النص المفهرس

صفحات 501-520

٢٨٣ - ابنُّ صَاعِد *
يَحْيَى بِنُ محمَّد بن صاعد بن كاتب، الإِمامُ الحافظُ المجوِّد ،
محدِّث العراق ، أبو محمد الهاشِمِيُّ البغداديّ ، مولى الخليفة أبي جعفر
المنصور، رخَّال جوَّال، عالمٌ بالعِلَل والرِّجال.
قال : ولدتُ في سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين ، وكتبتُ الحديثَ عن ابن
ماسَرْجِس سنة تسعٍ وثلاثين .
قلت : سمعَ يَحِيَى بِنَ سليمان بن نَضْلَة ، وعبد الله بن عمران
العابِدي ، ومحمدَ بن سليمان لُوَيناً ، وأحمدَ بنَ مَنيع ، وسّار بن عبد الله
القاضي ، والحسَنَ بن عيسى بن ماسَرْجِس، ويعقوبَ الدَّوْرَقي ، ومحمدَ
ابن بشّار، وعبدَ الجبّار بن العلاء العطّار، وعمرو بن عليِّ الصَّيْرَفي ،
وجميلَ بن الحسن الجَهْضَمي ، والحسنَ بن عَرَفة ، ومؤمّل بن هشام
اليَشْكُري ، ومحمد بن عبد الله بن حفص الأنصاري ، وأبا هشام
الرِّفاعي ، وإِبراهيم بن سعيد الجَوْهَري، ومحمد بن هشام المروزي، وسفيان
ابن وكيع، والقاسم بن محمد المَرْوزي، وعمرَ بن شَبَّة، ومحمدَ بنَ يَحْبَى
ابن أبي حزم القُطَعي ، وأزهر بنَ جميل ، وأبا عبيد الله سعيدَ بن عبد
الرّحمن المخزوميَّ المكِّيَّ، وعليَّ بن الحسين الدِّرهمي، ومحمدَ بنَ
عمرو بن سليمان ، وأبا همّام الوليدَ بنَ شُجاع، وسعيدَ بنَ يَحْبَى الأموي ،
وإسحاق بنَ شاهين ، وعبيدَ الله بن يوسف الجُبّيْري ، والرّبيعَ بن سليمان
* فهرست ابن النديم : ٣٢٥، تاريخ بغداد: ٢٣١/١٤ -٢٣٤، تاريخ ابن عساكر :
٨٩/١٨/أ، المنتظم : ٢٣٥/٦ -٢٣٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي :
الورقة ١/١٣٣، تذكرة الحفاظ: ٧٧٦/٢ -٧٧٨، العبر: ١٧٣/٢ -١٧٤، دول الإسلام:
١٩٢/١، مرآة الجنان: ٢٧٧/٢، البداية والنهاية: ١٦٦/١١، النجوم الزاهرة: ٢٨٨/٣،
طبقات الحفاظ : ٢٣٥ - ٢٣٦، شذرات الذهب: ٢٨٠/٢.
٥٠١

المُرادي ، وبحر بن نصر الجولاني ، وبكّار بن قُتَيبة ، وأبا مسلم الحسن
ابن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني ، وعبدَ اللهِ بنَ شبيب الرَّبَعي، ويَحْنَى
ابنَ المغيرة المخزومي ، ومحمدَ بنَ أبي عبد الرَّحمن المقرىء ، وأبا سعيد
الأشَجّ ، وأحمدَ بن المِقْدَام العِجْلي ، وحُميدَ بنَ الرّبيع، وزيدَ بنَ أخزم ،
وعبّادَ بنَ الوليد الغُبَري، وعبدَ الوهّاب بن فُليح المقرىء ، ومحمدَ بنَ
مَيْمون الخيّاط المكِّي ، ومحمدَ بنَ عبد الله المخرِّمي، ومحمدَ بن منصور
الجوّاز، والحسين بنَ الحسن المَرْوزي، والزُّبَير بنَ بكّار، وسلمَةَ بنَ
شَبيب ، ومحمدَ بن زُنبور المكَّ ، ومحمدَ بن إسماعيل البخاريّ ،
ومحمدَ بنَ هشام بن ملاس الدمشقي ، وسعيد بن محمد البَيْروتي ، وخلقاً
كثيراً، وجمع ، وصنّف ، وأمْلَى .
حدَّث عنه : أبو القاسم البَغَوي وهو أكبر منه ، والجِعَابي ،
والشَّافعي ، والطّبَراني، وابنُ عديّ ، والإِسْماعيلي ، وأبو سليمان بن
زَبْر، وأبو عمر بن حَيُّويه ، وأبو طاهر المخلِّص ، وعيسى بن الوزير ، وأبو
مسلم الكاتب ، وخلقٌ كثير، وعبدُ الرحمن بن أبي شُريح .
قال أبو يَعلى الخَليلي : كان يقال : أئِمَّةٌ ثلاثةٌ في زمان واحد : ابنُ
أبي داود ، وابنُ خُزَيْمة ، وعبدُ الرَّحمن بن أبي حاتم .
قال الخَليلي : ورابعُهُم أبو محمد بنُ صَاعد ، ثقةً إمامٌ يفوق في
الحفظ أهلَ زمانه ، ارتحل إلى مصر والشّام والحجاز والعراق ، منهم مَن
يقدِّمُه في الحفظ على أقرانه ، منهم: أبو الحسن الدَّارَقُطني ، مات في
سنة ثمان عشرة .
قلت: ويقعُ لنا - بل لأولادنا ولمن سمع منا - جملةٌ من عوالي حديثه.
كتب إلينا المسلَّمُ بنُ علَّان ، عن القاسم بن عساكر، أخبَرَنَا أبي ،
٥٠٢

