النص المفهرس

صفحات 61-80

قال الحاكم : كان مِنَ الثَّاتِ الأثباتِ الجَوَّالينَ في الأقطارِ . عاش
سبعاً وثمانين سنةً(١) .
وقال أبو يعلى الخليليُّ : حافظٌ كبيرٌ ، سمعَ أحمدَ بنَ حفص ، وقطن
ابن عبد الله، وعِدَّةً(٢) .
وقال الحاكم : توفي في ربيع الآخر سنةً عشرين وثلاث مئة(٣).
أخبرنا أحمدُ بن هبة الله، أنبأنا أبو رَوْح البزاز ، أخبرنا زاهر بن
طَاهِرٍ، أخبرنا أبو سعيد الطبيبُ، أخبرنا شافع بنُ محمدٍ الإِسْفَرَابِيني ،
حدثنا محمد بن حمدون الحافظ ، حدثنا أبو حُذَافَة المدنيُّ ، حدثنا مالكٌ ،
عن نافعٍ ، عن ابنِ عمر، عن النبي ◌َّ قال: ((العِلْمُ [ثلاثة](٤) آيَةٌ
مُحْكَمَةٌ ، وَسُنّةٌ قائمةٌ ، ولا أدري )).
فهذا مما نُقِمَ على أبي حُذَافة أحمدَ بن إسماعيل(٥) وصوابُهُ موقوفٌ من
قول ابنِ عمر .
(١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٠٧.
(٢) المصدر السابق .
(٣) ((تذكرة الحفاظ)): ٨٠٧/٣.
(٤) زيادة من ((تذكرة الحفاظ)» : ٧٠٨.
(٥) هو أحد رواة الموطأ عن مالك ، وآخر أصحاب مالك وفاة ، قال الخطيب وغيره : لم
يكن ممن يتعمد الكذب ، وقال الدارقطني : ضعيف أدخلت عليه أحاديث في غير الموطأ ،
فرواها ، وقال ابن عدي : حدث عن مالك وغيره بالبواطيل ، وامتنع ابن صاعد من التحديث عنه
مدة . قلت : وأخرج أبو داود (٢٨٨٥) وابن ماجة (٥٤) من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي
#قال: ((العلم ثلاثة: آية محكمة، وسنة قائمة ، وفريضة عادلة، وما كان سوى ذلك فهو
فضل)) وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وهو ضعيف ، وكذا شيخه فيه ، وهو عبد
الرحمن بن رافع .
٦١

٣٠ - ابنُ مَرْوان *
الإِمامُ الحافظ الثُّقة الرَّحال ، أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ
عبد الملك القُرَشِيُّ الْأَمَويُّ الدِّمَشْقِيُّ.
سَمِعَ موسى بن عامرِ المُرِّيَّ(١)، وشعيبَ بنَ شعيبٍ بنِ إسحاقَ ،
ويُونُسَ بنَ عبدِ الأعلى ، والعَبَّاسَ بنَ الوليدِ البَيروتِيَّ، والرَّبيعَ بنَ سليمانَ
المُرَادِيَّ ، ومحمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، ومحمدَ بنَ سعيدٍ بنِ أبي
قَفِيز، وأحمدَ بنَ إبراهيمَ بن مَلَّس، وعِدَّة. فأكثَرَ وَجَمَعَ وَأَلَّفَ .
حَدَّثَ عنه: ولده المحدِّث أبو عبد الله، وأبو الحُسين والدُ تَمَّام ،
وأبو سُليمان بن زبر ، وأبو هاشمِ المؤدِّب ، وحُميدُ بنُ الحسنِ الوَرَّاق ، وأبو
بكر بنُ المقرىء ، وعبدُ الوَهَّاب بنِ الحسن الكِلابيُّ، وآخرون .
ماتَ في رجب سنةَ تسع عشرة وثلاث مائة . وقد قاربَ التسعين .
٣١ - محمد بن إبراهيم **
ابنه العَدل الرئيس الأمين ، أبو عبد الله القُرَشيُّ الدِّمَشْقِيُّ الذي انتقى
عليه الحافظ ابنُ مَنْدَة تلك الأجزاء .
* تاريخ ابن عساكر: ٢ / ٢٢٩ ب - ٢٣٠ أ، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٠٥، العبر: ٢ /
١٧٥ الوافي بالوفيات: ٦ / ٤٢، طبقات الحفاظ: ٣٣٥ - ٣٣٦، شذرات الذهب: ٢ / ٢٨١
تهذيب ابن عساكر : ٢ / ٢٢٥ .
(١) في ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٠٥ (( المزني)) وهو تصحيف.
* * تاريخ ابن عساكر: ١٤ / ٣٨٣ أ - ٣٨٣ ب، العبر: ٢ / ٣١١ - ٣١٢، الوافي
بالوفيات: ١ / ٣٤٢، مرآة الجنان: ٢ / ٣٧١، شذرات الذهب: ٣ / ٢٧ .
٦٢

