النص المفهرس
صفحات 401-420
٢٢٢ - ابنُ النَّحَّاسِ * العلَّامة إمامُ العَرَبِيّة ، أبو جعفر، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ ، المِصْرِيُّ النَّحْوِيُّ ، صاحبُ النَّصانيف . ارتحل إلى بغدادَ، وأَخَذَ عن الزَّجَّاج ، وكان يُنظَّر في زمانه بابن الأنْبَارِيِّ ، وبنفْطَوَيْهِ للمِصْريين . حدَّث عن : محمدِ بنِ جِعْفَر بن أَعْيَن ، وبكر بن سهل الدِّمْيَاطِي ، والحسن بن غُلَيْب ، والحافظ أبي عبد الرحمن النَّسَائِيِّ، وجعفر الفِرْيَابي ، ومحمد بن الحسن بن سماعة ، وعمرَ بن أبي غَيْلان ، وطبقتِهم . ووهِمَ ابنُ النَّجَّار في قَوْله: إنَّه سَمِعَ من المُبْرِّد، فما أدركه . روى عنه : أبو بكر محمدُ بنْ علي الْأُدْفُوي تواليفَه ، ووصفَهُ أبو سعيد ابن يُونس بمعرفة النَّحو . ومن كتبه ((إعرابُ القُرْآن))، ((اشتقاق الأسماء الحُسْنى))، ((تفسيرُ أبيات سيبويه))، ((كتابُ المعاني))، ((الكافي)) في النَّحْو، ((النَّاسخ والمنسوخ)) . وروى كثيراً عن عليٍّ بنِ سُلَيْمان الصّغير . وكان من أذكياء العالم . * طبقات النحويين واللغويين، ٢٣٩، نزهة الألباء : ٢٠١ - ٢٠٢، المنتظم : ٦ / ٣٦٤، معجم الأدباء: ٤ / ٢٢٤ - ٢٣٠، إنباه الرواة: ١ / ١٠١ - ١٠٤، وفيات الأعيان: ١ / ٩٩ - ١٠٠، العبر: ٢ / ٢٤٦، الوافي بالوفيات: ٧ / ٣٦٢ - ٣٦٤، مرآة الجنان: ٢ / ٣٢٧، البداية والنهاية: ١١ / ٢٢٢، النجوم الزاهرة : ٣ / ٣٣٠ بغية الوعاة: ١٥٧، شذرات الذهب : ٢ / ٣٤٦ . سیر ٢٦/١٥ ٤٠١ وقيل كان مقتِّراً على نَفْسه يهبونه العِمامة، فيقطَّعها ثلاث عَمَائم(١). ويقال : إنَّه جَلَس على درج المِقْياس(٢) ، يقطِّع عروض شِعْر، فسمِعَه جاهلٌ ، فقال: هذا يسحَرُ النِّيل حتى ينقُصَ ، فَرَفَسه ، ألقاه في النِّيل ، فَغرِقَ(٣) في ذي الحجة سنةً ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة . ٢٢٣ - عِمَادُ الدَّوْلَة * السُّلْطان الكبيرُ ، عمادُ الدَّوْلة ، أبو الحسن ، عليُّ بِنُ بُوَيْه بن فَنَّاخِسْرُوا الدَّيْلَمي . صاحبُ ممالكِ فارس ، وأخو الملكين : معزّ الدَّوْلة أحمد(٤)، وركن الدَّوْلة الحسن(٥) ، فكان عمادُ الدَّولة أوَّلَ مَنْ تملَّك البلاد بعد أنْ كان قائداً كبيراً من قوَّاد الدِّيْلم . وكان أبوهم بُوَيه يصطاد السَّمّك(٦)، ثم آل بأولاده الأمر إلى مُلْك البلاد، ثُم تملَّك من بعد العماد وَلَدُ أخيه عضُدُ الدَّوْلة بن ركن الدَّوْلةِ(٧). (١) ((طبقات النحويين واللغويين)): ٢٤٠. (٢) قال ياقوت في ((معجم البلدان)»: ٥ / ١٧٨ (( المقياس: هو عمود من رخام قائم في وسط بركة على شاطىء النيل بمصر ، وله طريق إلى النيل ، يدخل الماء إذا زاد عليه ، وفي ذلك العمود خطوط معروفة عندهم ، يعرفون بوصول الماء إليها مقدار زيادته )) . (٣) ((إنباه الرواة)): ١ / ١٠٢. * المنتظم: ٦ / ٣٦٥، الكامل: ٨ / ٢٦٤ وما بعدها، وفيات الأعيان: ٣ / ٣٩٩ - ٤٠٠، العبر: ٢ / ٢٤٧، مرآة الجنان: ٢ / ٣٢٦ - ٣٢٧، البداية والنهاية: ١١ / ٢٢١ - ٢٢٢، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٩٩ - ٣٠٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣٤٦ - ٣٤٧. (٤) له ترجمة في ((وفيات الأعيان)): ١ / ١٧٤ - ١٧٧. (٥) له ترجمة في ((وفيات الأعيان)): ٢ / ١١٨ - ١١٩. (٦) ((وفيات الأعيان)): ٣ / ٣٣٩. (٧) ترجمته في ((وفيات الأعيان)) : ٤ / ٥٠ - ٥٥ . ٤٠٢ وكانت دولةُ العماد ست عشرة سنةً ، وعاش بضعاً وخمسين سنةً . توفِّي سنةَ ثمانٍ وثلاثين في جُمَادى الأولى . وقيل : سنةَ تسعٍ . ولما تملَّك شيراز، طالبه قُوَّاده بالأموال ، وثاروا عليه ، فاغتَمَّ لذلك ، واستَلْقى، فرأى حَيَّة في السَّقْف ، ففزِعَ ودَعا الفَرَّاشين فنصبوا سُلَّماً ، فوجدوا غُرْفَةً يُدخل إليها ، فأمرهم بفتحها فَفُتِحت ، فوجدوا فيها صناديقَ فيها قدر خمس مئة ألف دينار، فأنْزلت، فَفرِح، وأنفق في الجَيْش(١). ثم إنه طلب خَيَّطاً ليفصِّل له، وكان أُطْروشاً، ففزِعَ وجاوَيَه عمًّا لم يُسْأَلْ عنه، وحَلَف أنَّه ليس عنده سوى اثني عشر صُنْدُوقاً وديعةً ، فتعجّب عمادُ الدَّوْلة ، وأُحضرت إليه ، فإذا فيها أموال وثیاب دِیّاج ، فكان ذلك من سعادته المقبلة ، ولا عَقِبَ له(٢) . ٢٢٤ - الكَرَّانيّ * الحافظُ الإِمامُ المُجَوِّد ، أبو علي ، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عاصم ، الأصْبَهاني الكَرَّاني. وكَرَّان محلَّة(٣) . سمع عبد اللّه بنَ محمد بن النُّعْمان ، وعِمْران بن عبد الرَّحيم ، وأبا بكر بن أبي عاصم ، وطبقَتهم . وعنه : أبو إسحاق بنُ حمزة ، وابنُ المقرىء ، وأبو بكر بنُ مَرْدُويَه ، وعليُّ بِنُ مَيْلة ، وآخرون . (١) ((وفيات الأعيان)): ٣ / ٤٠٠. (٢) المصدر السابق . * ذكر أخبار أصبهان: ١ / ١٠٣ - ١٠٤، الأنساب: ١٠ / ٣٧٨. (٣) كبيرة بأصبهان. ٤٠٣ وكان يفهمُ ویذاكر ويؤلّف . قال ابن مَرْدُويه : ثِقَةٌ مأمون مُكْثِر . مات في ربيع الأول سنة تسعٍ وثلاثين وثلاث مئة . ٢٢٥ - السُّوسيُّ * المحدِّث الحُجَّة ، أبو علي ، أحمدُ بنُ محمد بن فَضَالة بن غَيْلان ، الهَمْدَانِيُّ الحِمْصِيُّ الصفَّار المشهورُ بالسُّوسي . سمع أبا زُرْعَة الدِّمَشْقِيَّ، والرَّبيع بنَ سليمان المُرَادِيَّ ، وبكار بنَ قُتيبة، ومحمدَ بنَ عوف الطَّائي، ويزيدَ بنَ عبد الصمد ، وبحر بن نَصْر الخَوْلاني ، وطبقتَهم ، بِمِصْر والشَّام . حدَّث عنه : شجاع بنُ محمد العَسْكَرِيُّ ، وأبو بكر بن أبي الحديد ، وتَمَّامِ الرَّازِيُّ، وأبو محمد بن النَّحَّاس . قال أبو سعيد بن يونس : كان ثِقَةٌ . وكانت كتُبُه جِيَاداً ، قدم مِصْر . وتوفِي في رمضان سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة . ٢٢٦ - الرَّيَّاش ** الشيخُ الْمُسْنِد، أبو الطَّيِّب الحسنُ بنُ إبراهيم البَرْمَكِي المِصْري الرِّيَّاش . حدَّثَ عن : عبد الملكِ بنِ شُعيب بن اللَّث ، وهو خاتمة أصحابه ، * تاريخ ابن عساكر : ٢ / ١٠٧ ب، تهذيب ابن عساكر: ٢ / ٧٤ . * * لم نقف على مصادر ترجمته . ٤٠٤ وعن يونس بن عبد الأعلى ، وبحر بن نَصْر ، والرَّبيع ، وابن عبد الحكم ، وأبي أُمية الطَّرَسُوسي. سمع منه عبد الرحمن بن عمر بن النُّحَّاس في سنة تسع وثلاثين . قال أبو إسحاق الحَبَّال : لم يكن عند ابن النَّحَّاس من حديث عبد الملك بن شعيب بعلوِّ، سوى حديث واحدٍ ، هو موافقةً عاليةً لِمُسْلم . قلت : سمعه ابنُ طاهر المَقْدِسيُّ من الحَبَّال عنه . أخبرني محمد بن الحسين القرشي ، أخبرنا محمد بن عماد ، أخبرنا ابن رفاعة ، أخبرنا عليُّ بنُ الحسن ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر البَزَّاز إملاءً من لفظه، حدَّثنا أبو الطِّب الحسنُ بنُ محمد البَرْمَكي ، حدثنا يونس بنُ عبد الأعلى ، حدثنا أبو ضَمْرة ، حدثنا يوسفُ بن أبي ذَرَّة ، عن جعفر بنِ عمرو ابن أُمَيَّة، عن أنس بن مالك، قال: قال النبيُّ ◌َلَ: «ما من مُعَمِّر يعمِّر في الإِسلام أربعينَ سنةٌ إلَّ صَرَفَ اللّهُ عنه ثلاثةَ أنواعٍ من البلاء : الجنون والجُذَامِ والبَرَص، فإذا بَلَغَ الخمسين لَيِّن اللّهُ عليه الحِسَاب))(١). وساق الحديثَ ، وهو خبرٌ منكّرٌ ، ويوسُف هذا ضعيفٌ . ٢٢٧ - الفَامِيُّ * المحدِّث الصَّدوق ، أبو داود ، سليمانُ بنُ يزيد القَزْوِيني الفَامي(٢)، رفيقُ أبي الحسن القَطّان في الرِّحْلة . (١) وأخرجه أحمد ٣ / ٢١٧، ٢١٨ من طريق أنس به عياض أبو ضمرة بهذا الإسناد ، وإسناده ضعيف لضعف يوسف بن أبي ذرة ، فقد قال ابن معين فيه : لا شيء ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال . * لم أقف له على مصادر ترجمته . (٢) هذه النسبة إلى الحرفة ، وهي لمن يبيع الأشياء من الفواكه اليابسة ، ويقال له := ٤٠٥ سمع أبا حاتم الرَّازِي ، والمُنْسَجر بنَ الصَّلْت، وأبا عبد اللّه بنَ ماجة ، وإسحاق بنَ إبراهيم الدَّبَري وطبقتَهُمْ . روى عنه : سليمانُ بنُ أحمد النِّسَّاجِ ، وأبو الحسين أحمدُ بنُ فارس اللُّغوي، والحسنُ بنُ عَبْدِ الزَّراق ، وشيخٌ للخليلي ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمان بن طلحة الزُّبيري القَزْويني، وآخرون . وكان من العُلَماءِ بهذا الشَّأن . توفِّي سنةَ تسعٍ وثلاثين وثلاث مئة . ٢٢٨ - الأشْنَانِيُّ * القاضي أبو الحسين ، عمرُ بنُ الحسن بن علي بن مالك ، الشَّيْبَانِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْأُشْنَانِيُّ (١) . له مجلس سمعناه . روى عن : أبيه ، ومحمدٍ بنِ عيسى المَدَائني ، وموسى بن سَهْل الوَشَّاء، وأبي بكر بن أبي الدُّنيا، ومحمد بن شَدَّاد المِسْمَعي، وعِدَّة . وعنه : ابنُ عُقْدَة، وهو أكبر منه، وابن المُظَفَّر، والمعافى النَّهْرُوَانِي، والدَّارَقُطْني، وأبو الحسين بنُ بشران ، وأبو الحسن بن مَخْلَد . = البقال. ((الأنساب)): ٩ / ٢٣٤. الفهرست : ١٦٦، تاريخ بغداد: ١١ / ٢٣٦ - ٢٣٩، الأنساب: ١ / ٢٨١، العبر: ٢ / ٢٥٠، ميزان الاعتدال: ٣ / ١٨٥، غاية النهاية: ١ / ٥٩٠، لسان الميزان: ٤ / ٢٩٠ - ٢٩٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣٤٩. (١) بضم الألف، وسكون الشين المنقوطة ، وفتح النون الأولى ، وكسر الثانية . هذه النسبية إلى بيع الأشنان وشرائه . (( الأنساب)): ١ / ٢٨٠. ٤٠٦ وروى حَرْفَ عاصم ، عن محمدِ بنِ الجَهْم السِّعِّري ، أَخَذَه عنه : ابنُ أبي هاشم ، وأبو بكر الشَّذَائي . قال الدَّارَقُطْني: كَذَّاب(١)، ثم حكى حكايةً تَدُلُّ على وَهْنه(٢) . وقال السُّلمي عن الدَّارَقُطْني: ضعيف(٣). وقد ولي القضاءَ بأماكن بالشَّام . وولي القضاءَ ثلاثةَ أيامٍ ببغداد ، وعُزِلَ(٤) . وقد حدَّث وهو شابٍّ في أيام الحَرْبي(٥) ، وعاش ثمانين سنة . توفِّي في ذي الحِجَّة سنةً تسعٍ وثلاثين وثلاث مئة . سامَحَه اللّه . ٢٢٩ - ابنُ الأَعْرَابِيِّ * أحمدُ بنُ محمد بن زياد بن بشْر بن دِرْهم ، الإِمامُ المحدِّث القُدْوة الصَّدوق الحافظ ، شيخُ الإِسلام ، أبو سعيد بنُ الأعْرابي البَصْري الصُّوفي ، نزيل مكة ، وشيخ الحرّم . (١) في ((ميزان الاعتدال)): ٣ / ١٨٥ ((ولم يصح هذا، ولكن الأشناني صاحب بلايا)). (٢) انظر الحكاية في ((تاريخ بغداد)): ١١ / ٢٣٨. (٣) المصدر السابق . (٤) ((تاريخ بغداد)): ١١ / ٢٣٦. (٥) أبو إسحاق، إبراهيم بن إسحاق الحربي، من كبار المحدثين، توفي سنة / ٢٨٥ / هـ انظر (تاريخ بغداد)): ٦ / ٢٧ - ٤٠، ١١ / ٢٣٧. * طبقات الصوفية: ٤٢٧ - ٤٣٠، حلية الأولياء: ١٠ / ٣٧٥ - ٣٧٦، الرسالة القشيرية: ٢٨، تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٨٦ آ - ٨٦ ب، المنتظم: ٦ / ٣٧١، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٥٢ - ٨٥٣، العبر: ٢ / ٢٥٢، البداية والنهاية: ١١ / ٢٢٦، طبقات الأولياء: ٧٧ - ٧٨، لسان الميزان: ١ / ٣٠٨ - ٣٠٩، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٠٦ - ٣٠٧، شذرات الذهب : ٢ / ٣٥٤ - ٣٥٥. ٤٠٧ وما هو بابنٍ محمّد بن زياد الأَعْرَابي اللُّغوي ؛ ذاك ماتَ قبل أن يولّد هذا بأعوامٍ عِدَّة (١). ولد سنة نيِّف وأربعين ومئتين . وسمع الحسنَ بنَ محمد بن الصَبَّحِ الزَّعْفَرَاني ، وعبدَ اللّه بن أيوب المُخَرِّمي ، وسعدان بنَ نَصْر، ومحمدَ بنَ عبد الملك الدَّقيقي ، وأبا جعفر محمدَ بنَ عبيد اللّه المُنَادي، وعباساً التّرْقُفي ، وعباس بن محمد الدُّوري ، وإبراهيم بن عبد اللّه العَبْسي ، وأمماً سِواهم . خرَّج عنهم معجماً كبيراً(٢) ، ورحل إلى الأقاليم ، وجمع وصنَّف ، صَحِبَ المشايخ، وتعبَّد وتألَّه وأَلَّف مناقب الصُّوفية، وحمل ((السُّنن)) عن أبي داود ، وله في غضون الكتاب زياداتٌ في المَتْن والسَّنَد . روى عنه: أبو عبد اللّه بنُ خفيف، وأبو بكر بنُ المقرىء ، وأبو عبد اللّه بنُ مَنْدَة، والقاضي أبو عبد اللّه بنُ مفرج، وعبدُ اللّه بنُ يوسف الأصْبَهاني، ومحمدُ بنُ أحمد بن جُمَيْعِ الصَّيْدَاوي ، وعبدُ اللّهِ بنُ محمد الدِّمَشْقِي القَطَّان ، وصَدَقَةُ بنُ الدلم ، وعبدُ الرحمن بنُ عمر بنِ النَّحَّاس ، وعبد الوَهَّاب بن منير المِصْريان ، ومحمد بنُ عبد الملك بن ضَيْفُون شيخُ أبي عمر بن عبد