أخبَرَنَا عليُّ بنُ أحمد بن البقشلان ، أخبَرَنَا أبو الحسن بن الأبنوسي ،
أخبَرَنَا عيسى بن عليّ ، أخبَرَنَا عبدُ الله بن محمد البَغَوي، حدثنا يَحْتَى
ابنُ محمدبن صَاعد - ثقة من أصحابنا ، حدثنا الحسنُ بن مُدرك الطَّحَّان ،
حدثنا یحیی بنُ حمّاد ، عن أبي عوانة ، عن داود بنِ عبد الله الأودي ، عن
حميد بن عبد الرَّحمن قال: دخلنا على أُسَيْر (١) - رجل من أصحاب النَّبِيِّ
وَّ*، فقال: قال رسول الله: ((لَ يَأْتِيْكَ مِنَ الحَيَاءِ إلَّ خَيْر))(٢).
قال الدَّارقطني : لابن صاعد اخوانٍ : يوسُفُ بن محمد ، يروي عن
خلَّاد بن يَحْيَى وغيرِهِ، وأحمدُ الأوسط ، حدَّثَ عن أبي بكر بن أبي
شَيْبَة ، ولهم عمِّ اسمُهُ : عبدُ اللهِ بنُ صاعد.
قال أبو عبد الرّحمن السُّلَمي: سألتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عن يَحْيَى بن محمد
ابن صَاعد ، فقال : ثقةٌ ثَبتُ حافظ ، وعمُّهم يحدِّثُ عن سفيان بن عُيَيْنة في
التصوُّف والزُّهد .
وقال حمزة بن يوسف السَّهْمي : سألتُ أبا بكر أحمد بن عَبدان ،
فقلت : ابنُ صاعد أكثرُ حديثاً أو الباغَنْديّ ؟ فقال : ابنُ صاعد [ أكثر
(١) هو أسير بن عمرو الدرمكي، ويقال: يسير - بالياء. قال علي بن المديني: ((أهل
الكوفة يسمونه أسير بن عمرو، وأهل البصرة يسمونه أسير بن جابر)) . ولد مهاجَر رسول الله
، ومات سنة خمس وثمانين، وهو معدود في كبار أصحاب ابن مسعود. انظر ((أسد الغابة))
١١٦/١ .
(٢) رجاله ثقات، وهو في ((تاريخ بغداد)) ٢٩٥/١١. وأخرجه ابن سعد في
((الطبقات الكبرى)) ٦٧/٧ - ٦٨ من طريق يحيى بن حماد بهذا الإسناد. وذكره الحافظ ابن
حجر في ((الإصابة)) ٥٠/١ في ترجمة أسير وزاد نسبته للبخاري في ((تاريخه)) والبغوي ، وابن
السكن، وابن شاهين، من طريق أبي عوانة. وهو في «أسد الغابة)) ١١٦/١.
وفي الباب عن عمران بن حصين بلفظ: ((الحياء لا يأتي إلاّ بخير)) أخرجه البخاري :
٤٣٣/١٠ في الأدب: باب الحياء ، ومسلم (٣٧) في الإِيمان : باب بيان عدد شعب
الإِيمان .
٥٠٣

حديثاً]، ولا يتقدَّمُه أحدٌ في الدِّراية ، والباغَنْدِيُّ أعلى إسناداً منه .
قال الحاكم : سمعتُ أبا عليٍّ الحافظ يقول : لم يكن بالعراق في
أقران أبي محمد بن صَاعد أحدٌ في فَهْمه ، والفهمُ عندنا أجلُّ مِنَ الحِفْظ .
قال الحاكم : وسمعتُ أبا أحمد الحافظ يقول : كان أبو عَروبة لحقّه
وصدقه ، فقال لي : بَلَغني أنَّ أبا محمد بن صَاعد حدَّث عن محمد بن
يَحْتَى القُطَعي ، عن عاصم بن هلال، عن أيُّوب ، عن نافع ، عن ابن
عمر مرفوعاً: ((لَاَ طَلَاقَ قَبْلَ نِكاح)) . فقلت : حدثنا بهِ مِن أصله فقال :
هذه مسألةٌ مُخْتَلَفُ فيها من لَدُنِ التّابعين ، لو كان ثَمَّ أُّوب ، عن نافع ،
عن ابن عمر لكان علمَ النُّظار في الشُّهرة ، ولما كانوا يحتجُون ضرورةً
لحسين المعلِّم، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه(١).
وقال محمد بن المظفَّر الحافظ : حدَّثنا ابنُ صاعد من أصله بحديث
محمد بن يَحْيَى القُطَعي في: ((لا طَلَاقَ قَبْلَ نِكاح )). قال: فارتجَّتْ
بغداد ، وتكلَّم الناسُ بما تكلَّموا به ، فبينما نحنُ ذات يوم عند عليٍّ بن
الحسين الصفّار نكتُبُ من أصولِه ، إذ وقع بيدي جزءٌ من حديث محمد بن
يحيى القُطَعي ، فنظرتُ فوجدتُ الحديث في الجزء، فلم أُخبر
أصحابي ، وعدوتُ إلى باب ابن صَاعد، فسلَّمتُ عليه وقلت : البِشَارَة .
فأخذ الجزء ورمى به ، ثمَّ أسمعني فقال : يا فاعل ! حديثٌ أحدِّثُ به ،
أنا ، أحتاج أن يتابعني عليه عليُّ بن الحسين الصَّفّار .
(١) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله وسلم قال: ((لاطلاق
إلاّ فيما تملك .. )) أخرجه أحمد في ((المسند)) ١٨٩/٢ و١٩٠ و٢٠٧، وأبو داود (٢١٩٠)
في الطلاق: باب الطلاق قبل النكاح ، وابن ماجه (٢٠٤٧) والترمذي (١١٨١ ) في
الطلاق: باب ما جاء لاطلاق قبل نكاح، وسنده حسن. وانظر ((زاد المعاد )) ٢١٥/٥ وما
بعدها .
٥٠٤

قال البَرْقاني : قال لي الفقيهُ أبو بكر الأبْهَري : كنتُ عند ابن
صاعِد، فجاءته امرأة ، فقالت له : أيُّها الشيخ ! ما تقول في بئرٍ سقطت فيه
دجاجةٌ فماتت، هذا الماء طاهرٌ أو نجس ؟فقال یحی : ويحك! کیف سقطت
الدجاجة؟ ألا غَطَّيْتيه؟ قال الأبهريّ : فقلتُ لها: إنْ لم يكن الماءُ
تغيَّر، فهو طاهر، ولم يكن عند يَحْبَى من الفقه ما يُجيب المرأة .
قال الخطيب(١): قد كان ابنُ صاعد ذا محلٍّ من العلم عظيم ، وله
تصانيف في السُّنن و[ترتيبها على ] الأحكام ، ولعلَّه لم يُجب المرأة وَرَعاً،
فإنَّ المسألة فيها خلاف .
قال ابن شاهين وغيرُه : توفيَ ابنُ صَاعد بالكوفة في ذي القَعْدة سنةً
ثمان عشرة وثلاث مئة عن تسعين سنةً وأشهر .
وقد ذكرنا مخاصمةً بينه وبين ابن أبي داود ، وحطّ كلّ واحد منهما
على الآخر في ترجمة ابن أبي داود ، ونحن لا نقبل كلام الأقران بعضِهِم
في بعض ، وهما - بحمد الله - ثقتان .
أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد العَلويُّ بالثَّغر : أخبرنا محمدُ بن
أحمد القَطيعي ، أخبرنا محمدُ بن عبيد الله، أخبرنا محمدُ بن محمد
الَّيْنَبِي، أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، حدثنا يَحْبَى بن محمد ، حدثنا
إسحاق بن شاهين ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن خالد الحذاء ، عن
عكرمة ، عن ابن عبّاس، عن أسامة: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّرِ قال: ((إنَّما الرِّبا
في النَّسَاء))(٢).
(١) في ((تاريخه)) ٢٣٣/١٤، وما بين حاصرتين منه .
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري : ٣١٨/٤ في البيوع : باب بيع الدينار بالدينار
نساء ، من طريق ابن جريج ، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي صالح أنه سمع أبا سعيد =
٥٠۵

