النص المفهرس

صفحات 361-380

١٨٥ - ابن المُنَادِيّ *
الإِمامُ المُقْرىء الحافظُ ، أبو الحسين ، أحمدُ بنُ جَعْفر بنُ المحدِّث
أبي جَعْفر محمدِ بنِ عُبيد اللهِ بنِ أبي داود بنِ المُنَادِي(١) ، البَغْدَادِيُّ ،
صاحبُ التَّواليف .
سمع من جَدِّه ، ومن محمدِ بنِ عبدِ الملك الدَّقيقيِّ ، ومحمدٍ بِنِ
إسحاقَ الصَّاغَاني، وأبي داود السِّجِسْتَانِيِّ ، وعبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ
الْيَزِيْدِيِّ، وعِدَّة . وأكبرُ شيخٍ له زكريا بنُ يحيى المَرْوَزِي صاحبُ سفيان بنُ
عُبينة .
حدَّث عنه : أبو عمر بن حَيُّويه ، وأحمدُ بنُ نصر الشَّذَائيُّ المقرىء ،
وأحمدُ بنُ عبد الرحمن شيخٌ لعبدِ الباقي بن السَّقَّاءِ ، وعبدُ الواحدِ بنُ أبي
هاشم ، ومحمدُ بنُ فارس الغُورِيُّ ، وجماعة .
قال الدَّانِيُّ : أخَذَ القراءة عَرْضاً، وروى الحروفَ سَمَاعاً عن الحَسَن
ابنِ العَبَّاس ، وأبي أيوب الضَّبِّي ، وإدريس بنِ عبد الكريم ، والفَضْلِ بن
مَخْلَدِ الدَّقَّاق ، وسمّى جماعةٌ سواهم . ثُمَّ قال : مقرىء جليلٌ غايةٌ فِي
الإِتْقَانِ ، فصيح اللِّسان ، عالمٌ بالآثار ، نهاية في عِلْم العربية ، صاحب
سنَّة ، ثِقَة مأمون .
الفهرست: ٥٨، تاريخ بغداد: ٤ / ٦٩ - ٧٠، طبقات الشيرازي:
١٧٣، طبقات الحنابلة: ٢ / ٣ - ٦، المنتظم: ٦ / ٣٥٧ - ٣٥٨، تذكرة الحفاظ: ٣ /
٨٤٩ - ٨٥٠، العبر: ٢ / ٢٤٢، الوافي بالوفيات: ٦ / ٢٩٠، مرآة الجنان: ٢ / ٣٢٥،
البداية والنهاية: ١١ / ٢١٩، غاية النهاية: ١ / ٤٤، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٩٥، بغية
الوعاة: ١٣٠، طبقات الحفاظ: ٣٥١ - ٣٥٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣٤٣.
(١) بضم الميم ، وفتح النون، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى من ينادي على
الأشياء التي تباع والمفقودة. ((الأنساب)) : ٥٤٢ ب.
٣٦١

قرأ عليه الشَّذَائِيُّ، وابنُ أبي هاشم ، وأحمدُ بنُ عبد الرحمن .
قال أبو بكر الخطيبُ : كان صُلْبَ الدِّين ، شرسَ الأخْلاق ، فلذلك
لم تنتشرْ عنه الرُّواية (١). وقد صَنَّفَ أشياء، وجمع.
وكان مَوْلده في سنة سبعٍ وخمسين ومئتين تقريباً .
وتوفي في المُحَرَّم سنة ست وثلاثين وثلاث مئة .
أنبأنا عبدُ الرحمن بنُ محمد ، أخبرنا الكِنْدِيُّ ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ
السَّمَرْ قَنْدِيُّ ، أخبرنا أحمدُ بنُ علي المنيابي ، أخبرنا أحمد بن محمد
المُجَبِّر، حدثنا أحمد بن جعفر المُنَادِي ، حدثنا الصَّاغاني ، حدثنا سعيدُ
ابنُ أبي مريم ، حدثنا يحيى بنُ أيوب ، حدثني عُبيد الله بن زَحْر ، عن
لیٹ ، عن شهر بن حَوْشب ، قال : كُنَّا نأتي أبا سعيدٍ ، فنسأله ، وكان يقول
لنا: مَرْحَباً بوصية رسول اللـهِ ﴿ه، سَمِعْتُ رسولَ الله له، يقول:
((سيأتيكم أُناسٌ يتفقَّهونَ فَفَقَّهُوهُمْ، وَأَحْسِنُوا تَعْلِيْمَهُمْ))(٢).
أخبرنا سليمانُ بنُ أبي عمر القاضي ، أخبرنا جعفرُ بنُ علي ، أخبرنا
السِّلَفي ، أخبرنا جعفرُ السَّرَّاج ، أخبرنا عليّ بنُ المحسن ، أخبرنا محمدُ بنُ
العَبَّاس ، أخبرنا أحمدُ بنُ جعفر ابن المُنَادِي، حَدَّثني عبدُ الله بنُ محمد ،
أخبرني أخي أبو جعفر ، وعمي إبراهيم ، قالا : حدثنا يحيى بنُ المبارك
العَدَوي ، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيْكَة ، عن أمّ سَلَمة [ قالت ] : كان
رسولُ الله ﴿ه، يقرأ (مَلِك يوم الدِّين ) بغير ألف.
(١) ((تاريخ بغداد)): ٤ / ٦٩.
(٢) إسناده ضعيف عبيد الله بن زحر مختلف فيه، وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف،
وكذا شيخه فيه شهر بن حوشب .
٣٦٢

