النص المفهرس
صفحات 441-460
شاهِنْشاه ، الحافظُ الإِمام الحَجَّةُ المعمَّر، مسند العصر، أَبو القاسم الْبَغَوي الأصل ، البغداديُّ الدار والمولد . منسوبٌ إلى مدينة بَغْشُور من مدائن إقليم خُراسان ، وهي على مسيرة يومٍ من هَراة. كان أَبوه وعمُّه الحافظ عليّ بن عبد العزيز البَغَوي منها . وهو أَبو القاسم بن مَنِيع نسبةً إلى جدِّه لُأُمِّه الحافظ أبي جعفر أحمد ابن مَنيع البغويّ الأصمّ ، صاحب ((المسند)) ونزيل بغداد، ومَن حدَّث عنه : مسلم ، وأَبو داود ، وغيرُهما . ولد أبو القاسم يوم الاثنين أَوَّلَ يومٍ من شهر رمضان ، سنةً أَربعَ عشرةَ ومئتين . هكذا أَملاه أَبو القاسم عَلى عُبيد الله بن محمد بن حَبَابة البَزّاز، وأَخبره أنَّه رآه بخطّ جدِّه- يعني أَحمد بن مَنيع. حرص عليه جدُّه، وأَسمعَه في الصِّغَر، بحيث إنَّه كتب بخطِّه إملاءً ، في ربيع الأول ، سنة خمسٍ وعشرينَ ومئتين ، فكان سنُّهُ يومئذٍ عشرَ سنين ونصفاً، ولا نعلم أَحداً في ذلك العصر طلب الحديث وكتّبَهُ أَصغَر من أَبي القاسم ، فَأَدرك الأسانيد العالية ، وحدَّثهُ جماعةٌ عن صغار التّابعين . سمع من : أحمد بن حنبل ، وعليٍّ بن المديني ، وعليٍّ بن الجَعْد ، وأَبِي نَصرِ التَّمّار، وخلف بن هشام البَزّار، وهُذْبَة بن خالد ، وشَيْبان بن فُرُّوخ ، ومحمد بن عبد الواهب الحارثي ، ويَحْيِى بن عبد الحميد الحِمّاني ، وبشر بن الوليد الكِنْدي وعبيد الله بن محمد العيشي وحاجب بن الوليد ، وأبي الأحوص محمد بن حيان، البَغَوي، ومحرز بن عون، وسويد ابن سعيد، وداود بن عمرو الضَّبي، وداود بن رشيد، وأَبي بكر بن شَيْبة ، ومحمدٍ بن حسان السَّمْتي، وأَبي الرّبيع الزَّهراني، وعُبيد الله بن عمر ٤٤١ القَواريري ، ومحمدٍ بن جعفر الوَرْكاني ، وهارونَ بن معروف ، وسُريج بن يونس ، وأَبِي خَيْثمة ، وعبد الجبّار بن عاصم ، ومحمد بن أبي سَمِيْنة ، وجدِّه أحمدَ بنِ مَنِيع ، ومصعب بن عبد الله الزّبيري ، ومحمد بن بكّار بن الرَّيّان، وإبراهيم بن الحجّاج السَّامي، وعمرو بن محمد النّاقد، والعلاء ابن موسى الباهِلي ، وطالوت بن عبّاد الصَّيْرفي ، ونعيم بن الهَيْصَم ، وقَطَن بن نُسَير الغُبَري، وكاملٍ بن طلحة، وعبدِ الأَعلى بن حمّاد ، وعبيد الله بن معاذ، وإسحاق بن أَبي إسرائيل المَرْوزي ، وعمّار بن نَصر ، وخلقٍ كثير، حتّى إنّه كتب عن أقرانه. وصنَّف كتاب: ((معجم الصّحابة)) وجوَّده، وكتاب: ((الجَعْديّات (١))) وأَتقنه . وكان عليُّ بن الجَعد أكبرَ شيخ له ، وهو ثَبت فيه ، مكثرٌ عنه . حدَّث عنه: يَحْتَى بن صَاعد، وابنُ قانِع، وأَبو علي النّيسابوري، وأبو حاتم بن حبّان، وأَبو بكر الإِسماعيلي، وأَبو أَحمد بن عديّ ، وأَبو بكر الشّافعي، ودَعْلَج التّسجْزي ، والطَّراني، وأبو بكر الجِعَابي ، وأَبو علي بن السَّكن ، وأَبو بكر بن السُّنِّي ، وأَبو أحمد حُسَيْنك النَّيْسابوري ، وأبو أَحمد الحاكم ، ومحمدُ بن المظفّر ، وأَبو حفص بن الزَّيّات ، وأبو عمر بن حَيّويه ، وأبو الحسن الدَّارَقُطني ، وأَبو بكر بن شاذان ، وأبو حفص ابن شاهين ، وأَبو القاسم بن حَبَابة ، وأَبو بكر بن المهندس المصري ، لقيَّهُ بمكّةَ سنة عشر وثلاث مئة، وأَبو الفتح القَوّاس ، وأَبو عبد الله بن بَطَّة ، وزاهر بن أحمد السَّرْخَسي، وأَبو بكر محمد بن محمد الطَّرَازي ، وأَبو (١) الجعديات: هي اثنا عشر جزءاً من جمع أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي لحديث شيخ بغداد أبي الحسن علي بن الجعد بن عبيد الهاشميّ مولاهم الجوهريّ ، المتوفى سنة ثلاثين ومئتين، عن شيوخه مع تراجمهم وتراجم شيوخهم. انظر (( الرسالة المستطرفة)) ص ٩١ . ٤٤٢ القاسم عيسى بنُ عليّ الوزير، وأَبو محمد عبدُ الرَّحمن بن أبي شُريح الهَرَوي ، وأَبو حفص الكَتَّاني، وأَبو طاهر المخلّص ، وأَبو بكر بن المقرىء الأَصْبَهاني ، وأَبو بكر محمدُ بن إسماعيل الورّاق ، وأَبو سليمان ابن زَبْر، وأبو بكر أحمد بن عَبْدان الشِّيرازي محدِّث الأهواز ، والمعافى بن زكريّا الجَرِيْري، وأَبو مسلم محمدُ بن أحمد الكاتب بمصر - خاتمة أَصحابه ، وخلقٌ كثيرٌ إلى الغاية ، وبقيَ حديثُهُ عالياً بالاتصال إلى سنة خمسٍ وثلاثين وستُّ مئة عند أبي المُنَجًّا بن الَّلِّي، وبعد ذلك بالإِجازة العالية عند أَبي الحسن بن المقيّر، ثمَّ كان في الدّور الآخر المعمِّر شهابُ الدِّين أحمد بن أبي طالب الحجار ، فكان خاتمةَ مَنْ روى حديثَه عالياً بالسَّماع ، بل وبالإِجازة ، كان بينَه وبينَه أربعة أَنفس ، نَعم وبعده يمكن