وبه : عن خالد الحذَّاء ، عن عِكرمة ، عن أبي هريرة قال : ما
احتذى النِّعال ولا ركبَ المطايا ، ولا ركبَ الكُورَ رجلٌ أفضل مِن
جَعْفر (١).
هذا ثابت عن أبي هريرة ولا ينبغي أن يزعمَ زاعمٌ أنَّ مذهبَه : أنَّ
جعفراً أفضل من أبي بكر وعمر . فإنَّ هذا الإِطلاقَ ليس هو على عمومه ،
بل يخرج منه الأنبياء والمرسلون ، فالظَّاهر أنَّ أبا هريرةَ لم يقصد أنْ يُدخِلَ
أبا بكر ولا عمر رضي الله عنهم .
ومات مع ابن صَاعد أبو عَرُوبة الحرّانِيُّ الحافظ ، والقاضي أبو جعفر
أحمدُ بن إسحاق بن بُهُلُول التَّنوخي ، وأبو عبد الله أحمدُ بن محمد بن
المغلِّس البغداديُّ - صاحب لُوَيْن . وإسماعيلُ بن داود بن وَرْدان
المصريّ - صاحب ابن رُمح . والحسنُ بن عليّ بن أحمد بن بشّار
البغداديُّ العَلّفُ المقرىء ، والمسندُ أبو عثمان سعيدُ بن عبد العزيز
الحَلَبِي ، والحافظ أبو بكرٍ عبدُ الله بن محمد بن مسلم الإِسْفَراييني ، وأبو
=الخدريَّ يقول: ((الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم)) فقلت له: إن ابن عباس لا يقوله ، فقال أبو
سعيد: سألته فقلت: سمعته من النبي ◌َ﴿ أو وجدته في كتاب الله تعالى؟ فقال : كل ذلك ،
لا أقول وانتم أعلم برسول الله وَّله مني، ولكني أخبرني أسامة أن النبي و لإ قال: ((لاربا إلَّ في
النسيئة )) .
وأخرجه مسلم (١٥٩٦) في المساقاة ، والنسائي: ٢٨١/٧، وأحمد: ٢٠٠/٥ و ٢٠٩
من طرق عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي صالح به . وأخرجه أحمد :
٢٠٤/٥، ومسلم (١٥٩٦) (١٠٢) من طريق سفيان ، عن عبد الله بن أبي يزيد ، عن ابن
عباس ، عن أسامة . وأخرجه أحمد: ٢٠٢/٥ من طريق ابن إسحاق ، حدثني عبيد الله بن
علي بن أبي رافع ، عن سعيد بن المسيب ، عن أسامة .
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه الترمذي ( ٣٧٦٨) في المناقب : باب مناقب جعفر بن
أبي طالب ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وصححه الحاكم : ٢٠٩/٣ ووافقه الذهبي.
والاحتذاء: لبس الحذاء . والمطايا : جمع مطيّة، وهي ما يركب من الإبل ، أي :
يركب مطاها وهو ظهرها . والكور - بضم الكاف ـ سرج البعير، واسمه الرحل .
٥٠٦

بكرٍ محمدُ بن إبراهيم بن نَيروز الأنْماطي ، وشيخُ الفقهاء أبو بكرٍ محمدُ بن
إبراهيم بن المنذر بمكّة .
وأبو بكرٍ محمدُ بن يوسف بن حمَّد الأسْتَر اباذي - روى عن : أبي
بكرٍ بن أبي شَيْبَة الكتب ، وزنجويه بنُ محمد النَّيْسابوريُّ اللَّبَاد ، وأبو يَعْلَی
محمدُ بنُ زهير الأَبْلِي .
٢٨٤ - الرُّويَاني *
الإِمامُ الحافظ الثِّقة ، أبو بكر ، محمد بن هارون الرُّوياني، صاحب
المسند المشهور .
قرأتُ على محمد بن يوسف الذّهبي ، أخبَرَنَا إبراهيمُ بن بركات ،
أخبَرَنَا علي بن الحسن الحافظ، أخبَرَنا محمدُ بن إبراهيم بن سَعدويه، أخبَرَنَا
أبو الفضل عبدُ الرَّحمن بن أحمد ، أخبَرَنَا جعفرُ بن عبد الله ، أخبَرَنَا
محمد بن هارون الرُّوياني، حدثنا مُبِشِّر بن حسن البَصْري ، أخبَرَنّا أبو
داود ، حدثنا حميدُ بن مهران ، عن سعد بن أوس ، عن زياد بن كُسَيْب ،
العدويِّ قال : خرج عبدُ الله بن عامر إلى الجمعة وعليه ثيابُ رِقاق ، وأبو
بلال تحت المنبر، فقال أبو بلال : انظروا إلى أميركم يَلْبَسُ لباس
الفُسّاق. فقال أبو بكرة وهو تحت المنبر: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول:
((مَنْ أهانَ سُلْطَانَ اللَّهِ في الأرضِ، أهانَهُ اللَّهُ))(١).
* مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة: ١٢٩/ ٢، تذكرة
الحفاظ: ٧٥٢/٢ -٧٥٤، العبر: ١٣٥/٢، الوافي بالوفيات: ١٤٨/٥، مرآة الجنان:
٢٤٩/٢، البداية والنهاية، ١٣١/١١، طبقات الحفاظ: ٣١٦ -٣١٧، شذرات الذهب:
٢٥١/٢، الرسالة المستطرفة : ٧٢ .
(١) إسناده حسن، وهو في ((مسند الطيالسي)) ١٦٧/٢، وأحمد: ٤٢/٥ و٤٩،
والترمذي (٢٢٢٤ ) في الفتن ، وقال : هذا حديث حسن غريب .
٥٠٧

أبو بلال هذا هو مرداس ابن أُديَّة، خارجيّ، ومِن جَهْلِهِ عدَّ ثيابَ
الرَجال الرِّقاق لباس الفُسَّاق. أخرجه الرُّويانيُّ في ((مسنده)).
وقد حدَّث عن أبي الرّبيع الزَّهراني ، وإسحاقَ بن شاهين، وأبي
كُريب محمد بن العلاء ، ومحمد بن حُميد الرّازي ، وعَمرو بن عليٍّ
الفلاس، ويَحْتَى بن حكيم المقوِّم، وأبي زُرْعَة الرَّازي، وابنٍ وارة ،
وخلقٍ سواهم . وله الرِّحلةُ الواسعة ، والمعرفةُ النّامّة .
حدَّث عنه : أبو بكر الإِسْماعيلي ، وإبراهيمُ بن أحمد القِرْمِيْسِيني .
وجعفرُ بن عبد الله بن فَتّاكي ، وآخرون .
وثَّقَه أبو يَعْلَى الخَلَيلي، وذكَرَ أنَّ له تصانيف في الفقه، وأنَّه مات
وثلاث مئة .
سنة
سبع
وحكى الحافظُ أحمدُ بن منصور الشِّيْرازيُّ أنَّه سمع محمد بن أحمد
الصّحاف قال : سمعتُ أبا العبّاس البكرِيَّ يقول : جمعتِ الرِّحلَةُ بمصر
بين محمد بن جرير ، وابن خُزَيْمة ، ومحمد بن نَصْر ، ومحمد بن هارون
الرُّوياني ، فأرملوا ، ولم يبقَ عندهم قوت ، وجاعوا ، فاجتمعوا في بيت ،
واقترعوا على أنَّ مَنْ خرجتْ عليه القُرعة يسألُ لهم ، قال : فخرجت على
ابنِ خُزَيْمة . فقال : أمْهلوني حتّى أُصَلِّي . وقام ، فإذا هم بشمعة وخَصِيٌّ
من قِبَل أمير مصر ، ففتحوا له ، فقال : أيُّكم محمدُ بن نَصْر؟ فقيل :
هذا . فأخرج صرَّةً فيها خمسون ديناراً ، فدفعها إليه ، ثمّ قال : أيُّكم
محمدُ بنُ جَرِير؟ قالوا : هذا . فأعطاه مثلَها ، ثمَّ أعطى كذلك لابن
خُزَيْمَةً والرُّوياني، ثمَّ حدَّثَهم أنَّ الأميرَ كان قائلاً بالأمس ، فرأى في نومه
أنَّ المحامد جِيَاعْ قد طَوَوْا، فأنفذ إليكم هذه الصُّرَر ، وأقسم عليكم : إذا
٥٠٨

نَفِدَتْ أن تُعَرِّفوني(١).
أخبرنا قاضي القضاة تقيُّ الدِّين سليمانُ بن حمزة غيرَ مرَّة : أخبرنا
محمد بنُ عبدِ الواحد الحافظ ، أخبرنا أبو زُرْعة عبيدُ اللهِ بنُ محمد ،
أخبرنا الحسينُ بن عبد الملك ، أخبرنا عبدُ الرَّحمن بن أحمد الرَّازي ،
أخبرنا جعفرُ بن عبد الله ، حدثنا محمدُ بن هارون الرُّوياني ، حدثنا
محمد بن المثَّى ، حدثنا عثمانُ بن عمر ؛ حدثنا فُلَيح ، عن أبي حازم ،
عن سهل بن سعد: أنَّ وليدةً في عهد رسولِ اللهِ وَ ﴿ حملتْ من الزِّنى،
فسُئلت : مَنْ أحَبَلَكِ ؟ قالت : أحبَلَنِي المُقعد. فسُئِل ، فاعترف ، فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّه لَضَعِيفٌ عَنِ الجَلْد)) فأمرَ بمئة عُثْكول ، فَضُرِبَ بها
ضَرْبَةً واحدة .
هذا حديثٌ غريبٌ صالحُ الإِسناد(٢) ، أخرجه النَّسائيُّ من طريق أبي
(١) سبق ذكر هذا الخبر في ترجمة محمد بن جرير الطبري. انظر الحاشية (٢) من
الصفحة ٢٧١ من هذا الجزء .
(٢) كيف وفيه فُليح بن سليمان، وهو كثير الخطأ. ونقل الحافظ في ((التلخيص))
٥٩/٤ أن الدارقطني قال بعد أن رواه من حديث فليح ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد :
(( وهم فيه فليح، والصواب : عن أبي حازم ، عن أبي أمامة بن سهل)).
ورواه أبو داود ( ٤٤٧٢ ) من حديث الزهري ، عن أبي أمامة ، عن رجل من الأنصار ،
ورواه النسائي : من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه ، ورواه الطبراني من حديث
أبي أمامة بن سهل ، عن أبي سعيد الخدري . قال الحافظ : فإن كانت الطرق كلها محفوظة ،
فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة ، وأرسله مرة . وقال في (( بلوغ المرام» :
إسناد هذا الحديث حسن ، ولكن اختلف في وصله وإرساله .
وأخرجه أحمد : ٢٢٢/٥، وابن ماجه (٢٥٧٤ ) من طريق ابن إسحاق ، عن يعقوب بن
عبد الله بن الأشجّ ، عن أبي أمامة بن سهل ، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال : کان بين أبياتنا
رجلٌ مُخَدج ضعيف ، فلم يُرَعْ إلّ وهو على أمَة من إماء الدار يخْبُثُ بها ، فرفع شأنَه سعدُ بن
عبادة إلى رسول الله ﴿ه. فقال: ((اجلدوه ضربَ مئة سَوط)) قالوا: يا نبيَّ الله هو أضعف من
ذلك. لو ضربناه مئة سَوط مات. قال: ((فخذوا له عِثكالاً فيه مئة شميراخ ، فاضربوه ضربة
واحدة )) .
٥٠٩

حازم ، ويحتجُّ به من يُسوِّغُ الحِيَل(١).
٢٨٥ - أبو عَرُوبَة *
الإِمامُ الحافظُ المعمِّرِ الصَّادق، أبو عَرُوبة ، الحسين بن محمد بن
أبي مَعْشَر مودود السّلميُّ الجَزَريُّ الحرّانيّ ، صاحبُ الّصانيف .
ولد بعد العشرين ومئتين ، وأولُ سماعه في سنة ستُّ وثلاثينَ
ومئتين .
سمع مخلدَ بن مالك السَّلَمْسِيْنِي ، ومحمد بن الحارث الرَّافقي ،
ومحمد بن وهب ابن أبي كريمة ، وإسماعيل بن موسى الفزاري ، وعبد
الجبّار بن العلاء، والمسيّب بن واضِح، وأحمد بن بكّار بن أبي مَيْمونة ،
ومحمد بن سعيد بن حمّاد الأنصاري ، وأبا يوسف محمد بن أحمد
الصَّيْدلاني ، ومحمد بن زُنْبور المكِّي ، وأيُّوبَ بن محمد الوَزّان ، وعمرو
ابن عثمان الحِمْصي ، وكثيرَ بن عبيد ، وأبا نعيم عُبيد بن هشام الحلبي ،
ومعلل بن نُفيل النَّهدي - صاحب زهير بن معاوية ، ومحمدَ بن بشّار ، وعبدَ
الوهّاب بن الضَّحّاك، ومحمدَ بن مصفَّى الحمصي ، وخلقً سواهم
(١) جمهور العلماء من الأئمة يستدلون بهذا الحديث وبغيره على إباحة الحيل التي
تكون وسيلة إلى منفعة مشروعة ، وأما الحيل التي تتضمن إسقاط الواجبات ، وتحليل
المحرمات ، وجعل ما ليس بشرعي لابسأ المظهر الشرعي ، فلا يستريب أحدٌ في أنها من كباثر
الإثم ، وأقبح المحرمات ، وهي من التلاعب بدين الله ، واتخاذ آياته هزواً، وهي حرام في
نفسها لكونها كذباً وزوراً ، وحرام من جهة المقصود بها وهو إبطال حق وإثبات باطل . وقد بسط
القول في الحيل وأنواعها - ما هو محرم منها وما هو مباح - بسطاً وافياً الإِمامُ ابن القيم في كتابه
(((إعلام الموقعين)) ١٥٩/٣ وما بعده فليراجع.
* مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٣١ ، تذكرة الحفاظ :
٧٧٤/٢ -٧٧٥، العبر: ١٧٢/٢-١٧٣، دول الإسلام: ١٩٢/١، مرآة الجنان:
٢٧٧/٢، طبقات الحفاظ: ٣٢٥، شذرات الذهب: ٢٧٩/٢، الرسالة المستطرفة: ٥٥.
٥١٠

