النص المفهرس
صفحات 121-140
باسم أخيه ، وعليٍّ بن عبد الصمد ما غمّه، وأبي مُسلم الكجِّي ، وإسحاقَ ابنِ إبراهيم المصريِّ القطّان ، وإدريسَ بنِ عبد الكريم الحدّاد ، وجعفر بن محمد الرَّمْليِّ القلانسي ، والحسن بن سهل المُجَوِّز ، وزكريًّا بن حمدويه الصفّار، وعثمان بن عمرالضَّبي ، ومحمد بن محمد التَّمار،ومحمد بن یحْبی ابن المُنذر القزاز صاحب سعيد بن عامر الضَّبعي ، ومحمد بن زكريّا الغَلابي ، ومحمد بن علي الصائغ ، وأبي علاثة محمد بن عمروبن خالد الحرّاني ، ومحمد بن أسد بن يزيد الأصْبَهاني ، حدَّثَه عن أبي داود الطَّيالسي ، ومحمد بن مُعاذ دُرّان ، وأبي عبد الرحمن النَّسائي، وعُبيد اللهِ ابن رُماحِس ، وهارون بن ملُّول . وسمع بالحرَمين ، واليمن ، ومدائن الشام ومصر ، وبغداد ، والكوفة ،· البصرة، وأصبهان، وخوزستان ، وغير ذلك، ثم استوطن أَصبهان ، وأقام بها نحواً من ستِين سنة ينشُر العلم ويؤلِّفه ، وإنَّما وصل إلى العراق بعد فراغه من مصر والشام والحجاز واليمن ، وإلّ فلو قصد العراقَ أولاً لأدركَ إسناداً عظيماً .. حدث عنه : أبو خليفة الجُمحي، والحافظ ابنُ عُقدة وهما من شيوخه ، وأحمدُ بنُ محمد بن إبراهيم الصحّاف ، وابنُ مَنْدة ، وأبو بكر بن مَرْدويه ، وأبو عمر محمدُ بنُ الحسين البسطامي ، وأبو نعيم الأصْبَهاني ، وأبو الفضل محمدُ بنُ أحمد الجارودي ، وأبو سعيد النَّقّاش ، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكواني ، وأحمدُ بنُ عبد الرحمن الأزدي ، والحسينُ بنُ أحمد بنِ المَرْزبان ، وأبو الحسين بنُ فاذشاه ، وابو سَعْد عبدُ الرحمن بن أحمد الصفّار ، ومَعْمر بنُ أحمد بن زياد ، وأبو بكر محمدُ بنُ عبد الله الرِّباطي ، والفضلُ بنُ عُبيد الله بن شهريار، وعبدُ الواحد بنُ أحمد الباطرقاني ،وأحمدُ ابنُ محمد بن إبراهيم الأَصْبَهَانِي ، وعليّ بن يحيى بن عبدكويه ، ومحمدُ بنُ عبد اللهِ بن شمة ، وبشرُ بنُ محمد الميهني ، وخلقٌ كثير ، آخرهُم موتاً أبو ١٢١ بكر محمدُ بن عبد اللهِ بن رِيذَة التاجر، ثم عاش بعدَه أبو القاسم عبدُ الرحمان بن أبي بكر الذَّكواني يروي عن الطبراني بالإِجازة ، فمات سنةً اثنتين أو ثلاثٍ وأربعينَ وأربع مئة ومات ابن رِيذَة عام أربعين . ومن تواليفه ((المعجم الصغير )) في مجلد ، عن كلِّ شيخٍ حديث و ((المعجم الكبير)) وهو معجم أسماء الصَّحابة وتراجمهم وما رَوَوْه، لكن ليس فيه مُسند أبي هريرة ، ولا استوعبَ حديثَ الصَّحابة المُكثرين، في ثمان مجلدات ، (والمعجم الأوسط)) على مشايخه المُكثرين ، وغرائب ما عندَه عن كلِّ واحد ، يكون خمس مجلدات . وكان الطبرانيُّ - فيمابلغنا - يقول عن ((الأوسط)): هذا الكتاب رُوحي . وقال أبو بكر بن أبي علي : سأل أبي أبا القاسِمِ الطّبراني عن كثرة حديثه ، فقال : كنتُ أنامُ على البواري(١)، ثلاثينَ سنّة . قال أبو نُعيم : قدم الطَّبرانِيُّ أَصْبَهان سنةً تسعينَ ومئتين ، ثمَّ خرجَ ، ثمّ قدمها فأقام بها محدّثاً ستِّن سَنَة . ٠٠ قال سُليمانُ بنُ إبراهيم الحافظ : قال أبو أحمد العسَّال القاضي : إذا سمعتُ من الطّيراني عشرين ألف حديث ، وسمع منه أبو إسحاق بنُ حمزة ثلاثين ألفاً، وسمع منه أبو الشَّيخ أربعين ألفاً ، كملنا . قلتُ : هؤلاء كانوا شيوخَ أَصْبهان مع الطَّبراني . قال أبو نُعيم الحافظ : سمعتُ أحمد بن بندار يقول : دخلت العسكر سنة ثمانٍ وثمانينَ ومئتين ، فحضرتُ مجلسَ عبدان ، وخرج ليملي ، فجعل (١) البواري: جمع باريّة، وهي الحصير المنسوج، انظر ((المعرب)) للجواليقي: ص٩٤ . ١٢٢ المُستملي يقول له : إنْ رأيتَ أن تُملي ؟ فيقول : حتى يحضر الطَّبراني. قال : فأقبل أبو القاسم بعدَ ساعة متَّزراً بإزار مُرتدياً بآخر ، ومعه أجزاء ، وقد تبعَهُ نحو من عشرين نفساً من الغرباء من بلدان شتى حتى يُفيدهم الحديث . قال أبو بكر بن مَرْدويه في ((تاريخه)): لما قدم الطّبرانيُّ قدمته الثانية سنةَ عشرٍ وثلاث مئة إلى أَصْبَهَان قبَّلهُ أبو علي أحمدُ بنُ محمد بن رستم العامل، وضمَّه إليه ، وأَنزله المدينة ، وأحسن معونته ، وجعل له معلوماً من دار الخَراج فكان يَقْبِضُه إلى أَن مات . وقد كنى ولده محمداً أبا ذر ، وهي کنیةُ والده أحمد . قال أبو زكريّا يَحْيِى بنُ مَنْدة : سمعتُ مشايخنا