النص المفهرس
صفحات 241-260
قال : فأما أبو الحسين فإنَّه كان من الصَّالحين المُجتهدين بالعبادة ، قرأ القرآن على أبي بكر بنِ مُجاهد ، ثم سرد شيوخه، ثم قال: صنَّفَ العِلَل والشُّيوخَ والأبواب ، وكان يمتنع وهو كهل عن الرواية ، فلما بلغ الثمانين لازَمَهُ أصحابُنا الليلَ والنهارَ ، حتى سمعوا كتاب ((العلل)) وهو نيفٌ وثمانون جزءاً، والشيوخ وسائر المصنفات ، صحبتُه نيفاً وعشرينَ سنةً بالليل والنهار ، فما أَعلَمُ أنَّ المَلَكَ كتب عليه خطيئة ، وكنتُ أسمعُ أبا علي الحافظ غير مرّة، يقول: ((لم يجىء عفّان))، و((قلت لعفّان))، ((وقال لي عفّان)) ، يريد به أبا الحسين ، يلقبه بذلك لحفظه وإتقانه وفَهمه ، ولعمري إنه عفّان ، فإن فهمه كان يزيد على حفظه . وحدثنا أبو علي الحافظ في مجلس إملائه ، قال : حدَّثني أبو الحسين ابن يعقوب وهو أثبت من حدثتكم عنه اليوم ، أخبرنا الأصبغ بن خالد القَرقَساني أنَّ عثمانَ بن يَحْبِى القَرْقَساني حدثهم ، حدثنا مؤمّل ، حدثنا إبراهيمُ بنُ يزيد، أخبرنا عَمْرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: (( ما غَبَطْتُ نفسي بمجلسِ ساعة كمجلسٍ جلستُه إلى حجرةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتظرُ لصلاة الصُّبح ، ورهطٌ بناحية يمترون في القرآن ، حتى علت أصواتُهُم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم مغضباً، فقال في طرف ثوبه على وجهه: ((يا أيُّها الناس إنّمَا هَلَكَتِ الأُمَمُ قبلَكُمْ على مثلِ هذا، وإنَّما نزلَ الكتابُ يُصَدِّقُ بعضُهُ بَعْضاً، وَلَمْ يَنْزِلِ يُكذِّبُ بعضُه بعضاً، فما استنصّ لكم منه فاعرفوه، وما اشتَبَه عَليْكم فردُوا عِلْمَهُ إلى اللهِ عزَّ وَجَلّ )) (١) . (١) إسناده حسن، وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٦٧)، وأحمد ١٨١/٢ و١٩٥ و١٩٦، وابن ماجة (٨٥ ) من طرق عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد ، وقد وقع عند أحمد ١٩٦/٢ ، وابن ماجة أن تنازعهم كان في القدر . ٢٤١ سير ١٦/١٦ قال الحاكم : ثمَّ سألتُ أبا الحسين عنه ، فحدثني به . وقال الحاكم أيضاً في ((تاريخه)): أبو الحسين الحجّاجيُّ، العبد الصالح الصَّدوق الثبت، كان يمتنع عن الرِّواية وهو كهل ، وسمعت أبا عليَّ الحافظ ، يقول: ما في أصحابنا أفهمُ ولا أثبتُ من أبي الحسين . قال الحاكم : توفيَ في خامِس ذي الحجة سنةً ثمانٍ وستِين وثلاث مئة وهو ابنُ ثلاثٍ وثمانين سنة . أخبرنا الحسنُ بنُ علي، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ اللَّتِّي ، أخبرنا أبو الوَقْت ، أخبرنا أبو إسماعيل، أخبرنا مُحمدُ بنُ أحمد الحافظ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد الحجّجي، أخبرنا سعيدُ بنُ هاشم، حدثنا دُخَيْم ، حدثنا عمرو بنُ أبي سلمة ، حدثنا صدقَة ، عن الأوزاعي ، عن يَحْيَى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﴿ قال: (( بُعثتُ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ بِالسَّيْف، وجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رمحي، وجُعِلَ الذّلُّ والصَّغَارُ على مَنْ خالَفَ أَمري، وَمَنْ تَشَبََّ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ))(١). أخبرنا بلالٌ المُغيثي(٢) بمصر، أخبرنا عبدُ الوهّاب بن رواج ، أخبرنا أحمد بنُ محمد الحافظ ، أخبرنا القاسمُ بن الفَضْل، حدثنا محمدُ بنُ الحُسين السُّلمي إملاءً ، حدثنا محمدُ بنُ محمد بن يَعْقوب الحافظ ، حدثنا أيوبُ (١) صدقة - وهو ابن عبد الله السمين - ضعيف ، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الهروي في (ذم الكلام)»: ورقة ١/٥٤ من طريق عمرو بن أبي سلمة بهذا الإسناد. وله شاهد عند أحمد ٥٠/٢ و ٩٢ من طريقين ، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، حدثنا حسان بن عطية ، عن أبي منيب الجرشي ، عن ابن عمر . وهذا سند حسن ، فيتقوى به . وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)): ٨٨/١ من طريق محمد بن وهب بن عطية ، عن الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي به . (٢) هو بلال بن عبد اللَّه الحبشي المغيثي ترجمه المؤلف في مشيخته الورقة ٣٩ . ٢٤٢ ابن سليمان البزّاز، حدثنا جعفرُ بنُ نوح، حدثنا محمدُ بنُ عيسى بن الطّباعِ، حدثنا عَبْثر بن القاسم ، عن العلاء بن ثعلبة ، عن طاووس ، عن واثلةً بن الأَسْقَع، قال: قال رسولُ اللهِوَه: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلى ما لَا يَرِيبُك)). هذا حديثٌ غريب تفرَّد به العلاءُ هذا، وهو مجهول (١) . وممن ماتَ معه في سنةٍ ثمانٍ وستِّين: مُسندُ الوقتِ أبو بكر أحمدُ بنُ جعفر بن حمدان القطيعي ببغداد ، وشيخُ النَّحو أبو سعيد الحسنُ بنُ عبد الله ابن المرزبان السِّيرافي ، ومسندُ دمشق أبو علي الحسين بن أبي الزّمزام الفرضي ، والحافظ أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن يوسف الجُرجاني ، الأَبْدُني ، ومقرىء بغداد أبو القاسم عبد الله بن الحسن ابن النّخاس بمعجمة ، والقاضي عيسى بن حامد الرجّجي ، ببغداد ، والمعمِّر محمد بن عبيدون الأندلسي آخر من روى عن محمد بن وضّاح ، وراوي صحيح مسلم أبو أحمد محمد بن عيسى بن عَمرويه الجُلُودي ، بنّيْسابور ، والمسند أبو حاتم محمد بن يعقوب بن إسحاق الهروي ، وصاحب الموصل أبو تغلب الغَضَتْفر بن ناصر الدولة بن حمدان التَّغْلبي . ١٧٠ - ابنُ السَّلِيم * العلامة الرّبانيّ، قاضي الأندلس، أبو بكر محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ (١) لكن الحديث صحيح من رواية الحسن بن علي رضي الله عنه، أخرجه أحمد ٢٠٠/١، والطيالسي (١١٧٨)، والدارمي ٨٤/٢، والترمذي (٢٥١٨)، والنسائي ٣٢٧/٨، ٣٢٨، وصححه ابن حبان (٥١٢)، والحاكم ١٣/٢ و٩٩/٤، ووافقه الذهبي، وفيه زيادة: ((فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة)) . وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أحمد ١٥٣/٣، وآخر من حديث ابن عمر عند الطبراني في ((الصغير)): ص ٥٦، والخطيب في ((تاريخه)): ٣٨٦/٦، وأبي نعيم في ((الحلية)): ٣٥٢/٦، وفي ((أخبار أصبهان)): ٢٤٣/٢. * تاريخ علماء الأندلس: ٧٧/٢ - ٧٨، جذوة المقتبس: ٤٣ - ٤٤، ترتيب المدارك : ٥٤١/٤ - ٥٤٩، بغية الملتمس: ٥٩ - ٦٠، المغرب في حلى المغرب: ٢١٤/١، العبر: ٢٤٣ إبراهيمَ بنِ السَّليم الأمويّ مولاهم المالكيّ . سمع محمدَ بنَ أيمن ، وأحمدَ بنَ خالد بن الجبَّاب ، وعدَّة ، وحجّ فسمعَ من ابنِ الأعرابي ، وأبي جعفر بن النّحاس النّحوي. وكان من العُلماءِ العامِلين ، ذا زهدٍ وتألَّه ، وباعٍ طويلٍ في الفقه واختلاف العلماء ، رأساً في الآداب والبلاغة والنحو، روضة معارف . تخرَّج به أئمّة . وتوفيَ في جمادى الأولى سنةَ سبعٍ وستِّين وثلاث مئة. وقد أَسَنّ. حكى يونسُ بن عبد الله بن مغيث أنَّ رجلاً مشرقياً يُعرف بالشَّيباني سكن الأندلس ، فركب ابنُ السَّليم لحاجة ، فألجأهُ مطرٌ غزيرٌ إلى أنْ دخلَ دهليز الشيْباني ، فرحَّب به ، وعزم عليه فنزل ، ففاوضه ، وقال : أيها القاضي ، عندي جارية لم يُسمع أطيبُ من صَوتها ، فإن أَذنتَ أسمعتك آياتٍ من كتاب الله ، وأبياتاً ، قال : افعل . فقرأتْ وغنَّتْ حتى كاد عقلُ القاضي يذهبُ سروراً، وأخرج عشرينَ ديناراً للجارية هِبةً وقام . ١٧١ - يحيى بنُ مُجَاهد* ابن عوَانة ، أبو بكر الفزاريُّ الأندلسيُّ الإِلْبِيريُّ الزَّاهد . ذكره ابنُ بشكُوال في غير (( الصِّلة)) فقال: زاهد عَصْره ، وناسكُ = ٣٣٨/٢، مشتبه النسبة: ٣٦٨/١، تاريخ قضاة الأندلس: ٧٥ - ٧٧، الديباج المذهب : ٢١٤/٢ - ٢١٦، شذرات الذهب: ٦٠/٣، شجرة النور الزكية. * تاريخ علماء الأندلس: ١٩٠/٢ -١٩١، جذوة المقتبس: ٣٧٩، بغية الملتمس: ٥٠٦ - ٥٠٧، طبقات المفسرين للداوودي: ٣٧٥/٢، نفح الطيب: ٢ /٦٣٠ - ٦٣١. ٢٤٤ مِصْرِه الذي به يتبرَّكون ، وإلى دعائه يَفْزعون . كان منقطعَ القَرين ، مجابَ الدعوة ، جربت دعوتُه في أشياء ظَهَرت ، حجَّ وعُني بالقراءات والتفسير، وله حظًّ من الفقه ، لكن غلبتْ عليه العبادة . وقد جمع يونسُ بنُ عبد الله كتاباً في فضائِلِه . وذكره عمرُ بنُ عفيف ، فقال : كانَ من أهلِ العلمِ والزُّهدِ والتقشُّف والعبادة ، وجميل المذهب ، لم تر عيْني مثلَه في الزُّهد والعبادة ، يلبس الصُّوف ، ويمشي حافياً مرّة ، وينتعلُ مرّة ، فحدَّثني محمدُ بنُ أبي عُثْمان ، عن أبيه أن الحكم المستنصر باللهِ أحبَّ أن يجتمعَ بیحَيْی بن مُجاهد الزاهد ، فلم يقدر عليه ، ووجَّه إليه مَنْ يتلطف به ويستعطِفُه ، فقال : ما لي إليه حاجة ، وإنما يدخل على السُّلطانِ الوزراءُ ، وأَهلُ الهيئة ، وأيشٍ يعمل بأَصحاب الأطمار الرَّثَّة ، فوجَّه إليه الحكم جبَّةَ صُوف وغفّارة وقميصاً من وسط الثياب ودنانير، فلما نظر إليها قال : ما لي ولهذه ؟! ردُّوها على صاحبها ، ولئنْ لَمْ یترکوني سافرت ، فیئس من لقائه وتركه ، وكان يجلسُ إلى مؤدِّب بالجامع یأنسُ به . قال ابن حيَّن: أخبرني أبي خلف، قال: كنتُ يوماً في حلقةِ الأستاذ أبي الحسن الأنطاكي في الجامع ، وإذا بحسٍّ في المقصورة ، فخرج منها فتىَّ ، وبيده كرسي جلد ، فجاء حتى وقفَ على الشيخ، ووضع الكرسيَّ على مقربة منه ، وقال : أميرُ المؤمنين يخرجُ السَّاعة ، ويقول لك : لا تقمْ ولا تَتَغيَّر إكراماً لمجلسك وإعظاماً لما أنت عليه، فلم يلبثوا إلَّ يسيراً، وإذا برجَّة في المقصورة ، فإذا الفتيانُ والعبيدُ قد خرجوا والحكمُ معهم ، فجاء ٢٤٥ وسلَّم ، فردّ عليه السَّلام، وبقي القارىءُ يقرأ على حالته التي كانت ، ولم يتجرأ أحدٌ يتغيّر عن مكانه ، وإذا السَفرة من العَبيد والفتيان من أمير المؤمنين إلى الباب ومن الباب إلى أمير المؤمنين ، فقام وسلَّم وخرج . قال ابن حيان : فاتبعتُه ، فركب فرساً وكبارُ القُوّاد حولَه، فجاء حتّی وقفَ على ابن مُجاهد وهو يقرأُ في المصحف ، فسلَّم عليه أمير المؤمنين ، فقال: السَّلامُ عليكَ يا أبا بكر ، فقال : عليكم السَّلام ورحمةُ الله وبركاته ، ودعا له دعواتٍ يسيرة ، ثم أقبل على مصحفه ، ورجع أميرُ المؤمنين إلى منزله . توفي ابنُ مجاهد في جمادى الآخرة سنةً ستُّ وستِّين وثلاث مئة وهو ابن سبعين سنة أو نحوها . ١٧٢ - شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ* أبو الحسن ، عليّ بنُ أحمدَ بنِ المَرزبان البغداديُّ الزَّاهد . تفقَّه بأبي الحُسين بنِ القَطّان ، وهو من مشايخ الشيخ أبي حامد . وهو صاحب وجه . درَّس ببغداد . وتوفي في رجب سنةً ستّ وستِين وثلاث مئة . وهو من أساطين المَذْهب . * تاريخ بغداد: ٣٢٥/١١، وفيات الأعيان: ٢٨١/٣، طبقات السبكي: ٣٤٦/٣، البداية والنهاية: ٢٨٩/١١، طبقات ابن هداية الله: ٩١، شذرات الذهب: ٥٦/٣. ٢٤٦ ١٧٣ - الجُرْجاني * الامامُ ، أبو الحسن ، عليّ بن أحمد بن عبد العزيز الجُرجاني المُخْتَسب، راوي ((الصحيح)) عن الفِربري . وسمع من عمر بن بجير ، وطائفة . أخذ عنه الحاكم وغيرُه . توفِّي في صفر سنة ستُّ وستِّن أيضاً . فأمّا القاضي عليّ بن عبد العزيز الجرجاني الأديب فسيأتي(١). ١٧٤ - السِّيراني ** العلَّمة، إمامُ النَّحو، أبو سعيد، الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المَرْزُبان السِّيرافيّ ، صاحب التُّصانيف ، ونحويُّ بغداد . حدَّث عن : أبي بكر بن دُرَيْد ، وابنٍ زياد النّيْسَابوري ، ومحمد ابن أَبِي الأَزهَر . تاريخ جرجان: ٢٧٦ - ٢٧٧، ميزان الاعتدال : ١١٢/٣، لسان الميزان : ١٩٤/٤ - ١٩٥ . (١) سترد ترجمته في الجزء السابع عشر، الترجمة رقم (١٠). طبقات النحويين واللغويين: ١٢٩ - ١٣٠، الإمتاع والمؤانسة: ١٠٨/١ - ٠٠ ١٣٣، الفهرست: ٩٣، تاريخ بغداد: ٣٤١/٧ -٣٤٢، الأنساب: ٢١٨/٧ - ٢١٩، نزهة الألباء : ٣٠٧ - ٣٠٨، المنتظم: ٩٥/٧، معجم الأدباء: ١٤٥/٨ - ٢٣٢، معجم البلدان : ٢٩٥/٣، إنباه الرواة: ٣١٣/١-٣١٥، اللباب: ١٦٥/٢، وفيات الأعيان: ٧٨/٢ - ٧٩، العبر: ٣٤٧/٢، الوافي بالوفيات: ٧٤/٢، مرآة الجنان: ٣٩٠/٢ -٣٩١، البداية والنهاية: ٢٩٤/١١، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ٦١ - ٦٢، طبقات المعتزلة لابن المرتضى: ١٣١، غاية النهاية: ٢١٨/١، الفلاكة والمفلوكون: ٩٥ - ٩٦، لسان الميزان: ٢١٨/٢، النجوم الزاهرة: ١٣٣/٤ - ١٣٤، بغية الوعاة: ٥٠٧/١ - ٥٠٩، الجواهر المضية: ٦٦/٢ - ٦٧، شذرات الذهب: ٦٥/٣ - ٦٦، روضات الجنات: ٢١٨ -٢١٩، هدية العارفين: ٢٧١/١. ٢٤٧ حدَّث عنه : عليُّ بنُ أَيُّوب القُمّي ، ومحمدُ بنُ عبد الواحد بن رِزمةً ، وطائفة . وكان أبوه مجوسيّاً فَأَسلّم . وكان أبو سعيد صاحبَ فنون ، من أعيان الحنفيَّة ، رأساً في نحو البصريِّين ، تصدَّر لإِقراءِ القراءات ، والَّلغة ، والفقه ، والفرائض ، والعربية ، والعروض . وقرأ القرآن على ابنٍ مُجاهد، وأخذ الُّلغة ، عن ابن دُرَيْد، والنحوَ عن أبي بكر بن السَّراج . وكان ديِّناً متورعاً ، لا يأكلُ إلَّ من كسب يده . ووَلي القضاءَ ببعض بغداد ، وكان ينسخُ كلَّ يومٍ كراساً أُجرتُهُ عشرة دراهم لحسن خَطُّه . قال ابنُ أبي الفوارس : كان يُذكر عنه الاعتزال ولمْ يَظهر منه(١) . وقد جوَّد شرح (( كتاب سيبويه))، وله (( ألفات القطع والوصل))، و كتاب ((الإِقناع)) في النحو الذي كمَّله ولده يوسف(٢) ، وله جزء مروي في ((أخبار النحاة))، وسمعنا من طريقه جُزءاً من أخبار الزُّبير بن بَكَّار . وكان وافر الجلالة ، كثير التلامِذَة . عاش أربعاً وثمانين سنة ، ومات في رجب سنةً ثمانٍ وستِّين وثلاث مئة . وماتَ ابْنُهُ يوسف(٣) سنةً خمسٍ وثمانينَ كَهْلاً . (١) (( تاريخ بغداد)) ٣٤٢/٧ . (٢) انظر ((معجم الأدباء)) ٦٠/٢٠ . (٣) ترجمته في ((وفيات الأعيان)): ٧٢/٧، و((معجم الأدباء)) ٦٠/٢٠. ٢٤٨ وكان إماماً في العربيّة ، صاحب تصانيف ، فيه دينٌ وورع . ١٧٥ - عَضُدُ الدَّوْلَة * السُّلطان ، عضد الدَّولة ، أبو شجاع، فَتَّخُسْرُو، صاحب العراق وفارسَ ، ابن السلطان ركن الدولة حسن بن بُوَيه الدَّيْلمي . تملَّك بفارس بعد عمِّه عماد الدَّولة، ثم كثرت بلادُه، واتسعتْ ممالكُه، وسار إليه المتنِي ومدحَهُ ، وأخذ صِلاتِه . قصد عضدُ الدَّولة العراق ، والتقى ابن عمّه عز الدَّولة وقتله ، وتملَّك ، ودانت له الأمم . وكان بطلاً شجاعاً مهيباً، نحوياً، أديباً عالماً، جباراً، عَسُوفاً، شديد الوطأة . وله صنّف أبو علي الفارسي، كتابي ((الإِيضاح)) و((التكملة)) .. ومدحه فحول الشعراء ، وفيه يقول أبو الحسن السَّلامي (١)، وأجاد : * يتيمة الدهر: ٢١٦/٢ - ٢١٨، المنتظم: ١١٣/٧ -١١٨، الكامل لابن الأثير: ٥٨٤/٨ - ٥٨٧، ٦٤٨ - ٦٥٦، ٦٦٩ - ٦٧٦، ٦٨٩ - ٦٩٨، ٧٠٠ - ٧١٠ ٥/٩ - ١٢، ١٨ - ٢٣ وأماكن أخرى، وفيات الأعيان: ٥٠/٤ - ٥٥، المختصر في أخبار البشر: ١٢٢/٢ - ١٢٣، العبر: ٣٦١/٢ -٣٦٢، دول الإسلام: ٢٢٩/١ - ٢٣٠، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة : ٧/ب، ابن الوردي: ٣٠٥/١، مرآة الجنان: ٣٩٨/٢، البداية والنهاية: ٢٩٩/١١ - ٣٠١، النجوم الزاهرة : ١٤٢/٤ - ١٤٣، بغية الوعاة: ٢٤٧/٢ - ٢٤٨، شذرات الذهب: ٧٨/٣ - ٧٩ . (١) هو ابن الحسن ، محمد بن عبد الله بن محمد السَّلامي ، الشاعر المشهور ، وقد أورد ابن خلكان هذه الأبيات في ترجمة عضد الدولة ، ثم كررها في ترجمة الشاعر نفسه . انظر ((وفيات الأعيان)): ٥٢/٤ - ٥٣، و٤٠٧/٤ . ٢٤٩ قُصارى المنايا أَن يلوحَ بها القَصْر(١) إليْكَ طوى عرضَ البسيطة جاعلٌ ثلاثة أشياء كما اجتمع النَّسرُ (٢) فكنتُ وعَزْمي والظلام وصارِمي ودارٍ هي الدُّنيا ويومٍ هو الدَّهر وبشّرتُ آمالي بمَلْكِ هو الوَرى وكان يقول الشعر ، فقال أبياتاً كفريّة : وغناء مِنْ جوارٍ فِي السَّحَر ليسَ شربُ الراحِ إلَّ فِي المَطَرِ ساقيات الرَّاحِ مَن فَاق البشر مبرزات الكأسِ من مَطْلِعها ملك الأملاك غَلََّبِ القَدَرِ(٣) عَضد الدولةِ وابن رُكْنِها نُقل أنَّه لما احتضر ما انطلق لسانُه إلا بقوله تعالى: ﴿ما أَغْتَیْ عَنِّي مَا لِيَه، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهِ﴾ [الحاقة: ٢٨ - ٢٩] ومات بعلَّة الصَّرَعِ، وكان شيعياً جلداً أظهرَ بالنَّجف قبراً زعم أنَّهُ قبر الإِمام علي ، وبنى عليه المشهد ، وأقام شعار الرّفض ، ومأتم عاشوراء ، والاعتزال ، وأنشأ ببغداد البيمارستان العَضُدي وهو كامل في معناه ، لكنَّه تلاشى الآن . تملَّك العراق خمسة أعوامٍ ونصفاً ، وما تلقّى خليفةٌ ملكاً من قدومه قبله ، قدم بغداد ، وقد تضعضعت ، وخربت القرى ، وقويت الزّعار، فأوقع جنده بآل شَيْبان الحراميَّة ، وأسروا منهم ثمان مئة، وأحكّم البثوق ، وغرس الزاهر، غَرِمَ على تمهيد أرضه ألف ألف درهم ، (١) رواية ((الوفيات)): قصارى المطايا أن يلوح لها القصر. (٢) في الأصل : البشر ، وما أثبت عن الوفيات وغيرها . (٣) الأبيات في ((يتيمة الدهر)): ٢١٨/٢، و((وفيات الأعيان)): ٥٤/٤، و((البداية والنهاية)): ٣٠٠/١١، وقال الأخير: قبحه اللَّه، وقبح شعره ، وقبح أولاده ، فإنه قد اجترأ في أبياته هذه فلم يفلح بعدها . ٢٥٠ وغرس التاجي ومساحتُهُ ألفٌ وسبع مئة جَريب(١)، وعمر القناطر والجسور . وكان يقظاً زعراً شهماً، له عيون وقصّاد، شُغِل وشُغِفَ بسُرِّيّة فأمَرَ بتغريقها ، وأخذ مملوكاً غصباً من صاحبه ثم وسَّطه ووجد له في تذكرة: إذا فرغنا من حلِّ إقليدس تصدقتُ بعشرين ألفاً ، وإذا فرغنا من كتاب أبي علي النحوي تصدقتُ بخمسين ألفاً ، وإن وُلد لي ابنٌ تصدقتُ بكذا وكذا . وكان يطلب حسابَ ممالكه في العام، فإذا هو أزيد من ثلاث مئة ألف ألف درهم ، فقال : أريد أن أبلغ به حتى يتم في كلِّ يوم ألف ألف . قال ابنُ الجوزي : وفي رواية أنه كان يرتفع له في العام ، اثنان وثلاثون ألف ألف دينار ، كان له كرمان ، وفارس ، وخوزستان ، والعراق ، والجزيرة ، ودیار بکر ، ومنبج، وعُمان ، وکان ینافس حتى في قيراط ، جدّد مظالم ومكوساً ، وكان صائب الفراسة . مات في شوّال سنةَ اثنتين وسبعينَ وثلاث مئة ، ببغداد ، وعُمل في تابوت ، ونُقل فدفن بمشهد النَّجف ، وعاش ثمانياً وأربعين سنة ، وقام بعده ابنُه صَمْصَام الدَّولة وحلفوا له ، وقلَّده الطائع . قال عبدُ اللهِ بنُ الوليد : سمعتُ أبا محمد بن أبي زيد يسأل ابنَ سعْدي لما جاء من الشرق : أحضرت مجالس الكلام ؟ قال : مرتين ولم أعد، (١) الجريب: وحدة لقياس مساحة الأرض، يقدر بمئة ذراع. انظر ((معجم متن اللغة)): ٤٩٩/١ . ٢٥١ فأول مجلس جمعوا الفرق من السنة والمبتدعة واليهود والنصارى والمجوس والدهرية ، ولكل فرقة رئيس يتكلم وينصر مذهبه ، فإذا جاء رئيس قام الكل له، فيقول واحد: تناظروا ولا يحتج أحد بكتابه، ولا بنبيه، فإنا لا نصدِّق بذلك ولا نُقِرُّ به . بل هاتوا العَقْلِ والقياس ، فلما سمعتُ هذا لم أعُدْ ، ثم قيل لي : ها هنا مجلسٌ آخر للكلام ، فذهبتُ فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء ، فجعل ابنُ أبي زيد يتعجّب ، وقال : ذهبتِ العلماء ، وذهبتْ حُرمةُ الدِّين . قلت : فنحمدُ اللهَ على العافية، فلقد جرى على الإِسلام في المئة الرابعة بلاءٌ شديد بالدَّولة العُبَيْدية بالمغرب ، وبالدَّولة البُويْهِيَّة بالمشرق ، وبالأعراب القرامطة . فالأمرُ الله تعالى . ١٧٦ - ابنُ مَاسِي * الشَّيخُ المحدِّثُ الثقةُ المتقن ، أبو محمد ، عبد اللهِ بنُ إبراهيمَ ابن أيوبَ بنِ ماسي البغداديُّ البزَّاز . سمع أبا مُسلم الكَجِّي ، وأبا شعيب الحرَّاني ، وأحمدَ بنَ أبي عوف البُزوري، وخَلَفَ بنَ عَمرو العُكْبَري ، وموسى بنَ إسحاقَ الأنصاري ، وأبا بَرْزة الفضلَ بن محمد الحاسب ، ومحمد بن عليّ ابنِ شعيب السِّمْسار ، والحسنَ بنَ علويهِ القَطَّان ، ويَحْيَى بنَ محمد الحّائي، وجعفَرَ بنَ أحمدَ بنِ عاصم الدِّمَشْقي، وأحمدَ بنَ علي الخَزَّاز، وقال : سمعتُ منه في سنة ستُّ وثمانينَ ومئتين ، ويوسفَ : تاريخ بغداد: ٤٠٨/٩ - ٤٠٩، المنتظم: ١٠٢/٧، العبر: ٣٥١/٢، البداية والنهاية: ٢٩٦/١١، النجوم الزاهرة: ١٣٧/٤، شذرات الذهب: ٦٨/٣ - ٦٩. ٢٥٢ ابنَ يعقوب القاضي ، ومحمدَ بن عثمانَ بنِ أبي شَيْبة ، وإسحاقَ بنَ خالويه البابسيري ، لقيه بواسط ، وإبراهيمَ بنَ موسى ، والحسينَ بنَ عُمر بن أبي الأحوص ، وأبا معشر الدَّارمي ، وأحمدَ بنَ يوسفَ بنِ هاشم البُسْتِي ، والحُسَينَ بنَ الكميت ، والصُّوفيَّ الكبير ، وأبا زيدان ، ومحمدَ بنَ عبدوس ، وغيرهم .. حدَّث عنه ابنُ رزقويه ، وأبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، وأبو بكر البَرْقاني ، وأبو نُعيم ، وأبو إسحاق البرمكي ، وآخرون . ومولده في سنة أربعٍ وسبعينَ ومئتين . قال الخطيب : كان ثقةً ثَبتاً. سألتُ البرقاني : أيّما أحبُّ إليك هو أو القطيعي ؟ قال : ليسَ هذا مما يُسأل عنه ؛ ابنُ ماسي ثقةٌ ، ثبتْ ، لمْ يتكلّم فيه (١) . قلت : توفيَ ابنُ ماسي في رجب سنةً تسعٍ وستُّين وثلاث مئة . وفيها توفي شيخُ الصُّوفيّة أبو عبد اللهِ أحمدُ بنُ عطاء الرُّوذباري بصُور، وشيخُ الحنابلة أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ أحمد بن شاقلا كهلًا ومحدِّثُ أصبهان أبو سعيد الحُسينُ بنُ محمد بن علي الزَّعفراني الحافظ ، وقاضي دمشق أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنٍ أُخت وليد الظاهري ، والعلامةُ أبو سهل الصعلوكي ، وقاضي القضاة أبو الحسن ابنُ أُم شَيْيان ، ومحمدُ بنُ عبد الرحمن بن سهل الغَزّال بأصبهان ، وأبو بكر محمدُ بنُ علي النّقاش محدثُ تِنِّيس ، وأبو علي مخْلدُ بنُ جعفر الباقرحي ، وأبو الشَّيخ الحافظ . (١) ((تاريخ بغداد)»: ٤٠٨/٩ - ٤٠٩. ٢٥٣ ١٧٧ - البَاقَرْحَيَ * الشيخُ الصَّدوقُ المعمِّر، أبو علي، مخلدُ بنُ جعفر بن مخلد بنِ سَهلِ الفارسيُّ الْبَاقَرْحِيُّ الدِّقّاق . سمع يوسفَ القاضي ، ومحمدَ بنَ يَحْيَى المَرْوزي ، والحسن ابنّ علويه القَطّان، وأحمدَ بن يَحْيِى الحُلواني، وأبا العبّاس بنَ مسروق ، ويَحْتِى بن محمد بن البَخْتَريّ الحنّائي ، وله مشيخة مرويَّة . حدَّث عنه : أبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، وأبو العلاء محمدُ بنُ علي الواسطي ، وأبو نُعيم الحافظ ، ومحمدُ بنُ الحسين بنِ بكير ، وأبو طاهر محمدُ بنُ علي العلّاف، وآخرون . قال أحمدُ بنُ علي البادي : كان ثقةً، صحيحَ السَّماعِ، غيرَ أنَّه لم يكن يَعرفُ شيئاً من الحديث(١). وقال ابنُ أبي الفوارس : كان له أصولٌ كثيرةٌ ، عن يوسف القاضي ، وجعفر الفِریابي جيادٌ بخطّه . وقال أبو نُعيم : بَلَغْنَا أنَّه خلَّط بعد سفري . وقال محمدُ بنُ العبّاس بن الفرات : كان مخلد أصولُهُ صحيحة، ثم إنَّ ابنَهُ حَمله في آخر عمره على ادعاء أشياء منها : المغازي عن المَرْوزي ، والمبتدأ عن ابن علويه ، وتاريخ الطّبري الكبير، فشرهتْ تاريخ بغداد: ١٧٦/١٣ - ١٧٧، الأنساب: ٥٠/٢، العبر: ٣٥٤/٢، ميزان الاعتدال: ٨٢/٤، لسان الميزان: ٧/٥-٨، النجوم الزاهرة: ١٣٧/٤، شذرات الذهب: ٧٠/٣. (١) انظر ((تاريخ بغداد)): ١٧٧/١٣. ٢٥٤ نفسُه، وقبل منه ، واشترى هذه الكتب، فحدَّثَ بها، فانهتَك(١). وقال ابن أبي الفوارس: حدَّث ((بالتاريخ))، و((المبتدأ)) من كتابٍ ليس له فيه سماع، وكأنّه ظنَّ أنَّ هذا يجوز، وتوفي في ذي الحجّة سنةً تسعٍ وستِّين وثلاث مئة(٢) . ١٧٨ - ابنُ السُّنْي * الإِمامُ الحافظُ الثقةُ الرَّحال، أبو بكر، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ أَسباطِ الهاشميُّ الجَعْفَرِيّ مولاهم الدِّينَوَري، المشهور بابن السُّنِّي . ولد في حدود سنةٍ ثمانينَ ومثتين . وارتحل فسمع من أبي خليفةَ الجُمّحي وهو أكبر مشايخه ، ومن أبي عبد الرحمن النَّسائي وأكثرَ عنه ، وأبي يعقوبَ إسحاق المُنْجَنِيقي، وعمرَ بنِ أبي غَيْلان البغدادي ، ومحمد بن محمدٍ بن الباغَنْدي ، وزكريّا السَّاجي، وأبي القاسم الْبَغَوي، وعبدِ الله بن زَيْدان البَجَلي، وأبي عَرُوبة الحَرّاني ، وجُماهر بنِ محمد الزَّمْلكاني ، وسعيد بنِ عبدِ العزيز، ومحمد ابن خُرَيْم، وأحمدَ بنِ الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفي ، وخلقٍ كثير . (١) المصدر السابق . (٢) المصدر السابق ، وفيه أنه توفي سنة سبعين وثلاث مئة . * الإكمال لابن ماكولا: ٥٠١/٤، الأنساب: ١٧٦/٧، اللباب: ١٥٠/٢، تذكرة الحفاظ: ٩٣٩/٣ - ٩٤٠، العبر: ٣٣٢/٢ - ٣٣٣، مشتبه النسبة: ٣٧٤/١، الوافي بالوفيات: ٣٦٢/٧، عيون التواريخ: ١١ الورقة: ٢٥٢، طبقات السبكي: ٣٩/٣، تبصير المنتبه: ٧٥٤/٢، الإعلان بالتوبيخ: ١٤١، طبقات الحفاظ: ٣٧٩، كشف الظنون : ١٤٥١، هدية العارفين : ٦٦/١. ٢٥٥ وجمع وصنّف كتاب (( يوم وليلة ))، وهو من المرويات الجيدة . حدَّث عنه : أبو علي أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الْأصْبهاني ، وأبو الحسن محمدُ بنُ علي العَلَوي ، وعليُّ بنُ عمر الأسداباذي ، والقاضي أبو نصر الكسار ، وعدّة . قال الحافظ عبدُ الغني الأزدي : كان حمزة الكِنَاني يرفع بابن السُّنِّي . قال يَحْنَى بنُ عبد الوهّاب بن مَنْدَة : حدثنا عمِّ أبو القاسم ، سمعتُ القاضي روحَ بن محمد الرّازي سبط أبي بكر بن السُّنَّ ، سمعتُ عمِّ علي بن أحمد بن محمد بن إسحاق ، يقول : كانَ أبي رحمه اللهُ يكتُب الأحاديث ، فوضع القلم في أنبوبة المحبرة ، ورفع يديه يدعو اللهَ عزَّ وجلّ فمات، وسُئِلَ عن وفاته ، فقال : في آخر سنة أربعٍ وستين وثلاث مئة . قلت : هو الذي اختصر (( سُنَنَ)) النَّسائي، واقتصر على رواية المختصر، وسمّاه ((المُجتنى (١))، سمعناه عالياً من طريقه . ومات معه الحافظ أبو الفرج أحمدُ بنُ القاسم الخَشّاب البغداديّ بطرسوس ، وأبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ أحمد بن محمد بن رجاء النَّيْسابوري الأبزاري الورّاق، وأبو هاشم عبدُ الجبّار بنُ عبدِ الصَّمد السُّلميُّ المؤدّب بدمشق، والمسند أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد بن علي المصِّيصي ، وأميرُ المؤمنين الطائع لله الفضلُ بنُ المقتدر جعفر العبّاسي، والأميرُ محمدُ بنُ بدر الحَمَامي ، وأبو الحسن محمدُ بنُ عبد اللهِ بنِ إبراهيم السَّلِيْطِي. (١) وهو المطبوع المتداول بين الناس ، وتوهم كثير من أهل العلم أنه من اختصار النسائي، وانظر ما علقته على ترجمة أحمد بن شعيب في (( تهذيب الكمال )) ٣٢٨/١ - ٣٢٩ . ٢٥٦ قرأت على إسحاق بن طارق ، أخبرنا أبو القاسم بن رواحة ، أخبرنا السِّلفي، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن مَرْدويه، أخبرنا عليُّ بنُ عمر الأسداباذي، أخبرنا أبو بكر بن السُّنِّي ، أخبرني إبراهيمُ بنُ محمد بنِ الضَّحّاك ، حدثنا محمد بنُ سنجر ، حدثنا أسدُ بنُ موسى ، حدثنا بكر بنُ خُنَيْس ، عن ضرار بن عَمْرو ، عن ابن سِيْرين أو غيره ، عن الأحنف بن قيس سمع عمرَ رضي اللهُ عنه يقول لحَقْصَة: ((أَنْشُدُكِ بالله، هل تعلمين أنَّ رسولَ الله ◌ِله كان يَضَعُ ثِيابَهُ ليغتسلَ ، فيأتيه بلال فيؤذنه للصَّلاة ، فما يجدُ ثوباً يخرجُ فيه إلى الصَّلاة حتى يلبسَ ثوبهُ، فيخرجُ فيه إلى الصَّلاة؟)) إسنادُه واهٍ(١). أخبرنا جعفرُ بنُ محمد العَلوي ، أخبرنا ابنُ باقا ، أخبرنا أبو زُرْعةَ ، أخبرنا ابنُ حمد ، أخبرنا أحمدُ بن الحسين ، أخبرنا أبو بكر بن السُّنِّي ، حدثنا أبو عبد الرحمان النَّسائي ، أخبرنا محمدُ بنُ النَّضْر بن مساور ، أخبرنا جعفرُ بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : .. خطب أبو طلحة أمَّ سُلَيم ، فقالت : واللهِ ما مثلك يا أبا طَلحة يُرَدّ ، ولكنَّكَ كافرٌ وأنا مُسْلمة ، ولا يَحِلُّ لي أن أتزوَّجك، فإن تُسْلم فذاكَ مَهْري ، ولا أسألُكَ غَيْرَه، فَأَسْلَم ، فكان ذلك مَهْرَها . قال ثابت : فما سمعتُ بامرأةٍ قطُّ كانت أكرمَ مَهْراً من أُمَّ سُلَيْم الإِسلامَ ، فدخل بها ، فولدتْ له(٢) . ١٧٩ - القَّاب * الإِمامُ الكبيرُ المُقْرِىء، مُسند أَصْبهان، أبو بكر عبدُ اللهِ بنُ (١) بكر بن خنيس ، قال ابن معين والنسائي وغيرهما : ضعيف ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال أبو حاتم : صالح ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : يروي عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها . (٢) إسناده صحيح ، وهو في سنن النسائي ١١٤/٦ في النكاح عن جعفر بن سليمان به . وانظر ٣٠٥/٢ و٣٠٦ من هذا الكتاب . * ذكر أخبار أصبهان: ٩٠/٢ - ٩١، الأنساب: ٣٨/١٠ - ٣٩، اللباب: ١٠/٣، سير ١٧/١٦ ٢٥٧ محمدِ بنِ محمدِ بنِ فُورَك بن عطاءِ الأَصْبهانيُّ القبّاب ، وهو الذي يعملُ القُبَّة ، يعني المحارة(١). عاشَ نحواً من مئة عام ، فإنَّه سمعَ من محمد بن إبراهيم الجَيْراني ، في سنة ثمانٍ وسبعينَ ومئتين ، وسمع من أبي بكر بنِ أبي عاصم، وعبد اللهِ بنِ محمد بن النّعمان ، وعليّ بنِ محمد الثّقَفي ، وعبدِ اللهِ بن