بالجزيرة ؛ والشام . والحجاز، والعراق .
حدَّث عنه : أبو حاتم بن حِبَّان ، وأبو أحمد بن عديّ ، وأبو الحسين
محمدُ بنُ المظفّر، والقاضي أبو بكر الأبْهَري ، وعمرُ بن عليّ القطّان ،
وأبو أحمد الحاكم ، وأبو مسلم عبدُ الرَّحمن بن محمد بن مهران ، وأحمدُ
ابن محمد بن الجرّاح المصري- ابن النَّحَاس ، وأبو بكر بنُ المقرىء ، وأبو
الحسن عليُّ بن الحسن بن علان الحرّاني ، وأبو علي سعيدُ بن عثمان بن
السَّكن، وأبو بكر أحمد بن محمد بن السُّنِّي ، وأبو الشيخ بن حيّان ، وأبو
الحسن محمدُ بن الحسين الأبُري ، ومحمدُ بن جعفر البغداديّ - غُنْدَر
الورّاق ، وأبو الفتح محمدُ بن الحسين بن بُريدة الأزدي ، وخلقٌ سواهم .
وله كتاب: ((الطبقات))، وكتاب: ((تاريخ الجزيرة))، سمعناه.
قال ابن عديّ : كان عارفاً بالرِّجال وبالحديث ، وكان مع ذلك مفتيَ
أهل حرَّان ، شفاني حين سألتُهُ عن قوم من المحدِّثين .
وقال أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) : أبو عَرُوبة الحسينُ بن محمد
ابن مودود بن حمّاد السُّلمي ، سمع عبد الرَّحمن بن عمرو البَجَلي ، وأبا
وهب بن مسرَّح ، وكان من أثبت من أدركناه ، وأحسنهم حفظاً ، يرجعُ إلى
حُسنِ المعرفةِ بالحديث ، والفقه ، والكلام .
وقد ذكره أبو القاسم بن عساكر في ترجمة معاوية ، فقال : كان أبو
عَرُوبة غالياً في التشُّع ، شديدَ الميل على بني أمَيَّة .
قلت : كلُّ مَن أحبَّ الشَّيخين فليس بغالٍ ، بلى من تعرَّض لهما
بشيءٍ من تنقُّصٍ ، فإنَّه رافضيٌ غالٍ ، فإنْ سبَّ، فهو من شرار الرّافِضَة ،
فإِنْ كَفَّرَ ، فقد باء بالكُفْر ، واستحق الخِزْي ، وأبو عَروبة فمِن أين يجيُه
الغُلُوُّ وهو صاحبُ حديث وحرّاني؟ بلى لعلَّه ينال من المروانيّة فَيُعذَرُ .
٥١١

قال القرَّاب : مات سنة ثماني عشرة وثلاث مئة .
قرأتُ على أحمدَ بن هبة الله ، عن أبي رَوحٍ الهَرَوي : أخبرناً
زاهر، أخبرنا محمد بن عبد الرَّحمن، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، حدثنا أبو
عَروبة ، حدثنا محمدُ بن العلاء، حدثنا خالدُ بن حيّان ، حدثنا سالم أبو
المهاجر، عن مَيْمون بن مهران، عن أبي هريرة وعائشة: ((أنَّ النَّبِيِّ وَيه
توضَّأَ ثَلَاثاً ثَلَاثً ))(١).
٢٨٦ - ابنُ طَلَّب *
الشيخُ العالمُ ، الخطيب الصَّدُوق، أبوالجهم ، أحمدُ بن الحسين بن
أحمد بن طَلّب الدمشقيُّ ثمَّ المَشْغراني، خطيبُ مَشغرا . أصلُهُ من قرية
بيت لِهْيَا(٢)، وكان يؤدِّب بها، ثمَّ تحوَّل إلى مشغرا،
وكان يَقْدَمُ دمشقَ ويحدِّثُ عن : هشام بن عمّار، وأحمد بن أبي
الحَوَاري ، وهشام بن خالد الأزرق ، وعليٍّ بن سهل الرَّملي، وعدّة .
(١) إسناده حسن. وفي الباب عن علي رضي الله عنه ((أن النبي { له توضأً ثلاثاً ثلاثاً))
أخرجه الترمذي ( ٤٤) وأبو داود (١١٦) وغيرهما، وإسناده صحيح . وفي صحيح مسلم برقم
(٢٣٠) أن عثمان توضأ بالمقاعد - اسم موضع بالمدينة - فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله
*؟ ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً. ورواه البخاري: ٢٢٦/١ بأطول من هذا، وبوّب له باب الوضوء
ثلاثاً ثلاثاً .
* الأنساب: ٥٣١/ب، معجم البلدان: ١٣٤/٥، العبر: ١٧٥/٢، الوافي
بالوفيات: ٣٣٤/٦، النجوم الزاهرة: ٢٣٢/٣، شذرات الذهب: ٢٨١/٢.
(٢) قال ياقوت: بكسر اللام، وسكون الهاء، وياء وألف، كذا يتلفظ بها ،
والصحيح : بيت الإلاهة . وهي قرية مشهورة بغوطة دمشق ، وللشعراء فيها أشعار كثيرة ، منها
قول الأطرابلسي :
إلى الغيضتين وحمُّوريهُ
سقاها وَرَوّى من النيِّرين
إلى بيت لِهيا إلى بَرزة
دِلاحٌ مكفكفةُ الأوعيةُ
والنسبة إلى بيت لهيا: بتلهيّ. انظر ((معجم البلدان)) ٥٢٢/١.
٥١٢