اليوم أَن يُسمع حديثُه بعلوِّ بثلاث إجازاتٍ متواليات ، لا بل بإجازتين ، فإنَّ عجيبة الباقدارية (١) له إجازة هبة الله بن الشِّبلي ، والله أعلم . أَخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بمصر ، أَخبرنا الفتحُ بن عبد الله الكاتب ، أَخبرنا هبة الله بن أَبِي شَريك، أَخبرنا أَبو الحسين أحمدُ بن محمد بن النَّقُور قال : حدثنا عيسى بنَ علي الوزير إملاءً ، حدثنا أَبو القاسم البَغَوي ، حدثنا عليُّ بن الجعد ، أَخبرنا زهير - هو ابن معاوية ، عن سِمَاك ، وزياد (٢) بن عِلَاقة، وحصين، كلُّهم عن جابر بن سمرة رضيَ الله عنهما: أَنَّ رسولَ اللهِ،وَهَ قال: ((يَكُونُ بَعْدِيَ اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً . (١) قال المؤلف في ((العبر)) ١٩٤/٥: هي عجيبة بنت الحافظ محمد بن أبي غالب الباقداري البغدادية ، سمعت من عبد الحق وعبد الله ابني منصور الموصلي ، وهي آخر مَن روى بالإجازة عن مسعود الرستمي وجماعة . توفيت في صفر سنة سبع وأربعين وست مئة عن ثلاث وتسعين سنة . ولها مشيخة في عشرة أجزاء . (٢) في الأصل ( يزيد )) وهو خطأ. ٤٤٣ .. ثُمَّ تكلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهِمْهُ ، فَسَأَلْتُ أَبي - وقال بَعْضُهُم في حَديثه : فَسَأَلْتُ القومَ، فقالوا : قال: كلُّهُمْ مِنْ قُرَيْش)). هذا حديثٌ صحيحٌ (١) من العوالي لنا ولصاحب التَّرجمة . أَخبرنا أَبو محمد عبدُ الحافظ بن بَدْران ، ويوسفُ بن أحمد بقراءتي قالا : أَخبرنا موسى بنُ عبد القادر ، أَخبرنا سعيدُ بن أحمد بن الحسن ، أَخبرنا ، عليُّ بن أَحمد بن البُسْري ، أَخبرنا أَبو طاهر محمدُ بن عبد الرَّحمن المخلّص، حدثنا أبو القاسم البَغَوي عبدُ اللهِ بنُ محمد، أَخبرنا أحمد بن محمد بن حنبل ، وعبيدُ الله بن عمر القَوارِيري قالا : حذَّثنا معاذ بن هشام ، حدَّثني أَبي ، عن قَتَادة ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس: ((أنَّ رَجُلًا أَتَى النَِّيَّ وَ﴿ فقال: يا نَبِيَّ اللَّه! إِنِّي شَيْخٌ كبير، شَقَّ عَلَيَّ القِيَامُ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ لَعَلَّ اللَّهَ يُوَفِّقُني فِيها لِلَيْلَةِ القَدْر. فقال: عَلَيْكَ بالسَّابِعَة )) (٢) . قال البغوي : لفظُ أحمد بن حنبل ، ولا أعلمه روی هذا الحديث بهذا الإسناد غير معاذ . أَخبرنا أَبو الحسن عليُّ بن أَحمد بن عبد المحسن العَلويُّ بالثَّغْرِ ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر المؤرِّخِ ، أَخبرنا أبو بكر محمدٌ ابن عبيد الله بن الزَّاغوني (ح) وأخبرنا أبو المعالي أَحمد بن أبي محمد الزّاهد : أخبرنا شيخُنا أبو حفص عمرُ بن محمد السُّهْرَ وَرْدي ، أَخبرنا أَبو المظفّر هبةُ الله بن أحمد القَصَّار قالا : أَخبرنا أَبو نصر محمدُ بن محمد بن علي الزَّيْنَبِي، أَخبرنا أَبو طاهر محمدُ بن عبد الرَّحمن الذَّهبي، وقال (١) أخرجه البخاري: ١٨١/١٣، ومسلم (١٨٢١) والترمذي (٢٢٢٤) وأحمد في ((مسنده)) ٥ / ٨٧، و٩٠، و٩٢، و٩٥، و٩٧، و٩٩، و١٠١، و١٠٧، و١٠٨. (٢) إسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ٢٤٠/١. ٤٤٤ الشَّيخ رشيد الدِّين أَحمد بن مسلمة : أَنبأنا أَبو الفتح بنُ البَطّ ، عن أَبي نصر الزَّينبي ، أَخبرنا الذَّهبي ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شُعبة ، أَخبرني أَبو جَمْرة ، سمعتُ ابن عبّاسٍ يقول : قدمَ وفدُ عبد القَيْس عَلَى رسولِ اللهِ وَ﴿، فَأَمَرَهُم بالإِيمان باللّهِ قال: ((تَدْرُونَ مَا الإِيمانُ باللَّهِ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم. قال : شِهَادَةُ أَن لا إِلَهَ إِلَّ اللَّه، وأَنَّ محمداً رَسُولُ اللّه ، وإقام الصَّلاة، وإِيتَاءُ الزَّكاة، وصَومُ رَمَضَان، وأَنْ تُعْطُوا الخُمْسَ مِنَ المَغْنَم)). متفقٌ على ثبوته (١) ، أخرجه أبو داود عن الإِمام أحمد . أَخبرنا أَبو الحسين عليُّ بن محمد اليُونِيْنِي (٢)، وأَبو العبّاس أحمد (١) هو في ((المسند)) ٢٢٨/١، وأخرجه البخاري: ١٢٠/١، ١٢٥ في الإِيمان: باب أداء الخمس من الإِيمان ، وفي العلم : باب تحريض النبي 9َّ وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم ، وفي مواقيت الصلاة : باب قول الله تعالى (منيبين إليه واتقوه ) وفي الزكاة : باب وجوب الزكاة ، وفي الجهاد : باب أداء الخمس من الدين ، وفي الأنبياء : باب نسبة اليمن إلى إسماعيل ، وفي الأدب : باب قوله الرجل مرحباً ، وفي خبر الواحد: باب وصاة النبي #9 وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم ، وفي التوحيد : باب قول الله تعالى (والله خلقكم وما تعملون)، ومسلم (١٧) في الإِيمان: باب الأمر بالإِيمان بالله تعالى ، وفي الأشربة : باب النهي عن الانتباذ في المزفّت ، وأبو داود (٣٦٩٢) في الأشربة : باب في الأوعية ، و(٤٦٧٧) في السنة: باب في رد الإرجاء ، والنسائي : ٣٢٣/٨ في الأشربة : باب الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر ، وباب خليط البلح والزهو ، وباب خليط البسر والتمر ، وباب ذكر الدلالة على النهي للموصوف من الأوعية ، والترمذي (٢٦١١) في الإِيمان: باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان . (٢) هو علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد الإِمامُ المحدث ، الفقيه الأوحد ، بقية السلف ، شرف الدين أبو الحسين بن الإمام الرباني الفقيه أبي عبد الله اليونيني الحنبلي . قال الذهبي : شيخنا ومفيدنا ، ولد في رجب سنة إحدى وعشرين وستمئة ، وسمع من البهاء عبد الرحمن حضوراً ، ومن ابن الصباح ، وابن الزبيدي ، وابن اللتي ، ومكرم ، وعبد الواحد بن أبي المضاء ، وابن رواج وخلق سواهم بمصر والشام ، واستنسخ صحيح البخاري ، وحرره ، حدثني أنه قابله في سنة واحدة ، وأسمعه إحدى عشرة مرة ، وروى الكثير . وكان شيخاً مهيباً منوراً، حلو المجالسة ،= ٤٤٥ . ابن محمد الحَلبي ، ومحمدُ بن إبراهيم النَّحْوي ، وسليمانُ بن قُدامة الحاكم ، وأَخوه داود ، وعبدُ المنعم بن عبد اللطيف ، وعبدُ الرَّحمن بن عمر ، وعيسى بن أَبي محمد ، وعبدُ الحميد بن أَحمد ، وإبراهيم بن صَدقة، وعيسى بن حمد قالوا : أَخبرنا عبدُ الله بن عمر(ح) وأخبرنا أحمد بن إسحاق الأبَرْقُوهِي، أَخبرنا زكريّا بن حسّان قالا : أخبرنا أبو الوقت السجزي أخبرتنا أم الفضل بيبى بنت عبد الصمد، أخبرنا عبد الرَّحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري ، أَخبرنا عبدُ اللهِ محمد البَغَوي ، حدثنا مصعبُ بن عبد الله، حدَّثني مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عائشة : أَن رسولَ اللهِ مَّ قال: ((الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَق))(١). أَخبرنا أَبو العبّاس أحمدُ بن عبد الرَّحمن الحُسَيْنِي، وأَحمدُ بن = كثير الإفادة ، قوي المشاركة في العلوم ، حسن البشر، مليح التواضع ، أكثرت عنه ببعلبك ، وبدمشق توفي سنة ١٠٧ هـ. معجم الشيوخ الورقة ٢/٩٩. ونسخة اليونيني من صحيح البخاري هي أعظم أصل يوثق به ، ويطمأن إليه ، فإنه رحمه الله قد عقد مجالس في دمشق لإسماع صحيح البخاري بحضرة النحوي الكبير ابن مالك الطائي ، ويحضره جماعة من الفضلاء ، وجمع منه أصولاً معتمدة ، وكان اليونيني في هذه المجالس شيخاً قارئاً مسمعاً، وكان ابن مالك - وهو أكبر منه بأكثر من عشرين سنة - تلميذاً ، سامعاً ، راوياً . هذا من جهة الرواية والسماع على عادة العلماء السابقين الصالحين في التلقي عن الشيوخ الثقات الأثبات ، وإن كان السامع أكبر من الشيخ . وكان اليونيني في هذه المجالس نفسها تلميذاً مستفيداً من ابن مالك فيما يتعلق بضبط الفاظ الكتاب من جهة العربية والتوجيه والتصحيح . والأصول المعتمدة التي قابل عليها الحافظ اليونيني ومن معه قد بينها هو في ثبت السماع الذي نقله القسطلاني في شرحه، ونقله عنه مصححو الطبعة السلطانية التي طبعت بمصر في سنتي ١٣١١ - ١٣١٣ هـ . (١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٥٨٦/٢ في الطلاق: باب ما جاء في الخيار ، والبخاري: ١٣٨/٥ في العتق: باب ما يجوز من شروط المكاتب ، ومسلم (١٥٠٤ ) في العتق : باب إنماء الولاء لمن أعتق . ٤٤٦ محمد الحافظ قالا : أَخبرنا أَبو المُنَجّا عبدُ الله بن عمر الحَرِيمي ، أخبرنا عبدُ الأوَّل بن عيسى، أخبرنا أبو منصور عبدُ الرّحمن بن محمد البوشنْجي، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الهَرَوي، أخبرنا أبو القاسم عبدُ اللهِ بنُ محمد البَغَوي، حدثنا سُوَيد بن سَعيد، حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ قال : سمعتُ أنا وحمزةُ الزَّيَّاتُ من أبانَ ابن أبي عَيَّاش خمسَ مئة حديث- أو ذكر أكثر (١) - فأخبرني حمزة قال: رأيتُ النَّبِيَّ وَّ فِي المَنام، فعرضتُها عليه، فما عَرَفَ منها إلَّ اليَسير، خمسةً أو ستَّةُ أحاديث، فتركت الحديث عنه. أخرجها مسلمٌ في مقدمة صحيحه(٢)، عن سُوَيد، فوافقناه بعلوّ. أخبرنا أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن عليٍّ بن بَقاء ، وجماعة قالوا : أَخبرنا الحسين بنُ المبارَك ، وعبدُ اللهِ بنُ عمر ، وأخبرنا عليُّ بن عثمان ، وجماعة قالوا : أَخبرنا الحسين المبارَك ، وأخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بَدْران ، أَخبرنا موسى بنُ عبد القادر ، وأَخبرنا أَحمدُ بن بيّان الدَّيْر مقرِّي، وخلقٌ ، قالوا : أَخبرنا عبدُ اللهِ بنُ عمر، وأَخبرنا أحمد بنُ المؤَيّد ، أَخبرنا عبدُ الَّلطيف بن عسكر، ونفيسُ بن كرم ، وحسنُ بنُ أَبي بكر اليمنَي قالوا جميعاً : أَخبرنا أَبو الوقت السِّجْزي، أَخبرنا محمدُ بنُ أَبي مسعود ، أَخبرنا عبدُ الرَّحمن بن أبي شُريح ، حدثنا أبو القاسم البَغَوي ، حدثنا العلاءُ بن موسى الباهِلي، حدثنا اللَّيث، عن نافع، عن عبد اللَّه، عن رسول الله وَّم قال: ((الخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيْهَا الَخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَة )). (١) رواية مسلم: ((نحواً من ألف حديث)). (٢) ٢٥/١: باب بيان أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلّ عن الثقات ... . ٤٤٧ هذا حديث صحيحٌ متَّفقٌ عليه (١) ، وإسنادُهُ كالشَّمس وضوحاً . قال الحافظ أحمدُ بنُ عبد الرَّحمن الشِّيرازي: سمعتُ أَحمدَ بن يَعقوب الأُمويّ يقول : سمعتُ ابنَ مَنِيعٍ يقول : رأيتُ أَبا عبيد القاسمَ بنَ سَلّم ، إلَّ أَنِّي لم أَسمَعْ منه شيئاً، وشهدتُ جِنازتَهُ في سنة أَربعٍ وعشرينَ ومئتين . قلت : الْأُمويُّ كذَّبَهُ أَبو بكر البَيْهَقي. وقال أَبو بكر بن شاذان : سمعتُ البغويَّ يقول : ولدتُ سنة ثلاث عشرة ومئتين . قال الخطيب : وقال ابن شاهين : سمعتُهُ يقول: وُلدتُ سنة أربع عشرة . قال الخطيب : وابنُ شاهين أَتقن . قال ابنُ شاهين : وسمعته يقول : أَوَّلُ ما كتبتُ الحدیث سنةً حمسِ وعشرين ، عن إسحاقَ بن إسماعيل الطَّالقاني . قال أبو محمد الرَّامَهُرْمُزي: لا يُعرف في الإِسلام محدِّثٌ وازى البَغَويُّ في قِدمِ السُّماع . قلت : أمّا إلى وقته فَنَعَم ، وأمّا بعده ، فاتّفق ذلك لطائفةٍ منهم : عبدُ الواحد الزّبيري - مسند ما وراء النَّهر - ولأبي عليِّ الحدّاد ، وبالأمس لأبي العبّاس بن الشّحنة . قال أبو أحمد الحاكم : قال لي البَغَوي : ما خبرُ شيخكم ذاك؟ قلت : عن أيِّ الشَّيْخَيْن تسأل؟ قال : الذي يحدِّثُ عن قُتَيْبَةَ - يعني أبا العبّاس السَّراج - قلت ، خلَّفته حيّاً، قال : كم عنده عن قُتيبة ؟ قلت : (١) هو في ((الموطأ)) ٤٦٧/٢ في الجهاد : باب ما جاء فى الخيل والمسابقة بينها ، والبخاري: ٤٠/٦ في الجهاد : باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، ومسلم (١٨٧٣) في الإِمارة : باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، والنسائي : ٢٢١/٦ - ٢٢٢ في الخيل : باب قتل ناصية الفرس . ٤٤٨ جملة . قال : کم عنده عن إسحاق بن راهويه ؟ قلت : کثیر. قال : عمِّن کتب مِن مشايخنا ؟ ففگرْت - قلت : إِنْ ذکرتُ له شيخاً کتب عنه یُزْري به - قلت : كتب عن محمد بن إسحاق المسيبي ، ومحفوظ بن أبي توبة، و عیسی ابن مساور الجوهري، قال : أي سنة دخل بغداد ، قلت : سنةَ أربعٍ وثلاثينَ ومئتين أظنّ ، فاهتَزَّ لذاك وقال : أمرتُ أن يثبت لي أسماء مشايخي الذين لا يحدِّثُ عنهم غيري اليوم ، فبلغوا سبعةً وثمانين شَيْخاً . قال الحاكم : وكان إذ ذاك ببغداد الباغَنْديّ ، وأبو اللَّيث الفَرائِضي ، والحسينُ بن محمد بن عُفير، وعليُّ بن المبارك المسروري، وغيرهم. قلت : عاش البغويُّ بعد قوله ستَّةَ أعوام ، وتفرَّد عن خلقٍ سوى مَنْ ذكر . وقيل: إنَّه لم يَروِ عن يَحْبِى بن مَعين غير قوله: لمّا خرجَ من عند يَحْيَى بن عبد الحميد ، فقلنا: ما تقول في الرَّجل؟ فقال: الثَّقة وابن الثِّقة . قال أحمد بن عَبدان الحافظ : سمعتُ أبا القاسم البَغَويُّ يقول : كنت يوماً ضيِّقَ الصَّدر ، فخرجتُ إلى الشَّطّ ، وقعدتُ وفي يدي جزءً عن يَحْنَى بن مَعين أنظرُ فيه ، فإذا بموسى بن هارون ، فقال لي : أيش معك ؟ قلت : جزءٌ عن ابن مَعِين ، فأخذه من يدي ، فرماه في دِجلَة وقال : تريد أنْ تجمعَ بينَ أحمد بن حنبل ، ويَحْبَى بن مَعين ، وعليٍّ بن المَدِيني ! قلت : بِئْسَ ما صَنَعَ موسى ! عفا اللهُ عنه . وروينا عن البَغَويِّ قال : حضرتُ مع عمِّي مجلسَ عاصم بن عليّ . أخبرنا أبو الغنائم القَيْسي ، ومؤمّل بن محمد ، ويوسف الشَّيْيانِيُّ إجازة قالوا : أخبرنا أبو اليُمن الكِنْدي ، أخبرنا أبو منصور الشَّيْباني ، أخبرنا ٤٤٩ أبو بكر الحافظ قال : حدَّثنا عليّ بن أبي عليِّ المعدّل ، حدثنا عليُّ بن الحسن بن جعفر البزَّاز، حدَّثني البَغَوِيُّ قال : كنتُ أُورِّق ، فسألتُ جدِّي أحمدَ بن منيع أن يمضيَ معي إلى سعيد بن يَحْتَى بن سعيد الأموي ، يسأله أنْ يُعْطِيَنِي الجزء الأوَّل من المغازي ، عن أبيه ، حتَّى أُورِّقَه عليه ، فجاء معي ، وسأله ، فأعطاني ، فأخذتُهُ وطُفْتُ به ، فأوَّل ما بدأْتُ بأبي عبد الله ابن مغلِّس، أَرَيْتُه الكتاب ، وأعلمتُهُ أَنِّي أُريدُ أن أقرأَ المغازي على الأموي ، فدفع إليَّ عشرينَ ديناراً وقال : اكتبْ لي منه نسخةً . ثمَّ طُفْتُ بعده بقيَّةً يومي ، فلم أزل آخذ من عشرين ديناراً وإلى عشرة دنانير [ وأكثر ] وأقلّ إلى أن حصلَ معي في ذلك اليوم مئنا دينار ، فكتبتُ نُسخاً لأصحابِها بشيءٍ يسير، وقرأتُها لهم، واستفضَلْتُ الباقي . وبه : إلى الحافظ أبي بكر : حدَّثني أبو الوليد الدّربندي: سمعتُ عَبْدان بنّ أحمد الخطيب - سبط أحمد بن عَبْدان الشِّيرازي - سمعتُ جدِّي يقول : اجتاز أبو القاسم البَغَوِيُّ بنهر طَابَق(١) على باب مسجد ، فسمع صوتَ مُسْتملٍ ، فقال : مَنْ هذا؟ فقالوا : ابنُ صَاعد . قال : ذاك الصُّبَيّ ؟ قالوا: نعم . قال: واللَّهِ لا أَبرحُ حتَّى أُمليَ ها هنا. فصعِدَ دَكَّةً وجلس ، ورآه أصحابُ الحديث ، فقاموا وتركوا ابنَ صاعد . ثمَّ قال : حدَّثنا أحمدُ بن حنبل قبل أن يُولد المحدثون ، وحدَّثنا طالوتُ قبل أن يولد المحدثون ، وحدَّثنا أبو نصر التَّمّار . فأملى سنَّةَ عشرَ حديثاً عن ستَّةَ عشرَ شَيْخاً، ما بقي مَنْ يَروي عنهم سواه(٢) . (١) محلة كانت في الجانب الغربي من بغداد ، قرب نهر القلائين ، أحرقت سنة ٤٨٨ هـ وصارت تلولاً. انظر ((معجم البلدان)) ٣٢١/٥. (٢) ((تاريخ بغداد)) ١١٤/١٠ . ٤٥٠ وبه : أخبرنا أحمدُ بن أحمد بن محمد القَصْري ، سمعتُ أبا زيد الحسين بن الحسن بن عامر الكُوفيَّ يقول : قدم البَغَويُّ إلى الكوفة ، فاجتمعنا مع ابن عُقْدة إليه لنسمع منه ، فسألنا عنه ، فقالت الجارية : قد أكل سَمَكاً، وشرب فُقّاعاً (١)، ونام، فعجبَ ابنُ عُقْدَة من ذلك لِكِبْرِ سِنِّه ، ثم أُذن لنا، فدخلنا ، فقال : يا أبا العبَّس! حدَّثْني أُختي أنَّها كانت نازلةً في بني حِمّان ، وكان في الموضع طحّان ، فكان يقول لغلامه : اصْمِد أبا بكر. فيصمِدُ البغل إلى أن يذهبَ بعض اللّيل، ثمَّ يقول : اصْمِد عمر . فيصمِدُ الآخر. فقال له ابنُ عُقْدَة : يا أبا القاسم : لا تحملك عصبيُّّك لأحمد بن حنبل أنْ تقولَ في أهل الكوفة ما ليس فيهم ، ما روى: ((خَيْرُ هذه الأمَّةِ، بعد نبيِّها، أبو بكرٍ وعمر))(٢) عن عليٍّ إلَّ أهلُ الكوفة ، ولكن أهل المدينة روَوْا: ((أنَّ عليّاً لم يُبايعْ أبا بكر إلَّ بعد ستَّة أشْهر))(٣). فقالَ له أبو القاسم: ((يا أبا العبّاس! لا تحملك عصبيَّتُك لأهل الكُوفة على أَن تتقوَّلَ على أهل المدينة . ثمَّ بعد ذلك أخرجَ الكتب ، وانبسّطَ، وحدَّثنا (٤). (١) الفُقّاع: شراب يتخذ من الشعير، سمي به لما يعلوه من الزَّبد. (٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٢٦/١٠، وأخرج البخاري: ٢٦/٧ في فضائل أصحاب النبي 18: باب قول النبي # لو كنت متخذاً خليلاً، وأبو داود (٤٦٢٩ ) في السنة : باب في التفضيل ، من طريق محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، حدثنا جامع بن راشد ، حدثنا أبو يعلى ، عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﴾؟ قال: أبو بكر، قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان ، قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . وأخرجه ابن ماجه (١٠٦ ) في المقدمة ، من طريق علي بن محمد : حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: (( سمعت علياً يقول: خير الناس بعد رسول الله # أبو بكر، وخير الناس بعد أبي بكر عمر)). (٣) الخبر في تاريخ بغداد ١٠ / ١١٤، وانظر صحيح مسلم (١٧٥٩) في الجهاد: باب قول النبي مح لا نورث ما تركنا صدقة . (٤) ((تاريخ بغداد)) ١١٤/١٠ - ١١٥ ٤٥١ وبه : حدَّثني عليّ بن محمد : سمعت حمزةَ بنَ يوسف ، سمعتُ أبا الحسين يعقوبَ الأرْدَبْلِي يقول : سألت أحمدَ بن طاهر ، قلتُ : أیش کان موسى بن هارون يقول في ابن بنت مَنِيع ؟ فقال : أيش كان يقول ابنُ بنت مَنِيع في موسى بن هارون ؟ قلت : كيف هذا؟ قال : لأنّه كان يرضى منه رَأْسَاً بَرَأس . قال الخطيب(١) : المحفوظُ عن موسى توثيقُ البَغَوِيِّ، وثناؤُهُ عليه ، ومدحُهُ له . قال عمر بن الحسن الأُشْنَاني : سألتُ موسى بن هارون عن الْبَغَوي ، فقال : ثقةٌ صَدوق ، لو جاز الإِنسانٍ أن يُقال له : فوقَ الثَّقة ، لقيل له . قلتُ : يا أبا عمران ! إنَّ هؤلاء يتكلَّمون فيه ؟ فقال : يحسُدُونَه ، سمعَ من ابن عائشةً ولم نسمع . ابنُ مَنِيع لا يقول إلَّ الحقّ . وبه : إلى أبي بكر : حدَّثني العلاءُ بن أبي المغيرة الأندلُسيّ ، أخبرنا عليُّ بن بقاء ، أخبرنا عبدُ الغني بنُ سعيد قال : سألتُ أبا بكرٍ محمد ابن عليّ النَّقاش: تحفظُ شيئاً مما أُخِذَ على ابن بنت مَنيع؟ فقال: غلِطَ في حديثٍ عن محمد بن عبد الواهب ، عن أبي (٢) شِهاب ، عن أبي إسحاق الشَّيْباني ، عن نافع ، عن ابن عمر. حدَّث به عن ابن عبد الواهب ، وإنَّما سمعه من إبراهيم بن هانىء عنه ، فأخذه عبد الحميد الورّاق بلسانه ، ودار على أصحاب الحديث ، فبلغ ذلك أبا القاسم ، فخرج إلينا يوماً، فعرَّفَنا أنَّه غِطَ فيه، وأنَّه أراد أن يكتب: [ حدَّثنا ] إبراهيم بن هانىء ، فمرَّت يده . (١) في ((تاريخه)) ١١٥/١٠ (٢) في ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ١١٥ ان شهاب، وهو خطأ، واسم أبي شهاب عبد ربه بن نافع . ٤٥٢ قلت : هذه الحكايةُ تدلُّ على تثبّتِ أبي القاسم وَوَرَعِهِ ، وإلّ فلو كاشَرَ - ورواهُ عن محمد بن عبد الواهب - شيخه على سبيل التَّدليس مَنْ كان يمنعُهُ ؟ ! ثمَّ قال النَّقَّاش : ورأيتُ فيه الانكسار والغمَّ، وكان ثِقَة . قلت: مَثْنُ الحديث: ((نَهَى رَسُولُ اللّهِ وَ ﴿ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِذَا كانوا جَمِيْعاً))(١) . ورواه أبو العبّاس السَّرّاج: أخبرنا إبراهيم بن هانىء . فذكره . وقال الأرْدَبِيْلِي : سُئل ابنُ أبي حاتم عن أبي القاسم البَغَوي : أيدخُل في الصَّحيح؟ قال: نَعَم. وقال حمزةُ السَّهمي : سأَلتُ أبا بكر بن عَبْدان عن البَغَوي ، فقال : لا شَكَّ أنَّه يدخلُ في الصَّحيح . وبه قال أبو بكر: حدثنا حمزةُ بن محمد الدَّقّاق: سمعتُ الدَّارَقُطنيَّ يقول : كان أبو القاسم بن مَنِيع قلَّ ما يتكلّم على الحديث ، فإذا تكلّم كان كلامُهُ كالمِسْمار في السَّاجِ . وقال أبو عبد الرَّحمن السُّلمي: سألتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عن الْبَغَوي ، فقال : ثقةٌ جَبَل ، إمامٌ من الأئمّة ثَبت، أقلُّ المشايخ خطأً ، وكلامُهُ في (١) ((تاريخ بغداد)) ١١٦/١٠، والحديث أخرجه من طريق نافع، عن ابن عمر: مالك في ((الموطأ)) ١٥١/٣ -١٥٢، والبخاري: ٦٨/١١ في الاستئذان: باب لايتناجى اثنان دون الثالث ، ومسلم (٢١٨٣) في السلام: باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث ، وأحمد: ٣٢/٢، و١٢١، و١٢٣، و١٢٦، و١٤١. وأخرجه مالك: ١٥١/٣، وأحمد : ٩/٢، و٧٣، و٧٩، وابن ماجه (٣٧٧٦) من طريقين عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر . وأخرجه أحمد: ١٤١/٢، وأبو داود (٤٨٥٢ ) من طريق الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عمر . ۵٠ ٤٥٣ الحديث أحسنُ من كلام ابن صاعد . ابن الطُُّوري : سمعتُ ابنَ المُذْهِب ، سمعتُ ابنَ شاهِين ، سمعتُ الْبَغَوِيّ، وقال له مُسْتمليه : أرجو أن أَسْتَمليَ عليكَ سنةً عشرينَ وثلاث مئة ، قال : قد ضَيَّقْت عليَّ عُمُرِي، أنا رأيتُ رجلاً في الحرم له مثةٌ وستُ وثلاثونَ سنةً يقول : رأيتُ الحسنَ وابنَ سِيْرِين ، أو كما قال . قلت : كان يَسُرُّ الْبَغَوِيَّ أنْ لو قال له مُستمليه : أرجو أن أستمليَ عليكَ سنةً خمسينَ وثلاث مئة . قال أبو أحمد بن عدي في ((الكامل))(١) له: كان أبو القاسم صاحبَ حديث ، وكان ورَّاقاً من ابتداء أمره، يورِّقُ على جدَّه وعمِّه وغيرهما ، وكان يبيعُ أصل نفسه كلَّ وقت . ووافيتُ العراقَ سنةً سبعٍ وتسعينَ ومئتين ، وأهلُ العلم والمشايخُ منهم مجتمعون على ضَعفه ، وكانوا زاهِدينَ في حضور مَجْلسه ، وما رأيتُ في مجلسه قطّ - في ذلك الوقت - إلّا دونَ العشرة غُرَباء ، بعد أن يسأَلَ بنوه الغرباءَ مرَّةً بعد مرَّةٍ حضور مجلس أبيهم ، فيقرأ عليهم لفظاً. قال : وكان مُجَانُهُم يقولون : في دار ابن مَنِيع سحَرة تحمل داود بن عمر الضَّبِّي من كثرة ما يروي عنه ، وما علمتُ أحداً حدَّثَ عن عليٍّ بن الجَعْد أكثر ممّا حدَّث هو. قال : وسمعه قاسْمُ المطرِّز يقول: حدثنا عبيدُ الله العَيْشيّ، فقال: في حِرٍ أُمِّ مَنْ يكذِب. وتكلم فيه قومٌ ، ونسَبوه إلى الكذب عند عبد الحميد الورَّاق ، فقال : هو أنعش من أنْ يَكذب - يعني ما يُحْسن، قال : وكان بَذيءَ اللِّسان، يتكلّمُ في الثِّقات ، سمعتُهُ يقولُ يومَ ماتَ محمدُ بنُ يَحْتَى المَرْوزي : أنا قد ذهبَ بي (١) ٢٢٨/٣ / ب. ٤٥٤ عَمِّي إلى أبي