النص المفهرس
صفحات 121-140
نَفْس، وخَلَعَتْ خمسين ألفَ ثَوْبٍ ، وقيل: كان مَعَها أربعُ مئة مَحْمِلٍ (١). ثم في الآخر ، استولى عَضُدُ الدَّولة على أموالها وقِلاعها ، وافْتَقَرَتْ لكونه خَطَبَها فأبتْ وآل بها الحالُ إلى أن هَتَكَها وألزمها أن تَخْتَلِفَ مع الخواطىء لِتُحصِّل ما تؤدِّيه، فَرَمَتْ بنفسها في دِجْلَةَ(٢) . وفي سنةٍ سبعٍ وستينَ أقْبَلَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ في جيوشِهِ ، وأخذَ بغدادَ ، وتلقَّاه الطَّائعُ، وعُمِلَتْ قِبَابُ الزّينة . ثم خَرَجَ فَعَمل المصافَّ مع عزّ الدولة فأسرَ عزَّ الدولة ، ثم قَتَلَه ، وَنَفَّذَ إلى الطّائِعِ ألفَ ألفِ دِرْهَم، وخمسينَ ألف دينار ، وخَيْلاً وبِغَالاً، ومِسْكاً وعَنْبَراً (٣). وكان الغَرَقُ العَظيمُ ببغدادَ وَبَلَغَ الماءُ أحداً وعشرينَ ذِرَاعاً، وغَرِقَ خَلْق (٤) . وتمكَّن عضدُ الدَّولة ، ولقِّب أيضاً تاج المِلَّة(٥)، وضُرِبَتْ له النَّوْبةُ في ثلاثةِ أَوْقَاتٍ (٦) ، وعَلا سُلطانُه علوّاً لا مزيدَ عليه، ومع ذلك الارتقاء فكان يخضَعُ للطّائعِ، وجاءه رسولُ العَزيز صاحب مصر، فراسلَه بتودُّدٍ(٧)، وطلبَ من الطَّائعِ أن يَزِيْدَ في ألقابِهِ ، فجلسَ له الطَّائع وحوْلَه مئةٌ بالسيوفِ (١) ((المنتظم)): ٧ / ٨٤. (٢) ((مهذب الروضة الفيحاء)) للعمري: ٢٣٠ وفيه: أن غضد الدولة هو الذي ألقاها في دجلة . سنة / ٣٧١ / ٥ ولم يذكر هتكه لها . (٣) ((المنتظم)): ٧ / ٨٦ - ٨٧. (٤) ((المنتظم)): ٧ / ٨٧ . (٥) المصدر السابق . (٦) كان من العادة أن تضرب الدبادب في أوقات الصلاة على باب الخليفة . وقد أحب معز الدولة أن تضرب له الدبادب أيضاً على بابه .. وسأل المطيع ذلك ، فلم يأذن له . انظر ((رسوم دار الخلافة)): ١٣٦ - ١٣٧ و«المنتظم)): ٧ / ٩٢. (٧) ((المنتظم)): ٧ / ٩٨. ١٢١ والزّينة وبين يديه المُصْحَفُ العُثْمانِيُّ، وعلى كَتِفِهِ الْبُردة وبيده القَضِيبُ ، وهو متقلِّد السَّيْفَ(١)، وأُسْبلَتِ السِّتارة، ودخل التُّرْكُ والدَّيْلُمُ بلا سلاحٍ، ثُمَّ أَذِنَ لعضد الدَّوْلةِ، ورُفِعَتْ له السِّتارة، فقَبَّل الأرضَ ، قال : فارْتاع زيادٌ(٢) القائِدُ، وقال بالفَارِسية: أهذا هو اللّه، فقيل له: بل خليفةُ اللّهِ في أَرْضِهِ. ومشى عضُدُ الدَّوْلةِ ، وقَبَّل الأرض مراتٍ سَبْعاً، فقال الطَّائع لخادِمِه : اسْتَدْنِه . فَصَعِدَ ، وقبَّل الأرض مرتين ، فقال: ادْنُ إليّ، فَدَنَا حتى قَبَّل رِجْلَه، فَثَنِى الطَّائعُ يدَهُ عليه، وأمره، فجلَسَ على كُرْسيٍّ بعد الامْتِناعِ ، حتى قال : أقسمتُ لَتَجْلِسَنَّ ، ثم قال : ما كان أشوقَنا إليك ، وأتوقَنَا إِلى مُفَاوضَتِكَ ، فقال : عُذري معلومٌ ، قال : نِيَّتُك موثوقٌ بها ، فأوماً برأسه ، فقال : قد رأيتُ أن أفوض إليك ما وكَلَهُ اللّه إليَّ من أُمورِ الرَّعيَّة في شْق الأرض وغَرْبها سوى خاصتي وأسبابي ، فتولَّى ذلك مستجيراً باللّهِ، قال : يُعيني اللّهُ على طاعة مولانا أميرِ المؤمنين وخِدْمَتِهِ ، وأريدُ كِبار القُوَّادِ أن يَسمعوا لفظك ، قال الطائع : هاتوا الحسين بن موسى ، وابن معروف ، وابن أم شيبان ، فقُدِّموا، فأعاد الطَّائع قولَه بالتَّفويض ، ثم أُلْبسَ الخِلَعَ والنَّاجَ ، فأومأ ليقبِّل الأرضَ فلم يُطقْ. فقال الطَّائع: حَسْبُك. وعَقَدَ له لواءَين بيده. ثم قال: يُقرأ كتابُه فَقُرِىء. فقال الطَّائع: خار اللّهُ لنَا ولك وللمسلمينَ ، آمركَ بما أَمَرَكَ اللّهُ بِهِ ، وَأَنْهَاكَ عَمَّا نهاكَ اللّهُ عنه، وأبرأُ إلى اللّهِ مما سِوى ذلك. انهضْ على اسمِ اللّهِ. ثُمَّ أعطاه بيده سَيْفاً ثانياً غيرَ سيف الخِلْعَةِ ، وخَرَجَ من بابِ الخاصَّةِ ، وشقّ البلدَ . وعَمِلَ أبو إسحاقَ الصَّابِىء(٣) قصيدتَه ، فمنها : (١) أي سيف النبي ﴾. (٢) أحد قواد عضد الدولة . (٣) هو إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون، الحراني، أبو إسحاق الصابىء : نابغة = ١٢٢ يداه مِنْ فَخْرِهِ بِأَعْرُقِهِ يا عَضدَ الدَّوْلة الذي عَلِقَتْ فكيفَ بالتَّاجِ فَوْقَ مَفْرِقِهِ؟!