحدة] ليلةَ الجُمُعة [لخمسٍٍ مضين من جمادى
الآخرة] سنةً اثنتينٍ وثمانين ومئتين(١) .
قلت : ثمَّ ماتَ أبوهما (٢) قبلَ الثلاث مئة، وكان من جلَّة النَّحويِّين.
* تاريخ بغداد: ٨٦/١٢ -٨٧، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١٢/أ، العبر: ٣٦٥/٢ -
٣٦٦ ، شذرات الذهب : ٨١/٣ .
(١) ((تاريخ بغداد)): ٨٦/١٢، وما بين حاصرتين منه .... .
(٢) هو محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن النحوي. ترجمته في ((إنباه الرواة » ٥٧/٣ -=
٣٢٩

وكان عليَّ هذا عَريّاً من الفَضِيلَة .
قال البَّرْقاني : كان لا يُحسن يحدِّث، سألتُه أَن يقرأَ لي شيئاً من
حديثه ، فأخذ كتابَه ولم يَدْرِ ما يقول . فقلتُ له : سبحانَ اللّهِ حدَّثكم
يوسفُ القاضي ، فقال: سبحانَ اللّهِ حدَّثكم يوسفُ القاضي . ثم قال: إلاّ
أنَّ سماعَهُ كان صحيحاً مع أخيه(١) .
وقال الجَوْهري : سمعتُ منه في سنةٍ ثلاثٍ وسبعينَ وثلاث مئة .
قلتُ : ما وقعَ الخطيبُ بَوَفاتِه .
فأما أخوه الأكبر :
الإِمام أبو محمد ، الحسنُ بنُ النَّحوي(١)
فِثِقَةٌ عالم . سمع من إسماعيلَ القاضي وبشر بن موسى .
روى عنه أبو عليّ بنُ شَاذان ، وأبو نُعيم الحافظ .
مات في سنةٍ ثمانٍ وخمسين وثلاث مئة .
٢٣٩ - مُحمَّدُ بنُ المُؤَمَّل *
هو الشَّيخُ المسند المعمِّر ، أبو بكر ، محمدُ بنُ حُيُّويه بنِ المُؤْمِّل بنِ
أبي رَوْضَةَ الكَرَجيُّ النَّحويّ، نزيل هَمَذَان، ومسندُ وقتِهِ إِنْ صَدَق ، فإِنَّه
روى عن طَبَقَةٍ كبرى .
= ٥٩، وقد ذكر محقق ((الإنباه)) ثبتاً بأهم مصادر ترجمته .
(١) ((تاريخ بغداد)): ٨٦/١٢ - ٨٧.
(١) تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم (٩٣).
• الإمتاع والمؤانسة: ١٢٩/١ و١٣٤، تاريخ بغداد: ٢٣٣/٥، معجم الأدباء :
١٨٩/١٨، العبر: ٣٦٦/٢، ميزان الاعتدال: ٥٣٢/٣، الوافي بالوفيات: ٣٤/٣، لسان
الميزان: ١٥١/٥، بغية الوعاة: ٩٩/١، شذرات الذهب: ٨٢/٣.
٣٣٠

روى عن: أَسيد بن عاصِم الثَّقَفي، وإسحاقَ الدَّبَري، ومحمدٍ بنِ المُغيرة
السُّكَّري ، وإبراهيمَ بنِ ديزيل سِيْفَنَّة ، وإبراهيمَ بنِ نَصْر الرَّازي ، ومحمدٍ
ابنِ صالح الهَمّذَانِيِّ الأُشَجّ ، وأبي مُسلم الكَجِّي ، وعدَّة .
حدَّث عنه : أبو بكر البَرْقاني ، وأبو نَصْر محمدُ بنُ بُندار ، وأبو طاهر
ابنُ سَلَمة، وعُمرُ بنُ معروف الهَمَذانيّان ، والحُسينُ بنُ محمد الفلَّكي ،
وآخرون .
سأله الصَّيْقَلي عن سنّه ، فذكر أنَّه ابنُ مئةٍ سنٍ واثنتي عشرةً سَنَة .
