النص المفهرس

صفحات 401-420

وقال أبو أحمد بن عديّ(١): كان ابنُ وَهب يحفظ ، وسمعتُ عمر
ابن سهل يرميه بالكذب ، وسمعتُ أبا العبّاس بن عُقْدَة يقول : كتب إليَّ
ابنُ وهب الدِّينوريُّ جزءَين من غرائبه عن سفيان الثَّوري ، فلم أعرفْ منهما
إلّ حديثين ، وكنت أَنَّهِمُه .
وقال الدَّارَقُطني : متروك الحديث .
قال أبو عليّ الحافظ : سمعتُ ابن وهب الدِّينوريَّ يقول : حضرتُ
أبا زُرْعَة وخراسانيُّ يُلقي عليه الموضوعات ، وهو يقول : باطل . والرجلُ
يضحك ويقول : كلّ ما لا تحفظه تقول : باطل . فقلتُ : يا هذا ! ما
مذهبك ؟ قال : حَنفيّ . قلتُ : ما أسند أبو حنيفة عن حمّاد ؟ فوقف ،
فقلت : يا أبا زرعة ! ما تحفظ لأبي حنيفة عن حمّاد ؟ فَسَرَدَ له أحاديث ،
فقلت للعِلج : ألا تستحي ، تَقْصِدُ إمامَ المسلمين بالموضوعات وأنت لا
تحفظ حديثاً لإِمامك؟! قال : فأعجبَ ذلك أبا زُرْعة وقَبَّلَني .
قال الحافظ ابن عديّ : وقد قَبِلَ قومُ ابنَ وهب الدَّينوريَّ وصدَّقُوه .
وقال الحاكم : سألتُ أبا عليّ الحافظ عن ابن وهب الدِّينوريّ ،
فقال : كان حافظاً .
وقال السُّلمي : سألتُ الدَّارَقُطْني عنه ، فقال : كان يضعُ الحديث .
وقال ابنُ أبي الفوارس ، والبَرْقانيُّ عن الدَّارَقُطْني : متروك.
قلت : هو عبد الله بن حَمْدان بن وهب، وما عرفتُ له مَتْناً يُتَّهَم به
فأذْكُرُه ، أمّا في تركيب الإِسناد ، فلعلّهُ . مات سنة ثمان وثلاث مئة .
(١) في ((كامله)) ٣ / ٢٨٨ / ب .
٤٠١

حدثنا أحمد بن إسحاق : أخبرنا عمرُ بنُ كرم ، أخبرنا عبد الأوَّل بن
عيسى ، أخبرنا عبدُ الوهّابِ بنُ أحمد، حدثنا محمدُ بنُ الحسين
السُّلمي ، حدثنا الحسينُ بن عليّ بن يزيد الحافظ ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
حمدان بن وهب ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بن خالد الأصم ، حدثنا
حجّاج بن محمد ، عن ابن جُريج ، عن زياد بن سعد : أنّ ابن شِهاب
أخبره، عن عروة، عن عائشة: ((أنّ رسولَ الله ◌ِوَّهِ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ
فيمَا بَيْنَ صَلَةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ إلىْ طُلُوعِ الفَجْرِ إِحْدَىْ عَشْرَةَ رَكْعَة ، يُسَلِّم
بَيْنَ كلِّ رَكْعَتَيْن، ويُوتِرُ بَرَكْعَةٍ واحِدَةٍ)). غريب(١) .
٢١٩ - ابنُ بُجَيْر *
الإِمامُ الحافظ الثَّبتُ الجوَّال ، مصنِّف المسنَد ، أبو حفص ، عمرُ
ابن محمد بن بُجَيْرِ الهَمْدَانِيُّ السَّمَرْقَنْديّ، محدِّثُ ما وراء النَّهر ، ومصنِّف
التفسير أيضاً، والصَّحيح ، وغير ذلك .
كان من أوعية العلم . وُلد سنة ثلاث وعشرين ومئتين ، وكان أبوه
(١) لكن رواه مسلم في صحيحه (٧٣٦) (١٢٢) في صلاة المسافرين : باب صلاة
الليل، من طريق حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن ابن
شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي قالت: ((كان رسول الله ولم يصلي
فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة
ركعة ، يسلّم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة ... )).
* الأنساب : ٦٦/ب، تاريخ ابن عساكر: ١٧٥/١٣/ب، مختصر طبقات علماء
الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١٢٥، تذكرة الحفاظ: ٧١٩/٢ - ٧٢٠، العبر:
١٤٩/٢، دول الإسلام: ١ / ١٨٨، البداية والنهاية: ١٤٩/١١، النجوم الزاهرة :
٢٠٩/٣، طبقات الحفاظ: ٣٠٩ - ٣١٠، طبقات المفسرين للداودي: ٧/٢ -٨، شذرات
الذهب : ٢٦٢/٢.
٤٠٢

