النص المفهرس
صفحات 441-460
قال الدَّارَقَطْني: كان ثِقَة مُتعصباً للسُّنَّة (١). قلت : انتهى إليه علوُّ الإِسناد. وقد روى الحاكمُ عن رجلٍ عنه ، وله شِعْرُ وفَضَائل . وكان مُقدَّماً في العَرَبيّةِ . توفِّي ببغداد في رابع عشر المحرَّم سنةَ احدى وأربعين وثلاث مئة . أنبأنا جماعةٌ أجازَ لهم ابنُ كُلَيب ، قال : أخبرنا عليُّ بنُ بیان ، أخبرنا محمدُ بنُ محمدٍ البَزَّاز، أخبرنا إسماعيلُ الصفَّر بجزء ابنِ عَرَفة . وفيها ماتَ أبو الطَّاهر أحمدُ بنُ محمدٍ بن عمرو المَدِينِي الخَامي ، ومحمدُ بنُ أيوبَ بنِ الصَّمُوتِ الرَّقِّيُّ، والمنصورُ العُبيدي ، وأبو الطيّب محمدُ بنُ حُميد الحَوْراني الكِلابِيُّ ، وأبو حاتم محمدُ بنُ عيسى الوسفندي ، وإسحاق بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ مَنْدَةٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ بن شَوْذب بواسط ، وأبو الحسن شعبةُ بنُ الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ . أمّا: ٢٥١ - أحمدُ بنُ عُبيد الصَّفَّار * المحدِّثُ أبو بكر الحِمْصِيُّ الْرُعَينِيُّ . فيروي عن أبي بكرٍ أحمدَ بنِ علي المَرْوَزَيِّ، ومحمدٍ بنُ عُبيد الكَلاعيِّ ، وطبقتِهما . حدَّثَ عنه : ابنُ مَنْدَة، وأبو العَبَّاس بنُ الحاج ، وعبدُ الغني بنُ سعيد الأَزْدِيُّ ، وآخرون . مات في سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة . ذكرتُه للتمييز ، واسم جَدّه أحمد . (١) ((تاريخ بغداد)): ٦ / ٣٠٣. ستأتي ترجمته في الجزء السادس عشر رقم الترجمة (٢٥٥). ٤٤١ ٢٥٢ - ابنُ صَفْوان * الشيخُ المحدِّث الثِّقَة ، أبو علي الحسينُ بنُ صَفْوان بنِ إسحاقَ بِنِ إِبراهيمَ ، الْبَرْذَعِيُّ(١). صاحبُ أبي بكر بنِ أبي الدُّنيا وراوي كُتُبه . وحدَّث أيضاً عن: محمدِ بنِ شدَّاد المِسْمَعِي صاحبٍ يحيى القَطَّان، وعن محمدِ بنِ الفَرَجِ الأَزْرق ، والقاضي أحمدَ بنِ محمد البِرْتِي ، وطائفةٌ . حَدَّث عنه : منصورُ بنُ عبدِ اللهِ الخَالدي ، ومحمدُ بنُ عبد الله بنِ أخي مِيْمي، وأبو عبد الله بنُ دُوسْت، وأبو الحُسين بنُ بشران ، وآخرون . قال الخطيب : كانَ صَدُوقاً (٢) . توفِّي في شعبانَ سنةً أربعين وثلاث مئة ببغداد . والبَرْذَعي نسبة إلى عَمَلِ البَرْذَعة(٣). أما النسبة إلى بلد برذعة، فَقَدْ قيل: بدالٍ مُهْمَلة . ٢٥٣ - السُّتوري ﴾. الشَّيْخُ المعمَّر الصَّدوق، أبو الحسن عليُّ بنُ الفَضْل بنِ إِدريس السَّامَرِّيُّ السُّتُوري(٤). * تاريخ بغداد: ٨ / ٥٤، العبر: ٢ / ٢٥٣، شذرات الذهب: ٢ / ٣٥٦ - ٣٥٧. (١) في ((شذرات الذهب)): ٢ / ٣٥٦ (( البردعي)): بالدال المهملة . وهو تصحيف. انظر ((المشتبه)): ١ / ٦٥. (٢) ((تاريخ بغداد)): ٨ / ٥٤. (٣) البرذعة : ما يوضع على الحمار أو البغل ليركب عليه ، كالسرج للفرس . * * تاريخ بغداد: ١٢ / ٤٨، الأنساب: ٧ / ٤١، العبر: ٢ / ٢٦٢، شذرات الذهب : ٢ / ٣٦٥. (٤) بضم السين المهملة ، والتاء المنقوطة باثنتين من فوقها ، وفي آخرها الراء . هذه النسبة = ٤٤٢ له نسخة عن الحسنِ بنِ عَرَفَة عالية ، تفرَّد في زمانه بها ، ما عَلِمْتُه روی سواها . حدَّث عنه: يوسف القَوَّاس ، وابن حَسنُون النِّرْسي ، والحسينُ بن بَرْهَان ، ومحمد بن محمد بن الروزبهان ، والحاكم . قال أبو بكر الخطيب : سمِعْتُ العتيقي يوثّقُه . وقال : ما سَمِعْتُ شيوخنا يذكرونه إلاّ بجميل(١) . قلتُ : توفِّي سنةَ ثلاث وأربعين وثلاث مئة ، ولعلُّه قارب المئة . روى جُزءَه النَّفِيس ابنُ البُنّ عن جَدِّه ، عن القَاسِم بن أبي العَلاء ، عن ابن الروزبهان عنه . ٢٥٤ - ابن عُقْبَة * الإِمامُ الثَّقة المحدِّث ، أبو الحسن عليّ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ عُقْبَةِ ابنِ هِمَّم، الشِّيَّانِي الكُوفيُّ . قَدمَ بغداد ، فروى عن : إبراهيمَ بنِ أبي العَنْبس ، والخضِر بنِ أَبَان ، وسُليمان بن الرَّبيع النَّهْدي، ومطيِّن . وعنه : الدَّارَقُطْني، وابنُ جُمَيْعِ الغَسَّاني ، وأبو الحسن بن رزقويه ، وجماعةٌ . = إلى الستر، وجمعه الستور، وهذه النسبة إما إلى حفظ الستور والبوابية على ما جرت به عادة الملوك، أو حمل