غريب منكرٌ ، وإسناده نظيف .
١٨٦ - الخِرَفيَّ *
العلَّمةُ شيخُ الحَنابلة ، أبو القاسم ، عمرُ بنُ الحُسين بنِ عبد الله ،
البَغْدَادِيُّ الخِرَقِيُّ(١) الحَنْبَلِيُّ، صاحبُ المختصر المشهور(٢) في مَذْهَب
الإِمام أحمد .
كان منِ كبار العُلَماء تفقَّه بوالده الحسين(٣) صاحب المُرُّوذي وصنَّفَ
التَّصانيف .
قال القاضي أبو يَعْلى : كانتْ لأبي القاسم مُصَنَّات كثيرةٌ لم تظهرْ ،
لأَنَّه خَرَجَ من بغداد لَمَّا ظَهَرَ بها سبُّ الصَّحابة ، فأودع كُتُبُه في دارٍ فاحترقَتِ
الدَّار(٤).
قلتُ : وَقَدِمَ دمشق ، وبها توفِّيَ ، وقبرُهُ ظاهر يزارُ بمقبرة باب
الصَّغير .
قال أبو بكر الخطيب : زُرت قبرَه(٥).
* تاريخ بغداد : ١١ / ٢٣٤ - ٢٣٥، طبقات الشيرازي: ١٧٢، طبقات الحنابلة : ٢ /
٧٥ - ١١٨، الأنساب: ٥ / ٩٢، تاريخ ابن عساكر: ١٢ / ٣٥٢]، والمنتظم: ٦ / ٣٤٦،
وفيات الأعيان: ٣ / ٤٤١، العبر: ٢ / ٢٣٨ - ٢٣٩، البداية والنهاية: ١١ / ٢١٤، شذرات
الذهب: ٢ / ٣٣٦ - ٣٣٧.
(١) بكسر الخاء المعجمة ، وفتح الراء، وفي آخرها القاف . هذه النسبة إلى بيع الثياب
والخرق. ((الأنساب)): ٥ / ٩١.
(٢) شرحه الإِمام ابن قدامة المقدسي المتوفى سنة / ٦٢٠ / هـ شرحاً قيماً سماه :
(((المغني)) وهو مطبوع .
(٣) له ترجمة في ((طبقات الحنابلة)): ٢ / ٤٥ - ٤٧ .
(٤) ((طبقات الحنابلة)): ٢ / ٧٥.
(٥) ((تاريخ بغداد)): ١١ / ٢٣٥.
٣٦٣

وتوفِّي في سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة .
قلتُ : لَمْ يَقَعْ لنا حديثٌ من طريقه . وقد حكى عنه عبدُ اللهِ بنُ عُثْمان
الصفّار .
وظهر في هذا الوقت الرّفض والاعتزال بالعراق بيني بُوَيه .
١٨٧ - الكِرْمَانِيُّ *
عبد الله بنُ يعقوب بن إسحاق ، الكِرْمَانيُّ .
روى عن يحيى بن بحر الكِرْمَاني، صاحبٍ حَمَّاد بنِ زيد ، وعن
محمدِ بنِ أبي يعقوب الكِرْمَاني ولم يُدْرِكْه .
وعنه : أبو أحمد الحاكم ، وأبو عبد الله بنُ مَنْدَة ، وابن مَحْمِش .
قال الحاكم : كان في أيامي ، ولم أسمع منه .
قيل : ولد سنةً خمسين ومثتين .
١٨٨ - البَصْري * *
الإِمامُ القُدْوَةِ الزَّاهد الصَّالِح ، أبو عثمان ، عمرو بنُ عبدِ الله بن
دِرْهم ، النَّيْسابوري المُطّوعيُّ الغَازِي ، المعروف بالبَصْري .
سمع محمدَ بنَ عبد الوَهَّاب الفَرَّاء ، وأحمدَ بنَ معاذ، وغيرهما .
حدَّث عنه : الحافظ أبو علي ، وأبو إسحاق المُزَكِّي ، وأبو عبد الله بن
٠
ميزان الاعتدال: ٢ / ٥٢٧، لسان الميزان: ٣ / ٢٧٩ .
** لم نقف له على مصادر ترجمة ، وتاريخ نيسابور الذي نقل عنه المؤلف لم يعثر عليه
حتى الآن .
٣٦٤

مَنْدَة ، والحسنُ بنُ علي بن المؤمَّل، وأبو طاهر بن مَحْمِش ، والعَلَوي ،
وآخرون .
توفّي في شعبان سنةً أربعٍ وثلاثين وثلاث مئة . وقد نيَّف على ثمانين
سنة .
قال الحاكم : لم أُرزقِ السَّماعِ منه على أنه كان يحضُر منزلنا، وأنبسطُ
إليه . قال لي أبي: صحبته إلى رباط فَراوَةٍ(١) . وما رأيتُ مثل اجْتهادِه حَضَّراً
وسَفَراً .
١٨٩ - الإِخْشيذ *
صاحبُ مِصْرَ الملك ، أبو بكر محمدُ بنُ طُغْجِ بنُ جُفّ بن خَاقَان ،
الفَرْغَانِيُّ التُّرْكِيُّ.
روی عن عمِّه بدر .
وولي مصر سنةً إحدى وعشرينَ (٢)، ثُمَّ دمشق مضافاً إلى مصر من قبل
الرَّاضي .
(١) بالفتح ، وبعد الألف واو مفتوحة، بليدة من أعمال نسا (( معجم البلدان)» : ٤ /
٢٤٥ .
: ولاة مصر : ٢٩٩، تاريخ ابن عساكر: ١٥ / ٢٤٣ ب - ٢٤٤ آ، المنتظم : ٦ /
٣٤٧، وفيات الأعيان: ٥ / ٥٦ -٦٣، العبر: ٢ / ٢٣٩ - ٢٤٠، الوافي بالوفيات: ٣/
١٧١ - ١٧٢، مرآة الجنان: ٢ / ٣١٤ - ٣١٦، البداية والنهاية: ١١ / ٢١٥، النجوم
الزاهرة: ٣ / ٢٣٥ - ٢٣٧ شذرات، الذهب: ٢ / ٣٣٧.
(٢) هذه ولايته الأولى ، ودامت اثنين وثلاثين يوماً .. ولم يدخل مصر فيها، أما ولايته
الثانية والتي دامت إلى أن مات .. فكانت سنة / ٢٣٢ / هـ.
٣٦٥