سَمِعَ أحمدَ بنَ محمد بن يحيى بن حمزة ، وزكريا السِّجزي خيَّاط
السُّنَّة، وإسماعيل بنَ قيراط، وأبا عُلاثة المِصْري ، وأنس بن السَّلم ،
وأحمد بن إبراهيم البُسْريَّ ، وطبقتَهم .
حدَّث عنه: ابن مَنْدَة ، وَتَمَّامُ الرَّازِيُّ، وعبد الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وعبد
الرحمن بن أبي نصر ، والخصيب بنُ عبد الله القاضي ، وأبو الحسن بن
السَّمْسَار، وآخرون . وأملى بجامعٍ دمشق .
قال الكَتَّانِيُّ(١): كان ثقةٌ مأموناً جواداً(٢) ، انتقى عليه ابن مَنْدَة ثلاثين
جزءاً .
مات في شَوَّال سنة ثمانٍ وخمسينَ وثلاث مئة . وكان من المعمّرين .
٣٢ - أبو هاشم *
عبدُ السَّلامِ بنُ الأستاذ أبي علي محمدِ بنِ عبدِ الوهّاب بنِ سَلَام(٣)،
الجُبَّائي، المُعْتَزلي، مِن كِبار الأذكياء .
أخذ عن والده .
(١) عبد العزيز بن أحمد بن محمد ، الكتاني ، مؤرخ من أهل دمشق ، كان محدثها ، له
كتاب في ((الوفيات)) على السنين. توفي سنة / ٤٦٦ / هـ ((الإكمال)): ٧ / ١٨٧،
((الأنساب)): ١٠ / ٣٥٣.
(٢) ((الوافي بالوفيات)): ١ / ٣٤٢، وفيه ((الكناني)) - بالنون - وهو تصحيف .
* الفهرست: ٢٤٧، تاريخ بغداد: ١١ / ٥٥ -٥٦، الملل والنحل: ١ /٧٨ - ٨٤
الأنساب: ٣ / ١٧٦ - ١٧٧، المنتظم: ٦ / ٢٦١، وفيات الأعيان: ٣ / ١٨٣ - ١٨٤،
العبر: ٢ / ١٨٧ مرآة الجنان: ٢ / ٢٨١ - ٢٨٢، البداية والنهاية: ١١ / ١٧٦، طبقات
المعتزلة لابن المرتضى : ٩٤ - ٩٦، شذرات الذهب: ٢ / ٢٨٩.
(٣) في الأصل: بلام مشددة، وهو خطأ، وقد قيده المؤلف في ((المشتبه)) ١ / ٣٧٨
بالتخفيف .
٦٣

وله كتابُ ((الجامع الكبير))، وكتابُ ((العَرَض))، وكتابُ (( المسائل
العسكرية))(١)، وأشياء .
توفي سنةً إحدى وعشرين وثلاث مئة ، وله عِدَّة تلامذة .
٣٣ - ابنُ عتَّاب *
المُحَدِّث المتقِنِ الثَّقة ، أبو العَبَّاس عبدُ الله بن عَتَّاب بن أحمدَ بن
كثير ، البَصْري الأصل ، الدِّمشقي ، ابن الزِّفْتي .
سمع هِشام بنَ عَمَّار، وعيسى بنَ حَمَّاد زُغْبة ، وهارون بن سعيد
الأَيْلِيُّ، ودُحيماً ، وأحمَدَ بنَ أبي الحَوَارِي ، وطائفةٌ.
حدَّثَ عنه : عليُّ بن عَمرو الحريري ، وأبو سُليمان بنُ زَبْر ، وشافع
ابن محمد الإِسْفَرَايِينِيُّ، وأبو أحمد الحاكم ، وعبد الوهّاب الكِلابِيُّ ،
وآخرون ، وكان أسْندَ من بقي بدمشق .
ولد سنةً أربعٍ وعشرين ومئتين .
قال أبو أحمد الحافظ : رأيناه ثبْتاً(٢).
قلت : له مزرعة قِبْلِي المُصَلَّى (٣).
وماتَ في رجب سنةً عشرين وثلاث مئة .
(١) الفهرست : ٢٤٧ .
* الأنساب: ٦ / ٢٩٠، تاريخ ابن عساكر: ٩ / ٢٥٩ أ، العبر: ٢ / ١٨٢، شذرات
الذهب: ٢ / ٢٨٥ - ٢٨٦.
(٢) ((تاريخ ابن عساكر)»: ٩ / ١٢٥٩.
(٣) المصلى : حي يقع جنوبي دمشق .
٦٤

٣٤ - ابنُ زياد النَّيْسَابُوريُ *
الإِمامُ الحافظُ العلَّمةُ شيخُ الإِسلام، أبو بكر عبد الله بنُ محمد بنِ
زياد بنِ واصل بن ميمون ، النَّيْسَابُوريُّ، مولى أمير المؤمنين عثمانَ بنِ
عفَّان، الأمويُّ (١) الحافظ الشَّافعيُّ، صاحبُ التصانيف .
تفقَّه بالمزَنِي ، والرَّبيع ، وابنِ عبدِ الحكم ، وسمِعَ منهم ، ومن محمد
ابن يحيى الذُّهْلي، وأحمد بن يوسف السُّلمي ، ويونس بن عبد الأعلى ،
وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، وأبي زُرْعة الرَّازي ، والعَبَّاس بن الوليد
العُذْري ، ومحمد بن عُزَيز الأيليِّ ، وابن وارَة ، وابنِ حاتم ، وأحمد بنِ
محمد بن أبي الخَنَاجر ، وبكَّار بن قتيبة ، وأبي بكر الصَّاغاني ، وخلقٍ كثير
من طبقتهم . وبَرَعَ في العِلْمين : الحديث والفقه ، وفاقَ الأقران .
أخَذَ عنه : موسى بنُ هارونَ الحافظ ، وهو أكبر منه ، بل من شيوخه ،
وروى عنه ابن عُقْدَةً ، وأبو إسحاق بن حمزة ، وحمزَةُ بنُ محمد الكِنَانِيُّ ،
وابنُ المظَفَّر ، والدَّارَقُطْني ، وابنُ شَاهين ، وأبو حفص الكَتَّاني ، وعُبيد الله
ابن أحمد الصَّيْدَلانِيُّ، وإبراهيمُ بن عبد الله بن خُرَّشِيذ . قُوله ، وخلقٌ
سواهم .
قال أبو عبد الله الحاكم : كان إمام الشَّافعيين في عصرِهِ بالعراق. ومِن
تاريخ بغداد: ١٠ / ١٢٠ - ١٢٢، طبقات الشيرازي: ١١٣، المنتظم : ٦ /
٢٨٦ - ٢٨٧ تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨١٩ - ٨٢١، العبر: ٢ / ٢٠١ - ٢٠٢، مرآة الجنان:
٢٨٨ - ٢٨٩، طبقات الشافعية: ٣ / ٣١٠، ٣١٤، البداية والنهاية: ١١ / ١٨٦، النجوم
الزاهرة: ٣ / ٢٥٩، طبقات الحفاظ: ٣٤١، ٣٤٢ شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٢.
(١) في أكثر المصادر : مولى أبان بن عثمان .
سير ٥/١٥
٦٥

