النص المفهرس

صفحات 181-200

ذلك النَّاسُ ، فبعثُوا إليه يقولون : نحن نَقْصِد أيضاً القاهرة، فأمر العبيد
بالكَفِّ بعد أن أحرق من مِصْرَ ثلثها ، ونَهَبَ وأَسَر النَّصْفَ ، ثم اشترى الناس
حُرَمَهم من العبيدِ بعد أن فَجَرُوا بِهِنَّ، وكان قومٌ من جَهَلَةِ الغَوْغَاءِ إذا رأوا
الحاكم ، يقولون : يا واحد ، يا أحد ، يا محيي يا مُميت ، ثم أَوْحَش أُخْتَه
ستُّ المُلْك بمراسلاتٍ قبيحة أنَّها تزني ، فَغَضِبَتْ ، وراسلت الأميرَ ابنَ
دَوَّاس، وكان خَائِفاً من الحاكم، ثم ذَهَبَتْ إليه سِرَّاً، فقبّل قَدَمَها،
فقالت : جِئْتُ في أمرٍ أحْرسُ نفسي ونفْسَك ، قال : أنا مملوكك ، قالت :
أنتَ ونحن على خطرٍ من هذا . وقد هَتَكَ النَّاموسَ الذي قررَّه آباؤنا ، وزاد به
جُنونُه، وعَمِلَ ما لا يَصْبر عليه مُسلمٌ ، وأنا خائفةً أن يُقْتَلَ فنقْتَل ، وتنقضي
هذه الدولة أقبح انْقِضاءٍ . قال : صَدَقْتِ ، فما الرأيُّ ؟ قالت : تحلِف لي ،
وأحلِفُ لك على الكِتْمان ، فتعاقدا على قَتْله ، وإقامة ابنِه ، وتكون أنت
أَتَابِكَه(١)، فاخْتَر عبدين تعتمد عليهما على سرِّك. فَأَحَضَرَ عبدین شَهْمین
أمينين ، فحلَّفَتْهُمَا، وأَعْطَنْهُما ألفَ دينارٍ ، وإِقْطَاعاً. وقالت : اكْمُنَا له في
الجَبَل ، فإنَّه غداً يصعد ، وما معه سوى رِكَابِيٌّ ومملوكٍ، ثم ينفَرِدُ عنهما
فَدُونَكُمَاه، وكان الحاكم ينظرُ في النُّجوم وعليه قطع حينئذٍ متى نجا منه عاشَ
نَيِّفاً وثمانينَ سنةً . فأعلَم أمّه ، وأعطاها مِفْتاح خِزانة فيها ثلاث مئة ألف
دينار، وقال: حوّليها الى قصرك، فبكَتْ ، وقالت : إذا كنْتَ تتصوَّر هذافلا
تركب الليلةَ، قال : نعم . وكان يعُسُّ(٢) في رجالٍ ، فَفَعَل ذلك، ونَام ،
فانْتَبَه [في] الثُّلُث الأخير ، وقال : إنْ لم أركبْ وأتفرجْ ، خرجَتْ نفسي .
وكان مُسودَناً ، فَرَكِبَ وصعَّد في الجبل ، ومعَه صبِيٍّ، فشدَّ عليه العَبْدان
(١) الأتابكي: هو من ألقاب أمير الجيوش، ومن في معناه ((صبح الأعشى)): ٦ / ٥ - ٦.
(٢) عسَ. من باب (رَدَّ ) : طاف بالليل .
١٨١

فَقَطَعا يديه، وشقًّا جَوْفَه، وحَمَلاه في عَبَاءٍ له إلى ابن دوَّاس ، وقتلا
الصبيَّ، وأتى به ابنُ دوَّاس إلى أُخته فَدَفَتْهُ في مجلسٍ سِرّاً(١). وطلبتْ
الوزير واستكتمَتْه ، وأن يطلُبَ وليّ العهدِ عبد الرحيم ليسرع، وكان بدمشق ،
وجهزت أميراً في الطريق ليقبض على عبد الرحيم ، ويدَعه بتنيّس ، وفُقِدّ
الحاكم ، وماجَ الخَلْق، وقصدُوا الجبلَ ، فما وقفُوا له على أثرٍ . وقيل : بل
وجَدُوا حمارَهِ مُعَرْقَبً(٢) ، وجبَّه بالدِّماء، وقيل: قالت أُخته: إنَّه أعلمني أنَّه
يغيبُ في الجبل أسبوعاً ، ورتبتْ ركابية يمضُون ويعودون ، فيقولون : فارَقْنَاه
بمكان كذا وكذا ، ووعَدَنا إلى يوم كذا . وأقبلت ستُّ المُلْك تدعو الأمراء
وتستحلِفُهم ، وتعطيهم الذَّهب ، ثُمَّ ألبست عليَّ بن الحاكم أفخَر الثِّياب ،
وقالت لابن دوَّاس: المعوَّل في قيامِ دَوْلته عليك، فقبّل الأرضَ ، وأبرزت
الصبيّ، ولقبتْه الظاهرَ لإِعزازِ دينِ اللّه . وألبستْه تاجَ جدِّها المُعِزِّ ، وأقامت
النِّياحة على الحاكم ثلاثةَ أيام ، وجعلت القواعد كما في النّفْس ، وبالَغَتْ
في تعظيم ابنِ دوَّاس ، ثم رتَّبَتْ له في الدِّهليز مئةً، فهبّروه، وقتلت جماعةٌ
ممن اطّلع على سرِّها، فعظُمَت هيبتُها، وماتت بعد ثلاثٍ سنين(٣).
وذكرنا في ترجمته (٤)، أنَّه خَرَجَ من القَصْر فطافَ ليلتَه ، ثُمَّ أصبح ،
فتوجّه إلى شرقي حُلْوان مَعَه رِكابيان . فردّ أحدهما مع تسعةٍ من العَرَبِ ، ثم
أمر الآخر بالانصراف. فزعَمَ أنَّه فارقه عند المَقْصَبة (٥) . فكانَ آخِرَ العهد
(١) في ((المنتظم)): في مجلسها .
(٢) أي مقطوع العرقوب : وهو الوتر الذي خلف الكعبين من مفصل القدم والساق من ذوات
الأربع .
(٣) انظر ((المنتظم)): ٧ / ٢٩٧ - ٣٠٠.
(٤) يشير الذهبي هنا إلى كتابه ((تاريخ الاسلام)).
(٥) في ((تاريخ ابن إياس)): ١ / ٥٧ ((القصبة)). و((المقصبة)): الأرض الكثيرة
القصب .
١٨٢

