النص المفهرس

صفحات 21-40

سعيد ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن الأديب ، أخبرنا أبو أحمد الحافظ ،
حدثنا أحمد بن عُمير بنِ جَوْصًا ، حدثنا اليّزَني فذكره .
وقال أبو أحمد بنُ عَدِي في ((كامله)) : حدثنا ابن جَوْصًا ، حدثنا
معاويةُ بن عبد الرحمن الرَّحبي ، سمعت حَرِيز بنَ عثمان يقول: سألت عبدَ
الله بنَ بُسْر، عن النبي ◌َ﴿، فقال: كان فِي عَنْفَقَتِهِ (١) شَعْرَاتٌ
بيضٌ(٢) .
وأخبرنا محمدُ بن علي الدمشقي ، ومحمد بن علي الوَاسِطيُّ ، قالا :
أخبرنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الحق ، أخبرنا يحيى بن
مَنْدَة ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمود ، أخبرنا أبو بكر بنُ المقرىء ، حدثنا أحمدُ
ابنُ جَوْصَا، حدثنا معاويةُ بن عَمْرو ، حدثنا حَرِيز بنُ عثمان قال : قلتُ لعبدِ
الله بن بُسْر: هَلْ كانَ في رأس رسول الله وَ مِنْ شَيْبٍ؟ قال : كانَ في
رأسٍ رسول الله شَعْرَاتٌ بِيْضٌ إذا دَهَنَ تغير .
هذا حديثٌ غريب بهذا اللفظ . ومعاويةُ شيخُ ابنِ جَوْصَا لا يُعْرَف ،
ولا وَجَدْتُهُ فِي كُتُبِ الْجَرْحِ .
٩ - المُؤَمَّلُ بنُ الحسن *
ابنِ عيسى بن مَاسَرْجِس المولى، الرئيسُ الإِمامُ المحدِّث المتقِن ،
(١) بين الشفة السفلى والذقن .
(٢) معاوية بن عبد الرحمن شيخ ابن جوصا لا يُعرف كما سيذكر المصنف ، وأخرجه
البخاري ٦ / ٤١٤ في المناقب : باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عصام بن خالد
عن حريز بن عثمان به . وفي الباب عن أبي جحيفة السوائي عند البخاري (٣٥٤٥).
* الأنساب: ٥٠١ أ - ٥٠١ ب، العبر: ٢ / ١٧٧، النجوم الزاهرة: ٣ / ٢٣١،
شذرات الذهب : ٢ / ٢٨٣ .
٢١

صَدْرُ خُرَاسَانَ ، أبو الوفاءِ المَاسَرْجِسِيُّ النَّيْسَابوري.
کان یُضرب به المثلُ في ثروتِه وسخائِه وشجاعَتِه ، وكان أبوه من أَحشم
النَّصارى، فأسْلَم على يد ابنِ المبارك، ولمْ يَلْحَقِ المُؤَمِّلُ الْأخذَ عن والِدِه .
فسمِعَ من إسحاق الكَوْسَج ، ومحمد بن يحيى ، والحسن بن محمد
الزَّعْفَرَانِي ، وأحمدَ بنِ منصور الرَّمَادِيِّ، وخَلْقٍ من طبقتِهم .
حدَّث عنه: ابناه أبو بكر محمد ، وأبو القاسم علي ، وأبو إسحاق
المُزَكِّي، وأبو محمدٍ المَخْلَدِي، وأبو الحسن محمد بن علي [بن](١) سهل
المَاسَرْجِسي الفقيه وآخرون .
قال أبو علي الحافظ : نظَرْتُ للمؤمَّل في ألف جُزْءٍ من أُصُوله ،
وخرّجتُ له أجزاءَ ، فما رأيتُ أحسنَ أصولاً منه ، فبعث إليَّ بأَثوابٍ ومئة
دينار .
قال الحاكم : سمِعت محمد بن المؤمَّل يقول : حَجِّ جَدِّي ، وقد
شاخَ فَدَعَا الله أن يرزُقَه وَلَدَأْ. فلما رجَعِ رُزِق أبي فسمَّاه المؤمَّل لتحقيق ما
أَمَّلَه ، وكنّاه أبا الوفا ليفيَ لله بالنُّذُور، فوفى بها .
قيل : إنَّ أميرَ خُرَاسان ابنَ طاهر(٢) ، اقترضَ من ابنِ مَاسَرْجِس ألفَ
ألف درهم .
مات المؤمَّل - رحمه الله - في ربيع الآخر سنّةَ تسع عشرة وثلاث مئة .
(١) ساقطة في الأصل .
(٢) هو عبد الله بن طاهر بن الحسين، وقد مرَّت ترجمته في الجزء العاشر الترجمة ٢٥٢.
انظر ((وفيات الأعيان)): ٣ / ٨٣ - ٨٩ .
٢٢

وكان مِن أبناء الثمانين، يقَعُ لي من عواليه في مجالس المَخْلَديّ(١).
١٠ - أخو زُبَير الحافظ *
الشَّيخُ المحدِّث ، أبو عثمان سعيدُ بن محمد بن أحمد البَغْدَادِي البِّع
يُعرف بأخي زبير الحافظِ شيخٌ صدُوق .
يروي عن : إسحاقَ بنِ أبي إسرائيل ، وعبد الرحمن بن يونس
السَّرَّاجِ ، وعُقْبَة بنِ مُكْرَم ، وعِدَّة .
حَدَّث عنه : أبو حفص بنُ شاهين ، والدَّارَقُطْني ، ويوسف القَوَّاس ،
وأبو الفضل بنُ المأمون ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي شُريح .
وثَّقَه القَوَّاس .
توفي بعد العشرين وثلاث مئة سنة إحدى .
أخبرنا محمدُ بن إبراهيم النَّحْوي ، وطائفةٌ ، قالوا : أخبرنا ابن
اللَّتِّي ، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرتنا بيبى(٢)، أنبأنا ابنُ أبي شُريح، حدثنا
سعيدُ بن محمد ، حدثنا محمد بن يزيد الأدَمي ، أخبرنا يحيى بن سُلَيم ،
عن إسماعيلَ بن أمية، ومُبيد الله بن نافع، عن ابن عمر، أَنَّ رسول الله وَل
قال: (( التّسبيحُ الرِّجَالِ، وَرَخَّصَ فِي التَّصْفِيقِ النِّسَاءِ))(٣).
(١) أبو محمد ، الحسن بن أحمد بن محمد بن مخلد بن شيبان المخلدي ، من أهل
نيسابور قال عنه الحاكم: ((وهو صحيح الكتب والسماع، متقن في الرواية ، صاحب الاملاء في
دار السنة توفي سنة / ٣٣٩ / هـ .
انظر ((الأنساب)) : ٥١٤ ب .
* تاريخ بغداد: ٩ / ١٠٦، المنتظم : ٦ / ٢٥٢.
(٢) على وزن ضيزى، كما في ((تاج العروس)) ((بيب)).
(٣) وأخرجه ابن ماجة (١٠٣٦) في إقامة الصلاة من طريق سويد بن سعيد ، عن يحيى بن =
٢٣