ممن يعتمد عليهم يقولون: أَملى أبو القاسم الطَّراني حديثَ عكرمة في الرُّؤْية (١)، فأنكر عليه ابن طباطبا العلويّ ، ورماه بدواة كانت بين يديه ، فلما رأى الطَّرانيّ ذلك واجَهَه بكلامٍ اختصرته ، وقال في أثناء كلامه : ما تسكتون وتشتغلون بما أنتم فيه حتى لا يذكر ما جرى يومَ الحَرَّة . فلما سمع ذلك ابنُ طباطبا ، قام واعتذَرَ إليه ونَدِمِ ، ثم قال ابنُ مَنْدة : وبلغني أنَّ الطَّبراني كان حسنَ المشاهدة ، طيّب المحاضرة ، قرأ عليه يوماً أبو طاهر بنُ لُوقا حديثَ : كان يغسل حصى جماره(٢) فصحَّفه، وقال : خُصي حماره ، فقال : ما أراد بذلك يا أبا طاهر قال : التواضع، وكان هذا كالمغفَّل . قال له الطبرانيُّ يوماً: أنت ولدي ، قال : (١) أخرجه أحمد ٢٨٥/١ و٢٩٠ من طريقين عن حماد بن سلمة، عن قتادة ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رأيت ربي تبارك وتعالى)) ورجاله ثقات، وذكره في ((المجمع)) ٧٨/١، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وهو محمول على رؤيته في المنام وفي غير الإسراء كما هو مبين في ((زاد المعاد)) ٣٧/٣، ٣٨ بتحقيقنا. (٢) لا أعلمه في المرفوع، وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٧/٤: حدثنا وكيع ، عن زمعة ، عن ابن طاووس ، عن أبيه أنه كان يغسل حصى الجمار . ١٢٣ وإياك يا أبا القاسم ، يعني : وأنت . قال ابنُ مَنْدة : ووجدتُ عن أحمد بن جعفر الفقيه ، أخبرنا أبو عمر بنُ عبد الوهاب السُّلمي ، قال : سمعتُ الطَّبراني يقول: لمَّا قَدِم أبو عليٍّ بنُ رستم بن فارس، دخلتُ عليه، فدخل عليه بعضُ الكتّاب، فصب على رجله خمس مئة درهم، فلما خرَج الكاتب أعطانيها ، فلمّا دخلتْ بنتُهُ أمُّ عدنان ، صبت على رجله ، خمس مئة، فقمت ، فقال : إلى أين ؟ قلتُ : قمت لئلا يقول: جلست لهذا، فقال : ارفع هذه أيضاً ، فلمّا كان آخر أمره ، تكلّم في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ببعض الشَّيء ، فخرجتُ ولم أعُد إليه بعْد . قال أحمد بنُ جعفر الفقيه : سمعتُ أبا عبد الله بن حمْدان ، وأبا الحسن المديني ، وغيرهما ، يقولون : سمعنا الطَّبرانيَّ يقول : هذا الكتاب رُوحي، يعني ((المعجم الأوسط)). قال أبو الحسين أحمدُ بنُ فارس اللغوي: سمعتُ الأستاذ ابنَ العميد يقول : ما كنت أظنُّ أنَّ في الدنيا حلاوةً ألذَّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها ، حتى شاهدتُ مذاكرة أبي القاسم الطَّبراني وأبي بكرٍ الجِعَابي بحضرتي ، فكان الطَّبرانيُّ يغلِب أبا بكر بكثرةِ حِفْظِهِ ، وكان أبو بكر يغلبُ بِفطنتهِ وذكائِه حتَّى ارتفعتْ أصواتُهُما ، ولا يكاد أحدُهُما يغلب صاحبَه ، فقال الجعَابي : عندي حديث ليس في الدنيا إلّ عندي ، فقال : هات ، فقال : حدثنا أبو خليفة الجُمَحِي ، حدثنا سُليمان بن أيُّوب ، وَحَدَّثَ بحديثٍ، فقال الطَّبراني : أخبر ناسُليمان بنُ أيوب ، ومني سمعه أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو فيه إسنادك، فخجل الجِعَابي، فوددت أن الوزارة لم تكن ، وكنتُ أَنا الطبراني ، وفرحت كفرحه ، أو كما قال . ١٢٤ أنبؤونا عن أبي المكارم الَّلبان، عن غانم البُرجي ، أنَّه سمع عمر بنَ محمد بن الهيثم ، يقول : سمعت أبا جعفر بن أبي السَّري ، قال : لقيتُ ابنَ عُقدة بالكوفة ، فسألته يوماً أَن يُعيد لي فَوْتاً (١)، فامتنع ، فشدَّدتُ عليه ، فقال : مِن أيِّ بلدٍ أنت ؟ قلت : من أَصبهان ، فقال : ناصِبَةٌ ينصِبُونَ العداوةَ لأهلِ البيت ، فقلت : لا تقل هذا فإنّ فيهم متفقهةٌ وفضلاء ومتشيِّعة ، فقال : شيعة معاوية ؟ قلت : لا والله ، بل شيعةُ عليّ ، وما فيهم أحدٌ إلَّ وعليٌّ أعزُّ عليه من عينه وأهله، فأعاد عليَّ ما فاتني، ثمَّ قال لي : سمعتَ من سليمان بن أحمد اللَّخميّ ؟ فقلت: لا، لا أعرفه، فقال: یا سبحانَ الله !! أبو القاسم ببلدِكُم وأنتَ لا تسمع منه ، وتُؤْذيني هذا الأذى، بالكوفة ما أعرف لأبي القاسم نظيراً ، قد سمعتُ منه، وسمعَ مني ، ثم قال : أسمعت (( مُسْند)) أبي داود الطَّيالسي؟ فقلت: لا ، قال: ضيَّعت الحزم ، لأن منبعه من أصبهان ، وقال : أتعرفُ إبراهيمَ بن محمد بن حمزة ؟ قلت : نعم . قال : قلَّ ما رأيت مثلَه في الحفظ . قال الحافظ أبو عبد الله بنُ مَنْدة : أبو القاسم الطََّراني أحدُ الحفّاظ المذكورين ، حدَّث عن أحمدَ بنِ عبد الرحيم البَرْقي ، ولم يحتمل سنُّهُ لُقِيَّه ، توفي أحمدُ بمصر سنةَ ستُّ وستِّين ومئتين . قلت : قد مرّ أنَّ الطَّبرانِيَّ وهم في اسم شيخه عبد الرَّحيم فسماه أحمد ، واستمرّ ، وقد أرَّخ الحافظ أبو سعيد بن يونس وفاة أحمد بن البرقي هكذا في موضع ، وأرَّخها في موضع آخر سنةً سبعين في شهر رمضان منها ، وعلى الحالين فما لقيه ولا قارب، وإنما وهم في الاسم ، وحمل عنه السِّيرة النبوية بسماعه من عبد الملك بن هشام السدوسي ، وقد كان أحمدُ بنُ البَرْقي يروي عن عمرو بن أبي سلمة (١) أي : ما فاته من مجلس سماع الحديث . ١٢٥ التنيسي والكبار الذين لم يدركهم أخوه عبدُ الرحيم، ثمَّ إنَّنا رأينا الطَّبرانيَّ لم یذکر عبد الرحيم باسمه هذا في ((معجمه))، بل تمادى على الوهم ، وسمّاه بأحمد في حرف الألف ، ولهذين أخ ثالثٌ وهو محمد بن البَّرْقي الحافظ ، له مؤلف في الضُّعفاء ، وهو أَسنُّ الثلاثة ، توفي سنة تسع وأربعينَ ومئتين ، ومات عبدُ الرحيم بنُ عبد الله بن البَرْقي الذي لقيَه الطَّبراني وزلَّ في تسميته بأحمد في سنةستُ وثمانينَ ومئتين . وقد سمعنا السِّيرة من طريقه ، وقد سُئل الحافظ أبو العباس أحمدُ بنُ منصور الشِّيرازي عن الطّبراني ، فقال : كتبتُ عنه ثلاث مئة ألفٍ حديث ، ثمَّ قال : وهو ثقة ، إلا أنَّه كتبَ عن شيخ بمصر ، وكانا أخوين ، وغلط في اسمه ، يعني : ابني البرقي. قال أبو عبد الله الحاكم : وجدتُ أبا علي النَّيْسابوريَّ الحافظ سَيِّءَ الرَّأي في أبي القاسم الَّلخمي، فسألته عن السَّبب ، فقال: اجتمعنا على باب أبي خليفة ، فذكرتُ له طُرق حديث ((أُمرتُ أن أسجد على سبعةٍ أعضاء)) (١) ، فقلت له : يحفظ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، عن طاووس، عن ابن عباس ؟ قال: بلى، رواه غُندر ، وابن أبي عديّ ، قلت : من عنهما؟ قال : حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ أحمد ، عن أبيه ، عنهما ، فاتهمته إذ ذاك ، فإنَّه ما حدَّث به غيرُ عثمان بن عمر عن شعبة . قلت : هذا تعنّتْ على حافظٍ حجَّة. قال الحافظ ضياءُ الدِّينِ المَقْدسي : هذا وهم فيه الطَّرانيّ في المذاكرة، فأمّا في جمعه حديث شعبة، فلم يروه إلاّ من حديث عثمان بن عمر، (١) أخرجه البخاري ٢٤٥/٢ و٢٤٦ في صفة الصلاة: باب السجود على سبعة أعظم ، وباب السجود على الأنف ، ومسلم ( ٤٩٠ ) في الصلاة : باب أعضاء السجود من حديث ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة (وأشار بيده على أنفه)، واليدين، والرجلين ، وأطراف القدمين)). ١٢٦ ولو كان كلُّ مَنْ وهمَ في حديث واحد اتَّهم لكان هذا لا يسلمُ منه أحد . قال الحافظ أبو بكر بن مردویه: دخلتُ بغداد، وَتَطَلَّمْتُ حدیث إدريس ابن جعفر العطّار، عن يزيد بن هارون ، وروح ، فلم أجد إلاّ أحاديث معدودة ، وقد روى الطَّبراني ، عن إدريس ، عن يزيد كثيراً . قلت : هذا لا يدلُّ على شيء ، فإن البغاددة كاثروا عن إدريس للينه ، وظفر به الطَّراني فاغتنم علوّ إسناده ، وأكثر عنه ، واعتنى بأمره . وقال أحمد الباطرقاني : دخلَ ابنُ مَرْدويه بيتَ الطَّبراني وأنا معه ، وذلك بعد وفاة ابنه أبي ذَرِّ لبيع كتب الطَّراني ، فرأى أجزاء الأوائل بهافاغتمِّ لذلك ، وسبَّ الطَّبراني، وكان سيّءَ الرَّأي فيه . وقال سليمانُ بنُ إبراهيم الحافظ : كان ابنُ مَرْدوية في قلبه شيءٌ على الطبراني ، فتلفّظ بكلام ، فقال له أبو نعيم : کم کتبت يا أبا بكر عنه ؟ فأشار إلى حُزَم ، فقال : ومن رأيتَ مثلَه؟ فلم يقل شيئاً . قال الحافظ الضِّياء : ذكر ابنُ مَرْدويه في تأريخه لأصبهان جماعةٌ ، وضعَّفهم ، وذكر الطَّبرانيَّ فلم يُضعِّفه، فلو كان عنده ضعيفاً لضعَّفه . قال أبو بكر بن أبي علي المعدّل : الطَّرانيُّ أشهرُ من أن يدلُّ على فضلِه وعلمِه ، كان واسعَ العِلم كثير التَّصانيف ، وقيل: ذهبت عيناهُ في آخر أيّامه ، فکان یقول : الزنادقةُ سحرتني ، فقال له یوماً حسن العطار -تلميذه - يمتحن بصره: كم عددُ الجذوع التي في السَّقف؟ فقال : لا أدري ، لكنْ نقشُ خاتمي سليمان بنُ أحمد . ( قلت : هذا قالهُ على سبيل الدُّعابة ، قال : وقال له مرَّة : مَنْ هذا الآتي - يعني : ابنَه _؟ فقال: أبو ذرٍّ، وليس بالغِفَاري . ١٢٧ ولأبي القاسم من التَّصانيف: كتاب ((السنة)) مجلد، كتاب ((الدعاء)) مجلد، كتاب ((الطوالات)) مجيليد، كتاب ((مسند شعبة)) كبير، ((مسند سفيان))، كتاب ((مسانيد الشاميين))، كتاب ((التفسير)) كبير جداً، كتاب ((الأوائل))، كتاب ((الرمي))، كتاب ((المناسك)) ، كتاب ((النوادر))، كتاب ((دلائل النبوة)) مجلد، كتاب ((عشرة النساء)) وأشياء سوى ذلك لم نقف عليها ، منها ((مسند عائشة))، ((مسند أبي هريرة))، ((مسند أبي ذر))، ((معرفة الصحابة))، ((العلم))، ((الرؤية))، ((فضل العَرب))، ((الجود))، ((الفرائض))، ((مناقب أحمد))، ((كتاب الأشربة))، ((كتاب الألوية في خلافة أبي بكر وعمر)»، وغير ذلك، وقد سمّاها على الولاء الحافظ يَحْيِى بنُ مَنْدة . وأكثرها مسانيد حفّاظ وأعيان ، ولم نَرَها . ولم يزل حديث الطَّبراني رائجاً ، نافقاً ، مرغوباً فيه ، ولا سيَّما في زمان صاحبه ابن رِيذَة ، فقد سمع منه خلائق ، وكتب السِّلفي عن نحو مئة نفسٍ منهم ومن أصحاب ابن فاذشاه ، وكتب أبو موسى المديني ، وأبو العلاء الهمذاني عن عدَّةٍ من بقاياهم . وازدحم الخلقُ على خاتمتهم فاطمة الجُوزدانية الميتة في سنة أربعٍ وعشرين وخمس مئة، وارتحل ابنُ خليل والضِّياء ، وأولاد الحافظ عبد الغني وعدَّةٌ من المحدثين في طلب حديث الطبراني ، واستجازوا من بقايا المشيخة لأقاربهم وصغارهم ، وجلبوه إلى الشام ، ورووه ، ونشروه ، ثم سمعه بالإِجازة العالية ابن جعوان ، والحارثي ، والمزِّي ، وابن سامة ، والبرزالي ، وأقرانهم ، ورووه في هذا العصر، وأعلى ما بقي من ذلك بالاتصال ((معجمه الصغير))، فلا تفوتوه رحمكم الله . وقد عاش الطَّراني مئة عامٍ وعشرة أشهر . قال أبو نُعيم الحافظ : توفي الطّبرانيُّ لليلَتين بقيتا من ذي القَعْدة سنةً ١٢٨ ستِّين وثلاث مئة بأصبهان، ومات ابنُه أبو ذر في سنة تسعٍ وتسعينَ وثلاث مئة عن نيِّف وستُّين سنة. أخبرنا عبدُ الملك بنُ عبد الرحمن العطَّار ، أخبرنا يوسُفُ بنُ خليل ، أخبرنا عليُّ بن سعيد بن فاذشاه ، ومحمدُ بنُ أبي زيد ، قالا : أخبرنا محمود ابن إسماعيل، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن فاذشاه ، حدثنا سليمانُ بنُ أحمد ، حدثنا أبو مسلم الكشّي ، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن عجلان ،عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَّ في مسيرة، ومعه رجلٌ، إذ لعنَ ناقته، فقال رسولُ اللهِ ﴿: ((أينَ الَّلَاعِنُ نَاقَتَه))؟ قال: ها أنذا، قال: ((أخرها فقد أجبتَ فيها))(١). أخبرنا أحمدُ بنُ محمد الحافظ ، أخبرنا ابنُ خليل ، أُخبرنا مسعود بنُ أبي منصور، أخبرنا الحسنُ بن أحمد ، أخبرنا عبدُ الوهّاب بنُ محمد بن مِهْرَة سنةَ خمسٍ وعشرينَ وأربع مئة ، أخبرنا سليمانُ الطَّبراني ، حدثنا محمدُ بنُ حيان المازني ، وأبو خليفة ، قالا : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن عليّ ابن بَذيمة، عن أبي عبيدة عن أبيه عبد اللهِ، قال: ((مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ في أقَلَّ مِنْ ثلاثٍ فَهو راجزٌ))(٢) . (١) سنده حسن ، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد. وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٤٢٨/٢ من طريق يحيى ، عن ابن عجلان بهذا الإسناد ، وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٧٤/٣ عن أحمد ، وجود إسناده . وفي الباب عن عمران بن حصين عند أحمد ٤٢٩/٤ و٤٣١، ومسلم (٢٥٩٥) في البر والصلة ، والدارمي ٢٨٨/٢، وأبي داود (٢٥٦١) قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت ، فلعنتها ، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة)) قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ، ما يعرض لها احد . وعن أبي برزة الأسلمي عند مسلم ( ٢٥٩٦). (٢) رجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ، وأخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح = سير ٩/١٦ ١٢٩ ..