به . وخَرَجَ النَّاسُ على رَسْمهم يلتَمِسُونَ رجُوعَه ، معهم الجَنَائب ، ففعلوا
ذلك جُمعةً. ثُمَّ خَرَجَ في ثاني ذي القَعْدَة مظفَّر صاحب المِظَلَّة(١) ونسيمٌ
وعِدَّة. فبلغوا دَيرِ القُصَيرِ(٢)، وأمعَنُوا في الدُّخول في الجَبَل، فبَصُروا
بحمارِه الأشهب المسمى بقَمر، وقد ضُربت يداه ، فَأَثَّر فيهما الضَرْب ،
وعليه سَرْجه ولجَامُه، فتتبعوا أثر الحمار فإذا أثر راجلٍ خَلْفَه ، وراجل
قُدَّامه ، فقصُّوا الأثر إلى بِرْكَةٍ بشرقي حُلْوان ، فنزل رجلٌ إليها ، فيجد فيها
ثيابه وهي سبع جِباب ، فوجِدَت مُزَرَّرةً، وفيها آثار السُّکاکین . فما شكُوا في
قتله(٣) .
وَثَمَّ اليوم طائفة من طَغَامِ الإِسْمَاعِيلية الذين يحلفون بغيبة الحاكم ، ما
يعتقِدُون إلاَّ أنَّه باقٍ، وأنه سيظهر . نعوذ بالله من الجهل .
وحُلْوان قريةٌ نَزِهَةٌ على خمسة أميالٍ من مصر ، كان بها قصرُ الأمير
عبدِ العزيز بن مروان ، فَوُلِد له هناك عمر بن عبد العزيز فيما يقال(٤).
(١) هي قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب ، على أعلاها طائر من فضة مطلية بالذهب
تحمل على رأس السلطان في العيدين . ويعبر عنها بالجتر ( بجيم مكسورة ) .
أنظر ((صبح الأعشى)) : ٤ / ٧ - ٨.
(٢) في طريق الصعيد ، قرب حلوان . وهو على رأس جبل مشرف على النيل .
(٣) ((وفيات الأعيان)»: ٥ / ٢٩٧ - ٢٩٨.
وقد نقل المقريزي عن المسبّحي رواية أخرى لمقتله . قال: ((وفي المحرم سنة خمس
عشرة وأربع مئة قبض على رجل من بني حسين ثار بالصعيد الأعلى ، فأقر بأنه قتل الحاكم بأمر الله
في جملة أربعة أنفس تفرقوا في البلاد ، وأظهر قطعة من جلدة رأس الحاكم ، وقطعة من الفوطة
التي كانت عليه، فقيل له: ((لم قتلته؟)). قال: ((غيرة لله وللإسلام)) فقيل له: «كيف
قتلته؟)). فأخرج سكيناً ضرب بها فؤاده، فقتل نفسه، وقال: ((هكذا قتلته)) فقطع رأسه ،
وأنفذ به الى الحضرة مع ما وجد معه)) . وهذا هو الصحيح في خبر قتل الحاكم ، لا ما تحكيه
المشارقة في كتبهم من أن أخته قتلته، انظر ((اتَّعاظ الحنفا)»: ٣١٤.
(٤) ((وفيات الأعيان)»: ٥ / ٢٩٨ .
١٨٣

وقد قَتَل الحاكمُ جماعةٌ من الأمراء بلا ذْبٍ ، وذُبَح قاضيين له .
وأما عبدُ الرَّحيم بن إلياس العُبيدي، فإن الحاكم ولَّه عَهْدَه، ثُمَّ بَعَثَهَ
على نيابة دمشق سنةً عشر وأربع مئة ، فأقبلَ على الملاهي والخُمور ،
واضطرب العسكر عليه . ووقَع الحرب بدمشق والنَّهب . وصادر هو
الرَّعية . فلما ماتَ الحاكم قَبض الأمراءُ على وليّ العهد ، وسجنوه واغتالوه .
وقيل : بل نَحَر نفسه في الحبس(١) .
وسيرةُ الحاكمِ ، وعَسْفُه تحتمل كراريس .
٧١ - الظَّاهِرُ *
صاحبُ مِصْرَ الظَّاهر لإِعزاز دينِ اللّه، أبو الحسن ، عليُّ بنُ الحاكمِ
منصور بن العزيز نزارٍ بنِ المُعِزّ ، العُبيديُّ المِصْريُّ . ولا أَسْتَحِلُّ أنْ أقول
العَلَوِيُّ الفَاطِميُّ ، لما وَقَرَ في نفسي من أنه دَعِيٍّ. وقيل: يُكْنَى أبا هاشمٍ .
بُوبِعَ وهو صبيٍّ لماقُتِلَ أبوه في شؤَّال سنةً إحدى عشرة وأربع مئة .
وكانَتْ دولتُه على مِصْر والشَّام والمَغْرِب . ولكنْ طمع في أطراف بلاده
طوائفُ ، فَتَقَّلبَ حسّانُ بنُ مفرِّج الطّائي صاحبُ الرِّمْلة على كثيرٍ من الشَّام ،
وضعُفت الإِمارة العُبيديّة قليلاً(٢).
(١) ((النجوم الزاهرة)): ٤ / ١٩٤.
* المنتظم: ٨ / ٩٠ الكامل: ٩ / ٤٤٧، وفيات الأعيان: ٣ / ٤٠٧ - ٤٠٨، العبر :
٣ / ١٦٢ - ١٦٣، البداية والنهاية: ١٢ / ٣٩، تاريخ ابن خلدون: ٤ / ٦١ - ٦٢، خطط
المقريزي : ٣٥٤/١ - ٣٥٥، النجوم الزاهرة: ٢٤٧/٤ - ٢٥٥، تاريخ ابن إياس: ٥٨/١ -
٥٩، شذرات الذهب: ٢٣١/٣ - ٢٣٢.
(٢) ((وفيات الأعيان)): ٣ / ٤٠٧.
١٨٤

وَوَزَرَ له نجيبُ الدَّوْلة علُّ بن أحمد الجرْجرائيّ(١) ولولده ، وكان نبيلاً
مُخْتَشِماً من بيت وزارةٍ ، لكنَّه أَقْطَعُ اليدِيْنِ مِنَ المِرْفَقَين . قَطَعَهُما الحاكمُ
سنةَ أربعٍ وأربع مئة لكونه خانه ، فكان يُعَلِّم العلامةَ(٢) عنه القاضي أبو عبد
اللّه القُضَاعِيُّ (٣). وهي ((الحمدُ للهِ شكراً لنعمته)) (٤).
وفي أول ولاية الظَّاهر أقْدَمَ متولي بِتَنِيس ما تحصَّل عنده. فكان ألفَ
ألفٍ دينارٍ ، وألفي ألف دِرْهَمٍ .
قال المحدِّثُ محمدُ بنُ علي بن عبد الرحمن العَلَوِيُّ الكُوفِيُّ : في
سنةِ ثلاث عشرة لما صَلَّيْتُ الجُمعة والرِّكْبُ بَعْد بمنىٌ، قامَ رجلٌ ، فَضَرَبَ
الحجر الأسودَ بدَبُّوس (٥) ثلاثاً، وقال : إلى متى يُعبد الحجر فيمنعني(٦)
محمدٌ مما أفْعَلُه ؟ فإِنِّي اليومَ أَهْدِم هذا البيتَ ، فاتَّقاه النَّاس ، وكاد يفلَت ،
وكان أشْقَر، أحمر، جسيماً، تامَّ القامَة ، وكانَ على باب المسجد عَشَرَة
فُرسان على أن يَنْصُروه. فاحْتَسَب رجلٌ ، فوجأَه بخنجر ، وتكاثّرُوا عليه ،
فَأُحرِقَ ، وقُتِلَ جماعة من أصحابه وثارت الفتنة ، فقتل نحو العشرين ، ونهب
المصريّون وقيل : أُخذ أربعةٌ من أصحابِهِ ، فأقرُّوا بأنَّهم مئةً تبايعوا على
ذلك ، فَضُربت أعناق الأربعة ، وتهشَّم وجه الحجر . وتساقطَ منه شظايا .
(١) نسبة إلى جرجرايا، وهي قرية من أرض العراق. انظر ترجمته في ((الإشارة إلى من
نال الوزارة» : ٣٥ - ٣٧ .
(٢) المراد بها التوقيع. راجع الكلام عنها في ((خطط المقريزي)): ٢ / ٢١١.
(٣) هو محمد بن سلامة بن جعفر بن علي ، القضاعي ، الفقيه الشافعي ، صاحب كتاب
((الشهاب))، وله كتاب ((خطط مصر))، كان مُفنّناً في عدة علوم توفي سنة / ٤٥٤ / هـ بمصر.
(((وفيات الأعيان)): ٤ / ٢١٢ - ٢١٣.
(٤) ((وفيات الأعيان)) : ٣ / ٤٠٧ - ٤٠٨.
(٥) عمود على شكل هراوة مدملكة الرأس .
(٦) في ((المنتظم)): ٨ / ٨ (( إلى متى يعبد الحجر، ولا محمد ولا علي يمنعني عما
أفعله » .
١٨٥