١١ - العَسَّال *
الإِمامُ الثقةُ المحدِّث، أبو بكر أحمدُ بن عبد الوارث بنِ جرير (١)
الأَسْوَانِيُّ المِصْرِيُّ العَسَّال .
سمِع محمد بن رُمْح ، وعيسى بنَ حَمَّاد زُغْبة ، وجماعة ، وهو خاتمةُ
مَنْ روى عن ابنِ رُمْح .
حدَّث عنه : أبو سعيد بنُ يونس ، وأبو القاسم الطَّرَاني ، وأبو بكر بنُ
المقرىء، وعليُّ بن محمد الحَضْرَمِيُّ والدُ يحيى الطَّحَّان ، وعبدُ الكريم بنُ
أبي جدار، وميمون بن حمزة العَلَويُّ وآخرون .
وهو من موالي عُثمانَ بنِ عَفَّان رضي الله عنه .
وَتَّقَه ابنُ يونس(٢) ، وقال: جاوَزَ التِّسعين .
توفي في جُمَادَى الآخرة سنةً إِحدى وعشرين وثلاث مئة .
= سليم بهذا الإسناد قال البوصيري في ((الزوائد ورقة ٦٦: إسناده حسن ، وفي الباب عن أبي هريرة
عند البخاري ٣ / ٦٢ في العمل في الصلاة: باب التصفيق للنساء، ومسلم (٤٢٢ ) في
الصلاة باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة ، والدارمي ١ / ٣١٧، وأبي داود (٩٣٩) والنسائي
٣ / ١١، والترمذي (٣٦٩) وابن ماجة (١٠٣٤) وأحمد ٢ / ٢٦١ و٣١٧ و٣٧٦ و٤٣٢ و
٤٤٠ و ٤٧٣ و٤٧٩ و٤٩٢ و٥٠٧ و٥٢٩ . وعن سهل بن سعد الساعدي عند ابن ماجة
(١٠٣٥) وأحمد ٥ / ٣٣٦ و ٣٣٨ والدارمي ١ / ٣١٧ ومالك ١ / ١٦٣، ١٦٤ والبخاري ٢ /
١٣٩، ١٤١ في الجماعة، ومسلم (٤٢١) وأبي داود ( ٩٤٠ ) وعن جابر بن عبد الله عند أحمد
٣٤٨/٣ و٣٥٧ .
* الإكمال : ٧ / ٤٧، الانساب: ١ / ٢٦٠، ٨ / ٤٤٦، العبر: ٢ / ١٨٥، حسن
المحاضرة : ١ /٣٦٨، شذرات الذهب: ٢ / ٢٨٨.
(١) في الأنساب: ٨ / ٤٤٦ ((ابن حرب)) وهو خطأ، وانظر تعليق المعلمي في
الأنساب : ١ / ٢٦٠ .
(٢) ((العبر)): ٢ / ١٨٥.
٢٤

١٢ - أبو حامد الحَضْرميّ *
المحدِّث الثِّقةُ المعَمِّر الإِمامُ ، أبو حامد محمدُ بنُ هارونَ بنِ عبدِ الله
ابنِ حُميد ، الحَضْرَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، من بقايا المُسْنِدين .
سمِعَ إسحاقَ بن أبي إسرائيل ، وأبا همّام السَّكُونيَّ ، ونصر بن علي
الجَهْضَمي(١) وطبقَتَهم .
حدَّث عنه: محمد بن إسماعيل الورَّاق، والدَّارَقُطْنِي وَوَتَّقَه ، ويوسف
القَوَّاس، وعمر بنُ شاهين، وعيسى بنُ الوزير، والمُخَلِّصُ(٢)، وخَلْق
كثير .
مات في المحرَّم سَنَةً إحدى وعشرين وثلاث مئة وله نيف وتسعونَ
سنةً .
وقع لي من عواليه في جُزْءٍ ابن الطَّلايَه .
١٣ - ابنُ مُبَشِّر **
الإِمامُ الثَّقةُ المحدِّث، أبو الحسن عليُّ بنُ عبد الله بن مُبَشِّر
الوَاسِطيُّ .
سمِعَ عبد الحميد بن بَيَان ، وأحمدَ بنَ سِنان القَطَّان ، ومحمدَ بنَ
* تاريخ بغداد: ٣ / ٣٥٨ - ٣٥٩، العبر: ٢ / ١٨٨، الوافي بالوفيات: ٥ / ١٤٨،
شذرات الذهب : ٢ / ٢٩١ .
(١) بفتح الجيم والضاد المنقوطة وسكون الهاء ، هذه النسبة الى الجهاضمة ، وهي محلة
بالبصرة. ((الأنساب)): ٣٩١/٣.
(٢) أبو طاهر ، محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، البغدادي الذهبي ، وقد اشتهر
بالمخلص ، لأنه يخلص الذهب من الغش. انظر ((تاريخ بغداد)): ٢ / ٣٢٢ - ٣٢٣.
** العبر: ٢ / ٢٠٣، شذرات الذهب: ٢ / ٣٠٥ .
٢٥