والإِحْشِيذُ بالتُركي ملك الملوك .
وتوفّي جدُّه سنةَ سبعٍ وأربعين ومئتين .
ثم صار طُغْج من كبار قوَّاد خُمَارَوَيْهِ ، ثم سارَ إلى بغداد فعظّموه ، فبدا
منه كِبْر وتيه في حَقِّ الوزير ، فسُجن هو وابنه هذا ، فماتَ في السِّجن ، ثم
أطْلِقِ محمدٌ، وجَرَتْ له أمورٌ طويلة إلى أن تملَّك .
وكان بَطلا شُجاعاً حازماً يَقِظاً مهيباً سعيداً في حروبه مكرِّماً لأجناده
شديد الأيد(١) لا يكاد أن يجُرَّ أحدٌ قَوْسه(٢).
بلغ عِدَّة مماليكه ثمانية آلاف . وقيل: بلغ عَدَدُ جيشه أربع مئة ألف
راكب(٣). وهذا بعيد، وله جماعة أولاد تملَّكُوا بعده(٤).
توفّي بدمشق في ذي الحِجَّة سنةً أربعٍ وثلاثين وثلاث مئة عن ستٍ
وستين سنة . ثم نُقِلَ ، فَدُفن ببيت المَقْدس غفر الله له .
وقد حاربه ابنُ رائق فَهَزَمه الإِحْشِيذُ ، ثم سارَ أخو الإِخْشِيذ ، فالتقى
ابنّ رائقٍ فَقُتِلَ . فَنَدِمَ ابنُ رائق، وبعثَ ابنهَ مزاحماً إلى الإِخْشِيذ ليقتُلَه
بأخيه ، فعَفا ، وخلع على مزاحم ، وردَّه إلى أبيه(٥) .
(١) القوة .
(٢) ((وفيات الأعيان)»: ٥ / ٥٨ - ٥٩.
(٣) ((وفيات الأعيان)): ٥ / ٥٩.
(٤) انظر ((ولاة مصر)): ٣١١ - ٣١٥.
(٥) ((الكامل)»: ٨ / ٣٦٣ - ٣٦٤.
٣٦٦

١٩٠ - الشَّبْلِيُّ *
شيخُ الطَّائِفَةِ، أبو بكر ، الشِّيْلِيُّ(١) البَغْدَادِيُّ. قيل: اسمه دُلَفَ بَنُ
جَحْدر، وقيل : جعفر بن يونس . وقيل : جعفر بن دُلَف(٢).
أصلُه من الشِّبْلِيَّة قرية . ومولده بسَامَرَّاء .
وكان أبوه من كِبار حُجَّاب الخِلافة . وولي هو حجابة أبي أحمد
الموفق(٣)، ثم لما عُزل أبو أحمد من ولاية، حضَرَ الشِّبْلي مجلسَ بعض
الصَّالحين . فتاب ثُمَّ صَحِبَ الجُنْيَدَ وغيرَه ، وصار مِنْ شأنه ما صار .
وكان فقيهاً عَارِفاً بمذهب مالك ، وكَتبَ الحديثَ عن طائفةٍ . وقال
الشِّعْرَ ، وله ألفاظُ وحِگم وحال وتمگن ، لكنَّه کان یحصل له جفاف دِمَاغ
وسُكْر. فيقول أشياء يُعتَذرُ عنه، فيها باءٌ (٤) لا تكون قدوة .
* طبقات الصوفية: ٣٣٧ - ٣٤٨، حلية الأولياء : ١٠ / ٣٦٦ - ٣٧٥، تاريخ بغداد :
١٤ / ٣٨٩ - ٣٩٧، الرسالة القشيرية: ٢٥ - ٢٦، الأنساب: ٧ / ٢٨٢ - ٢٨٤، المنتظم:
٦ / ٣٤٧ - ٣٤٩، وفيات الأعيان: ٢ / ٢٧٣ - ٢٧٦، العبر: ٢ / ٢٤٠ - ٢٤١، مرآة
الجنان: ٢ / ٣١٧ - ٣١٩، البداية والنهاية: ١١ / ٢١٥ -٢١٦، الديباج المذهب: ١١٦ -
١١٧، طبقات الأولياء: ٢٠٤ - ٢١٣، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٨٩ - ٢٩٠، شذرات الذهب:
٢ / ٣٣٨.
(١) بكسر الشين المعجمة ، وسكون الباء المنقوطة بواحدة ، هذه النسبة إلى قرية من قرى
أشروسنة - بلدة عظيمة وراء سمرقند - يقال لها : الشبلية .
وقد أورد السمعاني خبراً عنه في نسبته قال : « نوديت في سري يوماً : شبَّ لي ، أي احترق
فيّ، فسميتُ نفسي بذلك)).
أنظر ((الأنساب)): ٧ / ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣.
(٢) انظر ((طبقات الصوفية)»: ٣٣٧.
(٣) ابن الخليفة المتوكّل ، وأخو الخليفة المعتمد .
(٤) البأو : الكبر ، والفخر .
٣٦٧

