النص المفهرس

صفحات 261-280

قال حمزةُ بنُ محمدِ بنِ طَاهِر : سمعتُ ابنَ شَاهين، يقول : حَضَرَ
معنا ابنُ المُظَفِّر (١) مجلسَ القاضي المَحَامِلِيّ ، فقال لي : يا أبا حفص ما
عَدِمْنَا من ابنِ صَاعد(٢) إلَّ عينيه(٣).
يُريد أنَّ المَحَامِلِيِّ نَظِيرَ ابنِ صَاعِد في الثِّقَةِ والعُلُوِّ .
الصُّوريُّ : حدثنا ابنُ جُميع ، قال : يروي المَحَامِلِيُّ ، عن محمدٍ
ابنِ عمرو بن أبي مذعور، ويروي محمد بن مَخْلَد العَطَّار ، عن محمدِ بنِ
عمرو بن أبي مذعور، وهما أَبناءُ عم ، لم يَرْوِ المَحَامِلِيُّ ، عن شیخِ ابنِ
مَخْلَد ، ولا روى ابنُ مَخْلَد عن شيخِ المَحَامِلِيِّ.
أَمْلى المَحَامِلِيُّ مجالس عِدَّة ، وأَمْلَى مَجْلِساً في ثاني عشر ربيع الآخر
سنةَ ثلاثين وثلاث مئة ثُمَّ مَرِضَ ، فمات بعد أحد عشر يوماً (٤).
وفيها ماتَ محدِّثُ أصْبَهَان أبو جعفر محمدُ بنُ عمرَ بنِ حَفْصٍ
الجُور جيري، وَمُسْنِدُ نَيْسَابور أبو حامد أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ بلال
الخَشَّاب ، وقاضي دمشقَ المحدِّثُ زكريا بنُ أحمدَ بنِ الحافظ يحيى بنِ
موسى خَتِّ الْبَلْخِي ، ومحدِّثُ حمصَ أبو هاشم عبدُ الغَافرِ بنُ سلامةً
الحِمْصِيّ في عَشْر المئة ، وشيخُ الصُّوفية أبو يعقوب إسحاقُ بنُ محمد
النَّهْرَ جُورِيُّ ، وشيخُ الشَّافعية أبو بكر محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّيْرَ فِيُّ البَغْدَادِيُّ ،
(١) هو محمد بن المظفر بن موسى ، أبو الحسين ، محدث العراق في عصره . توفي
سنة ٣٨٩ /هـ. انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)): ٣ /٢٦٢ - ٢٦٤.
(٢) هو يحيى بن محمد بن صاعد ، أبو محمد . من أعيان حفاظ الحديث . توفي سنة /
٣١٨ / هـ انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)): ١٤ / ٢٣١ - ٢٣٤.
(٣) (( تاريخ بغداد)): ٨ / ٢٠.
(٤) ((تاريخ بغداد)): ٨ / ٢٢ - ٢٣.
٢٦١

وصاحِب بَقِيٍّ بن مَخْلَد المحدِّثُ عبدُ الله بنُ يونس القَبْرِيُّ(١) ، والقُدْوَةُ أبو
صَالحِ الدِّمَشْقِيُّ ، صاحبُ المسجد الذي بظاهِر باب شَرْقي .
وقد وَقَعَ لنا سبعة أجزاءٍ من عَالي حديثِ المَحَامِلِيِّ .
وكان آخر من روى حديثَه عالياً السِّلَفِيُّ وشُهْدَةُ(٢) وخطيب المَوْصِل .
أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق المُقْرِىءُ ، أخبرنا أبو هريرةَ محمدُ بنُ اللَّيْث ،
وزيدُ بنُ هبة الله ، قالا : أخبرنا أحمدُ بنُ المبارك بن قَفَرْجَل ، أخبرنا عاصمُ
ابنُ الحسن ، أخبرنا عبدُ الواحِدِ بنُ محمد الفَارِسِيُّ ، أخبرنا الحسينُ بنُ
إسماعيل، حدثنا أحمدُ بنُ إسماعيل ، حدثنا مالك ، عن ربيعةً بن أبي عبد
الرحمن ، عن حَنْظَلَةَ بنِ قيس الزُّرَقِيِّ، أنَّه سأل رافع بن خديج عن كِرَاء
الأرض، فقال: نَهَى رسولُ الله ◌َّه عن كِراء الأرض، فقلتُ: أبالذَّهب
والوَرِقِ ؟ قال : أما الذهب والوَرِقِ فلا بأس(٣) به .
وبه قَال المَحَامِلِيُّ : حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم ، حدثنا هُشَيم ، عن
خالد ، عن أبي قلابة عن كعب بن عُجْرَة ، قال : قَمِلْتُ حتى ظَنْتُ أنَّ كلَّ
شَعْرَةٍ من رأْسي فيها القَمْلُ مِنْ أصْلِها إلى فَرْعِها، فأمرني النبيُّ نَِّ حيث
رأى ذلك ، فقال: احْلقْ . وَنَزَلَتْ هذه الآية(٤) (٥).
(١) نسبة إلى مدينة قبرة بالأندلس. انظر ترجمته في ((تاريخ علماء الأندلس)):
١ /٢٢٦.
(٢) شهدة بنت أحمد، الكاتبة المسندة .. كانت دينة عابدة . سمعها أبوها الكثير ،
وصارت مسندة العراق. توفيت سنة / ٥٧٤ / هـ. ((العبر)): ٤ / ٢٢٠.
(٣) هو في ((الموطأ)) ٢ / ٧١١ في كراء الأرض : باب ما جاء في كراء الأرض ، ومن
طريقه مسلم ( ١٥٤٧) في البيوع : باب كراء الأرض بالذهب والورق .
(٤) وهي ( فأتموا الحج والعمرة لله ، فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ، ولا تحلقوا
رؤ وسكم حتى يبلغ الهدي محله ، فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ، ففدية من صيام أو
صدقه أو نسك ... ). البقرة : ١٩٦.
(٥) إسناده صحيح، وأخرجه من طرق عن كعب بن عجرة أحمد ٤ / ٢٤١ و٢٤٢ و=
٢٦٢