المثنى العَتَزِي، وعمَّار بن خالد التَّمِّار، ومحمد بن حَرْب النُّشَائي(١)،
وطبقَتّهم .
حَدَّثَ عنه : أبو بكر بنُ المقرىء ، وأبو أحمد الحاكم ، والدَّارَقُطْني ،
وزاهر بن أحمد، وآخرون كثيرون .
أخبرنا أبو الفضل بنُ تاج الْأُمَّنَاءِ ، أنبأنا عبد المُعزّ بن محمد ، أخبرنا
زاهر المُسْتَعْلِيّ ، أخبرنا سعيدُ بنُ محمد العَدْل ، أخبرنا زاهر بن أحمد ،
أخبرنا عليّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُبَشِّرٍ ، حدثنا عبد الحميد بن بَيَان ، حدثنا خالدٌ
ابن عبد الله ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرةَ قال: قال
رسول الله﴿: ((إذا أَذِّنَ المُؤَذِّنُ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ له حُصَاص(٢))).
أَخرِجَه مسلمٌ(٣) عن عبد الحميد ، فَوَافِقْنَاه بعلّوٌ .
ماتَ ابنُ مُبَشِّر في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة .
١٤ - الزُّبَيرُ بنُ محمَّد »
ابنِ أحمدَ ، الحافظُ البارُ، أبو عبدِ اللهِ ، البَغْدَادِيُّ .
(١) بفتح النون والشين المنقوطة وهمزة الألف . هذه النسبة الى عمل النَّشا.
((الأنساب)) : ٥٦٠ أ.
(٢) الخُصاص : شدة العدو في سرعة . وفي حديث أبي هريرة : إن الشيطان إذا سمع
الأذان ولّى وله حُصاص روى هذا الحديث حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود . قال
حماد : فقلت لعاصم : ما الحصاص ؟ قال : أما رأيت الحمار إذا صَرَّ بأذنيه ومصع بذنبه وعدا ؟
فذلك الحصاص .
قال الأزهري : هذا هو الصواب .
انظر ((لسان العرب)): ((حصص)).
(٣) رقم (٣٨٩) (١٧) في الصلاة: باب فضل الأذان و ((الموطأ)) ١ / ٦٩، ٧٠
والبخاري ٢ / ٦٩، ومسلم (٣٨٩).
* تاريخ بغداد: ٨ / ٤٧٢، المنتظم: ٦ / ٢١٨ .
٢٦

سَمِعَ عبَّاساً الدُّوْرِيِّ، وأبا ميسرة النُّهَاوَنْدِيّ(١)، وطبقَتَهُمَا. وعنه : عبد
الصَّمد الطَّسْتِيُّ (٢)، والطَّرَانِيُّ،. وابنُ شاهين، وعليُّ بن [الحسن]
الجَرَّاحي .(٣)
توفي سَنَّةَ ست عشرة وثلاث مئة في الكهولة .
وكان ثِقَةٍ .
١٥ - الطَّحَاويُّ *
الإِمامُ العَلَّمة الحافظُ الكبير ، محدِّث الدِّيارِ المِصْرية وفقيهُهَا ، أبو
جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة بن سلمة بنِ عبدِ الملك ، الأَزْديُّ
الحَجْرِيُّ (٤) المِصْرِي الطَّحَاويُّ الحَنَفيُّ، صاحب التصانيف من أَهل قرية
١٠٠٠
(١) مثلثة النون كما في ((القاموس)).
(٢) بفتح الطاء المهملة ، وسكون السين المهملة أيضاً ، وفي آخرها التاء المنقوطة من
فوقها باثنتين. هذه النسبة إلى ((الطست)) وعمله. ((الأنساب)): ٨ / ٢٤١.
(٣) انظر ((العبر)): ٣ / ٢ فما بين حاصرتين منه.
* الفهرست : ٢٩٢، طبقات الشيرازي: ١٤٢، الأنساب: ٨ / ٢١٨، تاريخ ابن
عساكر: ٢ / ٨٩ ١ - ٩٠ أ، المنتظم: ٦ / ٢٥٠، وفيات الأعيان: ١ / ٧١ - ٧٢ تذكرة
الحفاظ: ٣ / ٨٠٨ - ٨١١، العبر: ٢ / ١٨٦، الوافي بالوفيات: ٨ / ٩ - ١٠ مرآة الجنان:
٢ / ٢٨١، البداية والنهاية: ١١ / ١٧٤، الجواهر المضية: ١ / ١٠٢ - ١٠٥ غاية النهاية:
١ / ١١٦، لسان الميزان: ١ / ٢٧٤ - ٢٨٢، النجوم الزاهرة، ٣ / ٢٣٩، طبقات الحفاظ:
٣٣٧، حسن المحاضرة : ١٩٨ شذرات الذهب: ٢ / ٢٨٨ .
(٤) بفتح الحاء المهملة ، وسكون الجيم ، وفي آخرها الراء . هذه النسبة الى ثلاث قبائل
اسم كل واحدة حجر : إحداها حجر حمير، والأخرى حجر رعين، والثالثة حجر الأزد . هكذا
أوردها صاحب ((الأنساب)): ٤ / ٦٦ - ٦٧ وقد خطّأه ابن الأثير في ((اللباب)): ١ / ٢٨١،
فقال: ((حجر رعين هو حجر حمير)) . يعني أن هناك حجرين : حجر رعين وحجر الأزد لا
غير . ومن حجر الأزد الطحاوي .
٢٧

طَحَا مِن أَعْمَالِ مِصْر، مَوْلِدُهُ في سنة تسعٍ وثلاثين ومئتين .
وسمع من : عبد الغني بن رفاعة ، وهارون بن سعيد الآيليِّ ، ویونس
ابنِ عبد الأعلى، وبحر بن نصر الخَوْلانيِّ ، ومحمدٍ بنِ عبد الله بن عبد
الحكم ، وعيسى بن مَثْرُود، وإبراهيم بن مُنْقِذ ، والرَّبيع بن سليمان
المُرَادِيِّ، وخالِه أبي إبراهيم المُزَنِيِّ (١)، وبِكَّار بنِ قُتَيَِّة، ومِقْدامٍ بن داود
الرُّعَينِيّ ، وأحمد بن عبد الله بن البَرْقِي ، ومحمد بن عَقيل الفِرْيابيِّ ، ويزيدَ
ابنِ سِنَان البَصْرِيّ وطبقتِهم .
وبرزّ في عِلْمِ الحديث وفي الفِقه ، وتفقُّه بالقاضي أحمدَ بنِ أَبي
عِمْران الحَنَفِيّ ، وجمَعَ وصَّف .
حدَّثَ عنه: يُوسفُ بنُ القاسمِ المَيَانَجِيُّ، وأبو القاسم الطَّبَرَانِيُّ،
ومحمدُ بن بكر بن مطروح، وأحمد بن القاسم الخَشَّاب(٢)، وأبو بكر بنُ
المقرىء ، وأحمد بن عبد الوارث الزَّجَّاج ، وعبد العزيز بنُ محمد الجَوْهَرِيُّ
قاضي الصعيد ، وأبو الحسن محمد بن أحمد الإِحْمِيميُّ (٣)، ومحمدُ بنُ
الحسن بن عمر التّنُوخِيُّ، ومحمدُ بنُ المُظَفَّر الحافظ ، وخَلْقٌ سواهم من
الدَّماشقة والمِصريين والرَّحَّالين في الحديث .
(١) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني : صاحب الإِمام الشافعي من
أهل مصر، كان زاهداً، عالماً، مجتهداً، قوي الحجة. توفي سنة / ٢٦٤ / هـ .
((طبقات الشافعية)): ٢ / ٩٣ - ٩٥.
(٢) في الأصل: ((الحساب)) - بمهملتين - وهو تصحيف .
انظر ((تاريخ بغداد)): ٤ / ٣٥٣ - ٣٥٤.
(٣) بكسر الألف ، وسكون الخاء المعجمة ، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين المٍيمين
المكسورتين . هذه النسبة إلى إخميم ، وهي بلدة من ديار مصر من الصعيد على طريق الحاج .
((الأنساب)): ١ / ١٥٥ .
٢٨