(١) يفتخر النَّعْلُ تحت أَخْمَصِهِ وتزوَّجَ الطَّائعِ ببنتِ عَضُدِ الدَّوْلِةِ (٢)، ورُدِّ العضُدُ من هَمَذَانَ إلى بغدادَ ، فتلقَّاه الخليفةُ ، ولم تجر بذلك عادةً ، ولكنْ بَعَثَ يطلُبُ ذلك . فما وَسِع الطَّائعِ التأخرُ، كان مُفْرِطَ السَّطْوة(٣). وبعث إليه العزيز كتاباً أوَّلُهُ: من عبدِ الله أمير المؤمنين إلى عَضُدِ الدَّوْلة أبي شجاع مولى أمير المؤمنين . سلامٌ عليك، مضمونُ الرِّسالة الاسْتِمالة مع ما يُشافِهُهُ به الرَّسول، فبعثَ إليه رسولاً وكتاباً فيه مودةٌ واعْتِذَارٌ مُجْمَلٌ . وأُدِيرَ المَارَسْتَانُ العضُدِيُّ في سنة اثنتين وسبعينَ وثلاث مئة ثم مات هو في شوالها(٤) . وقام ولده صَمْصَام الدَّوْلة، وَكُتم موتُهُ أربعةَ أشهرٍ ، وجاء الخليفةُ فَعَزَى وَلَدَهُ، ولُطِم عليه في الأسواقِ أَيَّاماً (٥) . وفي سنة ٣٧٦ اخْتَلَفَ عسكرُ العِراقِ ، ومالوا إلى شرفِ الدَّوْلةِ شِيرويه(٦) أخي صَمْصَامِ الدولة ، فَذلَّ الصَّمْصَام وبادَرَ إِلى خِدْمةِ أَخِيهِ ، فاعتَقَلَهُ ثُمَّ أَمَرَ بكحلِهِ فماتَ شرف الدولة والمكحولُ في شهر من سنة ٣٧٩(٧) ، = كتاب جيله ، تقلد دواوين الرسائل والمظالم أيام المطيع لله العباسي ، ثم قلده معز الدولة ديوان رسائله. له كتاب ((التاجي)) في أخبار بني بويه، توفي سنة / ٣٨٤ / هـ له ترجمة في (( يتيمة الدهر» : ٢١٨/٢ - ٢٨٦ . (١) ((رسوم دار الخلافة)): ٩٤ - ٩٨، و((المنتظم)): ٧ / ٩٨ - ١٠٠. (٢) تقدم في الصفحة ١٢٠ أنه تزوج بنت عز الدولة أيضاً. ((المنتظم)): ٧ / ١٠١ . (٣) ((المنتظم)): ٧ / ١٠٤. (٤) (المنتظم)): ٧ / ١١٢ - ١١٣. وترجمته في الكتاب نفسه: ١١٣ - ١١٨. (٥) ((المنتظم)): ٧ / ١٢٠. (٦) في ((الكامل)): ٩ / ٦١ ((شيرزيل)) (٧) ((الكامل)): ٩ / ٦١. ١٢٣ شَرَفُ الدَّوْلِةِ فِيهِ عَدْلٌ ، وَوَزَرَ في أَيامه أبو منصور محمدُ بنُ الحسن ، ومما قدم معه عشرون ألف ألف درهم ، وكان ذا ڕفق ودين(١) . ومن عدْلِ شرفٍ الدَّوْلة ردُّه على السَّيد أبي الحسن محمدٍ بنِ عمرَ أملاكَه . وكان مَغْلُّها في السَّنة أزيدَ من ألفٍ ألفٍ دينار(٢). وعظُم الغَلاءُ ببغدادَ ، حتى بيعت كارة (٣) الدقيق الخُشكار(٤) بمئتينٍ وأربعين دِرْهماً(٥) . وفي هذا الحدودِ جاءَ بالبَصْرة سَمُوم حارَّةٌ(٦)، فمات جماعة في الْطُرُق(٧). وجاء ((بفم الصِّلْح)) ريح خَرَقَتْ(٨) دِجْلَةَ ، حتى بانتْ أَرضُها فيما قيل ، وهدَّتْ في جامِعِها، واحتملَتْ زورقاً فيه مواشيَ ، فَطَرَحَتْهُ بأرض جوخى (٩) فرأوه بعد أيام، نسأل الله العافية(١٠). ولما مات شَرَفُ الدَّوْلةِ ، جاء الطَّائع يُعزي أخاه(١١) بهاءَ الدولةِ أبا نصر. فقبَّل أبو نصرٍ الأرضَ مرات، وسَلْطَنَه الطَّائع بالطّوْق والسِّوارين والخِلَعِ السَّبْعِ ، فَأَقَرَّ في وزَارَتِهِ أبا منصور المذكور، ويُعرف بابن (١) ((المنتظم)): ٧ / ١٣٥. (٢) ((المنتظم)): ٧ / ١٣٦ . وكان عضد الدولة قد صادره . (٣) الكارة : خمسون رطلاً . (٤) الخبز الأسمر غير النقي (فارسي ) . (٥) ((المنتظم)): ٧ / ١٣٦. (٦) في الأصل : حادة . (٧) ((المنتظم)): ٧ / ١٤٢. (٨) ربما يكون الوجه: ((جرفت)). (٩) قال ياقوت: بالضم والقصر ، وقد يفتح ، وضبطها صاحب القاموس بالفتح ، وهي بلدة من أعمال واسط . (١٠) ((المنتظم)) ٧ / ١٤١. (١١) في الأصل : ابنه ، وهو وهم . ١٢٤ صَالحان(١). وكان بَهَاءُ الدَّوْلَةِ ذاهَيْبَةٍ وَوَقَار وحَزْم، وحَارَبَه ابنُ صَمْصَام الدولةِ الذي كُحِلَ . وخُرِّبَت البَصْرةُ والأَهْوازُ، وعَظُمَتِ الفِتَنُ ، وتواتَر أَخذُ العَمَلات ببغداد(٢)، وتحارَبَتِ الشِّيعةُ والسُّنَّة مُدَّةً، ثم وثبوا على الطَّائعِ للهِ في دارِه في تاسع عشر شعبان(٣) سنة ٣٨١ وسَبِيُّه أن شيخَ الشِّيعة ابنَ المعلِّم(٤) كان من خواصّ بهاءِ الدَّوْلة فَحُبِسَ ، فجاء بهاءُ الدَّوْلةِ، وقد جَلَس الطَّائع في الرِّوَاق متقلِّدُ السيفَ، فقبَّل الأرضَ، وجلس على كُرْسيٍّ، فتقدم جماعةٌ من أَعوانه، فجذَبُوا الطَّائِعَ بحمائل سيْفِهِ ، ولقُّوه في كِسَاءٍ ، وأُصْعِدَ في سفينته إلى دارِ المملكةِ ، وماجَ النَّاسُ وظنَّ الجُندُ أن القَبْضَ على بهاءِ الدولةِ ، فوقَعَ الَّهْبُ، وقُبض على الرَّئيس عليٍّ بنِ حاجب النُّعْمي (٥) وجماعةٍ . وصُودروا واحتيط على الخَزَائِ والخَدَمِ أيضاً (٦). فكانَ الطَّائع هَمَّ بالقَبْضِ على ابنِ عمِّه القادرِ باللهِ وهو أَمِيرٌ ، فَهَرَب إلى البطائح (٧)، وانضمَّ إلى مهذِّبِ الدَّوْلةِ (٨)، وبقي معه عامين ، فأظهر (١) ((المنتظم)): ٧ / ١٤٨ - ١٤٩. (٢) ((المنتظم)): ٧ / ١٥٣ والعملات: السرقات . (٣) في ((المنتظم)): ٧ / ١٥٦ ((رمضان)). (٤) هو علي بن محمد، الكوكبي، قال عنه ابن الأثير في ((كامله)): ٧٧/٩: ((كان المدبر لدولة بهاء الدولة ، وإليه الحكم)) . (٥) هو علي بن عبد العزيز بن إبراهيم ، أبو الحسن ، المعروف بابن حاجب النعمان ، شاعر من بلغاء الكتاب ، كتب للطائع ثم القادر ، وخُوطب برئيس الرؤساء ، توفي سنة / ٤٢٣ / هـ له ترجمة في ((معجم الأدباء)): ١٤ / ٣٥ - ٣٩. (٦) ((المنتظم)): ٧ / ١٥٦ - ١٥٧. وفي ((الكامل)): ٩ / ٧٩ سبب آخر للخلع غير حبس ابن المعلم ، وهو قلة المال بين يدي بهاء الدولة ، وطمعه في ثروة الخليفة ، ويرجح هذا الخبر قبض بهاء الدولة على إبن المعلم وقتله في سنة / ٣٨٢ / هـ . (٧) مفردها : البطيحة : وهي أرض واسعة بين واسط والبصرة ، وسميت بطائح لأن المياه تبطحت فيها، أي سالت واتسعت في الأرض. ((معجم البلدان)): ١ / ٤٥٠ . (٨) هو علي بن نصر، أبو الحسن ، أمير البطيحة ، وليها بعد وفاة خاله المظفر / ٣٧٦ / = ١٢٥ بهاءُ الدولةِ أَمْرَ القَادِ وأَنَّه أميرُ المؤمنينَ . ونوديَ بذلك ، وأُشهد على الطَّائع بِخَلعِ نَفْسِهِ ، وأَنَّه سَلَّمَ الخِلافة إلى القادِرِ بالله ، وشَهِدَ الكبراءُ بذلك ، ثم طُلبَ القادرُ، واستحثُّوه على القدوم، واسْتُبيحتْ دارُ الخِلافة حتى نُقِضَ خشبُها(١) . وكَتَبَ القادرُ : من عبد اللهِ أمير المؤمنينَ القادرِ باللهِ إلى بَهَاءِ الدَّوْلِةِ ، وضياءِ المِلَّةِ أبي نصر بنِ عضُدِ الدَّوْلةِ . سلامٌ عليك. أما بَعْدُ : أطالَ اللهُ بقاءَك، وأدام عِزَّك، ورَد كتابُك بخلْعِ العَاصي المتلقِّب بالطَّائعِ لبوائقهِ وسُوءٍ نَّتِهِ . فقد أصبحت سيفَ أمير المؤمنينَ المُبير(٢). ثُمَّ في السَّنَة الآتيةِ سُلِّمَ الطَّائعُ المخلوع إلى القادرِ فَأَنزله في حُجْرةٍ موكّلاً به ، وأحسنَ صيانَتَه ، وكان المخلوعُ يُطلب منه أموراً ضخمةً ، وقدِّمت بين يديه شَمْعة قد استُعملتْ فأنكرَ ذلك، فأتوه بجديدةٍ(٣) ، وبقي مُكرَّماً إلى أن توفي (٤) . وما اتَّفَقَ هذا الإِكرامُ لخليفةٍ مخلوعٍ مثلِهِ . وكانت دولتُهُ ثمانية عشرة سنة(٥) . وبقي بَعد عَزْله أعواماً إلى أَنْ ماتَ ليلةَ عيدِ الفِطْرِ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاث مئة فصلَّى عليه القادر وكَبَّر خمساً ، = هـ بعهد منه. وقد عظم شأنه، حتى إن القادر بالله لجأ إليه لما خاف من الطائع سنة / ٤٠٨ / هـ أخباره في ((الكامل)): ٥٠/٩ وما بعدها و ٣٠٢ - ٣٠٣. (١) ((المنتظم)): ٧ / ١٥٧. (٢) انظر الكتاب بأكمله في ((المنتظم)): ٧ / ١٥٩ - ١٦٠. (٣) (( تاريخ الخلفاء)) : ٤١١ . (٤) ((الكامل)» : ٩ / ٩٣ . (٥) في الأصل : كانت دولته ثمانياً وعشرين سنة ، وهو وهم وما أثبتناه على وجه التقريب . إذ أنه ولي الخلافة سنة / ٣٦٣ / هـ وخلع سنة / ٣٨١ / هـ وفي ((تاريخ بغداد)) : ١١ / ٧٩ (( كانت مدة خلافته سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وخمسة أيام )) . ١٢٦ ورثاه الشريفُ الرضي بقصيدةٍ(١). وعاش ثلاثاً وسبعين(٢) سنة رحمه الله. ٦٣ - القَادِرُ باللّه * الخليفةُ أبو العَبَّاس أحمدُ بنُ الأمير إسحاقَ بنِ المقتدِر جعفرِ بنِ المعتضدِ العَبَّاسِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، وأَمُّه اسمُها تمني (٣). مولده سنةً ست وثلاثين وثلاث مئة . وماتَتْ أمه في دَوْلته ، وقد عَجَزَتْ سنةً تسعٍ وتسعين وثلاث مئة . وكان أبيضَ كثَّ اللحية يخضِبُ ، ديِّناً عالماً متعبِّداً وقُوراً من جِلَّة الخلفاءِ وَأمثلِهِمْ. عَدَّه ابنُ الصَّلاحِ(٤) في الشَّافعيةِ . تفقه على أبي بِشر أحمدَ بنِ محمد الهَرَوِيِّ(٥). (١) مطلعها : لَقحت أرض به بعد حيالٍ أي طود دُّ من أَي جبال جَبلا سار على أيدي الرِّجال ما رأی حیُّ نزارٍ قبلها وهي طويلة انظر ((الديوان)): ٢ / ٦٦٦ (طبعة بيروت ١٣٠٩). (٢) في ((المنتظم)): ٧ / ٢٢٤ ((عاش ستاً وسبعين)) وربما يكون هو الصواب لأن الطائع ولد سنة / ٣١٧ / وتوفي سنة / ٣٩٣ / هـ . * تاريخ بغداد: ٤ / ٣٧ - ٣٨، المنتظم : ٧ / ١٦٠ - ١٦٥، ٨ / ٦٠ - ٦١، الكامل: ٩ / ٨٠ وما بعدها، النبراس: ١٢٧ - ١٣٦، الفخري: ٢٥٤، العبر: ٣ /١٤٨، الوافي بالوفيات: ٦ / ٢٣٩ - ٢٤١، النجوم الزاهرة: ٤ / ١٦٠ وما بعدها ، تاريخ الخلفاء: ٤١١ - ٤١٧، شذرات الذهب: ٣ / ٢٢١ - ٢٢٣. (٣) في ((تاريخ بغداد)): ٤ / ٣٧ ((يمنى)) وفي ((الكامل)): ٩ / ٨٠: ((دمنة، وقيل: تمني )) . (٤) عثمان بن عبد الرحمن بن موسى، الكردي، تقي الدين، المعروف بابن الصلاح: أحد الفضلاء المقدمين في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال ، وهو صاحب المقدمة المشهورة في مصطلح الحديث. توفي بدمشق سنة / ٦٤٣ / هـ انظر ((وفيات الأعيان)): ٣ / ٢٤٣ - ٢٤٥ . (٥) له ترجمة في ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ٨٨ - ٨٩ . ١٢٧ قال الخطيب : كان من الدِّين ، وإدامةِ التهجّدٍ ، وكثرة الصَّدقاتِ علی صفةٍ اشتُهرَتْ عنه . وصنَّف كتاباً في الأصولِ ، ذَكَرَ فيه