وقال شِيْرويه في ((طبقات الهَمَذَانِّين)): توفيَ سنةً اثنتينٍ وسبعينَ
وثلاث مئة .
قال الخطيب : كان غير مُوَثق عندهم .
٢٤٠ - النَّضْرُوي *
الثِّقَةُ المسند ، أبو مَنْصور، العبّاسُ بنُ الفَضْلِ بنِ زكريًّا بنِ نَضْرويه -
بمعجمة - النَّضْرويُّ الهَرَويّ .
سمع أحمدَ بنَ نَجْدَة ، والحسينَ بنَ إدريس ، ومحمدَ بنّ عبد الرحمن
وعنه : سبطُهُ الحسن بنُ عليّ، وأبو حازم العَبْدوي ، والبَرْقَاني ،
:
السَّامي .
وسعيدُ بنُ العبّاس القُرَشي ، وأبو يعقوب القُرّاب .
وثَّقة أبو بكر الخطيب .
مات في شعبانَ سنةً اثنتينٍ وسبعينَ وثلاث مئة . بهَرَاة .
* اللباب: ٣١٤/٣، العبر: ٣٦٢/٢، مشتبه النسبة: ٨٢/١، تبصير المنتبه :
١٥٦/١، شذرات الذهب : ٧٩/٣ .
٣٣١

٢٤١ - الأبْهَري *
الإِمامُ العلاّمةُ، القاضي المحدِّث، شيخُ المالكيَّة، أبوبكر ، محمدُ
ابنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ صَالِح التَّميميُّ الأَبْهَريُّ المالكيّ ، نزيل بغداد
وعالمُهَا ..
ولدَ في حدودِ التِّسْعينَ ومئتين .
وسمعَ أبا بكرٍ محمدَ بنَ محمدٍ البَاغَنْدِي ، وأبا القاسم البَغَوي ، وعبدَ اللّهِ بنَ
زَيْدَان الْبَجَلي ، وأبا عَرُوبةَ الحرّاني، ومحمدَ بن تمّام البَهْراني ، وسعيدَ بنَّ
عبد العزيز الحَلَبِي، ومحمدَ بنَ خُرَيم العُقَيْلِي، ومحمدَ بنَ الحُسين
الأشْناني، وأبا عليَّ محمدَ بنَ سعيد الحافظ ، وطبقَتَهُم بالعراقِ ، والشَّام ،
والجزيرة . وجمعَ وصنَّف التصانيف في المَذْهب ، وتفقَّه ببغدادَ على أبي
عمر محمدِ بنِ يوسف القاضي ، وولدِهِ أبي الحُسين .
حدَّث عنه : الدَّارَقُطْني وأَثنى عليه ، وأبو بكر البَرقاني ، وأحمدُ بنُ
محمد العَتِيقي ، وأحمدُ بنُ عليٍّ البادَا، وعليُّ بنُ المحسّن التّنُوخِي ، وأبو
محمد الجَوْهَري ، وآخرون .
قال الدَّارَقُطْني : هو إمامُ المالكيَّة ، إليه الرِّحلةُ من أقطار الدُّنيا .
رأيتُ جماعةً من الأندلس والمغرب على بابِه ، ورأيتُهُ يذاكرُ بالأحاديث
الفِقْهِيّات ، ويذاكر بحديث مالك . ثقةٌ ، مأمون ، زاهدٌ ، وَرِع.
* الفهرست : ٢٨٣، تاريخ بغداد: ٤٦٢/٥ - ٤٦٣، طبقات الشيرازي : ١٦٧،
ترتيب المدارك: ٤٦٦/٤ - ٤٧٣، الأنساب: ١٢٥/١، المنتظم: ١٣١/٧، اللباب :
٢٧/١، العبر: ٣٧١/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١٩/أ، الوافي بالوفيات: ١٠٨/٣،
البداية والنهاية: ٣٠٤/١١ - ٣٠٥، الديباج المذهب: ٢٠٦/٢ - ٢١٠، النجوم الزاهرة :
١٤٧/٤، شذرات الذهب: ٨٥/٣ - ٨٦، هدية العارفين: ٥٠/٢، شجرة النور الزكية:
٩١/١، طبقات الأصوليين: ٢٠٨/١ - ٢٠٩.