صاحبَ حديث ، ومِن أصحاب عارِم وطبقته ، فرحَلَ بابنه عمر إلى
الأقاليم .
حدَّث عن : عيسى بن حمّاد زُغْبَة ، وبشر بن معاذ العَقَديّ ، وعمرو
ابن عليّ الفلّس، ومحمد بن معاوية خال الدَّارمي، وأحمد بن عبدةً
الضُّبِّي، وأبي الأشعث أحمدَ بنِ المِقْدام ، ويُنْدَار، وطبقتهم .
حدَّث عنه : محمَّدُ بنُ محمدِ بن صابر، ومحمدُ بنُ بكر الدّهْقان ،
ومحمد بن أحمدَ بن عمران الشّاشي ، ومحمد بن عليِّ المؤدّب ، ومعمّرُ
ابن جبريل الكَرْميني ، وأعينُ بن جعفر السَّمَرْقَندي ، وعيسى بنُ موسی
الكِسَائي ، وآخرون .
ولمّا أَن وَصَلَ إلى مصر صادفَتْه جنازةُ الحافظ أحمدَ بنَ صالح ،
فشيّعَها ، وتألَّم لفواته.
قال أبو سعد الإدريسيّ : كان فاضلاً، خيِّراً ، ثَبْتاً في الحديث ، له
الغايةُ في طلب الآثار والرِّحلة .
قلت : لم يقع لي حديثُهُ عالياً، وهو تفرد - مع صدقه - بحديثٍ
غريبٍ صالح الإِسناد ، فقال : أخبرنا العباس بن الوليد الخلال ، حدثنا
مروانُ بن محمد ، حدثنا معاويةُ بن سلَام ، عن يَحْبى بن أبي كثير ، عن
أبي نَضْرة، عن أبي سعيد مرفوعاً قال: ((إِنَّ اللَّهَ زادَكُمْ صَلَةً إلى صَلاتِكُمْ
هِيَ خَيْرٌ مِنْ حُمرِ النّعَم، ألَ وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ))(١).
(١) هو في ((سنن البيهقي)) ٤٦٩/٢ في الصلاة: باب تأكيد صلاة الوتر. وقال في
نهايته: قال العباس بن الوليد : قال لي يحيى بن معين : هذا حديث غريب من حديث معاوية
بن سلام ، ومعاوية بن سلام محدث أهل الشام ، وهو صدوق الحديث، ومَن لم يكتب
حديثه - مسنده ومنقطعه - فليس بصاحب حديث . وبلغني عن محمد بن إسحاق بن خزيمة
أنه قال : لو أمكنني أن أرحل إلى ابن بجير لرحلت إليه في هذا الحديث .
٤٠٣

توفيَ ابنُ بُجَير في سنة إحدى عشرة وثلاث مئة .
أخبرنا أحمدُ بنُ هبةِ الله، عن عبد الرَّحيم بن أبي سعد، أخبرنا عثمانُ
ابن عليّ، أخبرنا عليُّ بن محمد بن خِذام الواعظ، حدثنا جَدِّي القاضي أبو
عليِّ النَّسَفي ، أحمدُ بنِ محمدِ بن عمر بن محمد بن بُجير ، أخبرنا
جدِّي أبو حفص ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عثمان بن عمر ،
حدثنا فُليح(١) ، عن هلال بن عليّ ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله: ((كُلُّ أُمَّتِي تَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّ مَنْ أَبَى. قالوا:
ومَنْ يَأْبَى يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ
أُبی )) .
٢٢٠ - ابْنُ مَعْدان *
الإِمامُ الحافظ المصنَّف ، أبو بكر ، محمدُ بنُ أحمد بن راشد بن
مَعْدان ، الثّقفيُّ مولاهم الأَصْبَهاني .
(١) هو فليح بن سليمان الخزاعي أو الأسلمي ، أبو يحيى المدني ، يعد من طبقة
مالك ، احتجّ به البخاري وأصحاب السنن ، وروى له مسلم حديثاً واحداً وهو حديث الإفك ،
وضعَّفه ابن معين والنسائي وأبو داود ، وقال الساجي : هو من أهل الصدق وكان يهم . وقال
الدارقطني : مختلف فيه ولا بأس به . وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة مستقيمة وغرائب ،
وهو عندي لا بأس به. قال الحافظ في مقدمة ((فتح الباري)) ص ٤٣٥: لم يعتمد عليه
البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما ، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب
وبعضها في الرقاق .
وحديثه هذا أخرجه البخاري في صحيحه : ٢١٤/١٣ في الاعتصام : باب الاقتداء بسنن
رسول الله * من طريق محمد بن سنان ، عن فليح ، حدثنا هلال بن علي ، عن عطاء بن
يسار، عن أبي هريرة .
ذكر أخبار أصبهان : ٢٤٣/٢ - ٢٤٤، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد
الهادي: الورقة ٢/١٣٠، تذكرة الحفاظ: ٨١٤/٣، الوافي بالوفيات: ٦٨/٣، النجوم
الزاهرة : ٢٠٣/٣، طبقات الحفاظ: ٣٣٩، شذرات الذهب: ٢٥٨/٢ .
٤٠٤

