النص المفهرس

صفحات 281-300

السَّلام بنِ أحمدَ بنِ سُهيل ، وأحمدَ بنِ محمد بن يحيى الأنماطي، ويَمُوت
ابنِ المزرّع، وأممٍ سواهم ، وسمع وهو مراهق ، وطال عُمره ، وعلا
إسنادُه ، وكانَ ذا فهمٍ ومعرفة .
حدَّث عنه: الدَّارقطني ، وعبدُ الغني بنُ سعيد ، وعبدُ الرحمن بن
النّحاس، وإسماعيلُ بنُ عَمْرو الحدَّاد، وَيَحْيِى بنُ عليٍّ الطحّان، ومحمدُ بنُ
المغلّسِ الدَّاوودي ، ومحمدُ بنُ جعفر بن أبي الذّكر ، وعليُّ بنُ ربيعةً
التَّميمي ، وأبو القاسم عليُّ بنُ محمد الفارسي ، ومحمدُ بنُ الحُسين
الطّفال ، وخلقٌ من المَغَاربة . وكان محدِّث مصر في زمانه .
قال يَحْيِىُ بنُ الطّحان: روى عن خلقٍ لا أستطيعُ ذكرَهُم، ما رأيتُ
عالماً أكثرَ حديثاً منه . قال لي : ولدتُ في صفر سنةً ثلاثٍ وثمانينَ ومئتين .
وتوفيَ في جُمادى الآخرة سنةً سبعينَ وثلاث مئة .
١٩٨ - والدُ أَبي نُعَيْم *
الحافظ الإِمام ، أبو محمد ، عبدُ اللّهِ بنُ أحمدَ بنِ إسحاقَ
الأَصْبَهاني، سبطُ محمد بن يوسف البنا الزَّاهد ، وولاؤه لآل عبدِ اللهِ بنِ
جعفر بن أبي طالب .
روى عن : أبي خليفة ، وابنٍ ناجيةَ ، وعَبْدان الأُهْوازي ، ومحمدِ بنِ
يَحْبِى بِنِ مَنْدَة ، وطبقتهم .
روى عنه : ابنُه أبو نُعيم ، وأبو بكر بنُ أبي علي الذَّكْواني .
ماتَ سنةً خمسٍ وستِّين وثلاث مئة ، وله أربعٌ وثمانونَ سنة .
: العبر: ٣٣٧/٢، شذرات الذهب: ٥٠/٣ -٥١.
٢٨١

وكان صدوقاً ، عالماً ، بكّر بولده وسمَّعه من الكِبار ، وأخذ له إجازة
الأَصمّ ، وابن داسّة .
٠
١٩٩ - ابنُ النَّاصِح
الإِمامُ المسندُ المفتي ، أبو أحمد ، عبدُ اللّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بن
النَّاصحِ الدِّمشقيُّ الفقيهُ الشَّافعي، ويُعرف بابنِ المفسِّر ، نزيل مصر .
سمع أبا بكرٍ أحمدَ بنَ عليٍّ المَرْوزيّ ، وعبد الرحمن بنَ القاسم
الروّاس ، وعليَّ بنَّ غالب السِّكْسَكي ، ومحمدَ بنَ إسحاق بن راهويه ،
والحافظ عبدَ اللّهِ بنَ محمدٍ بنِ عليَّ البلخي، والجُنِيدَ بنَ خِلف
السَّمَرْقَنْدِيّ ، وهؤلاء الثلاثة لَقِيهُم في الحجّ .
انتخبَ عليه الدَّارَقُطْني، وحدَّثَ عنه: ابنُ مندَة ، وعبدُ الغني بنُ
سعيد ، وأحمدُ بنُ محمد بن أبي العوّام ، وأبو النّعمان تراب بن عبيد ،
وإسماعيلُ بنُ أبي محمد بن النّحاس ، وإبراهيمُ بنُ عليَّ الغازي ، وأبو
القاسم عليّ بنُ محمد الفارسي ، وآخرون .
توفيّ في رجب سنةً خمسٍ وستِّنَ وثلاث مئة ، وكانَ من أبناء
النِّسعين .
قرأتُ على إسماعيلَ بنِ عبد الرحمن ، أخبرنا الحسنُ بنُ عليٍّ بنٍ
الحسين بن البُنّ الأَسدي ، أخبرنا جدِّي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد
المصِّيصِي، أخبرنا ترابُ بن عمر، أخبرنا أبو أحمد بنُ النَّاصح، أخبرنا عليُّ
* العبر: ٣٣٨/٢، طبقات الشافعية للسبكي: ٣١٤/٣ - ٣١٥، غاية النهاية:
٤٥٢/١، حسن المحاضرة: ٤٠٢/١، طبقات المفسرين للداوودي: ٢٥٠/١، شذرات
الذهب : ٥١/٣ .
٢٨٢
----

ابن غالب ببيتٍ لهْيَا، حدثنا عليُّ بنُ المَدِيني ، حدثنا معاويةُ بنُ عبدِ
الكريم، قال : ((سُئِلَ الحسن، وأنا إلى جَنْبِه عن الرجل يقول: يا وَلَدَ
البَغْل، قال: أصرَّحَ ؟ ليس عليه حدٌ )) .
٢٠٠ - القَقَّالُ الشَّاشِي *
الإِمامُ العلَّمة، الفقيهُ الأُصوليُّ اللُّغويّ، عالم خُراسان ، أبو بكر ،
محمدُ بنُ عليٍّ بن إسماعيلَ الشَّاشيُّ الشَّافعيُّ القَفَّالُ الكبير، إمامُ وَقْتِهِ ، بما
وراء النّهر ، وصاحب التصانيف .
قال الحاكم : كان أعلم أهل ما وراء النهر بالأصول ، وأكثرَهُم رحلةٌ
في طلب الحديث .
سمع أبا بكر بنَ خُزَيْمَةَ ، وابنَ جَرِير الطَّبري ، وعبدَ اللّهِ بنَ إسحاق
المَدَائني ، ومحمدَ بنَ محمد الباغَنْدِي ، وأبا القاسم البَغَوي ، وأبا عَروبة
الحرّاني ، وطبقَتَهُم .
قال الشيخ أبو إسحاق في ((الطبقات)): (١) توفي سنةً ستُّ وثلاثينَ.
* الفهرست: ٣٠٣، طبقات العبادي: ٩٢، طبقات الشيرازي: ١١٢، الأنساب :
٢٤٤/٧، تبيين كذب المفتري: ١٨٢ - ١٨٣، معجم البلدان: ٣٠٩/٣، اللباب :
١٧٤/٢، طبقات ابن الصلاح: الورقة ١٩، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٨٢/٢ -٢٨٣، وفيات
الأعيان: ٢٠٠/٤ - ٢٠١، العبر: ٣٣٨/٢ - ٣٣٩، دول الإسلام: ٢٢٦/١، الوافي
بالوفيات: ١١٢/٤ - ١١٤، مرآة الجنان: ٣٨١/٢ -٣٨٣، طبقات السبكي: ٢٠٠/٣ -٢٢٢،
طبقات الإِسنوي: ٧٩/٢ - ٨٠، النجوم الزاهرة: ١١١/٤، طبقات المفسرين للسيوطي:
٣٦ - ٣٧، طبقات المفسرين للداوودي: ١٩٦/٢ -١٩٨، طبقات ابن هداية الله: ٨٨ -٨٩،
شذرات الذهب: ٥١/٣ - ٥٢، هدية العارفين: ٤٨/٢، طبقات الأصوليين: ٢٠١/١ -
٢٠٢ .
(١) ((طبقات الشيرازي)): ص ١١٢ .
٢٨٣