وخَرج مكْسَرُه أسمر إلى صُفْرةٍ(١) .
وماتَ الظّاهر في سنةٍ سبعٍ وعشرينَ وأربع مئة . ولم يبلُغْني كبيرُ شيءٍ
من أخبارِهِ . وقام بعده ابنه المُسْتَنْصِر . وقيل : كان غارِقاً في اللهو والمُسكر
والسِّراري .
٧٢ - المُسْتَنصر باللّه *
صاحبُ مِصْرَ المستنصرُ باللّه، أبو تميم مَعَدُّ بنُ الظَّاهر لإِعزاز دين اللّه
عليّ بنِ الحاكِم أبي علي منصور بنِ العزيز بنِ المُعِزّ ، العُبيديُّ المِصْريُّ .
ولي الأمرَ بعد أبيه ، وله سبعُ سنين ، وذلك في شعبان سنة سبعٍ
وعشرين ، فامتّدَتْ أيامُه ستين سنة وأربعة أشهر .
وفي وسط دولته خُطب له بإمرة المؤمنين على منابر العراقِ في سنةٍ
إحدى وخمسين وأربع مئة . والتجأ القائمُ بأمر اللّه الخليفةُ إلى أميرِ العَرب
فأجاره ، ثُمَّ بعد عامٍ عادَ إلى خلافَتِهِ(٢).
وكان الحاكم قد هَدَمَ القُّمَّامة التي بالقُدْس ، فَأَذِن المستنصرُ لطاغيةِ
الرُّوم أن يجدِّدها ، وهادنه على إطلاق خمسة آلاف أسير مسلمين ، وغرِم
أموالاً على عِمَارتها(٣).
(١) ((المنتظم)): ٨ / ٨ -٩.
* الكامل: ٩ / ٤٤٧ وما بعدها، وفيات الأعيان: ٥ / ٢٢٩ - ٢٣١، العبر: ٣ /
٣١٨، البداية والنهاية: ١٢ / ١٤٨، تاريخ ابن خلدون: ٤ / ٦٢ - ٦٦، خطط المقريزي:
١ / ٣٥٥ - ٣٥٦، النجوم الزاهرة: ٥ / ١ -٢٣، تاريخ ابن إياس: ١ / ٥٩ -٦٢، شذرات
الذهب : ٣ / ٣٨٢ .
(٢) انظر ((المنتظم)): ٨ / ١٨٩ - ٢١٢.
(٣) ((الكامل)) : ٩ / ٤٦٠.
١٨٦

وفي خلافتِه ظهرَ بمصر سنةً أربع وثلاثينَ سكين الذي كان يُشْبه
الحاكم ، فادَّعى أنه هو . وقد خرج من الغَيْبة ، فتبِعَه خَلْقٌ من الغَوْغَاء ممن
يعتقدون رجعَةً الحاكم . وقَصَدُوا القَصر، فثارتِ الفتنة ، ثم أُسر هذا،
وصُلب هو وجماعةٌ بالقاهرة(١) .
وفي سنة ٣٤ جَهَّز جيشاً لمحاربة صاحب حلب ثِمَال بن مِرْدَاس(٢).
وفي سنةٍ أربعين خَلَعَ المُعِزُّ بنُ باديس(٣) متولي القَيْروان للعبيدية
طاعتَهم ، وأقامَ الدَّعْوة لبني العَبَّاس، وقطَعَ دعوة المُسْتَنْصِر(٤). فبعث إليه
يتهدَّدُه فما التفت ، فجهَّز لحربِهِ عسكراً من العَرَب فحاربُوه ، وهم بنو زُغْبة ،
وينو رِياح(٥) ، وجرت خُطوب يطول شرحُها(٦).
وفي هذا الوقت غَزَت الغُزُّ مع إبراهيمَ يَنَالِ السَّلْجُوقيِّ . وقيل : ما كان.
معهم، فغزوا إلى قريب القُسْطَنْطِينَيَّة ، وغنِمُوا وسَبّوا أزيدَ من مئة ألف ،
وقيل : جُرَّتِ المكاسب على عشرة آلاف عجلة . وكان فتحاً عظيماً(٧).
وفيها صَرَفَ المُسْتَنْصِرُ عن نيابة دمشق ناصرَ الدَّوْلة ، وسيفَها ابنَ
حمدان بطارق الصَّقْلَبي(٨)، ثم عزَلَ طارقً بعد أشهر ، ثم لم يُطوِّل ، فُعُزل
(١) ((الكامل)): ٩ / ٥١٣.
(٢) ((المنتظم)): ٨ / ١١٥.
(٣) انظر أخباره في ((البيان المغرب)): ١ / ٢٩٥ .
(٤) ((الكامل)): ٩ / ٥٢١ - ٥٢٢.
(٥) انظر ((نهاية الأرب)): ٢ / ٣٣٧.
(٦) (( الكامل)) : ٩ / ٥٦٦ - ٥٧٠ .
(٧) ((الكامل)» : ٩ / ٥٤٦ - ٥٤٧.
(٨) ((ذيل تاريخ دمشق)»: ٨٤.
١٨٧