وبه حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم ، حدثنا عمر بن شَبيب ، حدثنا عبدُ
الملك بن عُمير، عن قَزْعَةً ، عن أبي سعيد، قال: ((قال رسولُ الله كل * :
((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّ إلى ثلاثةِ مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى
مسجدي ، وإلى مسجدٍ بيتِ المَقْدِس )) .
رواه مسلم (١) من طريق شُعْبَةً عن عبدِ الملك .
١١١ - أخو المَحَامِلي *
المُحَدِّثُ الثِّقَةُ أبو عبيد القاسمُ بنُ إسماعيل ، الضَّبُِّّ.
سَمِعَ أبا حفص الفَلَّس ، ومحمدَ بن المثنى العَنَزِيَّ ، ويعقوبَ بنَ
إبراهيم الدَّوْرَقِيَّ، وعِدَّةٌ .
حَدَّثَ عنه: محمدُ بنُ المُظَفَّر، والدَّارَقُطْني ، وعيسى بنُ الوزير ،
وآخرون .
مات في سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة . وكان من أبناءِ التِّسعين .
= ٢٤٣، ومالك ١ / ٤١٧ في الحج باب من حلق قبل أن ينحر، والبخاري (١٨١٤) و(١٨١٦)
و (١٨١٧) و (١٨١٨) في الحج، و (٤١٥٩) و (٤١٩٠) و (٤١٩١) في المغازي، و
(٤٥١٧) في التفسير، و (٥٦٦٥) في المرضى ، و (٥٧٠٣) في الطب، و (٦٧٠٨) في
الأيمان والنذور، ومسلم ( ١٢٠١) (٨٠) و (٨١) و(٨٢) و(٨٣) و(٨٤) و(٨٥) و
(٨٦) وأبو داود (١٨٥٦) و (١٨٥٧) و (١٨٥٨) و (١٨٥٩) و (١٨٦٠) و (١٨٦١)
والنسائي ٥ / ١٩٤ و١٩٥، والترمذي (٩٥٣) وابن ماجة (٣٠٧٩) و (٣٠٨٠) والشافعي
(١٠١٥) و(١٠١٧) و(١٠١٨) و (١٠١٩) وابن الجارود (٤٥٠) والطيالسي (١٠٦٢) و
(١٠٦٥) والدارقطني ٢ / ٢٩٨، ٢٩٩، والبيهقي ٥ / ٥٥ و١٦٩ و١٨٥ و١٨٧ و٢٤٢.
(١) رقم (٨٢٧) (٤١٦) في الحج : باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ، وأخرجه
أيضاً البخاري ( ١١٩٧) وأحمد ٣ / ٣٤ من طريق شعبة به ، وأخرجه أحمد من طرق ، عن قزعة
عن أبي سعيد ٣ / ٧ و٤٥ و٥١ و ٥٢ و٧٧، والترمذي (٣٢٦).
* أخبار الراضي والمتقي: ٦٦، تاريخ بغداد: ١٢ / ٤٤٧ - ٤٤٨، العبر: ٢ / ١٩٩،
شذرات الذهب : ٢ / ٣٠٠ .
٢٦٣

١١٢ - بنتُ المَحَامِلِيِّ *
العَالمة الفقيهة المُفْتِية ، أمَةُ الواحد بنتُ الحسينِ بنِ إسماعيل .
تفقَّهَت بأبيها ، ورَوَتْ عنه، وعن إسماعيل الوَرَّاق ، وعبد الغَافِر
الحِمْصِي ، وَحَفِظَتِ القُرْآن والفِقْه للشَّافعي، وأَتْقَنَتِ الفَرَائض ، ومسائلَ
الدَّوْر والعَرَبية ، وغيرَ ذلك. واسمها سُتَيْتَة .
قال البَرْقَانِيُّ : كانتْ تُفْتِي مع أبي علي بن أبي هُريرة(١) .
وقال غيرُه: كانَتْ من أحْفَظِ النَّاسِ للفِقْه .
وروى عنها : الحسنُ بنُ محمد الخَلَّل(٢).
ماتَتْ سنةً سبعٍ وسبعين وثلاث مئة .
وهي والِدَةُ القَاضِي محمدِ بنِ أحمدَ بنِ القَاسِمِ المَحَامِلِيّ(٣).
١١٣ - ابنُ شَنبُوذ * *
شيخُ المُفْرِئين ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أيوبَ بنِ الصَّلْتِ بنِ
شَنَبُوذ ، المُقْرِىء ، أكثَرَ التِّرحال في الطَّلَبِ .
* تاريخ بغداد: ١٤ / ٤٤٢ - ٤٤٣، المنتظم: ٧ / ١٣٨ - ١٣٩، العبر: ٣ / ٤،
مرآة الجنان : ٢ / ٤٠٧، شذرات الذهب: ٣ / ٨٨، مهذب الروضة الفيحاء للعمري :
٢٤٣ .
(١) ((تاريخ بغداد)): ١٤ / ٤٤٢ - ٤٤٣.
(٢) المصدر السابق .
(٣) له ترجمة في ((تاريخ بغداد)): ١ / ٣٣٣ - ٣٣٤.
** الفهرست: ٤٧ - ٤٨، تاريخ بغداد ٢٨٠/١ - ٢٨١، الأنساب: ٣٩٥/٧ -
٣٩٦، تاريخ ابن عساكر: ١٤ / ٣٣٧ ١ - ٣٣٧ ب، المنتظم: ٦ / ٣٠٧ - ٣٠٨، معجم=
٢٦٤

