النص المفهرس
صفحات 81-100
محمد بن حمدویهالمروزيَّ یقول : توفي أبي بمرو سنة تسعٍ وعشرين وثلاث مئة . أخبرنا أحمد بنُ هبة اللّه ، أنبأنا عبد الرحيم بن السَّمْعاني ، أخبرنا عمرُ بنُ أحمد الصَّفَّار ، أخبرنا موسى بنُ عمران الصُّوفي ، أخبرنا محمد بن الحُسين العلوي ، أخبرنا أبو نصر محمد بن حَمْدوَیه الغَازِي ، حدثنا محمودُ ابن آدم المَرْوَزِيُّ ، حدثنا سفيان ، عن جامع بن أبي راشد ، عن أبي وائل قال : قال حُذَيفة لعبدِ اللّه: عكوفاً بين دارك ، ودار أبي موسى ، وقد عَلِمْتَ أَنَّ رسولَ اللّهِوَل قال: ((لا اعتكاف إلَّ في المساجد الثلاثة))، فقال عبدُ اللّه: لعلك تسيتَ وحَفِظُوا، وأخطأَت، وأصابوا(١) صحيحٌ غريب عالٍ. ٤٨ - بِرْدَاعِس * الإِمامُ الحافظ النَّاقد ، أبو بكر محمدُ بنُ بَرَكة بنِ الحكم بنِ إبراهيمٌ الْيَخْصِبِيُّ القِنَّسْرِينِي الحَلَبِيُّ، ولقبه بِرْدَاعِس(٢) .. حدَّث عن: أحمد بن شَيْبَان صاحب ابن عُيَيْنَة ، ومحمد بن عوف (١) وأخرجه البيهقي في «سننه)) ٤ /٣١٦، من طريق محمد بن الحسين العلوي ، بهذا الإسناد وقد نسبه المجد ابن تيمية في ((المنتقى ) ٤ / ٣٦٠ إلى ((سنن سعيد بن منصور)) وقد انفرد حذيفة بتخصيص الاعتكاف في المساجد الثلاثة ، والجمهور على جوازه في أي مسجد من المساجد. انظر ((الفتح)) ٤ / ٢٧٢ . * تاريخ ابن عساكر: ١٥ / ٦٨ ١ - ٦٩ أ، معجم البلدان: ٤ / ٤٠٤، تذكرة الحفاظ : ٣ / ٨٢٧ - ٨٢٨، العبر: ٢ / ٢٠٨ - ٢٠٩، ميزان الاعتدال: ٣ / ٤٨٩، المغني في الضعفاء: ٢ / ٥٥٩، لسان الميزان: ٥ / ٩١، طبقات الحفاظ، ٣٤٤، شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٩. (٢) في ((الإكمال)) و((تذكرة الحفاظ)) برداغس - بالغين - وفي ((ميزان الاعتدال)): ذاعر . سير ٦/١٥ ٨١ الحِمْصي ، ويوسف [ بن سعيد] بنُ مُسَلَّم، وهلال بن العَلاء ، وأَمثالِهم . حدَّث عنه : عثمان بنُ خُرِّزاذ ، أحدُ شيوخه ، وأبو سليمان بنُ زبْر ، وأبو بكر الرَّبَعي، وأبو أحمد بن عدي ، والمَيَانَجي ، وابنُ المقرىء ، وعليُّ ابنُ محمد بن إسحاق الحَلَبِيُّ ، وأبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن عثمانَ بن أبي الحديد ، وخلقٌ سواهم . قال ابنُ ماكولا : كان حافظاً(١). وقال أبو أحمد الحاكم: رأيتُه حَسَنَ الحِفْظ(٢). وروى حمزةُ السَّهْميُّ، عن الدَّارَقُطْني قال: هو ضعيفٌ(٣). توفي بِرْدَاعس سنةَ سبعٍ وعشرين وثلاث مئة . أخبرنا جماعةٌ إجازةً عن المؤيَّد بن الأخوة ، أخبرنا سعد بن أبي الرَّجاء ، أخبرنا أبو طاهر الثَّقَفيُّ، ومنصورُ بنُ الحُسين ، قالا : أخبرنا أبو بكر بنُ المقرىء ، حدثنا محمدُ بنُ بَرَكة أبو بكر الحافظ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ هاشم الأنْطَاكيُّ ، حدثنا عمروبنُ عثمان ، حدثنا زهيرُ بنُ معاوية ، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه الات: ((لا نكاحَ إلَّ بولي))(٤). (١) ((الإكمال)): ١ / ٢٣٤. (٢) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٢٧. (٣) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٢٧. (٤) حديث صحيح بطرقه وشواهده ، وأخرجه أحمد ٤ / ٣٩٤ و٤١٣ و٤١٨، والطيالسي (٥٢٣) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٧٠٢) و (٧٠٣) وأبو داود (٢٠٨٥) والدارمي ٢ / ١٣٧، والترمذي (١١٠١) و (١١٠٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢ / ٩، والدارقطني ٣ / ٢١٩، وابن حبان (١٢٤٣) و (١٢٤٤) والحاكم ٢ / ١٧٠، والبيهقي = ٨٢ وفيها مات أبو علي الحسينُ بنُ القاسم الكَوْكَبِيُّ ، والوزير أبو الفتح الفَضْل بن جعفر بن حِنزابة ، والحافظ أبو بكر محمدُ بنُ جعفر الخَرَائطيُّ ، وأبو محمد بنُ أبي حاتم الإِمام ، وأبو نَصْرٍ محمدُ بنُ حَمْدَويه المَرْوَزِيُّ الفَازِيُّ . ٤٩ - أحمدُ بن بَقيِّ * ابن مُخْلَد ، أبو عمر القُرْطُبي(١). كبيرُ عُلماء الأندلس ، وقاضي قرطبةً . قال القاضي عياض : سمع أباه خاصَّةٌ . وقال ابنُ عبد البرّ : كان وقوراً حليماً كثيرً التلاوة ليلاً ونهاراً ، قويٌّ المعرفة باختلاف العُلماء ، ولي القَضَاء عشرة أعوام ما ضَرَبَ فيها فيما قيل سوى واحدٍ مجمعٍ على فِسْقِهِ ، وكان يتوقَّفُ ويتثبّتُ ، ويقول : التأني = ٧ / ١٠٧ من طرق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد ، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد ١ / ٢٥٠، وابن