برفق المُسْتَنْصِريّ(١) ، ووزر معه أبو محمد الماشلّي(٢).
وكان الرَّفْض أيضاً قويّاً بالعِراق .
وفي سنة ستٍ وأربعين ملكت العرب المصريون مدينةً طرابُلُس ،
وملكوا مؤنس بن يحيى المِرْدَاسِيَّ، وحاصروا المدائنَ ، ونهبوا القُرى .
وحلّ بالنَّاس أعظمُ بلاءٍ . فبرز ابنُ باديس في ثلاثين ألفاً . وكانت العَرَب
ثلاثةَ آلافٍ فالتقوا، وثبت الجمعان ، ثم انكسر ابنُ باديس ، واستحرَّ القَتْلُ
بجيشه . وحازتِ العربُ الخيلَ والخيامَ بما حَوَت .
ولكنْ لعَمْرِي ما لَدَيْهِ رِجالُ
وإن ابنَ باديسٍ لأَفْضَلُ مَالِكٍ
ثلاثةُ ألفٍ ، إنَّ ذا لَمُحالُ
ثلاثون ألفاً منهمُ هَزَمَتْهُمُ
ثم قصَدَهم ابنُ باديس وهجَمَ عليه ، فانكسرَ أيضاً . وقُتل عسكرُه ،
فساقَ على حميّة . وحاصرتِ العربُ القَيْرَوان . وتحيّز المُعِزُّ بنُ باديس إلى
المهديَّة . وجرت حروب تشيّب النواصي في هذه الأعوام(٣).
وفي سنة ٤٨ كان بالأَنْدَلُس القَخْطُ الذي ما سُمِعَ بمثله ، ويُسمونه
الجوع الكبير .
وكان بمصر القحط والفَنَاء(٤).
وفي سنة تسعٍ تسلّم نوابُ المستنصر حلب(٥) .
(١) ((ذيل تاريخ دمشق)»: ٨٥.
(٢) في ((ذيل تاريخ دمشق)»: ٨٥ . الماشكي ، وأنه وزر مع الأمير المؤيد .
(٣) انظر ((البيان المغرب)): ١ / ٢٨٩ - ٢٩٤، و((الكامل)»: ٩ / ٥٦٦ - ٥٧٠.
(٤) ((الكامل)): ٩ / ٦٣١.
(٥) (( ذيل تاريخ دمشق)) : ٨٦ .
١٨٨

وكان غلاءُ مُفْرط ببغدادَ وفَنَاءُ (١) ، وأما بما وراء النهر فتجاوز
الوصفَ(٢).
وفي سنة خمسين جاء من مصْر ناصرُ الدولة الحَمْداني على إمرة
دمشق(٣) .
وفي سنةٍ خمس وخمسين ولي دمشق أميرُ الجيوش بَدْر(٤).
وفي سنة سبع تمت ملحمة كُبْرى بالمغرب بين تميمِ بنِ المُعِزّ بن
باديس ، وبين قرابته النَّاصر الذي بنى بجايَة(٥). وانْهَزَمِ النَّاصِر، وقُتِل من
البَّرْبر أربعةٌ وعشرون ألفاً(٦). وفيها بُنيت بجاية(٧) وببغداد النِّظَامَيّة (٨).
وفي سنة إحدى وستينَ كان حريقُ جامع دمشق ، ودُثِرَتْ محاسِنُه ،
واحترقت الخَضْرَاءُ معه - وكانت دارَ الملكِ - مِن حربٍ وقعَ بين عسكرٍ
العراق ، وعسكر مصر(٩) .
(١) ((الكامل)): ٩ / ٦٣٦.
(٢) ((الكامل)»: ٩ / ٦٣٧.
(٣) (( ذيل تاريخ دمشق)) : ٨٦ .
(٤) (( ذيل تاريخ دمشق)) : ٩١ - ٩٢.
(٥) بالكسر وتخفيف الجيم وألف وياء وهاء. مدينة على ساحل البحر بين أفريقية
والمغرب . كان أول من اختطها الناصر بن علناس بن حماد بن زيري في حدود سنة / ٤٥٧ / انظر
((معجم البلدان)): ١ / ٣٣٩ .
(٦) ((الكامل)) : ١٠ / ٤٤ - ٤٦.
(٧) ((الكامل)): ١٠ / ٤٦ - ٤٩.
(٨) من أكبر المدارس في بغداد ، بناها نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق
الطوسي ، وكان وزيراً حازماً لألب أرسلان ، اغتيل سنة / ٤٨٥ / هـ ودفن بأصبهان . له ترجمة
في ((وفيات الأعيان)): ٢ / ١٢٨ - ١٣١.
(٩) ((ذيل تاريخ دمشق)) : ٩٦ .
١٨٩

وفي سنة اثنتين وستين ، قُطِعَتْ من مكّة الدعوةُ المستنصريَّة ، وخُطب
للقائم بأمر اللّه. وتُرِكَ الأَذَانُ ((بحي على خيرِ العَمَل)) (١). وذلك لذلّة
المِصْريين بالقحط الأكْبر وفنائهم . وأَكَلَ بعضُهم بعضاً ، وتمزَّقُوا في البلاد
من الجوع، وتمحَّقَتْ خزائنُ المُسْتَنْصِر، وافتقرَ، وتعثّر(٢) .
وفي هذه النوبة نقل صاحبُ ((المرآة ))(٣) ، أن امرأة خَرَجَتْ وبيدها مُدُّ
لؤلؤ لتشتريَ به مُدَّ قمحٍ ، فلم يلتفتْ إليها أحدٌ ، فرمته فما كان له مَنْ
يَلْتَقِطُه(٤) . فكاد الخرابُ أن يستولي على سائر الأقاليم ، حتى لُأبيع الكَلْبُ
بستةٍ دنانير والقط بثلاثةٍ دنانير ، حتى أُبيع الإِردبّ بمئة دينار(٥).
وفي سنة ٦٣ هَزَمَ السُّلْطان ألْب أرسلان طاغيةَ الرُّومِ وأَشْرَه . وَقُتِلَ من
العدوِّ ستونَ ألفاً (٦).
وأقبل أطز(٧) الخوارزميُّ، أحدُ أمراء ألب أرسلان ، فاستولى على
الشَّامِ إلا قليلاً، وعَسَف وتمرَّد وَعَتا(٨) .
واشتغل جيشُ مصر بنفُوسهم . ثُمَّ اختلفوا، واقتتلوا مُدَّةً ، وصاروا
(١) ((الكامل)): ١٠ / ٦١ .
(٢) ((الكامل)): ١٠/ ٦١ - ٦٢.
(٣) هو يوسف بن قزغلي ، أبو المظفر ، سبط ابن الجوزي ، مؤرخ من الكتاب ، ولد ونشأ
ببغداد، وربَّاه جده، وانتقل الى دمشق، فاستوطنها ، وتوفي فيها سنة / ٦٥٤ / هـ من كتبه
((مرآة الزمان في تاريخ الأعيان)) صور منه المجلد الثامن ، وهو آخر الكتاب .
(٤) ((النجوم الزاهرة)»: ٥ / ١٧.
(٥) ((النجوم الزاهرة)»: ١٦/٥ والإِردب كيل كبير يستعمل لتقدير الحبوب، ويزن مئة
وخمسين كيلوغرام .
(٦) ((المنتظم)): ٨ / ٢٦٠ - ٢٦٥.
(٧) في الأصل : أطسز، والصواب ما أثبتناه كما سيذكره المصنف في الصفحة ١٩٣.
(٨) ((ذيل تاريخ دمشق)): ٩٨ - ٩٩.
١٩٠