فهذا وهمّ بيِّن وقد أرِّخ وفاتَه الحاكمُ في آخر سنةِ خمسٍ وستِّين وثلاث مئة
بالشّاش . وكذا ورَّخَهُ أبو سعْد السَّمْعاني ، وزاد أنَّه ولد في سنةٍ إحدى
وتسعينَ ومئتين . وذكر أبو إسحاق أنَّه تفقَّه على ابنٍ سُريج ، وهذا وهمٌ آخر .
ماتَ ابنُ سُريج قبلَ قدوم القَفّال بثلاثٍ سنين . قال : وله مصنفات كثيرةٌ ليسَ
الأحد مثلُها ، وهو أول مَنْ صَنَّف الجَدَل الحسن من الفقهاء ، وله كتاب في
أصول الفقه، وله ((شرح الرسالة)) وعنه انتشر فقهُ الشَّافعيِّ بما وراء النهر.
قلتُ: من غرائب وجوهه في ((الرَّوضة)): أنَّ للمريض الجمع بينَ
الصَّلاتين(١). ومنها أنَّه استحبَّ للكبير أن يعِقَّ عن نفسه، وقد قال
الشَّافعي : لا يُعَقّ عن كبير (٢) .
وحدَّثَ عنه : ابنُ مَنْدة ، والحاكم، والسُّلَمي ، وأبو عبد اللّهِ
الحَليمي، وأبو نصر بنُ قَتَادة، وابنُه القاسم الذي صنَّف ((التقريب)) وهو
كتابٌ مفيدٌ قليل الوقوع، ينقلُ منه صاحب ((النهاية)) إمامُ الحَرَمَيْن ،
وصاحب ((الوسيط)) في ((كتاب الرهن))، فوهم وسمّاه أبا القاسم.
قال السَّمْعاني: وصَّف أبو بكر كتاب (( دلائل النبوة»، وكتاب
((محاسن الشريعة)).
وقال الحَليمي : كانَ شيخُنا القَفَّل أعلمَ مَنْ لقيتُهُ مِنْ علماء عَصْرِهِ .
قال الشيخ محي الدِّين النَّواوي : إذا ذُكرَ القَفَّلُ الشَّاشيُّ، فالمرادُ
هو، وإذا قيل : القَفَّل المَرْوزي، فهو القَفَّل الصَّغير الذي كان بعدَ
(١) انظر ((الروضة)) للنووي: ٤٠١/١.
(٢) قال النووي في ((الروضة)): ٢٢٩/٣ ما نصه: ((واستحسن القفال الشاشي أن
يفعلها ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عق عن نفسه بعد النبوة ، ونقلوا عن نص
الشافعي في البويطي أنه لا يفعل ذلك ، واستغربوه )).
٢٨٤

الأربع مئة ، قال : ثمَّ إنَّ الشَّاشيِّ يتكررُ ذكرهُ في التفسير والحديث والأصول
والكلام . وأمَّا المَروزيُّ فيتكرِّرُ في الفِقْهيات(١).
قال أبو الحسن الصَّفّار : سمعتُ أبا سَهْل الصُّعْلُوكي ، وسئل عن
تفسير أبي بكر القَفّال ، فقال: قدَّسَهُ من وَجْه، ودنَّسَهُ من وَجْهٍ ، أي: دنَّسَهُ
من جهة نَصْره للاعتزال .
قلتُ : قد مرَّ موتُه ، والكمال عزيز ، وإنما يمدحُ العالم بكثرةِ ماله من
الفضائل ، فلا تُدفن المحاسنُ لورطَة، ولعلَّه رجع عنها . وقد يُغفر له
باستفراغه الوسع في طلبِ الحقِّ ولا قوَّةَ إلاّ بالله .
قال أبو بكرٍ البَيْهَقيّ في ((شعب الإِيمان )): أنشدنا أبو نصر بنُ قَتَادة ،
أنشدنا أبو بكرِ القَفَّال :
وَزَادِي مُبَاحٌ عَلَى مَنْ أَكَلْ
أُوسِّعُ رَحْلِي عَلَى مَنْ نَزَلْ
وإنْ لَمْ يَكُنْ غير خُبْزٍ وَخَلّ
نُقَدِّمُ حاضِرَ ما عِنْدَنا
وَأَمَّا اللَّئِيمُ فَمَنْ لَمْ أَبَلْ(٢)
فَأَمَّا الکریمُ فَيَرْضَى بِهِ
٢٠١ - كَشاجم *
شاعرُ زَمانِهِ ، يُذكرُ مع المُتَنبي ، وهو أبو نَصْرٍ محمودُ بنُ حسين ، له
:
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)): ٢٨٢/٢ -٢٨٣.
(٢) الأبيات في ((تهذيب الأسماء واللغات)): ٢٨٣/٢، و((طبقات السبكي): ٢٠٤/٣، و
((طبقات المفسرين للداوودي)): ١٩٨/٢، ورواية الأول فيه: أوسع رحلي على منزلي.
* مروج الذهب: ٣٦٦/٤ - ٣٦٩، يتيمة الدهر: ٢٨٥/١ -٢٨٩، الفهرست: ٢٠٠،
تاريخ دمشق ، العبر: ٣٢٢/٢، عيون التواريخ: ١١ الورقة: ٦١، حسن المحاضرة: ٥٦٠/١،
شذرات الذهب: ٣٧/٣ -٣٨، تاج العروس: مادة ((كشم))، هدية العارفين: ٤٠١/٢، أعلام
الشيعة للطهماني : ٣١٦ .
٢٨٥
i
1