البرّ، وأبو الفتح محمدُ بنُ إبراهيم الطَّرَسُوسي وعددٌ كثيرٌ من الحُجَّاج والمجاورين . وكان كبيرَ الشَّأْن ، بعيد الصِّيت ، عالي الإِسناد . (١) فمحمد بن زياد الأعرابي توفي سنة / ٢٣١ / هـ. انظر ترجمته في ((طبقات النحويين واللغويين))، ٢١٣ - ٢١٥ . (٢) في دار الكتب الظاهرية بدمشق نسخة جيدة منه تحت رقم / ٢٨٠ خ /. ٤٠٨ قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي : سمعت محمدَ بنَ الحسن الخَشَّاب ، سمعت ابن الأعْرابي يقول : المَعْرِفَةُ كلُّها الاعْترافُ بالجَهْلِ ، والتَّصوفُ كلُّه تَرْك الفُضُول، والزُّهد كلُّه أخْذُ ما لا بدَّ منه، والمعاملةُ كلُّها استعمالُ الأولى فالأَوْلى ، والرِّضى كُلّه تَرْك الاعتراض، والعافية كلُّها سقوطُ التكلُّف بلا تكلُّف(١) . وكان رحمه اللّه قد صَحِبَ الجُنَيْد، وأبا أحمد القَلَانسيّ. وعَمِلَ تاريخاً للبَصْرة لم أره. أما كتابه في ((طَبَقَات النُّسَّاك)) فنقَلْت منه . ومن كلامه في ترجمة أبي الحسين النُّوري ، قال : ماتَ وهم يتكلَّمون عِنْده في شيءٍ ، سكوتُهم عنه أَوْلى لأنَّه شيءٌ يتكهنون فيه ، ويتعسَّفون بظُنونهم ، فإذا كان أولئك كذلك ، فكيف بِمَنْ حدث بعدّهم ؟ . قال أيضاً: إنما كانوا يقولون ((جمع))، وصورةُ الجمع عند كلِّ أحدٍ بخلافها عند الآخر ، وكذلك صورةُ الفَنَاءِ ، وكانوا يتَّفِقُون في الأسماء ، ويختلِفُونَ في معناها ، لأن ما تحتَ الاسم غير محصور ، لأنها من المَعَارف . قال : وكذلك عِلْمُ المعْرفة غيرُ محصورٍ لا نهاية له ولا لوجوده ، ولا لذوقه . إلى أنْ قال : - ولقد أحسن في المقال - فإذا سمعت الرَّجُل يسأَلُ عن الجَمْعِ أو الفَنَاء ، أو يجيب فيهما ، فاعلمْ أنَّه فارغٌ ، ليس من أهل ذلك إذْ أهلُهما لا يسألون عنه لِعْلمهم أنَّه لا يدرك بالوَصْف . قلت : إي واللّه، دقِّقُوا وعمَّقوا، وخاضُوا في أسْرارٍ عظيمة ، ما (١) ((طبقات الصوفية)): ٤٢٨، وعبارة ((بلا تكلف)) غير موجودة في الطبقات. ٤٠٩ مَعَهم على دَعْواهم فيها سوى ظنٍّ وخيالٍ ، ولا وجودَ لتلك الأحوال من الفَّنَاء والمحو والصَّحو والسُّكر إلَّ مجرَّد خَطَرات ووساوس ، ما تفوّه بعباراتهم صِدِّيق ، ولا صاحبٌ ، ولا إمامٌ من التَّابعين . فان طالبتَهم بدعاويهم مقَتُوك ، وقالوا : محجوب ، وإن سَلَّمت لهم قِيادَك تخبّط ما مَعَك من الإِيمان، وهَبَطَ بك الحال على الخَيْرة والمُحَال، ورَمَقْت العُبَّاد بعين المَقْت ، وأهل القرآن والحديثِ بعين البُعْد ، وقُلْتَ : مساكين محجوبون . فلا حَوْلَ ولا قوّة إلاّ بالله . فإِنَّمَا التَّصوُف والتألُّه والسُّلوك والسَّيْر والمحبة ما جاءَ عن أصحاب محمد ﴿ من الرِّضا عن اللّه، ولزوم تَقْوى اللّه، والجهاد في سبيل اللّه، والتأدُّب بآداب الشَّريعة من التِّلاوة بترتيلٍ وتدبُرٍ ، والقيامِ بخشيةٍ وخشوعٍ ، وصَوْمِ وقتٍ ، وإفطار وقت ، وَبَذْل المعروف، وَكَثْرة الإِيثار، وَتَعْليم العَوام ، والتواضع للمؤمنين ، والتعزُّز على الكافرين ، ومع هذا فاللّه يَهْدي مَنْ يَشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ . والعَالِمُ إذا عَريَ من التَّصوف والتأُّه، فهو فارغ، كَمَا أن الصُّوفي إِذا عَرِيَ مِنْ عِلْمِ السُّنَّة ، زَلَّ عن سواءِ السَّبيل . وقد كان ابنُ الأَعْرَابِي من عُلَماءِ الصُّوفية ، فتراه لا يَقْبَلُ شيئاً من اصطلاحات القَوْم إلا بحُجَّةٍ . توفِّي بمكّةَ في شهر ذي القَعْدة سنةً أربعين وثلاث مئة . وله أربعٌ وتسعون سنةً وأشهر . أخبرنا عليُّ بنُ أحمدَ العَلَوي، ومحمدُ بنُ الحُسين القُرَشيُّ ، قالا : أخبرنا محمدُ بنُ عماد، أخبرنا عبدُ الله بنُ رفاعة، أخبرنا عليّ بنُ الحسن ٤١٠ القاضي ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ عمر ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زياد ، أخبرنا سعْدان بنَ نَصْر، حدثنا سفيانُ ، عن عمرو بنٍ يحيى بن عمارة ، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول اللـه ◌َله: «لَيْس