حكى عنه : محمدُ بنُ عبد الله الرَّازي ، ومحمدُ بنُ الحسن
البَغْدَادِيُّ ، ومنصورُ بنُ عبد الله الهَرَوي الخالدي، وأبو القاسم عبدُ الله بنُ
محمدِ الدِّمَشِقِيُّ، وابن جُمَيع الغَسَّاني، وآخرون .
قيل : إنَّه مَرَّة قال : آه ، فقيل له : من أيِّ شيء قال: من كُلِّ شيء.
وقيل : إنَّ ابنَ مُجَاهد ، قال له : أَين في العلم إفساد ما ينفع ، قال :
قوله : (فطفق مَسْحاً بالسُّوقِ والأعناق )(١). ولكن يا مقرىء أَين معك أَن
المحبَّ لا يُعذّب حبيبَه؟ [ فسكت ابنُ مجاهد] قال: قوله: (نحن أبناءُ
الله وأحِبَّؤه قل فَلِمَ يعذِّبكم)(٢) ؟
وعنه، قال: ما قُلْتُ: الله إلاّ واستغفرتُ اللهَ من قولي: الله(٣).
قال أحمدُ بنُ عَطَاءِ الرُّوذَبَارِيُّ : سَمِعْتُ الشِّبْلي ، يقول : كتبتُ
الحديث عشرين سنةٌ، وجالستُ الفقهاءَ عشرين سنةٌ . وكان له يوم الجمعةِ
صيحةٌ ، فَصَاح [ يوماً ]، فَتَشوَّش الخَلْقُ ، فَحرِدَ أبو عمران الأشيب والفقهاء
فجاء اليهم الشِّبْلي ، فقالوا(٤): يا أبا بكر إذا اشْتَبَه عليها دمُ الحيض
بالاسْتحاضة ما تصنع ؟ فأجاب بثمانية عشر جواباً . فقام أبو عمران ، فقبّل
رأسَه (٥).
(١) ذلك لأنه كان من شأن الشبلي إذا لبس شيئاً خَرَّق فيه موضعاً. وفي الاستشهاد بالآية نظر،
فإنَّ ابن عباس فسَّرها بقوله : جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها : حباً لها، وهو الذي اختاره ابن
جرير ، قال : لأنه لم يكن ليعذب حيواناً بالعرقبة ويهلك مالاً من ماله بلا سبب ، سوى أنه اشتغل
عن صلاته بالنظر إليها ولا ذنب لها .
(٢) ( قالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم ، بل أنتم
بشر ممن خلق)، المائدة: ١٨ وانظر ((تاريخ بغداد)) : ١٤ /٣٩٢، وما بين حاصرتين منه.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٩٠.
(٤) يريدون أن يظهروا جهله بالفقه .
(٥) ((تاريخ بغداد: ١٤ / ٣٩٣، وما بين حاصرتين منه.
٣٦٨

وكان رحمه الله لَهجاً بالشِّعر الغَزِل والمحبّة . وله ذوقٌ في ذلك ، وله
مجاهداتٌ عجيبةٌ انحرف منها مزاجه .
قال السُّلَمي: سمِعْتُ محمد بن الحسن، سمعتُ الشِّبْلي، يقول:
أَعرفُ من لَمْ يدخل في هذا الشّأْن حتَّى أنفقَ جميعَ ملكه ، وغرَّق سبعين
قِمطراً (١) بخطِّه، في دجلة التي تَرون، وَحَفِظَ ((الموطأ))، وتلا بكذا وكذا
قراءة ، يعني: نفسَه(٢).
وسُئل : ما علامة العارف ؟ قال : صدرُه مَشروحٌ ، وقَلْبه مجروح ،
وجسمه مَطْروح .
توفِّي ببغدادَ سنةً أربعٍ وثلاثين وثلاث مئة . عن نيِّف وثمانين سنة .
١٩١ - الزَّيْدِيُّ *
الإِمامُ الحافِظُ النَّاقِد المجوِّد ، أبو أحمد ، حامدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ
ابن أحمدَ ، المَرْوَزِيُّ المشهور بالزَّيْدِيِّ ، لكونه اعتنى بجمع أحاديث زيد بنِ
أبي أُنَيْسَة .
سكن طَرَسُوس مُرَابطاً .
وحدَّث ببغدادَ عن محمدِ بنِ نصْر بن شَيْبَة ، وأبي رجاء محمدٍ بن
حَمْدُويَه، وأحمدَ بنِ سورة المراوزة ، وعليّ بنِ الحسنِ بن سَلْم الأصبهاني ،
ومحمدٍ بنِ العَبَّاسِ الدِّمَشْقي .
(١) ما تصان فيه الكتب .
(٢) (( تاريخ بغداد)) ١٤ / ٣٩٣، وما بين حاصرتين منه.
* تاريخ بغداد: ٨ / ١٧١ - ١٧٢، تاريخ ابن عساكر: ٤ / ٧٥ آ - ٧٦ ب، تذكرة
الحفاظ: ٣ / ٩١٨ - ٩١٩، طبقات الحفاظ : ٣٧٣ - ٣٧٤.
سیر ٢٤/١٥
٣٦٩