محمد بن سلام . وقرأ القُرآن على أبي الحسن بن شَنَّبُوذ ، وتصدّرَ للأداء . حدَّث عنه: أبو نُعيم الحافظ ، والفضلُ بنُ أحمد الخياط ، وعليُّ بنُ أحمد بن مهران الصَّحّاف ، وأبو إسحاق البَرْمكي ، وأبو بكر محمدُ بنُ أبي علي المعدّل ، وولدُه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد ، وأبو طاهر محمدُ بنُ أحمد بن عبد الرحيم الكاتب ، وآخرون . وتلا عليه أبو بكر محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن المَرْزُبان ، وغيرُه . توفي في ذي القَعْدة سنةً سبعين وثلاث مئة وما أعلمُ به بأساً . ١٨٠ - الزَّبِيّ * الشَّيخُ، أبو الحسين، عبدُ اللهِ بنُ إبراهيم بن جعفر بن بَيّان = العبر: ٣٥٦/٢، مشتبه النسبة: ٥١٩/٢، غاية النهاية: ٤٥٤/١، النجوم الزاهرة : ١٣٩/٤، طبقات المفسرين للداوودي: ٢٥١/٢ - ٢٥٢، شذرات الذهب: ٧٢/٣ . (١) قال ابن الأثير في ((اللباب)): القبّاب: نسبة إلى عمل القباب التي هي كالهوادج والله أعلم. وانظر (( اللسان)) مادة : حور . تاريخ بغداد: ٤٠٩/٩ - ٤١٠، الإكمال لابن ماكولا: ٢٠٤/٤، الأنساب: = ٢٤٦/٦ - ٢٤٧، المنتظم: ١٠٩/٧، العبر: ٣٥٩/٢ - ٣٦٠، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٠ ٢٥٨ البغداديُّ الزَّبِي نسبةً إلى الزَّبيب البَزَّاز . ولد سنةَ ثمانٍ وسبعينَ ومئتين . حدَّث عن: الحَسَن بنٍ عَلّويه، والحسين بن أبي الأَحْوَص ، وأحمدَ بنِ أبي عوف ، وابن ناجيّة ، وعدّة . وعنه : البَرْقاني، ومحمدُ بنُ طلحة ، وعبدُ العزيزِ الأزجي ، وأبو القاسم التُّنُوخي ، وآخرون . وَثَقه الخطيب ، وقال : توفي في ذي القَعْدة سنةَ ٣٧١ . ١٨١ - النَّجِيْرَمي* الشيخ المسند ، محدث البَصْرة ، أبو يعقوب ، يوسفُ بنُ يعقوب النَّجِيْرَمِيُّ البَصْريّ . سمع أبا مسلم الكَجِّي ، والحسنَ بن المثنَّى العَنْبري ، وأبا خليفة الجُمحي ، ومحمدَ بنَ حيَّان المازني ، وزكريّا السَّاجي ، وجماعة . ، حدَّثَ عنه: أبو نُعيم الحافظ ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن باكويه الشِّيرازي ، وإبراهيمُ بنُ طلحةَ بنِ غسان ، وأبو الحسن بنُ صخر الأزدي ، وآخرون . حدَّث في سنةٍ خمسٍ وستِّين وثلاث مئة . =٣/ب، مشتبه النسبة: ٣٤١/١، تبصير المنتبه: ٦٦٩/٢، شذرات الذهب: ٧٦/٣ . * العبر: ٣٥٨/٢، شذرات الذهب: ٧٥/٣. وقد التبس النجيرمي - صاحب هذه · الترجمة - مع سميّه يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خرّزاذ النجيرمي البصري اللغوي نزيل مصر والذي سترد ترجمته في الجزء السابع عشر من السير برقم (٢٩٤) على محقق (( وفيات الأعيان)) فجعلهما واحداً حيث جمع بين مصادر ترجمتيهما. انظر «الوفيات)»: ٧٥/٧ . ٢٥٩ ١٨٢ - المُطَوِّعي * الشيخُ الإِمام ، شيخُ القرّاء، مسند العَصر أبو العبّاس ، الحسنُ ابنُ سعيد بنِ جعفر العَبَّادانيُّ المُطَّوَّعيّ، نزيل إصْطَخْر . ولد نحو السبعين ومئتين . سمع أبا مسلم الكَجِّي، وأبا عبد الرحمن النَّسائي ، وإدريسَ ابنَ عبد الكريم المُقرىء، وزعم أنه تلا عليه، وعلى عدَّة من الكبار، وسمعَ أيضاً من الحسن بن المثنّى ، وجعفر الفِرْيابي ، وأبي خليفةً ، وخلق . قال أبو نُعيم : قدم أَصْبَهَانِ . وكان رأساً في القُرآن وحفظه ، في روایته لینٌ . قلت : روى عنه أبو نُعيم ، وأبو بكر بنُ أبي علي ، ومحمدُ بنُ عبيد الله الشِّيرازي ، وتلا عليه أبو عبدِ اللهِ الكارَزِيني(١)، وجماعة. وكان أبوه واعظاً محدِّثاً . وقال في سنة سبع وستين وثلاث مئة : لي ثمان وتسعونَ سنة . وله ترجمةٌ في ((طبقات القراء)). * ذكر أخبار أصبهان: ٢٧١/١ -٢٧٢، ميزان الاعتدال: ٤٩٢/١، طبقات القراء للذهبي: ٢٥٦/١ - ٢٥٧، العبر: ٣٥٩/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٣، الوافي بالوفيات: ٢٩/١٢، غاية النهاية: ٢١٣/١ -٢١٥، النشر في القراءات العشر: ١١٤/١، لسان الميزان: ٢١٠/٢ - ٢١١، النجوم الزاهرة: ١٤١/٤، شذرات الذهب: ٧٥/٣، تهذيب ابن عساكر : ١٧٦/٤ . (١) الكارزيني: نسبة إلى ((كارزين)) من بلاد فارس. انظر ((معجم البلدان)): ٤٢٨/٤، و ((اللباب)): ٧٤/٣ . ٢٦٠