النص المفهرس
صفحات 301-320
أخبر نامسعودُبنُ ناصر ، أخبرناعليُّ بن بُشرى، حدثنا محمدُ بنُ الحُسين بن إبراهيم ، حدثنا عبدُ الملكِ بنُ محمد ، حدثنا عمّارُ بنُ رجاء ، حدثنا الحَفَري ، عن سُفيان، عن الأُسْوَد بن قَيْس، عن ثعلبةَ بنِ عِبَاد ، عن سمرة: ((أنَّ النَّبِيَّ وَّهَ، خَطَبَ حتى انكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فقال: أمّا بَعْدُ ))(١). ٢١١ - الجُلُودِي * الإِمامُ الزَّاهِدُ القُدوة الصَّادق ، أبو أحمد النَّيْسابوريُّ الجُلُودي ، راوي ((صحيح مسلم)) عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بن سُفيان الفقيه . حدَّث عن : عبدِ اللهِ بنِ شِيْرويه ، وابنٍ سُفيان، وأحمدَ بنِ إبراهيمَ (١) وأخرجه احمد ١٦/٥، ١٧، والنسائي ١٥٢/٣ من طريق أبي داود الحفري بهذا الإِسناد . وثعلبة بن عباد لم يوثقه غير ابن حبان ، وذكره ابن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس ، وقال ابن حزم : مجهول ، وتبعه ابن القطان ، وكذا نقل ابن المواق عن العجلي . وقد رواه مطولاً أحمد ١١/٥، وأبو داود (١١٨٤)، والنسائي ١٤٠/٣ من طريقين، عن زهير ، عن الأسود بن قيس بهذا الإسناد . وأخطأ الحاكم ٣٢٩/١، ٣٣٠، وتابعه الذهبي ، فصححه على شرطهما مع أن ثعلبة بن عباد لم يخرجا له ، ولم يوثقه غير ابن حبان ، وأخرجه ابن حبان ( ٥٩٧ ) بطوله . وأخرجه الترمذي ( ٥٦٢ ) مختصراً من طريق محمود بن غيلان ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن الأسود بن قيس ، عن ثعلبة بن عباد، عن سمرة بن جندب، قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع له صوتاً ، وقال : حسن صحيح ، ورواه الحاكم ٣٣٤/١ بسند الترمذي ولفظه ، وقال : هذا حديث صحيح . على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وهنا تعقبه الذهبي ، فقال : ثعلبة مجهول ، وما أخرجا له شيئاً . * الأنساب: ٢٨٣/٣ - ٢٨٥، المنتظم: ٩٧/٧، اللباب: ٢٨٨/١، العبر: ٣٤٨/٢، الوافي بالوفيات: ٢٩٧/٤، البداية والنهاية ٢٩٤/١١، النجوم الزاهرة: ١٣٣/٤، شذرات الذهب: ٨٧/٣، تاج العروس: (جلد) ٣٢٣/٢. ٣٠١ ابنِ عبدِ الله، وأبي بكرٍ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خُزَيْمَة ، وأبي بكرٍ محمدِ بنِ زَنْجويهِ القُشَيري، ومحمدٍ بنِ المُسَيِّب الأَرْغِيَاني، وأبي العبَّاس السَّراج وعدَّة ، ولم يَرْحَل . حدَّث عنه : أبو عبدِ اللّهِ الحاكم ، وأحمدُ بنُ الحسن بنِ بُنْدار ، وأبو سعيد عُمَرُ بنُ محمد، وأبو سعيد محمدُ بنُ عليّ النَّقّاش ، وأبو محمد بنُ يوسُف، وأبو الحُسَين بنُ عبدِ الغَافِرِ بنِ محمد الفارسي ، وآخرون . قال الحاكم في ((تاريخه)) : محمدُ بنُ عِيسى بنِ محمدِ بنِ عبد الرحمن الزَّاهد ، أبو أحمد الجُلُودي، كذا سَمَّى أباه وجدَّه ، وقال : هو من كبار عبّادِ الصُّوفيّة . صحبَ أصحابَ الشَّيخ أبي حفص النِّْسابوري ، وكان يُورِّق بالأجرة ، ويأكلُ من كسب يَدِهِ ، وكان ينتحلُ مذهبَ سُفيانَ الثَّوريّ ويَعْرِفُه . وقال الحاكم أيضاً ، وسُئِل عن الجُلوديّ ، فقال : كان من أَعيانٍ الفُقَراء والزّاد ، ومن أصحابِ المُعَاملاتِ في التَّصُوُّف. ضاعتْ سماعاتُهُ مِن ابنِ سُفيان ، فنسخَ البعضَ من نُسْخة لم يكن له فيها سماع . قال أيضاً : خُتم بوفاته سماع كتاب مسلم، فإِنَّ كلَّ مَنْ حدَّث به بعدَه عن إبراهيمَ بنِ سُفيان، فإِنَّه غيرُ ثِقَة . وقال ابنُ نُقْطَة : رأيتُ نَسَبه بخطٍّ غيرٍ واحدٍ من الحفّاظ: محمد بن عیسی بن عمرويه بن منصور . قال الحاكم : ماتَ الجُلُوديُّ في الرابعِ والعشرينَ من ذي الحجّة سنةً ثمانٍ وستِّينَ وثلاث مئة ، وهو ابنُ ثمانين . ودُفن بمقبرة الحِيْرَة . قال ابنُ دِحْيَة : اختُلفَ في الجُلُودي ، فقيل : بفَتَحْ الجيم التفاتاً إلى ما ٣٠٢ ذکره يعقوب في (( إصلاح