حدث عنه : محمدُ بنُ إسماعيل الوَرَّاق ، وأبو الحسن الدَّارَقُطْني ،
وابنُ الثَّلََّجِ، وأبو الحسين بنُ جُمَيْع ، وآخرون .
وله انتخاب على خَيْئَمَة الأَطْرابُلُسي .
مات في الكهولة .
قال الخطيب : كان ثِقَةً، موصوفاً بالحِفْظِ ، مذكوراً بالفَهْم (١).
قال طلحة الشَّاهد : مات الحافظ أبو أحمد الزَّيْدِيُّ سنةً ثمانٍ وعشرينَ
وثلاث مئة . وكذا ورَّخه محمدُ بنُ الفَيَّاض، وزادَ في رمضان(٢) .
وقال ابنُ يونس : كان يحفَظُ ويفهَمُ . توفِّي في رمضانَ سنة تسعٍ
وعشرينَ ببغداد(٣).
قال الخطيب : الأوَّل أصحُ، وبَلَغَنِي أَنَّه وُلد سنةَ اثنتين وثمانين
ومئتين(٤) .
قلتُ : لولا قِدَمُ وفاته لذكرتُهُ مع ابن عَديِّ والإِسْمَاعِيلَيّ .
وبإسنادي إلى ابنِ جُمَيْع ، حدثنا حامدُ بنُ محمد أبو أحمد الحافظ ،
حدثنا محمدُ بنُ عمران، حدثنا محمدُ بنُ يحيى القَصْرِيُّ ، حدثنا بشر بن
عَقَّر، عن عَزْرَة بنِ ثابت ، عن مطر الوَرَّاق ، عن ابنِ سِيرين ، عن أبي
هريرةَ ، قال: أوصاني خليلي وَ﴿ بثلاث : الوِتْر قبل النَّوْم ، وصيامُ ثلاثةِ أيام
من كلِّ شَهْرٍ ، والغُسْل يومَ الجُمُعةِ))(٥) . هذا حَدِيْثٌ غَرِيبٌ .
(١): تاريخ بغداد)) ٨ / ١٧١.
(٢) المصدر السابق .
(٣) ((تاريخ بغداد)): ٨ / ١٧١ - ١٧٢.
(٤) ((تاريخ بغداد)): ٨ / ١٧٢ .
(٥) وأخرجه أحمد ٢ / ٢٢٩ و٢٣٣ و٢٦٠ من طرق عن يونس ، عن الحسن ، عن أبي =
٣٧٠

١٩٢ - ابنُ القاصّ *
الإِمامُ الفقيه، شيخُ الشَّافعيّة، أبو العَبَّاس، أحمدُ بنُ أبي أحمد
الطَّبْرِيُّ، ثم البَغْدَادِيُّ الشَّافعيُّ ابنُ القَاصّ تلميذُ أبي العَبَّاس بن سُرَيج .
حدَّثَ عن : أبي خليفة الجُمَّحي وغيره .
رأيتُ له شَرحَ حَديث ((أبي عُمِيرٍ))(١).
٠٠
هريرة و٢ / ٢٥٤ من طريق أسود بن عامر ، عن جرير بن حازم ، عن الحسن عن أبي هريرة ، و
٢ / ٣٢٩ من طريق أبي النضر، عن المبارك، عن الحسن ، عن أبي هريرة، و٢ / ١٧٤ من
طريق يحيى ، عن عمران أبي بكر ، حدثنا الحسن، عن أبي هريرة وأخرجه النسائي ٤ / ٢١٨ من
طريق محمد بن رافع ، حدثنا أبو النضر ، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن الأسود بن هلال ،
عن أبي هريرة ، وأخرجه أحمد ٢ / ٤٨٤ من طريق يونس ، حدثنا الخزرج ، عن أبي أيوب ، عن
أبي هريرة، وأخرجه أحمد ٢ / ٢٧١ و٤٨٩ من طريقين، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي
هريرة قال : أوصاني صلى الله عليه وسلم بثلاث لست بتاركهن في حضر ولا سفر: نوم على
وتر ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى ، قال : ثم أوهم الحسن فجعل مكان
الضحى غسل يوم الجمعة . وأخرجه بهذا اللفظ من غير طريق الحسن عن أبي هريرة البخاري
(١١٧٨) و (١٩٨١) ومسلم (٧٢١) والدارمي ١ / ٣٣٩ و٢ / ١٨، وأبو داود ( ١٤٣٢)
وأحمد ٢ / ٢٥٨ و ٢٧٧ و٤٠٢ و ٤٥٩ و ٥٠٥ .
* طبقات الشيرازي: ١١، الأنساب: ١٠ / ٢٤ - ٢٥، وفيات الأعيان: ١ / ٦٨ -
٦٩، العير: ٢ / ٢٤١، الوافي بالوفيات: ٦ / ٢٢٧، طبقات الشافعية: ٣ / ٥٩ - ٦٣،
النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٩٤، طبقات ابن هداية الله: ٦٥ - ٠٦٦ شذرات الذهب: ٢ /٣٣٩.
(١) حديث أبي عمير أخرجه البخاري (١٦٢٩) و (٦٢٠٣) ومسلم (٢١٥٠) وأبو داود
(٤٩٦٩) والترمذي (٣٣٣) من حديث أنس قال ((: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن
الناس خلقاً ، وكان لي أخ - يقال له أبو عمير - قال: أحسبه فطيماً، وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير
ما فعل النغير : نُغَر كان يلعب به ، فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا ، فيأمر بالبساط الذي تحته ،
فيكنس وينضح ، ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا )) والنغير : طائر صغير كالعصفور . وشرح ابن
القاص لهذا الحديث هو في جزء ذكر في أوله أن بعض الناس عاب على أهل الحديث أنهم يروون
أشياء لا فائدة فيها ، ومثل ذلك بحديث أبي عمير ، قال : وما درى أن في هذا الحديث من وجوه
الفقه ، وفنون الأدب ، والفائدة ستين وجهاً ، ثم ساقها مبسوطة ، ولخصها الحافظ ابن حجر في=
٣٧١