سمع سلم بن جُنادة ، وموسى بنَ عامر الدِّمشقي ، وإبراهيم بنَ
سعيد الجَوْهري ، والرَّبيعَ المُرَاديّ، وأحمد بنَ الفُرات ، وعدَّة .
وعنه : أبو الشيخ ، والطبراني ، وأبو بكر بن المقرىء ، وأهل بلده .
قال أبو الشَّيخُ : هو محدِّثُ ابنُ محدِّث ، كثيرُ التَّصانيف ، توفيَ
بكَرْمان سنةَ تسعٍ وثلاث مئة .
٢٢١ - الماسَرْجِسَيَ *
الإِمامُ المحدِّث ، العالمُ الثّقة ، أبو العبّاس ، أحمد بن محمد بن
الحسين بن عيسى الماسَرْجِسِي ، سبط الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس
النيسابوريّ .
سمع جدَّه، وإسحاق بن راهويه ، وشَيْبانَ بن فُرُّوخٍ، والرّبيعَ بن
ثعلب ، ووهب بن بَقِيَّة ، وعمرو بن زُرارة ، وطَبَقَتَهُم .
حدَّث عنه : الحافظُ أبو عليّ النَّيْسابوري، وأبو إسحاق المزِّي ،
وأبو سهل الصُّعلوكي ، وأبو أحمد الحاكم ، وآخرون .
مات في صفر سنةً ثلاثَ عشرةَ وثلاث مئة ، وهو في عشر المئة ،
وكان من وجوه أهل بلده وعلمائهم ، رحمَهُ الله .
أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بن هبة الله بن تاج الأمناء بقراءتي ، أخبرنا
عبد المعزِّ بنُ محمد في كتابه ، أخبرنا تميمُ بن أبي سعيد ، أخبرنا محمدُ
ابنُ عبد الرّحمن الكَنْجَرُونيُّ سنة تسعٍ وأربعينَ وأربع مئة ، أخبرنا محمدُ
· العبر: ١٥٥/٢، النجوم الزاهرة: ٢١٥/٣، شذرات الذهب: ٢٦٦/٢، وانظر
((الأنساب)) ٥٠١ - ٥٠٢ .
٤٠٥

ابنِ محمدِ الحافظ ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ بن الحسين الماسَرْجِسِي ،
حدثنا إسحاقُ الحَنْظَلي ، أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ محمد ، حدثنا عبيدُ الله ،
عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله وَّه قال: «مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ
بمُخْصن))(١) .
قال أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ : لا أعلم حدَّث به غير
إسحاق عن الدَّراوَرْدي ..
٢٢٢ - جُماهرُ بنُ مُحَمَّد *
ابنُ أحمد بن حمزة ، الشيخُ الثَّقَةُ المحدِّث ، أبو الأزهر الغَسَّانِيُّ
الزَّمْلَكَانِيُّ الدِّمَشْقي .
حدَّث عن : هشام بن عمّار، وأحمدَ بن أبي الحَوَاري ، وعبد
الرَّحمن بن إبراهيم دُحَيم ، ومحمود بن خالد ، وطائفة .
-
حدَّث عنه: أبو زُرعة وأبو بكر ابنا أبي دُجَانة ، وأبو بكر بنُ السُّنِّي ،
وحمزةُ الكِناني ، وأبو سُليمان بن زَبْر، وجُمَحُ بن القاسم ، وأبو بكر بن
المُقرىء ، ومحمد بن سُليمان الرّبعي ، وآخرون .
وثَّقَهُ حمزةُ الكِناني .
مات في المحرَّم سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثلاث مئة .
(١) رجاله ثقات، وانظر ((سنن البيهقي)) ٢١٥/٨ - ٢١٦، وقد رجّح الدارقطني وقفه
على ابن عمر .
* الأنساب: ٢٧٧/ب، تاريخ ابن عساكر: ١/٣/٤، معجم البلدان: ١٥٠/٣،
العبر: ١٥٥/٢، شذرات الذهب: ٢٦٦/٢، تهذيب ابن عساكر: ٣٩٣/٣.
٤٠٦

٢٢٣ - الغازي
الإِمامُ الثَّقةُ الحافظ ، أبو الحسين ، محمد بن إبراهيم بن شُعيب
الجُرْجانيُّ الغازي .
سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب ، وعمرو بن عليّ
الفلّس، ومحمدَ بن حُميد الرّازي ، ومحمدَ بن عبد الملك بن زّنجويه ،
ومحمدَ بن يَحْيَى الذُّهلي ، والبخاري ، وأبا زُرعة الرّازي .
وعنه : أبو أحمد بنُ عديّ ، وأبو بكر الإِسْمَاعيلي ، وأبو أحمد
الحاكم ، وجماعة .
لم أقع بتاريخ وفاته وهي سنة نيّف عشرة .
قرأنا على ابن تاج الأمناء ، عن عبد المعزِّ بن محمد : أخبرنا تميم
المؤذِّب ، أخبرنا أبو سعد الكَنْجَروذي ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد الحافظ ،
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم الغازي ، حدثنا محمدُ هو ابن حميد ، حدثنا
الحكمُ بنُ بشير ، عن عمرو بن قَيْس المُلائي ، عن جعفر ، عن سعيد بن
جُبير، عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إِذَا كانَ رَمَضَانُ تُفْتَحُ
أَبْوَابُ الجَنَّةِ جَمِيْعَاً، وتُغْلَقُ أَبُوابُ النَّارِ كلُّها، وَتُغَلُّ مَرَدَةُ الشَّيَاطِيْن))(١).
* الأنساب : ٤٠٥/أ، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة
١/١٣١، تذكرة الحفاظ: ٧٦٠/٢ - ٧٦١، طبقات الحفاظ: ٣٢٠، شذرات الذهب:
٢٦٢/٢ .
(١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد، وهو الرازي . وأخرجه من حديث أبي
هريرة البخاري : ٩٧/٤ في الصوم : باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ، ومسلم (١٠٧٩ )
في الصوم : باب فضل شهر رمضان ، ومالك : ٣١٠/١ في الصوم : باب جامع الصيام ،
والنسائي : ١٢٦/٤ - ١٢٨ في الصوم: باب فضل شهر رمضان، بلفظ: ((إذا دخل
رمضان فتحت أبواب السماء ، وأغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين )) وفي رواية : ((إذا
جاء رمضان فتحت أبواب الجنة)) وفي أخرى: ((فتحت أبواب الرحمة)).
٤٠٧

٢٢٤ - ابْنُ عَبْدَة *
قاضي القضاة ، أبو عبيد الله ، محمدُ بنُ عبدة بن حَرب العبّادانِيُّ
البَصْريّ .
حدَّث عن : عليٍّ بن المَديني ، وهُذْبَة بن خالد ، وعبد الأعلى بن
حمّاد ، وكامل بن طلحة ، وعدَّة .
حدَّث عنه : عبدُ العزيز بنُ جعفر الخِرَقي ، وعليُّ بن لؤلؤ الورّاق ،
وأبو حفص بن الزَّيّات ، وعليُّ بن عمر الحَربي ، وآخرون . وهو واٍ .
قال الحسنُ بنُ زُولاق : أَقامت مصر بعد بكّار بن قُتَيْبة بغير قاضٍ
ثلاثةَ أعوام ، ثمَّ ولَّی خمارويه - يعني صاحب مصر - أبا عبيد الله محمد بن
عَبْدَة المظالم بمصر ، فنظر بين النَّاس إلى آخر سنةٍ سبعٍ وسبعينَ ومئتين ،
ثمَّ ولاه القضاء ، فأخبرنا محمدُ بنُ الرّبيع قال: ثمَّ ولي محمدُ بنُ عَبْدة ،
فأظهر كتابه من قبل المعتمد ، وكان جبّاراً متملّكاً، جواداً مُفضِلاً. وذكر
أَنَّه كان له مئة مملوك ما بين خَصِيٍّ وفحل ، وكان يذهبُ إلى قول أبي
حنيفة ، وكان عارفاً بالحديث ، استكتب أبا جعفر الطّحاوي ، واستخلفه ،
وأغناه ، وكان الشُّهود يرهبون أبا عبيد اللهِ ويخافونَه، وأنشأ داراً ، قيل :
أنفق عليها مئة ألف دينارٍ سوى ثمن مكانها ، وكان يقول : السَّعیدُ مَنْ قضی
لي حاجّة .
وكان خُمارويه يعظّمه ويجلُّه ، ويُجري عليه في الشهر ثلاثة آلاف
دینار .
* الولاة والقضاة: ٤٧٩ - ٤٨٠، الكامل لابن عدي: ٣١٧/٤/ب، تاريخ بغداد :
٣٧٩/٢ - ٣٨٠، ميزان الاعتدال: ٦٣٤/٣، المغني في الضعفاء: ٦١٠/٢، الوافي
بالوفيات : ٢٠٣/٣، لسان الميزان: ٢٧٢/٥ -٢٧٣، حسن المحاضرة: ١٤٥/٢.
٤٠٨

وكان ينظر في القضاء ، والمظالم ، والمواريث ، والحِسْبة ،
والأوقاف .
وكان له مجلسٌ في الفقه ، ومجلسٌ للحديث .
وحدَّثني إبراهيمُ بن أحمد المعدّل: أن أبا عبيد الله وَهَبَ رجلاً
اختلَّت حالُهُ - لا يعرفه - في ساعة واحدة ما مبلغُهُ ألفُ دينار .
وكان يُطعم النّاس في داره في العيد ، فقلَّ مَنْ يتأخّرُ عنه من الكبار .
وتأخرَ شاهدٌ عن مجلسه ، فأمر بحَبْسِهِ .
وكان أبو جعفر الطَّحاوي يكتب له ، ويقول بحضرته للخصوم : مِن
مذهب القاضي - أيَّده الله - كذا وكذا، ومن مذهبه كذا وكذا . حاملاً عنه
المُؤنة ، إلى أن قال : وأحسَّ أبو عُبيد الله تِيهاً من الطَّحاويِّ، فقال: ما
هذا الذي أنت فيه ؟ !
وقد حدَّث بمصر وببغداد ، وكانت له ببغداد لُوثَّةٌ مع أصحاب
الحديث .
وكان قويًّ القلب والِّسان ، رأى من خُمارويه انكساراً فقال : ما
الخبر؟ قال: ضِيق مال، واسْتِئثار القُوّاد بالضُّياعِ. فخرج إليهم
القاضي ، وكلَّمَهُم في مكان من الدار - لبدر ، وفائق ، وصافي ، وجماعة -
وقال : ما هذا الذي يلقاه الأمير! ؟ واللهِ أشدُّ السيفَ والمِنْطقة وأحملُ
عنه . ثمَّ وافَقَهُم على أُمور رَضِيَها خُمارويه . وشكره عليها .
ولم يزل أمر أبي عُبيد الله يقوى إلى أن زالَت أيامه ، وانحرف أهلُ
البلد عن أصحابه ، وَشَنَؤُوهم بالطّهْماني . ولم يزل على حاله حتى قُتِلَ
خُمَارَوَيْهِ بدمشق ، ووصل تابوتُه ، فصلَّى عليه أبو عبيد الله . ثم جرت
٤٠٩

