النص المفهرس
صفحات 221-240
عليّ العراقيُّ الأوانيّ، أحدُ الأجواد ، تقلُّب به الدهرُ ألواناً ، فإِنَّ أباه كان فلَّحاً، وآل أمرُ أبي الطَاهر إلى وزارة عزِّ الدَّوْلة بُخْتِيَار بنٍ معزّ الدولة بعد السِّتِّين وثلاث مئة ، وقد استوزَرَهُ المُطيع أيضاً، فلقْبهُ النَّاصح . وكان قليلَ النَّحو، فغطّى ذلك السَّعْدُ . وله أخبارٌ في الإِفضال والبذل والتّنعم ، ثمَّ قبضَ عليه عزّ الدولةِ بواسط في آخر سنةٍ ستُّ وستين ، وسُملت عيناه ، فلمّا تملَّك عضد الدولة أهلكه لكونه كان يُحرِّض مخْدومَه عليه ، ألقاه تحتَ قوائم الفِيل، وصُلِبَ عند البيمارستان العَضُديِّ في شوال من سنة سبع . يُقال : إنَّ خِلَعَ في وزارته في عشرين يوماً عشرين ألف خلعة . وعاش نيِّفاً وخمسينَ سنة . ورثاه شاعرٌ بأبيات واختفى ، فقال : عُلوَّ فِي الحَيَاةِ وَفِي المَمَاتِ لحقٌ أَنْتَ إحدَى المُعْجِزَاتِ وهي قطعةٌ(١) بارعةٌ في معناها ، ثم ظفر به عضد الدَّولة وعفا عنه ، وأعطاه فَرَساً وعشرة آلاف درهم ، ثمَّ أهلَكَه . ذكرناه في الكبير . = البشر: ١١٩/٢، العبر: ٣٤٦/٢، الوافي بالوفيات: ١٠٠/١ - ١٠٤، نكت الهميان : ٢٧١ - ٢٧٣، النجوم الزاهرة: ١٣٠/٤ - ١٣١، شذرات الذهب: ٦٣/٣ - ٦٥. (١) ذكرها ابن خلكان في «الوفيات)»: ١٢٠/٥ -١٢٢ وقال: هي لأبي الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري. وانظر أيضاً البداية والنهاية : ٢٩٠/١١، والنجوم الزاهرة : ١٣٠/٤، وشذرات الذهب : ٦٣/٣ . ٢٢١ ١٥٥ - النَّاشِىءُ الصَّغِير * من فحول الشُّعراء ، ورؤوس الشِّيعة ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ عبدِ اللهِ ابن وصيف الحلاء . أخذ الكلامَ عن إسماعيل بن نوبخت ، وغيره . وصنْفَ التصانيف ، والحلّاء(١) : صانع حلية النحاس . وهو القائل(٢): أَخُطُّ بأقلامِي عَلَى المَاءِ أَحْرِفَا إذا أَنَا عَاتِبْتُ المُلُوكَ فَإِنَّما مَوَدَّتُهُ طَبْعاً فصارَتْ تَكَلُّفاً وَهَبْهُ ارْعَوَى بَعْدَ العِتَابِ ألم تَكُنْ وقد روى بالكوفة ديوانه ، وأخذ عنه المتنبي ، ثمَّ طال عُمْره، ومدح سيفَ الدَّولة والكبار ، وعاش أزيَدَ من تسعينَ سنة . مات في صفر سنة خمسٍ وستينَ وثلاث مئة . ١٥٦ - الشِّيْرَازي . الوزير، أبو الفضل ، العبَّاسُ بنُ الحُسين الشِّيرازي، كاتب معزّ الدَّولة ، نابَ في الوزارة عن المُهلَّبِي، وتزوَّج بابنتِه ، ثمَّ كتَب لعزِّ الدولة ، ثم وَزَرَ له سنةَ سبعٍ وخمسين ، ثمَّ عمل وزارة المُطيع . فبقي على وزارَتِهما * يتيمة الدهر: ٢٣٢/١، فهرست الطوسي: ٨٩، معجم الأدباء: ٢٨٠/١٣ -٢٩٩، وفيات الأعيان: ٣٦٩/٣ - ٣٧١، لسان الميزان: ٢٣٨/٤ - ٢٤٠. (١) قال ابن خلكان: الحلاء: بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام ألف. وإنما قيل له ذلك لأنه كان يعمل حلية من النحاس. ((وفيات الأعيان)): ٣٦٩/٣. (٢) البيتان في ((اليتيمة)): ٢٣٢/١، و((الوفيات)): ٣٦٩/٣. ** تجارب الأمم: ٢٦٩/٦ و٣١٣، المنتظم : ٧٣/٧ - ٧٤، الكامل لابن الأثير : ٥٤٨/٨، ٥٧٣، ٥٨٣، ٥٨٤، ٦٠١، ٦٢٨، ٦٣١ وأماكن أخرى، البداية والنهاية : ٢٧٣/١١ و٢٧٨، النجوم الزاهرة : ٦٨/٤ - ٦٩. وسيكرر المؤلف ترجمته في الصفحة (٣٠٩) من هذا الجزء . ٢٢٢ ثلاثةَ أشهر ، ثمَّ أمسك ، ثم أُعيدَ إلى الوزارة سنةً ستِّين ، وعُزلَ سنةً اثنتين وستِّين وثلاث مئة ، ثم نكبَ وحُملَ إلى الكوفة ، فمات برمي الدم بعد مُديدة ، وماتَتْ زوجتُه ابنةُ المُهلَّبي في الاعتقال . وكان ظالماً عسُوفاً ، مجاهراً بالقبائح(١). وكان جواداً مِعْطَاءً . عاش ستِّين سنة . وكان كثير التَّجمل، شديد الوطأة ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾ [الكهف : ٤٩] . وقيل : سُكْرُ الوِلاَيَةِ طَيِّبٌ وخُمَارُهُ مَالٌ وَرُوحُ ١٥٧ - ابنُ الإِخشيذ * الملك، أبو محمد ، الحسنُ بنُ عُبيد اللهِ بن طُغج بن جف التُّركي . ولدَ سنةً اثنتي عشرة وثلاث مئة ، وكان أميراً في دولة عمِّ الإِخشيذ محمد بن طُغج ، وكذا في أيّام كافور، فمات كافور، فأقام الأمراء في الدّست أبا الفوارس أحمد بنَ الملك علي بن الإِخشيذ صبيّاً له إحدى عشرةً سنة ، وجعلوا أتابكه(٢) الحسن هذا، وكان صاحب الرمْلة، وقد مدحه المتنبي (٣) بقوله : (١) انظر الكامل ٦٢٨/٨ - ٦٢٩. * الكامل لابن الاثير: ٥٩١/٨، الوافي بالوفيات: ٩٧/١٢ - ٩٨، أمراء دمشق: ٢٧، النجوم الزاهرة: ٧٣/٤، تهذيب ابن عساكر: ١٨٩/٤. (٢) الأتابك : قائد الجيش . (٣) القصيدة في ((ديوانه)): ٢٣٥/٤. ٢٢٣ أيا لائمي إنْ كُنْت وَقْتَ الَّلوائِمِ عَلِمت بحَالِي بَيْنَ تِلْكَ المَعَالم وهي بديعة . ثُم تمكَّن الحسن، وتزوَّجِ ببنتِ عمِّه فاطمة ، ودُعي له على المنابر بعدَ أبي الفوارس إلى نصف شعبان سنةً ٣٥٨ فوصلتْ جيوشُ المغاربة مع جَوْهر ، وتملَّكوا ، وزالت الدولةُ الإِخشيذيَّة ، وكانت خمساً وثلاثين سنة . وكان الحسنُ قد فرَّ من القرامطة ، وأخذوا منه الرَّملة، وتمكَّن بمصر، وقبضَ على الوزير بن حِنْزابة ، ثم انحاز إلى الشّام ، ثم حاربَ المغاربة مع جعفر بن فلاح ، فأسرَهُ جعفر، وبعثَ به إلى مصر فسُجنَ مدةً ولم يؤذوه ، ولم يَبْلغني هل بقي فَسجوناً زماناً أو عُفي عنه، إلاّ أنَّهِ ماتَ في رجب سنةً إحدى وسبعينَ وثلاث مئة بمصر ، وصلى عليه العزيزُ بالله في القصر . وأما الصَّبيُّ أبو الفوارس، فإنَّه عاش إلى ربيع الأول سنةً سبعٍ وسبعين ، وتوفي . ١٥٨ - الجُعَل * أبو عبد الله الحسينُ بنُ عليٍّ البَصْريّ ، الفقيهُ المتكلِّم ، صاحب التَّصانيف ، من بحورالعِلْم ، لكنَّهُ معتزلي داعية ، وكان من أَئِمَّة الحَنَفيَّةِ . قال الخطيب : له تصانيف كثيرةٌ في الاعتزال ، قال لي الصَّيْمري : * الإمتاع والمؤانسة: ١٤٠/١، الفهرست: ٢٤٨، تاريخ بغداد: ٧٣/٨ - ٧٤ ، طبقات الشيرازي: ١٤٣، المنتظم: ١٠١/٧، العبر: ٣٥١/٢، لسان الميزان: ٣٠٣/٢، النجوم الزاهرة : ١٣٥/٤، طبقات المفسرين للداوودي: ١٥٥/١ - ١٥٦، الفوائد البهية: ٦٧، شذرات الذهب: ٦٨/٣، هدية العارفين: ٣٠٧/١. ٢٢٤ كان مُقَدَّماً في الفِقه والكلام ، مع كثرة أماليه فيهما ، وتدريسه لهما (١). قال محمدُ بنُ إسحاق النَّديم : الجُعَل يعرفُ بالكاغدي ، وأستاذُه هو أبو القاسم بنُ سَهْلويه . انتهتْ إليه رئاسةُ أصحابِهِ في عصره إلى أنْ قال : وتفقَّه على أبي الحسن الكرخي ، وله كتاب ((نقض كلام ابن الرِّيوَندي )) ، في أن الجسمَ لا يجوز أن يكون مخترعاً لا من مادة، وكتاب ((الكلام)) أن الله لم يَزل موجوداً وحده إلى أن خلق الخلقَ، وكتاب ((الإِيمان))، و((كتاب ((الإقرار))، وتصانيف سوى ذلك. قال أبو إسحاق الشِّيرازي في ((طبقات الفقهاء)) ، هو رأسُ المعتزلَةِ ، مات في ذي الحجة سنةً تسعٍ وستين وثلاث مئة، وصلى عليه شيخُ النَّحو أبو علي الفارسي . قلت : قاربَ ثمانينَ سنة ، وقيل : بل عاش إحدى وستِّين سَنَةً. ١٥٩ - ابنُ أُخت وليد * العلّامةُ القاضي، أبو محمد ، عبدُ اللهِ بنُ أحمد بن راشد بن شعيب البغداديُّ الظاهريّ ، ابن ◌ُخت وليد . حدَّث عن ابنِ قتيبة العَسْقلاني وغيره . وعنه: عليّ بن منير ، وابنُ نظيف الفرّاء، ومحمدُ بنُ جعفر بن أبي الذكر ، وغيرهم . (١) ((تاريخ بغداد)): ٧٣/٨. * ميزان الاعتدال: ٣٩٠/٢، لسان الميزان: ٢١٥/٣ - ٢١٦، حسن المحاضرة: ١٤٦/٢، قضاة دمشق لابن طولون: ٣٥ - ٣٦، تهذيب ابن عساكر: ٢٨٠/٧ - ٢٨١. ٢٢٥ سير ١٥/١٦ كان أولاً خيَّاطاً، ثمَّ اشتغل، وولي قضاءَ مصر سنةً ثمَّ عُزل سنةً ثلاثينَ وثلاث مئة ، ثمَّ وليَ قضاء دمشق سنةً ثمانٍ وأربعين . قال ابنُ حزم : له مصنَّفات كثيرة ، أخذَ عن أبي الحسن بن المغلس . قلت : لم يُحمد في القَضاء ، وبذلَ فيه ذهباً ، وقيل : كان سَخيفاً خليعاً ، يرتَشي . قال ابنُ زُولاق : تكبِّر واستهانَ بالناس ، وكان يَهْزِلُ في مجلِسِه ، وله أموالٌ ومتاجرة ، وكان يقول لحاجبه : أين اليهود ؟ يعني : الشهود، وأينَ الكُمنا؟ يعني: الأمناء. وقالت امرأة: خُذْ بيدي ، قال: وبرجلِك، وكان الذُّهليُّ لا يُنفذ له حكماً (١) . مات سنةً تسعٍ وستينَ وثلاث مئة . ١ ١٦٠ - ابنُ أُمِّ شَيْبَان» قاضي القضاة ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ صالح بن عليٍّ بنِ يَحْيِى بنِ عبد الله بن محمّد بن ◌ُبیدِ الله ابن الأمیر ولي العهد عیسی بن موسى بن محمد ابن علي ابن حَبر الأُمَّة عبدِ الله بنِ عبَّس الهاشميّ العباسي الكوفيُّ ثمَّ البغدادي . سمع محمَّدَ بنَ محمد بن عُقبة ، وعبدَ اللهِ بنَ زَيْدان البَجَلي ، وتلا (١) انظر ((قضاة دمشق)): ص ٣٦. · الولاة والقضاة: ٥٧٤، تاريخ بغداد: ٣٦٣/٥ -٣٦٥، المنتظم: ١٠٢/٧، العبر: ٣٥٢ - ٣٥٣، البداية والنهاية: ٢٩٦/١١ - ٢٩٧، الوافي بالوفيات: ١٥٦/٣، النجوم الزاهرة : ١٣٧/٤، شذرات الذهب: ٧٠/٣. ٢٢٦ على ابنٍ مُجاهد ، وصاهر أبا عمر القاضي . روى عنه البَرْقانيُّ وغيره . ." وكان كبيرَ القدر إماماً . قال طلحةُ بن جعفر : هو عظيمُ القدر ، واسعُ العِلْم ، كثير الطَّلب ، حسنُ التَّصنيف ، ينظر في فنون [ العلم والآداب] متوسط في مذهب مالك ، لا أعلمُ هاشميّاً وليَ قضاء بغداد غيره ، وجُمع له معها قضاءُ مصرَ وبعضٍ الشَّام يعني: فبعث نوَّابَهُ إليها، وقد صُرف لحكومة صمّم فيها لله ، ولم يأخذ رزقاً على القَضَاء ، ولا لبسَ لهم خِلعةً، وطلب لكاتب حكمه ولحاجبه معلوماً، وكذلك للأمناء والأعْوان ، فقُرِّر للكلِّ في الشهر ألفُ درهم ومئةٌ وخمسونَ درهماً (١). وقال ابنُ أبي الفوارس : كان نبيلاً فاضلاً، ما رأينا في معناه مثلَه ، وفي الصِّدق نهاية(٢). ماتَ فجأةً في جُمادى الأولى سنةً تسعٍ وستِّين وثلاث مئة ، وله ستّ وسبعونَ سنة . ١٦١ - الرُّوذباري ** العارفُ الزَّاهد ، شيخُ الصُّوفَّة ، أبو عبد الله ، أحمدُ بنُ عطاء (١) الخبر بأخصر مما هنا في ((تاريخ بغداد)» : ٣٦٤/٥، وما بين حاصرتين منه. (٢) المصدر السابق . * * طبقات الصوفية: ٤٩٧ - ٥٠٠، حلية الأولياء: ٣٨٣/١٠ - ٣٨٤، تاريخ بغداد : ٣٣٦/٤ - ٣٣٧، الرسالة القشيرية: ٣٠، المنتظم: ١٠١/٧، معجم البلدان: ٧٧/٣ ، العبر: ٣٥٠/٢، البداية والنهاية: ٢٩٦/١١، النجوم الزاهرة: ١٣٥/٤، طبقات الشعراني : = ٢٢٧ الرُّوذباري ، نزيل صور . حدَّث عن : البغوي ، وابن أبي داود ، والمحَاملي . وعنه : السكنُ بنُ جُميع ، وأبوه ، وابنُ باكويه ، وعليُّ بن عياض، الصُّوري، وعدّة ، وهو ابن أُخت أبي علي الرُّوذبَاري . قال القُشيري : كان شيخَ الشّام في وقته . ماتَ بصُور سنةً تسعٍ وستِّين . وقال السُّلمي: كان يرجع إلى أنواع من العلوم، كالقراءات، والفقه، وعلم الحقيقة ، وإلى أخلاق في التجريد يختص بها يُربي على أقرانه. قال أبو القاسم بن عساكر: روى أحاديثَ غلطَ فيها غَلَطاً فاحشاً . ١٦٢ - الإِسْفَراييني * الإِمامُ المحدِّثُ الثقةُ الجوّال، مُسندُ وقته ، أبو سهل، بشرُ بنُ أحمدَ ابنِ بشر بنٍ محمود الإِسْفَرايينِيُّ الدِّهقان ، كبيرُ إِسْفَرايين ، وأحد الموصوفين بالشَّهامة والشِّجاعة . سمع إبراهيمَ بنَ عليّ الذُّهلي ، ومحمدَ بنَ محمد بن رجاء ، وجعفَر ابنَ أحمد الشّاماتي ، وأحمدَ بنَ سهل ، والحسَنَ بنَ سهل ، وقرأ عليه مُسنده ، ومحمدَ بنَ يَحْبَى المروزيّ ثم البغدادي ، وعبدَ الله بنَ ناجية ، وجعفَرَ بنَ محمد الفِرْيابي، وأبا يَعْلَى المَوْصلي ، سمع منه المسند . - = ١٤٥/١، شذرات الذهب: ٦٨/٣، نتائج الأفكار القدسية: ١٦/٢ - ١٩، تهذيب ابن عساكر: ٣٩٤/١ - ٣٩٧ . : العبر: ٣٥٥/٢، النجوم الزاهرة: ١٣٩/٤، شذرات الذهب: ٧١/٣. ٢٢٨ وعُمِّر وأملى مدَّة . حدَّث عنه : الحاكم ، والعلاءُ بنُ محمد بن أبي سعيد ، ومحمدُ بنُ حُمَيم الفقيه ، ومحمدُ بنُ محمد بن أبي المعروف ، وشريكُ بنُ عبد الملك المِهْرجاني ، وهم من شيوخ البيهقي، وآخرُ من حدَّث عنه عُمُرُ بن مسرور الزَّاهد . قال الحاكم : انتخبت عليه ، وأملى زماناً من أصول صحيحة ، وتوفي في شوال سنةً سبعين وثلاث مئة . قلت: عاشَ نِيِّفاً وتسعينَ سنة . أخبرنا محمد بن عبد السَّلام التميمي ، وزينب بنتُ عُمر ، عن زينب الشَّعْريَّة ، أنبأنا إسماعيلُ ابنُ أبي القاسم القاري سنةً إحدى وثلاثینوخمس مئة ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد ، أخبرنا بشر بن أحمد ، أخبرنا داود بنُ الحسين، حدثنا يَحْيِى بن يحيى، أخبرنا محمدُ بنُ جابر، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي هريرة أنَّ النبي ◌َّقال: ((إذا اجْتَمَعَ عيدانٍ في يَوْمٍ واحِدٍ أجزَأهم الأَوّل)). هكذا عندي، وسقطً أبو صالح(١) . (١) أي : بين عبد العزيز بن رفيع وأبي هريرة ، وهو في سنن أبي داود (١٠٧٣ ) من طريقين ، عن بقية ، حدثنا شعبة ، عن المغيرة الضبي ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة ، وإنا مجمعون)) وهذا سند رجاله ثقات . وأخرجه ابن ماجة ( ١٣١١ ) من طريق محمد بن المصفى ، عن بقية به إلا أنه قال : عن ابن عباس بدل أبي هريرة ، ثم أخرجه من طريق محمد بن يحيى ، عن يزيد بن عبد ربه ، عن بقية مثل رواية أبي داود. قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٨٥ : إسناده صحيح ، رجاله ثقات ، والرواية عن أبي هريرة هي المحفوظة . ٢٢٩ = ١٦٣ - المُسْتَنْصِر * الملقب بأمير المؤمنين ، المستنصر بالله ، أبو العاص ، الحكمُ بنُ النَّاصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأُموُّ المَرْواني ، صاحب الأندلس وابن مُلوكها . وكانت دولتُهُ ستَّ عشرةَ سنة ، وعاش ثلاثاً وستِّين سنة . وكان ◌َيِّد السِّيرة ، وافر الفَضِيلة ، مُكرماً للوافدين عليه ، ذا غرام بالمُطالعةِ وتحصيلِ الكتب النفيسة الكثيرةِ حقّها وباطلها بحيثُ إنها قاربتْ نحواً من مئتي ألفٍ سِفْر، وكان ينطوي على دِين وخَيْر . سمع من قاسم بن أصبغ ، وأحمد بن دحیم ، ومحمد بن محمد بن عبد السَّلام الخُشَني ، وزكريّا بن خطاب ، وطائفة . وأجاز له ثابتُ بِنُ قاسم السَّرقُسْطِي . وكان باذلاً للذَّهب في استجلاب الكتب ، ويعطي مَنْ يَتَّجرُ فيها ما شاء ، حتّى ضاقت بها خزائِنُه، لا لَذَّة له في غير ذلك . وصححه الحاكم ٢٨٨/١، ٢٨٩، ووافقه الذهبي. = وفي الباب عن زيد بن أرقم عند أبي داود ( ١٠٧٠ )، وأحمد ٣٧٢/٤، والنسائي ١٩٤/٣، وابن ماجه (١٣١٠)، والدارمي ٣٧٨/١، وفي سنده مجهول، لكنه حسن في الشواهد . وعن ابن عمر عند ابن ماجة (١٣١٢ )، وفي سنده ضعف . * تاريخ علماء الأندلس: ٧/١، يتيمة الدهر: ٢٩٣/١ - ٢٩٤، جمهرة أنساب العرب: ١٠٠، جذوة المقتبس: ١٣ - ١٦، بغية الملتمس: ١٨ - ٢١، المختصر في أخبار البشر: ١١٧/٢، العبر: ٣٤١/٢ - ٣٤٢، دول الإسلام: ٢٢٧/١، البداية والنهاية: ٢٨٥/١١، ابن خلدون: ١٤٤/٤، النجوم الزاهرة: ١٢٧/٤ و١٤٩، تاريخ الخلفاء : ٦٤٩، نفح الطيب: ٣٨٦/١ - ٣٩٦، أزهار الرياض: ٢٨٦/٢ - ٢٩٤، شذرات الذهب: ٥٥/٣٠ - ٥٦ . ٢٣٠ وكان عالماً أخبارياً ، وقوراً، نسيج وَحْدِه . وكان على نمطه أخوه عبدُ اللهِ - الملقَّب بالولد - في محبّة العِلْم، فقُتل في آیّام أبيه . وكان الحكمُ موثّقاً في نقله ، قلَّ أن تجد له كتاباً إلاّ وله فيه نظرً وفائدة ، ويكتب اسم مؤلّفه ونسبه ومولدَه ، ويُغرب ويُفيد . ومن محاسنه أنَّه شدَّد في الخمر في ممالكه، وأَبَطَلَهُ بالكليّة ، وأعدَمَهُ . وكان يتأدَّبُ مع العلماء والعُبَّاد ، التمس من زاهد الأندلس أبي بكر یحیی بنِ مُجاهد الفزاري أن يأتي إليه ، فامتنع ، فمرَّ في موكبه بیحیی وسلَّم عليه ، فردَّ عليه ، ودعا له ، وأقبلَ على تلاوته، ومَرَّ بحلقة شيخِ القُرّاء أبي الحسن الأنطاكي ، فجلس ومنعهم من القيام له ، فما تحرَّك أحد . مات بقصر قُرطبةَ في صفر سنةً ستّ وستِّين وثلاث مئة . وبُويع ابنُه هشام وله تسعُ سِنين أو أكثر ولُقِّب بالمؤيد بالله ، فكان ذلك سبباً لتلاشي دولة المروانيّة، ولكن سدَّد أمرَ المملكة الحاجبُ الملقَّب بالمنصور أبي عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني ، وإليه كان العقْد والحَلّ ، فساس أتم سياسة . وقد تقدَّم المستنصر(١) مع جدِّهِم الداخل أيضاً . ١٦٤ - عزّ الدَّوْلَة * صاحبُ العراق، الملك ، أبو منصور، بُخْتيارُ بنُ الملك معزّ الدَّولة (١) انظر الجزء الثامن من السير ، رقم الترجمة (٦٣) . * يتيمة الدهر: ٢١٨/٢ - ٢١٩، المنتظم: ٨١/٧ - ٨٢، الكامل لابن الاثير : ٢٣١ أحمد بن بُوَيْهِ بن فَنَّا خسرو الدَّيْلمي . : تزوَّج الطائعُ للهِ بِنْتِهِ شَهْناز (١) على مئة ألف دينار . وكان شديد البأسِ ، يُمسك ثوراً بقَرْنيه ، فيصرعه . وكان مسرفاً مبذِّراً . تسلطنَ بعدَ أبيه ، وقد خرج عليه ابنُ عمِّه عضد الدَّولة ، وجرتْ بينهما حروب ، وأُسر مملوكٌ بديعُ الجَمال لعزِّ الدَّولة ، فتجنّنَ عليه ، وتركَ الأكلَ وبگی وافتُضح ، وكتب إلى عضد الدولة ، وخضع ، وبذل في فدائهعودیَّتین ثمنُ إحداهما مئة ألف ، وقال : رضيتُ بردِّه وأدع الملك ، فردّه . وقيل : كان راتبه من الشمع في الشهر عدّة قناطير (٢) . التقى هو وعضد الدَّولة في شوال سنةً سبعٍ وستين وثلاث مئة فقتل في المصافّ ، فندم عضدُ الدَّولة وبكى لمَّا جِيء برأسه . عاش ستاً وثلاثينَ سنة . وضاع أمر الإِسلام بدولةٍ بني بويه ، وبني عبيد الرافضة ، وتركوا الجهاد ، وهاجت نصارى الرُّوم ، وأخذوا المدائن ، وقتلُوا وسَبّوا . = ٥٧٥/٨ - ٥٨٠، ٥٨٣، ٦٢٨، ٦٣٦، ٦٦٩ - ٦٧٣، ٦٨٨ - ٦٩٢، وفيات الأعيان: ٢٦٧/١ - ٢٦٨، المختصر في أخبار البشر: ١١٩/٢، العبر: ٣٤٣/٢ - ٣٤٤، عيون التواريخ: ١١ الورقة: ٢٨٢، الوافي بالوفيات: ٨٤/١٠ -٨٦، البداية والنهاية: ٢٩١/١١ - ٢٩٢، النجوم الزاهرة: ١٢٩/٤، تاريخ الخلفاء: ٦٤٩، شذرات الذهب: ٥٩/٣. (١) في (( وفيات الأعيان)) : شاه زنان. (٢) انظر ((وفيات الاعيان)): ٢٦٧/١. ٢٣٢ م ٠٠٠ ١ ١٦٥ - الصُّكوكيّ * : الإِمامُ الحافظُ المتقن ، أبو بكر محمد بنُ زكريّا بن حسين النَّسفيّ الصّكوكي . حدَّث عن : محمد بن نَصْر المروزي ، وصالح بن محمد جَزَرَة ، ومحمد بن إبراهيمَ البُوشَنْجي ، وطبقتهم . ذكره جعفر المُسْتغفري في ((تاريخ نسف)) فقال : كان حافظاً مؤلفاً للأبواب ، عارفاً بحديث أهلِ بلده. توفي في جمادى الأولى سنةً أربعٍ وأربعين وثلاث مئة . قلت : ما وقع لي حديثه ، ولا أَكادُ أعرفُه . ١٦٦ - ابنُ حَرارة ** الإِمامُ الحافظُ الرَّحال ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ أحمد بن علي بن أسد الأسديُّ البَرْدعيّ . ارتحل إلى العراق ومصرَ والشام ، سمع حامد بنَ شعيب ، وأبا القاسم الْبَغَوي، وعبدَ اللهِ بنَ وهب الدِّينَوَري ، وابن جَوْصا، وعدّة . حدَّث عنه حسنُ بن جعفر الطِّي شيخٌ للخليلي . قال الخليلي : يُعرفُ أبوه بحَرارة ، قال : وقد روى من حفظه زيادةً على ثلاثينَ ألف حديث بِقَزْوين والرَّي ، وما كان معه ورقة ، وفي أماليه ٠ تذكرة الحفاظ: ٩٣٠/٣، طبقات الحفاظ: ٣٧٦ - ٣٧٧، شذرات الذهب : ٣٦٩/٢ . ** تذكرة الحفاظ: ٩٧١/٣، طبقات الحفاظ: ٣٨٧، شذرات الذهب: ٣٧٩/٢. ٢٣٣ غرائب وكلامٌ يُستفاد ، حدَّث عنه شيوخنا ، توفي بقَزوين سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة . ١٦٧ - التنيْسِي * الشيخُ الإِمامُ الحافظُ الثِّقة، أبو بكر محمدُ بنُ عليّ بن حسن المصريّ النَّقاش ، محدِّث تِنَّيْس . ولدَ سنةً اثنتين وثمانينَ ومئتين . سمع محمدَ بنَ جعفر الإِمام ، نزيل دمياط ، وأبا عبد الرحمن النَّسائي ، ومحمدَ بن جرير الطَّري ، وأبا يعقوب المَنْجَنيقي، وعمر بنَ أبي غَيْلان، وعَبْدان الجَواليقي، وأبا يَعْلَى المَوْصِلي، والقاسمَ بنَ الليث الرسْعَني ، وجُماهر بنَ محمد الزَّمْلكاني ، وطبقتهم . ارتحل إليه الدَّارقطني، وكان مُنْزوياً بتنِّيس فلم ينتشر حديثُه . وروى عنه أيضاً الحسينُ بنُ جعفر الكِللي ، ويَحْيَى بنُ علي بن الطحان ، وإبراهيمُ بنُ علي الغازي ، والحسنُ بنُ عمر بن جماعة الإسكندراني ، والقاضي علي بنُ الحُسين بن جابر التّنيسي وجماعة . وهو راوي نسخة فُليح التي رويناها عن أصحاب أبي الحسن السَّخاوي . نعم ، ومن كبار شيوخه الحسن بن الفرج الغزَّي ، وأبو العَلاء الوكيعي ، وعبد الله بن إسحاق المدائني . أخبرنا محمدُ بنُ مظفّر السَّقَطي ، أخبرنا السَّخاوي ، أخبرنا السَّلَفي ، * معجم البلدان: ٥٤/١، العبر: ٣٥٣/٢، تذكرة الحفاظ: ٩٥٧/٣ - ٩٥٩، الوافي بالوفيات: ١١٤/٤ - ١١٥، النجوم الزاهرة: ١٣٧/٤، حسن المحاضرة: ٣٥٢/١، طبقات الحفاظ : ٣٨٤، شذرات الذهب: ٧٠/٣ . ٢٣٤ ٠ أخبرنا الخليل بن عبد الجبّار، حدثنا علي بن الحسين القاضي، أخبرنا أبو بكر النَّقاش، حدثنا القاسمُ بنُ الليث، حدثنا المُعافى بن سُليمان، حدثنا فُليح عن نافع ، قال : ((كانَ عبدُ اللهِ يُكثر الإِهلال، ويرفَعُ صَوْتَهُ به ، ويقول : إنَّ منْ إكمالِ الحجِّ رفْعَ الصَّوتِ بالإِهْلال))(١) . توفي في رابع شعبان سنةً تسعٍ وستّين وثلاث مئة . ١٦٨ - الصُّعْلُوكي * الإِمامُ العلّامة ذو الفنون أبو سَهل ، محمدُ بنُ سُليمانَ بن محمدِ بنِ سُليمانَ بنِ هارون الحَنفيُّ (٢) العِجليُّ الصُّعلوكيُّ النَّيْسابوريّ، الفقيهُ (١) فليح هو ابن سليمان : سيء الحفظ ، وباقي رجاله ثقات . وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح - فيما قاله الحافظ في ((الفتح)) - عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت مع ابن عمر فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين، وفي الباب عن السائب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل ، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإِهلال والتلبية)) أخرجه مالك ٣٠٩/١، ٣١٠، وأبو داود (١٨١٤)، والترمذي (٨٢٩) وصححه ، والنسائي ٢٢، وابن ماجة (٢٩٢٢)، وابن خزيمة (٢٦٢٥) (٢٦٢٧)، والحاكم ٤٥٠/١. وعن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتاني جبريل ، فقال : يا محمد مر أصحابك ، فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعار الحج)) أخرجه أحمد ١٩٢/٥، وابن ماجة (٢٩٢٣)، وصححه ابن خزيمة ( ٢٦٢٨) و(٢٦٢٩)، وابن حبان ( ٩٧٤ ) ، والحاكم ٤٥٠/١، ووافقه الذهبي. * يتيمة الدهر: ٤١٩/٤، طبقات العبادي: ٩٩، طبقات الشيرازي: ١١٥، الأنساب : ٦٣/٨، تبيين كذب المفتري: ١٨٣ -١٨٨، اللباب: ٢ /٢٤٢، وفيات الأعيان: ٢٠٤/٤ - ٢٠٥، دول الإسلام: ٢٢٨/١، العبر: ٣٥٢/٢، الوافي بالوفيات: ١٢٤/٣ - ١٢٥، طبقات السبكي : ١٦٧/٣ - ١٧٣، طبقات الأولياء: ٢١٥ - ٢١٦، طبقات المفسرين للداوودي: ١٤٧/٢ - ١٥١، النجوم الزاهرة: ١٣٦/٤ - ١٣٧، الفلاكة والمفلوكون: ١٣٧ - ١٣٨، مفتاح السعادة: ١٧٧/٢، طبقات ابن هداية الله: ٩٢ - ٩٣، شذرات الذهب: ٦٩/٣ - ٧٠ . (٢) الحنفي : نسبة إلى بني حنيفة كما سيأتي في الترجمة . ٢٣٥ الشَّافعيّ، المتكلم ، النَّحوي ، المفسِّر، اللغوي، الصُّوفي ، شيخُ خراسان . قال الحاكم : هو خَبْر زمانِه ، وبقيّة أقرانِهِ ، ولد سنةَ ستُّ وتسعينَ ومثتين ، وأول سماعه في سنة خمسٍ وثلاث مئة واختلف إلى ابنٍ خُزيمة ، ثم اختلَف إلى أبي علي محمد بن عبد الوهّاب الثَّقفي ، وناظر وبَرَعَ، ثم استُدعي إلى أَصْبهان، فلمَّا بلغه نعيُّ عَمِّه أبي الطيب الصُّعْلوكي، خرج في الخفية حتى قدمَ نَّيْسابور في سنة