ذكر في (( تاريخ دمشق )) .
روى عنه الحسينُ بنُ عثمان الخِرَقِي وغيرُه .
ديوانُهُ مشهور .
وكان شاعراً ، كاتباً ، منجِّماً، فعُمل من حروف ذلك له الَّلقب .
وله :
مُسْتَحْسَنُ الإِقْبالِ وَالمُلْتَفَتْ
مُستملحٌ مِنْ كُلِّ أَطْرَافِهِ
بِسَاعَةٍ مِنْ وَصْلِهِ مَا وَفَتْ
لَوْ بِيْعَتِ الدُّنْيا وَلَذَّاتُها
جِسْمِي فَلَوْ أَوْدَتْ بِهِ مَا اكْتَفَتْ
سُلْطَتِ الأَلْحَاظُ مِنْهُ عَلَى
وَاسْتَعْذَبَتْ رُوحِي هَوَاهُ فَمَا تَصْحُو وَلاَ تَسْلُو وَلَوْ أُتْلِفَتْ
٢٠٢ - الشَّرْمَقَاني *
الإِمامُ الحافظُ الرَّحال الأديبُ الفقيه ، أبو الفضل ، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
حَمْدون بن بُنْدار الخُراسَانِيُّ الشَّرْمَقَاني، وشَرْمقان: بُليدةٌ من عمل نَسَا(١).
سمعَ من : الحسنِ بنِ سُفيان ، ومسدَّد بنٍ قَطَن، وابنٍ خُزَيْمَة، وأبي
القاسِمِ الْبَغَوي ، وأبي عَرُوبة الحرَّاني ، وأقرانهم ، وسمعَ بدمشقَ من أبي
الحسن بن جَوْصَا ، وطائفة .
حدَّث عنه الحاكم ، وأبو سَعْد المَالِيني ، وجماعة . وعندي أجزاء من
فوائده .
* تاريخ دمشق، الأنساب: ٣٢٦/٧، معجم البلدان: ٣٣٨/٣ ، تهذيب ابن عساكر :
٥١/٢ .
(١) قال ياقوت: بليدة بخراسان من نواحي إسفرايين في الجبال ، بينها وبين نيسابور
أربعة أيام .
٢٨٦

قال الحاكم : كانَ من أعيانِ مشايخ خُراسانَ في الفقه ، والأدب ،
وكثرة الطَّلب .
توفي الشَّرْمقاني في سنةٍ ستٍّ وستِّينَ وثلاث مئة .
أخبرنا محمدُ بنُ أبي العزّ البَزَّاز بطرابلس ، أخبرنا الحسنُ بنُ يحيى
المَخْزومي ، أخبرنا ابنُ رفاعَة ، أخبرنا أبو الحسن الخلعي ، أخبرنا أبو سعْد
المَالِيني ، أخبرنا أبو الفَضْل محمدُ بنُ أحمدَ الشرمقاني التاني ، حدثنا أبو
القاسم البَغَوي ، حدثنا شُجاعُ بنُ مخلد ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبة ، وأبو
خَيْئَمة ، قالوا : حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، عن خالد الحذَّاءِ ، حدَّثني الوليدُ بنُ
مسلم، عن حُمران، عن عثمانَ رضيَ اللّهُ عنه، عن النَِّّ وَّةِ: (( مَنْ مَاتَ
وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّ اللّهُ دَخَلَ الجنة))(١).
قلت : يدخل الجنَّةَ على ما كان منه من خير وشر ، وعلى ما يتمُّ عليه
من تعذيب أو عفو .
٢٠٣ - الماسَرْجسيَّ *
الحافظُ الكبيرُ الثَّبتُ الجوّالُ الإِمام ، أبو علي ، الحسينُ بنُ محمدِ بنِ
أحمدَ بنِ محمدِ بنِ الحسين بن عيسى بن ماسَرْجس النَّيْسابوريّ .
وجدُّه هو سبطُ الحسنِ بنِ عيسى بن ماسَرْجس مولى ابنِ المُبارك .
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٦٩/١، ومسلم (٢٦) في الإِيمان من طريق ابن علية
بهذا الإِسناد والوليد بن مسلم : هو أبو بشر البصري التميمي العنبري .
* المنتظم: ٨١/٧، العبر: ٣٣٦/٢ - ٣٣٧، دول الإسلام: ٢٢٦/١، تذكرة
الحفاظ: ٩٥٥/٣ - ٩٦٠، البداية والنهاية: ٢٨٣/١١، النجوم الزاهرة: ١١١/٤، طبقات
الحفاظ: ٣٨٣، شذرات الذهب: ٥٠/٣، الرسالة المستطرفة: ٢٩، تهذيب ابن عساكر:
٤ /٣٥٤ - ٣٥٥. وقد ضبطت الجيم في الأصل بالفتح، وضبطها السمعاني، وابن الأثير ، وابن
خلكان ، والسيوطي بالكسر .
٢٨٧