فِرْقَتين. فرقة العبيد وعرب الصَّعيد، وفرْقَة التُّرك والمغاربة ، ورأسُهُم ابنُ
حمدان ، فالتقوا بكَوْم الرِّيش، فهَزَمهم ابنُ حَمْدان . وقُتِلَ وغَرِقَ نحوٌ من
أربعينَ ألفاً. ونَفِذَتْ خزائنُ الْمُسْتَنصر على التُّرْك، ثم اختَلَفُوا، ودام
الحربُ أياماً، وطَمِعُوا في المستنصر ، وطالبوه حتى أُبيعت فُرُش القَصْر،
وأمتعَتُهُ بأبخس ثمنٍ ، وغلبَت العبيدُ على الصَعيد ، وقطعوا الطُرقَ، وكان
نَقْدُ الأتراك في الشهر أربع مئة ألف دينار، واشْتَدَّت وطأةُ ناصر الدولة ،
وصارَ هو الكلّ، فحسَدَه الأمراء ، وحاربوه ، فهزموه ، ثُمَّ جمع ، وأقْبَلَ ،
فانتصرَ، وتعثّرَتِ الرَّعيَّةُ بالهيْج مع القحط ، ونهبت الجندُ دورَ العَامَّة(١).
قال ابنُ الأثير : اشْتَدَّ الغلاءُ حتى حُكِيَ أن امرأةً أكلتْ رغيفاً بألفٍ
دينارٍ ، باعت عروضاً تساوي ألف دينار بثلاث مئة دينار، فاشترتْ بها
جُوالِقٍ(٢) قمح، فانْتَهَبَهُ النَّاسُ، فَنَهَبَتْ هي منه فَحَصَلَ لها ما خُبزٌ
رَغِيفاً(٣) .
واضمحلّ أمْرُ المستنصر بالمرّة ، وخَمُل ذِكْرُهُ . وبعَثَ ابنُ حمدان
يُطالبه بالعَطاء ، فرآه رسولُه على حَصيرٍ، وما حولَه سوى ثلاثة غِلْمان .
فقال : أما يكفي ناصر الدولة أنْ أَجلِسَ في مثل هذا الحال ؟ فبكى الرّسولُ ،
ورقّ له ناصرُ الدَّولة ، وقرَّر له كلَّ يوم مئة دينار .
وكان ناصرُ الدَّوْلة ، يظهر التسنُّن ، ويعيب المستنصرَ لخبث رَفْضِهِ
وعقيدَتِهِ ، وتفرَّق عن المستنصر أولادُه، وأهلهُ من الجوع. وتفرّقوا في
(١) انظر ((الكامل)): ١٠ / ٨٠ - ٨٥ .
(٢) وعاء من صوف أو غيره ، جمعه : جوالق - بفتح الجيم ، وهو عند العامة (شوال).
(٣) ((الكامل)): ١٠ / ٨٥.
١٩١

البلادِ ، ودام الجَهْد عامين. ثم انحطّ السِّعْر في سنةٍ خمس وستين(١).
قال ابنُ الأثير : بالغ ابنُ حَمْدان في إهانة المُسْتَنْصر ، وفرِّق عنه عامَّةً
أصحابه ، وكان غَرَضُه أن يخطُبَ لأمير المؤمنين القائم ، ويزِيلَ دولة
الباطنية . وما زال حتى قَتَلَه الأمراء ، وقتلوا أخوَيْهِ . فخرَ العرب ، وتاج
المعالي ، وانقطَعَتْ دولّتُهم(٢) .
وفي سنة سبعٍ وستين ، ولي الأمورَ أميرُ الجيوش بذْر(٣). فقَتَل أميرَ
الأمراء الدُكز(٤) ، والوزير ابن كُدَينة(٥). وكان المُسْتَنْصِر قد كَتَبَ إليه سراً
ليقدمَ من عكًّا ، فأعاد الجواب أنَّ الجُند بمصر قد فسدَ نظامُهم . فإن شئت
أتيتُ بجنٍ معي ، فَأَذِنَ له أن يفعل ما أحبَّ، فاستخدم عسكراً وأبطالاً ،
وركِبُوا البحر في الشِّتَاء مُخاطرةً . وبَغَتَ مصر وسَلِم ، فولاَه المستنصرُ ما
وراء بابه ، فلما كان الليلُ بقي يبعَثُ إلى كل أميرٍ طائفةً بصورة رسالة ،
(١) ((الكامل)): ١٠ / ٨٦. وانظر تفصيل الحديث عن هذه الشدة العظمى في ((إغاثة
الأمة )) للمقريزي : ٢٤ - ٢٧ .
(٢) ((الكامل)): ١٠ / ٨٦ - ٨٧.
(٣) هو بدر بن عبد الله الجمالي ، أبو النجم ، أمير الجيوش المصرية . ولي إمارة دمشق
للمستنصر ثم استدعاه الى مصر ، واستعان به على إطفاء فتنة نشبت ، فوطد له أركان الدولة
وأصبح الحاكم في دولته والمرجوع اليه .. وكان حازماً شديداً على المتمردين . توفي في القاهرة
سنة / ٤٨٧ هـ انظر ((الإشارة إلى من نال الوزارة)) ٥٥ - ٥٦، و«خطط المقريزي)): ١ /
٣٨١ - ٣٨٢.
(٤) هكذا في الأصل رسماً وضبطاً، وكذلك في أغلب كتب التاريخ. أمافي ((الإشارة الى
من نال الوزارة)»: ٥٥ فهو: ((بلدكوز)). وهو من الأمراء الأتراك الذين خافوا على أنفسهم من
استئثار ناصر الدولة بن حمدان ، فقتلوه وقتلوا أخويه فخر العرب وتاج المعالي ، فلما خلا الجو
للأتراك استطالوا على الخليفة واستبدوا بالأمور وطلب أمير الجيوش الى الخليفة ، وهو في طريقه
الى مصر، القبض عليه، فقبض عليه سنة ٤٦٦ / انظر ((الكامل)): ١٠ / ٨٧ .
(٥) هو الحسن : ابن القاضي ثقة الدين، المعروف بابن كدينة ، ولي الوزارة غير مرّة وكان
سيء الخلق، قاسي القلب. ((الإشارة إلى من نال الوزارة)) : ٥١ .
١٩٢

فيخرُجُ الأميرُ فيقتلُونه ، ويأتونَ برأسه . فما أصبحَ إِلا وَقَد مَهَّد البلد ،
واحتاط على أموالِ الجميع ، ونقّلَه إلى القَصْر . وسار إلى دِمْيَاطِ فهذَّبها،
وقَتَلَ الذين تغلُّوا عليها، وحاصر الإِسْكَنْدِيَّةَ وَدَخَلَها بالسَّيف ، وقتل عِدَّةً ،
وقتَل بالصَّعيد اثني عشر ألفاً . وأخذ عشرين ألف امرأة وخمسةَ عشر ألف
فرس ، فتجمعوا لحربه ثانياً ، فكانوا ستينَ ألفاً ، فساقَ ، وبيَّتَهُم في جَوْف
الليل ، فقُتِل خَلْقٌ ، وغرِقَ خَلْق ، ونُهِبَتْ أَثْقَالُهم ثم عَمِلَ معهم مصافّاً آخر
وقهرَهم ، وعمِّر البلادَ ، وأحسنَ إلى الرَّعية ، وأطلق للناس الخَراج ثلاثَ
سنين ، حتى تماثَلَت البلادُ بعد الخراب(١) .
وفيها ماتَ القَائِمُ، وبُويع حَفِيدُه المقتدي(٢)، وأعيدت الدَّعوة بمكّة
للمُسْتَنْصِر (٣)، واخْتَلَفَتِ العربُ بإفريقية، وتحاربوا مدَّةً(٤) .
وفي سنة ثمان وستين اشتدَّ القحطُ بالشَّام ، وحاصر أتْسِزِ الخُوارَزمي
دمشق، فَهَرَبَ أميرُها المُعَلَّى بنُ حَيدرة ، وكان جَبَّاراً عَسُوفاً(٥) ، وولى بعده
رزين الدَّوْلة انتصار المَصْمُودِيُّ (٦)، ثُمَّ أَخَذَ دِمشق أتْسِز، وأقام الدَّعوةَ
العَبَّاسية، خافته المِصْرِيُّون(٧)، ثُمَّ قصَدَهُمْ في سنة تسعٍ وستين،
وحاصَرَهُمْ ولم يبقَ إلَّ أَنْ يتملُّك ، فتضرَّع الخلقُ عند الواعظ الجَوْهريِّ،
(١) ((خطط المقريزي)): ١ / ٣٨١ - ٣٨٢.
(٢) ((المنتظم)): ٨ / ٢٨٩ - ٢٩٣.
(٣) ((الكامل)): ١٠ / ٩٧ - ٩٨.
(٤) ((الكامل)): ١٠ / ٩٨.
(٥) ((الكامل)): ١٠ / ٩٩، وفيه ((أقسيس)) وهي تصحيف عن ((أتسز)).
انظر ((ذيل تاريخ دمشق)): ٩٥، ١٠٨.
(٦) ((ذيل تاريخ دمشق)): ١٠٨ وفيه ((زين الدولة)) وكذلك في ((أمراء دمشق)»: ١٣
واسمه : انتصار بن يحيى .
(٧) (( ذيل تاريخ دمشق)» : ١٠٨ - ١٠٩.
سير ١٣/١٥
١٩٣

