النص المفهرس

صفحات 261-280

توفي سنةً إحدى وسبعينَ وثلاث مئة .
١٨٣ - الميْمذي
القاضي المحدِّثُ الرَّحال، أبو إسحاق، إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ
محمد الأنصاري الميمذي .
سمعَ محمد بنَ حيَّان المازني، وأبا خليفة الجُمَحِي بالبَصْرة،
وعَبْدَانَ بالأهواز، وأبا يَعْلِى بالمَوْصل ، وأحمدَ بنَ الحسَنِ الصُّوفي
ببغداد ، وبإفريقية وأردبيل ودمشق والرَّملَة .
حدَّث عنه : هبةُ اللهِ بنُ سليمان الآمدي شيخ لنصر المقدسي ،
والواعظ يَحْتَى بنُ عمَّر، وغيرُهما .
وكان واسعَ الرِّحلة ، إلَّ أنَّ الخطيب ، قال : كان غيرَ ثقة .
قلت: حدَّث في سنةٍ إحدى وسبعينَ وثلاث مئة عن عمر بن جعفر
الكُوفي ، لقيَهُ سنةً ستُّ وتسعينَ ومئتين .
١٨٤ - الآبَنْدُوني
الإِمامُ الحافظُ القدوةُ الرَّبّانيّ، أبو القاسم، عبدُ اللهِ بنُ
:
إبراهيمَ بنِ يوسف الجُرْجانيُّ الآبندوني ، وآبندون : قرية من أعمال
جُرجان .
ولد سنةً أربعٍ وسبعينَ ومئتين ، ورافقَ ابنَ عدٌّ في الرِّحلة
* معجم البلدان: ٢٤٥/٥، اللباب : ٢٨٤/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢، ميزان
الاعتدال : ١٧/١، لسان الميزان: ٢٩/١.
* * تاريخ بغداد: ٤٠٧/٩ - ٤٠٨، الأنساب: ٩١/١ - ٩٢، المنتظم: ٩٥/٧ -
٩٦، تذكرة الحفاظ: ٩٤٣/٣ - ٩٤٤، العبر: ٣٤٧/٢، البداية والنهاية: ٢٩٤/١١،
النجوم الزاهرة : ١٣٣/٤، طبقات الحفاظ: ٣٨٠ - ٣٨١، شذرات الذهب: ٦٦/٣.
٢٦١

حدَّث عن : أبي خليفةَ الجُمَحي ، والحسن بنِ سُفيان ، وأبي
يَعْلَى المَوْصلي، وأبي العبّاس السّراجِ، وأبي القاسم البَغَوي،
والقاسم المَطَرِّز، ومحمد بن الحسن بن قُتِبَة العَسْقَلاني، وعمر بن
سِنَان المَنْبِجِي، وطبقتهم .
قال الخطيب : كان ثقةً ثبْتاً، له تصانيف ، حدَّثَنا عنه أبو بكر
البَرْقاني ، وأبو العلاء الواسِطي، وسكنَ بغداد(١).
وقال الحاكم : كان أحد أركانِ الحديث(٢) .
ز
وقال البَرْقاني : كان محدِّثاً زاهداً متقلِّلاً من الدنيا، لم يكن
يحدِّث غيرَ إنسان واحد ، فقيل له في ذلك ، فقال : أصحابُ الحديث
فيهم سوء أدب ، وإذا اجتمعُوا للسَّماع تحدَّثوا ، وأنا لا أصبرُ على ذلك،
ثم أَخَذَ البَرْقانيُّ يصفُ أموراً من زُهده وتقلّلِه، وأَنَّه أعطاه كسراً،
فقال : دع الباقلاني يطرحُ عليها ماءَ باقلاء ، قال : فوقعت على الكسرة
باقلاءتان فرفعهما ، وقال : هذا الشيخ يعطيني كلَّ شهرِ دانِقاً حتى أبُلَّ له
الكِسَرَ(٣).
قلت: وحدَّث عنه: رفيقُهُ أبو بكر الإسماعيلي ، وأبو بكر بنُ شاه
المروزي ، وأبو نعيم الحافظ .
قال الحاكم : خرج الآبندوني إلى بغدادَ سنةً خمسينَ وثلاث
مئة .
(١) ((تاريخ بغداد)): ٤٠٧/٩.
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
٢٦٢

وقال غيرُه : ماتَ سنةً ثمانٍ وستِّين وثلاث مئة ، وله خمسٌ
وتسعونَ سنةً ، رحمَهُ الله .
١٨٥ - ابنُ بَهْتَةَ»
الشيخُ المَعَمِّر، أبو حفص ، عمرُ بنُ محمدِ بنِ بَهْتَة البغداديُّ
المناشر.
روى عن: أبي مُسلم الكجِّي حديثاً واحداً ، وعن جعفر الفِرْيابي ،
ومحمد بن صَالح الصائغ ، وله جزء معروف .
روى عنه : محمدُ بنُ عمر بنِ بُكَيْرِ النَجَّار، وغيرُه .
عاش مئةً سنةٍ وسنتين ، وتوفي سنة سبعٍ وستين وثلاث مئة .
١٨٦ - النَّصْرَ ابَاذِي *
الإِمامُ المحدِّثُ ، القدوةُ الواعظ ، شيخُ الصُّوفيّة ، أبو القاسم ،
إبراهيمُ بنُ محمد بن أحمدَ بن مَحْمَوَيْهِ الخُراسانِيُّ النَّصْرَاباذِيُّ النَّيْسابوريُّ
الزَّاهد ، ونَصْر آباذ : محلة من نّيْسابور .
سمع أبا العبّاس السرَّاج ، وابن خزيمة ، وأحمد بن عبد
الوارث العسّال، ويَحْيَى بِنَ صاعِدٍ، ومَكحولاً البَيْروتيّ، وابنَ
* تاريخ بغداد: ٢٥٧/١١، الإكمال لابن ماكولا: ٣٧٨/١، مشتبه النسبة: ٩٦/١،
تبصير المنتبه : ١٠٩/١ .
* * طبقات الصوفية: ٤٨٤ - ٤٨٨، تاريخ بغداد: ١٦٩/٦ - ١٧٠، الرسالة القشيرية:
٣٠، المنتظم: ٨٩/٧، اللباب: ٣١٠/٣ - ٣١١، دول الإسلام: ٢٢٧/١، العبر:
٣٤٣/٢، الوافي بالوفيات: ١١٧/٦ - ١١٨، طبقات الأولياء: ٢٦ -٢٨، العقد الثمين:
٢٣٧/٣ - ٢٣٩، النجوم الزاهرة : ١٢٩/٤، طبقات الشعراني: ١٤٤/١، شذرات الذهب :
٥٨/٣ - ٥٩، نتائج الأفكار القدسية: ١٣/٢ - ١٥.
٢٦٣