أستار الكعبة وانظر ((الأنساب)) : ٤٠/٧. (١) ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ٤٨ . * تاريخ بغداد: ١٢ / ٧٩ - ٨١، المنتظم: ٦ / ٣٧٦، العبر: ٢ / ٢٦٢، مرآة الجنان: ٢ / ٣٣٥، البداية والنهاية: ١١ / ٢٢٨، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٥ - ٣٦٦. ٤٤٣ قال الخطيب : كان ثِقَةً أميناً(١). كان يقول : شهدتُ عند القاضي إبراهيمَ بنِ أبي العَنْبَس في سنة سبعين ومئتين (٢) . وقال ابن حَمَّاد الحافظ : كان شيخَ الكُوفة ، ومختار السُّلْطان والقُضَاة ، صاحب جماعة وفقٍ وتِلاوةٍ(٣) . توفِّي في رمضانَ سنةً ثلاث وأربعين وثلاث مئة . وكان ابنُ عُقْدَةٍ(٤) يحضُرُ عنْدَه كثيراً . ٢٥٥ _ ابنُ السَّمَّاك * الشَّيْخُ الإِمامُ المحدِّث المكثِرُ الصَّادق ، مسندُ العِراق ، أبو عمرو عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ عبد اللّه بن يزيدَ البَغْدَادِيُّ الدَّقَّق ابنُ السَّمَّاك . سمع باعتناء والده من : أبي جَعْفر محمد بنِ عُبيد اللّه بن المُنَادي ، وأحمد بنِ عبد الجَبَّر العُطَارِدِيِّ، وحَنْبَل بن إسحاق ، والحسين بن محمد ابن أبي معشر، ومحمد بن الحسين الحُنَّيْني ، وعبد الرحمن بن محمد بن مَنْصور الحَارِثِي كُرْبُزَان، ويحيى بن أبي طالب، والحسن بن مُكْرم، وخَلْقٍ كثير . (١) ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ٨٠ . (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . (٤) تقدمت ترجمته رقم / ١٧٩ / من هذا الجزء . ● تاريخ بغداد: ١١ / ٣٠٢ - ٣٠٣، الأنساب: ٧ / ١٢٧، المنتظم: ٦ / ٣٧٨، العبر: ٢ / ٢٦٤، ميزان الاعتدال: ٣ / ٣١، البداية والنهاية: ١١ / ٩٢٢، غاية النهاية: ١ /٥٠١، لسان الميزان: ٤ / ١٣١ - ١٣٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٦ - ٣٦٧. ٤٤٤ وجَمَعَ فَأَوْعى ، وكَتَبَ العَالي والنَّزل والسّمين والهزيل . حدَّث عنه: الدَّارَقُطْني، وابنُ شاهين ، وابنُ مَنْدَة ، والحاكم ، وأبو عمر بنُ مَهْدي ، وابن رزقويه ، وأبو الحسين بنُ بشران ، وأبو الحسين بنُ الفَضْلِ، وأبو علي شَاذَان ، وعِدَّة . قال الدَّارَقُطْني: شيخُنا أبو عمرو، كَتَبَ عن العُطَارِدِي وَمَنْ بَعْدَه ، وكَتَبَ المصَنَّفات الطَّال بخطِّه، وكان من الثِّقَات(١). وقال الخطيب : كان ابن السَّمَّاك ثِقَةً ثبتاً(٢) ، سَمِعْتُ ابنَ رزقويه ، يقول: حَدَّثنا الباز الأبيض أبو عمرو بنُ السَّمَّاك . السُّلَمي، أخبرنا الدُّارَقُطْني ، سمعت ابن السَّمَّاك، يقول : وجَّه إليَّ الحسينُ النَّوبَخْتِي ، وقدْ كنتُ قضيتُ له حاجة: (( ابعث إلى القاضي أبي الحسين بنِ أبي عُمر ليقبل شَهَادَتك؟))، فقُلت: لا أنشَطُ لذلك. أنا أشهد على رسول اللّه # وحدي فتُقْبلُ شهادتي ، لا أحبُّ أن أشهدَ على العامَّة ومعي آخر . توفِّي في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثلاث مئة ، وشَيَّعَه نحو خمسين ألفاً . وصلَّى عليه ابنُهُ محمد . وقد عُمِّر محمدٌ هذا . وحدَّث عن البَغَوي وغيرِه . ٢٥٦ - ابنُ الحَدَّاد » الإِمامُ العلاّمة الثَّبْتُ، شيخُ الإِسلام، عالِمُ العَصْر، أبو بكر، محمدُ (١) ((تاريخ بغداد)): ١١ / ٣٠٣. (٢) ((تاريخ بغداد)): ١١ / ٣٠٢. * طبقات الشيرازي: ١١٤، الأنساب: ٤ / ٧١ - ٧٢، المنتظم: ٦ / ٣٧٩، وفيات= ٤٤٥ ابنُ أحمدَ بنِ محمدِ بن جَعْفر ، الكِنانِيُّ المِصْريُّ الشَّافعي ابنُ الحدَّاد . صاحبُ (( كتابِ الفروع)) في المَذْهب . ولد سنة أربع وستين ومثتين . وسمع أبا الزنباع رَوْح بنَ الفرج، وأبا يزيد يوسف بن يزيد القَرَاطيسي ، ومحمد بن عقيل الفِرْيَابي ، ومحمد بن جَعْفر بن الإِمام ، وأبا عبد الرحمن النِّسَائِي ، وأبا يعقوب المَنْجنيقيِّ، وخَلْقاً سواهم . ولازمَ النِّسَائِي كثيراً ، وتخرَّج به ، وعوَّل عليه ، واكتفى به ، وقال : جعلتُه حُجَّة فيما بيني وبينَ اللّه تَعَالى، وكان في العِلْم بحراً لا تكدِّره الدِّلاء ، وله لَسَنَّ وبلاغة وبَصَرٌ بالحديث ورِجاله ، وعربيّة مُتقَنَةٌ، وباعْ مديد في الفِقْهُ لا يُجارى فيه مع التألُّه والعِبَادة والنَّوافل، ويُعد الصِّيت ، والعَظَمة في النّفوس . ذكره ابن زُؤْلاق - وكان من أصحابه - فقال: كان تَقِيَّاً متعِّداً ، يحسن عُلوماً كثيرةً : عِلْم القُرآن وعِلْم الحديث ، والرِّجال ، والگُنى ، واختلافٍ العُلَماءِ والنَّحْوِ واللُّغة والشِّعْر، وأيَّامِ النَّاس، ويختِمُ القُرآن في كلِّ يوم ، ويصوم يَوْماً و [يفطر] يَوْماً. كان من محاسنٍ مِصْر. إلى أنْ قال : وكان طويل اللَّسان ، حسن الثِّاب والمركوب ، غيرَ مَطْعون عليه في لَفْظٍ ولا فِعْل ، وكان = الأعيان: ٤ / ١٩٧ - ١٩٨، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٩٩ - ٩٠٠، العبر: ٢ / ٢٦٤، الوافي بالوفيات: ٢ / ٦٩، مرآة الجنان: ٢ / ٣٣٦، طبقات الشافعية: ٣ / ٧٩ - ٩٨، البداية والنهاية: ١١ / ٢٢٩ - ٢٣٠، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣١٣، طبقات الحفاظ: ٣٦٧، طبقات ابن هداية الله: ٧٠ - ٧٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٧ - ٣٦٨. ٤٤٦ حَاذِقاً بالقَضَاء . صنّف كتاب ((أدب القاضي))(١) في أربعين جُزْءاً، وكتابُ ((الفَرَائض)) في نحو من مئة جُزْءٍ(٢) . أخبرنا الحسنُ بن علي الأمين ، أخبرنا محمد بن أحمد النَّسَّابة ، أخبرنا أبو المعالي بنُ صابر ، أخبرنا علي بن الحسن بن الموازيني ، أخبرنا محمد بن سعْدان ، أخبرنا يوسف بن القاسم القاضي ، أخبرنا أبو بكر محمد ابنُ أحمد الحَدَّاد ، سَمِعْتُ أبا عبد الرحمن النَّسَائِي ، سمعتُ عُبِيدَ اللّه بنَ فَضالة، سمعت إسحاق بن راهويه ، يقول: الشَّافعي إمامٌ(٣). نَقْلتُ في ((تاريخ الإِسلام)): أنَّ مولد ابن الحَدَّاد يوم مَوْت المُزَنِي(٤)، وأنَّه جَالَس أبا إسحاق المَرْوَزِيَّ لما قَدِمَ عليهم، وناظرَه . وكتابُه في ((الفُروع)) مختصرٌ دقْق مسائلَه، شرحه القَفَّل، والقاضي أبو الطَّيِّب ، وأبو علي السُّنْجي، وهو صاحبُ وَجْه في المَذْهب . قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي : سمِعْتُ الدَّارَقُطْني ، سمعت أبا إسحاق إبراهيم بنَ محمد النَّسْوي المعدَّل بمصْرَ ، يقول : سمعت أبا بكر بن الحَدَّاد ، يقول: أَخَذْتُ(٥) نفسي بما رَوَاه الرّبيع عن الشَّافعي، أنَّه كان يختِم في رمضان ستين خَتْمَة ، سِوَى ما يقرأُ فِي الصَّلاة ، فأكثرُ ما قَدَرْتُ عليه تسعاً وخمسين خَتْمة ، وأَتَيْت في غير رمضان بثلاثين خَتْمة . قال الدَّارَقُطْنِيُّ : كان ابنُ الحَدَّاد كثير الحديث ، لم يحدِّثْ عن غير (١) في ((تذكرة الحفاظ)): أدب القضاء. (٢) ((تذكرة الحفاظ)): ٩٠٠/٣. وما بين حاصرتين منه. (٣) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٩٠٠. (٤) انظر الحاشية رقم / ١ / ص ٢٨ / من هذا الجزء . (٥) في ((طبقات الشافعية)): ٣ / ٨١ ((أحدث)) وهو تصحيف . ٤٤٧ النِّسَائِي، وقال : رضيتُ به حُجَّة بيني وبين اللّه(١). وقال ابنُ يونس : كان ابنُ الحَدَّاد يُحسن النحو والفَرَائض ، ويدخُل على السَّلاطين ، وكان حافظاً للفِقّه على مذهب الشّافعي وكان كثير الصَّلاة متعبِّداً، ولي القضاء بِمْصرَ نيابةً لابن هروان الرمْلي (٢). وقال المُسبِّحي : كان فقيهاً عَالمً كثير الصَّلاة والصِّيَامِ ، يَصُومِ يَوْماً ، ويفْطِر يوماً ، ويختم القرآن في كلِّ يومٍ وليلةٍ قائماً مصلّاً . قال : ومات وصُلِّي عليه يوم الأربعاء ، ودفن بسفح المُقَطِّم عند قَبْر والدته ، وحضر جنازته الملكُ أبو القاسم بن الإِخْشِیذ ، وأبو المسك کافور ، والأعيانُ(٣)، وكان نسيجَ وحدِه في حِفْظ القرآن واللّغة، والتَّوسُّع في عِلْم الفِقْه . وكانت له حَلْقةٌ من سنين كثيرة يغَشّاها المسلمون . وكان جِداً كله رحمه اللّه . فما خلَّف بمصر بعده مثله . قال : وكان عالماً أيضاً بالحديث والأسماء والرِّجال والتّاريخ. وقال ابن زُوْلاق في ((قُضاة مِصْر)): في سنة أربعٍ وعشرين سلّم الإِخْشِيذ قضاءَ مِصْر إلى ابن الحَدَّاد ، وكان أيضاً ينظُرُ في المَظَالم ، ويوقّع فيها ، فَتَظَر في الحكم خِلافةً عن الحسينِ بنِ محمد بن أبي زُرْعَةِ الدِّمَشْقِي ، وكان يجلِسُ في الجامع ، وفي دَاره ، وكان فقيهاً متعبِّداً ، يُحسن علوماً كثيرةً . منها عِلْم القُرْآن، وقولُ الشّافعي، وعِلْم الحديث ، والأسماء والكُنى والنَّحو واللُّغة، واختلاف