حدَّث عنه : أبو الحسين الرَّازي - والد تمّام ، وأبو بكر بنُ المقرىء ،
وأبو أحمد الحاكم، وأبو سليمان بن زَبْر، وعبد الوهاب الكِلَابي ،
وآخرون .
قال أبو الحسين الرازي : أصلُه من بيت لِهْيَا، كان يعلِّم بها، ثمَّ انتقل
إلى مشغرا(١) - قرية على سفح جبل لبنان ، فصار خطيبها ، وكان كثيراً ما
يأتي إلى دمشق ، فمات بها في سنة تسع عشرة وثلاث مئة .
وذكر ابن زَبْر أنَّ ابنَ طَلَّب سقط من دابَّته ، فماتَ لوقته .
قلت : وجدُّهم هو طَلَّبُ بن كثير .
وفيها توفيَ سُفيانُ بن محمد بن يَحْبَى بن مَنْدة، والفضلُ بن
الخصيب بن نصر، ووالد أبي الشَّيخ، والمؤمَّل بن الحسن
الماسَرْجِسي ، وأحمد بن محمد بن إسحاق العنزي ، صاحب عليٍّ بن
حُجْر ، وعليُّ بن الحسين بن مَعْدان الفَسَوِي ، وأبو بكر أحمدُ بن محمد
ابن عمر المنكدري ، وأبو عبيد بن حَربويه القاضي ، وأسلم بن عبد العزيز
الأندلسي .
٢٨٧ - سَعِيْدُ بنُ عَبْد العَزيز *
ابن مروان ، المحدِّثُ الصَّادِقُ الزَّاهدُ القُدوة ، أبو عثمان الحَلَبي ،
نزيل دمشق .
(١) انظر ((معجم البلدان)) ١٣٤/٥.
* تاريخ ابن عساكر: ١٤٨/٧/أ، العبر: ١٧٣/٢، الوافي بالوفيات :
٢٣٨/١٥ -٢٣٩، النجوم الزاهرة: ٢٢٧/٣، شذرات الذهب: ٢٧٩/٢ ، تهذيب ابن
عساكر: ١٥٢/٦، تاريخ حلب الشهباء: ١٧/٤.
٥١٣

سمع أحمدَ بن أبي الحَواري، وأبا نُعيم عبيد بن هشام، وعبد
الرّحمن بن عبيد الله الحَلَبي، والقاسم بن عثمان الجُوعي ، ومحمد بن
مصفَّى ، والسَّريَّ السَّقَطَيّ، وَبَرَكة بن محمد الحَلَبِي ، وعدَّة ، وصحب
سَريّا السَّقَطيّ . وهو من جِلَّة مشايخ الشّام وعلمائهم ، قاله السُّلمي .
حدَّث عنه : أبو الحسين محمد بن عبد الله الرَّازي ، وأبو بكر
الرَّبعي، وأبو سليمان بن زَبْر، والقاضي عليُّ بن الحسين الأَذَني ،
والحسن بن عبد الله بن سعيد الكِنْدِي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو بكر بن
المقرىء ، والقاضي أبو بكر الأبهري ، وأبو بكر بن السُّنِّي ، وخلقٌ
خاتمتُهُم عبدُ الوهّاب الكِلابي أخو تبوك .
قال الحاكم في ((الكنى)): كان من عباد الله الصالحين .
وقال أبو نعيم(١) الحافظ : تخرَّج به جماعة من الأعلام كإبراهيم بن
المولَّد. وكان ملازماً للشَّرع، متَبعاً له .
قلتُ : يعني أنَّه كان سليماً من تخبيطات الصُّوفيَّة وبدعهم .
قال ابن زَبْر : مات سنة ثمان عشرة وثلاث مئة .
وقال أبو الحسين الرَّازي : مات سنة سبع عشرة .
قلت : عاش نيِّفاً وتسعين سنة .
٢٨٨ - العَلَاف *
الإِمامُ المقرىء الأديب ، أبو بكر ، الحسنُ بن عليٍّ بن أحمدَ بن
(١) في ((الحلية)) ٣٦٦/١٠.
* تاريخ بغداد: ٣٧٩/٧ -٣٨٠، الأنساب: ٤٠٢/ب، المنتظم: ٢٣٧/٦ -٢٣٨، =
٥١٤

بشّار النَّهْرَوانِيُّ ثمَّ البغداديُّ الضَّرير، نديم المعتضد .
تلا على أبي عمر الدُّوري ، وأقرأ ، فتلا عليه أبو بكر الشَّذائي ، وأبو
الفرج الشَّنَبُوذي ، وطائفة .
وحدَّث عن: الدُّوري ، ونصر بن عليّ، وحميد بن مَسْعَدة ،
ومحمد بن إسماعيل الحَسّاني .
فروى عنه : ابن حَيّويه ، وعمر بن شاهين ، وعبد الله بن النَّخْاس ،
وأبو الحسن الجرّاحي ، وآخرون .
وعمّرَ دهراً ، وأضَرَّ .
وكان له قطُّ يُحبُّه ويأنسُ به ، فدخل برج حَمام غير مرَّة ، وأكَلَ
الفراخ ، فاصطادوه وذبحوه ، فرثاه بقصيدة طَنَّانة . ويقال : بل رثى بها ابنَ
المعتزِّ ، وورَّى بالهِرَ ، وكان ودوداً له .
وعن ابنه أبي الحسن بن العلّاف قال: إنَّما كَنَّى أبي بالهِرِّ عن ابن
الفُرات المحسّن - ولد الوزير .
وعن آخر قال : هَوِيَتْ جاريةٌ للوزير عليٍّ بن عيسى غلاماً لابن
العلَّف الضرير، فعلم بهما الوزير ، فقتلهما ، وسلخهما وحشاهما تَبْناً ،
فرثاه أُستاذُه ابنُ العلّف وكنَى عنه بالهِرّ - فالله أعلم - فقال :
يا هِرُّ فارَقْتَنَا وَلَمْ تَعُدٍ وَكُنْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلِ (١) الوَلَدِ
= وفيات الأعيان: ١٠٧/٢ - ١١١، العبر: ١٧٢/٢، طبقات القراء للذهبي: ١٩٧/١،
الوافي بالوفيات: ١٦٩/١٢ -١٧٣، نكت الهميان: ١٣٩ -١٤٢، مرآة الجنان :
٢٧٧/٢ -٢٧٨، البداية والنهاية: ١٦٦/١١، طبقات القراء للجزري: ٢٢٢/١، النجوم
الزاهرة : ٢٣٠/٣ -٢٣١، شذرات الذهب: ٢٧٧/٢ -٢٧٩.
(١) في الأصل ((بمنزلة)) وهي خطأ ، لا يستقيم بها الوزن . وما أثبتناه من مصادر
تخريج القصيدة .
٥١٥