جَوْصا، وعدداً كثيراً بخُراسانَ ، والشام ، والعراق ، والحجاز ،
ومصر .
حدَّث عنه: الحاكم ، والسُّلَمي ، وأبو حازم العبدوي ، وأبو
العلاء محمدُ بنُ علي الواسِطي ، وأبو علي الدّقاق ، وجماعة .
قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي : كان شيخ الصُّوفيَّة بنَيْسابور ، له
لسانُ الإِشارة مقروناً بالكتاب والسُّنَّة ، وكان يرجع إلى فنونٍ منها حفظُ
الحديثِ وفهْمُه ، وعلمُ التاريخ ، وعلومُ المعاملات والإِشارة ، لقي
الشِّبْليَّ، وأبا عليّ الرُّوذباري، قال: ومع عظم محلُّه كم من مرةٍ قد
ضُرب وأُهين ، وكم حُبس ، فقيل له : إنك تقول : الروحُ غيرُ
مَخْلوقة، فقال : لا أقول ذا ، ولا أقول إنها مخلوقة بل أقول :
الروحُ من أُمْرِ رَبِّي، فَجَهِدُوا به ، فقال: ما أقول إلاّ ما قالَ الله .
قلتُ : هذه هفوةٌ ، بل لا ريبَ في خَلْقِها، ولم يكن سؤال
اليَهودِ لنِّنا وَّر عن خَلْقِها ولا قِدَمها، إنما سَأَلُوا عن ماهيتها وكيْفِيَّتِها،
قال الله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] فهو مُبدع الأشياء
وموجدُ كلِّ فصيح وأعجم ، ذاته وحياته وروحه وجسده ، وهو الذي
خَلَقَ الموتَ والحياةَ والنفوسَ ، سُبْحَانَه .
ثم قال السُّلَمي ، وقيل له : إنكَ ذهبتَ إلى النَّاووس وطُفتَ به ،
وقلْت : هذا طَوَافِي فَتَنْقَّصْتَ بهذا الكعبة !! قال: لا، ولكنَّهما
مخلوقان ، لكنْ بها فضلٌ ليس هنا ، وهذا كمن يُكرمُ كلباً ، لأنه خَلْقُ
الله ، فعوتب في ذلك سنين .
قلتُ : وهذه وَرْطٌ أُخرى . أفتكونُ قبلةُ الإِسلام ، كقبرٍ ويُطاف
:
٢٦٤

به، فقد لعنَ رسولُ اللهِ وَ مَنِ اتَّخَذَ قَبْراً مَسْجِداً (١)
قال السُّلمي : سمعتُ جدِّي يقول : منذ عرفتُ النَّصْراباذي ما
عرفتُ له جاهليّة.
وقال الحاكم : هو لسانُ أهلِ الحقائقِ في عصره ، وصاحبُ
الأحوال الصحيحة ، كان جمَّاعةً للرِّواياتِ من الرَّحالين في الحديث ،
وكان يُورِّق قديماً، ثم غابَ عن نيسابور نيّفاً وعشرينَ سنة ، وكان يعظُ
ويذكر، وجاور في سنةٍ خمسٍ وستِّين ، وتعبَّد حتّى دُفن بمكّة ، في
ذي الحجَّة سنةً سبعٍ وستِّين وثلاث مئة ، ودُفن عند الفُضَيْل، وَبِيعَتْ
كُتُبُه ، فكشفتْ تلك الكُتُب عن أحوال واللّهُ أعلم . وسمعته يقول ،
وعويّب في الروح ، فقال : إنْ كان بعد الصّديقين موحّدٌ فهو الحلاج .
قلتُ : وهذه وَرْطٌ أخرى، بل قُتل الحلَّج بسيفِ الشرع على
الزَّنْدَقَة . وقدجمعتُ بلاياه في جُزءين(٢) ، وقد كان النَّصْراباذي صحبَ
الشِّبلي، ومشى على حَذْوه، فواغوثاه بالله(٣).
ومن كلامه : نهايات الأولياء بدايات الأنبياء .
وقال: إذا أَعطاكم حَبَاكم، وإذا منع حَمَاكِم ، فإذا حَبَاكَ
شَغَلَكَ ، وإذا حَمَاك حَمَلَكَ .
وقال : أصلُ التصوف ملازمةُ الكتاب والسُّنَّة ، وتركُ الأهواءِ والبِدَع .
(١) انظر صحيح البخاري ١٦٣/٣: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ، ومسلم
(٥٢٨) و(٥٢٩) و(٥٣٠) و (٥٣١) و(٥٣٢) في المساجد: باب النهي عن بناء المساجد
على القبور .
(٢) تقدمت ترجمة الحلاج مفصلة في الجزء الرابع عشر من ((السير)).
(٣) ذكر السلمي بعض هذه الأقوال في ((طبقاته)): ص ٤٨٨.
٢٦٥