وأبوه هو أبو أحمد ، مِنْ أصحاب محمدٍ بنٍ يحيى الذُّهْلي، حدث
بكتاب ((جلود السِّباع)) في خمسة أجزاء ، تأليف مُسلم عنه ، وهو كتابٌ
نفيس بالمرَّة . وتوفي عام خمسةَ عشرَ وثلاث مئة . وهو بيتُ العِلم والرِّواية
والحِفظ والدِّراية .
ولد أبو عليٍّ في سنةٍ ثمانٍ وتسعينَ ومئتين .
!
وسمع من جَدِّه أحمدَ بنِ محمد المَاسَرْجسي(١)، وإمامِ الأئِمَّة أبي بكر
ابنِ خُزَيْمة، وأبي العبّاس السَّراج، وأبي حامد ابن الشّرْقي ، ووالدِهِ محمدٍ
ابنِ أحمد. وارتحل في سنةٍ إحدى وعشرينَ ، فأخذ عن أبي بكرٍ بنِ زياد
النَّيْسابوري. وابني المَحَاملي ، وخلقٍ بالعراق . ولحق بالشَّام بقايا أصحاب
هشامٍ بن عمَّار، وبمصر أصحابَ يونس بن عبد الأعلى والمُزَني . وكتب
العالي والنازل (٢) ، وأطالَ المكثَ بمصر، وكتب الفِقْهَ والحديثَ بها ،
وخرَّج على الصحيحين مُستخرجاً حافلاً، وعمل ((المسند الكبير)) في نحو
من وِقْرِ(٣) بعير .
فقال أبو عبدِ اللّهِ الحاكم في ((تاريخه)): صنَّف ((المسندَ الكبير)) في
ألف جُزءٍ وثلاث مئة جزء - يعني مُهذَّباً مُعلَّلاً - قال : وجمعَ حديثَ الزُّهري
جمعاً لم يَسْبِقْهُ إليه أحدٌ ، فكان يحفظُهُ مثلَ الماء ، وصنَّف المغازي والقبائل
والمشايخ والأبواب، وخرَّج على ((صحيح البخاري)) كتاباً، وعلى
((صحيح مسلم))، وأُدْرَكَتْهُ المنيَّةُ قبل الحاجةِ إلى إسناده ، ودُفنَ علمٌ كثيرٌ
بموتهِ . وقد سمعنُه يقول : سمعتُ أبي يقول: سمعتُ مُسلم بنَ الحجّاج
(١) تقدمت ترجمته في الجزء الرابع عشر من هذا الكتاب برقم ( ٢٢١).
(٢) سبق لنا التعريف بالعالي والنازل في الجزء الرابع عشر من هذا الكتاب .
(٣) الوقر : الحمل الثقيل .
٢٨٨

یقول: صنّفتُ هذا (( المسند )) - يعني : صحيحه - مِن ثلاث مئة ألف حديث
٥٠ م
مسموعة .
وقال الحاكم في موضعٍ آخر : صنَّف أبو علي حديثَ الزُّهْرِي فزادَ
على محمدٍ بنٍ يَحْبِى الذُّهلي .
قلتُ : أحسبُه ظفَر بحديثِ الزُّهري لأحمدَ بنِ صالح المِصْري .
قال الحاكم : وعلى النَّخمين يكونُ مسندُهُ بخطُّ الورَّاقين في أكثرَ من
ثلاثة آلاف جُزء .
قلتُ : يجيءُ في مئةٍ وخمسينَ مجلّداً .
قال : فعندي أنه لم يُصنَّفْ في الإِسلام مسندُ أكبرُ منه ، وعقد أبو
محمد بنُ زياد مجلساً عليه لقراءَتِهِ . قال : وكان مُسندُ أبي بكر الصِّديق بخطِّهِ
في بضعة عشرَ جُزءاً بعلَلِهِ وشواهِدِه ، فكتبه النُّسّاخِ فِي نَيِّفٍ وستِّينَ جُزءاً.
توفي في شهرِ رجب سنةً خمسٍ وستِّين وثلاث مئة وصلَّى عليه ابنُ
أخيه الإِمامُ أبو الحسن المَاسَرْجسي ، رحمهُ الله .
قلت : هذا ممَّن لم يقعْ لي شيءٌ من حديثه ، فلعلَّ أنْ يكونَ في
تواليف البيهقي شيءٌ منه .
٢٠٤ - الرَّازي *
شيخُ الشِّيعة ومُصنّفْهُم ، أبو غالب أحمدُ بنُ محمد بن سُلَيْمان بنِ بُکیر
الرَّازي .
قال أبو جعفر الطُّسي في تاريخ مصنفي أصحابهم : خرجَ توقيعٌ من
* فهرست الطوسي: ٣١ - ٣٢، منهج المقال: ٤٤، روضات الجنات : ١٣، أعيان
الشيعة للعاملي : ١٠١/١٠ - ١١١ .
٢٨٩
سير ١٩/١٦

أبي محمد عليه السَّلام فيه ذكرُ الرَّازي ، ثم قال : وصنَّفَ كتُباً منها
((التاريخ)) ولم يُتَمَّه، وكتاب ((المناسك)).
أخذ عنه ابنُ النَّعمان - يعني: الشيخ المُفيد - والحسين بن عُبيد اللّهِ
ابن الفحّام .
توفيَ سنةً ثمانٍ وستِينَ وثلاث مئة .
٢٠٥ - عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّد *
ابن عبدِ اللهِ بن حَيُّويه، الإِمامُ الحافظُ الرَّحال النَّحويُّ الأَوحَد ، أبو
محمد ، وأبو القاسم البخاريّ .
حدَّث بدمشقَ وأماكن عن سهلِ بنِ حسن البُخاريّ الحافظ ،
ومكحول البَيْرُوتي ، ومحمدِ بنِ محمدِ بن حاتم السِّجِسْتَاني ، وطبقتهم .
روى عنه: الحاكم ، وتمّام الرَّازي ، وعبدُ الغني الأزْدي ، وغنجار
البخاري ، ومحمدُ بنُ عمر بن بُكير المُقرىء ، وعليُّ بنُ يعقوب بن أبي
العَقَب أحد شيوخه .
قال الحاكم : سمعتُهُ يقول : سمعتُ أبا بكر بنَ حَرْب الفقیه - شيخ
أهل الرَّأي ببلدنا - يقول : كثيراً ما أرى أصحابنَا في مَدينتنا هذه من الفُقهاء
يظلِمُونَ المحدِّثين . كنت عند حاتم العتكيّ ، فدخل عليه شیخٌ من أصحابِنا
من أهل الرَّأي، فقال: أنتَ الذي تَرْوي أنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَمَرَ بقراءةِ الفَاتِحَةِ
خلف الإِمام؟ فقال: قد صحَّ قولُه عليه السَّلام، يعني: ((لَا صَلَاةَ إلاَّ
٠
تاريخ بغداد: ٤٢/١١، إنباه الرواة: ١٧٧/٢ -١٧٨، تلخيص ابن مكتوم: ١٠٨ -
١٠٩، بغية الوعاة : ٩٧/٢.
٢٩٠