وكَيْفَ نَنْفَكُّ عَنْ هَوَاكَ وَقَدْ
وتُخْرِجُ الفَأْرَ مِنْ مَكامِنِها
يَلْقَاكَ فِي البَيْتِ مِنْهُمُ مَدَدّ
حتَّى اعتَقَدْتَ الأَذَى لِجِيرَتِنا
وحُمْتَ حَوْلَ الرَّدَى بِظُلْمِهِمُ
وكانَ قَلْبِي عَلَيْكَ مُرْتَعِداً
تَدْخُلُ بُرْجَ الحَمَامِ مُتَّبِداً
وتَطْرَحُ الرِّشَ في الطّرِيقِ لَهُمْ
أَطْعَمَكَ الغِيُّ لَحْمَها فَرَأى
كادُوكَ دَهْرَاً فَمَا وَقَعْتَ وَكَمْ
فَحِيْنَ أَخْفَرْتَ وَانْهَمَكْتَ وَكَا
صَادُوكَ غَيْظاً عَلَيْكَ وَانْتَقْمُوا
ثم شَفَوا بالحديد أنفسهم منك
وَلَمْ تَزَلْ لِلحَمَامِ مُرْتَصِداً
لَمْ يَرْحَمُوا صَوْتَكَ الضَّعِيفَ كَمَا
أذاقَكَ المَوْتَ رَبُّهُنَّ كَمَا
كَانَّ حَبْلاً حَوَى بِجَوْدَتِهِ
كَأنَّ عَيْنِي تَرَاكَ مُضْطَرِباً
كُنْتَ لَنَا عُدَّةً مِنَ العُدَدِ
ما بَيْنَ مَفْتُوحِها إلى السُّدّدِ
وأنْتَ تَلْقَاهُمُ بِلا مَدَدِ
وَلَمْ تَكُنْ للأذى بِمُعْتَقِدٍ (١)
وَمَنْ يَحُمْ حَوْلَ حَوْضِهِ يَرِدِ
وأنتَ تَنْسَابُ غَيْرَ مُرْتَعِدٍ
وَتَبْلَعُ الفَرْخَ غَيْرَ مُنَِّدٍ
اللَّحْمَ بَلْعَ(٢) مُزْدَرِدٍ
وتَبْلَعُ
قَتْلَكَ أَصْحابُها مِنَ الرَّشَدِ
أَفْلِتَّ مِنْ كَيْدِهِمْ ولم تكِدِ
شَفْتَ وَأَشْرَفْتَ غَيْرَ مُقْتَصِدٍ
مِنْكَ وَزَادُوا وَمَنْ يَصِدْ يُصَدِ
ولَمْ يَرْعَووا عَلَى أَحَدٍ
حتّى سُقِيْتَ الحِمَامَ بِالرَّصَدِ
لَمْ تَرْثِ يَوْماً لصَوْتِها الغَرِدِ (٣)
أَذَقْتَ أَفْراخَهُ يَدأَ بِيْدٍ
جِيدَكَ للخَنْقِ كَانَ مِنْ مَسَدِ
فِيهِ وَفِي فِيْكَ رَغْوَةُ الزَّبَدِ
(١) ورد الشطر الأول في الأصل .
حتى اعتقدت الأذى منها لجيرتنا .
وبهذا يخرج الشطر من المنسرح إلى البسيط .
(٢) في ((الوافي بالوفيات)): غير .
(٣) في ((الأصل)) الرغد، وهو خطأ، وما أثبتناه من مصادر تخريج القصيدة .
٥١٦

تَقْدِرْ عَلَى حِيْلَةٍ وَلَمْ تَجِدِ
كنتَ وَمَنْ لَمْ يَجُدْ بِها يَجِدِ
متَّ وَلاَ مِثْلِ حالِكَ النَّكِدِ
وَمُتَّ ذا قاتِلٍ بلا قَوَدٍ
وَيْحَكَ! هَلَّ قَنِعْتَ بالغُدَدِ
وَثَبْتَ فِي الْبُرْجِ وَتْبَةَ الأسَدِ
تَأخَّرَتْ مُدَّةً مِنَ المُدَدِ
يَأْكُلُكَ الدَّهرُ أكلَ مُضْطَهِدِ(٢)
أَعَزّهُ في الدُّنوِّ والْبُعُدِ
كانَ هَلَاكُ النّفوسِ في المعِدِ
فَأخْرَجَتْ رُوحَهُ مِنَ الجَسَدِ
سُبُرْجَ وَلَوْ كانَ جَنَّةَ الخُلِدِ
مِنَ العَزيزِ المُهَيْمِنِ الصَّمَدِ
أكلَ جِزافٍ نامٍ بِلا عَدَدِ(٣)
فَاجْتَمَعُوا بَعْدَ ذلكَ الْبَدَدِ
فِي جَوْفِ أَبْيَاتِنا وَلَاَ لَبَدٍ
مَا عَلَّقْهُ يَدْ عَلَى وَتِدٍ
تَفَتَّتَتْ لِلعِيَالِ مِنْ كَبِدٍ
وَقَدْ طَلَبْتَ الخَلَصَ مِنْهُ فَلَم
فَجُدْتَ بِالنَّفْسِ والبَخِيل بِهَا
فَمَا سَمِعْنَا بِمِثْلِ مَوْتِكَ إِذْ
عِشْتَ حَرِيصاً يَقُودُهُ طَمَعْ
يا مَنْ لَذيذُ الفِراخِ أَوْقَعَهُ
أَلَمْ تَخَفْ وَتْبَةَ الزَّمانِ وَقَدْ
عَاقِبَةُ الْبَغْيِ(١) لا تَنَامُ وَإِنْ
أَرَدْتَ أنْ تَأْكُلَ الفِرَاخَ وَلَا
هذا بَعِيدٌ مِنَ القِياسِ وَمَا
لا بَارَكَ اللَّهُ في الطَّعَامِ إذا
كَمْ دَخَلَتْ لُقْمَةٌ حَشَا شَرِهٍ
مَا كانَ أغْنَاكَ عَنْ تَسَلُّقِكَ الـ
قَدْ كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ وَفِي دَعَةٍ
تَأْكلُ مِنْ فَأرِ دارِنَا رَغَدَا
وَكُنْتَ بِدَّدْتَ شَمْلَهُمْ زَمَناً
وَلَمْ يُبَقُّوا لنا عَلَى سَبَدٍ
وَفَرَّغُوا قَعْرَهَا وَمَا تَرَكوا
وَقَتْتُوا الْخُبْزَ فِي السِّلالِ فَكَمْ
وَمَزَّقُوا مِنْ ثِيابِنا جُدُداً فَكُلُنا فِي مَصَائِبِ جُدُدٍ
(١) في ((الوافي بالوفيات)): الظلم .
(٢) في ((نكت الهميان)): مصطيد .
(٣) ورد هذا البيت في ((الوافي بالوفيات)) كما يلي:
تأكل من فأر بيتناً رغداً وأين بالشاكرين للرّغَد
٥١٧