وارتحل إلى الشَّام في سنةٍ ثمانٍ وستين ومئتين . فلقي القاضي أبا
خازم(١)، وتفقَّه أيضاً عليه .
ذكره أبو سعيد بنُ يونس، فقال: عِداده في حَجْرِ الأَزْد (٢): وكان ثِقَةً ثَبْتَاً
فقيهاً عاقلاً، لم يخلِّفْ مثلَه. ثم ذكَرَ مولدَه وموتَه(٣).
أخبرنا عمرُ بنُ عبد المنعم ، أخبرنا أبو اليُمن الكِندي إِجازةٌ ، أخبرنا
عليُّ بنُ عبد السَّلام، أخبرنا الشَّيخ أبو إسحاق في ((طبقات الفُقهاء)) قالَ: وأَبو
جعفر الطَّحَاويُّ انتهتْ إِليه رئاسةُ أَصحابٍ أبي حنيفة بمصْرَ أَخَذَ العِلمَ عن
أبي جعفر بن أبي عمران ، وأَبِي خَازم وغيرِهما ، وكان شَافعياً يقرأُ على أبي
إبراهيمَ المزني ، فقال له يوماً : واللهِ لاجَاءَ منك شيءٍ ، فَغَضِبَ أبو جعفر
من ذلك ، وانتقلَ إلى ابن أبي عمران، فَلَمَّا صَّ مختصره ، قال : رَحِمَ
الله أبا إبراهيمَ: لو كان حَيّاً لكفَّرَ عن يمينه. صَنَّ ((اختلاف العُلَمَاءِ))
و ((الشُّروط))، و((أحكامَ القرآن))، و((معاني الآثار)). ثم قال: ولد سنة
ثمانٍ وثلاثين ومئتين . قال : ومات سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة (٤).
قال أبو سليمان بنُ زَبْر :(٥) قال لي الطَّحَاوي : أولُّ من كتبتُ عنه
الحديثَ : المزني، وأخذتُ بقول الشَّافعي ، فَلَمَّا كان بعد سنين ، قدِمَ
أحمدُ بنُ أبي عمران قاضياً على مِصر، فصحِبْتُه ، وأخذتُ بقوله .
(١) عبد الحميد بن عبد العزيز، أبو خازم : قاض، فرضي ، من أهل البصرة ، ولي
القضاء بالشام والكوفة وكرخ بغداد. توفي سنة /٢٩٢/هـ. ((تاريخ بغداد)): ٦٢/١١-٦٧.
(٢) انظر الصفحة / ٢٧ / تعليق رقم / ٤ /.
(٣) تذكرة الحفاظ)) : ٣ / ٨٠٩ .
(٤) (طبقات الشيرازي)): ١٤٢.
(٥) هو محمد بن عبد الله بن أحمد، الدمشقي: حافظ ثقة، توفي سنة / ٣٧٩ / هـ.
(((العبر)): ٣ / ١٢.
٢٩

قلتُ : من نَظر في تواليف هذا الإِمام عَلِمَ محلَّه من العِلْم ، وسَعَة
معارفه . وقد كان نَابَ في القضاء عن أبي عُبيد الله محمدِ بنِ عَبْدة(١) ،
قاضي مصر سنةَ بِضعٍ وسبعين ومئتين . وترقّى حالُه، فحكى أنَّه حَضَرَ رجل
معتبر عند القاضي ابن عبْدة فقال : أَيش رَوَى أبو عبيدة بنُ عبد الله بنِ
مسعود ، عن أُمّهِ ، عن أَبيه ؟ فقلتُ أنا(٢): حَدَّثنا بَكَّار بنُ قتيبة، حدثنا أبو
أحمد الزُّبَيْرِيُّ، حدثنا سُفيان ، عن عبد الأعلى الثَّعْلبي، عن أَبِي عُبَيْدةَ ،
عن أُمّه، عن أبيه، أَنَّ رسول اللـه ◌َهُ قال: ((إنَّ اللهَ لَيَغَارُ للمؤمنِ
فَلْيَغْر ))(٣) .
وحدَّثنا به إبراهيمُ بنُ أبي داود ، حدثنا سفيان بن وكيع ، عن أبيه ،
عن سفيان مَوْقُوفاً، فقال لي الرجل : تدري ما تقول وما تتكلمُ به ؟ قلت : ما
الخبرُ ؟ قال : رأيتُكَ العشيّةَ مع الفقهاءِ في مَيْدَانِهم ، ورأيتُكَ الآن في ميدان
أهلِ الحديث ، وقلَّ مَنْ يجمعُ ذلك ، فقلتُ : هذا مِنْ فضلِ الله وإنعامِه.
(١) قال شعيب: وهذه الشهادة من مؤرخ الإسلام الذهبي وغيره من الأئمة في حق الإمام
الطحاوي تدل على أن ما جاء في مقدمة معرفة السنن والآثار لأحمد صقر من نبز وطعن إنما كان
بدافع التعصب والحقد والجهل ولا يتسع المجال هنا لإيراد ما قاله في حق هذا الإِمام وكشف
عواره، وبيان وهائه ، ودحض مفتّرياته. وكان يجدر به وهو يحقق كتاباً في السنّة النبوية أن يأتسي
بأئمة الجرح والتعديل في توخيهم الدقة والتمحيص، والصدق والعدل في ما يصدرون من آراء في
حق أهل العلم .
(٢) أي : الطحاوي .
(٣) رجاله ثقات إلا أن أبا أحمد الزبيري - واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير - يخطىء في
حديث الثوري. وأخرج البخاري ٩ / ٢٨٠ في النكاح: باب الغيرة ، ومسلم (٢٧٦ ) في
التوبة: باب غيرة الله تعالى، والترمذي (٣٥٣٠) وأحمد ١ / ٣٨١ و٤٢٥ و ٤٣٦ من طريق أبي
وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من أحدٍ
أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش)) وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري ٩ / ٢٨١
ومسلم (٢٧٦١) والترمذي (١١٦٨) وعن أسماء عند البخاري ٩ / ٢٨٠، ومسلم (٢٧٦٢ )
وعن المغيرة بن شعبة عند البخاري ١٢ / ١٥٤، ومسلم (١٤٩٩ ).
٣٠