ماجه (١٨٨٠) والبيهقي ٧ / ١٠٩، ١١٠، وآخر من حديث عائشة عند أحمد ٦ / ٤٧، و٦٦، و١٦٥، والدارمي ٢ / ١٣٧، وأبي داود (٢٠٨٣) و (٢٠٨٤) والترمذي (١١٠٢) وابن ماجة (١٨٧٩) و (١٨٨٠) وابن الجارود (٧٠٠) وابن حبان ( ١٢٤٨ ) والدارقطني ٣ / ٢٢١، والحاكم ٢ / ١٦٨، والبيهقي ٧ / ١٠٥، والطيالسي ( ١٤٦٣ ) وثالث عن أبي هريرة عند ابن حبان (١٢٤٦) ورابع عن جابر عند الطبراني كما في «المجمع » ٤ / ٢٨٦، وانظر ((تلخيص الحبير)) ٣ / ١٥٦، ١٥٧. * قضاة قرطبة: ١٦٣ - ١٧١، تاريخ علماء الأندلس ١ / ٣٣، جذوة المقتبس: ١١٠، بغية الملتمس: ١٧٢، المنتظم ٦ /٢٨٣، العبر: ٢ / ٢٠٠ - ٢٠١، الوافي بالوفيات: ٢٦٦/٦، تاريخ قضاة الأندلس : ٦٣ - ٦٥، الديباج المذهب : ٣٧، شذرات الذهب : ٠٣٠١/٢ (١) وسيكرر المؤلف ترجمته في الصفحة (٢٤١) من هذا الجزء . ٨٣ أخلصُ، إنَّ النبيَّ ◌َ﴿ لمَّا أشكلَ عليه أمرُ حديث حُويّصة ومحيصة(١) . وَدَى القتيلَ مِنْ عنده . وكان النَّاصرُ لدين الله يحترمُه ويبجُّلُه (٢). توفي على القضاء سنةً أربعٍ وعشرين وثلاث مئة . قُلْتُ : وفي ذريته أئمةٌ وفضلاء ، آخرهم أبو القاسم أحمدُ بنُ بَقيِّ ، بقيَ إلى سنة خمسٍ وعشرين وست مئة . ٥٠ - أبو صَالح * هو الزَّاهد العابدُ شيخُ الفقراء بدمشق ، أبو صالح مُفْلح(٣) ، صاحبُ المسجد الذي بظاهرِ باب شَرْقي ، وبه يُعرف وقد صَار ديراً للحنابلة . (١) أخرجه البخاري ٣١٧٣ في الجهاد، و(٦١٤٣) في الأدب، و (٦٨٩٨) في الديات : باب القسامة ، و (٧١٩٢) في الأحكام ، ومسلم (١٦٦٩ ) من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أنهما قالا : خرج عبد الله بن سهل بن زيد ، ومحيِّصَه بن مسعود بن زيد ، حتى إذا كانا بخيبر تفرّقا في بعض ما هُنالك ، ثمَّ إذا مُحيِّصَة يجد عبد الله بن سهل قتيلاً ، فدفنه ، ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حُويَّصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل ، وَكان أصغر القوم - فذهب عبد الرحمن لیتكلّم قبل صاحبيه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كَبِّر، الكُبْرَ في السُّنْ)) ، فصمتَ ، فتكلّم صاحباه ، وتكلم معي ، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقتل عبد الله بن سهل، فقال لهم: ((أتحلفون خمسين يميناً فتستحقّون صاحبكم أو قاتِلكم))، قالوا: فكيف نحلف ولم نشهد، قال: ((فَتُبرئكم يهود بخمسين يميناً)) ، قالوا: وکیف نقبل أیمان قومٍ كفار ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى عقله . (٢) ((تاريخ قضاة الأندلس)): ٦٤ وستأتي ترجمة الناصر لدين الله رقم / ٣٣٦ / من هذا الجزء . * تاريخ ابن عساكر: ١٩ / ٤١ أ - ٤١ ب، العبر: ٢ / ٢٢٤، مرآة الجنان: ٢ / ٢٩٨، البداية والنهاية: ١١ / ٢٠٤ - ٢٠٥، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٧٥، الدارس في تاريخ المدارس: ٢ / ١٠٢ - ١٠٣، القلائد الجوهرية: ١ / ١٦٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣٢٨. (٣) في ((تاريخ ابن عساكر)): ١٩ / ٤١ أ: مفلح بن عبد الله. ٨٤ صحب أبا بكر بن سيد حَمْدَوَيه . حكى عنه : موحّد بن إسحاق ، وعلي بن القُجّه ، ومحمدُ بنُ داود الدُّقي . وقد ساحَ بلُبْنَان في طلب العُبَّاد . وحكى: أنَّه رأى في جبل اللُّكَّام فقيراً عليه مرقعة ، فقال : ما تصنعُ هنا ؟ قال : أنظر وأرعى ، قلت : ما أرى بين يديك شيئاً؟ قال: فتغيّر (١) ، وقال: أنظرُ خواطري، وأرعى أوامر ربي (٢) . مات سنةً ثلاثين وثلاث مئة. قاله ابنُ زَبْر في ((الوَفَيَات)). ٥١ - الأشْعَرِيُّ * العلَّمة إمامُ المتكلِّمين ، أبو الحسن عليُّ بنُ إسماعيل بنِ أبي بِشر إسحاق بنِ سالمِ بنِ إسماعيل بنِ عبد اللّه بن موسى بن أمير البَصْرة بلال بنِ أبي بُرْدَة بنِ صاحب رسول اللّه وَ ﴿ أبي موسى عبدِ الله بن قَيْس بن حَضَّار، الأشْعَرِيُّ اليمانيُّ البصريُّ . مولِدهُ سنةً ستين ومئتين ، وقيل : بل وُلدَ سنةً سَبعينَ . (١) أي : لونه . (٢) ((تاريخ ابن عساكر)) : ١٩ / ٤١. * * الفهرست : ٢٥٧، تاريخ بغداد: ١١ / ٣٤٦ - ٣٤٧، الملل والنحل: ١ / ٩٤ - ١٠٣، الأنساب: ١ / ٢٧٣ - ٢٧٤، وتبيين كذب المفتري لابن عساكر في الدفاع عنه ، المنتظم : ٦ / ٣٣٢ -٣٣٣، وفيات الأعيان: ٣ / ٢٨٤ -٢٨٦، العبر: ٢ / ٢٠٢ -٢٠٣ مرآة الجنان: ٢ / ٢٩٨ - ٣٠٩، طبقات الشافعية: ٣ / ٣٤٧ - ٤٤٤، البداية والنهاية: ١١ / ١٨٧، الجواهر المضية: ٢ / ٢٤٧ - ٢٤٨، الديباج المذهب : ١٩٣ - ١٩٦، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٥٩، شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٣ - ٣٠٥. ٨٥ وأَخَذَ عن : أبي خليفة الجُمَحِيِّ ، وأبي علي الجُبَّائي ، وزكريا السَّاجيِّ وسهلٍ بن نوح ، وطبقتِهم ، يروي عنهم بالإِسناد في تفسيره كثيراً . وكان عَجَباً في الذَّكاء ، وقوة الفَهْمِ . ولمَّا بَرَعَ في معرفة الاعتزال ، كرهه وتبرَّأ منه، وصَعِدَ للنَّاس، فتابَ إلى اللّه تعالى منه، ثُمَّ أخذ يُرُدُّ على المعتزلة ، ويهتِك ◌ِوَارَهم . قال الفقيه أبو بكر الصَّيْرَفيُّ : كانت المعتزلةُ قد رفعوا رؤوسهم ، حتى نشأ الأشعريُّ فحجرهم في أقماع السِّمْسِم (١). وعن ابنِ البَاقِلَّانِيِّ قال: أفضل أحوالي أنْ أفهمَ كلامَ الأشْعري(٢). قلت : رأيتُ لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول يذكرُ فيها قواعدَ مذهب السَّلَف في الصِّفات ، وقال فيها : تُمَرُّ كما جاءت ، ثم قال: وبذلك أقول ، وبه أدين ، ولا تُؤْوَّل . قلتُ : مات ببغدادَ سنةً أربعٍ وعشرين وثلاث مئة حطَّ (٤) عليه جماعةٌ من الحنابلة والعلماء . وكلُّ أحد فيؤخذ من قوله ويترك ، إلا من عصم الله تعالى اللهم اهدنا ، وارحمنا(٥) . (١) انظر ((الإصابة)): ١ / ٣٦٣ - ٣٦٤. (٢) ((تاريخ بغداد)): ١١ / ٣٤٧. (٣) ((طبقات الشافعية)): ٣ / ٣٥١. (٤) يقال : حط في عرض فلان : إذا اندفع في شتمه . (٥) في تناول السبكي للذهبي في ترجمته لأبي الحسن الأشعري شيء من الحدة في النقد ، ولم أقع على ترجمة الأشعري في ما طبع من ((تاريخ الذهبي )) الذي أشار إليه السبكي ، والحق ، أن الذهبي كان في غاية الاعتدال حين ترجم للأشعري في كتابنا هذا ، ترى هل رجع عما كان يعتقده في حقه ، أم أن السبكي أفرط في تأويل كلام الذهبي ؟ .. انظر ((طبقات الشافعية)): ٣ / ٣٥٢ - ٣٥٣، ومقدمة سير أعلام النبلاء : ٨٦ ولَّبي الحسن ذكاءً مُفرط، وتبخّر في العِلم ، وله أشياء حسنة ، وتصانيف جمّة تقضي له بسَّعَةِ العِلم . أخذ عنه أئمةٌ منهم : أبو الحسن الباهِلِيُّ(١) ، وأبو الحسن الكِرْمَانِيُّ، وأبو زيد المَرْوَزِيُّ، وأبو عبد اللّه بن مجاهد البصري، وبُندار بن الحُسين الشِّيرَازِيُّ، وأبو محمد العِرَاقيُّ، وزاهر بن أحمد السَّرْخَسِيُّ ، وأبو سَهل الصُّعْلُوكيُّ، وأبو نصر الكَوَّاز (٢) الشِّيرازِيُّ(٣). قال أبو الحسن الأشْعَرِيُّ في كتاب ((العمد في الرؤية)) له : صَنَّفْتُ ((الفصول في الردِّ على الملحدينَ)) وهو اثنا عشر كتاباً، وكتاب ((الموجز))، وكتاب ((خَلْق الأعمال)) وكتاب ((الصِّفَات))، وهو كبير ، تكلَّمنا فيه على أصنافِ المعتزلة والجَهْمية، وكتاب (( الرُّؤية بالأبصار)) وكتاب ((الخاص والعام)) وكتاب ((الرد على المجسِّمة)) وكتاب ((إيضاح البرهان ))، وكتاب ((اللَّمَع في الردّ على أهل البدع)) وكتاب ((الشَّرح والتَّفصيل)) وكتاب ((النَّقض على الجُبَّائي))(٤) وكتاب ((النَّقْض على البَلْخي))(٥) وكتاب (( جمل مقالات الملحدين)) وكتاباً(٦) في الصِّفات هو أكبر كتبنا ، نقضنا فيه ما كنّا الَّفناه قديماً فيها على تصحيح مذهب المعتزلة . (١) انظر ترجمته في ((تبيين كذب المفتري)» : ١٧٨. (٢) نسبة إلى عمل ((الكيزان)) من الخزف . (٣) في (( تبيين كذب المفتري )) فصل معقود لتراجم أصحاب أبي الحسن الأشعري ، لمن أخذ عنهم ، فليراجعه من أراد الاستقصاء . ص /١٧٧ - ٣٣٠ (٤) في ((تبيين كذب المفتري)): ١٣٠ ((قال: وألفنا كتاباً كبيراً ، نقضنا فيه الكتاب المعروف بالأصول على محمد بن عبد الوهاب الجبائي )). (٥) في ((التبيين)): ١٣٠ (( قال: وألفنا كتاباً كبيراً، نقضنا فيه الكتاب المعروف بنقض تأويل الأدلة على البلخي في أصول المعتزلة » . (٦) في الأصل : كتاب - بالرفع - ٨٧ لم يؤلَّفْ لهم كتاب مثلُه، ثم أبان اللّه لنا الحقَّ فرجَعْنا، وكتاباً في ((الردّ على ابن الرَّاوَنْدِيِّ))، وكتاب (( القامع في الردّ على الخالدي )) و كتاب (( أدب الجدل)) وكتاب ((جواب الخُرَاسَانية))، وكتاب ((جواب السِّيْرَافيين))، و((جواب الجُرْجانيين)) وكتاب ((المسائل المنثورة البَغْدَادية)) وكتاب ((الفنون في الردّ على المُلْحدين)) وكتاب ((النَّوادر في دقائق الكلام)) وكتاب ((تفسير القرآن)). وسمى كتباً كثيرةً سوى ذلك. ثم صَنَّفَ بعد العُمد كتباً عِدَّةً سمَّاها ابنُ فُورَك هي في ((تبيين كذب