النص المفهرس
صفحات 481-500
لازم ثعلباً والمبرِّد، وبرع في العربيّة وما أظنُّهُ صَنَّفَ شيئاً(١)، وهذا هو الأخفشُ الصَّغير . روى عنه : المعافى الجَرِيري ، والمرزُباني ، وغيرهما . وكان موثَّقاً . وكان بينه وبين ابن الرُّوميِّ وحشة ، فلابن الرُّومَيّ فيه هجوٌ في مواضع من ديوانه(٢) ، وكان هو يعبثُ بابن الرُّومِي ، ويمرُّ ببابه فيقول كلاماً يتطيِّرُ منه ابنُ الرُّومي ، ولا يخرج يومئذ . وقد سار الأخفش إلى مصر سنةً سبعٍ وثمانينَ ومئتين ، فأقام إلى سنة ستُّ وثلاث مئة، وقدم إلى حلب، وغيرُهُ أوسع في الآداب منه . قال ثابت بن سِنان : كان يُواصل المقامَ عند ابن مُقْلة قبل الوزارة، فشفَعَ له عند ابن عيسى الوزير في تقرير رزق ، فانتهَرَه [ الوزير انتهاراً شديداً] فتألَّمَ ابنُ مُقْلة، ثمَّ آل الحال بالأخفش إلى أن أكلَ السَّلْجَم(٣) نِيْئاً . مات فجأةً في شعبان سَنَةً خمسَ عشرةَ وثلاث مئة . وقيل : سنة ستّ عشرة . وكان بدمشق - قبل الثلاث مئة - الأخفشُ المقرىء (٤)، صاحب ابن ذَکوان . (١) كيف يكون هذا وقد قال ابن النديم في ((الفهرست)) ص ١٢٣: ((وله من الكتب كتاب الأنواء، وكتاب التثنية والجمع، وكتاب الجراد)). وانظر ايضاً ((هدية العارفين)) ٦٧٦/١ . (٢) من ذلك قصيدته التي ذكرها ياقوت في ((معجمه)) والتي مطلعها: أنست فأقصر ولا توحش ألا قل لنحويَّك الأخفش وأشلاء أمك لم تُنبَشِ وما كنت عن غيِّه مقصراً (٣) السلجم - بالسين المهملة: نبات معروف، أو ضرب من البقول يؤكل . (٤) هو أبو عبد الله، هارون بن موسى بن شريك التغلبي، شيخ القراء بدمشق ، يعرف = ٤٨١ وكان في أيّام المأمون الأخفشُ الأوسط ، شيخ العربية ، وهو أبو الحسن سعيد بن مَسْعَدَةٍ(١) ، صاحب سيبويه . وكان الأخفشُ الكبير في دولة الرّشيد ، أخذ عنه : سيبويه ، وأبو عبيدة ، وهو أبو الخطّاب ، عبد الحميد بن عبد المجيد الهَجَرِيُّ اللُّغويّ(٢) . ٢٦٦ - ابنُ وَقْدان * المحدّثُ الصَّدوقُ المعمِّر ، أبو محمد ، سليمان بن داود بن کثیر ابن وَقْدان الطُّوسيُّ ، نزيل بغداد . روى عن : إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة ، والوليد بن شجاع، ولُوَيْن ، وسّار بن عبد الله ، وطبقتهم . وعنه : أبو الفضل الزّهري ، ومحمد بن إسماعيل الورّاق ، وأبو حفص بن شاهين ، وآخرون . توفيَ سنة أربع عشرةً وثلاث مئة . = بالأخفش الدمشقي، أو أخفش باب الجابية. ذكره المؤلف في ((طبقات القراء)) وقال : كان ثقة معمَّراً. توفي سنة ٢٩٢ هـ. انظر في ترجمته: ((طبقات القراء)): ٣٤٧/٢، و((مرآة الجنان)) : ٢٢٠/٢. (١) المجاشعي بالولاء ، النحويّ البلخي ، عالم باللغة والأدب ، سكن البصرة ، وأخذ العربية عن سيبويه، وصنف كتباً منها: ((تفسير معاني القرآن)) و((الاشتقاق)) وغيرها . توفي سنة ٢١٥ هـ. انظر ((معجم الأدباء)) ٢٢٤/١١، ((إنباه الرواة)) ٣٦/٢، (وفيات الأعيان)) ٣٨٠/٢ - ٣٨١. (٢) ترجمته في ((إنباه الرواة)) ١٥٧/٢، و((بغية الوعاة)) ٧٤/٢. * تاريخ بغداد: ٦٢/٩ -٦٣، المنتظم: ٢١٤/٦. ٤٨٢ ٢٦٧ - ابنُ بُهْلُول * العلامة البارع، أبو سعد ، داود بن الهيثم بن إسحاق بن بُهلول بن حسّان التّنُوْخِيُّ الأنباريّ . ولد سنةً تسعٍ وعشرينَ ومثتين . وسمع من : جدِّه إسحاق بن بهلول ، وعمرَ بن شَبَّة ، وزياد بن يَحْبَى الحسّاني ، وطائفة . روى عنه : طلحة بن محمد ، وابنُ المظفَّر، وأحمد بن إسحاق الأزرق . وأخذ الأدب عن ثعلب ، وسمع المتوكل بقراءته من جدِّه كتاب : (( فضائل العباس)) ، وكان نحويّاً لُغَوِيّاً مفوَّهاً . له تصانيف ، وبلاغة ، وبصرٌ باستخراج المُعَمَّى. توفيَ سنة ستَّ عشرةَ وثلاث مئة . ٢٦٨ - ابنُ السَّرَّاج إمام النَّحو، أبو بكر ، محمد بن السَّريِّ البغداديُّ النَّحْويّ ، ابن * تاريخ بغداد: ٨/ ٣٧٩ - ٣٨٠، المنتظم: ٢١٧/٦-٢١٨، معجم الأدباء: ٩٨/١١-٩٩، الجواهر المضية: ٢٤٠/١، تاج التراجم: ٢١، النجوم الزاهرة : ٢٢١/٣، بغية الوعاة: ٥٦٣/١، روضات