قال ابنُ يونس : توفيَ في مُستهل ذي القَعْدَة سنة إحدى وعشرين (١) .
كتَبَ إِلينا عبدُ الرحمن بنُ محمد الفقيه، أخبرنا عمرُ بنُ طَبَرْزَد ،
أخبرنا محمدُ بنُ عبد الباقي ، حدثنا أبو محمد الجوهري إملاءً ، حدثنا
محمدُ بنُ المُظَفَّر، حدثنا أبو جعفر الطَّحَاوي ، حدثنا المُزَني ، حدثنا
الشَّافعيُّ ، حدثنا مالكٌ ، عن أبي النَّضر ، عن أبي سَلَمة ، عن عائشةَ أَنَّها
قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴾ يصومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ ،
لا يصومُ. وما رأيتُه استَكْمَلَ صِيَامَ شهرٍ قَطَ إلاَّ رمضانَ، وما رأيتُهُ أكْثَرَ صِياماً
مِنْه في شَعْبانَ(٢) .
أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفرُ بنُ منیر ، أخبرنا أبو محمد
العُثْمَانِيُّ ، أخبرنا عليُّ منُ المؤمِّل ، أخبرنا محمد بنُ سلامة القُضَاعيُّ ،حدثنا
محمدُ بنُ الحسن بن عُمر التّنُوخي سنة ٣٩٨، سمعت أبا جعفر الطُّحَاويِّ ،
حدثنا يزيدُ بنِ سنَان، حدثنا يزيد بن بيّان ، عن أبي الرَّحَّال ، عن أَنْس
قال: قَالَ رَسولُ اللهِ وَله: (( ما أكْرَمَ شَابُّ شَيْخَاً لِسِنَّهِ إِلَّ قِيَّضَ اللهُ له عند
سنه من يُكْرِمُه)). إسنادُه واهٍ (٣).
(١) ((تذكرة الحفاظ)): ٨٠٩/٣ - ٨١٠.
(٢) هو في ((الموطأ)) ١ / ٣٠٩ في الصيام : باب جامع الصيام ، ومن طريقه البخاري
( ١٩٦٩) في الصوم : باب صوم شعبان ، ومسلم (١١٥٦) (١٧٥) في الصيام : باب صيام
النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان .
(٣) لضعف يزيد بن بيان، قال الإمام الذهبي في ((الميزان)): قال الدارقطني: ضعيف ،
وقال البخاري : فيه نظر ، ثم أورد له هذا الحديث ، وقال : قال ابن عدي هذامنكر ، وشيخه فيه
أبو الرحال ، قال أبو حاتم : ليس بقوي ، منكر الحديث ، وقال البخاري : عنده عجائب ،
وأخرجه الترمذي (٢٠٢٢) وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢/ ١٨٥، والخطيب في ((الفقيه
والمتفقه)» كلهم من طريق يزيد بن بيان بهذا الإسناد ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث هذا الشيخ يزيد بن بيان .
٣١

أخبرنا أحمدُ بنُ المُؤَيَّد ، وأحمدُ بنُ مؤمن، قالا: أخبرنا أبو المحاسن
محمد بنُ السِّيْدِ الأَنْصَارِيُّ، أَخبرنا نَصرُ بنُ أحمد السُّوسيُّ ، أَخبرنا سَهْلُ بنُ
بشر الإِسْفَرَايِنِيُّ، أَخبرنا أَبو القاسم سعيدُ بنُ محمد الإِثْرِيسيُّ ، حدثنا
محمدُ بنُ الحسنِ بنِ عمرَ النَّاقِدُ ، أخبرنا أبو الطَّيِّب أحمد بن سليمان
الحريري(١) قال : قال أبو جعفر الطَّحَاويُّ. حدثنا أبو أُميّة ، حدثنا عبدُ الله
ابن بكْر ، وعُبيدُ الله بنُ موسى ، قالا: حدثنا مهدي بنُ میمون ، عن واصل
الأَحْدَب، عن المَعْرُور بن سُويد، عن أبي ذر قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ و ◌َ
في مسيرٍ له ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيل تنخَّى فَلَبِثَ طويلاً، ثم أَتَانا ، فقال :
(( أَتَانِي آتٍ من ربي، فأخبرني أنَّه مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتي لا يُشْرِكُ باللهِ دَخَلَ
الجَنَّةَ )). قَال: قُلْتُ: وإنْ زنى وإنْ سَرَقَ؟، قال: ((وإن زنى وإن سرق)).
متفقٌ عليه من حديثٍ شُعْبَة عن وَاصل(٢) .
ماتَ سنةً إحدى وعشرين الطَّحَاويُّ، ومَكْحُول البيروتيُّ ، وأبو حامدٍ
الأَعْمَشِيُّ، وأحمدُ بنُ مقرىء دمشق ابن ذَكْوان، وأحمدُ بنُ عبدِ الوارث
العَسَّال ، وأبو علي بنُ رَزِين البَاشَانِ الهَرَوي ، وحاتم بنُ محبوب الهَرَويُّ ،
وأبو علي الحسنُ بن محمد بن أبي هُريرة الْأَصْبَهانيُّ ، وسعيدُ بنُ محمد أخو
زبير الحافظ ، وشيخ المعتزلة أبو هاشم الجُبَّائي (٣) عبدُ السَّلام بنُ أَبي
(١) في ((الأنساب)): ٣ / ٢٤٣ (( الجريري، ويقال له: الحريري - بالحاء - اجتمع فيه
النسبتان فمن قال له الحريري فينسبه إلى بيع الحرير ، ومن قال الجريري - بالجيم - فلأجل تفقهه
على مذهب ابن جرير الطبري )) .
(٢) أخرجه البخاري (١٢٣٧) في أول الجنائز، و (١٤٠٨) و (٢٣٨٨) و (٣٢٢٢) و
(٥٨٢٧) و(٦٢٦٨) و(٦٤٤٣) و(٦٤٤٤) و(٧٤٨٧) ومسلم (٩٤) في الإِيمان: باب من مات لا
يشرك بالله شيئاً دخل الجنة .
(٣) بضم الجيم ، وتشديد الباء المفتوحة المنقوطة بواحدة من تحت . وهي قرية بالبصرة .
((الأنساب)): ٣ / ١٧٦، وراجع ((الإكمال)) بتعليقه: ٣ / ٦٣ - ٦٤.
٣٢