ورؤيةُ أعذار الخلق ، والمداومةُ على الأوراد ، وتركُ الرُّخْص .
قال السُّلمي : كان أبو القاسم يحملُ الدَّواة والوَرَقَ ، فكلّما
دخلنا بلداً قال لي : قم حتَّى نسمعَ ، ودخلنا بغداد ، فَأَتينا القَطيعي ،
وكان له ورّاق فأخطأ غيرَ مرَّة، وأبو القاسم يردّ فلما ردَّ عليه الثالثة ،
قال : يا رجل إنْ كنت تُحسن تقرأ فدونكَ، فقام وأخذ الجُزء، فقرأ قراءةً
تَخَيَّر منها القطيعي ومَنْ حوْله . قال : فسألني الورَّاقُ: مَنْ هذا؟ قلت :
الأستاذ أبو القاسم النَّصْراباذي، فقام ، وقال: أيُّها النَّاس هذا شيخُ
خُراسان .
قال السُّلمي : وخرجَ بنا نَسْتَسْقِي مرَّة ، فعمل طعاماً كثيراً ،
وأطعم الفقراء ، فجاء المطرُ كأفواهِ القِرَب وبقيتُ أنا وهو لا نقدر على
المضي، فأوينا إلى مسجد، فكان يكِفُ وكنّا صياماً ، فقال: تريد أن
أَطلبَ لكَ من الأبواب كسرة ؟ قلت : معاذَ الله ، وكانيترنّم ويقول :
خَرَجُوا لِيَسْتَبْقُوا فَقُلْتُ لهم قِفُوا دَمْعِي يَّنُوبُ لَكُمْ عَنِ الأَنْوَاءِ
لكِنَّها مِمْزُوجةً بِدِمَاءِ(١)
قَالُوا صَدَقْتَ فَفِي دُمُوعِكَ مَقْنَعُ
أخبرنا أبو الفضل بنُ عساكر سماعاً عن المؤيّد الطُّوسي ، أخبرنا
أبو الأَسعد بن القُشَيْري، قال: أَلبسَني الخرقة جدّي أبو القاسم القُشَيْري ،
وَلَيِسَها من الأستاذ أبي عليِّ الدَّقّاق، عن أبي القاسم النصراباذي، عن
أبي بكر الشُّبْلي، عن الجُنّيْد، عن سريِّ السَّقَطي، عن مَعْروف
الكَرْخِي ، رحمهمُ اللهُ تعالى .
قلت: وما بعدَ معروف فمنقطع ، زعموا أنَّه أخذ عن داود
(١) البيتان في ((طبقات الأولياء)) لابن الملقن: ص ٢٨.
٢٦٦

الطَّائي، وصحبَ حبيباً العَجَمِي ، وصحب الحسنَ البَصْري ، وصَحِبَ
عليّاً رضيَ اللهُ عنه، وصحب النَّبِي وَلِ(١).
١٨٧ - عِمْرَانُ بنُ شَاهِيْن *
ملكُ البطائح ، كان عليه دماء ، فهربَ إلى البَطِيحة ، واحتمى
بالأجام ، يتصيَّد السَّمك والطير، فرافقه صيَّادون، ثمَّ التفَّ عليه
لصوصٌ، ثم استفحَل أمرُه، وكثر جمعُه، فأنشأ معاقِلَ وتمكَّن ،
وعجزت عنه الدَّولة ، وقاتلوه فما قَدروا عليه، وحاربه عزُّ الدَّولةِ غيرَ
مرَّة ، ولمْ يَظْفَرُوا به ، إلى أن ماتَ على فراشِهِ سنةَ تسع وستِّين وثلاث
مئة، وامتدتْ دولتُهُ أربعينَ سنة، وقام بعدهُ ابنُه الحسن مدَّةٌ، لكِنَّه
التزم بمال في السُّنة لعَضُدِ الدَّوْلة .
١٨٨ - الليْفِي
الإِمامُ الجليلُ المأمون ، مُسند الأندلس ، أبو عيسى يَحْنَى بنُ
(١) في ((المقاصد الحسنة)) ص ٣٣١: حديث لبس الخرقة الصوفية وكون الحسن
البصري لبسها من علي قال ابن دحية وابن الصلاح : إنه باطل ، وكذا قال شيخنا ( هو الحافظ ابن
حجر) : إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت ، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أن
النبي صلى الله عليه وسلم ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه ، ولا
أمر أحداً من أصحابه بفعل ذلك ، وكل ما يُروى في ذلك صريحاً فباطل ، قال : ثم إن من الكذب
المفترى قول من قال : إن علياً ألبس الخرقة الحسن البصري ، فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن
من علي سماعاً. فضلاً عن أن يلبسه الخرقة ... ولم ينفرد شيخنا بهذا ، بل سبقه إليه جماعة
كالدمياطي والذهبي والهكاري وأبي حيان والعلائي ومغلطاي والعراقي ، وابن الملقن ، والأبناسي
والبرهان الحلبي ، وابن ناصر الدين ، وتكلم عليها في جزء مفرد .
* تجارب الأمم: ١١٩/٦، الكامل لابن الأثير: ٤٨١/٨ - ٤٨٥، ٤٨٩، ٤٩٠
وغيرها، المختصر في أخبار البشر: ١٢١/٢، ابن خلدون: ٤٢٣/٣ ٤٣٧/٤، ٥٠٥.
** تاريخ علماء الأندلس: ١٩١/٢ - ١٩٢، العبر: ٣٤٦/٢، الديباج المذهب :
٣٥٧/٢ - ٣٥٨، شذرات الذهب: ٦٥/٣.
٢٦٧

عبد اللهِ بنِ يَحْتَى بن فقيه الأَنْدلس يَحْتَى بن يَحْبى بن وِسْلاس اللَّيْثِيُّ
القرطبيُّ المالكيّ، راوي ((الموطّ)) عن عمِّ أبيه عُبيد اللهِ بنِ يَحْتِى.
سمع أيضاً من محمدِ بنِ عُمر بن لُبابة ، وأحمدَ بنِ خالد
الجبَّب، وأَسلم بنِ عبد العزيز، ووالدِهِ عبد الله بن يَحْبِى، وعليٍّ بنِ
الحسين البجّاني ، وجماعة .
وولي قضاء مدينة بجَّانة ، وإلبيْرة من جهة أخيه قاضي الجماعة ،
ثمَّ ولاه أحكام الردّ .
طال عمرُهُ وَبَعُد صيته، وتفرَّد بعلوِّ((الموطَّأ)) ، ورحلوا إليه.
وروى عن عُبيد الله بنٍ يَحْنى أيضاً ، كتاب الليثِ بن سَعْد، وسماع
ابنِ القاسم ، وعشرة يَحْيَى بنِ يَحْيَى ، وتفسيرَ عبد الرحمن بن زيد بن
أَسْلم ، ونتَفاً من حديث الشُّيوخ .
قال أبو الوليد بنُ الفَرَضِي: اختلفتُ إليه في سماع ((الموطَّأ))
سنةَ ستٍّ وستِّينَ وثلاث مئة، وكان الميعاد أيامَ الجُمَع، فتمَّ لي سماعُه،
ولم أشهد بقرطبة مجلساً أكثر بشراً من مجلسه في ((الموطَّأ))، إلَّ ما
كان من بعض مجالس يَحْيَى بن مالك ، وقد سمعَ منه أميرُ المؤمنين
المؤيَّد بالله .
قلت : وروى عنه أبو عمر الطّلَمَنْكِيُّ، والحافظ محمدُ بنُ عمر ابن
الفخّار ، وخلفُ بنُ عيسى الوَشْقي ، وعثمانُ بنُ أحمد القيشطالي ، ومحمدُ
ابنُ يَحْبى بن الحذّاء، ويونُس بنُ مُغيث، وآخرون .
توفي في ثامن رجب سنةً سبعٍ وستِّين وثلاث مئة عن سنٍّ عالية .
٢٦٨