وتلا على : هارون بن موسى الأخْفَش ، وقُنْبُل المَكْيِّ ، وإسحاقَ
الخُزَاعِيِّ، وإدريس الحَدَّاد ، والحسنِ بنِ العَبَّاسِ الرَّازِيِّ، وإسماعيل
النَّحَّاسِ ، ومحمدِ بنِ شَاذَانَ الجَوْهَرِيِّ ، وعددٍ كثيرٍ ، قد ذكرتُهُم في
((طَبقاتِ القُرَّاء))(١).
وَسَمِعَ الحديثَ مِن: عبدِ الرحمن كُرْبَزَان، ومحمدِ بنِ الحسينِ
الحنّيْنِيِّ، وإسحاقَ بنِ إبراهيمَ الدَّبَرِيِّ ، وطائفةٍ .
وكان إماماً صَدُوقاً أميناً مُتَصوّناً، كبيرَ القَدْرِ .
تلا عليه : أحمدُ بنُ نَصْرِ الشَّذَائيُّ، وأبو الفرج الشُّنَبُوذِيُّ تلميذُهُ ،
وأبو أحمدَ السَّامَرِّيُّ ، والمعافى الجَرِيْرِيُّ ، وابنُ فُوَرَكُ القَبَّاب ، وإدريسُ بنُ
علي المؤدّبُ ، وأبو العَبَّاس المُطَّوِّعيُّ، وغزوانُ بن القاسِم، وخَلْقٌ .
وَحَدَّثَ عنْهُ أبو طاهر بنُ أَبي هاشم، وأبو الشَّيخ ، وأبو بكر بنُ
شَاذانَ ، واعْتَمَدَهُ أَبو عمرو الدّاني، والكبارُ ، وثُوقاً بِنَقْلِهِ وإتقانه، لكنَّه كان
له رأيٌّ في القِرَاءَةِ بِالشَّوَاذِّ التي تُخَالف رَسْمَ الإِمامِ، فَقَمُوا عليه لذلكَ.
وبالغوا وعزَّرُوه(٢) . والمسألةُ مختلَفُ فيها في الجُمْلَةِ. وما عارَضُوه أصلاً
فيما أَقْرأَ به ليعقوبَ (٣)، ولا لأبي جعفر(٤) ، بَلْ فيما خَرَجَ عن المُصْحَفِ
= الأدباء: ١٧ /١٦٧ - ١٧٣، وفيات الأعيان: ٤ /٢٩٩ - ٣٠١، العبر: ٢ /١٩٥ -١٩٦، معرفة
القراء: ١ / ٢٢١ - ٢٢٥، الوافي بالوفيات: ٢ / ٣٧ - ٣٨، مرآة الجنان: ٢ / ٢٨٦، ٢٩٠ -
٢٩١، البداية والنهاية: ١١ / ١٩٤ - ١٩٥، غاية النهاية: ٢ / ٥٢ - ٥٦، النجوم الزاهرة:
٣ / ٢٦٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٣ - ٣١٤.
(١) انظر ((معرفة القراء)): ١ / ٢٢١ - ٢٢٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)): ١ / ٢٨٠ - ٢٨١، و((وفيات الأعيان)): ٤ / ٢٩٩ - ٣٠٠.
(٣) يعقوب بن إسحاق، أحد القراء العشرة، توفي سنة /٢٠٥/هـ تقدمت ترجمته في
الجزء العاشر برقم (٣٠ ).
(٤) أبو جعفر المخزومي ، يزيد بن القعقاع، أحد القراء العشرة ، تابعي مشهور كبير القدر
توفي سنة / ١٣٠ / تقدمت ترجمته في الجزء الخامس برقم (٣٦).
٢٦٥

العُثْمانِيِّ. وقد ذَكَرْتُ ذلكَ مَطوَّلاً في طبقاتِ القُرَّاء(١) .
قال أبو شَامَة : كان الرِّفْقُ بابن شَنَبوذ أَوْلِى، وكان اعتقَالُه وإغلاظُ
القَوْلِ له كافياً . وليس - كان - بمصيب فيما ذَهَبَ إليه ، لكن أخطاؤه في
واقعةٍ لا تُسقط حَقَّه من حُرْمة أَهْلِ القُرآنِ والعِلْم .
قلتُ: ماتَ في صفر سنةً ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة ، وهو في عَشْرِ
الثَّمانين أو جَاوَزَهُ .
١١٤ - عبد الصَّمَدِ بنُ سعيدٍ *
ابنِ عبدِ الله بنِ سعيدِ بنِ يعقوب المحدِّث الحافِظُ أبو القاسم ،
الكِنْدِيُّ الحِمْصيُّ قاضيٍ حمْص .
سَمِعَ يزيدَ بن عبد الصَّمَد ، ومحمدَ بنَ عوف ، وسُليمانَ بنَ عبد
الحميد البَهْرَاني ، وعِمرانَ بنَ بَكَّار، وأحمدَ بنَ محمدٍ بن أبي الخناجر
الطَّابُلُسي، وأحمَدَ بنَ عبد الوهّابِ الخَوْطِيِّ، وينزِلُ إلى أن يرويَ عن ابنِ
جَوْصًا(٢) ونحوِهِ .
حدَّثَ عنه : جُمَح بنُ القَاسم ؛ وأبو سُليمان بنُ زَبْر ، ومحمدُ بنُ
موسى السِّمْسَار، والقاضي أبو بكر الأَبْهَرِيُّ وأبو بكرُ بنُ المقرىءُ ، والحسنُ
ابنُ عبد الله بن سعيد الكِنْدِيُّ، والقاضي عليُّ بنُ محمدٍ الحلبيُّ ،
وآخرون .
(١) انظر ((معرفة القراء)): ١ / ٢٢٢.
* تاريخ ابن عساكر: ١٠ / ١٦٦ أ - ١٦٦ ب، العبر: ٢ / ٢٠٢، شذرات الذهب :
٢ / ٣٠٢ - ٣٠٣.
(٢) تقدمت ترجمته برقم / ٨ / من هذا الجزء .
٢٦٦

وَجَمَعَ تاريخاً لطيفاً فيمن نَزَلَ حِمْصَ من الصَّحابة . سَمِعْنَاه ، وَقَدْ
سَمِعَ منه شيخاه أنسُ بنُ السَّلْم ، وابنُ جَوْصًا .
قال ابن زَبْر : توفِّي في سنةِ أربعٍ وعشرينَ وثلاث مئة .
١١٥ - الخرائطيُّ *
الإِمامُ الحافِظُ الصَّدُوق المصنّف ، أبو بكرٍ ، محمدُ بنُ جعفرِ بنِ
محمدِ بنِ سَهْلِ بنِ شَاكِرِ ، السَّامَرِّيُّ الخَرَائطيُّ .
صاحبُ كتاب ((مَكَارمِ الأخلاقِ))، وكتاب ((مساوىءٍ الأخلاق))
وكتاب (( اعتلال القُلُوبِ)) وغيرِ ذلك(١) .
سَمِعَ الحسنَ بنَ عَرَفَة ، وعليّ بن حرب ، وعمرَ بنَ شَبَّة ، وسعدانَ بنَ
نَصْ، وسعدَان بن يزيدَ، وحُميد بنَ الرَّبيعِ ، وأحمدَ بنَ منصورٍ الرَّمَادِيَّ ،
وأحمد بنَ بُديل ، وشعيبَ بنَ أيوب ، وعِدَّة .
حدث عنه : أبو سليمانَ بنُ زبْر، وأبو عليٍّ بنُ مُهنا الدَّرَاني(٢)،
ومحمدُ وأحمدُ ابنا موسى السِّمْسَارُ، والقاضي يوسف المَيَانْجيُّ؛ وعبد
الوهّابِ الكِلابيُّ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ أبي الحديدِ ، وآخرون .
* تاريخ بغداد: ٢ / ١٣٩ - ١٤٠، الأنساب : ٥ / ٧١ - ٧٢، تاريخ ابن عساكر:
١٥ / ٩٢ ب - ٩٣ ب، معجم الأدباء: ١٨ / ٩٨، العبر: ٢ / ٢٠٩، الوافي بالوفيات: ٢ /
٢٩٦ - ٢٩٧، مرآة الجنان: ٢ / ٢٨٩، البداية والنهاية: ١١ / ١٩٠، النجوم الزاهرة ٣٠ /
٢٦٥، شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٩ .
(١) انظر ((معجم الأدباء)) : ١٨ / ٩٨.
(٢) نسبة إلى ((داريا)) وهي قرية من غوطة دمشق . وتصح النسبة إليها بإثبات النون
وإسقاطها، فيقال: الداراني، والدارائي. أنظر ((الأنساب)): ٢٤٣/٥ - ٢٤٤.
وترجمة أبي علي في ((معجم البلدان)): ٢ / ٤٣٢، وهو صاحب ((تاريخ داريا)).
٢٦٧