العُلَماءِ، وأيامُ النَّاس ، وسِير الجاهلية ، والنَّسب والشِّعْر، ويحفَظُ شِعراً كثيراً، ويجيد الشِّعْر ، ويختِم في كلِّ يومٍ (١) ((طبقات الشافعية)): ٣ / ٨٠. (٢) المصدر السابق . (٣) ((وفيات الأعيان)): ٤ / ١٩٨. ٤٤٨ وليلة (١)، ويصوم يوماً و[يفطر] يوماً، ويختم يوم الجُمُعة خَتْمَة أخرى في رَكْعتين في الجامع قَبْلَ صلاة الجُمُعة [ سوى التي يختمها کل یوم ] ، حسنَ الثِّاب رفيعها ، حسنَ المركوب ، فصيحاً غير مَطْعون عليه في لفظٍ ولا فَضْل ثِقَةً في اليد والفَرْج واللُّسان ، مجموعاً على صِيانته وطَهَارته حاذِقاً بعِلْم القَضَاء . أخذَ ذَلك عن أبي عُبيد القاضي(٢). وَأَخذَ عِلْم الحديث عن النِّسَائي ، والفِقْه عن محمد بن عَقيل الفِرْيابي ، وعن بشر بن نَصْر ، وعن منصور بن إسماعيل ، وابن بَحرٌ ، وأخَذَ العربيّةَ عن ابن وَلَّد، وكان لِحُبِّهِ الحديث لا يدعُ المذاكرة ، وكان يلزَمَهُ محمدُ بنُ سَعْد الباوردي الحافظُ ، فأكثرَ عنه من مصنَّفاته ، فذاكره يوماً بأحاديثَ ، فاستحسنها ابنُ الحَدَّاد ، وقال : اكتُبْها لي ، فكتَبَها له ، فجَلَسَ بين يديه ، وسمِعَها منه وقال : هكذا يُؤْخذ العِلْم ، فاستحسن النَّاسُ ذلك منه ، وكان تُتبع ألفاظه، وتُجْمَع أحْكامه. وله كتابُ ((الباهر))، في الفِقْه نحو مئة جُزْء، و((كتاب الجامع )). وفي ابن الحَدَّاد ، يقول أحمد بن محمد الكحَّال : الشَّافِعِيّ تفقهاً والأصمعي تفتُّاً(١) والتَّابعين(٢) تزهدا قال ابن زولاق: حدَّثنا ابن الحَدَّاد بكتاب ((خصائص علي)) رضي اللّه عنه ، عن النَّسائي، فَبَلَغَه عن بعضهم شيءٌ في علي، فقال: لقد هَمَمْتُ أن أملي الكتابَ في الجامع . (١) في ((طبقات الشافعية)): وليله في صلاة. (٢) ((طبقات الشافعية)): ٣ / ٨١، وما بين حاصرتين منه. (٣) في طبقات الشافعية)): تيقناً . (٤) في طبقات الشافعية : والتابعون . سیر ٢٩/١٥ ٤٤٩ ٠ قال ابن زُؤْلاق : وحدَّثني عليُّ بنُ حسن، قال: سَمِعْتُ ابنَ الحَدَّاد ، يقول : كنتُ في مَجْلسِ ابنِ الإِخْشِيذ ، يعني : مَلِكَ مِصْر، فلما قُمْنا أمسكني وحدي ، فقال : أيُّما أفضل أبو بكر، وعُمر، أو عليّ ؟ فقلتُ : اثنين حِذَاء واحد ، قال : فأيُّما أفضل أبوبكر ، أو علي ؟ قلتُ : إِنْ كان عِنْدَك فعليّ، وإن كان برًّا(١) فأبو بكر، فضَحِكَ . قال : وهذا يُشبه ما بلغني عن محمدِ بنِ عبد اللّه بنِ عبد الحكم، أنَّه سأله رجلٌ : أيُّما أفضل أبو بكر، أو علي ؟ فقال: عُدْ إليَّ بعد ثلاث ، فجاءَه، فقال : تقدَّمْني إلى مؤخّر الجامع ، فتقدَّمه ، فَنَهَضَ إليه ، واستعفَاه ، فأبى، فقال: عليّ، وتاللّه لئن أخَبْرتَ بهذا أحداً عني لأقولَنَّ للأميرِ أحمدَ بن طُولون ، فيضربك بالسِّياط . وقد وَلِيَ القضاءَ من قبل ابن الإِحْشِيذ ثم بعد ستة أشهر، ورَد العَهدُ بالقَضَاء من قاضي العراق ابن أبي الشّوارب لابن أبي زُرْعة ، فَرَكِبَ بالسَّواد . ولم يزلْ ابنُ الحدَّاد يَخلفه إلى آخر أيامه . وكان ابنُ أبي زُرْعة يتأدَّب معه ، ويُعظّمُه، ولا يخالفُه في شيءٍ ، ثم عُزِل عن بغداد ابنُ أبي الشَّوارب بأبي نَصْر يوسف بنِ عمر ، فبعثَ بالعهد إلى ابنِ أبِي زُرْعة . قال ابن خَلِّكَان: صنّف أبو بكر بنُ الحداد كتابَ ((الفُروع)) في المذهب ، وهو صغيرُ الحجم ، دقَّقَ مسائلَه ، وشرحه جماعةٌ من الأئمة . منهم : القَفَّال المَرْوَزِيُّ، والقاضي أبو الطَّيِّب ، وأبو علي السُّنْجِيّ إلى أنْ (١) برًا: كلمة مولدة بمعنى علانية، ومنه: ((من أصلح جوانيه، أصلح الله بَرَّانيه)) أي: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته . ٤٥٠ قال : أخذ عن أبي إسحاق المَرْوَزِيٌّ(١). ومولده يومَ ماتَ المُزَني(٢). وكان غَوَّاصاً على المعاني محفِّقً(٣). توفِّي سنةَ خمسٍ وأربعين وثلاث مئة . وقيل : سنة أربع (٤) . قلتُ: حَجَّ، ومَرِضَ في رجوعه، فأدْركه الأجل عند البئر والجُمَّيْزَة يوم الثّلاثاء لأربعٍ بقينَ من المُحرَّم سنةَ أربعٍ ، وهو يوم دخول الرَّكْب إلى مِصْر، وعاش تسعاً وسبعين سنة وأشهراً، ودُفِن يوم الأربعاء عند قبر أمّه. أرَّخه المُسَبِّحي. ٢٥٧ - المَادَرَائيُّ * الوزير المُعظّم ، أبو بكر ، محمد بنُ علي بنِ أحمدَ بنِ رُستم ، البَغْدَادِيُّ المَادَرَائِيُّ (٥). وزَرَ لصاحب مصر خُمَارَوَيْهِ(٦) ، وكان أبوه ناظر خَراج مِصْر . (١) ((وفيات الأعيان)): ٤ / ١٩٧. (٢) توفي المزني سنة / ٢٦٤ / هـ . (٣) ((وفيات الأعيان)): ٤ / ١٩٧. (٤) في ((شذرات الذهب)): ٢ / ٣٦٨ ((هذا هو الصحيح)). * تاريخ بغداد: ٣ / ٧٩ - ٨١، الأنساب: ٤٩٩، تاريخ ابن عساكر: ١٥ / ٣٤١ب - ٣٤٢ب، المنتظم: ٦ / ٣٨٣، العبر: ٢ / ٢٦٨ - ٢٦٩، الوافي بالوفيات: ٤ / ١١٥، البداية والنهاية: ١١ / ٢٣١، خطط المقريزي: ٢ / ١٥٥ - ١٥٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣٧١ . (٥) نسبة إلى ((مادرايا)). قال السمعاني: وظني أنها من أعمال البصرة، انظر ((الأنساب)): ٤٩٩ ٢ - ٤٩٩ ب. (٦) ابن أحمد بن طولون صاحب مصر، توفي سنة ٢٨٢، انظر: ((ولاة مصر)) للكندي : ٢٥٨ - ٢٦٤ . ٤٥١ ولد أبو بكر سنة سبعٍ وخمسين . واحترقتْ كِتُّبُه، فَسَلِمَ منها جُزْءان سمعهما من العُطَارِدي(١). روى عنه : أبو مُسْلم الكاتب وغيرُه . وكان رئيساً نبيلاً كثيرَ الأموال جِدّاً، لا يلحق في برِّه. وكان القضاةُ والكُبراء يتردَّدون إلى بابه ، حجّ عشرينَ حجّةً ، وكان كثير الصِّيام ، ملازماً للجماعة ، وقد نُكب مرةً على يد الوزير ابن حِنْزَابَة (٢)، فوزَنَ ألف ألف دينار، وحُبِس مُدَّة بالرَّمْلة، ثم أطلقَه الإِخْشِيذ(٣)، وبالغ في إكرامه (٤). قال المُسَبِّحي : يقال: إن ديوانَه اشتملَ على ستينَ ألفاً ممن يمُونُهم ، وكان يتصدّق في الشهر بمئة ألف رَطْل دقيق . وقيل : أعتقَ في عُمره مئةَ ألف نسمة . وكان ذكياً جَيِّد البديهة ، وكان له خَتْمة في اليوم واللَّيْلة . وبَلَغَ ارتفاع أملاكه في العام أربع مئة ألف دينار، وقد وَرَدَ أنَّه أنفقٌ في بَعْض حجَّاتِه مئةً ألف دينار، نقله المُسَبِّحي(٥). توفِّي سنةً خمسٍ وأربعين وثلاث مئة ، رحمه اللّه . ٢٥٨ - الأصَمْ * محمدُ بنُ يعقوب بن يوسف بن مَعْقِل بن سِنَان ، الإِمام المحدِّث مُسْنِدُ (١) ((تاريخ بغداد)): ٣ / ٨٠. (٢) هو الفضل بن جعفر، أبو الفتح ، وقد تقدمت ترجمته . (٣) تقدمت ترجمته رقم / ١٨٩ / من هذا الجزء . (٤) انظر ((خطط المقريزي)): ٢ / ١٥٦. (٥) ((خطط المقريزي)): ٢ / ١٥٥. • الأنساب: ١ / ٢٩٤ - ٢٩٧، تاريخ ابن عساكر: ١٦ / ٢٦٧ -٦٩ ب-، المنتظم: ٤٥٢ العَصْر، رحلة الوَقْت ، أبو العَبَّاس الأمويُّ مولاهم، السِّنَانِيُّ المَعْقِلِيُّ النَّيْسَابوريُّ الأصَمُّ، ولَد المُحدِّث الحافظِ أبي الفَضْلِ الوَرَّاق كان أبوه من أصحاب إسحاق بن راهويه ، وعليٍّ بن حُجْر ، وكان كما قالَ أبو عبد اللّه الحاكمُ: مِنْ أحسن الناس خَطّاً، روى عنه: محمدُ بنُ مَخْلَد الدُّوري ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم ، ومحمدُ بنُ القاسم العَتْكيُّ ، وابنُه أبو العَبَّاس الأصَمُّ . ومات سنةَ سبعٍ وسبعين ومئتين . وقد ارتحل بابنِه أبي العَبَّاس إلى الآفاق، وسَمِّعه الكُتُبَ الكِبارَ . فَسَمِعَ(٢) من: أحمد بن يوسف السُّلَمي، وأحمدَ بن الأزهَر ، وكان خاتمةً أصحابهما بها(٣)لكنه عدم(٤) سماعهمنهما ، وسمع بأصبهانمنهارون بن سلیمان، وأُسِيْد بن عاصم، وببغداد من زكريا بن يحيى أسد المَرْوَزِي ، صاحب سفيان بنِ عُيِيْنة ، وعَبَّاس الدُّوري ، ومحمد بن إسحاق الصَّغَانِيِّ ، ويحيى بن أبي طالب ، ومحمد بن عُبيد اللّه بنِ المُنَادِي، وعِدَّة. وبِمصر من : محمدِ بنِ عبد اللّه بنِ عبد الحكم ، والرَّبيع بنِ سُليمان المُرَادي ، وبحرِ بنِ نَصْر الخَوْلاني وأقرانهم ، وبدمشق من : محمدِ بنِ هشام بن ملَّس النَّمَيْرِي ، ويزيدَ بن عبد الصَّمد ، وأبي زُرْعة النَّصْري . وببيروت من : ٦ / ٣٨٦ - ٣٨٧، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٦٠ - ٨٦٤، العبر: ٢ / ٢٧٣ - ٢٧٤، الوافي بالوفيات: ٥ / ٢٢٣، نكت الهميان: ٢٧٩، البداية والنهاية: ١١ / ٢٣٢، غاية النهاية: ٢ / ٢٨٣، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣١٧، طبقات الحفاظ: ٣٥٤، شذرات الذهب: ٢ / ٣٧٣ - ٣٧٤ . (١) له ترجمة في ((تاريخ بغداد)): ١٤ / ٢٨٦ . (٢) أي : أبو العباس الأصم . (٣) أي بنيسابور . (٤) أي : فقد . ٤٥٣ العَبَّاس بن الوليد العُذْري. وبالكُوفة من: أحمدَ بنِ عبدِ الجَبَّار العُطَارِدِيِّ، وأحمدَ بنِ عبد الحميد الحارثي ، والحسن بن علي بن عَفَّن العَامريِّ. وحدَّث ((بكتاب الأُم)) للشافعي عن الرَّبيع. وطال عُمره وبَعُد صيتُه، وتزاحَمَ عليه الطّلبة . وجميعُ ما حدَّثَ به إنَّما رواه من لَفْظه، فإن الصَّمم لحِقَّه وهو شابًّ له بِضْع وعشرون سنة. بعد رجوعه من الرِّحْلَة، ثُمَّ تَزَايد به ، واستحكّم بحيث إنَّه لا يسمع نهيقَ الحمار. وقد حدَّث في الإِسلام ستّاً وسبعينَ سنةً (١) . حدَّثَ عنه: الحسينُ بنُ محمد بن زياد القَبَّانِيُّ، وأبو حامد الأعْمَشِيُّ(١) - وهما أكبرُ منه - وحسَّان بنُ محمد الفقيه ، وأبو أحمد بن عَدي ، وأبو عمرو بن حَمْدان ، والحافظُ أبو علي النَّيْسَابوريُّ، والإِمام أبو بكر الإِسْمَاعيلي، وأبو زكريا يحيى بنُ محمد العَنْبَرِيُّ، وأبو عبد اللّه بن مَنْدَة، وأبو عبد الله الحاكمُ، وأبو عبد الرحمن السُّلَميُّ، وعبدُ اللّه بنُ يوسف الأصْبَهانيُّ، وأبو طاهر بن مَحْمِش ، ويحيى بنُ إبراهيمَ المُزَكِّيُّ ، وأبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ محمد السَّرَّاج ، وأبو صادق محمدُ بنُ أحمد بن أبي الفوارس العَطَّار، والفقيه أبو نَصْر محمدُ بنُ علي الشِّيْرازِيُّ ، وأبو بكر محمدُ بنُ محمد بن رجاء الأديبُ ، وأبو العَبَّاس أحمدُ بنُ محمد الشَّاذْياخي، وأبو نَصْر أحمدُ بنُ علي ابن أحمد بن شبيب الفَامِيُّ ، وأبو إسحاقَ إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية العَطَّار ، وإسحاقُ بنُ محمد بن يوسف السُّوسيُّ ، والحسن بن محمد بن حبيب المُفَسِّر، وسعيد بن محمد بن محمد بن عَبْدان ، وأبو الطيب سَهْل بنُ (١) ((الأنساب)): ١ / ٢٩٤. (٢) نسبة إلى الأعمش سليمان بن مهران ، قيل له ذلك لأنه كان يحفظ حديثه . ٤٥٤ محمد بن سُليمان الصُّعْلُوكِيُّ، وأبو أحمد عبدُ اللّهِ بنُ محمد بن حسن المِهْرَجَانِيُّ، وأبو محمد عبدُ الرحمن بن أبي حامد أحمدَ بنِ إبراهيم الْمُقْرِىء ، وعبدُ الرحمن بنُ محمد بن أحمدَ بن بالُوبِهِ المُزَكِّي ، وعبيدُ بنُ محمد بن محمد بن مهدي القُشَيْرِيُّ ، وأبو الحسن عليّ بنُ محمد بن علي الإِسْفَراييني المقرىء ، وأبو الحُسين عليُّ بنُ محمد السُّبعي ، وأبو القاسم عليُّ بِنُ الحسن الطَّهْمَانِيُّ، وأبو نَصْر منصورُ بنُ الحسينِ المقرىءُ ، والقاضي أبو بكر أحمدُ بنُ الحسنِ الحرشي الحِيْريُّ ، وأبو(١) بكر محمد بن علي ابن محمد بن حِيْد ، وأبو سعيد محمدُ بن موسى الصَّيْرَفيُّ ، وعليُّ بنُ محمد بن أحمد بن عثمانَ الْبَغْدَادِي الطَّرَازِيُّ ، ومحمدُ بنُ إبراهيم بن جعفر الجُرْجَانِيُّ ، وأممُ سِواهم ، وآخرون . روى عنه في الدُّنيا بالإِجازة أبو نُعَيم الحافظ . قال الحاكم : كان يكره أن يقال له: الأصمُ، فكان أمامُنا أبو بكر بنُ إسحاق الصِّبْغي(٢)، يقول: المَعْقِلِيُّ، قال: وإنما حَدَثَ(٣) به الصَّمُ بعد انصرافهِ من الرِّحْلة ، وكان محدِّث عَصْره، ولم يختلفْ أحدٌ في صِدْقه وصحَّة سَماعَاته ، وضبْط أبيه يعقوب الوَرَّاق لها ، وكان يَرْجِع إلى حُسْن مَذْهب وتديُّن . وبَلَغَني أنَّه أَذَّن سبعينَ سنةً في مسجِدِه . قال : وكان حسنَ الخُلُق، سخيَّ النّفْس ، وربما كان يحتاجُ إلى الشيء [لمعاشه] ، فُورق ، ويأكل مِنْ كسب يده ، وهذا الذي يُعاب [به]، مِنْ أَنَّه كان يأخذُ على (١) في الأصل : بكر بن محمد ، وهو خطأ . انظر ((الإكمال)): ٢ / ١٦٠ - ١٦١. (٢) ستأتي ترجمته برقم / ٢٧٦ / من هذا الجزء . (٣) في ((الأنساب)): ظهر .. ٤٥٥ الحديث(١) ، إنَّما كان يَعِيْبُه به مَنْ لا يعرفُه ، فإنَّه كان يكره ذلك أشدَّ الكراهة [ ولا يناقش أحداً فيه]، إنما كان ورَّاقُه وابنُه يطلُبان(٢) النَّاس بذلك، فيكره هو ذلك ، ولا يقدِرُ على مخالفتهما(٣). سمع منه : الآباءُ والأبناء والأحفاد ، وكفاه شَرَفاً أن يُحدِّث طول تلك السِّنين، ولا يجدُ أحدٌ فيه مَغْمزاً بحُجَّةٍ ، وما رأينا الرِّحْلة في بلادٍ من بلاد الإِسلام أكثرَ منها إليه، فقد رأيت جماعةٌ مِنْ أهلِ الأنْدَلُس ، وجماعةٌ من أهل طراز(٤)، وإسْبيجاب(٥) على