علي ، وإمامُ اللُّغةِ أبو بكر بنُ دريد ، ومحمدُ بنُ نوح الجُنْدَ يْسَابوري ، وأبو
حامد الحَضْرَمِيُّ ، ويوسف بنُ يعقوب النُّيْسَابوريُّ الواهي . روى عن أَبي
بكر بنٍ أَبِي شَيْبَة .
١٦ - مَكْحُول بنُ الفَضْلِ *
الحافظُ الرَّحَّالُ الفقيه، أبو مطيع النِّسَفَي ، صاحب كِتَاب
(((اللؤلئيّات)) في الزهد والآداب .
رَوَى عن داودَ الظَّاهِرِيِّ، وأبي عيسى التِّرمِذِيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ أحمدَ
ابنِ حَنْبَل ، ومحمدٍ بنِ أيوب بن الضَّرَيْس ، ومطيِّن، وخَلْقٍ كثيرٍ .
روى عنه : أبو بكر أحمدُ بنُ محمد بنِ إسماعيل، شيخٌ لجعفر
المُسْتَغْفِرِيٌّ .
ذكّرَه المُسْتَغْفِرِيُّ في ((تاريخ نَسَف))، وذكر أَنَّ اسمَه محمدُ بنُ
الفَضْلِ ، ومكحولٌ لقَّبُه ، وأَنَّه توفي في صغر سنَةَ ثمانٍ وثلاث مئة .
قلتُ : رأيت له مؤلّفاً مخروماً عند الشَّيخ عبد الله الضَّرير . وله نَظْمُ
حَسَن .
١٧ - مَكْحُول **
الحافظُ الإِمامُ المحدِّثُ الرَّخَالُ ، أبو عبد الرحمن محمدُ بنُ عَبد الله
ابنِ عبد السَّلام بن أبي أيوب البيروتيُّ، ولقبُه مَكْحُول .
الجواهر المضية : ٢ / ١٨٠ .
٠
* * الأنساب: ٢ / ٣٦١ - ٣٦٢، معجم البلدان: ١ / ٥٢٥ - ٥٢٦، تذكرة الحفاظ:
٣ / ٨١٤ - ٨١٥، العبر: ٢ / ١٨٧ - ١٨٨، الوافي بالوفيات: ٣ / ٣٤٦، النجوم الزاهرة : =
سير ٣/١٥
٣٣

سَمِعَ أبا عُمير عيسى بنَ محمدٍ النَّحَّاس ، وأحمدَ بنَ سليمان
الرُّهَاوِيَّ، وأحمدَ بن حربِ الطَّائِيُّ، ومحمدَ بنَ إسماعيل بن عُلَيَّة ، ومحمدَ
ابنَ عبد الله بنِ عبد الحكم، وسُليمان بنَ سيف الحَرَّانِيِّ ، ومحمد بنَ هاشم
البَعْلَبِكِّيَّ، وحاجبَ بنَ سليمان المَنْبِجِيِّ، وعليّ بنَ محمد بنِ أبي
المَضَاءِ ، وطبقَتَهُمْ .
:
وعنه : أبو سُليمان بنُ زَبْر، وأبو بكر الرَّبَعي ، وأبو محمد بن ذَكْوان ،
وعبد الوَهَّابِ الكِلابي، وعليُّ بنُ الحسين الأَذَنِيُّ (١)، وأبو بكر بنُ
المقرىء ، وأبو أحمد الحاكمُ ، وآخرون .
وكان ثِقَةٌ من أئمةِ الحديث(٢).
ماتَ في أوَّل جُمادى الآخِرةِ سَنَةَ إحدى وعشرين وثلاث مئة .
١٨ - محمَّدُ بنُ نُوح :
*
الإِمامُ الحافظُ الثَّبْتُ ، أبو الحسن الجُنْدَيْسَابوريُّ(٣) الفارسي ، نزيل
بغداد .
= ٣ / ٢٤٢، طبقات الحفاظ : ٣٣٩، شذرات الذهب: ٢ / ٢٩١.
(١) بفتح الألف، والذال المعجمة ، وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى أذنه، وهي من
مشاهير البلدان بساحل الشام عند طرسوس. ((الأنساب)): ١ /١٦٧.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨١٥.
* تاريخ بغداد: ٣ / ٣٢٤، الأنساب: ٣ / ٣١٨ - ٣١٩، تاريخ ابن عساكر: ١٦ /
٣٢ / أ - ٣٣ / أ، تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٢٦ - ٨٢٧، طبقات الحفاظ: ٣٤٤.
(٣) بضم الجيم وسكون النون ، وفتح الدال المهملة ، وسكون الياء المنقوطة من تحتها
بنقطتين ، وفتح السين المهملة ، بعدها الألف والباء المنقوطة بنقطة ، بعدها واو ، وراء مهمة .
هذه النسبة إلى بلدة من بلاد كور الأهواز - وهي خوزستان - يقال لها جنديسابور، هي مشهورة
معروفة. ((الأنساب)): ٣١٨/٣.
٣٤