بِفَاتِحَةِ الكِتَاب))(١) قال: كذبتَ، إِنَّ الفاتحةَ لم تكنْ في عهد النبي ◌َِهُ،
إنما نزلتْ فِي عَهْدٍ عُمر(٢) .
قال أبو عبد الله الحاكم : عبدُ الصَّمد بن محمد بن حيّويه الحافظ
الأديب من أعيان الرّحّالة ، قدم علينا نَّيْسابور، وأقام سنواتٍ ، ثمَّ دخل
العِراقَ ومصرَ والشَّام. استخرجَ على ((صحيح البخاري )) وجوّده ، اجتمعتُ
به ببغداد وبخاری(٣) .
وقال غنجار : توفي بالدِّينَوَر في سنة ثمانٍ وستِّين وثلاث مئة .
٢٠٦ - ابنُ حَسْنويه *
العدلُ المحدِّث ، أبو حامد ، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَسْنویه بنِ یونس
الھَرَويّ .
سمع الحُسينَ بنَ إدريس ، وطبقَتْه .
حدَّث عنه : أبو يعقوب القرّاب ، والبَرْقاني ، وأبو حازم العَبْدوي ،
وأبو عثمان سعيد بنُ العبّاس القرشي ، وآخرون .
-
(١) أخرجه من حديث عبادة بن الصامت: البخاري ١٩٩/٢، ٢٠٠ في صفة الصلاة:
باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها ، ومسلم (٣٩٤) في الصلاة : باب وجوب
قراءة الفاتحة في كل ركعة ، وأبو داود (٨٢٢)، والترمذي (٢٤٧)، والنسائي ١٣٧/٢،
١٣٨ .
وأخرجهامن حديث أبي هريرة مالك ٨٤/١، ٨٥، ومسلم (٣٩٥)، وأبو داود (٨١٩ )
و(٨٢٠) و(٨٢١)، والترمذي (٢٩٥٤) و(٢٩٥٥)، والنسائي ١٣٥/٢، ١٣٦.
(٢) هذه القصة واضحّ فيها الافتعال الذي لا يخفى على عامي بله المتعلمين ، وقد ذكرها
ابن عساكر في ((تاريخه)) وانظر ((إنباه الرواة)): ١٧٧/٢ - ١٧٨.
(٣) انظر ((إنباه الرواة)): ١٧٧/٢.
* لم نعثر على ترجمة له .
٢٩١

وثَّقَهُ أبو النَّضْر الفامي .
توفيَ في رمضانَ سنة تسعٍ وستِينَ وثلاث مئة .
٢٠٧ - ابنُ شَاقلا *
شيخُ الحَنَابلة ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ بنِ حَمْدان بن
شاقلا البَغْدادِيُّ البزاز .
كان رأساً في الأصول والفُروع .
سمعَ من : دَعْلَجِ السِّجْزي ، وأبي بكر الشَّافعي ، وتفقُّه بأبي بكرٍ
غلامِ الخَلاَل . وتخرَّجَ به أئمة .
مات في رجب سنةً تسعٍ وستَّيْنَ وثلاث مئة ، وله أربعٌ وخمسونَ سنَة .
٢٠٨ - الإِسْمَاعِيْلي
الإِمامُ الحافظُ الحجّة الفقيه ، شيخُ الإِسلام ، أبو بكر ، أحمدُ بنُ
إبراهيم بنِ إسماعيلَ بنِ العَبَّاس الجُرْجانيُّ الإِسماعيليُّ الشَّافعيّ ، صاحب
(الصَّحيح))، وشيخُ الشَّافعيَّة.
* تاريخ بغداد: ١٧/٦، طبقات الشيرازي: ١٧٣، طبقات الحنابلة: ١٢٨/٢ -
١٣٩، العبر: ٣٥١/٢، شذرات الذهب: ٦٨/٣.
** طبقات العبادي : ٨٦، تاريخ جرجان: ٦٩ - ٧٧، طبقات الشيرازي: ١١٦،
الأنساب : ٢٤٩/١، تبيين كذب المفتري: ١٩٢ - ١٩٥، المنتظم: ١٠٨/٧، اللباب :
٥٨/١، تاريخ الاسلام: ٤ الورقة: ١، دول الإسلام: ٢٢٩/١، تذكرة الحفاظ: ٣ /٩٤٧ -
٩٥١، العبر: ٣٥٨/٢ -٣٥٩، الوافي بالوفيات: ٢١٣/٦، مرآة الجنان: ٣٩٦/٢، طبقات
السبكي: ٧/٣ -٨، البداية والنهاية: ٢٩٨/١١، النجوم الزاهرة: ١٤٠/٤، الإعلان
بالتوبيخ : ١٤١، طبقات الحفاظ : ٣٨١ - ٣٨٢، طبقات ابن هداية الله: ٩٥، كشف الظنون
١٧٣٥، شذرات الذهب: ٧٢/٣ و٧٥، هدية العارفين: ٦٦/١ -٦٧، الرسالة المستطرفة:
٢٦ .
1
٢٩٢

مولدُهُ في سنةٍ سبعٍ وسبعينَ ومئتين .
وكتب الحديثَ بخطّه وهو صَبِيٍّ مميِّز ، وطَلَب في سنةٍ تسعٍ وثمانينَ
وبعدَها .
روى عن : إبراهيمَ بنِ زُهير الحلواني ، وحمزةَ بنِ محمد الكاتب ،
ويوسفَ بنِ يعقوب القاضي مصنف ((السُّنن))، وأحمدَ بنِ محمد بن
مَسْروق ، ومحمدٍ بِنِ يَحْيِىُ المَرْوزي ، والحسَنِ بنِ علويه القَطَّان ، وجعفرِ بنِ
محمد الفِرْيَابي ، ومحمدٍ بنِ عبد الله مُطَيِّن ، ومحمدِ بنِ عُثمانَ بنِ أبي
شَيْبَة، وإبراهيمَ بنِ شَريك ، وجعفرِ بنِ محمدِ بن الَّليث البَصْري ، ومحمد
ابنِ حيَّان بن أزهر، ومحمدِ بنِ عثمانَ بنِ أبي سُوَيْد ، وعمرانَ بنِ موسی
السَّخْتِيَاني، ومحمدِ بنِ إسماعيلَ بنِ سَماعة ، والفضلِ بنِ الحُباب
الجُمَحي ، وبُهلول بنِ إسحاقَ خطيب الأنبار ، وعبدِ اللّهِ بن ناجيَة ،
والحسنِ بنِ سُفيان ، وأبي يَعْلَى المَوْصِلي، وابنٍ خُزَيْمَة ، والسَّراج ،
والبَغَويّ ، وطبقَتِهِم بخراسان والحجاز والعراق والجبال .
وصنَّف تصانيف تشهدُ له بالإِمامة في الفِقْه والحديث ، عمل (( مُسندَ
عمَرَ)) رضي الله عنه في مجلّدتين، و((المستخرجَ على الصَّحيح)) أربعَ
مجلَّدات، وغير ذلك، و((معجمه)) في مُجَيْليد يكون عن نحو ثلاث مئة
شَيْخ .
حدَّث عنه : الحاكم ، وأبو بكر البَرْقاني ، وحمزةُ السَّهْمي ، وأبو
حازم العَبْدوي ، والحسينُ بنُ محمد البَاشَاني ، وأبو سعيد النَّقّاش ، وأبو
الحسن محمد بن علي الطَّبري ، والحافظ أبو بكر محمدُ بنُ إدريس
الجَرْجَرائي ، وعبدُ الصَّمد بن منير العَدْل ، وأبو عَمْرو عبدُ الرحمن بن محمد
الفارسي سبطه ، وخلقٌ سواهم .
٢٩٣