المنطق )) ، ونقله ابنُ قُتیبة في (( الأدب )) ، ولیس ذا من ذاكَ في شَيْءٍ . إنَّ الذي ذكرَهُ يعقوبُ هو رجلٌ منسوبٌ إلى جَلود : قرية من قرى إفريقية ، بينَه وبينَ ابنِ عمرويه هذا أعوام عديدة . وهذا متأخرٌ ، كان يحدث في الدار التي تُباع فيها الجُلُود للسُّلطان. والصَّوابُ عند النحويين أَنْ يُقال : الجِلْدي، لأنّكَ إذا نسَبْتَ إِلى الجَمْعِ رَددتَ إلى الواحد، كقولك : صَحَفيّ وفَرَضيّ . قلت : وتوفي في سنةٍ ثمانٍ القَطيعي ، والخطيب أحمدُ بنُ صالح الْبُرُوجِردي الذي حدَّث ببغداد عن إبراهيم بن ديْزِيل ، وإمامُ النحو أبو سعيد الحسَنُ بنُ عبد اللّهِ بن المَرْزبان السِّيرافيُّ القاضي ببغداد ، وأبو علي الحسينُ بنُ إبراهيمَ بنِ أبي الزمزام الدِّمَشْقِي الفَرَضي ، والحافظ أبو القاسم الآبندوني، والمقرىء أبو القاسم عبدُ اللّهِ بنُ الحسَنِ بنِ سُليمان بن النِّخاس البَغْدادي ، والقاضي عيسى بنُ حامد الرُّنَّجِي، والمعمِّر محمد بن عُبيدون القُرطبي خاتمة مَنْ روى عن ابن وضَّاح ، والحافظ أبو الحسين الحجَّاجي ، والفقيه أبو حاتم محمدُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ محمود الهَرَويّ ، والأمير البطلُ الموصوفُ بالشِّجاعة ◌ِفتِكين التركيُّ الشرابيُّ الذي تملَّك دمشق . ٢١٢ - ابنُ بابويه * رأسُ الإِمامِيَّة ، أبو جعفر، محمدُ بنُ العلاّمة عليٍّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القُمِّي ، صاحب التَّصانيف السائرة بين الرَّافضة . يُضربُ بِحفظِهِ المَثَل . * الفهرست: ٢٧٧، فهرست الطوسي: ١٥٦ - ١٥٧، تاريخ بغداد: ٨٩/٣، الأنساب: ٢٣٠/١٠ - ٢٣١، روضات الجنات: ٥٥٧ - ٥٦٠. ٣٠٣ يُقال : له ثلاث مئة مصنَّف، منها: كتاب ((دعائم الإِسلام))، كتاب ((الخواتيم))، كتاب ((الملاهي))، كتاب ((غريب حديث الأئمَّة))، كتاب ((التوحيد))، كتاب ((دين الإمامية))، ولا(١) وكان أبوه من كبارِهِمْ ومُصَنَّفيهم . حدَّث عن أبي جعفر جماعة منهم : ابنُ النُّعمان المُفيد ، والحسينُ بنُ عبدِ اللهِ بن الفحّام ، وجعفرُ بنُ حسنكيه القُمِّي. ٢١٣ - البَاهِلِي * العلَّمة، شيخُ المتكلِّمين ، أبو الحسن الباهليُّ البَصْريّ ، تلميذ أبي الحسن الأشعري . بَرَعَ في العقليّات . وكانَ بِقظاً، فَطِناً، ◌َسِناً، صَالِحاً، عَابِداً . قال ابنُ الباقلاني : كنتُ أنا وأبو إسحاق الإِسْفراييني، وأبو بكر بنُ فُورَك معاً في درس أبي الحسن البَاهلي ، كانَ يدرس لنا في كلِّ جمعةٍ مرَّة ، وكان يُرخي السُّتْرَبيننا وبينَه ، وكان من شدَّةِ اشتغاله باللّهِ مثلَ مجنون أو وَالِه، ولم يكن يَعرِفُ مبلغَ درسِنا حتى نذكِّره، وكنّا نسألُه عن سبَبِ الحجاب ، فأجاب بأننا نرى السُّوقة ، وهم أهلُ الغَفْلة ، فتروني بالعين التي ترونهم . حتى إنَّه كانَ يحتجِبُ من جارِيَتِه . وقال الأستاذ الإِسفراييني : أنا في جانب شيخنا أبي الحسن الباهِليّ (١) بياض في الأصل قدر كلمة . * تبيين كذب المفتري: ص ١٧٨، عيون التواريخ: ١١ الورقة: ٣٢٠، الوافي بالوفيات : ٣١٢/١٢ . ٣٠٤ كقطرة في بحر وقد سمعتُه يقول : أنا في جنب الشَّيخ الأشْعَريِّ كقطرةٍ في جنب بحر . ٢١٤ - ابنُ مُجَاهِد * الأستاذ ، أبو عبد الله ، محمدُ بن أحمد بنِ محمدِ بنِ يَعقوبَ بنِ مُجاهد الطَّائِيُّ البَصْريّ ، صاحبُ أبي الحسن الأَشْعَري . قدمَ بغداد ، وصنَّفَ التَّصانيف ، ودرّس علمَ الكلام ، اشتغلَ عليه القاضي أبو بكر بنُ الطَّيِّب . قال الخطيب : ذكرَ لنا غيرُ واحدٍ أَنَّه كان ثخين الستر ، حسَن التَّديُّن [جميل الطريقة] رحمه الله . وكان أبو بكر البَرْقاني يُثني عليه ثناءً حسناً ، وقد أدركه ببغداد فيما أحسب(١) . ابنُ أبي الزَّمزام : الإِمامُ المحدِّثُ العدل، أبو عليّ ، الحسينُ بنُ إبراهيمَ بنِ جابرِ بنِ عَليَّ الدِّمشقيُّ الفَرَائِضيّ الشَّاهد ، ويُعرف بابنِ أبي الزَّمزام. سمع عبد الرحمنِ بنَ الرَّوّاس، وأحمدَ بنَ المعمَّر ، ومحمدَ بنَ یزیدَ ابنِ عبدِ الصَّمد، وجعفر بنَ أحمدَ بنِ عاصم، ومحمدَ بنَ المُعافى الصَّيْداوي، وأحمدَ بنَ عبد الوارث العسَّال ، ومحمدَ بنَ أبي عصمَة ، وعُبِيدَ اللّهِ بنَ الصَّام، ومحمدَ بنَ زبَّان المصري، والسَّلَمَ بنَ معاذ، وخلقاً . * تاريخ بغداد: ٣٤٣/١، تبيين كذب المفتري: ١٧٧، العبر: ٣٥٨/٢، الديباج المذهب: ٢١٠/٢ -٢١١، شذرات الذهب: ٧٤/٣ - ٧٥، هدية العارفين: ٤٩/٢، شجرة النور الزكية: ص ٩٢، طبقات الأصوليين: ٢١٣/١. (١) ((تاريخ بغداد)): ٣٤٣/١، وما بين حاصرتين منه. ** تقدمت ترجمته برقم (٩٨) من هذا الجزء . ٣٠٥ سير ٢٠/١٦ روى عنه : عبدُ الوهّاب الدَّاراني ، وعليُّ بن بُشرى ، ومكي بنُ الغمر، ومحمدُ بنُ عوف ، ومكي بنُ محمدِ المؤدّب وآخرون . وثَّقَهُ عبدُ العزيز الكتّاني . وقد أملى بجامع دمشق . وزمزام بِمُعْجَمَتَيْن . توفي في شوّال سنةً ثمانٍ وستِّينَ وثلاث مئة . ٢١٥ - الغَضَتْفَر * الملك ، أبو تغلب بنُ صاحب المَوْصِل ناصر الدَّولة الحسن بن عبدٍ اللّهِ بنِ حَمْدان التَّغْلِيّ. كان بَطلاً سائساً، قبض على أبيه لمّا تَسَوْدَنَ، وحجبَه، وتملَّك المَوْصل ، وحاربَ عضد الدَّولة ، فعجزً وصار إلىالرحبة ، وهرب من ابن عمِّه سعد الدولة صاحب حلب ، ومن بني كلاب ، فإن عضد الدولة جَرَّأَهُم عليه، فوصل إلى طرف الغُوطة وَقَصَدَ دمشق، وضايَقَها، فمانَعَه قَسَّام(١) في أعوانه ، فبعث كاتبه إلى صاحب مصر العزيز يستَنْجِدُ به ، ثمَّ تحوّل إلى حَوران وفارقه ابنُ عمِّه أبو الغِطْرِيف، وسار إلى خدمةِ عضدِ الدَّولة ، فجاء الخَبِرُ من العزيز يطلبه إليه ، فتردَّد، ثمَّ نزل بطبرية، وبعثَ العزيزُ عسكراً لأخذٍ دمشق ، فاجتمع بِهِمْ أبو تغلب ، ثم توحَّشَ منه وتحيَّز، وكان الأميرُ الكامل لابن الأثير : حوادث سنة ٣٦٩، وفيات الأعيان: ١١٧/٢ ضمن ترجمة ناصر الدولة ابن حمدان، العبر: ٣٤٤/٢، فوات الوفيات: ١٧٢/٣ - ١٧٣، عيون التواريخ : ١١/ الورقة: ٢٩٨، النجوم الزاهرة: ١٣١/٤ و١٣٦، شذرات الذهب: ٥٩/٣ - ٦٠. (١) هو قسام الجبلي التلفيتي الحارثي، تأتي ترجمته في هذا الجزء برقم (٢٥٩). ٣٠٦ مفرّج الطَّائي قد استولى على الرَّمْلَة ، فاتَّفَقَ مع العسكر على محاربة أبي تغلب ، وتمَّ المصافُّ بالرَّمْلة في صفر سنة تسعٍ وستِّين ، فأسره مفرّج ، ثم قتلَهُ صَبْراً ، وبعثَ برأسِهِ إلى مصر . ٢١٦ - مفتكين * ويقال : أفتكين التركي، أحدُ الشُّجعان والأبطال ، من أمراءِ سُبكتكين بالعراق . مات مخدُومُه سُبكتكين بواسط ، ومعهم الخليفة الطائع ، فتقدَّم هفتكين على الأتراك، وحاربوا عزَّ الدَّولة بخْتِيَار بنَ بُويه أياماً والظفرُ للُّرك ، فاستنجد عزّ الدَّولةِ بابنِ عمِّه عضد الدَّولة ، فسار هفتكين إلى الشام ، واستولى على كثير منها ، ونزل بظاهر حمص ، فسار إليه الأميرُ ظالم العقيلي ليحاربَه ، فبادر هفتكين إلى دمشق بمكاتبة من الكبراء ، وتملَّك ، وخطبَ للطائع ومحا ذكرَ المعزِّ العُبيدي ، وجمعَ العساكر، وسار في شعبان سنةً أربعٍ وستِّين، فنزلَ على صَيْدا، وحاربَ المعزيّة ، وكسَرَهُم وقُتل خلقٌ منهم ، وأخذت مراكبُهُم ، فبادر لِحَرْبِهِ جَوْهر مقدَّم الجيوش ، فتحصَّن هفتكين بدمشق ، فَحَاصَرَهُ جَوْهر سبعة أشهرٍ ، ثمَّ بلغَهُ مجيءُ القَرامِطَة من الأحساء، فترجَّل، فساق وراءَهُ هفتكين ، ومعه القرامِطَة، فالتقى الجَمْعانِ بِعَسْقَلان ، فيحاصرُه هفتكين بها خمسةَ عشرَ شهراً، ثم خرجَ بالأمان وسَلمها ، فأقبلَ العزيزُ صاحبُ مصر في سبعين ألفاً ، فتشجّع هفتكين ، وعملَ معهم المصاف ، وثبت وبيِّن ، ثم تقلّل عسكره . وأسر في أوَّل سنةٍ * وفيات الأعيان : ٥٣/٤ - ٥٤ ضمن ترجمة عضد الدولة ، المختصر في أخبار