سبعٍ وثلاثينَ ، ثم نقل أهله من أَصْبهان . أفتى ودرَّس بنيسابور نيِّفاً وثلاثين سَنَة . سمع إمامَ الأئمّة ابن خُزيمة ، وأبا العبَّاس السَّراج، وأحمدَ بنَ الماسَرْجِسي، وأبا قُريش محمد بن جُمْعة، وأحمدَ بنَ عمر المُحمد اباذي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، وسمعَ ببغداد من إبراهيم بن عبد الصَّمد الهاشمي ، وابن الأنباري ، والمحامِلي، وكان يمتنع عن التحديث كثيراً إلى سنة خمسٍ وستينَ فأجاب إلى الإِملاء ، وقد سمعتُ أبا بكر الصَّبغي غير مرة يعوّذ الأستاذ أبا سهل ، ويقول : بارك الله فيك ، لا أصابك العين . وقيل : سئل أبو الوليد حسان الفقيه ، عن أبي بكر القفّال ، وأبي سهل الصُّعلوكي ، أيّهما أرجح ، فقال : ومَنْ يقدرُ أن يكونَ مثل أبي سَهْل . وقال الفقيه أبو بكر الصَّيْرفي : لم ير أهلُ خُراسان مثلَ أبي سهل . قال الصاحب إسماعيل بنُ عبّاد ، ما رأينا مثل أبي سهل ، ولا رأى مثلَ نفسه . وقال أبو عبد الله الحاكم : أبو سَهل مفتي البلدة وفقيهُها ، وأجدل من رأينا من الشافعيّة بخراسان ، وهو مع ذلك أديبٌ ، شاعرٌ، نَحوي ، كاتب ٢٣٦ عَرُوضي ، صحب الفقراء . قال الشيخ أبو إسحاق في ((الطبقات)): الصُّعلوكي من بني حنيفة، وهو صاحبُ أبي إسحاق المَرْوزي ، مات في آخر سنة تسعٍ وستِّين وثلاث مئة وكان فقيهاً أديباً ، متكلماً ، مفسراً، صوفيّاً، كاتباً. عنه أخذ ابنُه أبو الَّيب وفقهاء نيْسابور . قلت : هو صاحبُ وَجْه ، ومن غرائبه وجوبُ النَّة لإِزالةِ النَّجاسة . وقال أبو العبّاس النسوي : كان أبو سَهل الصُّعلوكي مقدَّماً في علم التَّصوف ، صحب الشِّبلي، وأباعليٍّ الثَّقفي، والمرتعش ، وله كلامٌ حسنٌ في التصوف . قلت : مناقبُ هذا الإِمام جَمَّة . قال أبو القاسم القُشَيْري : سمعت أبا بكر بن فُورك ، يقول : سُئل الأستاذ أبو سَهْل عن جواز رؤية الله بالعقل ، فقال : الدليلُ عليه شوقُ المؤمنينَ إلى لقائه ، والشوقُ إرادةٌ مفرطة ، والإِرادةُ لا تتعلق بمُحال . وقال السُّلمي : سمعتُ أبا سهل يقول : ما عقدت على شيء قطّ ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح ، ولا صررت على فضَّة ولا ذهب قطّ ، وسمعتُه يُسأل عن التصوف ، فقال : الإِعراضُ عن الاعتراض ، وسمعتُه يقول : مَنْ قال الشيخة : لِمَ ؟ لا يُفلح أبداً (١) (١) بلى والله يفلح إذا كان قصده معرفة الحقيقة ، أو كان يرى في الشيخ خطأ لا يقره الشرع، وأراد أن ينبهه عليه بأدب ولطف ، فكل بني آدم خطاء كما صح عنه صلى الله عليه وسلم ، وقد اتخذ هذه الكلمة المنافية لما جاء به الإِسلام من لا يَتَرسَّم خطا الشرع من الشيوخ ذريعة لارتكاب ما لا يحل ، وفعل ما هو محرم . ٢٣٧ وقد حضر أبو القاسم النَّصراباذي وجماعة ، وتكلَّم قوّالٌ فقال : جعلتُ تنزُمي نظري إلیکا فقال النَّصراباذي : قل ، جعلتَ ، فقال أبو سَهْل : بلْ جعلتُ ، فرأينا النَّصراباذي ألطف قولاً منه في ذلك ، فقال: ما لَنا وللتَّفرقة ؟! أليسَ عين الجمع أحقّ ؟ فسكت النَّصراباذي ومَنْ حضر . قلت : يُشير إلى الوحدة وهي الجمع ، وهذا الجمع مقيَّد بناظر ومنظور ، وهو يرجع إلى القدر ، فما جعل نظره حتى جعله الله ، قال تعالى ﴿ وَمَا تَشَاؤُ ونَ إِلَّ أَنْ يَشَاءَ اللهِ﴾ [الإِنسان: ٣٠] يعني: إذا قلتها بالضم أو بالفتح فهما متلازمان . قال السُّلمي : قال لي أبو سَهْل : أقمتُ ببغداد سبعة أعوام ما مرَّتْ بي جمعةٌ إلَّ ولي على الشِّبْلي وقفةٌ أو سؤال . ودخل الشِّبلي على أبي إسحاق المَرْوزي فرآني عندَه، فقال : ذا المجنون من أصحابك ، لا بل من أصحابنا . أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبةِ الله ، أخبرنامحمدُ بنُ يوسف الحافظ ، أخبرتنا زينبُ بنتُ أبي القاسم، (ح)، وأخبرنا أحمدُ عن زينب، قالت: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي القاسم ، أخبر ناعمرُ بنُ مسرور ، أخبرنا أبو سَهْل محمد بن سُليمان الحنفي إملاء ، حدثنا أبو قُريش الحافظ ، حدثنا يَحْتَى بن سُليمان ابن نَضْلة، حدثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((المُؤْمِنُ يَأْكُلُ في مِعِىٌ ، واحِد، والكَافِرُ يأْكُلُ فِي سَبْعةِ أمعاء)) (١). (١) هو في ((الموطأ)): ١٠٩/٣، ١١٠ بشرح السيوطي، ومن طريقه مسلم ( ٢٠٦٣) بهذا = ٢٣٨ وبه أنشدنا أبو سَهْل الحَنَّفي لنفسه(١): أَنَامُ عَلَى سَهْوٍ وَتَبْكِي الحَمَائِمُ وَلَيْس لها جُرٌ ومَنِّي الجَرائِمُ لَمَا سبقْنِي بِالبُكاءِ الحَمَائِمُ كذبتُ وَبَيْتِ الله لو كُنْتَ عَاقلا قال الحاكم : توفي أبو سَهْل في ذي القَعدة سنةً تسعٍ وستِّين وثلاث مئة . قلت : وفيها مات شيخُ العارفين أبو عبد اللهِ أحمدُ بنُ عطاء الرُّوذباري ، بصور ، وقد روى عن البَغويِّ ، وشيخُ الحنابلة أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ أحمد بن شاقلا البزاز ببغداد كهلاً، والحافظُ أبو سعيد الحُسينُ بنُ محمد بن علي الزَّعْفَراني بأصْبهان ، وشيخُ التعبير رُحَيم بن سعيد الدِّمشقيُّ الضريرُ خاتمةُ مَنْ حدَّثَ عن أبي زرعة الدِّمشقي عن مئة وسبعٍ سنين ، ومسند بغداد أبو محمد بنُ ماسي البَزاز ، وقاضي دمشق أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ أحمد بن راشد ابن أخت وليد البغدادي ، والحافظ أبو الشيخ بأصبهان ، وقاضي القضاة أبو الحسن محمدُ بنُ صالح بن علي ابن أم شَيْيان العبّاسي ببغداد ، والحافظ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبد الرحمن بن سهل الغزّال بأَصبهان ، والحافظ أبو بكر محمدُ بنُ علي النّقاش بتنِّيس، وأبو علي مَخْلد ابن جعفر الباقرجي ، سمعنا مشيخته . = الإسناد ، وأخرجه مالك أيضاً، ومن طريقه البخاري ٤٦٨/٩ عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم ( ٢٠٦٢ )، وعن ابن عمر عند البخاري ٤٦٨/٩، ومسلم (٢٠٦٠)، والترمذي (١٨١٩ ) . قال ابن الأثير : هو تمثيل لرضى المؤمن باليسير من الدنيا ، وحرص الكافر على الكثير منها . (١) البيتان في ((طبقات السبكي)): ١٧١/٣، و((الوافي بالوفيات)): ١٢٤/٣، و((طبقات المفسرين)» للداوودي : ١٥١/٢. ٢٣٩ ١٦٩ - الحجّاجيّ الإِمامُ الحافظُ الناقد ، المقرىء المجوّد ، شيخٌ خراسان أبو الحسين محمدُ بنُ محمدِ بنِ يَعقوبَ بنِ إسماعيلَ بن الحجاج الحجّاجيُّ النَّيْسابوري ، صَدْر المقرئين والمحدثين . مولده في سنةٍ خمسٍ وثمانين ومثتين . وسمع ببغداد من عمرَ بن أبي غَيْلان ، ومحمد بنِ جَرِير ، والباغَنْدي ، والبَغَوي، وطبقتهم، وبنّيْسَابور أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس الثقفي، وأقرانهما، وبالري أحمد بن جعفر وطبقته، وبمصر علّان بنَ الصَّيْقَل، ونحوه، وبالشام أبا الجهم بنَ طلَّب ، وأبا الحسن بن جوْصاً، ومحمد بن يوسف الهروي ، وبالجزيرة أبا عَرُوبة الحَراني ، وبالكوفة عليَّ بنَ العبّاس المقانعي والموجودين . وجمع وصنَّف ، وصحح وعلَّل، وبعد صيته . حدث عنه: أبو علي الحافظ، وأبو بكر بن المقرىء، وهما أكبر منه قليلاً، وأبو عبد الله بن مندة ، وأبو عبد اللهِ الحاكم ، وأبو حازِمِ العَبْدوي ، وأبو بكر البَّرْقاني ، وطائفة سواهم . قال الحاكم : هو أبو الحُسين الحجّاجي ، ذكرتُ في ((تاريخ النيسابوريين )) مناقب جَدِّهم إسماعيل بن الحجاج ، وكان من أصحاب إسحاق الحَنْظلي ، وذكرتُ مناقب يعقوب بن إسماعيل ، وكان من أصحاب محمد بن يَحْبِى الذُّهلي، واسم جدِّهم الحجّاج بن الجرّاح . * تاريخ بغداد: ٢٢٣/٣ - ٢٢٤، الأنساب: ٥٨/٤ - ٥٩، اللباب: ٣٤١/١، تذكرة الحفاظ: ٩٤٤/٣ - ٩٤٥، العبر: ٣٤٩/٢، الوافي بالوفيات: ١٢٨/١، النجوم الزاهرة : ١٣٤/٤، طبقات الحفاظ: ٣٨١، شذرات الذهب: ٦٧/٣. ٢٤٠