قال حمزةُ بن يوسف : سمعتُ الدَّارَقطنيُّ يقول : قد كنتُ عزمتُ غيرَ
مرَّةٍ أن أرحلَ إلى أبي بكر الإِسْمَاعيلي فلم أُرزق(١).
قلتُ : إِنَّما كان يُرحل إليه لعِلْمِه لا لعلوِّ بالنسبةِ إلى أبي الحسن .
قال حمزة : سمعتُ الحسن بنَ علي الحافظ بالبَصْرة يقول : كان
الواجب للشيخ أبي بكر أن يصنّفَ لنفسه سُنَناً(٢) ويختار ويجتهد ، فإنَّه كان
يقدِرُ عليه لكثرةٍ ما كتب ، ولغَزَارةِ عِلْمِه وفَهْمِه وجَلَالَتِه ، وما كان ينبغي له أن
يتقيَّد بكتاب محمد بن إسماعيل [البخاري] فإنَّه كان أجلَّ من أن يتّبع غيرَه ،
أو كما قال(٣).
قلتُ : من جلالة الإسماعيلي أَنْ عَرفَ قدر ((صحيح البخاري )) وتقيد
به .
قال الحاكم : كان الإسماعيليُّ واحدَ عَصْرِهِ، وشيخَ المحدِّثينَ
والفقهاء، وأجلَّهُم في الرئاسة والمُروءةِ والسَّخاء ، ولا خلافَ بينَ العلماء من
الفريقين وعقلائهم في أبي بكر .
قال حمزةُ السَّهمي : سألني الوزير أبو الفضلِ جعفرُ بنُ الفضل بن
الفُرات بمصر عن الإِسْماعيلي وسيرَتِه وتصانيفِه ، فكنت أُخبرُهُ بما صنّف من
الكتب، وبما جَمَع من المسانيد والمقلين، وتخريجه على ((صحيح
البخاري))، وجميع سيرته ، فتعَجِّبَ من ذلك ، وقال : لقد كانَ رزق من
العِلْمِ والجَاهِ والصِّيتِ الحَسَن (٤).
(١) ((تاريخ جرجان)): ص ٧٠ .
(٢) في ((تاريخ جرجان)): شيئاً .
(٣) تاريخ جرجان: ص ٧٠، وما بين حاصرتين منه .
(٤) ((تاریخ جرجان)): ص ٧٠ .
٢٩٤

قال حمزة : وسمعتُ جماعةٌ منهم الحافظُ ابنُ المظفَّر يحكونَ جودةَ
قراءةٍ أبي بكر، وقالوا : كان مقدَّماً في جميع المجالس ، كان إذا حضرَ
مجلساً لا يَقرأْ غيرُه(١) .
قال الإِسماعيليُّ في (( معجمه )) : کتبتُ في صغري الإملاءَ بِخَطّ في
سنةٍ ثلاثٍ وثمانينَ ومثتين ، ولي يومئذ ستُّ سنين . فهذا يدلُّكَ على أنَّ أبا بكرٍ
حرصَ عليه أهلُهُ في الصِّغر .
وقد حملَ عنهُ الفقهَ ولده أبو سعد ، وعلماءُ جُرْجان .
أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن بن الفرّاء ، أخبرنا الشيخُ موفقُ الدِّين
عبد الله ، أخبرنا مسعودُ بنُ عبد الواحد ، أخبرنا صاعِدُ بنُ سيَّار ، أخبرنا عليُّ
ابنُ محمد الجُرْجاني، أخبرنا حمزةُ بنُ يوسف، أخبرنا أبو بكر الإِسْماعيلي،
قال :
اعلموا - رحمكمُ الله - أَنَّ مذاهبَ أهلِ الحديثِ الإِقرارُ باللّهِ وملائِكَتِهِ
وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وقبولُ ما نَطَقَ به كتابُ الله، وما صحَّتْ به الرّوايةُ عن رسولِ
اللّهِ ﴿ه، لا مَعْدِلَ عن ذلك. ويعتقِدُونَ بأنَّ اللهَ مدعوّ بأسمائِهِ الحُسْنِى،
وموصوفٌ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وصَفَ بها نَفْسَه ، ووَصَفَهُ بها نبيّه ، خلقَ آدَمَ بَيَدَيْه ،
ويداه مَبْسُوطَتَانِ بلا اعتقادٍ گیْف ، واستوى على العرش بلا کیف ، وذکر سائر
الاعْتِقَاد .
قال القاضي أبو الطيِّب الطَّبري : دخلتُ جُرْجانَ قاصداً إلى أبي بكر
الإِسْمَاعيلي وهو حيِّ، فماتَ قبلَ أَنْ أَلقاه .
قال حمزة : وسمعتُ أبا بكر الإِسْمَاعيليَّ يقول : لما ورَدَ نعي محمدٍ
(١) ((تاريخ جرجان)): ص ٧٠ - ٧١ .
٢٩٥