فيما دون خَمْسة أَواقٍ صَدَقة ، وليس فيما دون خمس(١) ذَوْدٍ صَدَقة))(٢) . وبه أخبرنا أبو سعيد أحمدُ بنُ محمدٍ بمكَّة ، حدثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ابنِ الصَّبَّحِ، حدثنا سفيان، عن عَمْرو، عن سالم بن أبي الجَعْد ، عن عبدٍ الله بنِ عَمْرو، قال: كان على ثَقَل النبيِ ﴿ رَجُلٌ، يقال له : كركرة ، فمات، فقال رسولُ اللهَِّ: ((هو في النَّارِ)) فذَهَبُوا يَنْظُرون إليه، فوجَدُوا عليه عَبَاءَةٌ قد غَلَّها(٣) . قلت : الجَّمَّال حَتّى في الصَّحابة ليس بشيءٍ كما ترى . وفيها مات الحسينُ بنُ أحمد بن أيوب الطُّوسي ، والحسنُ بنْ يوسف ابن فُلَيْحِ الطَّرائفي ،وأبو جعفر محمدُ بنُ يحيى بن عمرَ بن علي بن حَرْب ، وقاسم بن أَصْبَغْ محدِّث الأَنْدَلُس ، والحسينُ بن صفوان البَرْذَعي ، وعبدُ الله ابْنُ محمد بن يعقوب الأستاذ ببخارى ، وأبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ إِسحاق الزَّجَّاجِيُّ صاحب ((الجُمَلِ))، وأبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن بالُويَه (١) الذود من الإِبل ما بين الثلاث إلى العشر، ولا يكون إلّ من الإناث. (٢) وأخرجه مسلم (٩٧٩) في أول الزكاة من طريق عمرو الناقد ، عن سفيان بهذا الإسناد، وأخرجه مالك في ((الموطأ )) ١ / ٢٤٤ في الزكاة : باب ما تجب فيه الزكاة ، ومن طريقه البخاري ٣ / ٢٥٥ في الزكاة : باب ليس فيما دون خمسة ذود صدقة عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري . (٣) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري (٣٠٧٤) في الجهاد : باب القليل من الغلول ، وأحمد ٢ / ١٦٠، وابن ماجة (٢٨٤٩) من طريق سفيان بهذا الإِسناد . وغل من الغلول : وهو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة ، يقال : غل في المغنم يغُل غلولاً فهو غال ، وكل من خان في شيء خفية فقد غل . ٤١١ بَنَيْسابور، وشيخُ الحنفيَّة أبو الحسن عُبيدُ الله بنُ الحسين الكَرْخِي ، وشيخٌ الشَّافعية أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ أحمد المَرْوَزِيُّ . ٢٣٠ - خَيْئَمَة * الإِمام التَّقة المُعَمَّر، محدِّث الشَّام ، أبو الحسن ، خَيْثَمَة بنُ سليمان ابن حَيْدَرة بنِ سليمان القُرَشي الشَّامِي الأَطْرابُلُسي، مصنَّف ((فضائل الصَّحابة » . كان رَحَّالاً جَوّالاً صاحب حديثٍ . ٢ ذكر أبو عبد الله بنُ أَبي كامل الأطْرابُلُسي، أَنَّ خيثمةً وُلد سنةَ خمسين ومئتین . قلتُ : سَمِعَ أَباعُتبة أحمدَ بنَ الفرجِ الحِجَازِي صاحب بقِيَّة ، ومحمدَ ابنَ عيسى بن حَيَّن المَدَائني صاحب ابنِ عُيَيْنة ، وإبراهيم بنَ عبد الله القَصَّار، والحسينَ بنَ محمد بن أبي معشر السِّنْدي صاحبيْ وكيع ، والحافظَ محمدَ بنَ عَوْف الطّائي، والعَبَّاس بن الوليد البَيْروتي ، ويحيى بنَ أَبي طالب، وأحمدَ بنَ أبي غَرِزَة الكُوفي، وأحمد بن مُلاعب، وأبا عُبَيدة السَّرِيَّ بن يحيى ، وهِلال بنَ العَلاءِ البَاهِلِيِّ، وإسحاقَ بنَ سيَّر النَّصِيِْيِّ، وأبا يحيى ابن أبي مَسرَّة المكِّي ، ومحمدَ بنَ سَعْد العَوْفي ، ومحمدَ بنَ الحُسين الحُنَيْنِي ، وإسحاقَ بنَ إبراهيم الدَّبَرِيَّ، وُبيد بن محمد الكِشْوَرِيَّ ، وعليَّ ابنَ إبراهيم الوَاسِطي، وأحمدَ بنَ أبي خَيْثَمة ، والحُسين بن الحكم * تاريخ ابن عساكر: ٥ / ٣٤٧ ب، ٣٤٩ آ، تذكرة الحفاظ، ٣ / ٨٥٨ - ٨٦٠، العبر: ٢ / ٢٦٢، لسان الميزان: ٢ / ٤١١ - ٤١٢، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣١٢، طبقات الحفاظ: ٣٥٣ - ٣٥٤، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٥. ٤١٢ الحِبَرِي ، وعبدَ الملك بن محمد الرَّقَاشي، وأبا إسماعيل التِّرْمِذِي ، وأبا العَبَّاس الكُدَيمي، ومحمدَ بنَ أحمد بن أبي العَوَّام ، وصالحُ بنَ علي الَّوْفَلي ، والحسن بن مُكْرَم ، وعبد الكريم بن الهيثم الدَّيْرْ عاقُولي، وأحمدَ ابن محمدِ ابنِ أبي الخَنَاجر ، وعبد الرحمن بن مرزوق البُزُوريَّ ، ومحمد بن عبد الحكم الرَّمْليَّ، وخَلْقاً سواهم بالشَّام والحرمين والعِراق والجزيرة . حدَّث عنه : أبو عليّ بنُ معروف، وعبد الوَهَّاب الكِلابي ، ومحمدُ ابنُ أحمدَ بنِ أبي عثمان بن أبي الحديد ، وابنُ جُميع الغساني ، وتَمَّام الرَّازي، وأبو عبد الله بنَ مَنْدَه، وأبو حَفَصْ بنُ شاهين ، وأبو عبد الله بنُ أبي كامل ، وعبد الرحمن بن أبي نَصْر التَّميمي ، وأبو نَصْر بنُ هارون ، وأبو عبد الله محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ مفرّج القُرْطُبِيّ ، وأبو بكر محمدُ بنُ يوسف الرَّقِّي ، وخَلْقٌ كثير . وعُمِّرَ ورُحِلَ إليه مِنَ الآفاق، وقَدِمَ إلى دمشق في آخر عُمُرُه ، فحدَّثَ بها ، وكان عبد الرحمن آخرَ مَنْ سمِع منه وفَةً ، وآخرُ مَنْ روى عنه في الدُّنيا بالإِجازة أبو نُعيم الحافظ . وقال عُبيد بن أحمد بن فُطَيس : سألت خيثمة عن مَوْلده ، فقال : في سنةٍ سبعٍ وعشرين ومئتين كذا هذه الرِّواية، والأصَحُّ ما تقدَّم . قال أبو بكر الخطيب : خَيْثَمَةُ ثِقَة ثِقَة ، قَدْ جَمَعَ فضائل الصَّحابة . قال ابنُ أَبي كامل : سَمِعْتُ خيثمة بنَ سليمان يقول : رَكِبْتُ البحرَ ، وقَصَدْتُ جَبَلة لأسمع من يوسف بنِ بحر ، ثُمَّ خرجت إلى أَنْطاكية ، فَلِقِينَا مَرْكَبٌ - يعني للعدوِّ - قال: فقاتلناهم، ثم سَلَّم(١) مَرْكَبَنَا قومٌ من مقدَّمه، (١) في ((تذكرة الحفاظ)) تسلّم . ٤١٣ قال : فَأَخذوني ، ثُمَّ ضربوني ، وكَتَّبُوا أسماءنا ، فقالوا : ما اسمك؟ قلتُ : خَيْئَمة ، فقالوا : اكتبْ حمار بن حمار . ولما ضُربت سَكِرْتُ ونِمْتُ ، فرأيتُ كأني أنظرُ إلى الجَنَّة ، وعلى بابها جماعةٌ من الحُور العين ، فقالت إحداهنَّ : يا شقي ، أيش فاتَك ؟ فقالت أُخرى : أيش فاته ؟ قالتْ : لو قُتِلَ لكان في الجَنّة مع الحور ؛ قالت لها : لَأَنْ يَرْزُقه اللهُ الشَّهادَة في عزّ من الإِسلامِ وذلٍّ من الشِّرْكِ خيرٌ له . ثم انتبهتُ ، قال : ورأيتُ كأنَّ من يقولُ لي : اقرأْ براءة فقرأت إلى ﴿فسيحوا في الأرضِ أربعةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢، قال : فَعَددت من ليلةِ الرُّؤْيا أربعة أشهر فَفَكَّ اللهُ أسري(١). قال ابن أَبي كامل : وسمعتُ خَيْئمة يقول : رَوَيْتُ بِدِمشق حديثَ الثَّوري ، عن طلحةَ بنِ عمرو، عن عطاء ، عن ابنَ عَبَّاسٍ ، أن النبيَّ ◌َّارِ، قال: ((اطْلُبُوا الخيرَ عند حِسَان الوجوه))(٢) فأنكر القاضي زكريا البلْخي هذا، وبعث فيجاً إلى الكُوفة يسألُ ابنَ عُقْدَة عنه، فكتَبَ إليه : قَدْ كان السَّرِيُّ بنُ يحيى ، حَدَّث به في تاريخٍ كذا . قال : فطلبَ البَلْخِيُّ مني الأَصْل، فوجد تاريخَه موافقاً ، قال: فاستحلَّني البَلْخي، فلم أُحلّه(٣). قلتُ : رواه السَّرِيُّ بنُ یحیی ، حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، وكان ينبغي له أَنْ يُحالل البَلْخِي ، فإنه تثَّتَ في الحديث بطريقه ، فلما تَبِيِّن عدالةً خيثمة تحلَّل منه . (١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٥٨ - ٨٥٩ . (٢) طلحة بن عمرو ضعفه ابن معين وغيره ، وقال أحمد والنسائي: متروك الحديث ، وقال البخاري ، وابن المديني: ليس بشيء، فالخبر لا يصح، وأورده السيوطي في ((الجامع الصغير )) ونسبه للطبراني . (٣) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٥٩ . ٤١٤ قال أبو عبد الله بنُ مَنْدَه: كتبتُ عن خَيْئمة بأَطْرابُلُس ألفَ جُزْءٍ(١). وقيل : كان خَيْئمةُ كبيرَ الْأُذُنُين ، كبيرَ الأنف ، رحمه الله تعالى . قال عُبيد بنُ قُطَيْس : توفِّي في ذي القَعْدَة سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئة . أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا أبو البركات الحسنُ بنُ محمد سنةً عشرين وست مئة ، أخبرنا أبو العشائر محمدُ بنُ خليل حضوراً في الخامسة ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد بن علي المِصِّيصي ، أخبرنا عبد الرحمن ابنُ عثمان ، أخبرنا خَيْئمة بنُ سليمانٍ ، حدثنا