بابه ، وكذا جماعة مِنْ أهل فَارس ، وجماعة من أهل الشّرْق(٦). سمعتُه غير مَرةٍ يقولُ: ولِذْتُ سنةَ سبعٍ وأربعين ومئتين (٧). ورحل به أبوه على طريق أصْبَهان في سنة خمس وستين ، فسَمِعَ بها ولم يسمعْ بالأهواز ولا البَصْرةِ حَرْفاً ، ثم حَجِّ ، وسمع بمكّة من : أحمدَ بن شَيْبان الرَّمْلِيِّ، صاحبِ ابنِ عُبِينه، سَمِعَ بها منه فَقَطْ ، وسمِعَ بمصر وعَسْقلان وبيروتَ ودِمْياط وطَرَسُوس ، سمِعَ بها من أبي أُميَّة الطَّرَسُوسيِّ، وسَمِعَ بحمص من محمد بن عَوْف ، وأبي عُتْبة أحمد بنِ الفرج ، وبالجزيرة من : محمدِ بنِ علي بن ميمون الرُّقِّيِّ . وسَمِعَ المغازي من لَفْظ العُطَارِدِيّ ، (١) في ((الأنساب)): التحديث . (٢) ((تذكرة الحفاظ)): ٨٦١/٣ : يطالبان. (٣) ((الأنساب)): ١ / ٢٩٥، وما بين حاصرتين منه. (٤) بلد قريب من إسبيجاب ، من ثغور الترك . في أقصى بلاد الشاش مما يلي تركستان . انظر ((آثار البلاد وأخبار العباد)» : ٥٤٤. (٥) في ((الأنساب)): إسفيجاب. (٦) ((الأنساب)): ١ / ٢٩٥. (٧) المصدر السابق . ٤٥٦ وسمع مصنّفات عبد الوَهَّاب بنِ عطاء من يحيى بنِ أبي طالب ، وسَمِعَ مُصنَّفات زائدة و((السُّنَن)) لأبي إسحاق الفَزاري من أبي بكر الصَّاغاني ، وسمع ((العِللَ)) لعليٍّ بنِ المَديني من خَنْبَل(١)، وسمع ((معاني القرآن)) من محمد بن الجهم السِّمِّري، وسمع ((التّاريخ )) من عَبَّاس الدُّوري . ثم انصرف إلى خُرَاسان ، وهو ابنُ ثلاثين سنة (٢) . سمِعْتُه يقول: حدَّثت بكتاب ((معاني القرآن )) في سنةٍ نيّف وسبعين ومئتين (٣) . قال الحافظُ أبو حامد الأعْمَشِيُّ : كتَبْنَا عن أبي العَبَّاس بنِ يعقوب الوَرَّاق في مَجْلِسِ محمد بن عبد الوَهَّابِ الفَرَّاء سنةً خمسٍ وسبعين ومثتین (٤) . الحاكم : سمِعْتُ محمدَ بنَ الفَضْل بن محمد بن إسحاق بن خُزيمة ، سمعت جَدِّي، وسُئِلَ عن سماع ((كتاب المَبْسوط)) من أبي العَبَّاس الأصَمِّ، فقال : اسمعوا منه، فإنَّه ثِقَةٌ ، قد رأيتُه يسمعُ مع أبيه بمصر ، وأبوه يضبطُ سماعَه(٥) . الحاكم : سمعْتُ يحيى بنَ منصور القاضي ، سمعتُ أبا نُعيم بنَ عَدي ، واجتَمَعَ جماعةٌ يسألونه المُقَام بنيسابور لقراءةِ ((المَبْسوط))، فقال: يا سُبحانَ الله! عندكم [راوي هذا الكتاب] الثَّقة المأمونُ أبو العَبَّاسِ (١) حنبل بن إسحاق ، ابن عم الإمام أحمد بن حنبل ، وتلميذه . (٢) ((الأنساب)): ٢٩٥/١ - ٢٩٦. (٣) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٦ / ٦٨]. (٤) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٦ / ٦٨ ب. (٥) المصدر السابق . ٤٥٧ الأصمِّ ، وأنتم تريدون أن تسمعوه من غيره(١) . أبو أحمد الحاكم : سمعْتُ ابنَ أبي حاتم يقول: ما بقي ((لكتاب المَبْسوط )) راوٍ غيرَ أبي العَبَّاس الورّاق، وبلغنا أنَّه ثِقَةٌ صَدُوق(٢). أبو عبد الله الحاكم : حَضرْتُ أبا العَبَّاس يوماً في مسجده ، فخرج ليؤذِّن لصَلاة العَصْر، فوقَفَ موضع المثْذَنِة ، ثُمَّ قال بصوتٍ عالٍ ، أخبرنا الرَّبيع بنُ سليمان ، أخبرنا الشَّافعي ، ثم ضَحِكَ، وَضَحِكَ النَّاسُ ، ثم أذَّن(٣) . قال الحاكم : سَمِعْتُ الأصمِّ ، وقد خَرَجَ ونحن في مسجدِه ، وقد امتلأتِ السِّكَّةُ من النَّاسِ في ربيع الأوَّل سنةً أربعٍ وأربعين وثلاث مئة . وكان يُملي عشِيَّة كلٌّ يوم اثنين مِنْ أُصُولِهِ . فلمَّا نَظَرَ إلى كَثْرة النَّاسِ والغُرباءِ وقد قاموا يُطرِّقون (٤) له ، ويحملونه على عواتقِهِم من باب داره [ إلى مسجده]، فجلس على جِدَار المسجد، وبكى طويلاً، ثم نَظَرَ إلى المُسْتَملي ، فقال: أُكْتَبْ : سمعْتُ محمد بنَ إسحاق الصَّغَاني يقول : سمعتُ الأشجِّ ، سمعتُ عبدَ الله بن إدريس يقول : أتيت يوماً باب الأعْمَش ·بعد موتِهِ فدققت [ الباب]، فأجابتني جاريةٌ عرفتني : هَاي ماي [ تبكي ](٥) : يا عبد اللهِ، ما فعلَ جماهيرُ العَرَب التي كانت تأتي هذا البابَ ؟ ثم بكى الكثير، ثم قال : كأني بهذه السِّكَّة لا يدخلها(٦) أحدٌ (١) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٦ / ٦٨ ب، وما بين حاصرتين منه. (٢) المصدر السابق . (٣) ((الأنساب)): ١ / ٢٩٧. (٤) أي : يوسعون له الطريق . (٥) زيادة من ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ٨٦٣. (٦) في الأصل: فلا يدخلها، وما أثبتناه من ((تاريخ ابن عساكر)): ١٦ / ٦٩ ب . ٤٥٨ منكم ، فإني لا أسمعُ وقد ضَعُفَ البَصَر، وحان الرَّحيل ، وانقضى الأجَلُ ، فما كان إلَّ بعد شهرٍ أو أقلّ منه حتى كُفَّ بصره، وانقطعت الرّحلة ، وانصرف الغُرباء، فرجَعَ أمرُه إلى أنَّه كان يناول قلماً ، فَيَعْلَمُ أنَّهُم يطلُبُون الرِّواية، فيقول: حدَّثنا الرَّبيع، وكان يحفَظُ أربعةَ عشر حديثاً، وسبع حكاياتٍ ، فيرويها . وصار بأسوأ حالٍ حتى توفي(١). ٠ وقرأت بخطٌّ أبي علي الحافظ يحثُّ أبا العَبَّاس الأصمُّ على الرّجوع عن أحاديثَ أدخلوها عليه ، حديثِ الصَّغَاني عن علي بنِ حكيم ، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، حديث ((قَبْض العِلْم))(٢)، وحديث أحمدَ بنِ شيبان ، عن ابنِ عُبينة ، عن الزُّهْري ، عن سَالِمٍ ، عن أبيه: بَعَثَ رسولُ الله ◌ِ وَ سَرِيَّةٌ(٣) ... (١) الخبر بطوله في ((الأنساب)): ١ / ٢٩٦ - ٢٩٧، وما بين حاصرتين منه. (٢) حديث قبض العلم أخرجه البخاري ( ١٠٠ ) في العلم : باب كيف يقبض العلم ، ومسلم ( ٢٦٧٣) في العلم : باب رفع العلم وقبضه من طرق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله لا يقبض العالم انتزاعاً ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم ، اتخذ الناس رؤ وساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)) قال الحافظ في ((الفتح)): وقد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام بن عروة ، فوقع لنا من رواية أكثر من سبعين نفساً عنه من أهل الحرمين والعراقين والشام وخراسان ومصر وغيرها ، ووافقه على روايته عن أبيه عروة أبو الأسود المدني ، وحديثه في البخاري (٧٣١٧) ومسلم ( ٢٦٧٣ ) (١٤) والزهري وحديثه في النسائي ، ويحيى بن أبي كثير ، وحديثه في صحيح أبي عوانة ، ووافق أباه على روايته عن عبد الله بن عمرو عمر بن الحكم بن ثوبان وحديثه في مسلم ( ٢٦٧٣). (٣) حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية أخرجه مالك في ((الموطأ) ٢ / ٤٥٠ في الجهاد: باب جامع النفل في الغزو، ومن طريقه أحمد ٢ / ٦٢ ، والبخاري (٣١٣٤) ومسلم ( ١٧٤٩ ) عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد ، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيراً أو أحد عشر بعيراً، ونُفْلُوا بعيراً بعيراً . وأخرجه البخاري ( ٤٣٣٨ ) من طريق أبي النعمان ، عن حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، وأخرجه مسلم من طريقه عن الليث بن سعد ، عن نافع ، وأخرجه أيضاً من طرق عن عبيد ٤٥٩ قال : فوقَّع أبو العباس: كلُّ مَنْ روى عني هذا ، فهو كَذَّاب ، وليس هذا في كتابي(١) . توفّي أبو العَبَّاس في الثَّالثِ والعشرين من ربيع الآخر سنةً ستٍ وأربعين وثلاث مئة . ومات أبوه سنةً سبعٍ وسبعين ومئتين بِنَّيْسَابور في أوَّلها عن نحو ستين سنة ، وكان ذَا معرفة وفَهْم . حدَّث عن : إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن حُميد ، وعِدَّة . وعنه : ابنُهُ ، وابن أبي حاتم ، ومحمد بن مَخْلَد ، وكان بديعَ الخَطِّ . ٢٥٩ - ابنُ أبي ثَابت * القاضي الإِمام المصدَّق المعمِّر، أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي ثابت العَبْسي العِراقِي السَّامَرِّيُّ، نزيلُ دِمَشْقَ ، ونائبُ الحكم بها ، وصاحبُ ذاك الجزء العالي عند كريمة . سَمِعَ الحَسَنَ بنَ عرفة، وَسَعْدَان بنَ نَصْر، وزكريا المَرْوَزِي ، الله بن عمر، عن نافع، وله طرق أخرى عنده عن نافع وأخرجه أحمد ٢ / ١٠ من طريق سفيان عن أيوب عن نافع و ٢ / ٥٥ من طريق يحيى عن عبيد الله عن نافع؛ وأخرجه أبو داود (٢٧٤٥ ) من طريق مسدد عن يحيى ، عن عبيد الله ، عن نافع وأخرجه أيضاً ( ٢٧٤١ ) من طرق عن شعيب بن أبي حمزة ، عن نافع ، عن ابن عمر . (١) ((تاريخ ابن عساكر)): ١٦ / ٦٨ ب. * تاريخ بغداد: ٦ / ١٦٥، تاريخ ابن عساكر: ٢ /٢٤٥ ب -٢٤٦ ب، المنتظم: ٦ / ٣٦٤، العبر: ٢ / ٢٤٧، الوافي بالوفيات: ٦ / ١١٦، شذرات الذهب: ٢ / ٣٤٦، تهذيب ابن عساكر : ٢ / ٢٤٥ - ٢٤٦. ٤٦٠ ٠