وحدَّث بدمشق وبَعَسْقَلانَ .
قال ابنُ ماكولا : صنَّفَ الكثيرَ، وكان من الأعيانِ الثِّقَاتِ.
وقال الخطيبُ: كان حَسَنَ الأخبارِ ، مَلِيحَ التَّصَانيف (١).
قيل : مات بيانا في ربيع الأول سنةً سبعٍ وعشرينَ وثلاث مئة .
١١٦ - ابنُ البَاغْدِيّ »
الحافِظُ بنُ الحافظِ بنِ الحافظ ، هو المتقِنُ الإِمامُ أبو ذَر أحمدُ بنُ أبي
بكر محمدِ بنِ محمدِ بنِ سليمان بن البَاغَنْدِيِّ .
سَمِعَ عمرَ بنَ شَبَّ ، وسعدانَ بنَ نَصْر ، وعلي بن الحسين بن إِشْكَابَ
وَطبقتَهُمْ .
وعنه : الدَّارَقُطْني، والمعافى النَّهْرَوَانِيُّ(٢)، وعمرُ بنُ شَاهين ،
ويفضِّلونَه على أبيه(٣) .
توفي سنةً ستٍ وعشرينَ وثلاث مئة .
١١٧ - أبو الدُّخْذَاح * *
الشَّيخُ الإِمامُ المحدِّثُ الثّقَةُّ ، أبو الدَّحْدَاحِ ، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
(١) ((تاريخ بغداد)): ٢ / ١٤٠.
* تاريخ بغداد: ٥ / ٨٦، العبر: ٢ / ٢٠٦، الوافي بالوفيات: ٨ / ١٢٥، شذرات
الذهب : ٢ / ٣٠٧.
(٢) مثلثة النون كما في ((القاموس)).
(٣) « تاريخ بغداد: ٥ / ٨٦.
* * تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٥٣ ١ - ٥٣ ب، العبر: ٢ / ٢١١، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٢
٢٦٨

إسماعيلَ بنِ يحيى بنِ يزيدَ ، التِّميميُّ الدِّمَشْقِيُّ.
سَمِعَ أباه ، وموسى بنَ عامر، ومحمودَ بنَ خالد ، ومحمدَ بنَ هاشم
الْبَعْلَبَكِّيَّ، وعبدَ الوَهَّاب بنَ عبد الرحيم الأَشْجَعيَّ، وأبا إسحاق
الجَوْزَجَانِيّ، وأبا عُتْبَة (١) الحِجازِيُّ، ومحمدَ بنَ إسماعيل بن عُليّة ، وأبا
أُمية الطَّرَسوسيّ، وخَلْقَاً كثيراً. وكان ذا عِنَاية وإِنْقَانٍ، وعُمِّر دَهْراً .
حَدَّثَ عنهُ أبو سليمانَ بنُ زَبْر ، وأبو بكر محمدُ بنُ سليمان الرِّبَعِيُّ،
وأبو القاسم الطبرانيُّ، والقاضي أبو بكر الأَبْهري، وأبو بكر بنُ المقرىء،
وعبد الوهّاب الكِلابيُّ، وأبو بكر بنُ أبي الحديد ، وآخرون .
كَانَ يَسْكُنُ فِي طَرَفِ العُقَيْبَة. وإليه يُنْسَبُ مَرْجُ أَبِي الدَّحْدَاحِ(٢).
قال أبو بكر الخطيب : كان مليئاً بحديث الوليدِ بنِ مُسلم . روی عن
عِدَّةٍ من أصحابه .
وقال عبد الوهّاب الكِلابيُّ : مات في ذي القَعْدَة سنة ثمانٍ وعشرين
وثلاث مئة، وقيل: مات في محرَّمها وهو من بيتٍ عِلْم وتقدُّم .
١١٨ - خَيْرِ النَّسَّاج *
الزَّاهِد الكبيرُ أبو الحسن البَغْدَادِيُّ .
(١) في الأصل : أبي .
(٢) تقوم حالياً على المرج مقبرة تحمل الاسم نفسه ، وتقع شمالي الجامع الأموي .
* طبقات الصوفية: ٣٢٢ -٣٢٥، حلية الأولياء: ١٠ / ٣٠٧، تاريخ بغداد: ٢ / ٤٨ -
٨،٥٠ / ٣٤٥ - ٣٤٧، الرسالة القشيرية: ٢٥، المنتظم: ٦ / ٢٧٤، وفيات الأعيان: ٢ /
٢٥١ - ٢٥٢، العبر: ٢ / ١٩٣، مرآة الجنان: ٢ / ٢٨٥، البداية والنهاية، ١١ / ١٨١،
شذرات الذهب : ٢ / ٢٩٤ .
٢٦٩

كانت له حَلْقة يتكلُّم فيها على الصُّوفية .
صَحِبَ أبا حمزة البغْدادِيَّ، والجُنيد ، وعُمّر نحو المئة .
حكى عنه : أحمدُ بنُ عطاء الرُّوذْبَاري ، ومحمدُ بنُ عبدِ الله
الرَّازي ، ويُقال : لقي سَرياً السَّقَطِيَّ.
وكان أسودَ اللَّون، ويقال: إنه حَجَّ، فَأَخَذَهَ رجلٌ بالكوفة(١) ،
وقال : أَنْتَ عَبْدي واسمُك خَيْر فما نازَعه ، بل انقادَ معَه ، فاستعملَه مدَّة في
النِّسَاجةِ، وكان اسمه محمدَ بنَ إسماعيل ، ثم بَعْدَ زمانٍ أَطَلقه . وقال : ما
أنت عَبْدي. فيُقال: أُلقي عليه شبه ذاك العبد مدةً(٢) .
وله أَحوال وكراماتٌ . وكان يحضُرُ السَّماع، سماع المشايخ .
توفي في سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة .
١١٩ - الأَرْزُناني *
الإِمامُ الحافظُ البَارِعُ، أبو جعفر، محمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ زياد ،
الأَرْزُنَاني(٣).
طوَّفَ الشَّام والعراق وأصبهان .
(١) في ((طبقات الصوفية)): ٣٢٢ ((فأخذه رجل على باب الكوفة)).
(٢) انظر ((حلية الأولياء)): ١٠ / ٣٠٧ - ٣٠٨.
* طبقات المحدثين بأصبهان الورقة ١٥٥، ذكر أخبار أصبهان : ٦٢٩/٢، الأنساب :
١٨٢/١، تاريخ ابن عساكر: ٢٩٨/١٥أ _ ٢٩٨ب.
(٣) بفتح الألف، وسكون الراء ، وضم الزاي ، والألف بين النونين . هذه النسبة إلى
أرزنان، وهي من قرى أصبهان. ((الأنساب)): ١ / ١٨١.
٢٧٠