١٨٩ - عُمَرُ بنُ بِشْرَان *
ابن محمدِ بنِ بشر بنِ مهران ، الإِمامُ الحافظُ الثبت ، أبو حفص
البغداديُّ السُّكّريّ .
سمع أحمدَ بنَ الحسن الصُّوفي ، وعبدَ الله بنَ زَيْدان البَجَلي ،
وأبا القاسم البَغَوي ، وأقرانهم ، وهو أخو جدٍّ أبي الحُسين بن بشران
المعدّل .
قال أبو بكر الخطيب : حدَّثنا عنه البَرْقاني ، وسألته عنه ، فقال :
ثقةٌ ثِقَة ، كان حافظاً، عارفاً ، كثير الحديث ، بقي إلى سنة سبعٍ
وستِّين وثلاث مئة (١) .
قلت : يقعُ لنا حديثهُ في المُصَافحة للبَرْقاني .
١٩٠ - المُفِيْد **
الشيخُ الإِمام ، المحدِّثُ الضَّعيف، أبو بكر، محمدُ بنُ أحمدَ
ابنِ محمدِ بن يعقوب الجرْجَرائيُّ المُفيد .
يروي عن أحمد بن عبد الرحمن السّقطِي - مجهول - عن يزيد بن
هارون ، وروی (( الموطأ )» عن الحسنِ بنِ عبيد اللهِ - لا يُدری من ذا - عَن
* تاريخ بغداد: ٢٥٦/١١، تذكرة الحفاظ: ٩٦٦/٣، غاية النهاية: ٥٨٩/١، طبقات
الحفاظ : ٣٨٥، شذرات الذهب: ٦٠/٣.
(١) في ((تاريخ بغداد)): ٢٥٦/١١: ومات قبل ابن النحاس ، ومات ابن النحاس في سنة
ثمان وستين وثلاث مئة .
** تاريخ بغداد: ٣٤٦/١ -٣٤٨، العبر: ٨/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢٨/ب،
تذكرة الحفاظ : ٩٧٩/٣ - ٩٨٠، ميزان الاعتدال: ٤٦٠/٣ - ٤٦١، لسان الميزان: ٤٥/٥،
طبقات الحفاظ : ٣٨٨ - ٣٨٩، شذرات الذهب: ٩٢/٣.
٢٦٩

القَعْنَبي ، وروى عن أبي شعيب الحَرَّاني ، وموسى بن هارون ، ومحمد بن
يَحْيَى المروزي ، وعلي بن محمد بن أبي الشَّوارب ، وخلق كثير .
وقد تجاسر البرقاني وخرَّج عنه في ((صحيحه)) فلم يُصب ،
واعتذر بالعلوّ، وقال: ليس بحجّة، وقال: كتبت عنه ((الموطَّأ)) فلما
رجعت ، قال لي. أبو بكر بن أبي سَعد: أُخْلَفَ اللهُ نفقتك ، فَدَفَعْتُ النسخةَ
إلى رجل عامَيّ أعطاني بَدَلَها بياضاً.
قال أبو الوليد الباجي: أبو بكر المفيد ، أُنكِرَت عليه أسانيد ادَّعاها .
وقال المحدِّثُ محمدُ بنُ أحمد الرُّوياني: لم أرَ أحداً أحفظً من
الْمُفيد(١) .
ووصفَهُ أبو نعيم الأصبهاني بالحفظ ، وارتحل إليه إلی جرْجرایا
من أعمال العراق .
وقال الخطيب : حدَّثني محمدُ بن عبد الله، عن المُفید، قال: موسی
ابن هارون هو سمَّاني المُفيد(٢).
وقال الماليني: كان المُفيدُ رجلاً صالحاً .
قرأت على أحمدَ بنٍ ضياء الخطيب ، أخبركم عتيقُ السلماني، أخبرنا
أبو القاسم بنُ عساكر الحافظ ، أخبرنا أبو غالب أحمد ، ويَحْتَی ابنا البنا ،
قالا : أخبرنا الحسنُ بنُ غالب المُقرىء ، حدثنا محمدُ بنُ أحمد المُفيد ،
إملاءً بجرجرايا ، حدَّثنا عثمانُ بن خطاب ، سمعتُ علياً رضي اللهُ عنه ،
(١) ((تاريخ بغداد)): ٣٤٦/١ .
(٢) المصدر السابق .
٢٧٠
:١

سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ه يقول: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأْ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّار )).
هذا حديثٌ غير صحيح بهذا السَّند (١)، وعثمان هو أبو الدنيا
الأشجّ كذّاب . وهو ثمانيّ لنا .
توفي المُفيد سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وثلاث مئة .
١٩١ - بصلة*
هو الإِمامُ المحدِّثُ الحجّة ، أبو الحسين ، محمدُ بنُ محمد بن
عُبيد الله الجُرْجاني .
سمع ◌ِمرانَ بنَ موسى بنِ مُجاشع ، والسرَّاجِ ، وابنَ خُزَيْمة ، وابن
جوصا ، وعدَّة .
روى عنه أبو نُعيم الحافظ ، وغيرُه ، عدادُه في الحفّاظ .
توفي بعدَ السِّتينَ وثلاث مئة .
١٩٢ - ظَالمُ بن مَرْهوب **
العُقَيْلي ، أمير العرب ، قصد دمشق غير مرَّة، ثمَّغلّب عليها ووليها
(١) وهو صحيح من طريق آخر عن على، فقد أخرجه البخاري ١٧٨/١ في العلم : باب
إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم (١) في المقدمة ، والترمذي ( ٢٦٦٢)
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تكذبوا عليّ ، فإنه من
كذب علي يلج النار )) وهو حديث متواتر رواه غير واحد من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
* تذكرة الحفاظ: ٩٨٤/٣، مشتبه النسبة: ٦٤٤/٢، تبصير المنتبه: ١٤٢٢/٤،
طبقات الحفاظ : ٣٩٠ .
** تاريخ دمشق ، الكامل لابن الأثير: ٦٤٠/٨، ٦٤٨، ٦٥٦، ٦٥٧، النجوم
الزاهرة: ٥٨/٤، تهذيب ابن عساكر: ١١٧/٧.
٢٧١

لِلقِرِمِطي ، واستناب أخاه ، ثمَّ توجَّه إلى الحسنِ القِرمطيّ فقبضَ
عليه ، ثم خلص وهرب إلى حصنٍ له بالفرات ثمَّ استمالَهُ المعزُّ لكي
يسوس به على القرمطي ، فلما وصلَ إلى بَعْلَبَكّ بلغهُ هزيمةٌ
القرمطي ، فاستولى على دمشق في سنةٍ ثلاثٍ وستِّين وثلاث مئة ، وأقام
بها دعوةَ المعزّ شهرين، وجاء على دمشق الكُتامي ، فجرتْ بَيْنَهما
فتنة .
١٩٣ - ابنُ سَالِم*
أبو عبد الله ، محمدُ بنُ أبي الحسن أحمدَ بنِ محمد بن سَالم
البَصْرِيُّ الزَّاهد شيخُ الصُّوفِيَّة السَّالمِيَّةِ، وابنُ شيخهم .
عُمِّر دهراً، وكان أبوه من تلامذةِ سَهْل بنِ عبدِ اللهِ التَّسْتَري . ولحقّ
هو - وهو حدثٌ - سهْلاً، وحفِظَ عنه .
أدركَهُ أبو سعيد النَّقاش، ورآه أبو نُعيم الحافظ ، وما كتب عنه
شيئاً .
وروى عنه أبو طالب صاحبُ القُوت ، وأبو بكر بنُ شاذان
الرازي ، وأبو مُسلم محمدُ بنُ عليٍّ بنِ عوف البُرْجي الأَصْبَهاني ، وأبو
نصرٍ عبدُ اللهِ بنُ علي الطُّوسي ، ومنصورُ بنُ عبيد اللهِ الصُّوفي ،
وآخرون .
قال السُّلَمي في ((تاريخ الصوفيّة)): محمدُ بنُ أحمد بن سالم ،
أبو عبد الله البَصْري ، وَلَدُ أبي الحسن بن سالم ، روى كلامَ سهْل وهو من
* طبقات الصوفية: ٤١٤ - ٤١٦، حلية الأولياء: ٣٧٨/١٠ - ٣٧٩، الأنساب :
١٢/٧، اللباب: ٩٣/٢، مرآة الجنان: ٣٧٣/٢، طبقات الشعراني: ١٣٦/١.
٢٧٢

كبار أصحابه وله أصحابٌ يُسَمَّون السَّالميّة ، هجرهُمُ الناس لألفاظ هُجنة
أطلقوها وذكروها .
وقال أبو نُعيم في ((الحلية)): ومنهم أبو عبدالله محمدُ بنُ
أحمد بن سالم البَصْري صاحب سَهْل التُّسْتَري وحافظ كلامه ،
أدركناه ، وله أصحاب .
وقال أبو بكر الرازي : سمعتُ ابنَ سالم ، يقول : سمعتُ سَهْلَ
ابنَ عبد الله ، يقول: لا يستقيمُ قلبُ عبدٍ حتى يقطعَ كلَّ حيلةٍ وكلَّ سَبب
غير الله ، وقال : قال سهل : ما اطَّلَعَ اللهُ على قلبٍ فرأى فيه همَّ
الدُّنيا إِلَّ مَقَّتَهُ، والمقتُ أن يتركَهُ ونفسَه .
قال أبو نصر الطُّوسي : سأَلت ابنَ سالم عن الوجل ، فقال :
انتصابُ القلبِ بينَ يدي الله ، فسألتُهُ عن العُجْب فقال : أنْ تَسْتَحسِنَ
عَمَلَكَ ، وتَرَى طاعَتَك ، فقلت : يتهيّا أن لا يَسْتَحسِنَ صلاتَهُ وصَوْمَه .
قال : إذا علم تَقْصيرَهُ فيها والآفاتِ التي تَدْخُلُها .
قلت : للسَّالميّة بدعةٌ لا أتذكرها الساعة ، قد تُفضي إلى حلول خاص
وذلك في (( القوت)).
ومات ابنُ سَالم وقد قاربَ التسعينَ، سنةً بضعٍ وخمسينَ وثلاث
مئة .
١٩٤ - ابنُ شَارَك *
العلّامةُ الحافظ ، أبو حامد ، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ شارَك الهَرَوي
* العبر: ٣٢١/٢، طبقات السبكي: ٤٥/٣ - ٤٦، طبقات المفسرين للسيوطي: ٥،
طبقات المفسرين للداوودي : ٧٥/١ - ٧٦، شذرات الذهب: ٣٦/٣، تاج العروس:
١٥٠/٧، الرسالة المستطرفة: ٢٨ .
٢٧٣
سير ١٨/١٦