وَتَفْقُّه به أهلُ طَبَرِسْتَان .
صنَّفَ في المذهب ((كتاب المُفْتَاح)) و((كتاب أدب القاضي))،
و((كتاب المواقيت))، وله ((كتاب التّلْخِيص)) الذي شَرَحَه أبو عبد الله
الخَتَنُ خَتَنُ الإِسْمَاعِيلِيّ(١).
وتوفِّي مُرابطاً بِطَرَسُوس .
قال الشَّيْخُ أبو إسحاق : كان ابنُ القَاصِّ من أئمة أصحابنا ، صنَّفَ
المُصَنَّفات .
مات بطَّرَسوس سنةً خمسٍ وثلاثين وثلاث مئة(٢) .
١٩٣ - المَمْسِيّ *
الإِمامُ المفتي أبو الفَضْلِ العَبَّاس بنُ عيسى، الممسِيّ(٣) المالكي
العَابد .
أَخَذَ عن : موسى القَطَّان القَيْرَوَانِي وغيرِه .
((فتح الباري)) ١٠ / ٥٨٤، ٥٨٧. وجزء ابن القاص موجود في معهد المخطوطات ، وقد
صورت منه نسخة .
(١) الختن : الصهر، أو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ .
وأبو عبد الله المذكور هو محمد بن الحسن بن إبراهيم ، أحد أئمة الشافعية في عصره توفي
سنة /٣٨٦ / هـ. وكان ختن الإمام أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي المتوفى سنة / ٣٧١ / هـ.
(٢) ((طبقات الشيرازي)): ١١١.
* ترتيب المدارك: ٣١٣/٣ - ٣٢٣. الديباج المذهب: ٢١٧ ، معالم الإيمان:
٣١/٣ - ٣٥، شجرة النور ٨٣/١.
(٣) في الأصل: التنيسي وفي ((ترتيب المدارك)) و((الديباج)) و ((معالم الإيمان)):
المَمْسي ، وممس : قرية بالمغرب .
٣٧٢

وكان مُناظراً صَاحِبَ حُجَّة .
حجّ في سنة سبع عشرة ، وردًّ على الطّحاوي في مسألة النَّبِيذ ، ثم
رَجَعَ إلى الغَرْبِ ، وأقبَلَ على شأنه ، ذكرهُ عياض القاضي.
فلما قام أبو يزيد مَخْلَد بنَ كِنْدَاد الأعرج رأسُ الخوارج على بني
عُبيد. خَرَجَ هذا الممسي معه في عددٍ من عُلماء القَيْرَوَان لفرْط ما عمِّهم من
البلاء، فإن العُبيدي كَشَفَ أمرَه، وأظهر ما يُبْطُهُ، حتى نصبوا حَسَنَ الضَّرير
السَّبَّاب في الطُرُق بأسجاع لقُّنوه ، يقول : العنُوا الغار وما حَوَى ، والكِسَاء
وما وَعَىَ ، وغيرَ ذلك ، فمن أنكَرَ ضُربت عُنُقُه . وذلك في أوَّلِ دولةِ الثّالث
إسماعيل(١)، فَخَرَجَ مَخْلَد الزَّناتي المذكور صاحبُ الحِمارة ، وكان زاهداً ،
فتحرّك لقيامِهِ كلُّ أحد، فَفَتَحَ البلادَ ، وأخذّ مدينة القَيْرَوَان لكنْ عَمِلَت
الخوارجُ كلَّ قبيحٍ ، حتى أتى العُلماء أبا يزيدَ يَعِيبُون عليه . فقال : نهبُكُم
حلالٌ لنا ، فلاطفوه حتى أمرَهُم بالكَفّ ، وَتَحَصِّنَ العُبيدِيُّ بالمهديةِ .
وقيل : إن أبا يزيد لما أيقن بالظُّهور، غَلَبَتْ عليه [ نفسه ] الخارجيّة ،
وقال لأمرائه : إذا لقِيتُم العبيدية، فانهزموا عن القيروانيين ، حتى ينالَ منهم
عدوُهُم ، ففَعَلوا ذلك ، فاستشهد خَلْق . وذلك سنة نّيِّفٍ وثلاثين وثلاث
مئة (٢) .
فالخوارجُ أعداءُ المسلمين ، وأما العُبيدية الباطنية، فأعداءُ الله
ورسوله .
(١) انظر ترجمته رقم / ٦٧ / من هذا الجزء .
(٢) انظر ص / ١٠٥ / من هذا الجزء، وما بين حاصرتين منه.
٣٧٣

١٩٤ - الحُبُلي *
الإِمامُ الشَّهيد قاضي مدينةَ بَرْقَة ، محمدُ بنُ الحُبُلي .
أتاه أميرُ بَرْقَة ، فقال: غداً العيد ، قال: حَتَّى نرى الهلال ، ولا أُفَطّر
النَّاس ، وأتقلَّد إثمَهم ، فقالَ : بهذا جاءَ كتابُ المَنْصور - وكان هذا من رأي
العُبَيْدِيَّة يفطّرون بالحِساب ، ولا يعتبرون رؤية - فلم يُرِ هِلال ، فأصبح الأميرُ
بالطُّبولِ والبُنُودِ وأَهَبَةِ العيد . فقال القاضي: لا أخرج ولا أُصلِّي ، فأمر
الأميرُ رجلًا خَطَبَ . وَكَتَبَ بما جرى إلى المنصور، فَطَلَبَ القاضي إليه ،
فأُحضِر، فقال له : تَنَصِّلْ، وأعفو عنك، فامتّنَعَ، فأمر، فَعُلِّق في
الشمس إلى أنْ مات ، وكان يستغيث العطشَ ، فلم يُسقَ . ثم صَلَبُوهُ على
خَشَبَةٍ . فلعنةُ اللهِ على الظَّالمين .
١٩٥ - حمزةُ بنُ القَاسم * *
ابن عبدِ العَزيز، الإِمام القُدْوة، إمامُ جامع المَنْصُور، أبو عُمر الهَاشِمِيُّ
البَغْدَادُِّ.
مولدُه في سنةٍ تسعٍ وأربعين ومثتين .
سمع من : سَعْدان بنِ نَصْر، وعيسى بنِ أبي حَرْب، وعَبَّاس التّرْقُفي،
وعبَّاس الدُّوري.
* لم أقف على مصادر ترجمته .
* * تاريخ بغداد: ٨ / ١٨١ - ١٨٣، المنتظم: ٦ / ٣٥٠ - ٣٥١.
٣٧٤