٣٣٢

وقال أبو إسحاق الشُّيرازي فيما سمعت من عمر بن عبد المنعم ،
عن الكندي، أخبرناعليّ بنُ هبةِ الله، أخبرنا أبو إسحاق ، قال: جمع أبو بكرٍ
بينَ القِراءاتِ ، وعلوِّ الإِسناد ، والفِقْهِ الجَيِّد ، وشرَحَ مختصر عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ الحَكْم ، وانتشَرَ عنه مذهبُ مالك في البلاد(١) .
وذكره القاضي عياض(٢) فقال: له في شرح المذهب تصانيف. وردًّ
على المخالفين ، وحدث عنه كثيرٌ من النّاس ، وانتشرَ عنه المذهب في
البلاد .
وقال أبو الفتح بنُ أبي الفَوارس : كان ثِقَةِ . انتهتْ إليه رئاسةُ مذهب
مالك(٣).
وقال القاضي أبو العَلاء الواسِطي: كانَ مُعَظَّماً عند سائر العُلماء ، لا
يشهد محضراً إِلَّ كانَ هو المقدَّم فيه . سُئل أَن يلي القضاءَ فَامتْنَع (٤).
قلتُ : توفيَ في شوّال سنةً خمسٍ وسبعين. وقيل: في ذي القَعْدة(٥) ،
وعاش بضعاً وثمانينَ سَنة ، رضي الله عنه .
أخبرنا طائفةٌ قالوا : أخبرَتْنا كريمةُ بنتُ عبدِ الوهَّاب ، أخبرنا عليُّ بنُ
مَهْدي الطَّيب سنةَ تسعٍ وخمسينَ وخمس مئة ، أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ المنعمِ
الكُرَيدي ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد العَتِيقي ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ عبدِ اللهِ
الأبْهَري، حدثنا محمدُ بنُ الحسين الخَتْعَمي، حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو
(١) انظر ((طبقات الشيرازي)): ص ١٦٧، و((ترتيب المدارك)): ٤٦٧/٤.
(٢) انظر ((ترتيب المدارك)) : ٤٦٦/٤ - ٤٧٣ .
(٣) ((تاريخ بغداد)» : ٤٦٢/٥.
(٤) ((تاريخ بغداد)» : ٤٦٣/٥.
(٥) نص على هذا الخطيب في ((تاريخه)): ٤٦٣/٥ نقلاً عن البرقاني.
٣٣٣

خالد الأحمر ، حدثنا يزيدُ بنُ كَيْسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال :
قال رسولُ اللّهِ مَ﴿ه: ((لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إلهَ إلَّ الله)).
أخرجه مسلم (١)، وابنُ ماجَه، من حديث أبي خالد سُليمان بن
حیان، تفرد به .
٢٤٢ - ابنُ بُخَيْت *
الشَّيخُ العالِمُ الثِّقَةُّ المحدِّث، أبو بكر، محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خَلَف
ابنِ بُخَيت العُْبَرِيُّ البَغْدادِيُّ الدَّقَّاق .
حدَّث عن : خلفٍ بن عمرو المُْبري صاحب الحميدي ، وأبي بكرٍ
جعفرٍ بنِ محمد الفِرْيابي ، ومحمدِ بنِ جَرير الطَّري ، ومحمدٍ بنٍ محمد
الْبَاغَنْدي ، ومحمدِ بنِ صالح بنِ ذَرِيحِ العُكْبَري ، وإسماعيلَ بنِ موسی
الحاسِب ، وأبي بكرِ بنِ أبي داود ، وإبراهيمَ بنِ محمد العُمَرِي ، وعبدِ اللّهِ
ابنِ زَيْدان البَجَلي ، وسُليمانَ بنِ داود بنِ كثير البَاهِلي ، وخالد بن محمدٍ
الصَّفّار - صاحب ابن مَعِين -، وأبي القاسم البَغَوي وغيرهم . وله جُزءً مشهورٌ
طَبَرْزَديّ .