الشَّافعيُّ المفسِّر ، مفتي هَرَاة وشيخها .
سمع محمدَ بنَ عبد الرحمن السامي ، والحسنَ بنَ سُفيان ،
وعبْدَ الله بنَ شِيْرويه، وأبا يَعْلَى المَوْصلي، وعبدَ اللهِ بنَ زَيْدان
البَجَلي ، وأحمدَ بنَ الحسن الصُّوفي ، وطَبقَّتُهُم .
وعنه : الحاكم وأبو إبراهيم النَّصْراباذي ، وطائفةٌ من مشيخة أبي
إسماعيل الأنصاري .
قال الحاكم : كان حَسَنَ الحديث .
وقال أبو النَّضْر الفامي : تُوفي في ربيع الآخر سنةً ثمانٍ وخمسينَ
وثلاث مئة .
!
وقال الحاكم : ماتَ بِهَرَاة سنةً خمسٍ وخمسين .
١٩٥ - القرمطيّ *
الملك ، أبو علي ، الحسنُ بن أحمد بن أبي سعيد حسن بن بَهرام من
أبناء الفرس الجَنَّابِيُّ القِرِمِطيُّ الملقَّب بالأعصم .
مولده بالأحساء في سنةٍ ثمانٍ وسبعينَ ومئتين ، وتنقَّلت به
الأحوال ، وأصلُهُ من الفرس .
استولى على الشام في سنةٍ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة واستناب
على دمشق وشاحاً السُّلمي ، ثم ردّ إلى الأحساء ، ثم جاء إلى الشَّام
* تاريخ أخبار القرامطة: ٩٥، العبر: ٣٤٠/٢، فوات الوفيات: ٣١٨/١ -٣١٩،
الوافي بالوفيات: ٣٧٣/١١، مرآة الجنان: ٣٨٥/٢، البداية والنهاية: ٢٨٦/١١ - ٢٨٧،
النجوم الزاهرة: ١٢٨/٤، شذرات الذهب: ٥٥/٣، تهذيب ابن عساكر: ١٥١/٤ - ١٥٣.
٢٧٤

سنةَ ستين وثلاث مئة ، وعظمتْ جموعُه ، والتقى جعفر بن فلاح مُقدَّم
جيش المعزّ العبيدي فهزمه ، وظفر بِجَعْفر فذْبَحَه ، وكان هذا قد أخذ
دمشق ، وافتتحها للمعزّ، ثم ترقت همَّةُ الأعصم ، وسار بجيوشِهِ إلى
مصر، ثم حاصر مصر في سنةٍ إحدى وستِّين أشهراً، واستعمل على
إمرة دمشق ظالِمَ بنَ مُرْهوب العُقَيْلِي ، ثمَّ رجع إلى الشام ، وكانتْ وفاتُه
بالرَّمَلَة ، سنةَ ستُّ وستِّينَ وثلاث مئة ، وكان يُظهر طاعةَ الطائع العبّاسي .
وله نظمٌ یروق .
قال حسينُ بنُ عثمان الفارقي : كنتُ بالرَّملة ، وقد قدمها أبو علي
القرمِطيّ القصير الثياب، فقرَّبَني إلى خدمته، فكنتُ ليلةً عندَه، وأُحضرت
الشُّموع، فقال لكاتبه أبي نصر كشاجم : ما يحضُرُكَ في صفةِ هذا
الشِّمع ؟ فقال : إنما نحضر مجلس سيِّدنا نسمعُ من كلامه ، فقال أَبو
علي بديهاً :
تَعَرَّتْ وَبَاطِنُها مُكْتَسِي
ومَجْدُولةٍ مثلٍ صَدْرِ القَنَاةِ
وَتَاجٌ عَلَى هَيْئَةِ البُرْنُسِ
لَهَا مُقْلَةٌ هِيَ رُوحٌ لَهَا
لِسَاناً مِنَ الذَّهَبِ الأُمْلُسِ
إذا غَازَلَتْهَا الصَّبَا حَرَّكَتْ
وتِلْكَ مِنَ النَّارِ في أنحُس
فَنَحْنُ مِنَ النُّورِ فِي أَسْعُدٍ
فأجاز أبو نَصر، فقال بعد أن قَبَّل الأرض :
وَلَيْلَتُنَا هَذِهِ لَيْلَةٌ تشاكلِ أَوْضَاعَ إِقْلِيدِسٍ
وَيَا حَامِلَ الكَأْسِ لَ تَنْعُسِ (١)
فَيَارَبَّةَ العُودِ حُتِّي الغِنَا
(١) الخبر بطوله في ((الوافي بالوفيات)): ٣٧٥/١١ - ٣٧٦، و((تهذيب ابن عساكر)):
١٥٢/٤، وانظر أيضاً ((فوات الوفيات)): ٣١٩/١.
٢٧٥

وممَّا كتبَ الأعصم إلى جعفر بن فلاح يتهدَّدُه :
الكُتْبُ مَعْذرةٌ والرُّسْلُ مخبرةٌ
والحَرْبُ سَاكِنَةٌ والخَيْلُ صَافِنَةٌ
فَإِنْ أَنْتُم فَمَقْبُولٌ إنابَتُكُمْ
عَلَى ظُهورِ المَطَايَا أَوْ تَرِدْنَ بِنَا
إِنِّي امرؤٌ لَيْسَ مِنْ شَأْنِي وَلَ أَرَبي
وَلاَ أَبِيتُ بِطِينَ البَطْنِ مِنْ شِبَعٍ
وَلَا تَسامَتْ بِي الدُّنيا إِلى طَمَعٍ
والجُودُ متَّبِعٌ والخَيْرُ موجُودُ
وَالسِّلُمُ مُبتذلٌ والظُّلُّ مَمْدُودُ
وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَهْذَا الكورُ مَشْدودُ
دِمَشْقَ وَالْبَابُ مَهْدُومٌ وَمَرْدُودُ
طَبْلٌ يَرِنُّ ولا نائيٌ ولا عُودُ
وَلِي رَفِيقٌ خميصُ البَطْنِ مَجْهُودُ
يَوْماً وَلَ غَرَّنِي فِيهَا المَوَاعِيدُ(١)
وهو القائل :
لَهَا مُقْلَةٌ صَحَّتْ وَلَكِنْ جُفُونُها بِهَا مَرَضٌ يَسْبِيِ القُلُوبَ ويُتْلِفُ
وَقَدْ عَزَّ حتَّى إِنَّه لَيْسَ يُقْطَفُ
وخَدَّ كَوَرْدِ الرَّوضِ يُجْنَى بِأَعْيُنٍ
لكانت على عشّاقها تتعطَّف (٢)
وعَطفةُ صُدْغٍ لو تعلَّم عطفها
١٩٦ - أبو الشَّيْخ *
الإِمامُ الحافظُ الصَّادق ، محدِّث أَصْبَهان، أبو محمد ، عبدُ اللّهِ بنُ
محمدٍ بنٍ جعفر بنٍ حيَّن ، المعروف بأبي الشيخ ، صاحب التَّصانيف .
(١) الأبيات في ((البداية والنهاية)): ٢٨٧/١١، و((تهذيب ابن عساكر»: ١٥٢/٤.
(٢) الأبيات في ((تهذيب ابن عساكر)): ١٥٢/٤. وللبيت الثالث رواية أخرى بلفظ:
لكان على عشاقه يتعطف .
* ذكر أخبار أصبهان: ٩٠/٢، تذكرة الحفاظ: ٩٤٥/٣ - ٩٤٧، العبر: ٣٥١/٢ -
٣٥٢، غاية النهاية: ٤٤٧/١، النجوم الزاهرة: ١٣٦/٤، طبقات الحفاظ: ٣٨١، طبقات
المفسرين للداوودي : ٢٤٠/١ - ٢٤١، شذرات الذهب: ٦٩/٣، هدية العارفين :
٤٤٧/١، الرسالة المستطرفة : ٣٨ .
٢٧٦
1
1