فضل(١) الصحابةِ ، وإكفارَ مَنْ قالَ : بِخَلْقِ القُرآن . وكان ذلك الكتاب يُقرأُ في كل جُمُعة في حَلْقةٍ أصحاب الحديثِ ، ويحضُرُه الناسُ مدَّةٍ خِلافته ، وهي إحدى وأربعونَ سنةً وثلاثة أشهر(٢) . قلتُ : قام بخلافته بهاءُ الدَّوْلةِ كما تقدّم(٣) في سنة إحدى وثمانين ، واستقدموه من البَطائحِ فجهّزَهُ أميرُها مهذِّبُ الدَّولةِ عليُّ بنُ نصر، وحمّله من الآلاتِ والرخت بما أمكن، وأعطاه طَيَّاراً(٤) فلما قَدِمَ واسطَ ، أتاه الأجنادُ ، وطلبُوا رسمَ البيعة ، وهاشُوا(٥) ،فوعدهم بالجميل ، فرضوا ، فكان مُقَامُه بالبَطيحة أزيدَ من سنتين ، فَقَدِمَ(٦) ، واستكتب أبا الفضل محمد بن أحمد عارض الديلم ، وجعل أُستاذَ دارِه عبد الواحد الشِّيْرَازِيَّ وحلفَ هو وبهاء الدولة كل منهما لصاحبه ثم سَلْطنه(٧). وذكر محمدُ بنُ عبدِ الملك الهَمَذَانِيُّ (٨)، أَنَّ القادرَ كان يَلْبَسُ زيّ العامَّةِ ، ويَقْصِدُ الأماكنَ المباركةَ(٩) . وطلب من أبي الحسن بن القَزْويني (١) في ((تاريخ بغداد)): ٤ / ٣٧ ((فضائل)). (٢) ((تاريخ بغداد)): ٤ / ٣٧ - ٣٨. (٣) انظر ص/١٢٦ / من هذا الجزء . (٤) نوع من السفن . (٥) الهوشة : الفتنة والهيج والاضطراب ، يقال : هاش القوم ، من باب قال . (٦) ((المنتظم)): ٧ / ١٥٧. (٧) ((المنتظم)): ٧ / ١٦١. (٨) جمع الهمذاني تاريخاً في الملوك والدول .. وكان رجلاً فاضلاً حسن المعرفة بالتواريخ وأخبار الدول والملوك والحوادث. قال عنه ابن النجار: ((به ختم هذا الفن)). توفي سنة / ٥٢١ / ((الوافي بالوفيات)): ٤ / ٣٧ - ٣٨. (٩) ((المنتظم)): ٧ / ١٦١. ١٢٨ أن ينفّذ له من طعامه، فَنفَّذ باذنجاناً مقلواً بخل وباقِلَّى ودِبْساً، فأكل منه وفَرَّق ، وبعثَ إليه بمثني دينار فقبِلَها . ثم طلبَ منه بَعْدُ طعاماً ، فبعث إليه زباديّ فراريج ودجاج وفالوذج ، فتعجَّب الخليفةُ وسأله ، فقال : لم أتكلفْ، ولَمَّا وُسِّع عليّ وسعتُ على نفسي فأعجبه ، وكان يتفقده(١). وعَمِلَت الرافضة عيدَ الغدير(٢) ، يعني: يوم المؤاخاة ، فثارتٍ السُّنّةُ، وقووا، وخَرَّقوا عَلَمَ السُّلْطانِ . وقُتِلَ جماعةٌ ، وصُلِبَ آخرون ، فكفّوا(٣) . وفي هذا القُرب طَلَبَ أميرُ مكة أبو الفتوح العَلَويُّ الخلافةَ ، وتسمى بالراشد بالله، ولَحِقَ بآل جَرَّاحِ الطَّائي بالشَّام ، ومعه أقاربه ، ونحوٌ من ألفٍ عَبْدٍ، وحَكْمَ بالرَّمْلةِ، فانزعج العزيزُ(٤) بمصر، وتلطّف(٥) بالطائيين ، ويَذَل لهم الأموالَ ، وكتب بإمارةِ الحرمينِ لابنِ عمِ الرَّاشدِ ، فَوَهَنَ أَمْرُ الرَّاشدِ، فأجارَه أبو حَسَّانَ الطَّائي، وتلطّف له حتى عَاد إلى إمْرة مكة(٦). وفيها استولى بُزال(٧) على دمشق، وهَزَم متوليها منيراً (٨). (١) ((المنتظم)): ٧ / ١٦٢. وفي الأصل ((فنفذ باذنجان مقلو بخل، وباقلى، ودبس » . أي بالرفع . (٢) يوم الغدير : يعنون به غَديرَ خُمّ، وخُم: وادٍ بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير ، عنده خطب رسول الله في حجته التي حجها، فقال: ((من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم والٍ من والاه، وعادٍ من عاداه)) وانظر مجمع الزوائد ٩ / ١٠٣ - ١٠٩. (٣) ((المنتظم)) : ٧ / ١٦٤. (٤) ستأتي ترجمته برقم / ٦٩ / من هذا الجزء . (٥) أي العزيز . (٦) ((المنتظم)): ٧ / ١٦٤. (٧) في ((ذيل تاريخ دمشق)) نزال : بالنون . (٨) ((ذيل تاريخ دمشق)): ٤٠ وانظر ترجمة منير الخادم في ((أمراء دمشق)»: ٨٩ . سير ٩/١٥ ١٢٩ ونقَصَ التشيّع من بغدادَ ، واستضرَت الأمراءُ على بهاءِ الدَّوْلة ، وقهروه حتى سَلَّم إليهم أبا الحسنِ ابنَ المعلِّم الكوكَبِي، فَخُنق (١)، وعَظُمَ القَخْطُ ببغدادَ . وفي سنةٍ ٣٨٣ تزوَّج القادر بالله سكينة بنت الملك بهاءِ الدولة(٢)، واستفحل البلاءُ بالعَيَّرين ببغداد، ولم يحجّ أحدٌ من العِراق(٣). ومات في سَنَّةٍ ٨٧ فخرُ الدولة عليّ بنُ ركنِ الدَّولةِ بنِ بُوَيه بالرِّيّ ، ووزّرَ له ابنُ عَبَّاد (٤). وكان شَهْماً شُجاعاً، كان الطائع قد لقبه ملك الأُمَّة عاش ستاً وأربعينَ سنةً. وكانت دولته أربع عشرة سنة، وترك ألفي ألف دينار وثمان مئة ألف دينار، ومن الجواهرِ ما قيمتُهُ ثلاثة آلاف ألف ، ومن آنية الذَّهب ما وزنُهُ ألفُ ألفٍ، ومن آنية الفِضَّةِ ما وزنه ثلاثة آلافٍ ألفٍ ، ومن فاخر الثَّياب ثلاثة آلافٍ حِمْل. وكانت خَزَائِنُهُ على ثلاثة آلاف وخمس مئة جَمَل(٥). وفي سنة ثمانٍ وثمانين هَلَكَ تسعة ملوك : صاحبُ مِصْرَ العزيزُ ، وصاحب خُراسان ، وفخر الدَّولة المذكورُ، وصاحب خُوارَزْم مأمونُ بنُ محمد، وصاحب