حدَّثَ عنه : عبدُ الوهَّاب بنُ بَرهان الغزال ، وأبو إسحاقَ البَّرْمَكي ،
وجماعة .
(١) رقم (٩١٧) في أول الجنائز، وابن ماجة (١٤٤٤) في الجنائز: باب ما جاء في
تلقين الميت لا إله إلا الله . وقوله : « لقنوا موتاكم » أي : من قرب من الموت ، حکاه النووي في
شرح مسلم إجماعاً، سماه باعتبار ما يؤول إليه مجازاً، ومثله ((من قتل قتيلاً، فله سلبه)).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند مسلم (٩١٦)، والترمذي ( ٩٧٦)، وأبي داود
(٣١١٧)، والنسائي ٥/٤.
وعن عائشة عند النسائي ٥/٤ .
* تاريخ بغداد: ٤٦١/٥ - ٤٦٢، العبر: ٣٦٣/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١/٩،
مشتبه النسبة: ٥٤/١، غاية النهاية: ١٧٨/٢ - ١٧٩، شذرات الذهب: ٧٩/٣.
٣٣٤

وثّقَهُ الخطيب ، وقال : ماتَ في ذي القَعْدة سنةً اثنتينٍ وسبعينَ وثلاث
مئة .
أخبرنا ابنُ أبي عُمر وغيرُه إجازة ، قالوا : أخبرنا عمرُ بنُ محمد ،أخبرنا
هِبهُ اللّهِ بنُ أحمدَ الحريري ؛ أخبرنا أبو إسحاق البَرْمكي سنةَ ٤٤٥ ،
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُخَيْت ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ
العُمَري ، حدثنا أبو كُرَيب ، حدثنا ابنُ إدريس ، عن عُبيدِ اللّهِ ، عن نافع ،
عن ابنِ عُمَر: ((أنَّ النَّبِيِّ :﴿، جَلَدَ وغَرِّب، وأنَّ أبا بكرٍ جَلَّدَ وغَرِّب ، وجَلَّدَ
عمرُ وَغَرَّب))(١) .
٢٤٣ - ابنُ مهْرَان *
الإِمامُ الحافظُ الثَّبَتُّ القُدوة، شيخُ الإِسْلام، أبو مُسلم ، عبدُ الرحمن
ابنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مِهران بنِ سلمةَ البغداديّ .
سمعَ محمدَ بنَ محمدِ الْبَاغْنْدِي ، وأبا القاسِمِ البَغَوي،وابن أبي داود،
وأبا عَرُوبة الحَرّاني ، وأبا محمد بنَ صَاعِد ، وأبا الحسن بنَ جَوْصا ، وأبا حامد
ابن بلال، وخلقاً كثيراً بالعراق ، والشام ، والجزيرة ، وخراسان ، وما وراء
النَّهر ، وأقام بسَمَرْقَنْد نحواً من ثلاثينَ سَنَةٌ .
حدَّث عنه: أحمدُ بنُ محمدٍ الكاتب، وعليُّ بنُ محمدٍ الحذّاءِ
المُقرىء ، وأبو عبدِ اللهِ الحاكم، وأبو العلاء الواسطي، وآخرون، وكان ممِّن برّز
(١) وأخرجه الترمذي (١٤٣٨) في الحدود: باب ما جاء في النفي، والبيهقي ٢٢٣/٨،
من طرق ، عن عبدالله بن إدريس بهذا الإسناد . وصححه الحاكم ٣٦٩/٤، ووافقه الإمام
الذهبي . وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند مسلم وغيره .
●تاريخ بغداد: ٢٩٩/١٠ - ٣٠٠، المنتظم: ١٢٨/٧ - ١٢٩، تذكرة الحفاظ :
٩٦٩/٣ - ٩٧١، العبر: ٣٦٩/٢، العقد الثمين: ٤٠٢/٥ - ٤٠٣، النجوم الزاهرة:
١٤٧/٤، شذرات الذهب: ٨٥/٣ .