ولدَ سنةً أربعٍ وسبعينَ ومئتين .
وطلبَ الحديثَ من الصِّغر ، اعتنى به الجَدّ ، فسمعَ من جدِّه محمود
ابن الفَرج الزَّاهد، ومن إبراهيمَ بنِ سَعْدان ، ومحمدٍ بن عبد الله بن الحسنِ
ابنِ حفص الهَمْداني رئيس أَصْبَهان ، ومحمدِ بنِ أَسد المدیني صاحب أبي
داود الطَّالسي ، وعبدِ اللّهِ بن محمد بنِ زکریًا ، وأبي بكرِ بنِ أبي عاصِم ،
وأحمدَ بنِ محمد بن عليَّ الخزاعي ، وإبراهيم بن رُسْتَه ، وأبي بكرٍ أحمدَ بنِ
عَمْرو البزَّار صاحب المُسند، وإسحاقَ بنِ إسماعيل الرَّمْلي ، سمع منه في
سنة أربعٍ وثمانين ومئتين .
وسمع في ارتحاله من خلقٍ كأبي خليفةَ الجُمحي ، ومحمدِ بنِ يَحْبِی
المروزي ، وعبدان ، وقاسم المطرّز، وأبي يَعْلى المَوْصلي ، وجعفر
الفِريابي ، وأحمد بن يَحْيَى بن زُهير ، ومحمدِ بنِ الحَسنِ بن علي بن بحر ،
وأحمدَ بنِ رُسْتَه الأُصْبَهاني ، وأحمدَ بنِ سعيد بن عُرْوةِ الصَّفَّار ، والمفضّل
ابن محمد الجَنَدي، وأحمدَ بنِ الحسن الصُّوفي ، وأبي عَرُوبة الحرَّاني ،
ومحمد بن إبراهيم بن شبيب، ومحمود بن محمد الواسطي، وعليٍّ بنِ سعيد
الرَّازي ، وإبراهيمَ بنِ علي العُمَرِي ، وأبي القاسم البَغَوي ، وأحمدَ بنِ
جعفر الجمَّال ، والوليد بن أَبان ، وأُممٍ سواهم .
وعنه : ابنُ مَندة ، وابنُ مَرْدويه ، وأبو سعْد المالِيني ، وأبو سعيد
النَّقَاش ، وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبد الرحمن الشِّيرازي ، وسُفيانُ بنُ حسنكويه ،
وأبو نُعيم الحافظ ، ومحمدُ بنُ عليٍّ بن سمويه ، والفضلُ بنُ محمد
القاشاني ، ومحمدُ بنُ عليٍّ بنِ محمدِ بن بهِرُ وزمَرْد ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ
اللّهِ بن الحُسين الصَّالحاني ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الرحمن
الصَّفار، وأبو الحسين محمدُ بنُ أحمد الكسائي ، ومحمدُ بنُ عليٍّ بنِ محمد
٢٧٧

ابن سَيّويه المؤدّب، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ التّان ، وأبو العلاء محمدُ
ابن أحمدَ بنِ شاه المَهْرجاني، ومحمدُ بنُ عبدِ الرزّاق بن أبي الشّيخ وهو
حفيدُه، وأبو ذَرِّ محمدُ بنُ إبراهيم الصَّالحاني ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ
ابن جعفر اليزدي، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ يَزْدة المِلَنجي المُقرىء ، وأبو القاسم
عبدُ اللّهِ بنُ محمدٍ العطّار المُقرىء، وعبدُ الكريمِ بنُ عبدِ الواحد
الصُّوفي ، والفضلُ بنُ أحمدَ القصّار ، وأبو طاهر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ
الرحيم الكاتب ، وآخرون .
قال ابنُ مَرْدويه : ثقةٌ مأمون ، صنَّفَ التَّفسيرَ والكتبَ الكثيرةَ في
الأحكام وغيرٍ ذلك .
وقال أبو بكر الخطيب : كان أبو الشَّيخ حافظاً ، ثبتاً ، مُتْقناً .
وقال أبو القاسم السُّوذَرْجاني: هو أحدُ عبادِ اللّهِ الصَّالحين، ثقةٌ
مأمون .
وقال أبو موسى المَدِيني : مع ما ذُكر من عبادته كان يكتُب كلَّ يومٍ
دستجة كاغَد لأنّه كان يورِّقُ ويُصنّف، وعرض كتابه ((ثواب الأعمال)) على
الطَّبَراني، فاسْتَحْسَنَه . ويُروى عنه أنَّه قال: ما عملتُ فيه حديثاً إلاّ بعد أن
استَعْمَلْتُه .
وعن بعضِ الطَّلبة قال: ما دخلتُ على أبي القاسم الطّراني إلّ وهو
يمزحُ أَوْ يَضْحَك، وما دخلتْ على أبي الشَّيخ إلَّ وهو يُصَلِّي.
قلت: لأبي الشَّيخ كتاب ((السنة)) مجلد، كتاب ((العظمة)) مجلد،
كتاب ((السنن)) في عدَّة مجلَّدات، وقع لنا منه كتاب ((الأذان))، وكتاب
((الفرائض))، وغير ذلك. وله كتاب ((ثوابُ الأعمال)) في خمس مجلّدات .
٢٧٨