أمورٌ ، واختفى القاضي في داره مدةً سنتين ، فكانت مدةً ولايته سبعَ سنين
سوى أشهر . ثم ظهر وتغيّرت الدولةُ ، وولي قضاء مصر ثانياً في سنة اثنتين
وتسعين ، فحكم شهرين ، ثم ذهب إلى بغداد .
قلت رماه ابنُ عدي بالكذب .
وقال أبو بكر البَرْقَاني : هو مِن المتروكين .
وحدث أيضاً بالموصل ، وعُمِّرَ ، وبقي إلى سنةٍ ثلاثَ عشْرةَ وثلاثٍ
مئة ، وعاش نيفاً وتسعين سنة ، وبقي بطالا عشرين سنة .
قال إبراهيمُ بن المُعَدَّل : قال ابنُ عبدةَ للطحاوي : ما هَذا؟ والله
لئن أرسلتُ بقصبةٍ، فَنُصِبَتْ في حارتك، لتريَنَّ الناسَ يقولون: قَصَبَةٌ
القاضي . يعني : يُعظمونها . قلت إلى صَرامتِه المنتهى ، وهو في باب
الرواية تالِفُ مَتَّهم .
٢٢٥ - ابنُ عُبَيْدَةَ *
الإِمامُ الحافظُ الرَّّالُ الثقةُ ، أبو بكر ، أحمدُ بن محمد بن عُبيدةَ بنِ
زياد ، النيسابوري الشعرانيُّ المُستملي .
سمع علي بن خَشْرَمَ ، ومحمدُ بن رافع ، وعمر بنَ شَبَّة ، ويونس بن
عبد الأعلى وطبقتَهم .
روى عنه محمد بن الأخرم ، ويحيى العنبري ، وأبو بكر الصِّبْغي ،
ومحمدُ بن صالح بن هانىء ، والجِعابيُّ ، وعبد الله بن إبراهيم الزَّبيبي ،
* تاريخ بغداد: ٥٥/٥ - ٥٦، تاريخ ابن عساكر: ٩٧/٢/ب، تهذيب ابن عساكر :
٦٤/٢ .
٤١٠

وعدةٌ من البغدادين والنيسابوريين .
وثَّقه الخطيبُ ، وما ذكر له وفاة .
٢٢٦ - ابن سَلْم *
الحافظ العالِمُ الثَّبْتُ، أبو الحسن، عليّ بن الحسن بن سلم
الأصْبَهاني .
سمع محمد بن يحيى الذُّهلي، وأحمدَ بن الأزهر ، ومحمّد بن
الوليد البُسْرِي، ويحيى بن حكيم المُقوِّم ، وأحمَد بن الفرات ، ومحمّد
ابن عاصم ، وإسماعيل بن يزيد القطان وطبقتَهم .
حدَّث عنه القاضي أبو أحمد العسَّال ، وأبو الشيخ ، والحافظ أبو
علي النيسابوري ، وأبو بكر بن المُقرىء ، وجماعة .
قال الحاكم : تُوفي بالري سنة تسع وثلاثٍ مئة .
قرأتُ على فاطمة بنتِ سليمان ، أخبرنا المسلّم بن أحمد سنةً ثمان
وعشرين وست مئة ، أخبرنا عليُّ بن الحسن الحافظ سنةً ثمانٍ وأربعين
وخمس مئة ، أخبرنا أبو القاسِم النسيبُ ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن
التَّميمي ، أخبرنا يوسُف القاضي ، أخبرنا علي بن الحسن بن سَلْم
الأصبهاني بالرَّي، حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبدُ الرحمن ، عن
سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن أبي كريب(١) ، عن جابرٍ ،
* ذكر أخبار أصبهان : ٩/٢، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة
٢/١٣٦، تذكرة الحفاظ: ٧٩٩/٣ - ٨٠٠، طبقات الحفاظ: ٣٣٣ - ٣٣٤.
(١) في الأصل ((کرب)) وما أثبتناه من ((التهذيب)) وفروعه .
٤١١