٣٣٥

في العِلم والعَمَل .
قال أبو الفتح بنُ أبي الفَوارس : كان ثَبْتاً، زاهداً، ما رأينا مثلَه(١).
وقال الحاكم : كانَ أوحدَ عَصْرِهِ في علم أهلِ الحَقَائِقُ ، وله قدمٌ في
معرفة الحديث ، وردَ نَيْسابور، ودخلَ إلى سَمَرْقَنْد وأقامَ بها ، وجمعَ المسند
الكبير على الرِّجال، ثمَّ خرجَ إلى مكّةَ سنةً ثمانٍ وستِّينَ وجَاوَرَ بِها .
قال ابنُ أبي الفَوارس : وصنَّفَ أبو مسلم أشياء كثيرة(٢)
وقال الخطيب : جمعَ أحاديثَ المشايخ والأبواب ، وكان مُتْقناً ، حافظاً ،
مع ورعٍ وزُهدٍ وتديُّن. ذكره لي أبو العلاء الواسِطي يوماً فأطنبَ في وَصْفِهِ،
وقال : كان الدَّارقطنيُّ والشُّيوغُ يعظّمُونَه(٣).
قال الحاكم : دخلت مَرْو وما وراءَ النَّهر فلم أظفَرْ بِهِ . وفي سنة خمسٍ
وستِّين في الحجِّ طَلَبْتُهُ في القوافل، فأخفى نفسَه، فحججتُ سنةً سبعٍ
وستِّين ، وعندي أَنَّه بمكّة، فقالوا : هو ببغداد ، فاستوحَشْتُ من ذلك
وتطلَّبْتُه، ثم قال لي أبو نصر المَلاحمي ببغداد: هنا شيخٌ من الأبدال تَشْتَهي أَن
تراه ؟ قلتُ: بَلَى، فذهَب بي، فأَدخلني خانَ الصَّبَّاغِينَ، فقالوا: خَرَجَ ، فقال
أبو نصر : تجلسُ في هذا المسجد ، فإنَّه يجيءُ ، فَقَعَدْنا، وأبو نصر لم يذكر لي
مَنْ هو الشَّيخ ، فأقْبَل أبو نصر ومعه شيخٌ نحيفٌ ضَعيف برداء ، فسلّمَ عليّ ،
فأُلهِمتُ أنَّه أبو مسلم الحافِظ ، فَبَيْنا نحنُ نُحَدِّثُه إذ قلتُ له : وَجَدَ الشيخُ ها هنا
من أقاربه أَحَدًا ؟ قال : الذين أَردتُ لقاءَهُم انقَرَضوا ، فقلتُ له: هل خلَّف
(١) ((تاريخ بغداد)): ٢٩٩/١٠ - ٣٠٠.
(٢) المصدر السابق .
:
(٣) ((تاريخ بغداد)): ٢٩٩/١٠ .
٣٣٦٪

إبراهيمُ ولداً؟ - أعني أخاه الحافظ -، قال: ومِنْ أينَ عَرَفْتَه؟ فسكتُّ، فقال
لأبي نَصْر : من هذا الخهْل ؟ قال : أبو فُلان ، فقام إليَّ وقمتُ إليه ، وشكا
شوقَه، وشكوتُ مثلَه، واشتفينا من المذاكرة، وجالستُه مِراراً، ثمّ ودَّعتُه يومَ
خُروجي، فقال : يجمعُنا الموسم ، فإنَّ عليَّ أَن أُجاور ، ثمَّ حجَّ سنةَ ثمانٍ
وستِّين ، وجاور إلى أَنْ مات ، وكان يجتهدُ أَن لا يَظهر لحديث ولا لغيره ، وكان
أخوه إبراهيمُ من الحفّاظ الكبار . .