البشر : ١١٥/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٦/أ، العبر: ٣٤٩/٢ - ٣٥٠، دول الإسلام: ٢٢٨/١، النجوم الزاهرة: ١٣٣/٤، شذرات الذهب: ٦٧/٣ - ٦٨. ٣٠٧ ثمانٍ وستِّين ، ومَنَّ عليه العزيزُ وأعطاهُ إمرةً كبيرة ، وصار له موكبٌ حتى خافَهُ الوزير ابنُ كِلِّس، فتحيَّل وسمّه، ويقال: بل مرضَ وماتَ في أول سنة إحدى وسبعينَ وثلاث مئة . وإِلى شجاعَتِهِ المُنتهى ، وهو من مماليك معزّ الدَّولةِ بنِ بُوَيْه . وكان العزيزُ قد بذَلَ مئة ألف دينار لمن أَسر هفتكين ، فتحيَّل عليه الأميرُ مفرّج الطائي وأَنْزَلَه ، ثم غَدَرَ به وأَسْلَمِه . وكان قد كتبَ إلى عضدِ الدَّولة أَنَّ الشَّام قد صفا ، وصار في يدي ، وزال عنه حكم العزيز ، فإِنْ قوَّيْتَني بالمال والرجال حاربتُ القومَ في دارِهِم ، فأجابه عضدُ الدَّولةِ بهذه الألفاظ السَّائرة : غرَّك ◌ِزُّك ، فصار قصار ذلك ذلّك ، فاخشَ فاحشَ فعِلك ، فَعَلَّكَ بهذا تُهد ، والسلام(١). ٢١٧ - الشِّيْرَازي * الوزيرُ الأَكمل ، أبو الفرج ، محمدُ بنُ العبّاس بن فَسَانْجِس الشِّيرازيُّ الكاتب ، كاتبُ مُعزِّ الدَّولة ، قلَّده ديوانَه ، ورد إليه ضبط المال مع وزيره المُهَلَّبِي ، ونابَ في الوزارة ، فلمَّا ماتَ معزُّ الدَّوْلة ، تلقّب أبو الفرج بالوزارة من المُطيع لله ، ثم وليَ الوزارة لعزِّ الدَّوْلة بن المُغزِّ في سنةٍ تسعٍ وخمسينَ وثلاث مئة ، ثم إنَّه عُزل بعدَ سنةٍ وحُيٍس . قال إبراهيمُ الصَّابِي : كانَ وقُوراً في المَجْلس ، راجحَ الحِلْم ، ديِّناً ، حسَنِ الطّريقة، وافرَ الأَمانة . ولأحمدَ بنِ عليّ بنِ المُنَجِّم(٢) يمدَحُ أبا الفرج : (١) الخبر بنحوه في (وفيات الأعيان)): ٥٣/٤، و((البداية والنهاية)): ٣٠٠/١١. * الكامل لابن الأثير: ٩/٩، الوافي بالوفيات: ١٩٨/٣. (٢) الأبيات في ترجمته في ((معجم الأدباء)): ٢٥١/٣ - ٢٥٢. ٣٠٨ وَمَنْ لَهُ قَامَتِ الدُّنْيَا عَلَى قَدَمِ قُلْ لِلوَزِيرِ سَلِيْلِ المَجْدِ وَالكَرَمِ يُجْرِيْهِمَا حُكْمُ عَدْلِ السَّيْفِ وَالقَلَمِ وَمَنْ يَدَاهُ معاً تجري ندئ وردئ رَأَيْتَ مَا يَفْعَلُ الأَقْدَارُ فِي الأُمْمِ وَمَنْ إِذَا هَمَّ أَنْ يُمْضِي عَزَائِمَهُ حُكْمِ المَكَارِمِ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمِ لأَنْتَ أَشْهَرُ فِي رَغْيِ الذِّمَامِ وَفِي مات الوزير أبو الفرج في شهر ذي القَعْدَة سنةً سبعينَ وثلاثَ مئة ، وله اثنتانِ وستُّونَ سَنَّة . الشَّيْرَازي * الوزيرُ الكبير ، أبو الفضل ، الذي غَضِبَ على أهلِ بَغْدَادَ لقَتْلِهِم جنداراً، فَأَمَرَ بإلقاء النارِ فِي الأَسْواق، فاحترقَ من النَّحَاسِينَ إلى السَّماكين، واحترق عدَّةٌ من الرِّجال والنِّساء والأطفال، وراحت الأموال ، دخلَ في ذلك الحريقِ من بيوتِ اللّهِ ثلاثةٌ وثلاثونَ مَسْجِداً وست مئة بَيْتٍ ودكّان ، وكَثُرَ الدُّعاءُ عليه، وشَتَموه في وَجْهِه، ثمَّ قبض عليه عزّ الدَّوْلَة ، وطُرد إلى الكُوفة، فسُقي سمَّ الذَّراريح(١) ، فهلَكَ سنةً بضعٍ وسِّينَ وثلاث مئة (٢) . ٢١٨ - البكائي * الإِمامُ المحدِّثُ الصَّدوق ، مُسندُ الكوفة ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي السَّري البَكَّائِيُّ الكُوفيّ. * تقدمت ترجمته برقم (١٥٦) من هذا الجزء . (١) انظر ((لسان العرب)) مادة: ذرح . (٢) انظر هذه الأحداث في ((البداية والنهاية)): ٢٧٣/١١. ** الأنساب: ٢٧٠/٢، العبر: ٢/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢١/ب، غاية النهاية: ٥٤٨/١، النجوم الزاهرة: ١٥٠/٤، شذرات الذهب: ٨٧/٣. ٣٠٩ سمعَ في سنةٍ تسعينَ ومثتين وبعدها من : أبي جعفر محمدِ بنِ عبدِ اللهِ مُطَيِّن ، وأبي حَصين محمدِ بنِ الحسين الوادعي، وأحمدَ بنِ فَرَح المفسِّر ، وعبدِ اللّهِ بنِ بَحْر، وطائِفَةٍ . حدَّثَ عنه : أبو العَلاءِ صاعِدُ بنُ محمد ، ومحمدُ بنُ عليٍّ بنِ عبد الرحمن العَلَوي ، وأبو الحسن محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ فدّويه ، ومحمدُ بنُ الحسن بنِ حمزة السُّكّريّ ، وأبو الحسين محمدُ بنُ عبدِ العزيز بنِ أحمدَ بنِ بَّان الدَّهّان، وعُبِيدُ اللّهِ بنُ عليَّ العِجْلِيُّ الحذّاء، وأبو طاهر محمد بن محمدِ بنِ عيسى البَكْري ، وأخوه أبو الحُسَين محمدُ بنُ محمد ، وأبو عبدِ اللّهِ ابنُ باكويه الشِّيْرازي ، وأبو عبدِ اللّهِ أحمدُ بن عبد الرحمن بن خرجة النَّهاوَنْدي ، وآخرون . وقال ابنُ خرجة : مات شيخُنا البَكَّائي في ثالث عشر ربيع الأول سنةً ستُّ وسبعينَ وثلاث مئة ، وله تسعٌ وتسعونَ سَنَّة . قلتُ : فيها تُوفي الحافظ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ بنِ هارونَ البَرْذَعي ، روى بدمشق عن ابن أبي داود ، والحافظُ أبو العبّاس أحمدُ بنُ محمدٍ بن عيسى بن الجرّاح عن خمسٍ وثمانينَ سنة ، لقي البغوي ، والحافظُ أبو إسحاق إبراهيم بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ المُسْتَمْلِي الْبَلْخي ، وأبو سعيد الحسنُ بنُ جعفر بنِ الوضَّاحِ السِّمْسَار الحُرفي ، والمقرىء أبو الحسين عُبِيدُ اللّهِ بنُ أحمدَ بنِ يعقوب بن البَوّاب ، وأبو الحَسن عليُّ بنُ الحسن بنٍ عليٍّ بنِ مطرف الجرّاحي القاضي ، وأبو القاسم عمرُ بنُ محمد بن سَبْك البَجَلي، وَقَسَّامُ الحارثي الجَبَلِيُّ التّاب الذي حكم على دمشق، وأبو عَمْرو ابنُ حَمْدان الحِيْري، ومحمدُ بنُ العَبَّاس بنٍ يَحْبِىِ الحَلَبِيُّ الأمويُّ مولاهم بالأندلس ، يَروي عن أبي عروبة الحرّاني ، والواعظُ أبو بكر محمدُ بنُ عبدٍ ٣١٠ اللّهِ بنِ عبدِ العزيزِ بن شَاذَان الرَّازيُّ الصُّوفيّ والدُ الحافظ أبي مسعود أحمد ابن محمد ، وشيخُ الصّوفيّة أبو العبّاس الوليد بنُ أحمدَ بنِ الوَليد الزُّوْزَني حکیم زمانه . ٢١٩ - ابنُ خميرویه * الشيخُ الإِمامُ المحدث العَدْل ، مسندُ هَرَاة ، أبو الفَضْلِ ، محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بن خميرویه بن سيَّار الهروي . سمع عليّ بن محمد الجَكّاني ، وأحمدَ بنَ نَجْدة ، وأحمد بنّ محمود ابن مُقاتل، وجماعة . حدَّث عنه : أبو بكر البَرْقاني ، وأبو الفَضْل عمرُ بنُ أبي سعد ، وأبوذرٍ عبدُ بن أحمد ، والحسينُ بنُ عليّ البَاشَاني، ومنصورُ بنُ إسماعيل القاضي ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بن إسحاق ، وأبو يعقوب القَرّاب ، ومحمدُ بنُ الفضيل الهرويّون . وثَّقَهُ أبو بكر السَّمعاني . توفي سنةَ اثنتين وسبعينَ وثلاث مئة . وفيها مات العبَّاسُ بنُ الفضل النَّضروي - بمعجمة - هروي، وعبدُ اللّهِ ابنُ أحمدَ بنِ جعفر الشَّيْبَانِي بِنَيْسابور، وعضدُ الدَّولةِ بنُ بُويه، ومحمدُ بنُ جعفر زوج الحرّة ، ومحمدُ بنُ العباس بن وَصيف، وأبو بكر بنُ بُخَيْت الدَّقَاقِ . * الأنساب: ١٨٠/٥، اللباب: ٤٦١/١، العبر: ٢٦٣/٢، تاريخ الإسلام : ٤ الورقة: ٩/أ، شذرات الذهب : ٧٩/٣ . ٣١١ ٢٢٠ - الأَحْدَبُ الكَاتِب * كان ببغداد يُزوِّر على الخطوط حتَّى لا يَشُكَّ الشَّخصُ أنَّه خطُّ نَفْسِه . قرَّبَهُ عضدُ الدَّولة ، وبقيَ يُوقِعُ بخطِّه بين ملوك على حسب ما يشتهي(١) . مات سنةً سبعينَ وثلاث مئة ببغداد . * اسمه - كما في مصادر الترجمة - : علي بن محمد الأحدب . ترجمته في : المنتظم : ٧ /١١١، الكامل لابن الأثير: ٨/٩ -٩، البداية والنهاية: ٢٩٩/١١. (١) في ((الكامل)): وكان عضد الدولة إذا أراد الإيقاع بين الملوك أمره أن يكتب على خط بعضهم إليه في الموافقة على من يريد إفساد الحال بينهما ، ثم يتوصل ليصل المكتوب إليه ، فيفسد الحال . ٣١٢ ١٠ الطبقة الحادية والعشرون ا۔۔ ٢٢١ - أبو زَيْد المَرْوَزيّ * ٦ الشيخُ الإِمامُ المفتي القدوةُ الزَّاهد، شيخُ الشَّافعيَّةِ، أبو زَيْدٍ محمدُ ابنُ أحمدَ بنِ عبدِ الله بن محمد المروزيّ، راوي « صحيح البخاري )» عن الفِرَبْري . وسمعَ أيضاً من أحمدَ بنِ محمد المُنْكَدِرِي ، وأبي العبَّاس محمدٍ بنٍ عبد الرحمن الدَّغُولي ، وعمر بنِ علّك ، ومحمدِ بنِ عبدِ اللّهِ السَّعْدي، وطائفة . وأكثرَ التَّرحال، وروى ((الصحيح)) في أماكن . حدَّثَ عنه : الحاكم ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي ، وأبو الحسن : طبقات العبادي: ٩٣، تاريخ بغداد: ٣١٤/١، طبقات الشيرازي : ١١٥، تبيين كذب المفتري: ١٨٨ - ١٩٠، المنتظم: ١١٢/٧، وفيات الأعيان: ٢٠٨/٤ - ٢٠٩، دول الإِسلام : ٢٢٩/١، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٤/أ، العبر: ٣٦٠/٢، الوافي بالوفيات: ٧١/٢ - ٧٢، طبقات السبكي: ٧١/٣ - ٧٧، طبقات الإِسنوي: ٣٧٩/٢ - ٣٨٠، البداية والنهاية: ٢٩٩/١١، العقد الثمين: ٢٩٧/١، طبقات ابن هداية الله: ٩٦ - ٩٧، شذرات الذهب: ٧٦/٣، هدية العارفين: ٥٠/٢. ٣١٣ الدَّارَقُطني وهو من طبقته، وعبدُ الوهّابِ المَيْداني، والهَيْثُمُ بنُ أحمدَ الدَّمشقيُّ الصَّباغ، وأبو الحسن بنُ السَّمْسَار ، وأبو بكر البَرْقاني ، ومحمدُ ابنُ أحمدَ المَحَاملي، وأبو محمد عبدُ اللّهِ بنُ إبراهيمَ الأَصِيْلِي، وآخرون . وقال : ولدتُ سنةَ إحدى وثلاث مئة . قال الحاكم: كان أحدَ أئمّة المُسلمين ، ومن أحفظِ الناسِ للمذهب ، وأحسَنِهِم نظراً، وأزهَدِهِمْ في الدنيا، سمعتُ أبا بكر البَزَّاز يقول : عادلتُ(١) الفقيهَ أبا زيد من نَّيْسابور إلى مكَّةَ، فما أَعلمُ أنَّ الملائِكَةَ كتبتْ عليه خَطِيئَة . وقال الخطيب: حدَّث أبو زيد ببغداد ، ثمَّ جاوَرَ بمكّة، وحدَّثَ هناك بـ ((الصحيح))، وهو أجلُّ مَنْ رواه(٢). وقال أبو إسحاق الشِّيرازي : ومنهم أبو زيد المَرْوزيّ ، صاحب أبي إسحاق المُرْوزي . مات بمرو في رجب سنةً إحدى وسَبعينَ وثلاث مئة . وكان حافظاً للمذهب ، حسنَ النَّظر، مشهوراً بالزُّهد . وعنه أخذ أبو بكر القَفَّلِ المَرْوَزِيّ ، وفقهاءُ مَرو(٣) . أخبرنا الحسنُ بنُ عليّ، أخبرناعبدُ اللّهِ بنُ عُمر ، أخبرنا عبدُ الأوَّلِ ابنُ عيسى، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن إسماعيل ، سمعتُ خالدَ بنَ عبد الله المَرْوزي ، سمعتُ أبا سهل محمدَ بنَ أحمدَ المَرْوَزي، سمعتُ الفقيهَ أبا زيدِ المَرْوَزيَّ، يقول: كنتُ نائِماً بينَ (١) عادل الرجلُ الرجلَ: ركب معه، ((اللسان)). (٢) ((تاريخ بغداد)): ٣١٤/١. (٣) ((طبقات الشيرازي)): ص ١١٥ . ٣١٤ الْرَكِنِ والمَقَام، فرأيتُ النَّبِّ ◌َ﴿ فقال: يا أبا زيدٍ إلى مَتّى تدرسُ كتابَ الشَّافعيِّ ولا تدرسُ كتابي ؟ فقلتُ : يا رسولَ اللّهِ وما كتابُك؟ قال : جامع محمد بن إسماعيل يعني البخاري . سُئِل أبو زيدٍ : متى لقيتَ الفِرَبْريّ ؟ قال : سنةً ثماني عشرةً وثلاث مئة . وقال الحاكم : سمعَ أبو زيدٍ بمرو أصحابَ عليٍّ بنِ حُجْر ، وأكثرَ عن المُنگدري . وأَرَّخ الحاكم وفاتّه كما مَضَى . وله وجوهً (١) تستغربُ في المذهب . جاورَ بمكّة سبعة أعوام ، وكان فقيراً يُقاسي البردَ ويتكتُّم ويقنعُ باليَسِير . أقبلتْ عليه الدُّنيا في آخر أيّامِه، فسقطتْ أسنانُه ، فكان لا يتمكَّن من المَضْغِ، فقال : لا بارَكَ اللّهُ في نعمةٍ أقبلتْ حيثُ لا نابَ ولا نصاب ، وعملَ في ذلك أبياتاً . ٢٢٢ - الأَزْهَرِيّ * العلَّمة، أبو منصور، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الأزْهر بن طلحةَ الأَزهَرِيُّ (١) الوجوه : هي الآراء التي يستنبطها الفقهاء الشافعية ، ويخرجونها على أصول الشافعي، أو يبنونها على قواعده قال الإمام النووي في ((المجموع)) ١٠٧/١ ما نصه : («فالأقوال للشافعي ، والأوجه لأصحابه المنتسبين إلى مذهبه ، يخرجونها على أصوله ، ويستنبطونها من قواعده ، ويجتهدون في بعضها وإن لم يأخذوه من أصله )) . * مقدمة تهذيب اللغة : ٥ - ١٢، نزهة الألباء : ٣٢٣ - ٣٢٤، معجم الأدباء : ١٧ / ١٦٤ - ١٦٧، اللباب: ٤٨/١، وفيات الأعيان: ٣٣٤/٤، العبر: ٣٥٦/٢ -٣٥٧، الوافي بالوفيات: ٤٥/٢ - ٤٦، مرآة الجنان: ٣٩٥/٢ - ٣٩٦، طبقات السبكي: ٦٣/٣ - ٦٨، = ٣١٥ a الهَرَويُّ الُّلغويُّ الشَّافعيّ . ارتحلَ في طلبِ العلم بعدَ أن سمعَ ببلده من الحسينِ بن إدريس، ومحمدِ بنِ عبدِ الرحمن السامي وعدَّة ، وسمعَ ببغداد من أبي القاسم الْبَغَوي ، وابنٍ أبي داود ، وإبراهيمَ بنِ عَرَفَة ، وابنِ السَّاج ، وأبي الفضل المُنْذري ، وتَرَكَ ابنَ دُريد تورُّعاً، فإِنَّه قال : دخلتُ دارَه ، فَأَلفَيْتُه على كبرٍ سنِّه سكران . روى عنه: أبو عُبيد الهَرَوي مؤلف ((الغريبين))، وأبو يعقوب القَرّاب ، وأبو ذرٍ عبدُ بنُ أحمد الحافظ ، وسعيدُ بنُ عثمان القرشيّ ، والحسينُ بنُ محمد الباشانيّ ، وآخرون . وكان رأساً في الَّلغة والفِقه . ثقةً، ثبتاً، ديِّناً. فعنه قال: امتُحْت بالأسرِ سنةَ عارضتِ القرامطةُ الحاج بالهَبير ، فكنتُ لقوم يتكلَّمون بطباعِهِم البَدَويَّةِ ، ولا يكاد يُوجد في منطقهم لحنٌ أو خطأ فاحش ، فبقيتُ في أُسرِمْ دَهْراً طويلاً، وكنا نشتي بالدهناء ، ونرتبع بالصّمَّان ، واستفدتُ منهم ألفاظاً جَمَّة(١) . قلت : وقعَ لي من عالي حديثه. وله كتاب ((تهذيب الَّلَغَة)) المشهور، وكتاب ((التفسير))، وكتاب ((تفسير ألفاظ المُزَني))، و((علل القِراءات))، وكتاب ((الروح))، وكتاب = طبقات الإِسنوي: ٤٩/١، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ٢٠٥، بغية الوعاة: ١٩/١، طبقات المفسرين للداوودي: ٦١/٢ -٦٣، طبقات ابن هداية الله: ٩٤، شذرات الذهب: ٧٢/٣ - ٧٣، روضات الجنات: ١٧٥ - ١٧٦، إيضاح المكنون: ٦٠٨/١، هدية العارفين: ٤٩/٢. (١) انظر قول الأزهري في ((وفيات الأعيان)): ٣٣٤/٤ - ٣٣٦، وقد شرح ابن خلكان ألفاظه الغريبة وقيدها بالشكل . ٣١٦ ((الأسماء الحُسنى))، و(( شرح ديوان أبي تمام))، و((تفسير إصلاح المنطق))، وأَشْياء . مات في ربيع الآخر سنةً سبعينَ وثلاث مئة ، عن ثمانٍ وثمانينَ سَنَّة . ٢٢٣ - الخيّاش * الشيخُ الصَّادق، أبو عبدِ اللّهِ أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ سَلمة المصريّ الخيّاش . سمع أبا عبد الرحمن النَّسَائِي ، وأبا يعقوب المَنْجَنِيْقي ، وجماعة . روى عنه محمدُ بنُ الحسين الطفّال ، وغيرُه ... ولد سنةً ثمانينَ ومئتين ، وتوفيَ سنةً إحدى وسبعينَ وثلاث مئة . سمعنا الجُزْء الخامسَ من حديثه . ٢٢٤ - العَسْكَريّ ** الشيخُ الصَّدوق المعمَّر، أبو عبد اللّهِ ، الحسينُ بنُ محمدِ بنِ عُبيد بنِ أحمدَ بنِ مَخْلد العَسْكَرِيُّ ثم البَغْدادِيُّ الدَّقّاق . حدَّث عن : محمد بنٍ يَحْيِى المَرْوَزي ، وأبي العبَّاس بن مَسْروق ، وحمزة بن محمد الكاتب ، ومحمدٍ بَنِ عثمانَ بنِ أبي شَيْبَة ، وجماعة . روى عنه: أبو القاسم الأَزْهَري ، والحسنُ بنُ محمد الخَلّال ، وعبدُ * تاريخ الإسلام : ٤ الورقة : ١/٢ . ** تاريخ بغداد: ١٠٠/٨ -١٠١، الأنساب: ٤٥٥/٨، المنتظم : ٤٤/٧، العبر : ٣٦٩/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١٧/ب، النجوم الزاهرة: ١٤٨/٤، شذرات الذهب: ٨٥/٣. ٣١٧ الوهّابِ بنُ بَرهان الغَزال ، وأبو محمد الجَوْهَريّ، وآخرون . قال العَتِيقي : كان ثقةً أميناً . مات في شوّال سنةً خمسٍ وسبعينَ وثلاث مئة(١) . وقال أبو الفتح بنُ أبي الفوارس : كانَ فيه تساهل(٢) . قلت : وأخوه هو محمدُ بنُ محمدِ بنِ عُبيد العسكري ، الذي يُرْوي عنه بُشرى الفاتني . ٢٢٥ - الفِهْري * أبيضُ بنُ محمدِ بنِ أبيضَ بنِ أسودَ بنِ نافع ، الشيخ أبو العبّاس ، وأبو الفضل القرشيُّ الفِهْري المصريّ . آخرُ مَنْ ماتَ من أصحاب