الجنات: ٢٧٦. : طبقات النحويين واللغويين : ١١٢ - ١١٤، فهرست ابن النديم : ٩٢ - ٩٣، تاريخ بغداد: ٣١٩/٥ -٣٢٠، الأنساب: ٢٩٥/أ، نزهة الألباء : ٢٤٩ - ٢٥٠، المنتظم: ٢٢٠/٦، معجم الأدباء: ١٩٧/١٨ -٢٠١، الكامل في التاريخ: ١٨٠/٨، ١٩٩، ٣١٥ - ٣١٦، إنباه الرواة: ١٤٥/٣ - ١٤٩، وفيات الأعيان: ٣٣٩/٤ - ٣٤٠، العبر ١٦٥/٢، الوافي بالوفيات: ٨٦/٣ - ٨٨، مرآة الجنان: ٢٧٠/٢ - ٢٧١، البداية ٤٨٣ السَّرّاج ، صاحب المبرّد ، انتهى إليه عِلم اللسان . أخذ عنه : أبو القاسم الزَّجّاجي ، وأبو سعيد السِّيرافي، وعليُّ بن عيسى الرُّاني ، وطائفة . وثَّقَه الخطيب(١) . وله كتاب: ((أصول العربية)) وما أحسنه، وكتاب: ((شرح سيبويه))، وكتاب: ((احتجاج القرّاء))، وكتاب: ((الهواء والنار)) وكتاب: ((الجمل))، وكتاب: ((الموجز))، وكتاب: ((الاشتقاق))، وكتاب: ((الشعر والشعراء)). وكان يقول الرَّاءَ غَيْنَاً . وله شعرٌ رائق(٢) ، وكان مُكباً على الغناء ، واللَّذَّة ، هوي ابن یانس المطرب ، وله أخبارٌ سَامَحَه اللَّه . مات في الكهولة في شهر ذي الحجّة سنة ستَّ عشرة وثلاث مئة . ٢٦٩ - الماليْني * الشيخ المعمِّر، أبو جعفر، محمد بن معاذ بن فَرَه ، وقيل : فَرَح ، الهَرويُّ المالينيّ . =والنهاية: ١٥٧/١١، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ٢٢٢ - ٢٢٣، النجوم الزاهرة : ٢٢٢/٣، بغية الوعاة: ١٠٩/١ - ١١٠، مفتاح السعادة: ١٣٦/١٠، شذرات الذهب: ٢٧٣/٢ -٢٧٤. (١) في ((تاريخه)) ٣١٩/٥. (٢) منه ما قاله في أم ولده- وكان يحبها، وأنفق عليها ماله وجَفَتْه: فإذا الملاحةُ بالخيانة لا تفي قايست بين جمالها وفعالها فكأنما حلفت لنا ألاَّ تفي حلفت لنا ألا تّخونَ عهودنا كالشمسٍ أو كالبدر أو کالمكتفي واللهِ لا كلمتُها وَلَوَ انَّها * الإكمال لابن ماكولا: ١١٢/٧، مشتبه النسبة: ٥٢٧/٢. ٤٨٤ حدَّث عن : الحسين بن الحسن المَرْوزي ، والفقيه محمد بن مُقاتل ، وأحمد بن حكيم ، ومحمد بن حفصٍ بن ميسرة ، وأبي داود السُّنْجي . وعنه : أحمد بن بشر المُزَني ، وعبد الله بن يَحْيَى الطَّلحي، وأبو بكر المفيد ، وزاهر السَّرَخْسِي ، والخليل بن أحمد القاضي ، ومحمد بن محمد بن داود التاجر . مات في رجب سنة ستَّ عشرةَ وثلاث مئة ، وله نيِّفٌ وتسعون سنة . ٢٧٠ - حَرَميُّ بنُ أبي العَلاء * المكّي، هو المحدِّث، أبو عبد الله ، أحمدُ بن محمد بن إسحاق ابن أبي خَمِيْصَة ، نزيل بغداد . حدَّث عن : سعيد بن عبد الرحمن المَخْزومي ، ومحمد بن منصور الجَوّاز، ويَحْيَى بن الرّبيع، والزُّبَيْر بن بكّار، وطائفة، ومحمد بن عُزَيْزِ الأيْلِي، وحدَّثَ بكتاب ((النسب)) عن الزُّبير . حدَّث عنه : أبو عمر بن حَيَّويه ، وأبو حفص بن شاهين ، وعبيد الله ابن حَبَابَة ، وجماعة . وكان كاتبَ الحكم للقاضي أبي عمر محمد بن يوسف . وثَقه أبو بكر الخطيبُ وغيره. مات في جمادى الآخرة سنةً سبعَ عشرةَ وثلاث مئة . * تاريخ بغداد: ٣٩٠/٤ -٣٩١، العبر: ١٦٩/٢، شذرات الذهب: ٢٧٥/٢. (١) في ((تاريخه)) ٣٩١/٤. ٤٨٥ وقع لنا بالإِجازة جزءٌ له ، وجدُّه أبو خَمِيْصَة من الكُنى المفردة يتصحَّفُ بِحُمَيْضَةٍ(١) - وَحَرَمَيّ : لقبٌ له . ٢٧١ - الدَّارَكيّ * الشَّيخُ المسندُ الثُّقةُ المتقِن ، أبو عليّ ، الحسن بن محمد بن الحسن بن زياد الأصْبَهَاني الدَّارَكي . سمع محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة ، ومحمد بن حُميد الرّازي ، وأبا عمّار الحسين بن حريث ، وصالح بن مسمار، ومحمد بن إسماعيل البُخاري . حدَّث عنه: القاضي أبو أحمد العَسّال، وأبو الشَّيخ ، وأبو بكرٍ محمدُ بن جِشْنِس ، وآخرون . مات في جمادى الآخرة سنة سبعَ عشرةً وثلاث مئة . وهو جدّ الدَّارَكِيِّ شيخ الشافعيَّة . لعلَّه عاش نَيِّها وتسعينَ سَنَة . ٢٧٢ - إبراهيمُ بنُ خُزَیْم ابن قُمَيْر بن خاقان ، المحدِّث الصَّدوق ، أبو إسحاق الشَّاشِي ، المَروزيُّ الأصل . سمع من عبد بن حُميد ((تفسيرَه)) و(( مَسنَدَه)) في