أخبرنا المؤمّل بنُ محمد ، أخبرنا أبو اليُمن الكِنْدي، أخبرنا الشَّيباني،
أخبرنا الخطيب ، أخبرني محمدُ بنُ عليَّ المقرىء ، أخبرنا أبو مسلم بنُ مهران ،
حدثنا عبد الُؤمن بنُ خَلَف ، سمعتُ صالحَ بن محمد ، سمعتُ أبا زُرْعَةً
يقول : كتبتُ عن رجلين مئتي ألفِ حديث : إبراهيم الفَرّاء ، وعبد اللهِ بن
أَبِي شَيْبَة .
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي وغيرُه : ماتَ بمكَّةَ سنةً خمسٍ وسبعين
وثلاث مئة .
قلت : وفيها توفي محدِّث نَيْسابور أبو الحسين أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ جعفر
البَحِيْري ، وأبو عبدِ اللهِ الحسینُ بنُ محمد بن عُبید العَسْكري ببغداد ، وشیخ
الشافعية أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الداركي ، ومحدث بغداد أبو حفص
عمر بن محمد بن الزيات ، وشيخُ المالكيَّةِ القاضي أبو بكر محمد بن عبدِ اللهِ
الْأَبْهَري، ومحدِّث الشَّام أبو بكر يوسفُ بنُ القاسم الميانجي ، والواعظ صاحب
كتاب (( تنبيه الغافلين)) أبو الَّليث نَصْرُ بنُ محمدِ السَّمَرْ قَنْدِيُّ الْحَنَفيّ، والمسند
عبدُ العزيزِ بنُ جعفر الخِرَقي ببغداد .
٣٣٧
سير ٢٢/١٦

٢٤٤ - الفَضْلُ بنُ جَعْفَر *
ابن محمدِ بنِ أبي عاصِم ، الشيخُ المسنِدُ الصَّادق ، أبو القاسِمِ التَّمِيمِيُّ
الدِّمَشْقِيُّ الطَّرائفيّ المؤذِّن، الرجلُ الصَّالِح .
سمع نسخةَ أَبي مُسْهِر، والوحاظي من عبد الرحمن بن القاسم بن
الرَّوّاس ، وسمع من جاهر بن محمد الزَّمْلَكاني ، وإبراهيم بن دحيم ،
وإسحاق بن أحمدَ الخزاعي ، وأبي شَيْبة داود بن إبراهيم وعدَّة ، وكان صاحبٌ
حدیث.
حدَّث عنه : تمّام الرّازي ، وعبدُ الغني الأَزْدي ، ومكي بنُ الغمر ،
وأحمدُ بن الحسَن الطيّان ، وأبو أُسامة محمدُ بن أحمد الهَرَوي ، وصالح بنُ أحمد
الَانَجي، ومحمد بنُ سلوان المازني ، وأبو علي الحسنُ بنُ شواش ، ومحمد بن
عوف المزني ، وخلقٌ كثير .
قال عبد العزيز الكتّاني : كان ثقةً نبيلاً ، حدَّثنا عنه عدّة ، توفي سنةً
ثلاث وسبعين وثلاث مئة .
قلت : هو آخر أصحاب ابنِ الرُّاس موتاً .
وفيها مات شيخ الشافعيَّة أبو العبّاس أحمدُ بن محمد الخياط الزاهد بمصر ،
وأحمد بنُ الحسين المُكْبَري ، وإبراهيم بنُ عبدِ الله بن إسحاق القَصّار
بأَصْبهان، ويُلُّكين بن زِيري صاحب المغرب ، وأبو عثمان المَغْربي شيخ
الصوفيّة ، ومحمد بن حُّويه بن أبي روضة الکرجي ، وعليُّ بن محمد بن کیْسان
الحَرْبي ، وعبدُ الله بن محمد بن عثمان الواسِطي ابن السقا .
العبر: ٣٦٦/٢، شذرات الذهب: ٨١/٣ .
٣٣٨

٢٤٥ - الرَّبَعَيّ *
الشيخُ المحدِّثُ الثقةُ ، أبو بكر محمدُ بن سليمان بن يوسف بن
يعقوب ، الرَّبَعي ، الدمشقي ، البندار .