سَمِعَ إسماعيل سَمُّوبَه ، ومحمدَ بنَ غالب تَمْتَاماً، وعليّ بن عبد
العزيز وأَقْرَانَهُمْ .
روى عنه: أبو الشَّيخ ، وأحمدُ بنُ يوسف الخَشَّاب ، وأبو بكر أحمدُ
ابنُ مهران المقرىء ، وأبو أحمد الحاكم ، وجماعةٌ .
مات فيما وَرَّخَه أبو نُعَيم سنةً اثنتين وعشرين وثلاث مئة(١).
قال الحاكم ابن البيِّع: سَمِعْتُ محمدَ بنَ العَبَّاس الشَّهيد ، يقول :
ماقَدِمَ علينا [هراة] أحدٌ مِثل أبي جعفر الأَرْزُنَانِي زُهْداً وَوَرَعاً وحِفْظَاً وإنْقَاناً .
رحمه الله (٢).
قلتُ : قارب ثمانينَ سنةً .
١٢٠ - الجُورْ جِيريُ *
الشَّيْخُ الصَّدُوق ، أبو جعفر ، محمدُ بنُ عمرَ بنِ حَفْص، الأَصْبَهانئِيُّ
الجُورْجيري(٣).
سمع من : إسحاقَ بنِ إبراهيم شَاذَان الفَارِسيِّ ، ومحمدِ بنِ عاصم
الثّقَفي ، ومسعودِ بنِ يزيدَ القَطَّن ، وإبراهيمَ بنِ عبد الله الجُمحي ،
وحجَّاجِ بنِ قُتَِّةَ .
(١) ((ذكر أخبار أصبهان))، ٢ / ٢٦٩.
(٢) ((الأنساب)): ١ / ١٨٢ وما بين حاصرتين منه .
* ذكر أخبار أصبهان: ٢ / ٢٧٢، الأنساب: ٣ / ٣٥٦، العبر: ٢ / ٢٢٣، شذرات
الذهب : ٢ / ٣٢٨
(٣) بضم الجيم ، والراء الساكنة بعد الواو ، ثم الجيم الأخرى المكسورة ، وبعدها الياء
المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى ((جورجير)) وهي محلة كبيرة
معروفة بأصبهان .
٢٧١

۔۔
حدَّث عنه : الحافظُ أبو إسحاق بنُ حمزة ، وأبو بكر بنُ المقرىء ،
وأبو عبد الله بنُ مَندَة ، وعثمانُ بنُ أحمد البُرْجيُّ شيخُ الرَّئيس الثَّقفيِّ،
وطائفةٌ .
يقع من عواليه في ((الثَّقَفِيَّات))(١).
توفِّي في ربيعِ الأوَّل سنةً ثلاثين وثلاث مئة ، وهو في عَشْرِ التِّسعين .
١٢١ - ابنُ مُجَاهد *
الإِمامُ المُقرىءُ المحدِّثُ النَّحوْيُّ، شيخُ المقرئين ، أبو بكرٍ أحمدُ بنُ
موسى بنِ العَبَّاس بنِ مجاهدٍ البَغْدَادِيُّ. مُصَنَّفُ ((كتابِ السَّبْعَةِ))(٢).
وُلد سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومثتين .
وسَمِعَ من : سَعْدَانِ بنِ نصرٍ ، والرَّمَادِيِّ، ومحمدٍ بنِ عبد الله
المُخَرِّمي ومحمدٍ بنِ إسحاقَ الصَّاغَانِيِّ ، وعبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ شَاكِرٍ
وطبقتِهِمْ .
تلا على قُنْبُل، وَبي الزَّعْراء بن عَبْدُوس وأخَذَ الحروفَ عَرْضَاً عن
طَائفة، وانتهى إليه عِلْم هذا الشَّأنِ وتصدَّر مُدَّة .
(١) الأجزاء الثقفيات ، هي عشرة أجزاء ، لأبي عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد ،
الثقفي، الأصبهاني، المتوفى سنة /٤٨٩ هـ. ((الرسالة المستطرفة)) : ٩١ .
* الفهرست: ٤٧، تاريخ بغداد: ٥ / ١٤٤ - ١٤٨، المنتظم: ٦ / ٢٨٢ - ٢٨٣،
معجم الأدباء: ٥ / ٦٥ - ٧٣، معرفة القراء: ٢١٦/١ - ٢١٨، العبر: ٢٠١/٢، الوافي
بالوفيات: ٨ / ٢٠٠، مرآة الجنان: ٢ / ٢٨٨، طبقات الشافعية: ٥٧/٣ - ٥٨، البداية
والنهاية: ١١ /١٨٥، غاية النهاية: ١ /١٣٩ - ١٤٢، النجوم الزاهرة: ٢٥٨/٣، شذرات
الذهب : ٣٠٢/٢ .
(٢) طبع بتحقيق الدكتور شوقي ضيف .
٢٧٢

وقرأَ عليه خَلْقٌ كثيرٌ : منهم عبدُ الواحد بنُ أبي هاشمٍ ، وأبو عيسى
بَكَّار ، والحسن المُطِّّعِيُّ، وأبو بكر الشَّذَائي، وأبو الفرجِ الشَّنَبُوذِيُّ، وأبو
أحمد السَّامَرِّي، وأبو علي بن حَبَش، وأبو الحُسين عُبيد اللهِ بن البّاب،
ومنصورُ بنُ محمد القَزَّاز .
وحدَّث عنه : ابنُ شَاهين، والدَّارَقُطْنِيُّ، وأبو بكرِ بنُ شَاذَانَ ، وأبو
حَفْصِ الكَتَّانِيُّ ، وأبو مُسْلم الكاتبُ وعِدَّةٌ .
قال أبو عمرُ و الدَّانِيُّ : فاق ابنُ مجاهد سائرَ نَظائِرِهِ مع اتساعٍ عِلْمه ،
وبَرَاعة فهمه، وصِدْق لهْجَته، وظُهُور نُسكه(١).
تصدَّر في حياة محمدِ بنِ يحيى الكِسَائي(٢).
قال ابنُ أبي هاشم : قالَ رجلٌ لابنِ مجاهد : لمَ لا تختار لنَفْسك
حَرْفاً. قال: نحن إلى أن تَعْمَلَ أَنفُسنَا في حِفْظِ ما مضى عليه أَثْمَّتْنَا ،
أحوجُ مِنَّا إلى اختيار(٣).
وقيل : كان ابنُ مجاهدٍ صاحبَ لُطف وظَرْف يجيدُ معرفَةً
الموسیقی (٤) .
وكان في حَلْقته من الذين يأخذونَ على النَّاس أربعةٌ وثمانون مُفْرِثاً(٥)
.
توفِّي في شعبانَ سنةً أربعٍ وعشرينَ وثلاث مئة .
(١) ((طبقات الشافعية)): ٣ / ٥٨.
(٢) مقرىء، محقق ، جليل، شيخ متصدر، ثقة، ولد سنة / ١٨٩ / هـ، وتوفي سنة /
٢٨٨ / على أحد الأقوال .
له ترجمة في ((غاية النهاية)) : ٢ / ٢٧٩ .
(٣) ((طبقات الشافعية)): ٣ / ٥٨ وفيه ((أن نعمل أنفسنا)).
(٤) انظر ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٤٧ .
(٥) ((غاية النهاية)): ١ / ١٤٢.
سير ١٨/١٥
٢٧٣

سَمِعْتُ کتابهُ بإسنادٍ عالٍ .
وماتَ مع ابنِ مجاهد ، عليّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُبَشِّر الوَاسِطِيُّ، وأبو
الحسن عليّ بنُ إسماعيلَ الأَشْعَرِيُّ، وأحمدُ بنُ الحافِظ بَقِيِّ بنِ مَخَلْدَ ،
ومحمدُ بنُ الرَّبيعِ بنِ سليمانَ الجِيزيُّ ، وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ نصرٍ
المَدِینيُّ .
١٢٢ - ابنُ الأَنْبَارِيِّ *
الإِمامُ الحافِظُ اللُّغَويُّ ذو الفنونِ ، أبو بكر محمد بنُ القَاسمِ بنِ بَشَّارٍ
ابن الأَنْبَارِيِّ ، المقرىءُ النَّحْرِيُّ .
ولد سنةَ اثنتين وسبعينَ ومئتين(١).
وسَمِعَ في صباه باعتناء أَبيه من : محمدٍ بن يونسَ الكُديْميِّ ،
وإسماعيل القاضي ، وأحمدَ بنِ الهيثم البِزَّاز، وأبي العَبَّاس ثَعْلَبٍ ، وخلقٍ
کثیر .
وحمل عن والدِه، وأَلَّفَ الدَّواوينَ الكبارَ مع الصِّدْقِ والدِّينِ ، وَسَعَةٍ
الحِفْظِ .
* طبقات النحويين واللغويين: ١٧١، الفهرست: ١١٢، تاريخ بغداد: ٣ / ١٨١ -
١٨٦، طبقات الحنابلة: ٢ / ٦٩ - ٧٣، الأنساب: ١ / ٣٥٥، نزهة الألباء: ١٨١ - ١٨٨،
المنتظم: ٦ / ٣١١ - ٣١٥، معجم الأدباء: ١٨ / ٣٠٦ - ٣١٣، إنباه الرواة: ٣ / ٢٠١ -
٢٠٨، وفيات الأعيان: ٤ / ٣٤١ - ٣٤٣، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٤٢ - ٨٤٤، معرفة القراء:
١ / ٢٢٥ - ٢٢٧، العبر: ٢ / ٢١٤ - ٢١٥، الوافي بالوفيات: ٤ / ٣٤٤ - ٣٤٥، مرآة
الجنان: ٢ / ٢٩٤، البداية والنهاية: ١١ / ١٩٦، غاية النهاية: ٢ / ٢٣٠ -٢٣٢، النجوم
الزاهرة: ٣ / ٢٦٩، بغية الوعاة: ٩١ - ٩٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٥ - ٣١٦.
(١) في ((تاريخ بغداد)): ٣ / ١٨٢ ((سنة إحدى وسبعين ومثتين)) وعلى هذا أغلب
المراجع .
٢٧٤

حدَّث عنه : أبو عمر بنُ حَيُّويَه ، وأحمدُ بنُ نَصْرِ الشَّذَائِيُّ ، وعبدُ
الواحدِ بنُ أَبِي هاشمٍ ، وأبو الحسنِ الدَّارَقُطْني، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن
أَخي ميمي الدَّقَّقِ ، وأحمد بنُ محمد بنُ الجَرَّاحِ ، وأبو مُسلم محمدُ بنُ
أحمدَ الكاتبُ ، وآخرون .
قال أبو علي القَاليُّ : كان شيخُنا أبو بكر يَحْفَظُ فيما قيل ثلاث مئة ألف
بيت شَاهدٍ(١) في القُرْآن(٢).
قُلْتُ : هذا يجيءُ في أربعينَ مجلَّداً .
قال أبو علي التُّنُوخِيُّ : كان ابنُ الأَنْبَاري يملي من حِفْظه ، ما أَمْلى من
دَفْتَرٍ قَطُ(٣).
وقال محمدُ بنُ جعفر النَّميميُّ : ما رأينا أحداً أحْفَظَ مِنْ ابنِ الأَنْبَاري ،
ولا أغزرَ مِنْ عِلْمه (٤). وحدثوني عنه أنه قال: أَحفظُ ثلاثة عشر صُنْدوقاً (٥).
وقيل: كان يأكُلِ القَلِيَّةِ(٦)، ويقول: أبقي على حِفْظي(٧).
وقيل : إن من جملة مَحْفُوظه عشرين ومئة تَفْسِيرٍ بأسانيدها(٨).
قال أبو بكر الخطيبُ : كان ابنُ الأَنْباري صَدُوقاً دَيِّناً من أهلِ السُّنَّةِ .
(١) في الأصل : شاهداً .
(٢) ((طبقات النحويين واللغويين)): ١٧١ .
(٣) ((نشوار المحاضرة)): ٤ / ٢١١.
(٤) ((تاريخ بغداد)): ٣ / ١٨٣.
(٥) ((تاريخ بغداد)): ٣ / ١٨٤.
(٦) مرقة تتخذ من لحوم الجزور وأكبادها .
(٧) ((تاريخ بغداد)): ٣ / ١٨٤.
(٨) ((نزهة الألباء)): ١٨٣.
٢٧٥