روى عنه: الدَّارَقُطْني، وأبو الحسين ابنُ المُتَيِّم ، وإبراهيم بنُ مَخْلَدْ
البَاقَرچِي ، وآخرون .
قال الخطيبُ: كان ثِقَةً مشهوراً بالصَّلاح، استَسْقى للنَّاسِ، فقال:
اللهمَّ إن عمرَ بنَ الخَطَّابِ اسْتَسْقَى بشيبَةِ العَبَّاسِ [ فَسُقِيَ] وهو أبي، وأنا
استَسْقي به. قال: [ فأخذ يحول رداءه ] فجاء المطرُ وهو على المِنْبَر(١).
توفِّي سنةَ خمسٍ وثلاثين وثلاث مئة .
١٢١ - الجُورْ جِيريُّ *
المحدِّث أبو جَعْفر محمدُ بنُ عمر بنِ حَفْصِ الأَصْبَهانِيُّ الجُوْرِ جیْرِيُّ .
سمع إسحاق بنَ الفَيْض ، وإسحاق شَاذَان ، ومحمدَ بنَ عاصم
الثَّقَفِيَّ، ومسعودَ بنَ يزيدَ القَطَّن، وحجَّاجِ بنَ يوسف بن قُتَيبة ، وإبراهيمَ بنَ
عبد الله الجُمحي .
حدث عنه : أبو إسحاق بنُ حمزة الحافظ ، وأبو بكر بنُ المقرىء ،
وأبو عبد الله بنُ مَنْدَة ، وعثمانُ بنُ أحمد البُرْجيُّ وآخرون .
يقع من عواليه في ((الثَّقَفِيَّات))(٢).
توفِّي في ربيع الأول سنةً ثلاثين وثلاث مئة .
(١) ((تاريخ بغداد)): ١٨٢/٨، والزيادة منه. وخبر استسقاء عمر بالعباس فخرج في
البخاري ٢ / ٤١٣ في الاستقساء : باب سؤال الناس الإِمام الاستسقاء إذا قحطوا ، وفي فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر العباس بن عبد المطلب .
* تقدمت ترجمته ومصادرها رقم / ١٢١ / من هذا الجزء .
(٢) انظر ص / ٢٧٢ / تعليق / ١ / من هذا الجزء .
٣٧٥

١٩٦ - السِّمْسَار *
الإِمامُ الزَّاهد المعمِّر أبو بكر محمدُ بنُ عُمر بنِ حَفْص ، النَّيْسَابُوريّ
السَّمْسَار العابد .
سمع إسحاقَ بنَ عبدِ الله بنِ رَزِين ، وَسَهْلِ بنَ عَمَّار، وغيرَهما .
وعنه : أبو الحسين الحَجَّاجي، وأبو إسحاق المُزَكِّي ، وأبو عبد الله
ابن مَنْدَة ، وأبو طاهر بن مَحْمِش .
كان في مَكْسَب عظيمٍ فَتَرَكَه (١)، واشْتَغَلَ بالصَّلاة، والتِّلاوة،
وحضُور الجنائز .
أثنى عليه الحاكم . وقال : توفِّي في شوَّال سنةً خمسٍ وثلاثين وثلاث
مئة . وله اثنتان وتسعون سنة . قال : وشيَّعه خلْقٌ مثل جَمْع يومِ العِيد .
١٩٧ - المَدَائني **
المحدِّث أبو عبد الله محمدُ بنُ الحُسين بنِ إسماعيلَ المَدَائني .
حدَّث عن : يزيدَ بنِ سنان القَزَّاز، وزكريا بن يحيى بن خَلَّد
السَّاجي ، صاحب الأصْمَعي ، ونصر بن مرزوق ، وجماعة .
وعنه : أبو عبد الله بنُ مَنْدَة، وأبو زُرْعة أحمدُ بنُ الحسين .
ذكره ابنُ النَّجَار .
* لم نقف على مصادر ترجمته .
(١) لو أنه جمع بين الاكتساب والعبادة ، ووزع أوقاته عليهما ، لكان خيراً له وأقرب إلى
هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* * لم نقف على مصادر ترجمته .
٣٧٦

٠٠
١٩٨ - أبو زُرْعَة *
هو الإِمامُ المحدِّث أبو زُرْعة محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ الفَرَج بن
مُثُّوَيَّةِ القَزْوِيني .
ذكره الخليلِيُّ . فقال: ثِقَةٌ عارف بهذا الشَّأن .
سمع بقَزْوين محمدَ بنَ مسعود الأسَدِي ، ويوسفَ بنَ حمدان ،
وبالعراق أبا خليفة ، وزكريا السَّاجي. ثم ارتحل إلى الشَّام سنة ثمانٍ
وعشرين ، وكتَبَ الكثير ، فمات عند رجوعه بقرب قرميسين سنةً ثلاثين
وثلاث مئة ، وهو گھْل .
روى عنه : ابن لال الهمذاني ، وغيره ، وحدثنا عنه ابنه عبد الله
بحديثين .
وأبوه الحافظ أبو بكر .
١٩٩ - أحمد بن محمد * *
ابن مَتُّويه .
سمع يحيى بنَ عَبْدَك، وكثيرَ بنَ شهاب ، ومحمد بنَ إسماعيل
الصَّائِغِ، وعِدَّة من القَزْوِيِنِين والعِرَاقيين ، والحِجازِيين، قديمُ الموتِ.
سَمِعوا منه بالعِراق لِحِفْظه .
* الإِرشاد للخليلي الورقة ١٣٥ .
** الإِرشاد الورقة ١٣٥ .
٣٧٧
....