عُبيد، وعاصم بن علي ، وسمعتُ منهما . قال: ولمّا مات أصحابُه احتمله الناس ، واجتمعوا عليه ، ونفقَ عندهم ، ومع نَفَاقه وإسناده كان مجلسُ ابنِ صَاعد أضعافَ مَجلِسِه . قلت : قد أسرفَ ابنُ عديٍّ وبالَغَ ، ولم يَقْدِرْ أن يخرِّجَ له حديثاً غَلِطَ فيه ، سوى حديثين ، وهذا ممّا يَقضي له بالحفظِ والإِتقان، لأنَّه روى أزيدَ من مئة ألف حديث لم يَهِمْ فِي شَيءٍ منها، ثمَّ عطفَ وأَنصَفَ ، وقال : وأبو القاسم كان معَهُ طرفٌ من معرفة الحديث ، ومِن معرفة الَّصانيف ، وطال عُمُرُه ، واحتاجوا إليه ، وقَبِلَه النَّاس ، ولولا أَنِّي شرطتُ أنَّ كلَّ مَن تكلّم فيه متكلُّم ذكرتُهُ - يعني في الكامل - وإلّ كنتُ لا أذكره . قال أبو يَعْلى الخَليلي : أبو القاسم البَغَوِيُّ من العلماء المعمِّرين ، سمع داودَ بن رُشَيد ، والحكَمَ بن موسى ، وطالوتَ بن عبّاد ، وابني أبي شَيبة . إلى أن قال : وعنده مئةُ شيخٍ لم يشاركه أحدٌ فيهم ، في آخر عمره لم ينزل إلى الشُّيوخ. قال : وهو حافظً عارف، صنَّف مسنَدَ عمِّه عليٍّ بن عبد العزيز ، وقد حَسَدوه في آخر عمره ، فتكلَّموا فيه بشيءٍ لا يقدحُ فيه ، وقد سمعتُ عبدَ الرَّحمن بن محمد يقول: سمعتُ أبا أحمد الحاكم ، سمعتُ البَغَويُّ يقول : ورَّقتُ لألف شيخ . قال أحمد بن علي السُّليمانيُّ الحافظ : الْبَغَوَيُّ يُتَّهَمُ بِسَرقةٍ الحديث . قلت : هذا القولُ مَرْدود ، وما يَتَّهم أبا القاسم أحَدٌ يَدري ما يقول ، بل هو ثقةٌ مُطلقاً . قال إسماعيلُ بن علي الخُطَبِي : مات أبو القاسم البَغَوِيُّ الورّاق ليلةً الفِطر من سنة سبعَ عشرةَ وثلاث مئة ، ودُفِنَ يومَ الفِطر ، وقد استكملَ مئة ٤٥٥ سنةٍ وثلاث سنين وشهراً واحداً . قال الخطيب(١): ودُفِنَ في مقبرة باب التِّبْن، رحمه الله . قلت : قد سمعوا علیه یوم وفاته ، فذکر محمدُ بنُ أبي شُریح - في غالب ظِنِّي - قال: كنّا نسمعُ على البَغَوي ورأسُهُ بينَ رُكْبَتَيْه، فرفَعَ رأسَهُ وقال : كأنِّي بهم يقولون : مات أبو القاسم البَغَوي ، ولا يقولون : مات مُسنِدِ الدُّنيا . ثمَّ مات عقيبَ ذلك أو يومئذٍ ، رحمه الله . قلت : وهو من الذين جاوزوا المئة - بَقِين - كالطَّبَراني والسِّلَفي ، وقد أفردتُهُم في جُزءٍ(٢) خَتَمْتُهُ بالشيخ شهاب الدِّين الحجَّار. ومات مع البَغَوي في سنة سبع عشرة أبو حامد أحمدُ بن جعفر الأَشْعَرِيُّ الأَصْبَهَانِي، وشيخُ الحنفيّة أبو سعيدٍ أحمدُ بن الحسين البَرْذعيُّ ببغداد ، وأبو عَمرو أحمدُ بن محمد بن أحمد بن حفص الحِيْرِيُّ النَّيْسابوري ، وحرميُّ بن أَبي العلاء المكِّيُّ ببغداد ، والقاضي أَبو القاسم بدرُ الدِّين بن الهيثم بن خلف الكوفيّ ، ومسنِدُ أصْبَهان أبو علي الحسنُ بن محمد بن دكّة الفَرَضي . وشيخُ الشافعيَّةِ الزُّبير بنُ أحمد بن سليمان البَصْريُّ الزُّبيري ، ومحدِّث مصر أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن سليمان بن الصَّيْقَل عَلّن ، والثّقَةُ أبو العبّاس الفضلُ بن أحمد بن مَنْصور الزُّبيدي - صاحب أحمد بن حنبل - والحافظُ أبو الحسن محمدُ بن أحمد ابن زُهير الطُّوسِي ، والحافظ الشهيدُ أبو الفضل محمدُ بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عمّار الهَرَويُّ بمكّة ، ومسنِدُ مصر أبو بكر محمدُ بن (١) في ((تاريخه)) ١١٧/١٠ (٢) واسمه: ((أهل المئة فصاعداً)) وقد حققه الدكتور (( بشار عواد)) ونشره سنة ١٩٧٣ في مجلة ((المورد)) البغدادية ، المجلد الثاني، العدد الرابع، من ص ١٠٧ إلى ص ١٤٣. ٤٥٦ زَبّان بن حَبيب الحَضْرميّ، والزَّاهدُ الواعظُ أبو عبد الله محمدُ بن الفضل البَلْخي - خاتمة أصحاب قُتيبة بن سَعيد . ٢٤٨ - أبو صَخْرَة * المحدِّثُ الصَّدوق ، أبو صَخرة ، عبد الرَّحمن بنُ محمد بن عبد الرَّحمن بن هلال، أبو محمد السّاميُّ القُرشي ، ولقبه : أبو صَخرة الكاتب ، من المعمَّرين ببغداد . سمع من : عليٍّ بن المَديني ، وإبراهيمَ بنِ عبد الله الهَرَوي ، ومحمد بن سليمان لُوَيْن ، ويَحْتَى بن أكثم . روى عنه : ابنُ المظفَّر، وأبو بكر الورّاق ، وعليُّ بن عمر الحَربي. وقد کتب عنه من القدماء یحیی بن صاعد. وثّقه الخطيب . توفيَ في شوّال سنةَ عشرٍ وثلاث مئة . ٢٤٩ - عِيسَى *** المحدِّثُ عيسى بنُ سُليمان بن عبد الملك القُرَشيّ ، وَرَاقُ داودَ بنِ رُشَيْد. يروي عنه ، وعن أحمد بن إبراهيم المَوْصِلي ، وأحمدَ بن مَنيع . وعنه : أبو القاسم بنُ النَّخَاس ، ومحمد بن المظفّر ، وعليُّ بن عمر * تاريخ بغداد: ٢٨٥/١٠ - ٢٨٦، المنتظم: ١٦٩/٦. ** تاريخ بغداد: ١٧٤/١١ - ١٧٥، المنتظم: ١٦٩/٦. ٤٥٧ الحَرْبِي ، ومحمد بن الشِّخِير . وكان ثقة . مات في شعبان سنةَ عشرٍ وثلاث مئة . ٢٥٠ - الطََّالِسِي * المحدِّث المعمّر، أبو عبد الله ، محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي الطيالسي ، نزيل قرميسين(١). حدَّث عن: يحيى بن معين ، وإبراهيم بن موسى الفراء ، وأبي مصعب ، والقواريري ، وعلي بن حكيم الأوْدي ، ومحمد بن حميد ، وأحمدَ بن حنبل، وهارونَ الحمّال ، وعدّة . وعنه : أبو بكر الجِعَابي ، وأحمدُ بن محمد الهَمَذَانِيُّ المقرىء ، وجعفرُ الخُلْدي ، وأحمدُ بنُ إسحاق الحلبي والد علي ، وأبو أحمد الحاكم ، وقال : هو ضعيفٌ لو اقتصر على سماعه . وقال الدَّارَقُطْني : متروك الحديث . وقال صالح بن أحمد : سمعتُ أحمدَ بن عبيد يقول : تكلَّموا فيه ، وكان فَهِماً مُسنّاً . قلت : عاش إلى سنة ثلاث عشرة . * تاريخ بغداد: ١/ ٤٠٤ - ٤٠٧، الأنساب: ٣٧٥/ أ، المنتظم : ٢٠٣/٦ - ٢٠٤، العبر: ١٥٧/٢، ميزان الاعتدال: ٤٤٨/٣، المغني في الضعفاء : ٥٤٦/٢، لسان الميزان: ٢٢/٥ -٢٣، شذرات الذهب: ٢٦٨/٢. (١) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) ٣٣٠/٤: ((قرميسين: تعريب كرمان شاهان، بلد معروف ، بينه وبين همذان ثلاثون فرسخاً قرب الدِّينور، وهي بين همذان وحُلوان على جادة الحاج)) ٤٥٨ أنبأنا ابنُ البخاري : أخبرنا ابن الحَرَسْتاني ، أخبرنا عبد الكريم بن حمزة ، أخبرنا الكتّاني ، حدثنا تمّام ، حدثنا أبو جعفر أحمدُ بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن زیاد بحلب ، حدثنا أحمد بن حنبل(١) ، حدثنا عبد الرَّحمِن بن غزوان ، حدثنا اللَّيث ، حدثنا مالك ، عن الزُّهري ، عن عُروة، عن عائشة: ((أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله : إنَّ لي مَمْلوكِينَ يَخُونوني ويَضْرِبُونني ويكذبونني ، فأسبُهُمْ وأضْرِبُهُم، فأَيْنَ أَنا مِنْهُم ؟ قال : يُنْظَرُ فِي عِقابك وذُنُوبِهِم ، فإنْ كان عِقَابُكَ دونَ ذُنُوبِهِمْ كانَ لَكَ الفَضْلُ عَلَيْهِم ، وإلَّ اقْتُصَّ مِنْك. فَبَكَى. فقال: أما تَقْرَأ: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِيْنَ القِسْطَ ﴾ [الأنبياء: ٤٧ ]. هذا منكرٌ جداً (٢). أخبرنا محمد بن عبد السّلام : أنبأتْنا زينبُ الشّعريّة ، أخبرنا زاهرُ بن طاهر ، أخبرنا أبو سعد ، أخبرنا أبو أحمد الحافظ ، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن زياد ، حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزة ، حدثنا الدَّرَاوَرْدي ، عن عبيد (١) هو في ((المسند)) ٢٨٠/٦ - ٢٨١ بهذا السند، وأخرجه الترمذي (٣١٦٥) في تفسير سورة الأنبياء ، من طريق مجاهد بن موسى، والفضل بن سهل الأعرج ، وغير واحد ، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان - قراد - وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان)». وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣١٩/٤ - ٣٢٠ وزاد نسبته إلى ابن جرير في (( تهذيبه)) وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في (( شعب الإِيمان )). (٢) في ((ميزان الاعتدال)) للمؤلف: ٥٨١/٢ في ترجمة عبد الرحمن بن غزوان - قُراد : سُئل أحمد بن صالح عن حديثه هذا ، فقال : هذا حديث موضوع. وقال أبو أحمد الحاكم : روى عن الليث حديثاً منكراً . وقال ابن حبان : كان يخطىء ، يتخالج في القلب منه لروايته عن الليث ، عن مالك ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قصة المماليك . وقال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة فتح الباري )) : أخطأ في سنده ، وإنما رواه عن الليث ، عن زياد بن عجلان ، عن زياد مولى ابن عباس مرسلاً ، بينه الدارقطني في غرائب - 1 ٤٥٩ الله، عن نافع، عن ابن عمر: ((أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ أتى وهو بالعَقِيق، فقيل: إِنَّكَ بوادٍ مُبَارَك))(١). = مالك، والحاكم أبو أحمد في ((الكنى)) وغير واحد . وقال الخليلي : قُراد قديم ، ينفرد عن الليث بحديث لا يُتابع عليه - يعني هذا الحديث . (١) إسناده ضعيف لضعف المترجم، وأخرجه البخاري : ٣١٠/٣ في الحج : باب قول النبي# العقيق وادٍ مبارك، وأبو داود (١٨٠٠) وأحمد: ٢٤/١ من طرق عن الأوزاعي ، حدثني يحيى بن أبي كثير ، حدثني عكرمة : أنه سمع ابن عباس يقول : سمع عمر رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله له بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل : عمرة في حجّة)). ٤٦٠