فرحَل شِبه منهزِم ، وعصى عليه أهلُ القُدْس مُدَّة ، ثم أخذَها، وقتل وتمرَّد،
وفعل كل قبيحٍ . وذبحَ قاضي القُدْس والشهودَ صَبْراً(١) .
وتملك في سنة إحدى وسبعين دمشق تاج الدولة تُتُش السَّلْجُوقيُّ (٢)،
وقتل أَتْسِز، وتحبّب إلى الرعية(٣).
وتملَّك قصرا وقُونِيَة وغير ذلك الملكُ سليمانُ بنُ قتلمش السَّلْجوقيُّ
في هذا الحدود . ثم سارَ في جيوشه ، فنازَلَ أَنْطَاكية ، حتى أخَذَها من أيدي
الرُّوم ؛ وكانت في أيديهم من مئة وبضعة عشر عاماً (٤).
وأما الأنْدَلُس فجّرَتْ فيها حروبٌ مزعجة . وكانت وقعة الزَلََّقَة بين
الفرنج ، وبين صاحبِ الأنْدَلُس المعتمد بنِ عَبَّاد، ونجدَهُ أميرُ المسلمين
يوسفُ بنُ تَاشفين بجيوش البربر المُلَثَّمين . فكان العدُو خمسين ألفاً فيقال :
ما نَجَا منهم ثلاث مئة نَفْسٍ (٥) .
وافتتح السُّلْطَان ملكشاه(٦) حلبَ والجزيرة(٧). ورُدَّ إلى بغداد(٨)،
(١) ((ذيل تاريخ دمشق)): ١٠٩ - ١١٢ و((الكامل)): ١٠ / ١٠٣ - ١٠٤.
(٢) كان صاحب البلاد الشرقية ، فلما حصر أمير الجيوش بدر مدينة دمشق - وكان صاحب
دمشق أتسز - استنجد أتسز به ، فأنجده ، وسار إليه بنفسه ، فلما وصل إلى دمشق قتل أتسز
واستولى على دمشق ثم ملك حلب ، وقد جرى بينه وبين أخيه برکیاروق مشاجرات أدت إلى
المحاربة بينهما سنة /٤٨٨ / فانكسر تتش وقتل في المعركة .
له ترجمة في ((وفيات الأعيان)): ١ / ٢٩٥ .
(٣) ((ذيل تاريخ دمشق)) : ١١٢.
(٤) ((الكامل)): ١٠ / ١٣٨ - ١٣٩.
(٥) ((المعجب)): ١٣٢ - ١٣٥، و((الكامل)»: ١٠ / ١٥١ - ١٥٤.
(٦) ابن ألب أرسلان ، كان من أحسن الملوك سيرة ، حتى كان يلقب بالسلطان العادل
توفي سنة / ٤٨٥ /. له ترجمة في ((وفيات الأعيان)»: ٥ / ٢٨٣ - ٢٨٩.
(٧) ((الكامل)): ١٠ / ١٤٨ - ١٥٠.
(٨) ((الكامل)): ١٠ / ١٥٥ - ١٥٧.
١٩٤

وعمِلَ عرس بنته على الخليفة (١) .
وفي سنة ٤٨٣ أقبَلَ عسكرُ المُسْتَنْصِر فحاصروا عكًا وصور(٢).
ومات أميرُ الجيوش بَدْر الجماليُّ متولي مصر(٣). وكان قد بلَغَ رتبة
عظيمة ، وقام بعده ابنه شاهانْ شاه أحمد(٤) على قاعدة أبيه .
وقيل : إنما مات بُعَيد المستنصر ، وفي دولة المستنصر المتخلِّف ،
وقع القَحْطُ المذكور لاحتراق النِّيل الذي ما عُهدَ مِثْلُه بمصر من زمن يوسفَ
عليه السَّلام . ودام سنواتٍ بحيث إن والِدَة المُسْتَنْصِر وبناته سافَرْنَ من مصر
خوفاً من الجوع(٥) . وآل أمرُه إلى عدم كلِّ الدَّواب ببلاد مصر . بحيث بقي
له فَرَس يَرْكَبُها. واحتاجَ إلى دابَّة يركبُها حَامِلُ الجِتْر (٦) يوم العيد وراءه ،
فما وَجَدُوا سوى بغلَة ابنِ هبة كاتب السِّر فوقفتْ على باب القَصْر، فازْدَحَمَ
عليها الحرافشة (٧) وذبحوها وأكلوها في الحال ، فأخذهم الأعوان وشُنِقُوا ،
فأصبحت عظامُهم على الجذوع قد أُكلوا تحتَ اللَّيل(٨).
مات المستنصر في ذي الحجة سنةً سبعٍ وثمانين وأربع مئة ، وقد
(١) ((الكامل)): ١٠ / ١٦٠ - ١٦١.
(٢) ((الكامل)): ١٠ / ١٧٦.
(٣) انظر ص / ١٩٢ / تعليق / ٣ / من هذا الجزء .
(٤) ترجم له ابن خلكان في ((وفياته)): ٢ / ٤٤٨ - ٤٥١ ولم يسمه أحمد ، كان من الدهاة
وطد دعائم الملك للآمر بأحكام الله ، ودبر له شؤون دولته ، وقد نقم عليه الأمر أمراً فدس له من
قتله سنة / ٥١٥ / هـ ولعل الذهبي قد وهم بابنه أبي علي أحمد انظر أيضاً ((الاشارة إلى من نال
الوزارة » : ٥٧ - ٦٢ .
(٥) ((الكامل)): ١٠ / ٨٦ .
(٦) الجِتْر، بكسر الجيم . المظلة . انظر ص / ١٨٣ / تعليق / ١ / من هذا الجزء .
(٧) كالشطّار والعيارين في بغداد
(٨) (( النجوم الزاهرة)» : ٥ / ١٦.
١٩٥