وَرَوَى عنه: أبو الحسن القَّطَّان ، وأبو داود الفامي .
ثم قال الخَلِيلِيُّ : ولم نُدْرِك ممن رَوَى عنه إلاّ علي بنَ أحمد بنِ
صالح .
٢٠٠ - ابنُ زَبَّان *
المقرىء العَابِد المعمِّر ، أبو بكر أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ زَبَّان الكندي ،
الدِّمَشْقِي الضَّرير، ويُعرف أيضاً بابن أبي هُرَيرة .
ادَّعى أنه قرأ القُرآن على أحمدَ بنِ يزيدَ الحُلْوانِيّ ، وأَنَّه سَمِعَ من
هشامِ بنِ عَمَّار ، وأحمدَ بنِ أبي الحَوارِي ، وإبراهيم بن أيوب الحَوْرَانيّ .
تلا عليه أحمدُ بنُ عبد الله بنُ زُرَيق، وحدَّث عنه: ابن شمعُون ،
وأبو بكر بنُ شَاذان ، وابنُ شَاهين ، وجماعةٌ .
وروى عنه : أولاً تَمَّام ، والعفيفُ بنُ أبي نَصْر ، ثم تركا الرِّواية عنه
لضَعْفه .
وكان يقول : ولدت سنةً خمسٍ وعشرين ومثتين .
قال عبدُ الغني(١) الأزْدي: كان غيرَ ثِقَةٍ(٢).
توفِّي سنةَ ثمانٍ وثلاثين [ وثلاث مئة ] .
* الإكمال: ٤ / ١٢٠، العبر: ٢ / ٢٤٦، ميزان الاعتدال: ١ / ١٠٢، الوافي
بالوفيات: ٦ / ٤٠٣، نكت الهميان: ٩٩، لسان الميزان: ١ / ١٨١ - ١٨٢، شذرات
الذهب : ٢ / ٣٤٥ - ٣٤٦.
(١) في الأصل : عبد العزيز ، وهو خطأ .
(٢) ((العبر)): ٢ / ٢٤٦.
٣٧٨

٢٠١ - ابنُ حیگویه »
القاضي الإِمام المحدِّث ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ يحيى بن زكريا ،
الرَّازي الشَّافعي .
ذَكَّرَه الخليليُّ ، فقال: عالمٌ كبيرٌ ، سمعْتُ ابنَ ثابت ، يعني : عليّ
ابنَ أحمد ، يقول : ما رأيت بقَزْوِين من يَعرف هذا الشَّأْن غيرَه .
سمِعَ سهل بنَ سَعْد ، وعليَّ بنَ أبي طاهر، وارتحل ، فَسَمع أبا
شعيب الحَرَّاني ، ومحمد بن يحيى المَرْوَزِيَّ، ومطيّناً، وأبا خليفةَ ، وأبا
يَعْلى ، وهو من المكثرينَ في الحديث ، وفي الفِقْه .
لازم ابنَ سُرَيج إلى أن ماتَ .
وله تصانيف في الأصول والفِقْه .
ولي القضاء بقَزْوين أربعَ سنين إلى سنة سبعٍ وعشرين وثلاث مئة ،
وبنى المقصورة ، وأمر باتخاذ المِنْبر، واستُقْضِي أيضاً بهَمَذَان . وكان
متعصِّباً للسُّنَّة ، ناصِراً لأهلِها .
وأبوه(١) هو حيّكُوه المعدَّل، ثِقَةٌ معتمد .
سمع يحيى بنَ عَبْدك، وكثيرَ بنَ شهاب ، أدركتُ جماعةٌ من
أصحابه ، مات سنة ثمان عشرة وثلاث مئة .
واستُشهد القاضي أبو الحسن في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة .
* الإِرشاد للخليلي الورقة ١٣٦ .
(١) ترجمه أيضاً في الإِرشاد الورقة ١٣٥ .
٣٧٩

٢٠٢ - أحمدُ بن عُبيد »
ابنِ إبراهيمَ ، الإِمامُ المحدِّث الحُجَّة النَّاقِدُ ، أبو جعفر، الأسَدِيُّ(١)
الهَمَذَانِي .
حدَّث عن : إبراهيم بنَ دَيْزيل ، ومحمدِ بنِ صالح الأشَجُّ ، وإبراهيم
الحَرْبِيِّ ، والحسنِ بنِ علي السُّرِّي ، ويوسف بن عبد الله الدِّينورِيّ ،
ومحمد بن الضُّرَيْس ، وعِدَّة .
قال صالحُ بنُ أحمد : كَتَبْنا عنه : وهو صَدُوق ، بصيرٌ بالأنساب
والرِّجال .
وقال الخليلي : كان ثِقةً . هو آخرُ منْ روى عن ابن دَیْزِيل ، وادّعى
ابنُ عمِّه عبدُ الرحمن بنُ الحسن الرُّوايةَ عن ابن دیْزيل فأنكر عليه . فلما مات
أحمد روى [ كتب ابن ديزيل] فضعَّفوه(٢). توفِّي أحمد(٣).
٢٠٣ - محمد بنُ حاتِم * *
ابن خُزيمة الكَثّي .
قَدِمَ نّيْسَابور .
* الإِرشاد للخليلي الورقة ١١٥، العبر: ٢٥٩/٢، شذرات الذهب: ٣٦١/٢ -٣٦٢.
(١) في ((شذرات الذهب)): ١٦٣/٢ («الأسداباذي.
(٢) الإِرشاد الورقة ١١٥ والزيارة منه .
(٣) في الأصل بياض قدر سطر واحد، وفي ((العبر)): ٢ / ٢٥٩ أورد الذهبي وفاته في
حوادث سنة / ٣٤٢ / هـ .
· * الضعفاء للذهبي: ٢ / ٥٦٣، ميزان الاعتدال: ٣ / ٥٠٣، الوافي بالوفيات: ٢ /
٣١٥، لسان الميزان : ٥ / ١١٠.
٣٨٠