سمع جعفر بن أحمد بن عاصم، وأحمد بن عامر بن المعمِّر ، وجُماهر
ابن محمد الزَّمْلَكَاني ، وحاجبَ بن أركين ، ومحمد بن الفَيْض الغَسّاني ،
ومحمد بن تمَّم البَهْراني ، وخلقاً سواهم .
حدَّث عنه: تَمَام الرازي ، وأبو سَعْد المالِيني ، والمسدّد بن علي
الأُمْلُوكي ، وعبدُ الغني بن سعيد الحافظ ، ومحمدُ بن عبد السلام بن سَعْدان .
قال عبد العزيز الكتّاني: حدثنا عنه جماعة، وكان ثقةً، توفي في ذي الحجّة
سنةَ أربعٍ وسبعينَ وثلاث مئة .
قلت : سمعنا جزء الرَّبعي من أصحابٍ ابني أبي لقمة ، عن ابن
عَبْدان ، عن ابن أبي العلاء المصِّيصي ، عن ابن سَعْدان، عنه .
٢٤٦ - هلالُ بنُ محمَّد بن محمَّد **
الشيخُ المعمِّر ، أبو بكر البَصْري ، ابن أخي هلال الرّازي .
حدَّث عن أبي مسلم الكَجِّي ، ومحمد بن زكريّا الغَلابي ، والحسن بن
المثَّى، وأبي خليفة .
روى عنه : أبو سعْد المالِيني، وأبو بكر أحمدُ بن عبد الرحمن اليَزْدي،
* العبر: ٣٦٨/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١٦/أ، شذرات الذهب: ٨٤/٣.
** تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٣٣/ب، ميزان الاعتدال: ٣١٦/٤، لسان الميزان:
٢٠٢/٦ .
٣٣٩

وشيخُ المعتزلة أبو الحسين البصري، ومحمدُ بن عمر بن زاذان القَزْويني ،
وجماعة ، لم أسمع فيه قدحاً .
قال عبد الرحمن بن مَنْدَة : توفي سنةً تسعٍ وسبعينَ وثلاث مئة .
قلت : لعلَّه قاربَ المئة .
٢٤٧ - أبو بكر الرّازي *
الإِمامُ العلامةُ المفتي المجتهد ، عالم العراق ، أبو بكر، أحمدُ بنُ علي
الرّازيُّ الحنفيّ، صاحب التصانيف .
تفقَّه بأبي الحسن الكَرْخي ، وكان صاحبَ حديثٍ ورحلَة ، لقي أبا
العباس الأَصَمّ ، وطبقته بَنْيسابور، وعبد الباقي بنَ قانع، ودَعْلَجَ بن أحمد ،
وطبقتهما ببغداد ، والطَّراني ، وعدَّة بأَصبهان .
وصنَّف وجمع وتخرَّج به الأصحاب ببغداد ، وإليه المنتهى في معرفة
المذهب .
قدم بغداد في صِباه فاستوطنها .
وكان مع براعته في العلم ذا زُهدٍ وتعبُّد، عُرض عليه قضاءُ القضاة فامتنع
منه ، ويحتجُّ في كتبه بالأحاديث المتَّصِلة بأسانيده .
قال الخطيب : حدثنا أبو العلاء الواسطي ، قال : امتنعَ القاضي أبو
* الفهرست : ٢٩٣ - ٢٩٥، تاريخ بغداد: ٣١٤/٤ - ٣١٥، طبقات الشيرازي :
١٤٤، المنتظم: ١٠٥/٧ - ١٠٦، العبر: ٣٥٤/٢ - ٣٥٥، الوافي بالوفيات: ٢٤١/٧،
البداية والنهاية: ٢٩٧/١١، النجوم الزاهرة: ١٣٨/٤، طبقات المفسرين للداوودي:
٥٥/١، الجواهر المضية: ٢٢٠/١ -٢٢٤، شذرات الذهب: ٧١/٣، الفوائد البهية: ٢٧ -
٢٨، هدية العارفين: ٦٦/١، طبقات الأصوليين: ٢٠٣/١ - ٢٠٥.
٣٤٠