أحفَظِ النَّاس للفقهيات واختلافِ الصَّحابة(١). سمع بنَيْسَابور، والعراق ،
ومصر ، والشَّام ، والحجاز .
قال البَرْقاني : سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِي يقول: ما رأيتُ أحداً أحفَظَ من أبي
بكر النَّيْسَأُبُورِيِّ(٢).
وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي : سألتُ الدَّارَقُطْنِي عن أبي بكر
النَّيْسَابوري فقال: لَمْ نَرَ مثلَه في مشايخنا ، لم نَرَ أحفَظَ منه للأسانيد
والمتون ، وكان أفقه المشايخ، وجالس المُزَنِيَّ والرَّبيعَ، وكانَ يَعرِفُ
زياداتِ الألفاظِ في المتونِ . ولمَّا قَعَدَ للتحديث . قالوا : حدِّثْ ، قال : بل
سَلُوا ، فَسُئِلَ عن أحاديثَ فأجابَ فيها، وأملاها ثُمَّ بعد ذلك ابتدأ
فَحَدَّثَ(٣).
قال أبو الفتح يوسف القَوَّاس : سمعتُ أبا بكر النَّيْسَابوريَّ يقول :
تعرف من أقامَ أربعينَ سنةً لم ينمِ الليلَ ، ويتقَوَّتُ كلَّ يوم بخمس حبَّات ،
ويصلِّي صلاةَ الغَدَاة على طهارة عِشاء الآخرة ؟ ثم قال : أنا هو ، وهذا كله
قبل أن أعرفَ أمَّ عبد الرحمن ، أيشٍ أقول لمن زَوَّجني ؟ . ثم قال : ما أراد
إلَّ الخَير (٤).
قلتُ : قد كان أبو بكر من الحُفَّاظ المجوِّدين .
مات في شهر ربيع الآخر سنةً أربعٍ وعشرين وثلاث مئة عن بضع
وثَمانينَ سنةً .
(١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨١٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)): ١٠ / ١٢١ .
(٣) المصدر السابق .
(٤) ((تاريخ بغداد)): ١٠ / ١٢٢.
٦٦

قرأتُ على أبي المعالي أحمدَ بن إسحاقَ المؤيّد بمصر ، أخبركم
الفتح بن عبد السَّلام ببغداد ، أخبرنا مِبَةُ الله بن الحسين الحاسِب ، وأجاز
لنا ابن أبي عمر، وأبو زكريا بنُ الصَّيْرَفي ، قالا : أخبرنا أبو الفتوح محمدُ بنُ
علي التَّاجر سنةَ ثمانٍ وست مئة ، أخبرناهبةُ اللهِ الحَاسِب ، أخبرنا أبو الحسين
أحمد بن محمد بن النقور ، حدثنا عيسى بنُ علي إملاءً ، حدثنا أبو بكر عبدُ
الله بنُ محمد بنِ زياد، حدثنا محمدُ بنُ يحيى ، ومحمد بن إشْكاب ،
قالا: حدثنا وهبُ بنُ جرير، حدثنا شعبة، عن حبيبٍ بن الشَّهید، عن ابنٍ أبي
مُلَيْكَة ، عن ابنِ عَبَّاس قال: قال عمر: ((عليَّ أقضانا، وأُبيّ (١) أقرؤنا))(٢).
قال أبو إسحاق. ولابن زيادٍ كتابُ ((زيادات كتاب المُزَني))(٣).
قال الدَّارَقُطْني: كُنَّا نتذاكرُ فسألَهم فقيهً: مَنْ رَوَى: «وجُعِلَتْ تُرْبَتُها
لنا طَهُورَاً))(٤)، فَقَامَ الجماعةُ إلى أبي بكر بن زياد فسألوه ، فَسَاقَ الحديثَ
(١) هو أبي بن كعب بن قيس أبو المنذر الأنصاري المدني ، وقد تقدمت ترجمته ١ /
٣٨٩ .
(٢) رجاله ثقات، وجاء في المرفوع ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله
عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأفرضهم زيد ، وأقرؤهم أبي ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ
ابن جبل، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)) أخرجه أحمد ٣ / ١٨٤ و
٢٨١، والترمذي (٣٧٩٣) من طريق خالد الحذاء ، عن أبي قلابة عن أنس ، وقال الترمذي:
حسن صحيح ، وصححه ابن حبان ( ٢٢٦٨ ) والحاكم ، ووافقه الذهبي ، وروي عن معمر عن
قتادة مرسلاً وفيه: ((وأقضاهم علي)).
(٣) ((طبقات الشيرازي)): ١١٣.
(٤) انظر ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ١٢١، وقال الخطيب: وهذا الحديث على هذا اللفظ يرويه
أبو عوانة، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حِراش عن حذيفة بن اليمان ، عن النبي صلى
الله عليه وسلم، وأخرجه مسلم بن الحجاج في «صحيحه)) (٥٢٢) في أول المساجد من طريق
أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي ، عن
حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا
كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً ، وجعلت ترتبها لنا طهوراً إذا لم نجد
الماء ».
٦٧