المفتري))(١). رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي ، سمعتُ أبا حازم العَبْدَويَّ ، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول : لمَّا قَرُبَ حضورُ أجل أبي الحسن الأشْعَرِيِّ في داري ببغداد ، دعاني فأتيتُه ، فقال: اشهدْ عليٍّ أني لا أكفِّر أحداً من أهل القِبْلة، لأنَّ الكلَّ يُشيرونَ إلى معبودٍ واحد ، وإنما هذا كلُّه اختلاف العِبَارات . قلتُ : وبنحو هذا أدين ، وكذا كان شيخُنا ابنُ تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر [أحداً](٢) من الأمة، ويقول: قال النبيُّ وَّ: ((لا يُحافِظُ على الوضوء إلاّ مؤمنٌ))(٣) فمن لازَمَ الصَّلَواتِ بوضوءٍ فهو مُسلم . (١) انظر ((تبيين كذب الفتري)»: ١٢٨ - ١٣٦. (٢) زيادة يقتضيها السياق . (٣) حديث صحيح أخرجه أحمد ٥ / ٢٧٦، و٢٧٧ و٢٨٢، والدارمي ١ / ١٦٨، وابن ماجة ( ٢٧٧ ) والحاكم ١ / ١٣٠ من طريق سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خيرً أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً بين سالم وثوبان ، لكن أخرجه أحمد ٥ /٢٨٢، والدارمي ١ /١٦٨، وابن حبان (١٦٤) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان ، حدثني حسان بن عطية أن أبا كبشة حدثه أنه سمع ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وهذا سند حسن ، وله طريق ثالث عند أحمد ٥ / ٢٨٠ ، وسنده قوي ، وله شاهد من = ٨٨ وقد ألَّف الأهْوازِي(١) جُزْءًاً في مثالب ابن أبي بشر ؛ فيه أكاذيب . وجَمَعَ أبو القاسم في مناقبه فوائد بعضها أيضاً غيرُ صحيحٍ ، وله المناظرةُ المشهورةُ مع الجُبَّائي في قولهم: يجِبُ على اللّه أن يفعل الأصلحَ ، فقال الأشعريُّ : بل يفعلُ ما يشاء(٢) . فما تقولُ في ثلاثةٍ صِغَار: ماتَ أحدُهُم وكَبُرَ اثنان ، فآمن أحدُهم، وكَفَرَ الآخر ، فما العِلَّةُ في اخترام الطِّفْلِ ؟ قَال: لأنّه تعالى عَلِمَ أنَّه لو بَلَغَ لكَفَر، فكان اخترامُه أصلحَ له . قال الأشْعَرِيُّ : فقد أحيا أحدهما فكفَرَ. قال : إنما أحياه ليعرضه أعلى المراتب ، قال الأشعريُّ: فَلِمَ لا أحيا الطُّفْلِ ليعرضّه لأعلى المراتب ؟ قال الجُبَّائي: وسوست، قال: لا والله، ولكنْ وقَفَ حِمار الشَّيخ . وبلغنا أنَّ أبا الحسن تابَ وصَعِدَ منبر البَصْرة ، وقال : إني كنتُ أقولُ: بِخَلْقِ القُرآن ، وأنَّ اللّه لا يُرى [ بالأبصار ](٣) ، وأنَّ الشرَّ فعلي ليس بقدرٍ ، وإني تائبٌ مُعتقدٌ الردّ على المعتزلة (٤). وكان فيه دعابة ومزح كثير . قاله ابن خَلِّكان(٥). وألّف كُباً كثيرةً ، وكان يقنَع باليسير ، وله بعضُ قريةٍ من وَقْفٍ جَدِّهم = حديث عبد الله بن عمرو، وآخر من حديث أبي أمامة عند ابن ماجة (٢٧٨) و (٢٧٩ ) وفي سندهما ضعف ، لكنهما صالحان للاستشهاد . (١) هو الحسن بن علي بن ابراهيم ، أبو علي الأهوازي ، مقرىء الشام في عصره ، أصله من الأهواز ، استوطن دمشق وتوفي بها سنة / ٤٤٦ / هـ . (٢) اعتقاد أهل السنة، أنه لا يجب على الله شيء. ((لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)). (٣) زيادة تقتضيها صحة المعنى . فالمعتزلة يقولون بعدم رؤية الله بالأبصار . انظر ((الإبانة)) : ١٣ - ٢٠ . (٤) ((الفهرست)): ٢٥٧ . (٥) ((وفيات الأعيان)): ٣ / ٢٨٥ . ٨٩ الأميرِ بلالِ بنِ أبي بُرْدَةٍ(١). ويقال : بقي إلى سنة ثلاثين وثلاث مئة . ٥٢ - البر بهاري » شيخُ الحنابلة القُدوة الإِمام، أبو محمدٍ الحسنُ بنُ علي بن خَلَف البَرْبَهَارِيُّ (٢) الفقيه . كان قوَّالاً بالحق ، داعيةً إلى الأثر، لا يَخَافُ في الله لومة لائم . صَحِبَ المُرُّوذِيِّ(٣)، وصحب سهل بن عبد اللّه التَّسْتَرِيَّ (٤). فقيل: إنَّ الأَشْعَرِيَّ (٥) لمَّا قِدِمَ بغدادَ جاءَ إلى أبي محمدٍ البَرْبَهَارِيِّ، فجعل يَقول : رددتُ على الجُبَّائي، رددْتُ على المجوس، وعلى النَّصارى. فقال أبو محمد : لا أدري ما تقول ، ولا نعرِفُ إلَّ ما قالَه الإِمامُ أحمد. فخرجَ(٦) وصنَّفَ ((الإِبانة))(٧) فلم يُقْبَلْ مِنه. (١) ((تاريخ بغداد)): ١١ / ٣٤٧. * طبقات الحنابلة: ٢ / ١٨ - ٤٥، المنتظم: ٦ / ٣٢٣، العبر: ٢ /٢١٦- ٢١٧، البداية والنهاية: ١١ / ٢٠١، الوافي بالوفيات: ١٢ / ١٤٦ - ١٤٧، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٩ . (٢) بفتح الباء الموحدة ، وسكون الراء المهملة ، وفتح الباء الثانية أيضاً، والراء المهملة أيضاً بعد الهاء والألف. هذه النسبة إلى ((بربهار)) وهي الأدوية التي تجلب من الهند . ((الأنساب)): ٢ / ١٢٥. (٣): ترجمته في ((طبقات الحنابلة)): ٥٦/١ - ٦٣. (٤) ترجمته في ((طبقات الصوفية)) : ٢٠٦ - ٢١١. (٥) تقدمت ترجمته ص / ٨٥ / من هذا الجزء . (٦) أي الأشعري . (٧) ((الإبانة عن أصول الديانة)) مطبوع، يقال: إنه من آخر تصانيفه. ٩٠ ومِنْ عبارة الشَّيخِ الْبَرْبَهَارِيِّ. قال : احذرْ صِغَار المُحدَثَاتِ مِنَ الأمور ، فإنَّ صِغَارَ الِدَع، تعودُ كِباراً ، فالكلامُ في الرَّبِّ عزّ وجل مُحدَثٌ وبِدْعة وضلالة ، فلا نتكلّم فيه إلاّ بما وصفَ به نفسَه، ولا نقولُ في صِفاته : لِمَ ؟ ولا كيف ؟ والقُرْآن كلامُ اللّهِ، وتنزيلُه ونورُه ليس مخلوقاً ، والمِراءُ فيه كُفْر (١) . قال ابن بَطَّة (٢): سَمِعْتُ البَرْبَهَارِيَّ يقول : المجالسةُ للمناصحةِ فَتْحُ باب الفائدة، والمجالسةُ للمُنَاظَرِةِ غَلْقُ بابِ الفائدة(٣). وسمعته يقول لما أخذ الحُجَّاجُ (٤): يا قومُ إنْ كان يحتاجُ إلى مَعُونة مئةِ ألفٍ دينار، ومئة ألف دينار، ومئة ألف دينار - خمس مرات - عاونتُه. ثُمَّ قال ابن بَطَّة : لو أرادَهَا لحصَّلَها مِن النَّاس . قال أبو الحسين بنُ الفَرَّاء : كان للبَرْبَهَارِيِّ مجاهداتٌ ومقامات في الدِّين ، وكان المخالفون يُغلِظُون (٥) قلب السُّلطان عليه . ففي سنة إحدى وعشرين [ وثلاث مئة ] أرادوا حَبْسَه، فاختفى . وأُخِذَ كبارُ أصحابِهِ ، (١) هذه العبارات من كتاب البربهاري بعنوان (( شرح كتاب السنة)) نقل عنه ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) صفحات، لخص فيها أهم معتقدات أهل السنة. أنظر ((طبقات الحنابلة)): ١٨/٢ - ٤٣ . (٢) هو عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، أبو عبد الله العكبري، المعروف بابن بطة. توفي سنة / ٣٨٧ / هـ ((طبقات الحنابلة)): ٢ / ١٢٤ - ١٥٣. (٣) ((مختصر طبقات الحنابلة)): ٣٠٧. (٤) في ((طبقات الحنابلة)): ٢ / ٤٣. ((لما أخذ الحاج))، والخبر غامض ، وأظن أنه قصد استيلاء القرامطة على الحجاج سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة ، وربما المقصود بالمعونة الخليفة المقتدر بالله . والخبر بالرغم من غموضه - يشير إلى منزلة البربهاري الرفيعة في قلوب الناس ، ويشير أيضاً إلى تضعضع الخلافة ، وأن عجزها عن القضاء على القرامطة ليس ناشئاً عن فقر في المال ... (٥) في ((طبقات الحنابلة)): ٢ / ٤٤ (يغيظون)). ٩١ وحُملوا إلى البَصْرة. فعاقب اللّه الوزير ابنَ مُقْلة (١)، وأعاد اللّه البَّرْبَهَارِيّ إلى حشمته ، وزادت ، وكَثُرَ أصحابُه . فَبَلَغنا أنَّه اجتازَ بالجانب الغربي ، فَعَطَسِ فَشَمَّتَه(٢) أصحابه ، فارتفعَتْ ضجَّتُهم ، حتى سمِعَها الخليفةُ ، فأُخبر بالحال ، فاستهولها ، ثُمَّ لم تزلِ المُبتدعةُ تُوحِش قلبَ الرَّاضي ، حتى نوديَ في بغداد : لا يجتمع اثنان من أصحاب البَّرْبَهَارِي ، فاختفى ، وتوفي مستتراً في رجب سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة (٣)، فدُفن بدار أُخت توزون(٤) فقيل: إنَّه لمّا كُفِّن، وعندَه الخادم ، صلَّى عليه وحدَهُ ، فنظرتْ هي من الرَّوْشَن(٥) ، فرأت البيت ملآنَ رجالاً في ثياب بيض ، يُصلُّون عليه ، فخافتْ وطلبت الخادم ، فحلَفَ أنَّ البابَ لم يُفتحْ(٦). وقيل: إنَّه ترَكَ ميراثَ أبيه تورُّعاً، وكان سبعين ألفاً(٧). قال ابنُ النَّجَّارِ(٨): روى عنه: أبو بكر محمدُ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ ، (١) ستأتي ترجمته رقم / ٨٦ / من هذا الجزء . (٢) شمت العاطس ، وسمَّت عليه : دعا له أن لا يكون في حال يشمت به فيها . والسين لغة . (((لسان العرب)) (شمت ). (٣) في ((طبقات الحنابلة)): ٢ / ٤٤ ((سنة تسع وعشرين)). (٤) توزون ، أحد القواد الأتراك ، خلع عليه المتقي وجعله أمير الأمراء ، ودامت إماراته حتى وفاته سنة / ٣٣٤ / هـ وهو الذي سَمَل المتقي بالله وخلعه ، وبايع المستكفي. أخباره في ((الكامل)): ٨ / ٣٣٩ وما بعدها .. وسيأتي نتف منها في ترجمة المتقي بالله ص / ١٠٤ / من هذا الجزء . (٥) الكوَّة . (٦) ((طبقات الحنابلة)): ٢ / ٤٤ - ٤٥. (٧) ((طبقات الحنابلة)): ٢ / ٤٣. (٨) هو محمد بن محمود بن الحسن ، أبو عبد الله ، ابن النجار ، مؤرخ ، حافظ للحديث من أهل بغداد، من كتبه ((ذيل تاريخ بغداد)) توفي سنة / ٦٤٣ / هـ له ترجمة في (( طبقات الشافعية)» : ٥ / ٤١ ( ط ١ ) ٩٢ وابن بَطَّة ، وأبو الحسين بنُ سَمعون فرويَ عن ابن سمعون ، أنَّه سمِعَ البَرْبَهَارِيَّ يقول: رأيتُ بالشَّام راهباً في صومَعَة حولَه رهبانٌ يتمسَّحون بالصَّومعة ، فقلتُ لحدَثٍ منهم : بأيِّ شيءٍ أُعطيَ هذا ؟ قال : سبحانَ الله متى رأيتَ اللّهَ يُعطي شيئاً على شيءٍ ؟ قُلْتُ : هذا يحتاج إلى إيضاح ، فقد يُعطي اللّهُ عبدَه بلا شيء، وقد يُعطيه على شيء، لكنَّ الشيءَ الذي يُعطيه اللّه عبدَه، ثم يثيبُه عليه هو منه أيضاً. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا: الحمدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانا لهذا، وما كُنَّا لنهتدي لولا أنْ هَدَانا اللّه﴾(١). وفي تاريخ محمدِ بنِ مهدي أنَّ في سنةِ ثلاثٍ وعشرين ، أوقع بأصحاب البَّرْبَهَاري فاستترَ ، وتُتُبِّع أصحابُه ونُهبتْ منازِلُهم، وعاش سَبْعاً وسبعينَ سنةً (٢)، وكان في آخر عُمره قد تزوَّجَ بجارية . ٥٣ - عبدُ اللّهِ بنُ أحمد * ابنِ يوسف بن محمدِ بنِ حَيَّان ، الإِمامُ الحافظُ البارع، أبو محمد الهَاشِمِيُّ الجَعْفَرِيُّ مولاهم، الهَمِذَانِيُّ، أحدُ الأعلام ، إمامُ جامعٍ هَمَذَان . حدَّث عن : محمدِ بنِ عمران بنِ حبيب ، وإبراهيم بن دِيْزِيل ، وأحمد بنِ عُبيد اللّه النَّرْسِيِّ، وُبيد بن شَرِيك البَزَّار ، ومحمد بن إدريس بن الجُنيد الحافظ ، وعليٍّ بنِ عبد العزيز البَغَويِّ، ويحيى بن عبد الله الكرابيسي ، والحسين بن الحَكْم الكوفيِّ ، وطبقتِهم . (١) الأعراف : ٤٣ . (٢) في ((المنتظم)): ٦ / ٦٢٣ ((ستاً وتسعين سنة)). * لم نقف له على مصادر للترجمة . ٩٣ روى عنه : القاسمُ بنُ أبي صالح ، وأبو عمران موسى بنُ سعيد ، والقُدَّماءِ . ذكره صالح بنُ أحمد(١)، فقال: روى عنه الكِبَار، وحضَرْتُ مجلِسَه ، ولم أعتدَّ بذلك، وكان ثِقَةً صدُوقاً حافظاً فاضِلا ورِعَاً، يُحسِن هذا الشَّأن . سمعت القاسمَ بنَ أبي صالح يقول : سمعتُ زيدَ بنَ نَشِيط ، يقول : ما أُشبِّه حفظَ هذا الصَّبي إلَّ بحفظ المشايخ القُدَماء . وقال أبو قطن : كان عبدُ اللّه الذَّهب المصفَّى، لم يكنْ ببلدنا في أيامِه أحفظ منه . قال صالح : مات سنة خمس عشرة وثلاث مئة . وصلَّيتُ عليه رحمه الله . قلتُ : توفيَ قبل أوان الرِّواية ، فلم يُنشرْ له كبيرُ شيءٍ ، رحمه الله . ٥٤- الخاقائُّ * 53 الإِمامُ المقرىء المحدِّث، أبو مُزَاحم موسى بنُ عُبيد الله بن يحيى بن خَاقَان، الخَاقَانِيُّ الحَافِظِ الْبَغْدَادِيُّ، ولد الوزير(٢)، وأخو الوزير(٣). (١) انظر حاشيتنا رقم / ١ / ص / ٨ / من هذا الجزء . * تاريخ بغداد: ١٣ / ٥٩، الأنساب: ٥ / ٢٢ - ٢٣، المنتظم: ٦ / ٢٩٢، العبر: ٢ / ٢٠٥ معرفة القراء ١ / ٢١٩ - ٢٢٠، غاية النهاية: ٢ / ٣٢٠ - ٣٢١، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٦١، شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٧. (٢) أي عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، أبو الحسن ، استوزره المتوكل والمعتمد ، وكان عاقلاً حازماً، استمر في الوزارة حتى وفاته سنة / ٢٦٣ / هـ. (٣) أي محمد بن عبيد الله بن يحيى ، أبو علي ، ولي الوزارة بعد سقوط ابن الفرات سنة / ٩٤ سمِعَ عَبَّاساً الدُّوري ، وأبا قِلابة الرِّقَاشِيَّ، وأبا بكر المُرُّوذي ، وطبقتَهم . وكان حاذِقاً بحرْف الكِسَائِي ، تَلا بهِ عَلَى الحسن بن عبد الوهّاب تلميذ الدُّوري . تلا عليه : أحمد بن نَصر الشَّذَائي، وأبو الفرج الشَّنَبُوذِيُّ ، وغيرُهما . وروى عنه : أبو بكر الآجُرِّيُّ ، وابنُ أبي هاشم ، وأبو عمر بن حُيُّويه ، وابنُ شاهين ، والمعافى الجَرِيريُّ ، وآخرون . وَجَمِعَ وَصَّفَ، وجَمعَ في التَّجويد وغير ذلك(١) . قال الخطيب : كان ثِقةً من أهل السُّنَّة . ماتَ في ذي الحجة سنةً خمسٍ وعشرين وثلاث مئة (٢) . وقد ذكرتُه في طَبَقاتِ القُرَّاءِ (٣). ٥٥ - تِكين * الملكُ أبو منصور تِكين الخاصَّة ، التُّرْكِيُّ الخَزَرِيُّ المُعتضِديُّ . ٢٩٩ / هـ. ولم يكن أهلاً للقيام بأعباء هذا المنصب. ((تحفة الأمراء)): ٢٦١ - ٢٨٠. (١) قال ابن الجزري في ((غاية النهاية)) ٢ / ٣٢١: ((هو أول من صنف في التجويد فيما أعلم )) . (٢) ((تاريخ بغداد)): ١٣ / ٥٩ . (٣) ((معرفة القراء)): ١ / ٢١٩ - ٢٢٠. * ولاة مصر: ٢٨٦، ٢٩٣ - ٢٩٦، ٢٩٨ - ٢٩٩، تاريخ ابن عساكر: ٣ / ٢٦٠ أ- ٢٦٠ ب، العبر: ٢ / ١٨٦، الوافي بالوفيات: ١٠ / ٣٨٦، خطط المقريزي: ١ / ٣٢٧ = ٩٥ ولي مصر سنةً