وقال أبو نعيم : كان أحد الأعلام ، صنَّف الأحكام والتفسير ، وكان
يُفيد عن الشُّيوخ، ويصنّف لهم ستِّين سنة . قال : وكان ثِقَةً .
وروى أبو بكر بنُ المُقرىء ، عن أبي الشَّيخ ، فقال : حدثنا عبدُ اللّهِ
ابنُ محمد القَصير، أنبأني عليُّ بنُ عبد الغني شيخُنا : أنَّه سمِع يوسفَ بنَ
خليل الحافظ يقول : رأيتُ في النّوم ، كأنِّي دخلتُ مسجدَ الكُوفة ، فرأيتُ
شيخاً طُوالاً لم أَرَ شيخاً أحسنَ منه ، فقيل لي : هذا أبو محمد بنُ حیان،
فَتَبِعْتُه وقلتُ له : أنتَ أبو محمد بن حيّان؟ قال : نَعَم . قلت : أَليس
قد مُتَّ؟ قال: بَلَى. قلت: فباللّهِ ما فعلَ اللّهُ بك؟ قال: ﴿الحَمْدُ لِلّهِ
الّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرَضَ﴾ الآية: [الزمر: ٧٤]، فقلت: أنا
يوسف، جئتُ لأسمعَ حديثَك وأُحصِّل كُتُبَك ، فقال: سلَّمَكَ اللّهُ ، وفَّقَكَ
الله، ثمَّ صافحتُه ، فلم أرَ شيئاً قطُّ ألينَ من كفِّه ، فقَبَلْتُها ووضعتُها على
عَيْنِي .
قلت : قد كانَ أبو الشَّيخ من العُلماءِ العامِلين ، صاحبَ سُنَّةٍ واتِّباع،
لولا ما يملأً تصانيفه بالواهيات .
قال أبو نُعيم : توفيَ في سَلخِ المحرّم سنةً تسعٍ وستِّين وثلاث مئة ..
وماتَ معه في السُّنة مسندُ بغداد أبو محمد بنُ ماسِي ، ومَخْلَدُ بن جعفر
الْبَاقَرْجِي، والإِمامُ أبو سَهْلٍ محمدُ بنُ سُليمان الصُّعْلوكي، وآخرون،
وقاضي القُضاة ابنُ أُمِّ شَيْبَان .
أخبرنا أحمدُ بنُ محمد الحافظ ، أخبرنا ابنُ خَليل ، أخبرنا مسعودُ
الجمَّال، أخبرنا أبو عليٍّ الحدّاد، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مِهْران
الصّالحاني ، حدثنا أبو محمد بن حیّان ، حدثنا محمدُ بنُ زکریّا ، حدثنا
٢٧٩

القَعْنَبِي ، حدثنا سَلمةُ بنُ وَرْدَان ، سمعتُ أَنسَ بنَ مالك ، عن رسولِ اللهِ
وَ قال: ((آيَةُ الْكُرْسِي رُبْعُ القُرآن))(١).
وأجازهُ لنا أحمدُ بنُ سلامة عنِ الجمّال .
١٩٧ - الحسَنُ بنُ رَشِيْقِ *
الإِمامُ المحدِّثُ الصَّادق، مسندُ مصر، أبو محمد العَسْكريُّ
المصريّ ، منسوبٌ إلى عسكر مصر ، المُعدَّل .
ولدَ سنةً ثلاثٍ وثمانينَ ومئتين .
وسمعَ من أحمدَ بنِ حماد زُغْبَة ، ومحمدِ بنِ عثمانَ بنِ سعيد السرَّاج ،
ومحمدِ بنِ رزيق بن جامع المَدِيني ، وأبي الرَّفْراق أحمدَ بنِ محمد المعلم ،
وأبي عبد الرحمن النَّسَائيِ فأكثر، وعليٍّ بنِ سعيد بن بشير الرَّازي ، وأبي
دُجانة أحمدَ بن إبراهيم المَعَافري ، والمفضّل بن محمد الجَنَدي ، وعبدٍ
(١) إسناده ضعيف لضعف سلمة بن وردان، وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) ونسبه
لأبي الشيخ هذا في ((الثواب))، وأخرجه أحمد ٢٢١/٣ من طريق عبد الله بن الحارث ، عن
سلمة بن وردان، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل رجلاً من صحابته، فقال: ((أي
فلان هل تزوجت؟)) قال: لا، وليس عندي ما أتزوج به، قال: (( أليس معك ( قل هو الله
أحد)؟)) قال: بلى، قال: ((ربع القرآن)) قال: ((أليس معك (قل يا أيها الكافرون)؟))
قال: بلى، قال: ((ربع القرآن)) قال: ((أليس معك (إذا زلزلت الأرض)؟)) قال: بلى ،
قال: ((ربع القرآن)) قال: ((أليس معك (إذا جاء نصر الله)؟)) قال: بلى، قال: ((ربع
القرآن)) قال: ((أليس معك آية الكرسي (الله لا إله إلا هو)؟)) قال: بلى: قال: ((ربع القرآن))
قال: (( تزوج، تزوج، تزوج)) ثلاث مرات . وسنده ضعيف كسابقه .
* معجم البلدان: ١٢٣/٤، اللباب: ٣٤٠/٢، تذكرة الحفاظ: ٢٥٩/٣ - ٢٦٠،
العبر: ٣٥٥/٢، ميزان الاعتدال: ٤٩٠/١، الوافي بالوفيات: ١٦/١٢ -١٧، غاية النهاية:
٢١٢/١ - ٢١٣، لسان الميزان: ٢٠٧/٢، طبقات الحفاظ: ٣٨٤، النجوم الزاهرة :
١٣٩/٤، حسن المحاضرة: ٣٥٢/١، شذرات الذهب: ٧١/٣.
٢٨٠