قارب السبعين . وكان سَبُّ الصَّحابة فاشياً في أيامه ، والسُّنّة غريبةٌ مكتومةٌ ،
حتى إنهم منعوا الحافظ أبا إسحاق الحبّال من رواية الحديث ، وهدَّدُوه ،
فامتنع . ثم قام بعد المستنصر ابنُه أحمد .
٧٣ - المُسْتَعلي بالله *
صاحِبُ مِصْر أبو القاسم أحمدُ بنُ المُسْتَنْصِر مَعَدٍّ بنِ الظَّاهر عليٍّ بنِ
الحاكم منصورِ بنِ العزيز بنِ المُعِزِّ ، العُبيديُّ المَهْدَويُّ المِصْرِيُّ .
قام بَعْدَ أبيه سنةَ سبعٍ وثمانينَ ، وله إحدى وعشرون سنةً .
وفي أيامه وَهَتْ الدَّولَةُ العُبيدِيَّة ، واختلَّت قواعِدُها، وانقطَّعَتْ الدَّعوة
لهم من أكثرِ مدائن الشَّام ، واستولى عليها الفرنج وغيرهم من الغُرِّ(١).
فأخذَتِ الفرنج أنْطَاكِيَة من المسلمين في سنةٍ إحدى وتسعينَ ، وكان
لها في يدِ المُسْلِمِيْنَ نحو عشرينَ سنةً، وأخذُوا بيتَ المَقْدِس ، واستباحوه ،
وأخذوا أيضاً المعرَّة في سنةٍ اثنتين وتسعين ، ثم استولوا على مدائنَ
وقلاعٍ (٢) .
وما كان للمُسْتَمْلِي مع أمير الجيوش(٣) حَلَّ ولا رَبْط .
· الكامل: ١٠ / ٢٣٧ وما بعدها، وفيات الأعيان: ١ / ١٧٨ - ١٨٠، العبر: ٣ /
٣٤١، البداية والنهاية: ١٢ / ١٦٢، تاريخ ابن خلدون: ٤ / ٦٦ - ٦٨، خطط المقريزي:
١ / ٣٥٦ - ٣٥٧، النجوم الزاهرة: ٥ / ١٤٢ - ١٥٤، تاريخ ابن إياس: ١ / ٦٢ - ٦٤،
شذرات الذهب : ٣ / ٤٠٢ .
(١) ((وفيات الأعيان)): ١ / ١٧٩.
(٢) انظر عن الحروب الصليبية بتفصيل ((الكامل)): ١٠ / ٢٧٢ - ٢٨٩.
(٣) هي في نواحي قزوين .
١٩٦

وَهَرَبَ فِي دَوْلَتِهِ أخوه نزار المنسوبُ إليه الدَّعْوَةِ النِّزاريَّةِ الإِسْمَاعِيلِيَّة
بالألَموت وبقلاعِ الإِسْمَاعِيلِيَّةِ. فَوَصَلَ نِزَارُ إلى الإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، وقام بأمره
الأمير أفْتِكين ، وقاضي البلد ابن عمار ، وبايعوه ، وأقَامَ سنةٌ ، فأقبل الأفضلُ
أميرُ الجيوش في سنةٍ ثمانٍ [ وثمانين](١) وحاصَرَهم، فَبَرَزَ إليه أَقْتِكين ،
فبّتَهُ وَهَزَمَه . ثم أقبل وَنَازَلَهُم ثانياً، وافتح البلَدَ عَنْوَةٌ، فَقْتَّلَ القاضي
وجماعةٌ ، وقَبَضَ على نزار وأَقْتِكِين، ثم ذَبَحَ أَفْتِكين، وبنى المُسْتَعلي على
أخيه نزار حائطاً، فَهَلَك(٢) .
وفي دَوْلَتِهِ كَثُرَتِ الْبَاطِيَّةُ الملاحدة الذين هُم الإِسْمَاعِيليةُ . وأخذوا
القُفُول (٣) ، وتملكُوا قلعة أصْبَهان، وفتكوا بعددٍ كثيرٍ من الكبارِ والعُلماءِ ،
وَشَرَعُوا في شُغلِ السِّكِّين ، وجرت لهم خطوبٌ وعجائب(٤) .
وفي سابع عشر صفر سنّةً خمسٍ وتسعينَ وأربع مئة مات المُسْتَعلي ،
وأقاموا وَلَدَه الآمَرَ بأحكام اللهِ منصوراً. وله خمسُ سنين، وأزِمَّة الملكِ إلى
الأفضلِ أمير الجيوش. ويُقال: إنّه سُمَّ وقُتِلَ سِرّاً .
٧٤ - الأَمِرُ بأحْكَامِ اللّهِ *
صاحِبُ مِصْرَ أبو علي منصورُ بنُ المُسْتَعْلي أحمدَ بنِ المُسْتَنْصِر مَعَدِّ بنِ
الظّاهِرِ بنِ الحاكم ، العُبيدِيُّ المِصْرُّ الرَّافضيُّ الظُّلُومُ .
(١) ساقطة في الأصل .
(٢) كان المستنصر قد عهد في حياته بالخلافة لابنه نزار ، فخلعه الأفضل وبايع المستعلي
بالله انظر ((الكامل)): ١٠ / ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٣) جمع قافلة .
(٤) انظر ((الكامل)): ١٠ / ٣١٣ - ٣٢٤.
* الكامل: ١٠ / ٣٢٨ وما بعدها، وفيات الأعيان: ٥ / ٢٩٩ - ٣٠٢، العبر : ٤ /
٦٢ - ٦٣، البداية والنهاية: ١٢ / ٢٠٠ - ٢٠١، تاريخ ابن خلدون: ٤ / ٦٨ - ٧١، خطط =
١٩٧

كان متظاهِراً بالمَكْر واللَّهو والجبروتِ(١).
ولي وهو صغير : فلما كَبِرَ قَتَلَ الأفضَلَ أميرَ الجيوش، واصطفَى
أموالَه، وكانت تفوتُ الإِحْصَاء ، ويُضْرَبُ بها المَثّل ، فاستوزَرَ بعدَه المأمون
محمد بن مختار البطَائحي(٢)، فَعَسَفَ الرَّعية، وَتَمَرَّدَ، فاستأْصَلَه الأمر
بعد أربعِ سنين، ثم صَلُبُه، وَقَتَلَ معه خمسةً من إخوته(٣).
وفي دَوْلَتِهِ أخذت الفِرَنجِ طَرَابُلُس الشَّامِ وصَيْدا ، (٤)، ثم قَصَدَ الملك
بردويل الفرنجي ديارَ مصر، وأخذ الفَرَما وهي قريبة من العَريش ، فأحرَقَ
جامِعَها ومساجِدَها . وقتلَ وأَسَرَ وقيل : بل هي غربي قَطْيَا(٥)، ثم رَجَعَ فَهَلَكَ
في سَبِخَة بردويل(٦) ، فَشَقُّوه ورموا حُشوته(٧) وصَبَّروه ، فَحُشْوَتُهُ تُرْجَم هناك
إلى اليومِ ، ودفنوه بقُمَامة . وكان قَدْ أخذ القدس وعكًا والحصون(٨).
وفي أيامه ظهر ابنُ تُوْمَرْت(٩) بالمغرب ، وَكَثُرَت أتباعه ، وعسكروا
وقاتلوا ، وملكوا البلاد .
= المقريزي: ١ / ٣٥٧، النجوم الزاهرة: ٥ / ١٧٠ - ١٨٥، تاريخ ابن إياس: ١ / ٦٢ - ٦٤،
شذرات الذهب : ٤ / ٧٢ - ٧٣ .
(١) ((وفيات الأعيان)): ٥ / ٣٠٠.
(٢) ((الإشارة إلى من نال الوزارة : ٦٢ - ٦٤ .
(٣) (( وفيات الأعيان)»: ٥ / ٢٩٩ .
(٤) انظر ((الكامل)) : ١٠ / ٤٧٥ - ٤٧٦، ٤٧٩ - ٤٨٠.
(٥) قرية في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفَرَما .
(٦) في الأصل : صنجة . وهي ما زالت موجودة إلى اليوم ويقال لها : بحيرة البردويل وتقع
شرقي بور سعيد وعلى بعد / ٩٠ / كيلومتراً منها .
انظر حاشية محقق (( النجوم الزاهرة)»: ٥ / ١٧١ .
(٧) الحشوة - بضم الحاء وكسرها - : الأمعاء .
(٨) ((وفيات الأعيان)»: ٥ / ٣٠١.
(٩) هو محمد بن عبد الله بن تومرت ، المتلقب بالمهدي : صاحب دعوة السلطان عبد =
١٩٨