ابنِ أَيُّوب الرَّازي ، بكيتُ وصرختُ ، ومزَّقتُ القميص ، ووضعتُ التّراب
على رأسي ، فاجتمع عليَّ أهلي، وقالوا : ما أصابَك ؟ قلتُ : نُعِيَ إليَّ
محمدُ بنُ أَيُّوب، مَنَعْتُموني الارتحالَ إليه ، فَسَلَّوْنِي وأَذِنُوا لي في الخُروجِ
إلى نَسَا إلى الحسنِ بنِ سُفيان ، ولم يكن ها هنا شعرة ، وأشار إلى
وَجْهِه(١) .
قلت : ماتَ ابنُ أُيُوب سنةَ أربعٍ وتسعينَ ، وليس الحسَنُ بنُ سُفيانَ
في طبقته في العلوّ .
قال: وخرجتُ الى العِراق في سنةٍ ستٍّ وتسعين في صحبة أقربائي.
قال حمزةُ السَّهمي : سمعتُ الإِسماعيليَّ يقول: كتبتُ بخطّي عن
أحمدَ بنِ خالد الدَّامغَاني إملاءً في سنةٍ ثلاثٍ وثمانين ، ولا أذكرُ صُورَتَه .
قال حمزة : ماتَ أبو بكرٍ في غرَّةِ رجب سنةَ إحدى وسبعينَ وثلاث
مئة ، عن أربعٍ وتسعينَ سَنَّة .
٢٠٩ - السَّبْعِي *
الشيخُ الحافظُ البارعُ المسند ، أبو محمد ، الحسنُ بنُ أحمد بنِ
صالح الهَمْدانِيُّ السَّبِيْعِيُّ الحَلَبِيّ ، وإليه يُنْسِبُ دربُ السَّبِيعي بحلب .
ارتحل ، وسمع من : محمد بن حُبَّان، وعبدِ اللّهِ بن ناجيَة ، والقاسم
(١) الخبر بنحوه في ((طبقات السبكي)): ٧/٣ .
* تاريخ بغداد: ٢٧٢/٧ - ٢٧٤. تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢، العبر: ٣٥٥/٢،
تذكرة الحفاظ: ٩٥٢/٣ - ٩٥٤، الوافي بالوفيات: ٣٧٩/١١ - ٣٨٠، النجوم الزاهرة :
١٣٩/٤، طبقات الحفاظ: ٣٨٢، شذرات الذهب: ٧١/٣ و٧٦، هدية العارفين :
٢٧١/١، تهذيب ابن عساكر: ١٥٣/٤ - ١٥٤، أعلام الشيعة للطهماني: ٨٢ - ٨٣ .
٢٩٦

ا۔۔
ابن زكريًّا المطرِّز، وعمرَ بنِ محمد الكَاغَدي ، وعمرَ بنِ أُّوب السَّقْطي ،
وأحمد بن هارون البرديجي ، ومحمدٍ بنِ جرير الطََّري ، وهذه الطّبقة .
حدَّث عنه: الدَّارقطني ، وعبدُ الغني الأزدي ، وأبو بكر البَرْقاني ،
وأبو طالب محمدُ بنُ الحسين بنِ بُكير، وأبو نُعيم الأَصْبَهاني ، والمُفيد
محمدُ بنُ محمدٍ بنِ النّعمان الشَّيْعِي ، والقاضي أبو العَلاء الواسِطي ،
وآخرون .
وكان زعراً عَسِراً في الرِّواية ، إلَّ أنَّه من أئمَّةِ النَّقل على تَشُّعٍ فيه .
وثَّقَهُ ابنُ أبي الفَوارس(١).
قال ابن أسامة الحَلَبِيّ : لو لم يكُن للحَلبِّينَ من الفَضِيلةِ إِلَّ الحسنُ
السَّبِيعي لكَفَاهُم . كان وَجْهاً عند الملك سيفِ الدَّوْلَةِ، وكان يُعَظِّمُهُ ويَزُورُه
في داره . قال: وصنَّفَ لهُ كتاب ((التبصرة في فضل العِْرَةِ المَطَهَّرة)) وكان له
بين العامّة سوق . قال : وهو الذي وقفَ حمَّام السَّبِيْعِيّ على العلويين .
قال الحاكم : سألت السبيعي عن حديثٍ إسماعيلَ بنِ رجاء ، فقال :
له قصَّة ، قرأ علينا ابنُ ناجيَةَ مُسندَ فاطمةَ بنتِ قَيْس، فدخلتُ على البَاغَنْدِيِّ
فأخبرتُه، فقال : أقرأ عليكم حديثَ إسماعيلَ بنِ رجاء ، عن الشَّعبي ،
فنظرتُ في الجُزء فلم أَجده ، فقال : اكتب ، ذكر أبو بكر بنُ أَبِي شَيْبَة ،
فقلتُ: عَمِّن ؟ ومنعتُه من التَّدْليس ، فقال : حدَّثني محمدُ بنُ عَبيدة
الحافظ، حدثنا محمدُ بنُ المُعَلَّى الأثرم ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا محمدُ بنُ
بشر العَبْدي ، عن مالك بنِ مِغْولٍ ، عن ابنٍ رجاء، عن الشَّعبي ، عن فاطمةَ
قصَّة الطلاق والسكنى ، ثمَّ انصرفتُ إلى حلب وعندنا بغداديّ ، فذاكرتُه ،
(١) ((تاريخ بغداد)): ٢٧٤/٧.
٢٩٧

فَخَرَج إلى الكُوفة ، وذاكر بنَ عُقْدَة ، فكتبَ عنه هذا الحديث عني ، عن
البَاغَنْدِي ، ثم اجتمعتُ مع فلان - يعني : الجِعَابِي - فذاكرتُه بهذا ، فَلَمْ
يعرفْه ، بعد ثمَّ سنين استعادني بدمشقَ إسناده ، بعد ثمَّ اجتمعنا ببغداد
فتذاكرناه ، فقال : حدّثنا عليّ بنُ إسماعيل ، حدثنا أبو بكر الأثرم ، حدثنا
ابنُ أبي شَيْئَة ، فذكرتُ قصَّتي لفلان المُفيد، وأتى عليه سنونَ ، فحدَّث
بالحديث عن البَاغَنْدي . فالمذاكَّرَةُ تكثِفُ عُوَارَ من لا يَصْدُق .
قال الخطيب : كان السَّبِيْعِيُّ ثقةً، حافظاً، مُكثِراً، عَسِراً، ولمّا شاخَ
عزمَ على التَّحديثِ والإِملاء ، وتهيّاً، فمات(١) .
وحُدِّثتُ عن الدَّارَقُطْنِيِّ، قال: سمعتُ السَّبْيعيَّ يقول: قدمَ علينا الوزيرُ ابنُ
جِنْزَابة ، فتلقوه [فكنت فيمن تلقاه] فعرف أني محدِّث ، فقال لي: تَعرف
إسناداً فيه أربعةٌ من الصَّحابَة [كل واحدٍ منهم عن صاحبه]؟ فذكرتُ له
حديثَ العُمالةِ(٢) الذي عن عُمَر، فعرف لي ذلك ، وصارتْ لي به عندَهُ
منزلَة (٣) . ورواها الحافظ عبدُ الغني عنِ الدَّارقُطْني .
مات الحافظ السَّبِيْعي في سابع عشر ذي القَعْدَة سنةً إحدى وسبعينَ
وثلاث مئة ، وهو من أبناء التُّسْعين .
أخبرنا أحمدُ بنُ سَلامة في كتابه ، عن الخليل بن بدر ، وأخبرنا
إسحاقُ بنُ طارق ، أخبرنا ابنُ خليل ، أخبرنا ابنُ بدْر ، أخبرنا أبو عليٍّ
(١) ((تاريخ بغداد)): ٢٧٣/٧.
(٢) يرويه الصحابي السائب بن يزيد ، عن حويطب بن عبد العزى ، عن عبدالله بن
السعدي ، عن عمر بن الخطاب، وهو عند أحمد ١٧/١، والبخاري ٣٢/١٣ -١٣٥، والنسائي
١٠٤/٥ - ١٠٥. وقد تقدم في الجزء الثاني ص ٥٤٠ من هذا الكتاب ، في ترجمة حويطب بن
عبد العزى .
(٣) (تاريخ بغداد)): ٢٧٣/٧، وما بين حاصرتين منه .
٢٩٨
٠