سمعت رسولَ الله ◌َ﴿ يقول: (وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ))(١)
قال الحافظُ أبو علي النيسابوري : خرجتُ إلى الرَّيِّ ، وبها علي بن
الحسن بن سلم ، وكان من أحفظٍ مشايخنا ، فأفادني عن إبراهيم بن يوسف
الهِسِنْجاني وغيره .
٢٢٧ - ابنُ حَيُّون *
الإِمامُ الحافظُ البارِعُ المتقنُ، أبو عبد الله محمدُ بن إبراهيم بن
حَيُّون الأندلسيُّ الحِجاريُّ - بالراء - نسبة إلى مدينة وادي الحِجَارَة (٢).
كان مِن الحُفَّاظِ النُّقاد .
سمِعَ محمد بن وضاح ، ومحمد بن عبد السلام الخُشَني ، وإسحاق
ابنَ إبراهيم الدَّبَرِي اليمني ، وعلَّ بنَ عبد العزيز البغوي ، وعبد الله بن
أحمد بن حنبل ، وطبقتهم .
(١) رجاله ثقات. وأخرجه أحمد : ٣٦٩/٣ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة،
عن أبي إسحاق ، و ٣٩٣ من طريق حسين ، عن يزيد بن عطاء ، عن أبي إسحاق . وابن
ماجه (٤٥٤ ) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن الأحوص ، عن أبي إسحاق ، بلفظ :
((ويل للعراقيب من النار)).
وأخرجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص البخاري : ١٣٢/١، ومسلم (٢٤١) وأبو
داود (٩٧) والنسائي: ٧٨/١. وأخرجه من حديث أبي هريرة البخاري: ٢،٢٣٣/١
ومسلم (٢٤٢) والترمذي (٤١) والنسائي: ١ / ٧٧. وأخرجه مسلم (٢٤٠ ) من حديث
عائشة، بلفظ: ((ويل للأعقاب من النار)) وفي رواية لمسلم: ((ويل للعراقيب).
* تاريخ علماء الأندلس: ٢٦/٢ -٢٧، جذوة المقتبس: ٤١، الأنساب : ١٥٦ /أ،
بغية الملتمس: ٥٥، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٣٣،
تذكرة الحفاظ: ٧٨١/٣ - ٧٨٢، طبقات الحفاظ: ٣٢٨، نفح الطيب: ٥٢/٢، شذرات
الذهب : ٢٤٦/٢ .
(٢) وهي بلدة بالأندلس. انظر ((معجم البلدان)) ٣٤٣/٥.
٤١٢

فأكثر وجود ، وفيه تشُّع بلا غلو .
حدَّث عنه قاسِمُ بن أَصْبَغْ، ووهب بن مَسرَّة ، وأبو عُمَرَ أحمد بنُ
سعيد بن حزم الصَّدفي ، وخالدُ بن سعد، وآخرون .
قال خالدُ بنُ سعد : لو كان الصدقُ إنساناً ، لكان ابن حَيُّون .
وقال ابن الفرضي في ((تاريخه))(١): لم يكن بالأندلس قبلَه أبصر
بالحديث منه .
قلتُ : قد كان قبلَه مثل بقيٍّ بنِ مَخْلَد ، وابن وضَّاحِ ، وما قال ابنُ
الفرضي هذا القول إلا وابنُ حَيُّون رأسٌ في الحفظ .
مات في آخر الكهولة في سنة خمس وثلاث مئة ، وهو من أقرانٍ
الطبراني ، وإنما قدَّمه إلى هنا كونُه مات قبل أوانٍ الراوية ، ولقد كان مِن
فرسان الحديثِ رحمه الله .
وأما الطبراني (٢)، فقد عاش إلى سنة ستين وثلاث مئة ، وصار شيخ
الإسلام .
٢٢٨ - السِّنْجِي *
الإِمامُ الحافظُ الكبيرُ أبو علي ، الحسينُ بن محمد بن مُصعب ، بن
(١) ٢٦/٢ .
(٢) هو الإمام العلامة الحجة الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مُطير
اللخمي الطبراني صاحب التصانيف الجيدة المتوفى سنة ٣٦٠ هـ وسترد ترجمته في الجزء السادس
عشر .
* الإكمال لابن ماكولا : ٤/ ٥٣، الأنساب : ٣١٣/ ب، مختصر طبقات علماء
الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١٣٧، تذكرة الحفاظ: ٨٠١/٣ -٨٠٢، طبقات
الحفاظ : ٣٣٤ .
٤١٣