بُسْت(٦) سُبُكْتِكِين وغيرُهُمْ(٧). (١) ((المنتظم)): ٧ / ١٦٨. (٢) ((المنتظم)): ٧ / ١٧٢. (٣) ((المنتظم)): ٧ / ١٧٤. (٤) هو إسماعيل بن عباد بن العباس ، الملقب : بالصاحب ، لصحبته مؤيد الدولة في صباه .. كان نادرة زمانه ، وأعجوبة عصره في الفضائل والمكارم توفي سنة / ٣٨٥ / هـ له ترجمة وافية في ((معجم الأدباء)): ٦ / ١٦٨ - ٣١٧. (٥) ((المنتظم)): ٧ / ١٩٧ - ١٩٨. (٦) مدينة بين سجستان وغزنين وهراة ((معجم البلدان)) : ١ / ٤١٤. (٧) نظم فيهم أبو منصور الثعالبي قصيدة .. فليراجعها من يشاء في ((تاريخ الخلفاء)): ٤١٣. ١٣٠ وفي سنة تسعين وثلاث مئة ظَهَر بسِجِسْتَان معدِنُ الذَهَب (١). وفي سنة إحدى وتسعين عَقَّدَ القادرُ بولايةِ العَهْدِ لابنهِ الغَالبِ باللهِ ، وهو في تسعِ سنينَ ، وعجِّل بذلك ، لأن الخطيبَ الوَاثِقِ(٢) سارَ إلى خُراسَانَ ، وافتعل كتاباً من القادِرِ بأَنَّه وليُّ عهده . واجتمعَ ببعضِ الملوكِ فاحترمَه، وخطَبَ له بعدَ القادر ، ونفَّذ رسولاً إلا القادرِ بما فَعَل ، فَأَثْبتَ فِسْقَ الوَاثِقِي، ومات غريباً (٣). وكان الرَّفضُ عَلانيةً بدمشق في سنةٍ أربع مئة . ولقد أَخَذَ نائبُها تمصُولُت(٤) البَرْبَرِيُّ رجلاً في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة فطيف به على حمارٍ : هذا جزاء من يُحِبُّ أبا بكر وعمرَ ، ثم قُتِلِ(٥) . وفي هذا الحين ظهر أبو ركْوةً(٦) الأمويُّ، والتفَّ عليه من المغاربة والعرب خَلْق، وحاربَ وَلَعَنَ الحاكمَ ، فجهز الحاكمُ لحربِهِ ستة عشر ألفاً ، فَظْفِرُوا به وقُتْلَ(٧) . (١) ((المنتظم)): ٧ / ٢٠٧. (٢) من ولد الخليفة الواثق بالله، هارون بن محمد، المتوفى سنة / ٢٣٢ / هـ، وكان يلي الخطابة . (٣) ((المنتظم)): ٧ / ٢١٥. (٤) هكذا رسمها الإمام الذهبي وضبطها، وفي ((الكامل)): ١٧٨/٩ بالضاد، وفي ((ذيل تاريخ دمشق» : ٥٨ : طزملت . (٥) ((الكامل)): ٩ / ١٧٨. (٦) قال ابن الجوزي في ((المنتظم)): ٧ / ٢٣٣: ((وإنما كني بأبي ركوة لركوة كانت معه في أسفاره ، يحملها على مذهب الصوفية)) . وستأتي نُتف من أخباره في ترجمة الحاكم بأمر الله ص / ١٧٣ / (٧) انظر قصة خروجه في ((الكامل)): ٩ / ١٩٧ - ٢٠٣. ١٣١ وفي سنة أربع مئة عَمِلَ ابنُ سَهلان(١) سوراً منيعاً على مشهدٍ عليٍّ (٢). وافتتح محمودُ بنُ سُبُكْتِكِين فتحاً عظيماً من الهند . وفي هذا الوقتِ انبثَّتْ دُعَاةُ الحاكمِ في الأطرافِ ، فأمر القادرُ بعمل مَحْضٍ يتضمَّنُ القَدْحَ فِي نَسَبِ العُبيديّة(٣) ، وأنهم منسوبونَ إلى دَيصان بن سعيد الخُرَّمي ، فشهِدُوا جميعاً أن النَّاجمَ بمصر منصور بن نزار الحاكم حَكَمَ الله عليه بالبوارِ ، وأن جدَّهم لما صار إلى الغَرْب تسمّى بالمهدي عُبيدٍ اللهِ، وَهُوَ وسَلَقُهُ أَرجاسٌ أَنجاسٌ خوارجُ أَدْعياء ، وأنتم تعلمونَ أَنَّ أَحداً من الطَّالبين لم يتوقفْ عن إطلاقِ القَوْلِ بأنهم أدعياء ، وأَنَّ هذا الناجمَ وسلفه (٤) كفارٌ زَنَادقة، ولمذهب الثَّنَوِيَّة(٥) والمجوسيّة (٦) معتقدونَ، عطّلوا الحدودَ، وأباحوا الفروجَ، وسفكوا الدِّماء، وسُبُّوا الأنبياءَ ، ولعنوا السَّلَفَ، وادُّعَوُا الربوبيّة ، وكتب في المحضر الشريف الرَّضِيّ، والشريف المُرْتَضَى، ومحمد بن محمد بن عمر ، وابن الأزرق العَلَويون ، والقاضي أبو محمد بن الأَكْفَاني ، والقاسم أبو القاسم الجزري ، والشيخ أبو حامد الإِسْفَراييني، وأبو محمد الكَشْفُليُّ (٧)، وأبو الحسين (١) أبو محمد ، الحسن بن سهلان .. عميد أصحاب الجيوش. (٢) ((المنتظم)): ٧ / ٢٤٦ . (٣) سيرد الكلام في نسبهم مفصلاً في ترجمة المهدي ص / ١٤١ / من هذا الجزء . (٤) في الأصل: وسيلة، وما أثبتناه من ((المنتظم)): ٧ / ٢٥٥ . (٥) أصحاب الاثنين الأزليين .. النور والظلمة . يزعمون بأنهما أزليان قديمان . انظر ((الملل والنحل)): ١ / ٢٤٤ . (٦) راجع ((الملل والنحل)): ١ / ٢٣٣ - ٢٤٤. (٧) بفتح الكاف ، وسكون الشين المعجمة ، وضم الفاء - وفي اللباب ومعجم البلدان بفتحها - وفي آخرها اللام. هذه النسبة إلى (( كشفل)) وهي من قرى آمل بطبرستان . الأنساب: ١٠ / ٤٣٤ - ٤٣٥. انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)): ٨ /١٠٥. ١٣٢ القُدوري وأبو علي بن حَمَكان(١) . وورَدَ على الخليفة كتابُ محمود أنَّه غزا الكُفَّارَ ، وهم خَلْقٌ معهم ست مئة فيل ، وأَنَّه نُصر عليهم(٢) . وفي سنة ثلاث وأربع مئة اسْتُبِيحَ وَفْدُ العراقِ ، وقلَّ مَنْ نجا . فيقال : هلكَ خمسة عشر ألفاً. وتُسَمى وقعة الفرعاء . فسار ابنُ مَزْيد(٣) ، ولحِقهم بالبريَّة ، فَقَتل منهم