وهي خمسة وستون بيتاً(١) .
توفي سنةَ ثمان عشرة وثلاث مئة ، وله مئة عام .
والنَّهْرَوان : بالفتح ، ووهِمَ السَّمعانيُّ فضمَّ راءَه .
٢٨٩ - البَّاني *
صاحبُ الزِّيج المشهور ، أبو عبد الله ، محمد بن جابر بن سنان
الحرّاني البِّاني، الحاسبُ المنجِّم ، له أعمالٌ وأرصادٌ وبَراعة في فنِّه ،
وكان صابئاً ضالاً، فكأنَّه أسلمَ وتسمَّى بمحمَّد ، وله تصانيف في علم
٢٥٠
الهَيْئَةِ .
وبَتَّان - بمثنّاة مثقلة(٢) - قريةٌ من نواحي حرَّان ، مات راجعاً من بغداد
بقصر الحَضْر (٣)، وهي بُليدة بقرب تَكريت ، وفي ذلك يقول عديُّ بن
زيد :
وأخوالحضْر إِذْ بَنَاهُ وإِذ دَجَ
سلة تُجْبَى إِلَيْهِ وَالخابُور
وهو الملك ضَيْزن ، ويلقَّب بالسّاطِرُون ، لفظة سريانيَّة ، معناه
الملك ، وكان هذا من ملوك الطّوائف ، أقام أزدشير يحاصره أربع سنين ولا
يقدر عليه . وكانت لِضَيْزن بنتُ فائقة الجمال ، فلمحت من الحصن
(١) وردت مقطعات من هذه القصيدة في ((وفيات الأعيان)) ١٠٩/٢ - ١١١، و((نكت
الهميان)) ١٤٠ - ١٤٢، و((الوافي بالوفيات)) ١٧٠/١٢ -١٧٢، و((شذرات الذهب))
٢٧٨/٢ - ٢٧٩ .
* فهرست ابن النديم : ٣٨٩ - ٣٩٠، معجم البلدان: ٣٣٤/١، تاريخ الحكماء :
٢٨٠، وفيات الأعيان: ١٦٤/٥ -١٦٧، الوافي بالوفيات: ٢٨٣/٢، مرآة الجنان:
٢٧٤/٢ -٢٧٥، شذرات الذهب: ٢٧٦/٢.
(٢) انظر ((معجم البلدان)) ٣٣٤/١ .
(٣) ((معجم البلدان)) ٢٦٧/٢ - ٢٦٩.
٥١٨

أزدشير ، فأعجبها وهَوِيَتْه ، فأرسلت إليه يتزوَّجُها ، وتفتح له الحصن ،
فقيل : كان عليه طِلَّسْم ، فلا يفتح حتّى تُؤخذ حمامة ، تخضب رجلاها
بحيض بِكر زرقاء ، ثم تسيِّب الحمامة فتحطُّ على السُّور، فيقع الطَّّسْم،
ففعل ذلك، وأُخذ الحصن ، ثُمَّ لمّا رآها أزدشير قد أسلمت أباها مع فَرْط
كرامتها عليه قال : أنتِ أُسرعُ إليَّ بالغَدر . فربط ضفائِرَها بذنَب فرسٍ ،
وركضَه ، فَهَلَكَتْ(١) .
توفيَ البِتَّانيُّ سنة سبع عشرة وثلاث مئة .
٢٩٠ - مُحَمَّدُ بنُ زَبّان *
ابن حَبيب ، الإِمام القدوة الحجّة ، أبو بكر الحَضْرمي ، محدِّث
مصر .
سمع أباه ، ومحمد بن رُمح ، وأبا الطاهر بن السَّرْح ، وزكريّا بنَ
يَحْنَى كاتب العُمَري ، والحارث بن مسكين ، وطبقتهم .
حدَّث عنه : أبو سعيد بن يونس ، وطاهرُ بنُ أحمد الخلال ، وأبو
بكر بن المقرىء ، وإبراهيمُ بن أحمد رئيس المؤذِّنين ، وأبو عديٍّ عبدُ
العزيز بن الإِمام، ومحمدُ بنُ محمد بن عِمّار الدِّمْيَاطِي، ومحمدُ بن أحمد
العبّاسِ الإِخْمِيْمي ، وخلقٌ سواهم .
قال ابن يونس : قال لي : وُلدتُ في سنة خمسٍ وعشرينَ ومئتين .
(١) ذكر القصة ابن هشام في ((السيرة )) ٧٢/١ - ٧٣، وعنده ((سابور)) بدل ((أردشير))
وانظر أيضاً: ((الروض الأنف)) ٩١/١ -٩٣، و(( الأخبار الطوال)) ٤٨ - ٤٩، و((معجم
البلدان)) ٢٦٨/٢ .
الإكمال لابن ماكولا: ١١٥/٤، العبر: ١٧١/٢، المنتظم: ٢٣٠/٦، حسن
المحاضرة: ٣٦٨/١، شذرات الذهب: ٢٧٦/٢
٥١٩

وكان رجلاً صالحاً ، متقلِّلاً، فقيراً، لا يقبل من أحَدٍ شيئاً، وكان ثقةً
ثَبْتاً .
توفيَ في جمادى الأولى سنةَ سبعَ عشرةَ وثلاث مئة .
٢٩١ - ابنُ مَعْدان *
الشَّيخُ أبو الحسن ، عليّ بنُ الحسين بن مَعْدان الفارسيُّ الفَسَوِيُّ .
حدَّث عن: إسحاق بن راهويه ، وأبي عمَّار الحسين بن حُريث .
وعنه : شيخ النَّحْو أبو علي الحسنُ بنُ أحمد الفارسي ، وأبو بكر
محمدُ بن أحمد الأَصْبَهَانِيُّ السِّمسار، ومحمدُ بنُ القاسم بن بشر
الفارسيُّ - شيخ لابن باکویه .
أرَّخ موتَه أبو القاسم بنُ مَنْدة في سنة تسع عشرة وثلاث مئة في شهر
ربيع الأول .
ما علمت فيه ضَعْفاً بعد .
٢٩٢ - ابنُ المغلِّس
الإِمامُ المحدِّث الثِّقة ، أبو عبد الله ، أحمدُ بنُ محمد بن المغلِّس
البغداديُّ البزّاز، أخو جعفر .
سمع من محمَّد بن سليمان لُوَيْن ، وإسحاقَ بنِ أبي إسرائيل ، وأبي
* لم نقف له على ترجمة في المصادر التي في حوزتنا.
** تاريخ بغداد: ١٠٤/٥ - ١٠٥، العبر: ١٧٢/٢، شذرات الذهب: ٢٧٦/٢ -٢٧٧.
٥٢٠