- قرأتُ على سليمانَ بنِ قُدَامة القاضي، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الواحد الحافظ ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد ، أخبرتنا فاطمةُ بنتُ عبد اللّهِ، أخبرنا ابنُ رِيْذَة ، أخبرنا الطَّبَرَانيّ ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشیم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، أن خالد بن الوليد فقد قَلْسوَةً له يومَ اليَرْموك ، فقال: اطلُبُوها، فَلَمْ يجدوها ، فقال : اطلُبوها ، فوجدوها ، فإذا هي قَلَنْسُوةٌ خَلَقة ، فقال خالد : ((اعتمر رسولُ اللهِ ﴾﴿ فَحَلَقَ رَأْسَه، فابتدر الناسُ جوانب شعْره فَسَبَقْتُهم إلى ناصِيَتِه، فَجَعلتُها في هذهِ القَلَنْسوة ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتالاً وهي معي إِلَّ رُزقْتُ النَّصْر)»(١). ومات في سنةٍ ستِّين الآجُرِّي وسيأتي، والمعمِّر أبو عليّ عيسى بن محمد بن أحمد الجُرَيجي الطوماري عن تسعٍ وتسعينَ سَنّة ، وإِمامُ جامع هَمَذَان أبو العبّاس الفضلُ بنُ الفضلِ الكِنْدي ، ومسند بغداد أبو بكر محمدُ بنُ جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري، والبُندار، وأبو بكر محمد بن جعفربن محمد بن كِنانة المؤدّب ، والمحدِّثُ القُدوةُ أبو عَمْرو محمد بنُ جعفر بنِ محمد بن مطر النَّيْسابوري ، والوزير أبو الفضل محمدُ بنُ الحُسين بن محمد ابن العَميد صاحب الترسُّل الفائق ، والمعمَّر أبو طاهر محمدُ بنُ سليمان بن ذكوان البَعْلَبَكِّيّ المُقرىء، وشيخ الزُّهَاد أبو بكر محمدُ بنُ داود الدّقي الدِّينَوَري ، والذي تملَّك دمشقَ أبو القاسم بنُ أبي يعلى الهاشميّ ثمَّ أُسِر وبُعثَ إلى مصر . = فيما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٨٣/٩ عن ابن مسعود: اقرؤوا القرآن في سبع ، ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث . (١) رجاله ثقات إلا أن جعفراً يبعد سماعه من خالد ، وقد تقدم تخريج الخبر في الجزء الأول ص : ٣٧٥ من هذا الكتاب في ترجمة خالد بن الوليد . ١٣٠ ٨٧ - البَلْخي* شيخُ الحنفيَّة ، أبو جعفر محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمد البلْخي ، مَنْ يُضربُ به المَثَل ، ويُلَقِّبُ بأبي حنيفةَ الصَّغير . حدَّث عن محمد بن عقيل البَلْخي ، وتفقَّه بأبي بكرٍ محمد بنِ أبي سعيد . أخذ عنه أئمّة . ويُعرف أيضاً بالهِنْدواني من أهل محلة باب هِنْدَوَان(١). مات في سنة اثنتين وستين وثلاث مئة في عشر السَّبعين . ٨٨ - ابنُ هاني ** شاعرُ العصْر أبو الحسن ، محمدُ بنُ هاني الأَزديُّ المهلَّبي الأندلسيّ ، يُقال : إنَّه من ذريَّةِ المهلَّب وكان أبوه شاعراً أيضاً ، ويُكنى محمد أبا القاسم أيضاً . اللباب: ٣٩٣/٣ - ٣٩٤، العبر: ٣٢٨/٢، الوافي بالوفيات: ٣٤٧/٣، النجوم الزاهرة: ٦٩/٤، شذرات الذهب: ٤١/٣، هدية العارفين: ٤٧/٢. (١) قال صاحب ((اللباب)): الهندواني: نسبة إلى محلة ببلخ يقال لها: ((باب هندوان)) لأنها ينزل فيها الغلمان والجواري الذين يجلبون من الهند . * * جذوة المقتبس: ٩٦، بغية الملتمس: ١٤٠ - ١٤١، معجم الأدباء : ٩٢/١٩ - ١٠٥، المطرب من أشعار أهل المغرب: ١٩٢، التكملة لابن الأبار: ١٠٣/١، وفيات الاعيان: ٤٢١/٤ - ٤٢٤، المختصر في أخبار البشر: ١١٢/٢، العبر: ٣٢٨/٢ -٣٢٩، البداية والنهاية: ٢٧٤/١١، الإحاطة في أخبار غرناطة: ٢٨٨/٢ -٢٩٣، الفلاكة والمفلوكون : ١٠٢، النجوم الزاهرة: ٦٧/٤ - ٦٨، نفح الطيب: ٢٩٣/١، ٤٠٠ و١٦٤/٣، ٢٠٧، ٤٠٧، ٤٤٣، ٤٥٣، ٦٠٥، و٤٠/٤، ٨٦، شذرات الذهب: ٤١/٣ - ٤٤، هدية العارفين : ٤٧/٢ . - ١٣١ مولدُهُ بإشبيلية ، وكان ذا حُظوة عند صاحب إشبيلية . ونَظْمُهُ بديعٌ في الذّروة ، وكان حافظاً لأشعار العرب وأيّامها ، لكنَّهُ فاسقٌ خمِّير يُتْهم بدين الفلاسفة ، فهرب لمّا همُّوا به إلى العُدْوة ، فأَّصل بالمعزّ العُبيدي ، فأنعمَ علیه ، وشرب عند قوم ، فخنق هي رجب سنةً اثنتين وستين وثلاث مئة ، وهو في عشر الخمسين . وديوانُهُ كبير، وفيه مدائح، تُفضي به إلى الكفر (١). وهو من نُظراء المتنبِي ، وقيل : بل عاشَ ستاً وثلاثينَ سنة . ٨٩ - الصُّوْنَاخِي * الإِمامُ المحدِّث ، أبو الفضل ، صدِّيقُ بنُ سعيد التّركي الصُّوناخي ، وصُوناخ : قرية من عمل إسبيجاب . قدم من بلادِهِ ، فأخذ ببخاری عن سهل بنٍ شاذويه ، وعن حامد بنٍ سَهْل، وصالح بن محمد الحافظ ، وأخذ بِسَمَرْقْد عن محمد بن نَصْر المَرْوزيِّ الفقيه تصانيفه . ماتَ بِفِرْيَاب سنةَ نَيِّفٍ وخمسين وثلاث مئة ، قاله ابن