المُقْرىء، أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، حدثنا الحسَنُ بنُ أحمد السَّبِيْعِي ،
حدثنا أحمدُ بنُ الصَّقر بن ثوبان ، حدّثنا محمدُ بنُ موسی الحَرَشي ، حدثنا
عمرُ بنُ سنان ، حدثنا يونسُ بنُ عُبيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه،عن
عائشة: ((أَنَّها كانَتْ تغسِّلُ رسولَ اللّهِوَهِ وَهُوَ مُعْتَكف، يُصغي رأسه إِلَيْها
في حجْرتِها ، وهيَ خَائِض))(١).
وفيها تُوفي أبو بكر أحمدُ بنُ محمد بن جميع الغَسّاني والد أبي
الحسين بصَيْدا، وبشرُ بنُ محمد المُزَنِي بِهَرَاة ، وعبدُ اللّهِ بنُ إبراهيمَ الزَّبِي
البَزّاز، وشيخُ المالكيَّة أبو محمد عبدُ اللّهِ بنُ إسحاق بن التبان ، وأبو زيد
المَرْوزي فقيه الزُّهاد ، وأبو بكر محمدُ بنُ إسحاق الصَّفّار ، والزَّاهد محمدٌ
ابنُ خَفِيف شيخُ شِيْراز، ومحمدُ بنُ خلف بن جيَّان ، وشيخُ الحنابِلَةِ أبو
الحسن التَّمِيمي .
٢١٠ - الأبُرِّيّ *
الشيخُ الإِمامُ الحافظ ، محدِّثُ سِجِسْتَان بعدَ ابنِ حبَّان ، أبو الحسن
(١) وأخرج البخاري ٣٤٤/١ في الحيض : باب مباشرة الحائض من طريق قبيصة ،
والنسائي ١٩٣/١ من طريق يحيى، كلاهما عن سفيان ، عن منصور، عن إبراهيم، عن
الأسود ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج رأسه إلي وهو معتكف ،
فأغسله وأنا حائض .
وأخرجه مسلم (٢٩٧) (٨) من طريق هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب ، عن
عمرو بن الحارث ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أنها
قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلي رأسه من المسجد وهو مجاور ، فأغسله وأنا
حائض .
وأخرجه أبو داود ( ٢٤٦٩ ) من طريقين ، عن حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة .
* الأنساب: ٨٩/١ - ٩٠، معجم البلدان: ٤٩/١، اللباب: ١٧/١، العبر : =
٢٩٩

محمدُ بنُ الحُسينِ بنِ إبراهيمَ بنِ عاصِمِ السِّجِسْتَانِيُّ الأبُريّ - بالمدِّ ثَّ
الضَّمَ -، مصنّف كتاب ((مناقب الإِمام الشافعي)) منسوبٌ إلى قرية آبر من
عمل سِجِسْتان .
ارتحلَ وسمعَ إمامَ الأئمّة ابنَ خُزَيْمَة ، وأبا العبّاس الثَّقَفي ، وأبا
عَرُوبة الحرّاني ، ومكحولاً البَيْرُوتي ، ومحمدَ بنَ يوسف الهَرَوي ، وأبا
نُعَيْمِ بنَ عدي الجُرْجَاني، ومحمدَ بنَ الرّبيع الجِيْزي، وزكريًّا بنَ أحمد
البَلْخِيَّ القاضي .
حدَّث عنه : يَحْيِىُ بنُ عمَّر الواعظ ، وعليُّ بنُ بُشرى الَّليثي،
وطائفة ..
مات في شهر رجب سنةً ثلاثٍ وستِّينَ وثلاث مئة . وأحسبُه من أبناء
الثَّمانين .
قال الآبُرُيّ : حدثنا أبو عَرُوبة ، حدثنا إسحاقُ بنُ زَيْد ، حدثنا محمدُ
ابنُ المُبارَك ، حدَّثنا يَحْيِى بِنُ حَمْزَة ، حدَّثني العلاءُ بنُ الحارث ، عن
مكحول ، عن جابر، قال : لا أَلومُ أحداً يَنْتَمي عند خَصْلَتَيْن : عند سِبَاقِه ،
وعند قِتَاله، وذلك أني رأيتُ رسولَ اللّهِ وَ﴿ أَجْرِى فَرَساً، فَسَبَق ، فقال :
إنَّه لبحر . ورأيتُه ضرب بِسَيْفِهِ، وقال: خُذْهَا وَأَنا ابنُ العَوَاتِك ، انتَمى الى
جداته(١) .
أخبرنا ابنُ عَسَاكر، أنبأنا أبو المظفَّر السَّمْعَاني ، أخبرنا أبو الأسعد ،
٣٣٠/٢ - ٣٣١، تذكرة الحفاظ: ٩٥٤/٣ - ٩٥٥، تاريخ الاسلام: ٤ الورقة: ٢٨ / ب،
الوافي بالوفيات : ٣٧٢/٢، طبقات السبكي: ١٤٧/٣ - ١٤٨، طبقات الحفاظ: ٣٨٣،
شذرات الذهب: ٤٦/٣ - ٤٧، هدية العارفين: ٤٨/٢.
(١) مكحول لم يسمع من جابر ، فهو منقطع .
٣٠٠