في الحال من حِفْظِهِ(١).
٣٥ - أبو طالب *
الحافظُ المتقِنِ الإِمام محدِّث بغداد ، أبو طالب أحمدُ بنُ نصر بنِ
طالب البَغْدَادِيُّ .
سمع عبَّاس بن محمد الدُّوري ، وإسحاقَ الدَّبَري ، وإبراهيم بن بَرَّة
الصَّنْعَانِيَّ، ويحيى بنَ عثمان بنَ صالح ، وأحمد بن ملاعب وطبقتّهم .
حَدَّثَ عنه: أبو عمر بنُ حَيَّوَيْهِ ، ومحمدُ بنُ المُظَفَّر ، وأبو الحسن
الدَّارَقُطْنِي وآخرون .
وكان الدارقطني ، يقول : أبو طالب الحافظُ أستاذي(٢).
حدَّث عنه: أبو طاهر المخلِّص(٣).
مات في رمضانَ سنةً ثلاث وعشرين وثلاث مئة . من أبناء السبعين .
قال الخطيب : كان ثِقَةٌ ثَبْتاً(٤) .
روى عنه مِن الكبارِ عبدُ الله بنُ زيدان البَجَلي .
وله تاريخ مفيدٌ .
(١) عبارة البغدادي، (( كنا ببغداد يوماً جلوساً في مجلس اجتمع فيه جماعة من الحفاظ
يتذاكرون .... فجاء رجل من الفقهاء، فسأل الجماعة ... )). ((تاريخ بغداد)):
١٠ / ١٢١ .
* تاريخ بغداد: ٥ / ١٨٢ - ١٨٣، تاريخ ابن عساكر: ٢ / ١٣٠ ب - ١٣١ أ، تذكرة
الحفاظ: ٣ / ٨٣٢ - ٨٣٣، العبر: ٢ / ١٩٨، الوافي بالوفيات: ٨ / ٢١٢، طبقات
الحفاظ: ٣٤٦، شذرات الذهب: ٢ / ٢٩٨. وتهذيب ابن عساكر: ٢/ ١٠٣.
(٢) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٨٣.
(٣) في ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٣٣ (( آخر من حدث عنه أبو طاهر المخلص)).
(٤) ((تاريخ بغداد)»: ٥ / ١٨٣.
٦٨

٣٦ - عليّ بنُ الفضل *
البَلْخيُّ أحد الحفّاظ الكبار الأثبات .
حدَّثَ عن : أبي حاتم الرَّازي ، وأحمد بن سيَّر، ومحمد بن
الفَضْلِ ، وأبي قلابة الرَّقَاشي ، وطبقتِهِم .
روى عنه : ابن المُظَفَّر، والدَّارَقُطْني، وعمرُ بنُ شَاهين ، وغيرُهم .
توفي ببغداد في سنةٍ ثلاثٍ وعشرين وثلاثمئة .
وهو : عليُّ بنُ الفضل بنِ نَصْر، يكنى أبا الحسن(١)، وممن حدَّث
عنه : أبو الفتح القَوَّاس ، وعبد الله بن عثمان الصَفَّار .
قال الخطيب : كان ثِقَةً حافِظَاً جوَّالاً في [ طلب ] الحديث ، صاحبَ
غرائب(٢) .
قلت : حديثه في أفراد الدَّارَقُطْني(٣).
قال الدَّارَقُطْني : هو ثِقَةٌ حافِظُ(٤) .
* تاريخ بغداد: ١٢ / ٤٧ - ٤٨، المنتظم: ٦ / ٢٨٠، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٧١،
طبقات الحفاظ : ٣٥٦ - ٣٥٧ .
(١) في ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ٤٧ (( علي بن الفضل بن طاهر بن نصر بن محمد ، أبو
الحسن البلخي » .
(٢) ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ٤٧. وما بين حاصرتين منه .
(٣) كتاب ((الأفراد)) للدار قطني، كتاب حافل في مئة جزء حديثي .
(( الرسالة المستطرفة)) : ١١٤ وفيها تعريف لأحاديث الأفراد . فانظره .
(٤) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٧١.
٦٩

وقال أبو بكر بنُ شاذان : توفي سنة ثلاثٍ وعشرين(١) .
٣٧ - وكيلُ أبي صَخرة *
المُحَدِّثِ الصَّدوق ، أبو بكر أحمد بن عبد الله ، البغدادِيُّ النَّحَّاس ،
وكيلُ أبي صخرة .
ولد سنةَ سبعٍ وثلاثين ومئتين .
وسمع أبا حفص الفَلَّس، وزيدَ بنَ أخزم ، وأحمد بن بُدَيل ،
وجماعةٌ .
حدَّث عنه: الدَّارَقُطْني، وابنُ شاهين ، وعُمرُ بنُ إبراهيم الكَتَّاني ،
وآخرون .
وثّق ، وماتَ في سنةٍ خمسٍ وعشرين وثلاث مئة .
٣٨ _ مَكِّي بنُ عَبْدان * *
ابن محمد بن بكر بن(٢) مسلم، المحدّث الثَّقة ، المتقن ، أبو
حاتم (٣) التَّمِيمِيُّ النَّيْسابُورِيُّ.
(١) ((تاريخ بغداد)): ١٢ / ٤٨ .
* تاريخ بغداد: ٤ / ٢٢٩، ٢٣٠، العبر: ٢ / ٢٠٤، شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٦.
* * تاريخ بغداد: ١٣ / ١١٩ - ١٢٠، العبر: ٢ / ٢٠٥، شذرات الذهب: ٢ /
٣٠٧ .
(٢) تحرف الاسم في العبر: ٢ / ٢٠٥ الى ((علي بن عبدان)).
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ١١٩ وقد تحرف في العبر: ٢ / ٢٠٥، و((الشذرات)): ٢ /
٣٠٧ إلى ( أبي حامد ) .
٧٠