صنّف في [علوم] القُرْآن والغريبِ والمُشْكِل والوَقْفِ والابتداء(١).
وقال غيرُه : كان مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ وأفْضَلِهم في نحوِ الكُوفيين ،
وأكثرِهم حِفْظَاً للّغةِ. أَخَذَ عن ثَعْلبٍ، وأخذَ النَّاسُ عنه(٢)، وهو شابٌ في
حدود سنة ثلاث مئة(٣).
قال أبو الحسن العَرُوْضي : كنتُ أنا وابن الأنباري عند الرّاضي
باللهِ (٤)، ففي يَوْمٍ من الأيامِ سأَلَتْه جاريةً عن تَفْسيرِ شيءٍ من الرُّؤْيا،
فقال : أنا حَاقِنٌ ، ومَضَى. فلمَّا كان من الغَدِ، عادَ ، وقَدْ صَارَ مُعبِّراً
للُّؤْيا. مَضَى مِنْ يومِهِ، فَدَرَسَ (( كتابَ الكِرْمَاني في التعبير)) وجاء(٥) .
قلتُ: له (( كتابُ الوَقْفِ والابتداء)» و « کتابُ المُشْکِل » و «غریب
الغريب النبوي)) و((شرح المفضَّلِيَّات)) و((شرحُ السَّبْعِ الطّوال)) وكتاب
((الزَّاهر) وكتاب ((الكافي)) في النحو، وكتابُ ((اللَّمَاتِ)) وكتاب (( شَرْحٍ
الكافي)) وكتابُ ((الهاءآت)) وكتاب ((الأَضْدَادِ)) وكتاب ((المذكَّر والمؤنَّثِ))
وكتابُ ( رسالة المُشْكِلِ)) يَرُدُّ على ابن قُتَيْبَةَ، وأبي حاتِم، و((كتابُ الرَّدُّ
على مَنْ خالف مُصْحَفَ عُثْمَان )) بأخبَرنا وحدَّثَنَا، يقضي بأنه حافظٌ
للحديث، وله أمالي كثيرةٌ ، وكان من أفراد العَالَم(٦).
(١) ((تاريخ بغداد)): ٣ / ١٨٢. وما بين حاصرتين منه.
(٢) ((نزهة الألباء)): ١٨١.
(٣) ((طبقات النحويين واللغويين)): ٢٢٨.
(٤) تقدمت ترجمته رقم / ٥٨ / من هذا الجزء .
(٥) ((تاريخ بغداد)) : ٣ / ١٨٤.
(٦) انظر ((الفهرست)): ١١٢، و((تاريخ بغداد)): ٣ / ١٨٤، و((معجم الأدباء)):
١٨ / ٣١٢ - ٣١٣ .
٢٧٦

وقال حمزةُ بنُ محمدِ بنِ طَاهر : كان ابنُ الأَنْبَارِيِّ زَاهِداً مُتَواضعاً،
حكى الدَّارَقُطْنِي أَنَّه حَضَرَه ، فَصَحَّفَ في اسمٍ ، قال : فَأَعْظَمْتُ أن يُحمل
عنه وَهمُ (١) وَحِبْتُهُ، فعرَّفْتُ مسْتَمْليه . فلمَّا حَضَرْتُ الجُمُعةِ الْأُخرى ، قال
ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ لمُسْتَمْليه: عرِّفِ الجماعةَ أنَّا صحَّفنا الاسمَ الفُلانِيّ، ونَّهنا
عليه ذلك الشَّابُّ على الصَّاب(٢).
وقيل: إنَّ ابنَ الأَنْبَارِيِّ - على ما بَلَغَني - أَمْلَى ((غريب الحديث)) في
خمسةٍ وأربعينَ ألفَ ورقة . فإنْ صحَّ هذا، فهذا الكتابُ يكون أزيد من مئةٍ
مجلّد. وكتاب ((شرح الكافي)) له ثلاثُ مجلَّدات كبار. وله كتاب
((الجاهليات)) في سبع مئة ورقة(٣).
وقد كان أبوه القاسمُ بنُ محمدٍ الأَنْبَارِيُّ محدِّثاً أخبارِيًّاً علَّمةً من أئمة
الأَدَب (٤) .
أخذ عن : سلَمّة بنِ عاصم ، وأبي عِكْرمة الضُّبِيِّ .
(١) أي : غلط .
(٢) ((تاريخ بغداد)) : ٣ / ١٨٤.
وفي هذه القصة تتجلى الروح العلمية بين أهل العلم في ذلك العصر الذهبي ، فالدارقطني-
رحمه الله ، حين علم بخطأ ابن الأنباري لم يلجأ إلى التشهير به بين طلبته ، وإنما لفت نظر
مستمليه ، والشيخ ابن الأنباري لم تأخذه العزة بالإثم ، وإنما رجع عن الخطأ على رؤوس
الأشهاد ، وأمر الطلبة بإصلاحه ، ونسب الفضل إلى أهله ، ويا ليت طلبة العلم في هذا العصر
يأخذون بهذا الأدب الإسلامي الرائع .. الذي يجعل الحقيقة العلمية فوق كل اعتبار .
(٣) ((تاريخ بغداد)): ٣ / ١٨٤.
(٤) له ترجمة في ((الفهرست)): ١١٢، و((طبقات النحوين واللغويين)): ٢٢٨ .
((تاريخ بغداد)): ١٢ / ٤٤٠ - ٤٤١، ((معجم الأدباء)): ١٦ / ٣١٦ - ٣١٩، «انباه
الرواة)» : ٣ / ٢٨ .
٢٧٧