رُزَيْقِ المَرْوَزِي السِّنْجي .
حدَّث عن علي بن خَشْرَمٍ ، ويحيى بن حكيم المقوِّم ، وأبي سعيد
الأشج ، ومحمد بن الوليد البُسري، ويونس بن عبد الأعلى ◌َّهِ، والرَّبيع،
ومحمدٍ بن عبد الله بن قُهْزَاذ وطبقتهم فأكثر حتى قيل : ما كان بخراسان
أحدٌ أكثر حديثاً منه، قاله ابن ماكولا .
وكف بصرُه بأَخَرَةٍ .
وكان لا يكادُ يُحدِّث أهلَ الرأي ، لأنهم يسمعون الحديث ،
ويعدلون عنه إلى القياس(١) .
حدَّث عنه أبو حاتم البُستي في كتبه ، وزاهر بن أحمد السَّرَخْسِي ،
وأبو حامد أحمد بن عبد الله النّعيمي وطائفة .
مات سنةَ خمس عشرة وثلاث مئة .
أخبرنا أبو بكر بنُ أحمد ، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ ،
أخبرنا عبد المعز بن محمد (ج) وأخبرنا ابنُ هِبة الله ، أخبرنا عبدُ المعز في
كتابه ، أخبرنا زاهِرُ بن طاهر ، أخبرنا سعيد بن محمد البَحِيرِي ، أخبرنا
زاهِرُ بن أحمد الفقيه ، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن مصعب
بِسْج ، حدثنا علي بن خَشرم ، أخبرنا عيسى بن يونس ، عن شُعبة ، عن
قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام الأنصاري ، عن عائشة ،
قالت: ((كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا عَمِلَ عملاً، أثبتَه، وكان إذا نام مِنَ الليل،
(١) الذي عليه أهل الرأي من الفقهاء كأبي حنيفة ومالك وربيعة وغيرهم أنهم لا يعدلون
عن النص إلى القياس إذا كان الحديث صحيحاً وسالماً من المعارض ، كما هو مبسوط في
مكانه من كتب الأصول ، وما أكثر ما نال منهم خصومهم ، ونعتوهم بما هم برآء منه إما
لجهل بمقالاتهم ، أو بدافع من التعصب والهوى.
٤١٤

أو مَرِضَ، صلَّى مِنَ النَّهارِ ثنَتِي عَشْرَةَ رَكَعَةً، وَمَا رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ قامَ لَيْلَةً
حَتَّى الصَّبَاحِ، ولا صَامَ شَهْراً مُتَتَابِعاً إلَّ رَمَضَان)) مَسْلِم(١) عن عليٍّ بن
خشرم .
وقيل : ماتَ ابنُ مصعب في رجب سنةَ ستُّ عشرةَ وثلاثٍ مائة .
٢٢٩ - مُحَمَّدُ بنُ عَقِيل *
ابن الأزهر بن عقيل ، الحافظُ الإِمامُ ، الثَّقةُ الأوحد ، أبو عبد الله
البَلْخيّ، محدِّث بَلْخ، وصاحبُ ((المسند الكبير)) و((التاريخ))
و ((الأبواب)).
سمعَ عليّ بنَ خَشْرم، وحَمّ بن نوح ، وعبَّد بن الوليد الغُبَري ،
وعليَّ بن إشكاب ، ومحمدَ بن الفضل ، وطبَقَّتُهُم بخراسان ، والعراق.
حدَّث عنه: محمدُ بنُ عبد الله الهِنْدُواني ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبي
شُريح ، وجماعةٌ من أَهل تلك الدِّيار .
وكان من أوعية الحديث .
لم تَتَّصل بنا أَخبارُهُ كما ينبغي .
(١) رقم (٧٤٦) (١٤١) في صلاة المسافرين: باب جامع صلاة الليل ، ومن نام عنه
أو مرض ، وأخرجه أبو داود (٣٤٢) في الصلاة : باب في صلاة الليل ، والنسائي :
١٩٩/٣ - ٢٠١ في قيام الليل .
* مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١٣٥، تذكرة الحفاظ:
٧٩١/٣، العبر: ١٦٥/٢، الوافي بالوفيات: ٩٧/٤ -٩٨، البداية والنهاية: ١٥٩/١١،
النجوم الزاهرة : ٢٢٢/٣، طبقات الحفاظ: ٣٣١، شذرات الذهب: ٢٧٤/٢، الرسالة
المستطرفة : ٧٢ .
٤١٥

توفيَ في شوّال سنةَ ستُّ عشرةَ وثلاثِ مئة ، من أَبناء الثَّمانينَ رحمه
الله .
ومن حديثه : أَخَبَرَنا أبو الحسين عليُّ بنُ محمد، وأَحمدُ بنُ
محمد ، ومحمدُ بنُ إبراهيم النَّحوي ، وجماعةٌ قالوا : أخبرَنَا عبدُ اللهِ بنُ
عمر، وأخبَرَنا أحمدُ بنُ إسحاق، أخبرَنا زكريا بنُ علي العُلَبي قالا :
أخبَرَنا عبدُ الأوَّلِ بنُ عيسى ، أخبَرَتنا بِيبى بنتُ عبد الصَّمد ، أخبرنا عبد
الرَّحمنِ بنُ أحمد ، حدثنا محمدُ بن عَقِيل ، حدثنا عليُّ بن إشكاب ،
حدثنا إسحاق الأزرق ، عن سفيان ، عن زُبَيْد ، عن أبي وائل ، عن
مَسْروق، عن عبد الله قال: قالَ رسولُ اللهِ لَّهَ: ((قِتَالُ المُسْلِمِ كُفْرٌ،
وسِبَابُهُ فُسُوق))(١).
٢٣٠ - ابنُ أَسِيْد *
الإِمام المجوِّدُ الحافظُ الرَّحّال، صاحبُ ((المسند الكبير)) أبو
محمد ، عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ أَسِيْد الْأَصْبَهاني .
سمع نصرَ بنَ عليِّ الجَهْضَمِيّ، وسَلْم بن جَنادة ، وعبد الرَّحمنِ بنَ
عمر رُسْتَه، وابنُ الفُرات .
* ذكر أخبار أصبهان: ٦٥/٢ - ٦٦، تاريخ بغداد: ٣٨٠/٩.
(١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري: ١٠٣/١ في الإِيمان : باب خوف المؤمن أن
يحبط عمله وهو لا يشعر، و ٣٨٧/١٠ في الأدب : باب ما ينهى من السباب واللعن ، و
٢٠/١٣ - ٢١ في الفتن: باب قول النبي # لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب
بعض، وأخرجه مسلم (٦٤)، والترمذي (٢٦٣٦) كلاهما في الإِيمان ، والنسائي:
١٢٢/٧ في تحريم الدم : باب قتال المسلم ، من حديث عبد الله بن مسعود ، بلفظ :
((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)).
٤١٦