سَمِعَ الحسنَ بنَ عَرَفَة ، وشعيب بنَ أيوب الصَّرِيْفينيَّ (١) ، وهارون بن
إسحاق الهمْدَانيَّ ، وطبقتَهم .
حَدَّثَ عنهُ الدَّارَقُطْني، وأبو بكر بنُ شَاذَان ، وأبو حفص بنُ شَاهین ،
وعيسى [ ابن ](٢) الوزير ، وآخرون .
قال أبو سعيد بنُ يونس : ثِقَةٌ حافِظُ (٣).
وقال الدَّارَقُطْني : ثقةٌ مأمونٌ ، ما رأيتُ كُباً أصحَّ مِنْ كُتُبِهِ ، ولا
أحسَن(٤).
قلتُ : حَدَّث بدمشق ، ومِصر ، وبَغْدَاد .
وماتَ في ذي القَعْدَةِ سَنَّةً إحدى وعشرين وثلاث مئة .
وَقَعَ لِي أَحَاديثُ مِنْ عَوَاليه .
١٩ - إبراهيمُ بنُ حَمَّاد »
ابنِ إسحاق بن إسماعيل الإِمام ، حافظ وقتِهِ حَمَّاد بن زيد ، الأزْدِيُّ
(١) بفتح الصاد المهملة ، وكسر الراء ، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين ، والفاء
بين اليائين ، وفي آخرها النون . هذه النسبة إلى صريفين قريتين : أحداهما من أعمال واسط ،
والثانية من أعمال بغداد . وإلى الأولى ينتسب شعيب بن أيوب. وقد ورد في ((تقريب
التهذيب)): ١ / ٣٥١ ((الصيرفي)) وهو تصحيف. انظر ((الأنساب)): ٨ / ٥٨.
(٢) ساقطة في الأصل . وعيسى هذا هو ابن الوزير الصالح علي بن عيسى الذي سترد
ترجمته رقم / ١٤١ / من هذا الجزء .
وانظر ترجمة عيسى بن علي في ((تاريخ بغداد)): ١١ / ١٧٩ - ١٨٠ .
(٣) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٢٦.
(٤) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٢٧.
* تاريخ بغداد: ٦ / ٦١ - ٦٢، المنتظم: ٦ / ٢٧٨، النجوم الزاهرة : ٣ / ٢٤٩.
٣٥

مولاهُم ، البَصْرِيُّ، الإِمامُ الثِّبْتُ شيخُ الإِسلام ، أبو إسحاقَ العَابد .
سَمِعَ الحسنَ بنَ عَرَفة ، وعليَّ بنَ مسلم الطّسي ، وعلي بنَ حرب ،
والزَّعْفَرانيَّ، وَعِدَّة .
حَدَّثَ عنه: الدَّارَقُطْني، وابنُ شاهين، وأبو طاهر المُخَلِّص ،
وآخرون ..
قال الدَّارَقُطْنِي : ثِقَةٌ جَبَل (١).
وقال أبو الحسن الجَرَّاحي: ما جِثْتُهُ إلَّ وجدتُهُ يَقْرَأْ، أَو يُصلِّي (٢).
وقال أبو بكر بنُ زياد النَّيْسَابوريُّ: ما رأيتُ رجلاً أعبَدَ مِنْه (٣).
قلتُ : ماتَ في صَفر سنةً ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة ، وله نيفُ
وثمانون سنة .
وقد وَلي ولدُه هارونُ قضاءَ الدِّيارِ المِصرية في حياةِ الوالد بعد أبي
عُبيد بن حَرْبَوَيْه ، واستنابَ على إقليم مِصر أخاه أبا عثمان أحمدَ بنَ
إبراهيم ، ثم عُزِل هارونُ سنةً ست عشرة .
٢٠ - الإِمامُ أبو الحسن *
عليّ بنُ الحسنِ بنِ سَعد ، الهَمَذَانِيُّ.
(١) ((تاريخ بغداد)): ٦ / ٦١.
(٢) المصدر السابق .
(٣) المنتظم : ٦ / ٢٧٨ .
* لم نهتد إلى مصادر ترجمته .
٣٦

روى عن: هارونَ بن إسحاقَ، ومحمد بن وَزير، ورُسْتَةِ(١)،
ومحمدِ بنِ عُبيد الهَمَذَاني، وأحمد بن بُدَيل، وحُميد بن زَنْجَوَيْهِ ، وعِدَّةٍ .
وعنه : الحسنُ بنُ يَزِيدُ الدَّقَّق .
وَسَمِعَ منه صالحُ بنُ أحمد الحافظُ . وقال : وثَّقَهُ أبي.
وماتَ في رمضان سنةً سبع عشرة وثلاث مئة .
وروى عنه أيضاً أحمدُ بنُ محمد بنِ رُوزْبَة،وجبريل العَدْل ، وآخرون .
٢١ - ابنُ الشَّرْقي *
الإِمامُ العلاّمة الثِّقة، حافظ خُراسان، أبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن
الحَسَنِ النَّيْسَابوريُّ ابن الشَّرْقِي(٢)، صاحب ((الصَّحيح))، وتلميذ مُسْلم.
ذكره أبو عبد الله الحاكم فقال: هو واحدُ عَصْره حِفْظاً وإتقاناً ومعرفةٌ .
سَمِعَ محمدَ بنَ يحيى الذُّهْليَّ ، وعبد الرحمن بنَ بِشر بن الحكم ،
وأحمدَ بنَ الأزهر ، وأحمدَ بنَ يوسف السُّلَمي ، وأحمدَ بنَ حفص بنِ عبد
(١) هو عبد الرحمن بن عمر بن يزيد بن كثير ، الزهري ، أبو الحسن الأصبهاني ، لقبه :
رسته
- بضم الراء ، وسكون المهملة ، وفتح المثناة - توفي سنة / ٢٤٦ / هـ .
((أخبار أصبهان)): ٢ / ١٠٩ - ١١٠.
* تاريخ بغداد: ٤ / ٢٤٦ - ٢٤٧، الأنساب: ٧ /٣١٩٠ - ٣٢٠، المنتظم : ٦ /
٢٨٩ تذكرة الحفاظ: ٣ / ٨٢١ - ٨٢٣، العبر: ٢ / ٢٠٤، ميزان الاعتدال: ١ / ١٥٦ الوافي
بالوفيات: ٧ / ٣٧٩، طبقات الشافعية: ٣ / ٤١ - ٤٢، البداية والنهاية: ١١ / ١٨٨، لسان
الميزان: ١ /٣٠٦، النجوم الزاهرة: ٣ /٢٦١ طبقات الحفاظ: ٣٤٢، شذرات الذهب:
٢ /٠٣٠٦
(٢) كان يسكن الجانب ((الشرقي)) بنيسابور فنسب إليه ((الأنساب)): ٧ / ٣١٧.
٣٧