سَمِعَ عبدَ الله بن هاشم، ومحمد بنَ يحيى الذُّهلي ، وأحمدَ بنَ
حفص ، وأحمد بن يوسف السُّلَمي ، وعمَّار بن رجاء ، ومُسْلم صاحب
((الصحيح )) وجماعةٌ .
حدَّث عنه: أبو علي [ بن ] الصَوَّاف ، وعلي بنُ عُمر الحَرْبي ، وأبو
أحمد الحاكم ، وأبو بكر الجَوْزَقِي ، ويحيى بنُ إسماعيل الحَرْبِيُّ .
قال الحافظ أبو علي النَّيْسابُوريُّ: ثِقَةٌ مأمون مقدَّم على أقرانه من
المشايخ (١) .
قلت : وقد حدَّث عنه من القدماء : أبو العَبَّاس بنُ عُقْدَة(٢).
ماتَ في جُمادى الآخرة سنةَ خمسٍ وعشرين وثلاث مئة ، وصلَّى عليه
أبو حامد بنُ الشَّرْقي(٣)، وعاش بِضْعاً وثمانين سنةً. رحمه الله.
٣٩- الهاشميُّ »
الأميرُ المسنِدِ الصَّدوق ، أبو إسحاق إبراهيمُ بن عبد الصَّمد بنِ موسى
ابنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاسِ الهَاشميُّ
العباسيُّ البغداديُّ . كان أبوه أميرَ الحاجّ مدَّة .
فأسمع هذا من أبي مصعب الزُّهْرِيِّ (( كتاب الموطّأ)) ، ومن أبي سعيد
(١) ((تاريخ بغداد)): ١٣ / ١٢٠.
(٢) ستأتي ترجمته رقم / ١٧٩ / من هذا الجزء .
(٣) تقدمت ترجمته رقم / ٢١ / من هذا الجزء .
* تاريخ بغداد: ٦ / ١٣٧ - ١٣٨، المنتظم: ٦ / ٢٨٩، العبر: ٢ / ٢٠٥، ميزان
الاعتدال: ١ / ٤٦، الوافي بالوفيات: ٦ / ٤٨، لسان الميزان: ١ / ٧٧ - ٧٨، شذرات
الذهب : ٢ / ٣٠٦.
٧١

الأَشَجْ ، وعُبيد بن أسباط ، وجماعةٍ بالكوفة ، ومن الحسين بن الحسن
المَرْوَزِيِّ ، صاحِبٍ ابن المبارك ، ومن محمد بن الوليد البُسري ، ومحمد
ابن عبد الله الأزْرَقِيِّ، وخلاد بنِ أسْلم ، وسعيد بنِ عبد الرحمنِ
المَخْزُومِيِّ .
حدَّث عنه: الدَّارَقُطْني، وأبو حفص بنُ شاهين ، وابنُ المقرىء،
وزاهرُ بنُ أحمد الفقيه ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ الصَّلْت المجبِّر ، وآخرون .
قال الدَّارَقُطْنِي : سمعتُ القاضي محمدَ بنَ أم شيبان يقول : رأيتُ
على ظهر الموطّأ المسموع من أبي مصعب سماعاً قديماً صحيحاً : سمع
الأمير عبد الصَّمد بن موسى الهاشمي، وابنه إبراهيم(١).
وقال حمزةُ السَّهْميُّ : سمعتُ أبا الحسن بن لؤلؤ، يقول : رحَلْتُ
إلى سَامَرَّاء إلى إبراهيمَ بنِ عبد الصَّمد، لأسمع ((الموطّأ))، فلم أرَله أصلاً
صحيحاً ، فتركتُ ، ولم أسمعْ(٢) منه .
توفِّي بسامَرَاء في أوَّل المحرَّم سنةَ خمسٍ وعشرين وثلاث مئة عن
بِضْع وتسعين سنةً .
وقد أملى عِدَّةَ مجالس في سنةِ أربع ، سمِعَها ابنُ الصَّلْت منه .
ومات معه أبو مزاحم الخَاقَانِيُّ المقرىء ، وَمَكِّي بن عَبْدان ، وأبو بكر
وكيل أبي صَخرة ، وأبو حامد بنُ الشَّرْقِي، وأبو الغَمْر عُبَيْدون(٣) بنُ محمد
(١) ((تاريخ بغداد)): ٦ / ١٣٨.
(٢) فتركته ((تاريخ بغداد)): ٦ / ١٣٨.
(٣) في الأصل: عبيد، وهو تصحيف. وفي ((تبصير المنتبه)): ٣ / ٩٧٠ ((عبدون)).
وما أثبتناه من ((جذوة المقتبس)»: ٢٧٧ .
٧٢

الجُهَني الأندلسي - يروي عن يونس بن عبد الأعلى -، وأبو العَبَّاس
الدَّغُوْلي(١) ، وعمر بن عَلَّكِ المَرْوَزِيُّ.
٤٠ - المُحَارِبِيُّ *
الشيخُ المحدِّث المعمِّر، أبو عبد الله محمدُ بنُ القاسم بنِ زكريّا ،
الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ السُّوْدَانِيُّ .
روى عن : أبي كُرَيْب محمدِ بنِ العَلاءِ - وهو آخرُ أصحابه - وسفيان بن
وكيع ، وهشام بن يونس ، وحُسينٍ بنِ نَصْر بنُ مزاحم ، وطائفةٍ .
حدث عنه: الدَّارَقُطْنِي ، ومحمدُ بنُ عبدِ الله الجُعْفي، وجماعةٌ .
قال ابنُ حَمَّاد الحافظ : توفي في صفر سنة ستٍ وعشرين وثلاث مئة ،
قال : ما رؤي له أصلٌ قطُّ ، وحضرتُ مجلسه ، وكان ابنُ سعيد يقرأ عليه
((كتاب النهي))، عن حسين بنِ نَصْر بن مُزَاحم ، قال : وكان يؤمن
بالرَّجعَةِ(٢) .
ومات معه عبدُ الرحمن بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ حجاج الرِّشْدِيني ، وأبو
ذرّ أحمد بن محمد [بن محمد] بن سليمان البَاغَنْدِيُّ .
(١) بفتح الدال المهملة ، وضم الغين المعجمة في اللباب: بفتحها -، وفي آخرها اللام
بعد الواو، هذه النسبة إلى ((دغول)) وهو اسم رجل . ويقال للخبز الذي لا يكون رقيقاً بسرخس :
دغول، ولعل بعض أجداده كان يخبز. «الأنساب)»: ٥ / ٣٢١ - ٣٢٢.
* العبر: ٢ / ٢١٧، ميزان الاعتدال: ٤ / ١٤، لسان الميزان: ٥ / ٣٤٧.
شذرات الذهب : ٢ / ٣٠٨.
(٢) ((ميزان الاعتدال)): ٤ / ١٤.
٧٣