سنة تسعٍ وأربعين (١) انظر ((مشتبه النسبة)) للمؤلف: ٢٥٢/١. * ذكر أخبار أصبهان: ٢٦٨/١، الأنساب: ٢١٧/ب، العبر: ١٧٠/٢، شذرات الذهب : ٢٧٥/٢ . ** الإكمال ١ / ١٣٤، المشتبه ١ / ٢٦٣، تبصير المنتبه ٨ / ٥٢٩. ٤٨٦ ومئتين ، وحدَّث بهما، وطال عُمُرُه . حدَّث عنه : أبو حاتم بنُ حِبّان ، وعبدُ الله بن أحمد بن حَمُّويه السَّرَخْسِي، وغيرهما. وسماع ابن حَمُّويه منه بالشاش(١) - مدينة من مدائن التُّرك - وكان ذلك في سنة ثماني عشرة وثلاث مئة في شعبان ، ولم تبلغْنا وفاةُ ابن خُزَيم ولا شيءٌ من سِيرته . وهو في عِدَاد الثُّقات ، ومن أبناء التسعين ، رحمَهُ الله . ٢٧٣ - عيسى بنُ عُمَر * ابنُ العبّاس بن حمزة بن عمرو بن أَعْيَن ، المحدِّثُ الصَّدوق ، أبو عِمْران السَّمَرْقَنْدِيّ ، صاحب أبي محمد الدّارمي، وراوي مسنده عنه ، شيخٌ مقبول ، لا نعلم شيئاً من أمره . حدَّث عنه : أبو الحسن محمدُ بن عبد الله الكاغَدي ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمد بن حَمُّويه السَّرَخْسي ، ولا أعلم متى توفيَ ، إلّ أنَّه كانَ حياً في قرب سنة عشرين وثلاث مئة بسَمَرْقَنْد، فهو والشَّاشِيُّ إِنَّما عُرِفَا وشُهِرا بالكتابين اللَّذَيْن سمعناهما ، وكانا متعاصِرَيْن بما وراء النهر، فهما من طبقة الفِرَبْري(٢) ، ووفياتُهُم متقاربة ، واللهُ أعلم . (١) انظر ((معجم البلدان)) ٣٠٨/٣ - ٣٠٩. * لم نقف له على ترجمة في المصادر التي بين أيدينا. (٢) بكسر الفاء - كما في الأصل، وكذا هي في ((البلدان)) أما صاحب ((اللباب)) فضبطها بفتح الفاء . وهذه النسبة إلى فربر : بلدة على طرف جيحون مما يلي بخارى . والفربري هذا : هو محمد بن يوسف بن مطر بن صالح ، راوية صحيح البخاري عنه ، وكان سماعه للصحيح مرتين : مرة بفربر سنة ٢٤٨، ومرة ببخارى سنة ٢٥٢ . = ٤٨٧ ٢٧٤ - بُنَانُ الحَمَّال * الإِمامُ المحدِّث الزّاهد، شيخُ الإِسلام، أبو الحسن ، بُنانُ بن محمد بن حمدان بن سعيد الواسِطي ، نزيل مصر ، ومَنْ يُضرب بعبادته المَثَل . حدَّث عن : الحَسَن بن محمد الزَّعْفَراني ، والحسن بن عَرَفَة ، وحميد بن الرّبيع ، وطائفة . حدَّث عنه : ابن يونس ، والحسنُ بنُ رَشِيق ، والزُّبير بن عبد الواحد الأسداباذي ، وأبو بكر بن المقرىء ، وجماعة . وثَّقه أبو سعيد بن يونس . صحب الجُنيد وغيره. وقيل: إنه هو أستاذ الحسين النُّورِي، وهو رفيقُهُ ومِن أقرانه . وكان كبير القَدر، لا يقبل من الدَّولة شيئاً ، وله جَلَالةٌ عجيبةٌ عند الخاصِّ والعام . قال أبو الوليد الباجي في مقدمة كتابه (( في أسماء رجال البخاري )) : أخبرني الحافظ أبو = ذر عبد الرحيم بن أحمد الهروي ، قال : حدثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي قال : انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري ، فرأيت فيه أشياء لم تتم ، وأشياء مبيضة ، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ، ومنها أحاديث لم يترجم لها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض ... )). انظر ((مقدمة فتح الباري)) ص ٦ . * طبقات الصوفية: ٢٩١ - ٢٩٤، حلية الأولياء: ١٠ /٣٢٤ - ٣٢٥، تاريخ بغداد : ١٠٠/٧-١٠٢، الرسالة القشيرية: ٢٤، المنتظم: ٢١٧/٦، صفة الصفوة : ٤٤٨/٢ - ٤٥٠، العبر: ١٦٣/٢ -١٦٤، دول الإسلام: ١٩٠/١-١٩١، الوافي بالوفيات: ٢٨٩/١٠ - ٢٩٠، مرآة الجنان: ٢٦٨/٢ -٢٦٩، البداية والنهاية: ١٥٨/١١ - ١٥٩، طبقات الأولياء : ١٢٢ -١٢٤، النجوم الزاهرة: ٢٢٠/٣ - ٢٢١، حسن المحاضرة : ٥١٢/١ -٥١٣، شذرات الذهب: ٢٧١/٢ -٢٧٣. ٤٨٨ وقد امتُحِنَ في ذات الله ، فَصَبَرَ ، وارتفع شأنُه ، فنقل أبو عبد الرحمن السُّلمي في ((محن الصُّوفَّة )) أنَّ بُناناً الحمّال قام إلى وزير خُمارويه - صاحب مصر - وكان نَصْرَانِيّاً ، فأنزله عن مَرْكوبه وقال : لا تركب الخيلَ وغيِّر، كما هو مأخوذ عليكم في الذِّمَّة . فأمر خُمارويه بأن يُؤخذ ويُوضع بين يدي سَبُع، فطُرِحَ، فبقِيَ ليلةً، ثم جاؤوا والسَّبُعُ يلحَسُه ، وهو مستقبل القِبْلَة، فأطلقَهُ خُمارويه واعتذر إليه . قال الحسين بن أحمد الرَّازي : سمعتُ أبا علي الرُّوذباري يقول : كان سبب دخولي مصر حكاية بُنان الحمّال ، وذلك أنَّه أمر ابنَ طُولون بالمعروف فأَمَرَ به أنْ يُلقى بين يدي سَبُع، فَجَعَلَ السَّبُعِ يشَمُّهُ ولا يضرُّه، فلمّا أُخرج من بين يدي السَّبع قيل له : ما الذي كان في قلبك حيثُ شمَّك؟ قال: كنتُ أتفكّرُ في سُؤْر السِّباعِ ولُعَابها . قال : ثمَّ ضُرب سبعَ دِرَر، فقال له - يعني للملك - حَبَسَك اللهُ بكلِّ دِرَّةٍ سنة، فَحُبِسَ ابنُ طولون سبعَ سنين ، كذا قال . وما علمتُ خُمارويه ولا أباه حُبِسا . وذكر إبراهيمُ بن عبد الرَّحمن : أنَّ القاضي أبا عبيد الله احتال على بُنان حتى ضربه سبعَ دِرر، فقال : حَبّسَكَ اللهُ بكلِّ دِرَّةٍ سنة ، فَحَسَهُ ابن طولون سبعَ سنين . قال الزُّبير بنُ عبد الواحد : سمعتُ بنُاناً يقول : الحرُّ عبدٌ ما طَمِعِ ، والعبدُ حرّ ما قَنِع . ومن كلام بُنان : متى يُفْلح مَنْ يَسرُّهُ ما يضرُّه؟ !. وقال : رؤيةُ الأسبابِ على الدَّوام قاطعةٌ عن مشاهدة المسبّب ، والإِعراضُ عن الأسباب جملةً يُؤدِّي [بصاحبه ] إلى ركوبِ الباطل. يروى أنَّه كان لرجلٍ على آخر دين مئة دينار ، فطلب الرجلُ الوثيقةَ ، ٤٨٩ فلم يجدها ، فجاء إلى بُنانِ ليدعوَ له ، فقال: أنا رجلٌ قد كَبِرْت ، وأُحِبُّ الحَلواءَ ، اذهب اشتر لي من عند دار فرج رِطلَ حلواء حتى أدعوَ لك . ففعل الرّجلُ وجاء ، فقال بُنان : افتح ورقة الحَلواء ، ففتح ، فإذا هي الوثيقة ، فقال : هي وَثِيْقَتِي. قال: خُذْها، وأَطعِمِ الحلواءَ صِبْيَانَك. قال ابن يونس : توفي بُنان في رمضان سنةَ ستَّ عشرةَ وثلاثٍ مثة ، وخرج في جِنازته أكثرُ أهل مصر ، وكان شَيْئاً عجباً من ازدحام الخلائق . ٢٧٥ - ابنُ المُنْذِر * الإِمامُ الحافظُ العلامة ، شيخ الإِسلام ، أبو بكر ، محمد بن إبراهيم ابن المُنذر النِّيسابوريُّ الفقيه، نزيل مكَّة، وصاحبُ التّصانيف كـ ((الإشراف في اختلاف العلماء))، وكتاب: ((الإِجماع))، وكتاب : ((المبسوط ))، وغير ذلك . ولد في حدود موت أحمد بن حنبل . وروى عن : الرَّبيع بن سليمان ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، ومحمد بن إسماعيل الصَّائِغ ، ومحمد بن مَيْمون ، وعليٍّ بن عبد العزيز ، وخلقٍ كثيرٍ مذكورين في كتبه . حدَّث عنه: أبو بكر بن المقرىء ، ومحمد بن يَحْبَى بن عمّار * طبقات العبادي: ٦٧، طبقات الشيرازي: ١٠٨، تهذيب الأسماء واللغات : ١٩٦/٢ -١٩٧، وفيات الأعيان: ٢٠٧/٤، تذكرة الحفاظ: ٧٨٢/٣ -٧٨٣، ميزان الاعتدال: ٤٥٠/٣ -٤٥١، الوافي بالوفيات: ٣٣٦/١، مرآة الجنان: ٢٦١/٢ - ٢٦٢، طبقات الشافعية للسبكي : ١٠٢/٣ -١٠٨، العقد الثمين: ٤٠٧/١ -٤٠٨، لسان الميزان: ٢٧/٥ -٢٨، طبقات المفسرين للسيوطي: ٢٨، طبقات الحفاظ: ٣٢٨، طبقات المفسرين الداودي: ٥٠/٢-٥١، شذرات الذهب: ٢٨٠/٢، الرسالة المستطرفة : ٧٧، طبقات الأصوليين: ١٦٨/١ - ١٦٩. ٤٩٠ الدِّمْياطي ، والحسينُ والحسنُ ابنا عليّ بن شعبان . ولم يذكره الحاكم في ((تاريخه)) نَسِيَه، ولا هو في (( تاريخ بغداد))، ولا ((تاريخ دمشق))، فإنَّه ما دخلها . وعِدَادُهُ في الفقهاء الشَّافعيّة . قال الشيخ مُحبي الدِّين النَّواوي: (١) له من التَّحقيق في كتبه ما لا يقاربُهُ فيه أحد، وهو في نهايةٍ من التَّمگّن من معرفة الحديث ، وله اختیار فلا يتقيَّدُ في الاختيار بمذهب بعَيْنِهِ ، بل يدورُ مع ظهور الدَّليل . قلت : ما يتقيَّد بمذهبٍ واحدٍ إلَّ مَنْ هو قاصرٌ في التمكُّن من العِلم كأكثر علماء زماننا ، أوْ مَنْ هو متعصِّب، وهذا الإِمام فهو مِن حملة الحجّة ، جارٍ في مِضْمار ابن جَرير ، وابنٍ سُرَيج ، وتلك الحلبة رحمهم الله . أخبرنا عمرُ بنُ عبد المنعم ، أخبرنا أبو اليمن الكِنْدِيُّ سنة ثمانٍ وستِّ مئة كتابة ، أخبرنا عليُّ بنُ هبة اللهِ بن عبد السَّلام ، حدثنا الإِمامُ أبو إسحاق في كتاب ((الطبقات))(٢) قال: ومنهم أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيم بن المنذِرِ النَّيْسابوري ، مات بمكّة سنةَ تسعٍ أو عشرٍ وثلاث مئة ، وصنَّفَ في اختلاف العلماء كتباً لم يصنَّفْ أحدٌ مثلَها ، واحتاج إلى كتبه الموافِقُ والمخالف ، ولا أعلمُ عمَّن أخذ الفقه . قلت : قد أخذ عن أصحاب الإِمام الشَّافعيّ ، وما ذكره الشيخُ أبو إسحاق من وفاته فهو على النَّوهُم ، وإلَّ فقد سمعَ منهُ ابنُ عمّار في سنةٍ (١) في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٩٧/٢. (٢) ص ١٠٨ . ٤٩١ ستَّ عشرةَ وثلاث مئة، وأَرَّخَ الإِمامُ أبو الحسن بن قَطّان الفاسِي وفاتَهُ في سنة ثماني عشرة . أخبرنا جماعةٌ إذناً، عن عائشة بنت مَعْمر (ح ) وقال أحمد بن محمد العَلّني ، أخبَرَنَا إسحاقُ بن أبي بكر ، أخبَرَنَا يوسُف بن خليل ، أخبَرَنَا المؤَيّد بن الأخوة قالا : أخبَرَنَا سعيد بن أبي الرَّجاء ، أخبَرَنَا أبو طاهر أحمدُ بن محمود ، ومنصورُ بن الحسينُ قالا : أخبَرَنَا أبوبكر محمدُ بنُ إبراهيم ، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المنذر - فقيه مكَّة - حدثنا محمدُ بنُ مَيْمون ، حدثنا عبد الله بن يَحْنَى الْبُرُسِي، عن حَيْوة بن شريح ، عن ابن عَجْلان، عن أبي الزِّناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ◌َِّ قال: ((مَنْ جَرَّ لِنَفْسِهِ شَيْئاً لِيَقْتُلَهَا ، فَإِنَّمَا يَجْعَلُها فِي النَّار، وَمَنْ طَعَنَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ، فَإِنَّمَا يَطْعَنُها في النَّارِ، وَمَنِ اقْتَحَمَ، فإِنَّمَا يَقْتَحِمُ فِي النَّار))(١). غريب . ولابن المنذر (( تفسير)) كبير في بضعة عشر مجلداً، يقضي له بالإِمامة في علم التَّأويل أيضاً . ٢٧٦ - أبو عَمْرو الحِيْريّ * الإِمامُ المحدِّث العدلُ الرئيس ، أبو عمروٍ أحمدُ بنُ محمد بن (١) إسناده حسن، وقد رواه البخاري: ٢١١/١٠ في الطب : باب شرب السم والدواء به ، ومسلم (١٠٩) في الإِيمان : باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه ، وأبو داود (٣٨٧٢) والترمذي ( ٢٠٤٣) والنسائي: ٦٦/٤ - ٦٧ من طرق عن الأعمش - سليمان بن مهران - عن أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللـه ﴿ه: «مَن تردّى من جبل ، فقتل نفسه ، فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلّداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سماً، فقتل نفسَه ، فسمُّه في يده يتحسَّاه في نارجهنم خالداً مخلّداً فيها أبداً ، وَمَن قتل نفسه بحديدة ، فحديدته في يده يجأ فيها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلّداً فيها أبداً)). * تاريخ جرجان : ٨٣، المنتظم : ٢٢٥/٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد. ٤٩٢ أحمد بن منصور بن مسلم بن يزيد النَّيْسابوريّ الحِيْريُّ ، سبط الإِمام أحمد ابن عَمْرُو الحَرَشِي . سمع محمد بن رافع ، وإسحاق بن منصور ، وعبدَ الله بن هاشم ، وعيسى بن أحمد العسقلاني ، وبحرَ بن نصر الخَوْلاني ، لقيَه بمكّة ، وأحمد بن منصور الرَّمادي ، وأبا زُرْعَة الرَّازي ، وابنَ وارة ، وخلقاً سواهم . سمع منه : شيخُهُ أحمد بن المبارك المُسْتَملي ، ودَعْلَجُ السِّجْزي ، وأبو علي النَّيْسابوريّ ، وأبو بكر الإِسْماعيلي ، وأبو الحسين أحمدُ بن محمد الخفّاف ، ومحمد بن أحمد بن عَبدوس ، وآخرون . وكان صَدراً مُعَظَّماً، وعالماً مُخْتَشِماً . توفي في ذي القعدة سنة سبعَ عشرةَ وثلاث مئة ، وهو في عشر التسعين . فالقاضي أبو بكرٍ أحمدُ بن الحسنِ الحِيْرِيُّ - شيخُ البَيْهَقي - هو حفيده . ٢٧٧ - الطّوسِيّ الإِمَامُ الحافظُ المحدِّث المصنّف ، أبو الحسن ، محمد بن أحمد ابن زُهير ، بن طَهْمانِ القَيْسِيُّ الطُّسيُّ . سمع عبد الله بن هاشم الطُّوسي ، وإسحاقُ بن منصور الكَوْسَج ، وعبد الرَّحمن بن بشر، ومحمد بن يَحْتَى الذَّهلي، وطبقتهم . = الهادي: الورقة ٢/١٣٦، تذكرة الحفاظ: ٧٩٨/٣-٧٩٩، العبر: ١٦٩/٢، طبقات الحفاظ : ٣٣٣، شذرات الذهب: ٢٧٥/٢. * العبر: ١٧١/٢، الوافي بالوفيات: ٣٦/٢، شذرات الذهب: ٢٧٦/٢. ٤٩٣ حدَّث عنه : أبو الوليد حسّانُ بن محمد الفقيه ، والحافظ أبو عليّ النَّيْسابوري ، وأحمدُ بن منصور الحافظ ، وأبو إسحاق المزكِّي ، وزاهرُ بن أحمد السَّرَخْسي ، وآخرون . ماتَ بنُوقان(١) في سنة سبع عشرة وثلاث مئة ، وقد نَّفَ على الثمانين . أخبرنا أحمد بن هبة الله : أنبأنا عبد المعزّ بنُ محمد ، أخبرنا زاهرُ ابن طاهر ، أخبرنا سعيدُ بن محمد البَحِيْري ، أخبرنا زاهرُ بن أحمد ، أخبرنا محمدُ بن أحمد بن زُهَيْرِ بُطُوس ، حدثنا عبد الرّحمن بن بشر، حدثنا بهزُ بن أسد ، حدثنا شعبة ، فذكر حديث : أرب ما له ؟(٢) . (١) نوقان. بالضم والقاف وآخره نون: إحدى قصبتي طوس. لأن ((طوس)) ولاية ولها مدينتان، إحداهما: طابران، والأخرى نوقان. انظر ((معجم البلدان)) ٣١١/٥. (٢) أخرجه البخاري: ٣٤٧/١٠ في الأدب : باب فضل صلة الرحم ، ومسلم ( ١٣ ) في الإيمان : باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة ، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن بشر ، حدثنا بهز ، حدثنا شعبة ، حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب ، وأبوه عثمان بن عبد الله : أنهما سمعاموسى بن طلحة ، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً قال : يا رسول اللهِ أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ فقال القوم: مالَه مالَه؟ فقال رسول الله واله: أرب ماله. فقال النبي ◌َي: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم . ذرها - قال : كأنه كان على راحلته . وأخرجه البخاري : ٢٠٨/٣ - ٢٠٩ في أول الزكاة ، من طريق حفص بن عمر ، عن شعبة ، وأخرجه مسلم (١٣ ) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن موسى بن طلحة ، وعن أبي أيوب . وأخرجه أيضاً من طريق أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي أيوب. وأخرجه النسائي: ٢٣٤/١ في ثواب من أقام الصلاة ، من طريق محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي ، عن بهز، عن شعبة . وقوله: ((أرِبَ)) روي بكسر الراء وفتح الباء. قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٩/٣ وظاهره الدعاء ، والمعنى التعجب من السائل . وقال النضر بن شميل : يقال : أرب الرجل في الأمر : إذا بلغ فيه جهده . وقال الأصمعي: أرب في الشيء : أي صار ماهراً فيه ، فهو أريب ، وكأنه تعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته . ويؤيده قوله في رواية لمسلم : فقال النبي﴿: ((لقد وفّق)) أو: ((لقد هُدي)). وقال في ((مقدمة الفتح)) ٧٥ - ٧٦: قوله: أرب= ٤٩٤ ٢٧٨ - ابنُ لُبَابَة * شيخُ المالكيَّة ، أبو عبد الله، محمد بن يَحْبَى بن عمر بن لُبَابة القُرْطُبيّ ، مولى آل عبيد الله بن عثمان . روى عن : عبد الأعلى بن وهب ، وأبان بن عيسى ، وأصْبَغَ بن خليل، والعُتْبِي، وابن صبّاح. وسمع ((الموطأ)) من يَحْيِى بن مُزّين - صاحب مطرّف بن عبد الله . انتهت إليه الإِمامةُ في المذهب . قال ابنُ الفَرَضي : وكان حافظاً لأخبار الأندلس ، له حظّ من النَّحْو والشِّعر، وليَ الصَّلاةَ بقُرْطُبة . وروى عنه خلقٌ كثير، ولم يكن له علمٌ بالحديث ، بل ينقُل بالمعنى . ماتَ في شعبان سنةً أربعَ عشرةَ وثلاث مئة ، وله تسعون سنة . روى عنه : عبد الله بن محمد الباجي . = مالَه: بفتح الألف والموحدة بينهما راء مكسورة ، وبفتح أوله وثانيه وتنوين الموحدة ، ولأبي ذر: بفتح الجميع. فَمن جعله فعلاً، فمعناه : احتاج أو تفطن . يقال : أرب ، إذا عقل ، فهو أريب . وقيل : معناه : تعجب من حرصه . وقيل: دعاء عليه بسقوط آرابه - وهي أعضاؤه - وهو كقول عمر رضي الله عنه: أربت عن بدنك ، أي: تقطعت آرابك عن