سبعٍ وتسعين ومئتين ، فأقامَ بها خمسَ سنين في رِفْعة وارتقاء . ثُمَّ ولي دمشقَ خمس سنين أيضاً . ثم أُعيد إلى ولاية ديار مِصْر، ثم عُزِلَ، ثم أعيد فوليهَا للقَاهر باللّه(١) إلى أن ماتَ بمصر في ربيعٍ الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة . وكان ذا هيبةٍ وشجاعة . روى عن : يوسف بن يعقوب القاضي . حدَّث عنه : عليّ بن أحمد المَادَرَائِيُّ الوزير، ونُقِلَ فَدُفِنَ ببيتٍ المَقْدِس (٢). ٥٦ - ابنُ دُرَيْد * العلّامة شيخُ الأدب أبو بكر محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ دُرَيد بنِ عَتَاهِيَة ، الأزْدِيُّ البَصْرِيُّ صاحبُ التَّصَانِيفِ ، تنقّل في فارس ، وجزائرِ البحر ، يطلبُ الآدابَ ، ولسانَ العرب ، فَقَاقَ أهل زمانه ، ثم سَكَنَ بغداد . وكان أبوه رئيساً متموِّلاً . ولأبي بكرٍ شعرُ جيّد . =النجوم الزاهرة : ٣ / ١٧١، ١٧٤، حسن المحاضرة: ٢ / ١٣، شذرات الذهب: ٢ / ٢٨٩، تهذيب ابن عساكر: ٣ / ٣٤٠. (١) ولايته الثالثة كانت أيضاً من قبل المقتدر . إذ أنه قدم مصر أميراً سنة إحدى عشرة وثلاث مئة . وقد أقره عليه القاهر بالله بعد مقتل المقتدر سنة عشرين وثلاث مئة . (٢) ((ولاة مصر)»: ٢٩٩ . * مروج الذهب: ٢ / ٥١٨، طبقات الزبيدي: ٢٠١، معجم الشعراء : ٤٢٥، الفهرست: ٩١ - ٩٢، تاريخ بغداد: ٢ / ١٩٥ - ١٩٧، الأنساب: ٥ / ٣٠٥ -٣٠٦، نزهة الألباء : ١٧٥ - ١٧٨. معجم الأدباء : ١٨ / ١٢٧ - ١٤٣، إنباه الرواة: ٣ / ٩٢ - ١٠٠، المنتظم: ٢٦١/٦-٢٦٢. وفيات الأعيان: ٣٢٣/٤-٣٢٩، العبر: ١٨٧/٢، ميزان الاعتدال: ٥٢٠/٣، الوافي بالوفيات: ٣٣٩/٢-٣٤٣، مرآة الجنان: ٢٨٢/٢ - ٢٨٤، طبقات الشافعية: ٣ / ١٣٨ - ١٤٢، البداية والنهاية: ١١ / ١٧٦ - ١٧٧، غاية النهاية: ٢ / ١١٦، لسان الميزان: ٥ / ١٣٢ - ١٣٤، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٤٠ - ٢٤١، بغية الوعاة: ٣٠ - ٣٣، شذرات الذهب: ٢ / ٢٨٩ - ٢٩١. ٩٦ حدَّث عن: أبي حاتم السِّجِسْتَانِيِّ، وأبي الفضل الرِّيَاشِيِّ، وابن أخي الأصْمَعِيِّ، وتَصَدَّرَ للإِفادة زَمَاناً . أخذَ عنه: أبو سعيد السِّيْرَافيُّ، وأبو بكر بنُ شَاذَان ، وأبو الفرج الأَصْبَهَانِيُّ، وأبو عبيد الله المَرْزُبَاني، وإسماعيل بن مِيكَال(١)، وعيسى ابنُ الوزير ، وطائفةٌ . قال أحمدُ بن يوسف الأزرق: ما رأيتُ أحفَظَ من ابنِ دُريد ، ولا رأيتُهُ قُرىءَ عليه ديوانٌ قطُّ إلَّ وهو يسابق إلى رِوَايته ، يحفظ ذلك(٢). قلتُ : كان آيةً من الآيات في قوة الحِفْظ . قال ابن شاهين : كُنَّا ندخلُ عليه فنستحبي ممّا نَرَى من العِيدانِ والشَّراب ، وقد شَاخ(٣) . وقال أبو منصور الأزْهَرِيُّ: دخلْتُ فرأيتُهُ سكرانَ فَلَمْ أَعُدْ إليه(٤). وقال الدَّارَقُطْني: تكلَّموا فيه(٥): وقال أبو بكر الأسديُّ: كان يُقال : ابنُ دُرَيد أعلمُ الشُّعراء ، وأشعرُ العُلماءِ(٦). قلت : توفي في شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة ، وله ثمان وتسعون سنة . عفا الله عنه . (١) هو إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، أبو العباس، شيخ خراسان ووجيهها في عصره ، وفيه ، وفي أبيه نظم أبو بكر مقصورته المشهورة . توفي سنة / ٣٦٢ / هـ له ترجمة في ((معجم الأدباء)»: ٧ / ٥ - ١٢. (٢) ((تاريخ بغداد)): ٢ / ١٩٦ وفيه: ((لحفظه له)). (٣) ((نزهة الألباء)» : ١٧٦. (٤) ((مقدمة التهذيب)): ١ / ٣١. (٥) ((تاريخ بغداد)): ٢ / ١٩٦ (٦) ((تاريخ بغداد)) : ٢ / ١٩٦. سير ٧/١٥ ٩٧ ورثاه جَحْظَةٍ (١) فقال : لَمَّا غَدَا ثالثَ الأحجارِ والتُّرَب فَقَدْتُ بابنِ دُرَيد كلَّ فَائِدَةٍ(٢) فَصِرْتُ أبكي لِفَقْدِ الْجُوُ، والأدَّبُ وكنتُ أبكي لفَقْدِ الجُودِ مُنْفَرِداً (٣) ٥٧ - القَاهِرُ باللّه * الخليفةُ أبو منصور محمدُ بنُ المُعْتَضد بالله أحمدَ بنِ المُوَفَق طلحة(٦) ابنِ المتوكل . استُخْلِفَ سنةَ عشرين وثلاث مئة وقت مَصْرع أخيه المقتدر . وكان أسمَرَ مربوعاً أصْهبَ(٧) الشَّعر، طويلَ الأنْفِ . فيه شرِّ وجبروت وطَّيْشٌ . وقد كان المقتدرُ خُلِعَ في سنة سبع عشرة وثلاث مئة، فبايعوا القاهر هذا، (١) ستأتي ترجمته رقم / ٨٤ / من هذا الجزء . (٢) في ((نزهة الألباء)): منفعة . (٣) في ((ذيل أمالي القالي)): مجتهداً، وفي ((نزهة الألباء)) آونة . (٤) في ((إنباه الرواة)): الفضل . (٥) البيتان في ((ذيل أمالي القالي)): ٤٩، ((طبقات الزبيدي)): ٢٠١، ((تاريخ بغداد)): ٢ / ١٩٧، ((نزهة الألباء)): ١٧٨، ((إنباه الرواة)): ٣ /٩٥. ((مرآة الجنان)): ٢ / ٢٨٤، ((بغية الوعاة)): ٣٢. * مروج الذهب: ٢ / ٥١٣، تاريخ بغداد: ١ / ٣٣٩ - ٣٤٠، المنتظم: ٦ / ٢٤١، ٣٦٨، الكامل: ٨ / ٢٤٤ وما بعدها، النبراس: ١١٣، العبر: ٢ / ٢٥٠ - ٢٥١، الوافي بالوفيات: ٢ / ٣٤ - ٣٥، نكت الهميان: ٢٣٦ - ٢٣٧، البداية والنهاية: ١١ / ١٧٠ - ١٧١، ١٧٨، ٢٢٣، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٠٣ - ٣٠٤، تاريخ الخلفاء: ٣٨٦ - ٣٩٠، شذرات الذهب : ٢ / ٣٤٩ - ٣٥٠ . (٦) في ((تاريخ بغداد)): ١ / ٣٣٩. اسمه: محمد ، وقيل : طلحة. (٧) الصّهبة : هي حمرة في سواد . ٩٨ وحَكَم ثم تعصَّبَ أصحابُ المقتدر له ، وأعيد بعد قتل جماعة ، منهم : أبو الهيجاء بنُ حمدان ، وعفا المقتدرُ عن أخيه ، وحَضَرَ بينَ يديه باكياً . فقال : يا أخي ، أنت لا ذنبَ لك، ثم بايعوه بَعْدَ المقتدر ، فصادَرَ حاشيةَ أخيه وعذَّبِهم ، وَضَرَبَ أُمَّ المقتدرِ بيده ، وهي عليلة. ثم ماتتْ مُعلّقةً بحبلٍ ، وعذَّب أم موسى القَهْرَمانة ، وبالغ في الإِساءة ، فَتَفَرَتْ منه القلوبُ ، وَطَلَبَ ابن مقلة مِنَ الأهواز واستوزَرَه ، وكان قد نُفي . ولَمْ يكنِ القَاهر متمكِّناً من الأمور، وحكَمَ عليه عليُّ بِنُ بُليق(١) الرَّافضي الذي عزَمَ على سبِّ معاويةَ - رضي الله عنه - على المنابرِ . فارتجَّتِ العِراق ، وقُبِضَ عَلَى شيخ الحَنَابِلَةِ الْبَرْبَهَاري ، ثم قَويَ القَاهر وَنَهَبَ دُورَ مخالفيه، وطَّيَّن على ولَد أخيه المكْتَفي بين خَيْطَين، وضَرَبَ ابنَ بُلَيق وسَجَنَه، ثُمَّ أَمَرَ بذْبْحِهِ ، وبذَبح أبيه ، وذَبَحَ بعدَهُما مُؤْنِساً الكبيرَ ويُمنّاً وابنَ زيرك . وبذل للجُنْدِ العَطَاءِ، وعَظُمَ شأنُه ، ونادَى بتحريمِ الغناء والخمر ، وكَسْر الملاهي(٢)، وهو مع ذَلِكَ يَشربُ المطبوخَ والسُّلافَ، ويسكّر ويسمعُ القينات . واستوزر غَيرَ واحدٍ . وَقَتَلَ أبا السَّرايا بنَ حمدان ، وإسحاقَ النُّوْبَخْتِي ألقَاهما في بِثْرٍ ، وطُمَّتْ لكونِهِما زايداه في جاريةٍ قبل الخِلافة (٣). وبقي ابنُ مُقْلَةَ في اختفائِهِ يُراسل الجُنْدَ وَيَشْغَبُهم على القاهر، ويخرجُ متنكّراً في زيِّ عجميٍّ(٤)، وفي زيِّ شحَّاذ، وأعْطَى مُنَجِّماً ذَهَباً ليقول للقُوَّاد: عليكم قطع من القاهر، ويُعطي دنانيرَ لمعبِّري الأحلام ، فإذا قَصَّ (١) انظر الصفحة / ٥٥ / تعليق رقم / ٢ / من هذا الجزء . (٢) ((المنتظم)): ٦ / ٢٤٩ - ٢٥٠. (٣) ((الكامل)): ٨ / ٢٩٥ - ٢٩٦. (٤) في ((الكامل)): ٨ / ٢٧٩ ((أعمى)) وترجمة ((ابن مقلة)) ستأتي رقم / ٨٦ / من هذا الجزء . ٩٩ سيما مناماً خَوَّفوه (١) من القاهر جدًّاً. وكان(٢) رأسَ السَّاجية فأضمر الشِّر، فانتدَبَ طائفةً لاغتياله وبكَّروا ، وكان نائماً به سُكْرٌ، وَهَرَبَ وزيرُهُ وحاجِبُهُ ، فهجموا عليه بالسيوفِ ، فَهَرَبَ إلى سَطْحٍ ، فاستَتَرَ ، ثم ظَفِرُوا به وبيده سيف مسلول، فقالوا: انزلْ، فامتّنَعَ فقالوا: نحن عبيدُك، ثم فوّق(٣) واحدٌ إليه سَهْماً، وقال : انزلْ وإلَّ قَتَلْتُكَ، فَزَلَ، فأمسكُوه(٤) في سادِسِ جُمادَى الآخرة . وبايعوا الرَّاضي بالله محمدَ بنَ المقتدر(٥)، ثم خُلِعَ وأكحل بِمِسْمَار لسوء سيرته وَسَفْكِهِ الدَّماء . وكانت خِلافَتُه سنةً ونِصْفَاً وأسبوعاً . قال الصُّوليُّ(٦): كان أهوجَ، سفَّاكاً للدِّماء، كثيرَ التَّلُّن ، قبيحَ السِّيرة ، مدمِنَ الخَمْر، ولولا جَودة حاجبه سلامة لأهلَكَ الحَرْثَ والنَّسل . وكان قد صَنَعَ حَرْبَةً يحمِلها فلا يطرحُها حتى يقتُلَ(٧) إنساناً. قال محمدُ بنُ عليٍّ : أحضَرَنِي القاهرُ يوماً وبيده حَرْبَة ، فقلت : الأمانَ ، قال : على الصِّدقِ، قلت : نَعَمْ . قال : أسألك عن خلفاء بني العَبَّاس ؟ فذكرتُ له مِنْ أحوالهم ، وهو يسأل عنهم واحداً واحداً فَقَال : قد سمِعتُ قَولَكَ ، وكأنّي مشاهدٌ القومَ ، وقام وبيده الحَرْبَةُ ، فاستسلمتُ للقَتْلِ ، فَعَطَفَ إلى دُور الحُرَم(٨) . قال المَسْعُودِيُّ : أخذَ من مُؤْنِسٍ وأصحابِهِ أموالاً كثيرةً . فلما خُلِعَ (١) في الأصل : حرفوه ، وهو تصحيف . (٢) أي : سيما . (٣) أي جعل الوتر في فُوقه عند الرمي . (٤) ((الكامل)): ٨ / ٢٨٠ - ٢٨١. (٥) سُتأتي ترجمته رقم / ٥٨ / من هذا الجزء. (٦) ستأتي ترجمته رقم / ١٤٢ / من هذا الجزء . (٧): ((تاريخ الخلفاء)»: ٣٨٨. (٨) ((مروج الذهب)): ٢ / ٥١٤ - ٥١٨. ١٠٠