٤١ - الورَّاق *
المحدِّث الإِمام الحُجَّةُ ، أبو علي إسماعيلُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عمر بنِ
مِهِران البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ .
سَمِعَ الحَسَنَ بنَ عرفة ، والزُّبير بن بكَّار، وعليَّ بنّ حرب ،
وطبقتهم .
حدَّث عنه: ولدُهُ أبو بكر محمدُ ، والدَّارَقُطْنِي ، وعيسى بنُ الوزير،
وأبو طاهر المُخَلِّص ، وآخرون .
وثَّقه الدَّارَقُطْني (١).
وتوفي راجعاً من الحج في الطَّريق في المحرَّم سنةَ ثلاثٍ وعشرين
وثلاث مئة . وقد نَيَّفَ على الثَّمانين .
أخبرنا الأَبْرْقُوهي ، أخبرنا الفتحُ ، أخبرنا هِبَةُ اللهِ ، أخبرنا ابن النقور ،
حدثنا عيسى بنُ علي ، أخبرنا إسماعيل الورَّاق ، حدثنا الحسنُ بنُ عَرَفة ،
حدثني المُحَارِبِيُّ، عن محمدٍ بن عمرو، عن أبي سَلمَة ، عن أبي هريرةَ
عن النبي ﴿، قال: ((أعمارُ أمتي ما بين الستين إلى السَّبعين، وأقلُّهم من
يجوزُ ذلك))(٢) . رواه التِّرْمِذِيُّ عن ابن عَرَفَة .
* تاريخ بغداد: ٦ / ٣٠٠، المنتظم: ٦ / ٢٧٨ .
(١) ((تاريخ بغداد)): ٦ / ٣٠٠.
(٢) رقم (٣٥٥٠) في الدعوات : باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وسنده حسن ،
وأخرجه ابن ماجة (٤٢٣٦)، وصححه ابن حبان (٢٤٦٧) والحاكم ٢ / ٤٢٧، ووافقه
الذهبي ، وله طريق أخرى عند أبي يعلى وسندها جيد .
٧٤

٤٢ - نِفْطَوَيْه *
الإِمامُ الحافظ النَّحْوِيُّ العلَّمةُ الأخباريُّ، أبو عبدِ الله إبراهيمُ بنُ
محمدٍ بنِ عَرَفَةَ بنِ سليمان ، العَتْكِيُّ الأَزْدِيُّ الْوَاسِطِيُّ ، المشهور
بِنَفْطَوَيْهِ(١) ، صاحبُ النَّصانيفِ .
سَكَنَ بغداد ، وحَدَّث عن : إسحاق بن وهب العلاّفِ ، وشعيب بن
أيوب الصَّرِيفينيِّ، ومحمد بن عبد الملك الدَّقِيقيِّ، وأحمد بن عبد الجبار
العُطَارِيِّ ، وداود بن علي ، وعِدَّةٍ . وأخَذَ العربيةَ عن محمد بن الجَهْم ،
وثعلب والمبرّد ، وتفقَّه على داود(٢) .
حَدَّثَ عنه : المعافى بنُ زكريا ، وأبو بكر بنُ شَاذَان ، وأبو عمر بنُ
حَيُّويه ، وأبو بكر بنُ المقرىء، وآخرون .
ولد سنةَ أربعٍ وأربعين ومثتين .
طبقات النحويين واللغويين : ١٧٢، الفهرست : ١٢١، تاريخ بغداد: ٦ / ١٥٩ -
١٦٢، نزهة الألباء، ١٧٨ - ١٨٠، المنتظم: ٦ / ٢٧٧ - ٢٧٨، معجم الأدباء: ١ / ٢٥٤ -
٢٧٢ انباه الرواة: ١ / ١٧٦ - ١٨٢، وفيات الأعيان: ١ / ٤٧ - ٤٩، العبر: ٢ / ١٩٨،
ميزان الاعتدال: ١ / ٦٤، الوافي بالوفيات: ٦ / ١٣٠ - ١٣٣، مرآة الجنان: ٢ / ٢٨٧،
لسان الميزان: ١ / ١٠٩ - ١١٠، البداية والنهاية: ١١ / ١٨٣، غاية النهاية: ١ / ٢٥،
النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٤٩ - ٢٥٠، بغية الوعاة: ١٨٧ - ١٨٨، شذرات الذهب: ٢ / ٢٩٨ -
٢٩٩ .
(١) بكسر النون وفتحها ، والكسر أفصح ، والفاء ساكنة .
(٢) هو داود بن علي بن خلف ، الأصبهاني ، أبو سليمان ، الملقب بالظاهري ، أحد
الائمة المجتهدين في الاسلام ، واليه تنسب الطائفة الظاهرية ، وقد سميت بذلك لأخذها بظاهر
الكتاب والسنة ، وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس توفي داود سنة / ٢٧٠ / هـ .
((وفيات الأعيان)): ٢ / ٢٥٥ - ٢٥٧.
٧٥

وكان متضلِّعاً من العلوم ، يُنكر الاشتقاق ويُحيله(١). ومن محفوظه
نقائِض جرير والفَرَزْدَق، وشعر ذي الرُّمَّة(٢). خَلَطَ نَحو الكوفيين بنحو
البصريين ، وصار رأساً في رأي أهلِ الظَّاهر.
وكان ذا سُنَّةٍ ودينٍ وفُتُوَّةٍ ومُرُوءٍ ، وحُسْنٍ خُلُق ، وَكَيْسٍ . وله نظمٌ
ونثر(٣) .
صنَّف ((غريب القرآن)) و((كتاب المُقْنِع)) في النحو(٤)، و((كتابَ
البَارع)) و((تاريخ الخلفاء)» في مجلدين وأشياء .
ماتَ في صفّر سنةَ ثَلَاثٍ وعشرين وثلاث مئة .
وكان محمدُ بنُ زيد(٥) الوَاسِطِيُّ المتكلّم يؤذيه، وهجاه ، فقال :
فَلْيَجْتَنِبْ مِنْ أَنْ يَرَى نِفْطَوَيْه(٦)
مَنْ سَرَّهُ أنْ لا يَرَى فَاسِقَاً
وَصَيِّرَ الْبَاقِي صُرَاخاً عَلَّيْهِ (٧)
أَحْرِقَهُ اللّهُ بِنِصْفِ اسْمِهِ
وقال أيضاً : مَنْ أَرَاد أن يَتَنَاهى في الجَهْلِ ، فليَعرفِ الكلامَ على
مَذْهَب النَّاشىء(٨)، والفِقْه على مذهب داود، والنَّحْوَ على مذهب
(١) أي يرى فساده ((إنباه الرواة)): ١ / ١٧٨.
(٢) (( طبقات النحويين واللغويين)): ١٧٢.
(٣) أورد له ياقوت في ((معجمه)): ١ / ٢٦٠ - ٢٦٦ بعض شعره في ترجمته له .
(٤) ((الفهرست)): ١٢١.
(٥) في الأصل : يزيد ، وهو تصحيف .
(٦) في الأصل: ((فليجتنب أن لا يرى نفطويه)).
وهو على خلاف المعنى المراد من الشطر الأول . وما أثبتناه من ترجمة محمد بن زيد
الواسطي في ((الوافي بالوفيات)»: ٣ / ٨٢ .
(٧) ينسب هذا البيت أيضاً إلى ابن دريد في قصة مشهورة. انظر ((نزهة الألباء)»: ١٨٠.
(٨) هو عبد الله بن محمد ، أبو العباس ، المعروف بابن شرشير الناشىء . شاعر متكلم
٧٦

سيَبَوَيْهِ(١). ثُمَّ يقول: وقد جَمَعَ هذه المذاهب نِفْطَوَيْهِ، فإليه المُنْتَهَى(٢).
٤٣ - ابنُ المُغَلِّس *
الإِمامُ العلَّمة ، فقيه العراق ، أبو الحسن عبدُ الله بن المحدِّث أحمد
ابنِ محمد المُغَلِّس البغدادِيُّ الدَّاوديُّ الظَّاهِرِيُّ، صاحبُ النَّصانيف .
حدَّث عن : جدِّه، وجعفر بن محمد بن شاكر، وأبي قلابة
الرَّقَاشي ، وإسماعيل القاضي ، وطبقتهم ، وتفقُّه على أبي بكر محمدٍ بنِ
داود ، وبَرَعَ وتقدَّم .
أخذ عنه : أبو المفضَّل الشَّيْبَانِيُّ ونحوه .
وعنه انتشر مذهب الظَّاهرية في البلاد(٣) ، وكان من بحور العلم ،
حَمَلَ عنه تلميذُهُ حيدرة بنُ عُمر ، والقاضي عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن أُخت وليد
قاضي مصرَ ، والفقيه علي بنُ خالد البَصرُّ ، وطائفةٌ .
وله من التّصانيف: ((كتابُ أحكام القرآن))، وكتاب ((الموضح)) في
الفقه، وكتاب ((المبهج)»، وكتاب «الدَّامغ )) في الرد على من خالفه وغيرُ (٤) ذلك.
يعد في طبقة ابن الرومي والبحتري ، أصله من الأنبار ، وأقام ببغداد مدة طويلة ، وخرج إلى مصر
فسكنها، وتوفي بها سنة / ٢٩٣ / هـ ترجمته في ((تاريخ بغداد)): ١٠ / ٩٢ -٩٣، و«وفيات
الأعيان)): ٣ / ٩١ - ٩٣ ((طبقات المعتزلة)): ٩٢ - ٩٣.
(١) في ((الفهرست)» : ٢٤٥ نفطويه بدل سيبويه.
(٢) ((الفهرست)» : ٢٤٥ .
* أخبار الراضي للصولي : ٨٣، الفهرست: ٣٠٦، تاريخ بغداد: ٩ / ٣٨٥، طبقات
الشيرازي : ١٧٧، المنتظم: ٦ / ٢٨٦، العبر: ٢ / ٢٠١، البداية والنهاية: ١١ / ١٨٦،
النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٥٩، شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٢.
(٣) ((طبقات الشيرازي)) : ١٧٧.
(٤) ((الفهرست)): ٣٠٦ وفيه ((كتاب المنجح)) بدلاً من ((المبهج)).
٧٧