مَقتلةً، وأَسَر أربعة عشر من كبارهم ، فأُهلكوا ببغدادَ(٤). وبعث ابنُ سُبُكْتِكِين إلى القَادرِ بأَنَّه وردَ إليه الدَّاعي من الحاكمِ يدْعُوه إلى طاعته ، فخرِّق كتابَه ، وبَصَق عليه(٥). وماتَ في حدودِها أَيلَك خانُ صاحبُ ما وراء النهرِ الذي أخَذ البلادَ مِنْ آلِ سَامَانٌ من بضْع عشرة سنة . وكان ظَالماً مَهْبَاً، شديدَ الوَطْأَةَ . وقد وقَعَ بينَه وبينَ طُغانَ ملكِ التَّرْك حروبٌ ، فَوَرِثَ أخوه طُغَانُ مملكتَه(٦) ، ومالاًه ابنُ سُبُكْتِكِين ، فتحركتْ جيوشُ الصين لحربِ طُغانَ في أزيدَ من مئة ألف خركاة (٧)، فالتقاهم طُغان ، ونصره الله(٨). (١) ((المنتظم)): ٧ / ٢٥٥ - ٢٥٦. (٢) ((المنتظم)): ٧ / ٢٥٦ - ٢٥٧. (٣) علي بن مزيد الأسدي ، أبو الحسن: صاحب الحلة .. كان شجاعاً، توفي سنة/ ٤٠٨ / هـ وأخباره مبثوثة في كتب التاريخ . (٤) ((المنتظم)): ٧ / ٢٦١. (٥) ((المنتظم)): ٧ / ٢٦٢. (٦) ((الكامل)): ٩ / ٢٤٠. (٧) كلمة فارسية ، معناها: الخيمة الكبيرة. انظر ((معجم الألفاظ الفارسية المعربة)): ٥٣ - ٥٤ (٨) ((الكامل)): ٩ / ٢٩٧. ١٣٣ ومات بهاءُ الدولة أحمد (١) بن عضد الدولة ، وتسلطن ابنه سلطان الدولة في ربيعٍ الأول سنّة أربعٍ (٢)، وجَلَسَ القادرُ لذلك، وقبَّل الأرضَ فخر الملك الوزير (٣)، وقرأَ ابنُ حاجب النُّعمان العهد، وعَلَّم عليه القادرُ ، وأُحْضرت الخِلَعُ والتَّاجُ والطّوقُ والسّوارانِ واللواءانِ ، فَعَقَدَهُمَا الخليفةُ بيدِهِ ، وأعطى سيفاً للخادم ، فقال: قَلَّدْه به فهو فخرٌلَهُ ولِعَقبه ، وبُعِثَ بذلك إلى شِیراز . وفيها أبطَلَ الحاكمُ المنجِّمين من ممالكِهِ ، وأعتق أكثر مماليكه (٤) ، وجعل وليَّ عَهْده بن عمّه عبد الرحيم بن إلياسَ ، وأمر بحبس النِّساءِ في البيوتِ ، فاستمرَّ ذلك خمسة أعوام (٥)، وصلُحت سيرتُه - لا أصلَحَه الله - ومَنَّعَ ببغداد فخرُ الملك من عَمَلِ عَاشُوراءِ(٦) . ووقعَت القُبّ التي على صخرة بيت المَقْدس(٧) ، وافتتح ابنُ سُبُكْتِكِين خُوارَزم(٨)، ووقَعَ ببغدادَ بين الشِّيعةِ والسُّنة فِتَنَّ عُظْمى، واشتدَّ البلاء ، واستضرت عليهم السُّنَّة، وقُتِلَ جَماعة(٩). واستتابَ القادُر فقهاءَ المُعْتزلة، فتبرَّوْا من الاعتزال والرَّفضِ، وأخذت خُطُوطُهم بذلك(١٠) . (١) في ((النجوم الزاهرة)): ٤ / ٢٣٢، فيروز، وقيل : خاشاد. (٢) ((الكامل)): ٩ / ٢٤١. (٣) له ترجمة في ((وفيات الأعيان)»: ٥ / ١٢٤ - ١٢٧ . (٤) في الأصل : أكبر ، وهو تصحيف . (٥) ((المنتظم)): ٧ / ٢٦٨. (٦) ((المنتظم)»: ٧ / ٢٧٦ . (٧) ((المنتظم)): ٧ / ٢٨٣. (٨) ((المنتظم)): ٧ / ٢٨٤ . (٩) ((المنتظم)): ٧ / ٢٨٣. (١٠) ((المنتظم)): ٧ / ٢٨٧. ١٣٤ وتزوَّج سُلْطان الدَّوْلة ببنت صاحب الموصلِ قِرْوَاش(١). وقُتل الدُّرْزي(٢) الذي ادّعى ربوبية الحاكم . وامتَثَل ابنُ سُبُكْتِكِين أمرَ القَادر ، فَبَثَّ السُّنّة بممالكه ، وتَهدَّد بقتل الرَّافضة والإسماعيلية والقَرَامطة ، والمشبِّهة والجَهْمَيّة والمُعْتزلة . ولُعنوا على المنّابِرِ(٣). وفيها أعني سنة تسعٍ ، قَدِمَ سُلْطان الدولةِ بغدادَ (٤). وافتَتَح ابنُ سُبُكْتِكِين عِدَّةَ مدائن بالهندِ . وورد كتابُه ففيه : صَدَرَ العبدُ من غَزْنَة في أوَّلِ سنة عشر وأربع مئة ، وانتُدِبَ لتنفيذِ الأوامرِ ، فرتَّب في غَزْنَة خمسة عشر ألف فارس ، وأنهضَ ابنَه في عشرين ألفاً ، وَشَحنَ بَلْخ وطَخَارُسْتَان باثني عشر ألف فارس ، وعشرة آلاف راجل ، وانتَخَبَ ثلاثين ألف فارس، وعشرة آلاف راجل لصحبة راية الإِسلام . وانضمَّ إليه المُطِّّعَةُ ، فافتتحَ قِلاعاً وحُصوناً ، وأسلم زُهاء عشرين ألفاً، وأدَّوْا نحو ألف ألف من الوَرِق ، وثلاثينَ فيلاً. وعِدَّةُ الهَلكى خمسونَ ألفاً. ووافى العبدُ مدينةً لهم عاينَ فيها نحوَ ألف قَصْر ، وألفَ بيتٍ للأصنام . ومَبْلَغُ ما على الصَّنَم ثمانيةً وتسعونَ ألف دينار، وقَلَع أزيدَ من ألفٍ صَنَمٍ . ولهم صنمٌ (١) ((المنتظم)): ٧ / ٢٨٧. (٢) في الأصل : الدوري ، وهو تصحيف عن الدرزي ، وهو محمد بن إسماعيل الداعي ، كان من الباطنية القائلين بالتناسخ ، قدم مصر واجتمع بالحاكم بأمر الله ، وساعده على ادعاء الربوبية ، وصنف له كتاباً ذكر فيه أن روح آدم - عليه السلام - انتقلت إلى علي بن أبي طالب ، وأن روح علي انتقلت إلى أبي الحاكم ثم انتقلت إلى الحاكم . انظر ((النجوم الزاهرة)): ٤ / ١٨٤. (٣) ((المنتظم)): ٧ / ٢٨٧. (٤) ((المنتظم)): ٧ / ٢٩٠. ١٣٥ معظّم يؤرخون مُدَّته بجهالتهم بثلاث مئة ألف سنة ، وحصَّلْنا من الغَنَائم عشرين ألف ألف