وله ((كتاب ((خَلْقِ الإِنسانِ)) وكتاب ((خَلْقِ الفَرَس))، وكتابُ ((الأمثالِ))
و ((المقصورُ والممدود)) ، و ((غريب الحديث)) وأشياء عِدَّة.
مات سنة أربعٍ وثلاث مئة .
ومات ابنه العلَّمَةُ أبو بكر في ليلةِ الأَضْحی ببغدادَ سنةً ثمانٍ وعشرينَ
وثلاث مئة عن سَبْعٍ وخمسين سنة .
وفيها ماتَ العلَّمةُ أبو عمر أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبد ربّه القُرْطُبِيُّ
صاحبُ (( كتاب العِقْدِ)) عن اثنين وثمانينَ سنةً، وكبيرُ الشَّافعيَّةِ أبو سعيد
الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ يزيدَ الإِصْطَخْرِيُّ ببغدادَ عنٍ بِضْعٍ وثمانينَ سنةً ،
وْمُقرىء العراقِ أبو الحسن محمدُ بنُ أحمد بن شَنّبُوذ ، وشيخُ الصُّوفيةِ أبو
محمد المُرْتَعِش ببغدادَ ، والوزير أبو علي بنُ مُقْلَةً ، ومُسْنِدُ نَيْسَابورَ أبو محمد
عبدُ اللهِ بن مُحمدٍ بنِ الشَّرْقِي، ومُسْنِدُ دمشقَ أبو الدَّحْدَاح أحمدُ بنُ محمدٍ
ابن إسماعيلَ التَّميميُّ، وَمُسْنِدُ بغدادَ أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ عليٍّ بن العلاء
الجوزجانيُّ عن ثلاثٍ وتسعينَ سنةً ، وعالمُ نَيْسَابور وقُدْوَتُها أبو علي محمدُ بنُ
عبدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِي ، والحسينُ بنُ محمدِ بنِ سعيد بن المطبقي ببغدادَ من
شيوخٍ ابن جُمَيْع .
أخبرَنَا المُسَلَّم بنُ محمدٍ العَلَانيَّ في كتابه ، أخبرنا زيدُ بنُ الحسن ،
أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد ، أخبرنا محمدُ بنُ علي بنِ المُهْتَدِي بالله ، أخبرنا
أحمدُ بنُ محمدِ بنِ موسى بن القاسم ، حدثنا محمدُ بن القَاسمِ الأَنْبَارِيُّ ،
حدثنا محمدُ بنُ يونس ، حدثنا أبو عتَّاب الدَّلاَّلُ، حدثنا المختاربنُ نافع ،
حدثنا أبو حَيَّان الَّيْمي ، عن أبيه ، عن عليٍّ رضي الله عنه، قال رسولُ اللهِ
﴿: ((رَحِمَ اللهُ أبا بكرٍ، زوجني ابْنَتَه، ونَقَلَني إلى دار الهِجْرَةِ وَأَعْتَقَ
بِلالاً . رَحِمَ اللهُ عمرَ ، يقول الحقَّ وإن كان مرَّاً ، تركَه الحقُّ وما لَه من
٢٧٨

صَدِيقٍ . رَحِمَ اللَّهُ عثمانَ تستحييه الملائكةُ. رَحِمَ الله عليّاً، اللَّهم أدِر
الحقَّ مَعَه حَيْثُ دارَ ))(١).
١٢٣ - البَزْدَوِيُّ »
الشيخُ الكبيرُ المُسْنِد، أبو طَلْحة ، منصورُ بنُ محمدٍ بن علي بن
قَرِيْنةٍ(٢) بن سَوِيَّةٍ(٣) البَزْدِيُّ، ويقال: البَزْدَوِيُّ النَّسَفِيُّ دِهْقَانُ قرية بَزْدة (٤).
وثّقه الأميرُ ابنُ ماکولا. وقال: كان آخرَ مَنْ حَدَّث «بالجامعِ
الصحيح)) عن البخاري(٥) .
قال الحافظ جعفر المُسْتغفِريُّ : يضعِّفون روايته من جهة صِغَره حین
سَمِعَ ، ويقولون : وُجِدَ سماعه بخط جعفر بن محمد مولى أمير المؤمنين
دِهْقَان تُوبَن(٦) فَقَرؤوا كلَّ الكتابِ مِنْ أَصلِ حمَّادِ بنِ شاكر .
وسَمِعَ منه : أهلُ بَلَده، وصارتْ إليه الرّحلة في أيامه(٧).
(١) المختار بن نافع ضعيف ، قال أبو زرعة : واهي الحديث ، وقال البخاري والنسائي
وأبو حاتم : منكر الحديث ، وقال ابن حبان : منكر الحديث جداً ، وأخرجه الترمذي (٣٧١٤) من
طريق أبي الخطاب زياد بن يحيى البصري ، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد بهذا الاسناد ، وقال :
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، والمختار بن نافع شيخ بصري كثير الغرائب .
* الإكمال: ٧ / ٢٤٣، المشتبه: ١ / ٣٣، تبصير المنتبه: ١ / ١٤١، لسان
الميزان : ٦ / ١٠٠ .
(٢) في ((المشتبه)): ١ / ٦٥ ((وقيل: مزينة)).
(٣) في ((الاكمال)): ٧ / ٢٤٣ ((سويد)).
(٤) قلعة على ستة فراسخ من نسف .
(٥) ((الاكمال)): ٧ / ٢٤٣.
(٦) من قرى نسف انظر ترجمة جعفر بن محمد في ((الأنساب)): ٣ / ٩٩.
(٧) ((الأنساب)): ٣ / ٩٩.
٢٧٩

ثم قال المُسْتَغْفِرِيُّ : حدَّثنا عنه : أحمدُ بنُ عبد العزيز المُقْرىء ،
ومحمدُ بنُ علي بنِ الحُسين .
ومات سنةً تسعٍ وعشرين وثلاث مئة .
قلت: هو آخر من حدَّث ((بالصَّحيح)) عن المؤلف(١).
١٢٥ - الكُليني *
شيخُ الشِّيَعَة ، وعالمُ الإِمَامِيَّة ، صاحبُ التَّصانيف ، أبو جعفر محمدُ
ابنُ يعقوب الرَّازِيُّ الكُلِیني بنون .
روى عنه : أحمدُ بنُ إبراهيم الصَّيْمَرِيُّ ، وغيرُه . وكان ببغداد . وبها
توفّي وقبره مشهور .
ماتَ سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة . وهو بضمِّ الكاف ، وإمالة اللَّم.
قيده الأمين(٢) .
١٢٦ - أبو عليّ الثّقْفِيُّ
الإِمامُ المحدِّث الفقيه العلَّمة الزَّاهد العابدُ، شيخُ خُرَاسانَ ، أبو
(١) المصدر السابق .
* الفهرست للطوسي : ١٣٥ - ١٣٦، الإكمال: ٧ / ١٨٦، الوافي بالوفيات: ٥ /
٢٢٦، لسان الميزان: ٥ / ٤٣٣. وللكليني هذا كتاب الكافي وهو عند الإمامية بمثابة صحيح
البخاري عند أهل السنة ، وفيه من المعتقدات الباطلة المفتراة على الأئمة مما لا يقول به مسلم
يؤمن بالله واليوم الآخر، انظر على سبيل المثال الصفحات ٢٢٧ و٢٣٩ و٢٥٨ من الجزء الأول.
(٢) ((الإكمال)): ٧ / ١٨٦.
* * طبقات الصوفية: ٣٦١ - ٣٦٥، الرسالة القشيرية: ٢٦، الأنساب: ٣ / ١٣٥ -
١٣٧، العبر: ٢ / ٢١٤، الوافي بالوفيات: ٤ / ٧٥، مرآة الجنان: ٢ / ٢٩٠، طبقات=
٢٨٠