مات في سنة أربعٍ وعشرين وثلاث مئة عن نيِّفٍ وستين سنةً .
٤٤ - ابنُ مِرْدَاس *
المُحَدِّثُ الثَّقة ، أبو عبد الله الحسنُ بنُ علي بنِ الحسين ، بن مِرْدَاس
التَّميمي الهَمَذَاني ابن أبي الجِنِّي .
حدَّث عن: محمد بن عُبيد الهَمْدَانِي ، والمَرَّار بن حَمُّويه ، وأحمد
ابن بُدَيل ، وأبي عبدِ اللهِ بنِ عصام ، وعِدَّةٍ .
قال صالح (١): سمعتُ منه مع أبي ، وهو صدوقٌ .
مات في ربيع الأوَّل سنةً ٣٢٢ .
٤٥ - القَمُّوديُ **
الإِمامُ زاهِد المَغْرِب، أبو جعفر القَمُودِيُّ (٢) السُّوْسيُّ.
كان سيِّداً عَابداً منقطعَ القَرِين، عَبَدَ رَبَّه حتى صار كالشَّن البالي(٣) ،
وكان يُضرب به المثل ، وكان من أحْلَمِ النَّاس ، يدعو لمن يؤذيه . سكن
سُوْسَة وعُمِّر، وعاش أربعاً وتسعين سنةً، وخَلَّفَ ولدين ، لا بل ماتا قبلَه .
مات بسُوسة في ربيع الآخر سنةَ أربعٍ وعشرين وثلاث مئة رحمه الله .
وله ترجمةٌ في ورقات في أحواله ومناقبه .
* لم نقع له على ترجمة .
(١) انظر حاشيتنا رقم / ١ / ص ٨ .
* * لم نقع له على ترجمة .
(٢) نسبة إلى ((قموده)). قال اليعقوبي: قرية بالقيروان. انظر ((تاج العروس)) (قمد)
(٣) الشَّن، وبهاء : القِرْبة الخَلَق الصغيرة .
٧٨

٤٦ - ابنُ نُطَيس *
الإِمامُ العلَّمَة الحافظ النَّاقد، أبو عبد الله محدِّث الأندلس، محمدُ
ابْنُ قُطَيس بنِ واصِل بنِ عبدِ اللهِ الغَافِيُّ الأندلسي الإِلبيري(١) .
مولدُهُ سنةً تسعٍ وعشرين ومئتين .
وسمعَ أبان بنَ عيسى ، ومحمد بن أحمد العُتْبِيَّ الفقيه ، وابنَ مُزَين
[ من ](٢) علماء الأندلس .
قال ابنُ الفَرَضي في تاريخه : ارتحَلَ سنةً سبعٍ وخمسين ومثتين .
فسمع من : يونس بنِ عبد الأعلى ، وأحمدَ بنِ عبد الرحمن بن وهب ،
ومحمدٍ بنِ عبد الله بنِ عبد الحكم ، وأخَذَ بإِفْرِيقية عن أحمد بنِ عبد اللهِ
العِجْلِيِّ الحافظ ، وشجرة بن عيسى ، ويحيى بنِ عوْن ، وأكثر عن أهل
الحرم ، ومصرَ ، والقَيْرَوان ، وتفقَّه بالمُزَني ، وأدخل الأندلس علماً غزيراً .
وكان بصيراً بفقه مالك . وكان يقول : لقيتُ في رحلتي مئتي شيخ ما رأيت
[ فيهم ] مثل ابن عبد الحكم(٣).
قال ابن الفَرَضي وغيرُه : صارت إليه الرِّحلة من البلاد ، وعُمِّر دهراً .
وصنَّف كتابَ ((الرَّوْعِ والأهوال))، وكتابَ ((الدُّعاء)). وكان ضابطً نبيلاً صَدوقاً (٤).
* تاريخ علماء الاندلس : ٢ / ٤٠، جذوة المقتبس : ٧٨ - ٧٩، بغية الملتمس:
١٢١ - ١٢٢، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٠٢ - ٨٠٣، العبر: ٢ / ١٧٧، الوافي بالوفيات: ٤ /
٣٣٧، الديباج المذهب : ٢٤٦ - ٢٤٧، طبقات الحفاظ : ٣٣٤ - ٣٣٥، شذرات الذهب :
٢ / ٢٨٣ .
(١) نسبة إلى إلبيرة، هي كورة كبيرة في الأندلس. ((معجم البلدان)): ١ /٢٤٤.
(٢) زيادة اقتضاها سياق النص .
(٣) ((تاريخ علماء الأندلس)): ٢ / ٤١ وما بين حاصرتين منه.
(٤) المصدر السابق .
٧٩

حدَّثنا عنه غيرُ واحد . وتوفي في شَوَّال سنةَ تسع عشرة وثلاث مئة .
قلت : عُمِّر تسعين عاماً .
٤٧ - محمد بن حَمْدويه *
ابن سَهْل ، الإِمامُ الحافظ المتقِنُ ، أبو نَصْرِ المَرْوَزِيُّ الفَازِيُّ، بالفاء
من أهل قرية فاز، وبعضُهم يقول : الغازي .
يروي عن : سليمان بن معبد السُّنْجيِّ ، ومحمود بن آدم ، وسعيد بن
مسعود ، وأبي الموجّه محمد بن عمرو، وعبد اللّه بن عبد الوهّاب،
وطبقتِهم .
حدث بمرو، وببغداد .
روى عنه: أبو عمرو بن حُيُّيه، والدَّارَقُطْني، ويوسفُ القَوَّاس ،
وأبو إسحاق المُزَكِّيُّ ، ومحمد بن أحمد السَّلِيْطِيُّ ، ومحمد بن الحسين
الْعَلَوي ، وأبو أحمد بن جامع الدَّهَّان ، وآخرون .
قال البَرْقَاني : حدثنا الدَّارَقُطْني، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ حَمْدوَيه
المَرَوَزِيُّ ، وعليُّ بنُ الفضل بنِ طاهر : ثِقَتَان نبيلان حافِظان(١).
قلتُ : يقال : ماتَ أبو نَصْرِ الفَازِي الغازي المُطَوِّعي سنةً سبعٍ
وعشرين ، والأصحُّ وفاته على ما نقله الحافظ غُنْجار، أنَّه سمع عثمانَ بن
* المنتظم: ٦ / ٣٢٥، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٧٢، العبر: ٢ / ٢١٨، طبقات
الحفاظ ، ٣٥٧، شذرات الذهب : ٢ /٣٢٣ - ٣٢٤.
(١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٧٢ .
٨٠