الله، وطبقتّهم ببلده - قلت: ثم ارتحلَ فأخذ بالرَّي عن أبي حاتم الرَّازي،
وطائفةٍ - وبمكة أبا يحيى بن أبي مَسَرَّة ، وببغداد محمدَ بنَ إسحاق
الصَّغَانِيَّ، وعبدَ الله بن محمد بن شاكر ، وأحمدَ بنَ أبي خيثمة وطبقتَهم .
وبالكوفة أبا حازم بن أبي غَرَزَةِ الغِفَاريَّ ، وعِدَّةً .
وحَجِّ غيرَ مَرَّة .
حَدَّثَ عنه الحُفَّاظ : أبو العَبَّاسِ بن عُقْدَة ، والقاضي أبو أحمد
العَسَّال، وأبو علي النَّيْسَابُوري، وأبو أحمد بنُ عدي ، وأبو بكر بن إسحاق
الصِّبْغي ، وزاهر بن أحمد السَّرْخَسي ، والحسن بنُ أحمد المَخْلَدِي ، وأبو
بكر محمد بن عبد الله الجَوْزَقِيُّ، والسَّيّد أبو الحسن العلويّ، ومحمدُ بنُ
عبد الله بن حمدون الزَّاهد، والرَّئيس أبو عبد الله بنُ أبي ذُهْلِ الهَرَويُّ،
وأبو الحسن محمدُ بنُ محمد العَدْل ، وأبو أحمد الحاكم ، وأبو الوفا محمدُ
ابنُ عبد الواحد البزَّاز، وأبو العباس(١) محمدُ بنُ أحمد السَّلِيطي ، وعدد
كثير .
قال الحاكم : سمعتُ الحسين التَّميميَّ ، سمعت ابن خزيمة يقول -
وَنَظَرَ إلى أبي حامد ابنِ الشَّرْقِي - فقال : حياةُ أبي حامد تحجُزُ بين النَّاس ،
وبين الكذب على رسولِ الله وَا﴾(٢).
قلت : يعني : أنه يعرفُ الصحيحَ وغيرَه مِنَ الموضوع .
الحاكم : سمعتُ أبا زكريا العَنْبَريَّ، سمعتُ أبا عبدِ اللهِ الْبُوشَنْجيّ
(١) في الأصل : أبو عمرو، وهو وهم من الناسخ .
(٢) ((تاريخ بغداد)): ٤ / ٤٢٧.
٣٨

يسألُ أبا حامد بنَ الشَّرْقي عن شيء من الحديث .
الحاكم : حدثنا عليُّ بن عمر الحافظ ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن
سعيد ، حدثني أحمد بن محمد بنِ الشَّرْقي ، حدثنا محمدُ بنُ زكريا الأعرج
الحافظ ، حدثنا محمد بن مُشْكان السَّرْخَسي فَذَكَرٌ حَديثاً .
أبو يعلى الخَليليُّ : سمعتُ أحمدَ بنَ أبي مُسْلم الفَارِسي الحافظ ،
سمعت أبا أحمد بنَ عدي يقول: لم أرَ أَحْفَظَ ولا أحْسَنَ سَرْدَاً من أبي حامد
ابن الشَّرْقِي، كتب جَمْعَه لحديثِ أيوب السَّخْتِيَانِيِّ، فكنتُ أقرأ عَلَيْهِ مِنَ
كتابه ، ويقرأ معي حِفْظَاً من أوَّله إلى آخره(١).
السُّلَمي : سألتُ الدَّارَقُطْنِي عن أبي حامد بنِ الشَّرقي فقال: ثِقَة
مأمونٌ إمامٌ . قلتُ : لِمَ تكلّم فيه ابنُ عُقْدَةَ ؟ فقال : سبحانَ الله ترى يؤثِّر فيه
مِثْلُ كلامه ، ولو كانَ بَدَلَ ابن عُقْدَةَ يحيى بنُ معين . فَقُلْتُ : وأبو علي ؟
قالَ : وَمَنْ أبو علي حَتَّى يُسمَعَ كلامُهُ فيه(٢) .
وقال الخطيب : أبو حامد ثّبْتُ حافظُ مُتْقِنٌ (٣).
وقال الخَليليُّ : هو إمامُ وقته بلا مُدَافعة .
قال حمزة السَّهميُّ : سألتُ أبا بكر بن عبدان ، عن ابنِ عُقْدَة إذا
نَقَلَ شيئاً في الجَرْحِ والتعديل: هل يُقْبَل قولُه ؟ قال : لا يُقْبَل(٤).
قد كان للحافظ ابن حامد أخ أسَنُّ منه، وهو المُحَدِّثُ المُعَمَّر:
.:
(١) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٢١ - ٨٢٢.
(٢) ((ميزان الاعتدال)): ١ / ١٥٦ .
(٣) ((تاريخ بغداد)): ٤ / ٤٢٦ - ٤٢٧.
(٤) ((تذكرة الحفاظ)): ٣ / ٨٢٢.
٣٩

٢٢ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن الشرقي *
سَمِعَ الذُّهْليَّ ، وعبدَ اللهِ بنَ هاشم ، وعبد الرحمن بنَ بِشر ، وأحمدَ
ابنَ الأزهر ، وأحمدَ بنَ منصور زاجَ المَرْوَزي ، وعِدَّة .
رَوَى عنه : أبو بكر بنُ إسحاق الصِّبْغيُّ ، وأبو علي الحافظ ، ويحيى
ابنُ إسماعيل الحَرْبي ، ومحمد بن أحمد بن عَبْدوس ، ومحمد بن الحسين
العَلوي ، وآخرون .
ذَكَرَ الحاكمُ أنَّه رآه وهو شيخ طُوال أسمر ، وأصحابُ المحابر بين
يديه . قال : وكانَ أوْحَد وقته في عِلْمِ الطَّب(١). قال: وَلَم يَدَع الشُّرْب(٢)
إلى أن ماتَ . فَنَقَمُوا عليه ذلك(٣)، وكان أخوه لا يَرَى لهم السَّمَاعَ منه
لذلك .
قال : وتُوفي في سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة .
وماتَ أبو حامد في شهر رمضانَ سنةً خمسٍ وعشرين وثلاث مئة .
وأمَّهم في الصَّلاة عليه أخوه المذكور.
وماتَ معه في العام ، مُسنِد بغداد الشّريف ، أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ
* الأنساب: ٧ / ٣١٩، العبر: ٢ / ٢١٢، ميزان الاعتدال: ٢ / ٤٩٤
لسان الميزان: ٣ / ٣٤١ - ٣٤٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣١٣.
(١) كان يختلف في صباه الى أيوب الرهاوي طبيب عبد الله بن طاهر
انظر ((لسان الميزان)): ٣ / ٣٤٢.
(٢) قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢ / ٤٩٤: ((سماعاته صحيحة من مثل الذهلي
وطبقته ، ولكن تكلموا فيه لإدمانه شرب المسكر» .
قلت : ربما كان يشرب النبيذ الذي يرى إباحته الكوفيون ، لا الخمر المتفق على تحريمه .
(٣) انظر ((الأنساب)): ٧ / ٣١٩ . .
٤٠