بدنك . ومَن جعله اسماً ، فمعناه: حاجة جاءت به ، وتكون « ما » فيه زائدة . وأنکر عیاض توجيه رواية أبي ذر ، ووجَّهها ابن الأثير بأن معناه : أنه ذو خبرة وعلم . * تاريخ علماء الأندلس: ٣٤/٢ -٣٥، جذوة المقتبس: ٩٨، بغية الملتمس: ١٤٤، العبر: ١٥٩/٢ - ١٦٠، الديباج المذهب: ١٨٩/٢ -١٩١، نفح الطيب : ١٧١/٣، شذرات الذهب: ٢٦٩/٢. ٤٩٥ ٢٧٩ - عَلان * الإِمامُ المحدِّث العدل ، أبو الحسن ، عليُّ بن أحمد بن سُليمان بن رَبيعة بن الصَّيْقل عَلّن المصري . ولد سنة سبعٍ وعشرين ومئتين ، وكتب وهو مُراهِقٌ في سنة أربعين ومئتين . حدَّث عن : محمد بن رُمح ، وعمرو بن سوّاد ، وسلمةَ بنِ شَبيب ، ومحمدٍ بن هشام بن أبي خِيرَة ، وخلقٍ من أقرانهم . وكان ثقةً ، كثيرَ الحديث ، قاله ابنُ يونس . قال : وكان أحدَ كبراءٍ العُدُولِ ، وفي خُلُقِهِ زَعارَّةٍ(١) . مات في شوّال سنة سبعَ عشرةَ وثلاثٍ مئة . قلت : حدَّث عنه : ابنُ يونس ، وأبو بكر بن المقرىء ، وعبيد الله ابن محمد بن أبي غالب البزّار، ومحمد بن أحمد الإِخميمي ، وآخرون . عاش تسعينَ سَنَة . ٢٨٠ - وَصِيفُ بنُ عَبْد اللّه * الحافظُ الإِمامُ الثَّقة، أبو عليّ الرُّومِيُّ الأنطاكيُّ الْأَشْرُوسَنِيّ(٢)، رحّال جوّال . العبر: ٢ / ١٧٠ - ١٧١، حسن المحاضرة: ٣٦٧/١، شذرات الذهب: ٠ ٢٧٦/٢ . ** تاريخ ابن عساكر : ٣٨٨/١٧/أ. (١) في ((اللسان)): في خلقه زعارَّة - بتشديد الراء - وزعارَة بالتخفيف: أي شراسة وسوء خُلق . (٢) نسبة إلى ((أشروسنة)) بالشين المعجمة - كما في ((البلدان)). وضبطها السمعانى بالسين المهملة . وهي بلدة كبيرة فيما وراء النهر ، بين سيحون وسمرقند . ٤٩٦ حدَّث عن: أحمد بن حرب الطَّائي، وحاجب بن سليمان المَنْبِجِي ، وعليٍّ بنِ سراج، وسليمانَ بنِ سَيف الحرّاني ، وطبقتهم . روى عنه : أبو زُرعة ، وأبو بكر ابنا أبي دُجانة ، وأبو أحمد بن عديّ ، وحمزةُ الكِناني ، وأبو القاسم الطَّراني ، وأبو جعفر محمدُ بن الحسن اليَقْطِيني . حدَّث في سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة . ٢٨١ - ابنُ الْبُهْلول * الإِمامُ العلامة المُتَفَنِّن القاضي الكبير، أبو جعفر، أحمد بن إسحاق ابن بُهلول بن حسّان التّنُوخِيُّ الأنباريُّ، الفقيه الحَنَفِيّ . ولد سنة إحدى وثلاثين ومئتين . وسمع أبا كُريب ، ومحمد بن زُنْبُور المكِّي ، ويعقُوبَ الدَّوْرَقِي ، وإبراهيم بن سعيد الجَوْهري ، ومحمد بن المثنّى، وأبا سعيد الأشَجّ ، وأباه إسحاقَ بنَ بُهْلول الحافظ ، وعدّة . حدَّث عنه : محمد بنِ إسماعيل الورّاق ، وأبو حفص بنُ شاهين ، وأبو الحسن الدَّارَقُطني ، وأبو طاهر المخلص ، وآخرون . وكان من رجال الكمال ، إماماً ثِقة ، عظيمَ الخَطَر ، واسعَ الأدب ، تامَّ المروءة ، بارعاً في العربيّة . وليَ قضاء مدينة المنصور عشرين سنة ، تاريخ بغداد: ٣٠/٤ -٣٤، نزهة الألباء: ٢٥٣ - ٢٥٧، المنتظم : ٢٣١/٦ -٢٣٤، معجم الأدباء: ١٣٨/٢ -١٦١، الكامل في التاريخ: ٢٢٣/٨، العبر: ١٧١/٢، الوافي بالوفيات: ٢٣٥/٦ -٢٣٧، البداية والنهاية: ١٦٥/١١، الجواهر المضية: ٥٧/١ - ٥٩، بغية الوعاة: ٢٩٥/١-٢٩٦، شذرات الذهب: ٢٧٦/٢. ٤٩٧ وعُزل قبل موته بعام. وكان له مصنَّفٌ في نحو الكوفيِّين، وكان أديباً بليغاً مفوهاً شاعراً . قال ابنُ الأنْباري : ما رأيتُ صاحب ◌َيْلَسان أنحى منه . مات في سنة ثمان عشرة وثلاث مئة . وكان أبوه(١) من كبار الحفّاظ ، لقيَ ابنَ عُيَيْنَة وطبقته ، وهم من بيت العلم والجلَالَة . وكان أخوه بُهْلول بن إسحاق(٢) ثِقَةً مسيِداً، يروي عن سعيد بن منصور ، وطبقته . قال أبو بكر الخطيب(٣): كان عند أبي جعفر حديثٌ واحدٌ عن أبي كُريب ، وكان ثِقَة . وقال طلحة بن محمد : كان عظيمَ القَدر، واسعَ الأدب ، تامًّ المروءة ، حسن الفَصَاحة والمعرفة بمذهب أهل العراق ، ولكنَّه غلبَ عليه الأدب ، وكان لأبيه مسندٌ كبير . إلى أن قال : وكان داود بن الهيثم بن إسحاق أسنَّ من عمِّه أحمد ، دام أحمدُ على قضاء المدينة من سنة ستُّ وتسعينَ ومئتين ، وكان ثقةً ثَبتاً ، جَيِّدَ الضَّبْطِ، مُتَفَنَّاً في علوم شتّى ، منها : الفقه لأبي حنيفة ، وربما خالفه ، وكان تامَّ اللَّغة ، حسن القيام (١) هو الحافظ الناقد أبو يعقوب، إسحاق بن بهلول التنوخيُّ الأنباريّ، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) ٥١٨/٢ - ٥١٩، وفيها: وفاته في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين ومئتين ، وله ثمان وثمانون سنة . (٢) قاضي الأنبار، وخطيبها البليغ، ذكره المؤلف في ((العبر)) ١١٠/٢ وقال: (( كان ثقة، صاحب حديث)) توفي سنة ثمان وتسعين ومثتين . (٣) في ((تاريخ بغداد)) ٣٠/٤. ٤٩٨ بَنَحْو الكوفيين، صنَّف فيه ، وكان واسعَ الحفظ للأخبار والسِّيَر والتفسير والشِّعر ، وكان خطيباً مفوَّهاً، شاعراً لَسِناً ، ذا حَظٍّ من التَّرسُل والبلاغة ، وَرِعَاً، مُتَخِّناً في الحكم، وقد وليَ قضاء هِيْت(١) والأنْبار في سنة ستِّ وسبعين » ثمَّ قضاء بعض الجبل . قال القاضي أبو نصر يوسُف بن عمر : كنتُ أحضُرُ دار المقتدر مع أبي وهو ينوبُ عن والده أبي عمر القاضي ، فكنتُ أرى أبا جعفر القاضي يأتيه أبي فيجلس عنده ، فيتذاكران حتّى يجتمعَ عليهما عددٌ من الخَدَم ، فسمعتُ أبا جعفرٍ يقول : أحفظُ [ لنفسي من شعري ] خمسةَ عشرَ ألف بيت(٢)، وأحفظ للنّاس أضعاف ذلك . وقال القاضي أبو طالب محمد بن القاضي أبي جعفر : كنتُ مع أبي في جنازة، وإلى جانبه أبو جعفر الطََّري، فأخذ أبي يعظُ صاحب المُصِيْبَة ويسلِّيه، فداخله الطََّريُّ في ذلك وذَّبَ(٣) معه، ثم اتَّسَعَ الأمر بينهما ، وخرجا إلى فنونٍ أعجبت مَنْ حَضَرَ ، وتعالى النَّهار، فلمّا قُمْنا قال لي : يا بُنَّي ! مَنْ هذا الشيخ؟ قلتُ : هذا محمد بن جرير الطَّبَري ، فقال : إنّا للَّهِ ! ما أحسنتَ عِشرتي ، ألا قلتَ لي ، فكنتُ أُذاكره غيرَ تلك المذاكرة ؟ (١) قال ابن السكيت: سميت ((هيت)) لأنها في هوَّة من الأرض، انقلبت الواو ياءً لأنكسار ما قبلها ، قال رؤبة : في ظلمات تحتھنَّ هِیت أي هوَّة من الأرض . وذكر أهل الأثر أنها سميت باسم بانيها وهو هيت بن السبندى ... وهي بلدة على الفرات من نواحي بغداد ، فوق الأنبار ، ذات نخل كثير ، وخيرات واسعة ، وبها قبر عبد الله بن المبارك رحمه الله. انظر ((معجم البلدان)) ٤٢٠/٥ - ٤٢١. (٢) في الأصل: خمسة عشر ألف حديث، وما أثبتناه من ((تاريخ بغداد)) ٣٢/٤، و ((( معجم الأدباء)) ١٤١/٢. (٣) كذا الأصل، وفي ((تاريخ بغداد)): دأب . ٤٩٩ هذا رجلٌ مشهورٌ بالحِفظِ والاتِّساع. فمضت مدَّةٌ ثمَّ حضرنا في حقِّ رجلٍ آخر، وَجَلَسْنا، وجاء الطَّبَريّ، فجلس إلى جانب أبي، وتجاريا"، فكلّما جاء إلى قصيدة ذكر الطَّبريُّ بعضَها ويُنْشِدُها أبي، وكلَّما ذكر شيئاً من السِّيّر فكذلك ، فربّما تلعثَمَ وأبي يمرُّ في جميعه ، فما سكت إلى الظُّهر . أَرَّخَ موتَهَ ابنُ قانع، ويوسُفُ القَّاس كما مرّ . وقيل : مات سنة سبع عشرة ، وهو وهم . ٢٨٢ - الطَّرْمِيْسِي * المحدِّثُ المعمّر، أبو سعيد ، الحسن بن يوسف بن يعقوب الهاشميُّ مولاهم الطَّرْميسي، ولاؤه للحسين بن علي . حدَّث عن : هشام بن عمّار وغيره . وعنه : عبد الله بن محمد بن عبد الغفّار بن ذَكوان ، ومحمدُ بن مسلم بن السِّمط ، وعبدُ الوهّاب الكِلَابي . قال أبو الحسين الرّازي : مات في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة . قلت : له خبرٌ منكرٌ رواه ابن ذكوان المذكور عنه : حدثنا هشام ، حدثنا بقيّة ، حدثنا بَحِير، عن خالد بن مَعْدان ، عن المِقْدام بن معدي كرب : رأيتُ النَّبِّي ◌َ﴿ وهو يقول: ((مَنْ باتَ كالا مِنْ عَمَلِهِ باتَ مَغْفُوراً لَه ))(١) . * تاريخ ابن عساكر: ٣٢٤/٤/أ، معجم البلدان: ٣٢/٤، تهذيب ابن عساكر: ٢٨١/٤ . (١) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) خ ٤ / ٣٢٤/ أ، وهو ضعيف لضعف عبد الله بن محمد ابن عبد الغفار. ٥٠٠