السَّمعاني في (( الأنساب )). ٩٠ - الفَرْغَاني ** الأميرُ العالم ، أبو محمد ، عبدُ اللهِ بنُ أحمد بن جعفر بن خُذْيان (١) من ذلك قوله - قبحه الله - في مدح المعز : فاحكم فأنت الواحد القهار ما شئت لا ما شاءت الأقدار ومثل هذا كثير في ديوانه. وانظر ((حسن المحاضرة)): ٥٩٩/١ . * الانساب: ١١٢/٨، اللباب: ٢٥١/٢، ميزان الاعتدال: ٣١٤/٢، لسان الميزان: ١٨٩/٣. * * تاريخ بغداد: ٣٨٩/٩، الإكمال لابن ماكولا: ٤٠٢/٢، تبصير المنتبه: ٤١٨/١، = ١٣٢ التّركيُّ الفَرغانيّ ، صاحب التاريخ المذيّل على تاريخ محمدِ بنِ جَرير الطَّبري . حدَّث بدمشق عن ابن جَرير، وعليٍّ بنِ الحسن بن سُليمان ، وغيرهما . روى عنه : أبو الفتح بنُ مسرور، وأبو سُليمان بن زَبْر ، والدَّار قُطني ، وعبدُ الغني ، وتَمّام الرّازي . وثَّقَهُ ابنُ مسرور . قال يَحْتَى بنُ الطّحان: مات في جُمادى الأولى سنةَ اثنتين وستينَ وثلاث مئة . ٩١ - الجابري * صاحبُ الجُزءِ المشهور ، أبو محمد ، عبدُ اللهِ بنُ جعفر بنِ إسحاقَ ابن عليٍّ بن جابر الجَابريُّ المَوْصِليُّ الذي لقيَهُ أبو نعيم الحافظ بالبَصْرة في سنةٍ سبع وخمسينَ وثلاث مئة . ما عَرَفتُ من حالِهِ شيْئاً . تفرَّد بالرِّواية عن محمد بن أحمد بن أبي المُثنّى الموصليّ صَاحب جعفر ابن عَوْن . ٩٢ - الآجُرِّي ** الإِمامُ المحدِّثُ القدوة ، شيخُ الحَرَمِ الشَّريف ، أبو بكر ، محمدُ بنُ = وانظر ((معجم المؤلفين)) ٢٢/٦ - ٢٣. * اللباب: ٢٤٧/١، العبر: ٣٢٢/٢، شذرات الذهب: ٣٧/٣. ** الفهرست : ٣٠١ - ٣٠٢، تاريخ بغداد: ٢٤٣/٢، طبقات الحنابلة: ٣٣٢ -٣٣٣، = ١٣٣ الحُسين بن عبد الله البغداديُّ الآجري ، صاحب التواليف، منها : كتاب ((الشريعة في السنة)) كبير، وكتاب ((الرؤية))، وكتاب ((الغرباء))، و كتاب ((الأربعين))، وكتاب ((الثمانين))، وكتاب ((آداب العلماء))، و كتاب ((مسألة الطائفين))، وكتاب ((التهجد))، وغير ذلك(١). سمع أبا مسلم الكجِّي وهو أكبر شيخ عنده ، ومحمد بنّ يَحْيِى المروزي ، وأبا شعيب الحرَّاني ، وأحمدَ بنَ يَحْتَى الحلواني ، والحسنَ بنَ عليٍّ بنِ علويه القطَّان، وجعفر بنَ محمد الفِرْيابي، وموسى بن هارون ، وخلفَ بنَ عمْرو العُكْبَري، وعبدَ الله بن ناجيَة ، ومحمدَ بنَ صالح العُكْبَري ، وجعفَرَ بنَ أحمدَ بنِ عاصِم الدّمشقي ، وعبدَ اللهِ بن العبّاس الطَّيالسي ، وحامدَ بنَ شعيب البَلْخي ، وأحمدَ بنَ سهل الأشناني المقرىء ، وأحمد بن موسى بن زنجویه القطّان ،وعیسی بن سلیمان وراق داود بن رشيد ، وأبا علي الحسنَ بنَ الحُباب المقرىء ، وأبا القاسم البَغَويّ ، وابنَ أَبي داود ، وخلقاً سواهم . وكان صَدوقاً، خيراً ، عابداً ، صاحبَ سُنَّة واتِّباع . = الأنساب: ٩٤/١، فهرسة ابن خير: ٢٨٥ - ٢٨٦، المنتظم: ٥٥/٧، صفة الصفوة: ٢٦٥/٢، الكامل لابن الأثير: ٦١٧/٨، وفيات الاعيان: ٢٩٢/٤ -٢٩٣، تذكرة الحفاظ: ٩٣٦/٣، العبر: ٣١٨/٢، الوافي بالوفيات: ٣٧٣/٢ - ٣٧٤، مرآة الجنان: ٣٧٣/٢، طبقات السبكي: ١٤٩/٣، طبقات الإسنوي: ٧٩/١، ٨٠، البداية والنهاية: ٢٧٠/١١، العقد الثمين: ٣/٢، النجوم الزاهرة: ٦٠/٤، طبقات الحفاظ: ٣٧٨، شذرات الذهب: ٣٥/٣، كشف الظنون: ٣٧/١، هدية العارفين: ٤٦/٢ - ٤٧، الرسالة المستطرفة : ٤٢ - ٤٣ . (١) من تأليف الآجري التي لم يذكرها المؤلف رحمه الله - كتاب ((أخبار عمر بن عبدالعزيز)) وقد طبع حديثاً عن أصل موجود في الظاهرية بدمشق ، بتحقيق الدكتور عبدالله عبدالرحيم عسيلان . ١٣٤ قال الخطيب : كان ديِّناً ثقة ، له تصانيف . قلت : حدَّث عنه : عبدُ الرحمن بنُ عمر بن النَّحاس، وأبو الحسين بن بشران، وأخوه أبو القاسم بن بشران ، والمقرىء أبو الحسن الحمامي ، وأبو نُعيم الحافظ ، وخلقٌ من الحجّاج والمجاورين . مات بمكّة في المحرّم سنةَ ستِّين وثلاث مئة وكان من أبناء الثمانين ، رحمه الله ورضي عنه. أخبرتنا ست الأهل بنت علوان سنة سبع مئة، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، أخبرنا عبدُ الحق اليوسفي (ح)، وأخبرنا محمدُ بنُ أبي بكر الأسدي غير مرَّة ، أخبرنا يوسف بن محمود ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، قالا : أخبرنا علي بن محمد بن العلاف ، أخبرنا عبد الملك ابن محمد الواعظ ، أخبرنا أبو بكر الآجري ، حدثنا خلفُ بنُ عَمْرو المُْبري، حدثنا الحميدي ، حدثنا عبدُ العزيز بن أبي حازم ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن رسولَ اللهِ صلی الله عليه وسلم ، قال: ((إذا ماتَ الرَّجُلُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَلاث: وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعولَه ، وَصَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وعِلْم يُنْتَفَعُ به)) . هذا حديثٌ صالحُ الإِسناد على شرط مسلم (١) ، لا البخاري . (١) وهو في ((صحيحه)) (١٦٣١) في الوصية : باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ، من ثلاثة طرق ، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بهذا الإسناد . وأخرجه الترمذي (١٣٧٦) والنسائي ٢٥١/٦ من طريق علي بن حجر ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء به . وأخرجه أبو داود ( ٢٨٨٠ ) من طريق الربيع بن سليمان ، عن ابن وهب ، عن سليمان بن بلال ، عن العلاء . وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٨). وأحمد ٣٧٢/٢، والبيهقي ٢٧٨/٦، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٩٥/١ . وفي الباب عن أبي قتادة عند ابن ماجة (٢٤١) وصححه ابن حبان (٨٤) و(٨٥). ١٣٥ أخبرنا أحمدُ بنُ هِبَةِ الله بن أحمد ، أخبرنا زينُ الأمناء أبو البَرَكَات بنُ عساكر، أخبرنا المباركُ بنُ عليٍّ البزَّاز ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد، أخبرنا عبدُ الملِك بنُ محمد ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ الحسين ، حدثنا محمد بن الَّليث الجَوْهري ، حدثنا محمدُ بنُ عُبيد المحاربي ، حدثنا قبيصةُ بن الَّليث، عن مطرّف بن طَريف ، عن أبي إسحاق، عن الحارث ، عن عليّ قال: ((نَهَى رسولُ اللهِ وَهِ أَن يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بالقِراءَةِ قَبْلَ العَتَمَةِ أَوْ بَعْدَها))(١) . غريبٌ من الأفراد . ٩٣ - ابنُ كَيْسَان* المعمَّر الثِّقة النَّحْويّ أبو محمد الحسنُ بنُ محمدِ بنِ أحمد بن کیسان الحَرْبي . سمع إسماعيلَ القاضي ، وإبراهيم الحَرْبي ، وجماعة . وعنه أبو عليّ بنُ شاذان ، وأبو نُعيم الحافظ . تُوفي في شوّال سنةً ثمانٍ وخمسينَ وثلاث مئة . وثَّقَهُ بعضُ الأئمّة . ٩٤ - القِرْمِيسيني * * المحدِّث الصَّادِقُ الصالح ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ أحمد بنِ حسن القِرميسينيُّ الجَوَّل الرَّحَّال. (١) إسناده ضعيف لضعف الحارث ، وهو الحارث بن عبدالله الأعور الهمداني. * تاريخ بغداد: ٤٢٢/٧، المنتظم: ٤٩/٧ - ٥٠، إنباه الرواة: ٣١٩/١، العبر: ٣١١/٢، تلخيص ابن مكتوم: ٦٠ - ٦١، النجوم الزاهرة: ٢٨/٤، شذرات الذهب : ٢٧/٣، وسيكرر المؤلف - رحمه الله - ذكره في الصفحة (٣٣٠) من هذا الجزء. * * تاريخ بغداد : ١٤/٦ - ١٦. ١٣٦ سمع الكُدَيْمي، وبشرَبنَ موسى ، وأبا عبد الرحمن النَّسائي ، وعبدَ الرحمنِ بنَ القاسم الرّواس وطبقتهم . حدَّث عنه الدَّارَقُطْنيّ، والحسن بنُ الحسن بن المُنذر، وأبو الحسن ابن الحمامي، وآخرون . توفي بالمَوْصل في سنةٍ ثمانٍ وخمسينَ وثلاث مئة . قال الخطيب : كانَ ثقةً صالحاً . 4 ٩٥ - ابنُ العَميد * الوزيرُ الكبير ، أبو الفضل ، محمدُ بنُ الحُسينِ بن محمد الكاتب ، وزير الملك ركنِ الدَّولة الحسنِ بنِ بُويه الدَّيْلَمي . كان عجباً في الترسُّل والإِنشاء والبلاغة ، يُضربُ به المَثَل ، ويقال له : الجاحظ الثاني . وقيل : بُدِثَت الكتابةُ بعبد الحميد ، وخُتمتْ پابن العميد . وقد مدحه المتنبِي(١) ، فأجازه بثلاثة آلاف دينار. وكان مع سعة فنونِهِ لا يَدري ما الشَّرع، وكان متفلسفاً، متَّهماً بمذهب الأوائل . * الإمتاع والمؤانسة:٦٦/١، تجارب الأمم: ٢٧٤/٦ -٢٨٢، يتيمة الدهر: ١٥٤/٣ - ١٨٨، وفيات الأعيان: ١٠٣/٥ -١١٣، العبر: ٣١٧/٢-٣١٨، الوافي بالوفيات: ٣٨١/٢ - ٣٨٣، النجوم الزاهرة: ٦٠/٤ - ٦١، معاهد التنصيص: ١١٥/٢، شذرات الذهب: ٣١/٣ - ٣٤، هدية العارفين: ٤٦/٢، طبقات أعلام الشيعة للطهماني: ٢٦٩، أمراء البيان : ٥٠٠ - ٥٢٢. (١) انظر مقدمة ((شرح ديوان المتنبي)) للبرقوقي: ٦١/١ - ٦٣. ١٣٧ وكانَ إذا تكلُّم فقيهً بحضرتِهِ شقّ عليه ويَسكُت ، ثم يأخذ في شيء آخر . وكان ابنُ عبَّاد يصحبُهُ ويلزَمُه ، ومِنْ ثَمَّ لُقِّبَ بِالصَّاحب . مات سَنَّةَ ستَّين وثلاث مئة، فَوَزَر بعدَه ابنُهُ أبو الفتح عليّ(١)، وعمرُهُ اثنتان وعشرونَ سنة ، وكان ذكياً ، غزيرَ الأَدب ، تَّاهاً، ولُقِّب ذا الكفايتين ، وله نظمٌ رائق ، ثم عُذِّبَ وقُتل في ربيع الآخر سنةَ ستٍّ وستِين وثلاث مئة ، بعد أن سَمَلَ عضدُ الدَّولةِ عينَه الواحدة ، وقطع أَنفَه ، وله نظم جيد . ٩٦ - الدقي» شيخُ الصُّوفَّة والزّاد ، أبو بكر ، محمدُ بنُ داود الدِّينَوَريّ الدُّقِّي ، شيخ الشَّامِين . قرأ القرآنَ على أبي بكر بن مجاهد ، وحدَّثَ عن سعيد بنِ عبد العزيز الحلبي ، وأبي بكر الخرائطي ، وحكى عن أبي محمد الجريري ، وأبي عبد الله بن الجلاء، وأبي بكر الدَّقاق . حكى عنه: عبدُ الوهّابِ المَيْداني ، وبُكيرُ بنُ محمد، وأبو (١) هو علي بن محمد بن الحسين، أبو الفتح بن العميد، ترجمته في ((معجم الأدباء)) ١٩١/١٤ - ٢٤٠، و((نكت الهميان)) ٢١٥، و((يتيمة الدهر) ٢٥/٣، وذو الكفايتين: لقب خلعه عليه الطائع لله ، ويعني : السيف والقلم . : طبقات الصوفية: ٤٤٨ - ٤٥٠، تاريخ بغداد: ٢٦٦/٥ -٢٦٧، الرسالة القشيرية: ٢٨، الانساب: ٣٢٧/٥ -٣٢٨، المنتظم: ٥٦/٧، اللباب: ٥٠٥/١، المختصر في اخبار البشر: ١١١/٢، الوافي بالوفيات: ٦٣/٣، البداية والنهاية: ٢٧١/١١، طبقات الاولياء: ٣٠٦ - ٣١٠، طبقات الشعراني: ١٤٠/١، نتائج الافكار القدسية: ٣/٢. ١٣٨ الحسن بن جَهْضَم ، وعبدانُ المنبجي ، وعبدُ الواحِد بنُ بكر ، وآخرون . قال السُّلمي : عمِّر [فوق] مئة سَنَة، وكان من أجلِّ مشايخ وَقْتِه ، وأَحسَنِهِم حالاً (١). قال أبو نصر السّراج : حكى أبو بكر الدُّقِّيُّ، قال: كنتُ بالبادية ، فوافيتُ قَبِيلةً، فأَضافَني رجل، فرأيتُ غلاماً أسودَ مقيّداً، ورأيتُ جمالاً ستّة ، فقال الغلام : اشفَع لي ، قلت : لا آكلُ حتَّى تحلَّه ، قال : إِنَّه أَفقرني ، قلت : ما فعل؟ قال: له صوتٌ طَيِّبٌ ، فحدا لهذه الجمال وهي مثقلة ، حتى قطعتْ مسيرة ثلاثةِ أيّام في يوم ، فلمَّا حطّ عنها ماتت كلُّها . ولكن قد وهبتُه لك، فلمّا أصبحت أحببتُ أن أسمع صوتَه ، فسألتُه ، وكان هناك جمل يُستقى عليه ، فحدا، فهامَ الجملُ على وجهِه ، وقطع حبالَهُ ، ولم أظنَّ أَنِّي سمعتُ أطيبَ من صَوْته ، ووقعتُ لوجهي . مات الدُّقِّي في سابع جُمادى الأولى سنةَ ستِين وثلاث مئة . ٩٧ - ابنُ أَبِي يَعْلى» الشريفُ المعظّم أبو القاسم(٢) ابن أبي يَعْلى الهاشميُّ الدِّمشقيّ. ثار بدمَشق، والتفَّ عليه الأحداث والشُّطَّار، وتملَّك بدمشق، وقطعَ دعوة المعزّ ، ودعا إلى الخليفةِ المُطيع في آخر سنةٍ تسعٍ وخمسين وثلاث مئة ، استفحلَ أمرُه، فأقبل جَيْش المعزِّ، فالتقوا، فهرب الشريف ، وطلب العراق ، فأسرَهُ عند تَدمُر الأميرُ ابنُ عليان العدويّ، (١) ((طبقات الصوفية)) ٤٤٨ وما بين حاصرتين منه. * الكامل لابن الاثير: ٥٩١/٨ -٥٩٢، العبر: ٣١٩/٢، شذرات الذهب: ٣٥/٣. (٢) وجد الرقم فقط والغالب ان التعليق الساقط هو اسم المترجم فوضعناه . ١٣٩ فأعطاه جعفر بن فلاح المُعزِّي مئة ألف ، وشُهرَ الشريفُ على جملٍ في هيئة مسخرة ، ثمَّ لانَ له، وعنَّفَ مَنْ أَسَره . وكان الخلقُ يدعونَ له ، فبعث إلى المعزّ ، واختفى خبرُهُ . ٩٨ - الفَرَائِضي * المحدِّثُ الإِمام ، أبو عليّ ، الحسينُ بنُ إبراهيم بنِ جابر بنِ أبي الزمْزَام الدِّمشقيُّ الفرائضيُّ الشاهد . سمعُ عبدَ الرحمن بنَ الرّواس ، ومحمدَ بنَ يزيد بن عبد الصَّمد، ومحمدَ بنَ المُعافا الصَّيْداوي ، وطبقتهم ، فأكثر . روى عنه محمدُ بنُ عوف المُزَني ، وعليُّ بنُ بُشرى ، ومكيُّ بنُ الغمر ، ومكيُّ بنُ محمد المؤدّب ، وثُرَيّا بنُ أحمد الأَلْهَاني، وآخرون . وثَّقَهُ الكتَّانِيُّ ، وقال : ماتَ في شوّال سنةً ثمانٍ وستينَ وثلاث مئة ، رحمهُ الله . ٩٩ - فاروق * * ابنُ عبدِ الكبير بن عمَر ، المحدِّثُ المعمِّر ، مسند البَصْرة ، أبو حفص الخطّابِي البَصْري . سمع هشامَ بنَ عليٍّ السِّيرافي، وعبدَ اللهِ بنَ أبي قُريش ، ومحمدَ ابْنَ يَحْيَى بن المنذر القزّاز ، وأبا مسلم الكجِّي ، وطائفة . وتفرّد في وقته ، ورُحِلَ إليه . * تهذيب ابن عساكر: ٢٩٠/٤ وسيكرر المؤلف ترجمته في الصفحة (٣٠٥) من هذا الجزء . * العبر: ٣٥٧/٢، شذرات الذهب: ٧٤/٣. ٠ ١٤٠