دِرْهم ، وأَفرد الخُمْس مِنَ الرَّقيق . فبلغ ثلاثةٌ وخمسينَ ألفاً، واستَعْرَضْنَا ثلاث مئة وستةً وخمسين فِيلًا(١). ونفذت من القَادِر بالله خِلَع السَّلْطنة لقوام الدَّوْلة بولايةِ کَرْمان(٢). وناب بدمشقَ عبد الرَّحيمِ وليُّ عَهْدِ الحاكمِ . وقُتِلَ بمصر الحاكمُ وأراحَ اللهُ منه في سنة إحدى عشرة (٣). وفي سنةٍ أربع عشرة أقبَلَ الملك مشرِّف الدَّوْلة مصعِّداً إلى بغدادَ من ناحية واسط ، وطَلَب من القادِرِ باللهِ أن يخرُجَ لتلقِّيه ، فتلقَّاه في الطَّّار وما فَعَلَ ذلك بملكٍ قَبْلَه، وجاءَ مَشرِّفُ الدَّولة، فَصَعِدَ من زبزبه [إلى] (٤) الطَّيَّار، فقبّل الأرض، وأُجلس على كُرْسي(٥)، وكان موت مُشرِّف الدَّوْلة(٦) بن بهاء الدُّوْلة في سنةٍ ستَّ عشرة. فتُهَبَتْ خَزَائِه. وخُطب لجلالِ الدولةِ ، ثم إن الأمراء عَدَلوا إلى الملك أبي كاليجار(٧)، ونوهوا باسمِهِ ، وكان وليُّ عهد أبيه سُلْطان الدولةِ فخُطِبَ لهذا ببغدادَ ، وكَثُرَت العَمْلات(٨) ببغدادَ جداً، واستباحَ جلالُ الدَّوْلةِ الأهوازَ فَتَهَبَ منها ما قيمتُه (١) ((المنتظم)»: ٢٩٢/٧ - ٢٩٣ وسيورد المؤلف ترجمة محمود بن سبكتكين في الجزء السابع عشر برقم (٣١٩) . (٢) ((المنتظم)): ٧ / ٢٩٣ . (٣) ستأتي ترجمة الحاكم برقم / ٧٠ / من هذا الجزء . (٤) ما بين حاصرتين ساقطة من الأصل . والزبزب : سفينة صغيرة . (٥) (( المنتظم)) : ٨ / ١٢. (٦) سيورد المؤلف ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٤٢٥). (٧) ترجمته في ((المنتظم)): ٨ / ١٣٩. (٨) العَمْلة : بفتح العين المهملة وسكون الميم وفتح اللام ، السرقة . ١٣٦ خمسة آلاف ألف دينار ، وأُحرقت في أماكن(١) ، ودثرت . ومَرِضَ القادرُ باللهِ في سنةِ إحدى وعشرينَ ، ثم جَلَس للنَّاس ، وأظهرَ ولاية العهد لولده أبي جعفر(٢). وكان طاغيةُ الرُّوم قد قَصَدَ الشَّام في ثلاث مئة ألف ، ومعه المالُ على سبعين جَمَّازَةٍ (٣)، فأشرَفَ على عسكرِه مئةُ فارس من الأَعْراب ، وألفُ راجلٍ فَظَّنُّوا أَنَّهَا كَبْسَةٌ ، فَلَبِسَ ملكُهُمْ خُفاً أسود لكي يختفي ، وهَرَبَ فُهبَ من حواصِله (٤) أربع مئة بغل بأَحْمَالِها. وقُتِل من جيشه خَلْقٌ، وأخَذَ الْبُرْجُميُّ(٥) اللِّصُّ وأعوانُه العَمْلات والمخازنَ الكِبار ، ونَهَبوا الأسواقَ ، وعَمِّ البلاء (٦)، وخَرَجَ على جلال الدِّوْلة جندُهُ لِمَنْعِ الأرزاق(٧). وفي ذي الحِجَّة من سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة ، ماتَ القادرُ بالله في أولٍ أيام التِّشْريق. وصلَّى عليه ابنُه القائمُ بأمْرِ اللهِ، وكَبّر عليه أَرْبَعَاً. ودُفِنَ في الدارِ ، ثُمَّ بعد عشرة أشهر نُقل تابوتُه إلى الرُّصَافَة، وعاشَ سبعاً وثمانينَ سنةً سوى شهر وثمانية أيام(٨) وما عَلِمْتُ أحداً من خُلَفاء هذه الَّمَّة بَلَغَ هذا السنّ ، حتى ولا عثمان رضي الله عنه . (١) ((الكامل)): ٩ / ٣٧٤ - ٣٧٦، و((المنتظم)): ٨ / ٠٠.٢١. (٢) ((المنتظم)): ٨ / ٤٧ - ٤٨. (٣) الناقة . (٤) في ((المنتظم)): ٨ / ٥٠ ((من خاصته)). (٥) لبعض المفكرين المحدثين آراء جديرة بالدراسة حول هؤلاء العيارين .. وما كتبه ابن الأثير في ((كامله)): ٩ / ٤٣٨ - ٤٣٩ عن البرجمي يثير بعض الاعجاب به حقاً .. (٦) ((المنتظم)): ٨ / ٥٠. (٧) (( المنتظم)) : ٨ / ٥٦. (٨) ((المنتظم)) : ٨ / ٦١. ١٣٧ ٦٤ - القائِمُ بأمر اللّه » الخليفةُ أبو جعفرٍ عبدُ اللهِ بنُ القَادِرِ باللهِ أحمد بنِ إسحاقَ بنِ المقتدر جمغرٍ العباسيُّ البَغْدَادِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ إحدى وتسعينَ وثلاث مئة في نصفٍ ذي القَعْدَة، وأمُّه بَدْر الدجى الأَرْمنَيَّةُ، وقيل قَطْر النَّدى بقيت إلى أثناء خلافته(١). وكانَ مليحاً وَسيْماً أبيضَ بحُمرة ، قويَّ النَّفْسِ ، ديِّناً وَرِعاً متصدِّقاً . له يدّ في الكِتابةِ والأَدَبِ ، وفيه عَدْلٌ وسَمَاحَةٌ . بُويعَ يومَ موتٍ أبيه بعهدٍ له منهُ في ذي الحِجَّةِ سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة . وأبوه هو الذي لقَّبهُ . ولم يَزَل أمرُهُ مستقيماً إلى أن قُبِضَ عليه في سنةٍ خمسينَ وأربع مئة ، لأن أرسلان التُّركيَّ البَسَاسِيريَّ(٢)، عَظُمَ شَأَنُهُ لعدمِ نظيرٍ له. وتهيبتْه أمراءُ العَرَب والعَجَم، ودُعي له على المَنَابر. وظَلَّمَ وخرَّب القُرى ، وانقهرَ معه القائمُ، ثم تُحدِّثَ بأنهُ يريدُ نهبَ دارِ الخِلافةِ ، وعَزْلَ القائمِ . فكاتَب القائم طُغْرُلْبَك (٣) مَلِكَ الغُزّ يَسْتَنْهضه، وكان بالرّي، ثم أُحْرِقَتْ دارُ البَسَاسِيري ، تاريخ بغداد: ٩ / ٣٩٩ - ٤٠٤، المنتظم: ٨ / ٥٧ وما بعدها ، الكامل : ٩ / ٤١٧ وما بعدها، النبراس: ١٣٦ - ١٤٣، الفخري: ٢٥٤، العبر: ٣ / ٢٦٤، تاريخ الخلفاء : ٤١٧ - ٤٢٣، شذرات الذهب: ٣ / ٣٢٦ - ٣٢٧. (١) في ((الكامل)): ١٠ / ٩٥. ((وقيل أيضاً: اسمها عَلم)). (٢) بفتح الباء الموحدة ، والألف بين السينين المهملتين ، أولاهما مفتوحة ، والأخرى مكسورة ، بعدها ياء ساكنة آخر الحروف وفي آخرها الراء ، هذه النسبة إلى بلدة بفارس يقال لها : بسا، وبالعربية : فسا، والنسبة بالعربية اليها : فسوي، وأهل فارس ينسبون اليها : البساسيري. ((الأنساب)): ٢ /٢٠٣. وللبساسيري ترجمة في ((وفيات الأعيان)): ١ /١٩٢ - ١٩٣. وللبساسيري ترجمة في ((وفيات الأعيان)»: ٩ / ١٩٢ - ١٩٣. (٣) هكذا ضبطه ابن خلكان، انظر ((وفيات الأعيان)»: ٥ / ٦٣ - ٦٨. ١٣٨ وهَرَبَ ، وقَدِم ◌ُغْرُلبك في سنةٍ ٤٤٧ وذهَب البَسَاسِيريُّ إلى الرّحْبةِ(١) ومعه عسكر، فكاتَبَ المُسْتَنْصِرَ فأمدَّه من مِصر بالأموالِ ، ومَضَى طُغْرُالْبَك سنةً تسعٍ إلى نَصِيبِينَ ومعه أخوه ينال ، فكاتب البَسَاسِيريُّ ينالَ فأفسدَه ، وطَمِعَ بمنصِب أخيه . فسار بجيشٍ ضخم إلى الرِّي، فسار أخوه في أَثَرِهِ ، وتفرَّقتِ الكلمة . والتقى الأخوان بهَمَذَانَ . وظَهَر ينال ، واضطرب أمرُ بغداد ، ووقع النَّهب ، وفرّتْ زوجةُ طُغْرُلْبَك في جيشٍ نحو هَمَذَان . فوصل البَسَاسِيرِيُّ في ذي القَعْدَةِ إلى الأَنْبَار . وبُطْلتِ الجُمُعةِ ، ودخل شاليش عسكره ، ثم دَخَل هو بغداد في الرَّاياتِ المِصْرية ، وضرَبَ سُرادِقَه على دِجْلة، ونصَرَّتْه الشِّيعة. وكان قد جَمَعَ العَيَّارين والفلَّحين، وأطمَعَهُم في النَّهب . وعظُم القَحْطُ ، واقتتلوا في السُّفْنِ، ثُمَّ في الجُمُعةِ المقبلة دُعيَ لصاحبٍ مِصْرَ بجامعِ المَنْصورِ، وأذْنوا: بحيَّ على خَيْرِ العَمَلِ . وخنذَقَ الخلیفةُ حول داره ، ثم نهض البساسیريُّ في أهل الگرْخ وغیرِهم إِلی حَرْبٍ القائم ، فاقتلوا يومين ، وكَثُرت القَتْلى، وأُحرقت الأسواق ، ودخلوا الدارَ(٢) فانتهُوها، وتذمَّم القائمُ إلى الأمير قُريش العُقيليُّ(٣) . - وكان ممن قامَ مع البَسَاسِيريُّ - فأذمَّه ، وقبِّل بين يديه . فخرج القائم راكباً ، بين يديه الراية ، والأتراكُ بين يديه، وأُنزل في خَيْمة ، ثم قَبَضَ البَسَاسِيريُّ على الوزير أبي القاسم عليّ بن المُسْلمة ، والقاضي أبي عبدِ اللهِ الدَّامَغَانِيِّ، وجماعةٍ ، فَصَلبَ الوزيرَ فهلك(٤) . (١) تقع على الفرات بين الرقة وبغداد . (٢) أي دار الخلافة . (٣) له ترجمة في ((وفيات الأعيان)» : ٥ / ٢٦٧. (٤) ((تاريخ بغداد)): ٩ / ٣٩٩ - ٤٠٤، وانظر ((الفخري)): ٢٥٧ -٢٥٨ وفي ((طبقات الشافعية)»: ٥ / ٢٤٧ - ٢٥٣ تفصيل وافٍ عن مقتل الوزير ابن المسلمة . ١٣٩ وكان القائمُ فيه خيرٌ واهتمام بالرَّعية، وقضاءً للحوائجِ . وقيل : إنه لما بقي مُعتقلًا عند العَرَبِ كتبَ قِصَّةً ، وبعثَ بها إلى بيتِ اللهِ مستَعْدِياً ممن ظَلَمَهُ وهي : إلى اللهِ العظيمِ من المسكينِ عبده: اللهمَّ إنك العالِمُ بالسّرائر ، المطّلِعُ على الضَّمائر . اللهمَّ إنك غَنِيَ بعلمِكَ واطّلاعِكَ عليّ عن إعلامي ، هذا عبدُكَ قد كَفَرِ نِعَمَكَ وما شَكَرها ، أَطْغاه حِلْمُكَ حَتّى تعدَّی علينا بَغْياً. اللهَّم قَلَّ النَّاصِر واعتزَّ الظَّالِمُ، وأنتَ المطّلِعُ الحاكم ، بكَ نعتز عليه ، وإليك نهرُب من يديه ، فقد حَاكَمْنَاه(١) إليكَ ، وتوكلْنَا في إنصافِنَا منه عليكَ، ورفَعْنَا ظُلامَتَنَا إِلى حَرَمِك، ووثِقْنا في كَشْفها بكَرَمِك . فاحكمْ بيننا بالحقِّ ، وأنتَ خيرُ الحاكمين(٢) . وأمّا ما كان من طُغْرُلْبَك، فإنه ظَفِرَ بأخيه وقتَلَه(٣) . ثُمَّ كاتب متولي عانة (٤) في أنْ يَرُدَّ القائمَ إلى مَفرِّ عزّه (٥). وقيل : إنَّ البَسَاسِيريَّ عَزَمَ على ذلك لمَّا بَلَغَه السُّلطان طُغْرُلْبَك، فَحَصَّلَ القائمَ في مقر دَوْلته في الخامس والعشرين من ذي القَعْدَة سنة إحدى وخمسين(٦). ثم جهز طُغْرُلْبَك عسكراً قاتَلُوا الْبَسَاسِيرِيَّ فَقُتل وطيف برأسه(٧). فكانت الخُطْبة للمستنصر ببغدادَ سنةً كاملة . (١) في الأصل : حاكمنا . (٢) ((المنتظم)): ٨ / ١٩٥ - ١٩٦. (٣) ((المنتظم)): ٨ / ٢٠٢. (٤) بلد مشهور بين الرقة وهيت ، يعد في أعمال الجزيرة ، وهي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة، وفيها قلعة حصينة. ((معجم البلدان)) : ٤ / ٧٢ . (٥) ((المنتظم)): ٨ / ٢٠٣ - ٢٠٤. (٦) ((المنتظم)): ٨ / ٢٠٨. (٧) ((المنتظم)): ٨ / ٢١٠. ١٤٠