أحمدُ بنُ مُلاعب ، حدثنا عبد الصَّمد بنُ النُّعْمان ، حدثنا عبدُ الأعلى بنُ أبي المساور، عن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن حاطب، عن عبد الرحمن بن مُحَيْريز، عن زيد بن أَرْقم، قال: بعثني النبيُّ ◌َه، فقال: ((اذهبْ إلى أبي بكر، فإنَّك تجدُه في داره محتبياً، فقُلْ له: إنَّ النبيَّ ◌َّهِ يقرئك السَّلام ، ويقول : أبشرْ بالجَنَّةِ، ثم انطلقْ إلى عمرَ ، فإنَّكَ تجدُه بالبنّة على حماره ، تبرُقُ صَلْعتَهُ ، فقل له : إِنَّ النبيِّينَ﴾ يقرئك السَّلام ، ويقول : أبشرْ بالجنة، ثم انطلقْ إلى عثمانَ ، فإنك تجده في السُّوق يبيعُ ويَبْتَاعِ ، فقلْ له : إن رسولَ الله يقرئك السَّلام ، ويقول : أبشرْ بالجنة بعد بلاءٍ شديد ))، قال : فانطلقتُ فأبلغتُهم ووجدتُهم كما قال النبيُّ وََّ، فقال عثمان: أينَ النبيُّ وَّهِ؟ قلتُ: في مكان كذا وكذا . فأخذ بيدي حتى أتيناه ، فقال : يا رسول الله إن زيداً جاءني ، فقال : كذا وكذا ، فأيُّ بلاءٍ يُصيبني ؟ فوالذي بَعَثك بالحق ما تمنيت ولا تغنیّت . (١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٥٩. ٤١٥ هذا حديث غريبٌ ، تفرَّد به عبدُ الأعلىّ(١) وهو واٍ . أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الحميد ، وإسماعيلُ بنُ عبد الرحمن ، وأحمدُ بنُ مؤمن ، ومحمدُ بنُ علي بن فَضْل ، وأحمدُ بنُ إسحاق الهَمَذَاني ، قالوا : أخبرنا محمدُ بنُ السَّيد الصَّفّار بالمِزَّة ، أخبرنا الفقيه أبو الفتح نَصْرُ الله بنُ محمد المِصِّيْصِيُّ ، وهبة الله بن طَاوس ، قالا : حدثنا أبو القاسم بنُ أبي العلاء ، أخبرنا ابن أبي نصر، أخبرنا خَيْئَمة ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد البِرْتي ، حدثنا مسلم بنُ إبراهيم ، أخبرنا يزيدُ بنُ إبراهيم ، أخبرنا الحسنُ ، قال : كانوا يستحيون أن لا يذكروا اللهَ تعالى إلّ على طَهَارة . ومات معه عليّ بنُ محمد بن محمد بنُ عقْبة الشَّيْبَاني ، وعليُّ بن الفضل السُّتُوري بسامَرَّاء ، وأبو بكر محمدُ بنُ عبدِ الله بن أحمدَ بن عتاب ، وصاحبُ خُرَاسان نَوحِ بنُ نَصْر ، وأبو بكر مكرم بن أحمد البَزَّاز ، وأحمدُ بنُ زكريا بنِ الشَّامَةِ الأَنْدَلْسِيُّ . ٢٣١ - الفَارَائِيُّ * شيخُ الفَلْسَفَةِ الحكيمُ ، أبو نَصْرٍ، محمدُ بنُ محمد بن طَرْخَان بن أَوْزَلَغ، التُّركي الفَارَابِي المنطقيُّ، أحدُ الأذكياء . (١) قال المؤلف في ((الميزان )) ٢ / ٥٣١ : قال يحيى وأبو داود : ليس بشيءٍ ، وقال ابن نمير والنسائي : متروك ، وقال الدارقظي : ضعيف . * الفهرست: ٣٦٨، طبقات الأمم: ٥٣ - ٥٤، تاريخ الحكماء: ٢٧٧ - ٢٨٠، طبقات الأطباء: ٦٠٣ - ٦٠٩، وفيات الأعيان: ٥ / ١٥٣ - ١٥٧، العبر: ٢ / ٢٥١، الوافي بالوفيات: ١ / ١٠٦ - ١١٣، مرآة الجنان: ٢ /٣٢٨ -٣٣١، البداية والنهاية: ١١ / ٢٢٤، شذرات الذهب : ٢ / ٣٥٠ - ٣٥٤ . ٤١٦ : له تصانيفُ مشهورةٌ ، من ابتغى الهُدى منها، ضلَّ وحارَ ، منها تَخرَّج ابنُ سينا ، نسأل الله التوفيق . وقد أحكم أبو نَصْرِ العربيةَ بالعِراق ، ولقي مَتّى بنَ يونس(١) صاحبَ المنطق، فَأَخَذَ عنه، وسار إلى حرَّان، فَلِزِمَ بها يوحنًا بن جيلان النصراني . وسار إلى مصر ، وسكن دمشق . فقيل : إِنَّه دَخَلَ على الملك سيفِ الدِّوْلة بنِ حمدان وهو بزيِّ التُّرك . وكان فيما يقال: يَعرِفُ سبعينَ لِسَاناً، وكان والده من أُمراء الأَتْراك ، فَجَلَس في صَدْر المجلس ، وأخذ يُناظر العلماءَ في فنونٍ . فعلا كلامُه ، وبان فَضْلُه، وأنصتوا له . ثم إذا هو أبرعُ مَنْ يضرِبُ بالعود ، فأخرج عُوداً من خريطة (٢)، وشدَّه، ولَعِبَ به، ففَرِحَ كلَّ أهلِ المجلس ، وضحكوا من الطَّرب . ثم غيَّر الضَّرْب ، فنامَ كلُّ من هناك حتى البَّواب فيما قيل . فقَام وَذَهَبَ(٣) . ويقال : إِنَّه هو أوَّل من اخترع القَانُون(٤). وكان يحب الوَحدةَ ، ويصنّف(٥) في المواضع النَّزِهة ، وقلّ ما يبِّض منها(٦) . (١) إليه انتهت رياسة المنطقيين في عصره ، وكان نصرانياً، توفي ببغداد سنة / ٣٢٨ / هـ. انظر ((طبقات الأطباء)): ٣١٧، واسمه فيه ((متى بن يونان)). (٢) مثل الكيس ، مشرج ، من أدم أو خرق . (٣) (( وفيات الأعيان)» : ٥ / ١٥٥ - ١٥٦. (٤) المصدر السابق . (٥) في الأصل : يصيف ، وهو تصحيف . (٦) ((وفيات الأعيان)»: ٥ / ١٥٦. سیر ٢٧/١٥ ٤١٧ وكان يتزهَّد زُهْد الفلاسفة ، ولا يحتفل بَملْبَس ولا منزل . أجرى عليه ابنُ حمدان في كلِّ يومٍ أربعة دراهم(١). ويقال : إِنَّهم سألوه أأنت أعلم أو أرسطو؟ فقال : لو أدركتُه لكنتُ أكبر تلامذته(٢) . ولأبي نَصْرٍ نَظُمْ جَيِّد، وأدعيةٌ مليحةً على اصطلاح الحكماء(٣) . ذكره أبو العَبَّاس بنُ أبي أُصَيْبِعَة ، وسرَدَ أسامي مصنّفاته وهي كثيرةٌ . منها مقالة في إثباتِ الكيمياء . وسائرُ تَواليفه في الرِّياضي والإِلّهي (٤). وبدمشق کان موتُه في رجب سنةً تسعٍ وثلاثين وثلاث مئة عن نحوٍ من ثمانين سنة ، وصَلَّى عليه الملكُ سيفُ الدُّوْلة بنُ حَمْدان . وقبره بباب الصَّغير . ٢٣٢ - ابن مُلَيْح * السيِّد المُسْنِد، أبو علي، الحسَنُ بنُ يوسفَ بنِ مُلَيْح ، الطرائفي (٥) المِصْري . سمِعَ بِحرَ بنَ نَصْرِ الخَوْلاني ، ويزيدَ بنَ سِنان البَصْري ، وجماعة . (١) المصدر السابق . (٢) ((وفيات الأعيان)» : ٥ / ١٥٤. (٣) انظر ((عيون الأنباء)) : ٦٠٦ - ٦٠٧. (٤) المصدر السابق . • الأنساب: ٨ / ٢٢٦، لسان الميزان: ٢٦٠/٢. (٥) نسبة إلى بيع (الطرائف) وشرائها وهي الأشياء المليحة المتخذة من الخشب . انظر ((الأنساب)): ٨ / ٢٢٥. ٤١٨ وعنه : أبو بكر بنُ المقرىء ، وأبو عبد الله بنُ مَنْدَه ، وعبد الرحمن بن عمر بن النِّحَاس ، وآخرون . توفِّي في رجب سنةً أربعين وثلاث مئة . وَقَعَ لنا من عواليه في ((الخِلَمِيَّات))(١). ٢٣٣ - ابنُ بَالُوْيَه * الإِمامُ المفيد ، الرئيسُ أبو بكر ، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بَالُويَه ، الجلَّب النّيسَابوري من كُبراء بلده . ارتحل به أبوه ، فَسَمِعَ من : محمدِ بنِ غالب تَمْتَام ، ومحمدٍ بن ربح البَزَّاز ، ومحمدٍ بنِ يونس الكُديمي ، وبشر بنٍ موسى ، وموسى بن الحسن الجلاجِليِّ . وعنه: أبو علي الحافظُ، وابنُ مَنْدَه، والحاكمُ ، وعِدَّة . قال الحاكم : سمعتُه يقول : قال لي ابنُ خُزَيْمة : بلغني أنك كتبتٌ عن محمدِ بنِ جرير الطَّرِيِّ تفسيرَه . قلت: نَعَم كتبتُهِ كلَّه إملاءً ، فاستعاره مني . قال الحاكم : وسمعته ، يقول : کتبت عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثلاث مئة جُزْء . قال الحاكم : توفّي في رجب سنةً أربعين وثلاث مئة . (١) انظر ص / ٢١٨ / تعليق / ٢ / من هذا الجزء . * الوافي بالوفيات : ٢ / ٤٠ . ٤١٩ ٢٣٤ - ابنُ حَيْكَان * العَدْلُ الثَّقة ، أبو علي ، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ زيد بن حَيْكَان النيسابوري . روى عن : أحمدَ بنِ الأزْهر، وزوَّجه محمدُ بنُ يحيى الذُّهْلِي ببنت ابنه . مات سنة أربعين وثلاث مئة . من أكبر شيخٍ للحاكم . ٢٣٥ _ ابنُ داود ** الإِمامُ الحافظُ الرِّبَّنِيُّ العَابد، شيخُ الصُّوفية، أبو بكر ، محمدُ بنُ داود بنِ سليمانَ النَّيْسَابوري الزَّاهد . سمع محمد بن عَمرو قَشْمَرْد ، وأبا عبد الله البُوشَنْجي ، وعِدَّة ببلده ، وأبا خليفة الجُمَحِي بالبَصْرَة، وجعفر الفِرْيابي ببغداد ، ومحمد بن أيوب البَجَلي بالرَّي، والحُسَين بن إدريس بهَرَاة ، وابن مجاشع بجُرْجَان ، وعبدان بالأهْواز ، والحَسَن بنَ سفيان بنْسَا ، ومحمدَ بنَ جعفر القَّات بالكُوفة ، وأبا يَعْلَى بالمَوْصِل ، وأبا عبد الرحمن النِّسَائِي بمصر ، والفضل الأنْطَاكي بالشّام ، والمفضَّل الجَنّدي بمكة . * لم نظفر له بترجمة في المصادر التي في حوزتنا . * * تاريخ بغداد: ٥ / ٢٦٥ - ٢٦٦، تاريخ ابن عساكر: ١٥ / ١٥٤ ب - ١٥٥ ب، المنتظم: ٦ / ٣٧٥، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٩٠١ - ٩٠٢، العبر: ٢ / ٢٦١، الوافي بالوفيات: ٣ / ٦٣، طبقات الحفاظ: ٣٦٨، شذرات الذهب: ٢ / ٣٦٥. ٤٢٠