النَّسَائِي ، كانَ عندَهُ عنه مجلسانٍ فقط . روى عنه : الحافظ عبدُ الغني الأَزْدي ، وعبدُ الملكِ بن مسكين الشَّافعي ، ويَحْيِىُ بنُ عليّ بنِ الطّحان ، وجماعة . ولد سنةً ثلاثٍ وتسعينَ ومئتين . وتوفيَ في سنةٍ سبعٍ وسبعينَ وثلاث مئة . وقد روى عن والده محمدِ بنِ أبيض أبو محمد بنُ النَّحاس . ٢٢٦ - والد ابنٍ جُمَّيْع العبدُ الصَّالح ، أبو بكر، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبد الرحمن بنٍ (١) ((تاريخ بغداد)): ١٠٠/٨ - ١٠١. (٢) ((تاريخ بغداد)»: ١٠٠/٨. ● العبر: ٤/٣، تاريخ الإسلام، ٤ الورقة: ٢٤/أ، حسن المحاضرة: ٣٧٠/١، شذرات الذهب : ٨٨/٣ . ** تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢، وانظر: الأنساب: ١١٦/٨ - ١١٨، ومعجم = ٣١٨ يَحْيِىِ بنِ جُمَيْع الغسَّانِيُّ الصَّيْداويّ، والد المحدِّث الرَّحّال أبي الحُسين(١) . سمع من : محمدٍ بن المُعافى الصَّيْداوي، ومحمدِ بنِ عَبْدان المكِّي ، أخذ عنه موطأ أبي مصعب(٢) ، وروى عن طائفة . وعنه : ابنُه وحفيدُه، الحسن بن محمد ، وحسين بن جعفر الجُرْجاني ، وآخرون . وحكى حفيدُه عن خادم جدِّه طلحة، أنَّ جدَّه أبا بكر كانَ يقومُ الَّليل كلُّه . فإذا صلَّى الفجرَ نام إلى الضُّحى، وإذا صلَّى الظُّهر يركعُ إلى العَصْر . إلى أن قال : وكانت هذه عادته . وقال منجا بنُ سُلیم : قال لي الحسنُ بنُ محمد : إنَّ جدَّه صام وله اثنتا عشرةَ سَنَة ، يعني : وسرَدَ الصومَ إلى أن تُوفِيَ سنةً إحدى وسبعينَ وثلاث مئة . ٢٢٧ - ابنُ التّان * عالمُ القَيْروان ، وشيخُ المالكيَّة ، أبو محمد ، عبدُ اللّهِ بنُ إسحاق المغربيُّ ابن التّان . البلدان : ٤٣٧/٣ . (١) هو أبو الحسين ، محمد بن أحمد بن محمد ... الغساني الصيداوي ، صاحب المعجم المروي. توفي سنة اثنتين وأربع مئة انظر (العبر)): ٨٠/٣ . (٢) أي : موطأ مالك برواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري . وقد قيل : موطؤه آخر الموطآت التي عرضت على مالك ، وفيه ما يزيد على مئة حديث لا توجد في غيره من الموطات وقد أكثر البغوي في ((شرح السنة)) من رواية أحاديث مالك عنه. * تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٣/ب، العبر: ٣٦٠/٢، الديباج المذهب: ٤٣١/١ - ٤٣٢، النجوم الزاهرة: ١٤١/٤، شذرات الذهب: ٧٦/٣، شجرة النور الزكية : ٩٥ - ٩٦. ٣١٩ قال القاضي عياض : ضُربتْ إليه آباط الإِبل من الأمصار لذبِّه عن مذهب أهل المدينة . وكان حافظاً بعيداً من التصنّع والرِّياء ، فصيحاً ، كبيرً القَدْر . توفي سنةَ إحدى وسبعينَ وثلاث مئة . ٢٢٨ - أَبو عُثمانَ المَغْربِيّ * الإِمامُ القدوة ، شيخُ الصُّوفَّة ، أبو عثمان ، سعيدُ بنُ سلَّام المَغْربِيُّ القَيْروانيّ ، نزيل نّيْسابور . سافَر وحجَّ ، وجاورَ مدَّة ، ولقي مشايخ مصر والشام . وكان لا يظهر أيَّام الحجّ . قال الحاكم : خرجتُ من مكّة متحسِّراً على رؤيَتِه ، ثم خرجَ منها لمحنة ، وقدم نَّيْسابور،َ فاعتزل الناس أولاً ، ثم كان يَحْضُر الجامع . وقال السُّلَمي : كان أوحدَ المشايخ في طريقته ، لم نَرَ مثلَه في علوّ الحال وصَوْنِ الوقت ، امتُحنَ بسبب زور نُسب إليه ، حتى ضُرب وشُهر على جمل ، ففارق الحرَم(١) . وقال الخطيب : [وكان] من كبار المشايخ . له أحوالٌ وكَرامات(٢). * طبقات الصوفية : ٤٧٩ - ٤٨٣، تاريخ بغداد: ١١٢/٩ -١١٣، الرسالة القشيرية: ٢٩ - ٣٠، المنتظم: ١٢٢/٧ -١٢٣، العبر: ٣٦٥/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١١/أ، البداية والنهاية: ٣٠٢/١٠، طبقات الأولياء: ٢٣٧ - ٢٣٨، النجوم الزاهرة : ١٤٤/٤، طبقات الشعراني : ١٤٣/١، شذرات الذهب: ٨١/٣، نتائج الأفكار القدسية: ١٢/٢، هدية العارفين : ٣٨٩/١ . (١) ((طبقات السلمي)): ص ٤٧٩ . (٢) ((تاريخ بغداد)): ١١٢/٩ وما بين حاصرتين منه . ٣٢٠