وبقي الآمِر في المُلْك تسعاً وعشرينَ سَنَةً وتسعة أشهر إلى أن خَرَجَ يوماً
إلى ظَاهِر القاهرة، وعدَّى على الجسر إلى الجِيزَة، فَكَمَنَ لَه رجالٌ (٢)
في السِّلاحِ ، ثم نزلوا عليه بأسْيَافهم ، وكان في طائفةٍ ليست بكثيرةٍ ، فَرُدَّ
إلى القصر مثخناً بالجراح . وَهَلَكَ من غيرِ عَقِبٍ .
وكان العاشرَ من الخُلَفَاءِ الباطنَّةِ فبايعوا ابنَ عمّ له ، وهو الحافظ لدين
الله(٣).
وكان الأَمِرِ رَبْعَةً ، شديدَ الأَدْمَةِ ، جاحظَ العين ، وكان حسنَ الحظ ،
جيِّد العقل والمعرفة - لكنه خبيثُ المعتَقَد - سفَّاكاً للدِّماءِ، متمرّداً جَبَّاراً
فاحشاً فاسقاً ، صادر الخلقَ . عاش خمساً وثلاثين سنة (٤) .
وانقَلَعَ في ذي القَعْدَةَ سنةً أربعٍ وعشرينَ وخمس مئة . وبويع وله
خمسة أعوامٍ .
٧٥ - الحافظُ لدين اللّه *
صاحِبُ مِصْر أبو الميمون عبدُ المجيد بنُ الأمير محمدٍ بنِ المسْتَنْصِر
= المؤمن بن علي ، ملك المغرب ، ومؤسس دولة الموحدين . كان عظيم الهامة ، حديث النظر ،
داهية ، توفي سنة ٥٢٤ هـ .
انظر أخباره في ((المعجب)»، ١٧٨ وما بعدها، وترجمته في ((وفيات الأعيان)» : ٥ /
٤٥ - ٥٥. وسيورد المؤلف ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم ٣١٩.
(١) في ((وفيات الأعيان)»: ٥ / ٣٠١ ((الجزيرة)).
(٢) قتله جماعة من أعوان عمه نزار المقتول بيد أبيه المستعلي ، بعد واقعة الإِسكندرية .
انظر ((النجوم الزاهرة)»: ٥ / ١٨٤ - ١٨٥.
وص / ١٩٧ / تعليق / ٢ / من هذا الجزء .
(٣) (( الكامل)): ١٠ / ٦٦٤ - ٦٦٥.
(٤) ((وفيات الأعيان)): ٥ / ٣٠٢.
* الكامل: ١٠ / ٦٦٥ وما بعدها، وفيات الأعيان: ٣ / ٢٣٥ - ٢٣٧، العبر: ٤ /=
١٩٩

بالله مَعَدّ بن الظَّاهر علي بن الحاكم بن العزيز بن المُعِزّ ، العُبيديُّ
الإِسْماعيليُّ المِصْريُّ.
بايعوه يومَ مَصْرَعِ ابنِ عِّه الآمِر ليدبِّرِ المملكةَ إلى أن يُولَد حَمَلٌ
للأمر إنْ وُلِد، وَغَلَبَ على الأمورِ أميرُ الجيوش أبو علي بنُ الأفضل بن بدر
الجمالي(١). وكان الآمِرُ قد سَجَنَه عندما قَتَلَ أباه، فأخرجَتِ الأمراء أبا
علي ، وقدَّموه عليهم ، فأتى إلى القَصْر، وأمرَ وَنَهَى ، وبقي الحافِظُ معه
مُنْقَهراً، فقام أبو علي بالمُلْكِ أتمَّ قِيام ، وَعَدَلَ فِي الرَّعية، وَرَدِّ أموالاً كثيرةٌ
على المصادَرين ، وَوَقَفَ عند مذهب الشِّيعة، وَتَمَسَّكَ بالإِثني عشر، وَتَرَكَ
ما تقولُهُ الإِسْمَاعِيلِيَّة ، وأعْرَضَ عن الحافِظِ وآلٍ بيته، ودَعًا على منابرٍ مصر
لِلْمُنْتَظَر صاحِبِ السِّرْدابِ على زَعْمهم(٢)، وكتب اسمَه على السِّكَّة،
واستمرَّ على ذلك، وقَلِقَت الدَّوْلة إلى أن شَدّ عليه فارسٌ من الخاصَّة ، فقتّلَه
بظاهِرِ القَاهِرَةِ في المحرَّم سنةً ستٍ وعشرينَ وخمس مئة ، وذلك بتدبيرٍ
الحافِظِ ، فبادرتِ الأمراء إلى خدمة الحافظ ، وأخرجوه من الضّيق
والاعتقال، وجدَّدوا بَيْعَتَهُ، واستقل بالمُلْكِ(٣).
وكان مولده في الغُرْبة بسبَبِ القحطِ سنةً سبعٍ وستين وأربع مئة
بَعَسْقَلَان (٤).
= ١٢٢، البداية والنهاية: ١٢ / ٢٢٦، تاريخ ابن خلدون: ٤ / ٧١ - ٧٣، خطط المقريزي :
١ / ٣٥٧، النجوم الزاهرة: ٥ / ٢٣٧ - ٢٤٦، تاريخ ابن إياس: ١ / ٦٤ - ٦٥، شذرات
الذهب : ٤ / ١٣٨ .
(١) أحمد بن الأفضل شاهنشاه بن بدر، الجمالي. له ترجمة في ((وفيات الأعيان)):
٢٣٥/٣ - ٢٣٦ وسيورد المؤلف ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢٩٥).
(٢) ((ودعا على المنابر للقائم في آخر الزمان المعروف بالإمام المنتظر على زعمهم)) كما في
((وفيات الأعيان)): ٣ / ٢٣٦.
(٣) ((الكامل)): ١٠ / ٦٧٢ - ٦٧٣.
(٤) (الكامل)» : ٦٦٥/١٠.
٢٠٠