وعنه : الطَّسْتي، وعثمان بن السَّمَّاك، وأحمد بن بُنْدار، وأبو
الشَّيخ، وأبو بكر الطَّلْحي، وآخرون .
تُوفيَ سنةً عشرٍ وثلاثٍ مئة .
٢٣١ - أَبو عَوَانَة *
الإِمام الحافظُ الكبيرُ الجوّال ، أبو عَوانَة ، يعقوبُ بنُ إسحاق بن
إبراهيم بن يزيدَ النَّيْسابوريُّ الأصل، الإِسفَراييني، صاحبُ ((المسند
الصحيح)) (١) الذي خرَّجه على ((صحيح مسلم)) وزاد أحاديثَ قليلةً في أواخر
الأبواب .
مولِدُهُ بعد الثلاثينَ ومئتين ، وسمعَ بالحرمين ، والشام ، ومصر ،
واليمن ، والثُّغور، والعِراق ، والجزيرة ، وخراسان ، وفارس،
وَأَصْبَهان، وأكثر التَّرحال، وبَرَعَ في هذا الشأن، وبَذَّ الأقران.
* تاريخ جرجان: ٤٤٨، الأنساب: ٣٣ /ب، وفيات الأعيان: ٣٩٣/٦ - ٣٩٤،
مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٣٣، تذكرة الحفاظ :
٧٧٩/٣ - ٧٨٠، العبر: ١٦٥/٢، دول الإسلام: ١٩٠/١، مرآة الجنان:
٢٦٩/٢ - ٢٧٠، طبقات الشافعية للسبكي: ٤٨٧/٣ - ٤٨٨، البداية والنهاية: ١٥٩/١١،
المختصر في أخبار البشر: ٧٣/٢، النجوم الزاهرة: ٢٢٢/٣، طبقات الحفاظ : ٣٢٧،
شذرات الذهب : ٢٧٤/٢، الرسالة المستطرفة : ٢٧ .
(١) طبع منه الجزء الأول ، والثاني ، والرابع ، والخامس بدائرة المعارف العثمانية
بحيدر آباد الدكن في الهند .
والتخريج - كما قال الحافظ العراقي : أن يأتي المصنف إلى الكتاب ، فيخرّج أحاديثه بأسانيد
لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع معه في شيخه أو مَنْ فوقه . قال الحافظ ابن
حجر: ((وشرطه ألا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سنداً يوصله إلى الأقرب)). وربما عزَّ على
المصنف وجود بعض الأحاديث ، فيتركه أصلاً، أو يذكره من طريق مصنف الأصل . قال
الحافظ ابن كثير: (( وقد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين، يؤخذ منها زيادات مفيدة
وأسانيد جيدة ، كصحيح أبي عوانة ، وأبي بكر الإسماعيلي ، والبرقاني ، وأبي نعيم
الأصبهاني وغيرهم » .
٤١٧

سمع يونسَ بنَ عبد الأعلى، وعليَّ بن حَرب الطّائي، ومحمدَ بن
يَحْيِى الذُّهلي، وأَحمَد بنَ عبد الرَّحمن بن وهب، وشعيبَ بنَ حرب
الضُّبَعِي ، وزكريّا بنَ يَحْيِى بن أَسد المروزي ، وسعدَ بنَ مسعود
المروزي ، وسعدانَ بن نَصر، وعمر بن شَبَّة ، وعيسى بن أحمد البَلْخي ،
وعليَّ بن إشكاب، وعبدَ السَّلام بن أَبي فروة النَّصِيبي - صاحباً لابن
عُيَيْنَة، وعطيّةَ بنَ بقيّة بن الوليد، وأبا ثورٍ عَمرو بن سعد بنِ عَمْرو
الشَّعْبانيَّ ، صاحباً لابن وهب ، ومحمدَ بنَ سُليمان بنِ بنت مطر ، وأَبا
زُرْعة الرّازي، وأَبا جعفر بن المُنادي ، ومحمدَ بن عَقيل النَّيْسابوري ،
ومحمد بن إسماعيل الأحْمَسِيّ ، ومحمدَ بن عبد الله بن ميمونَ
الإِسكندراني ، وموسى بن نصر الرّازي، وأَبا سلمة المُسَلَّم [بن](١)
محمد بن المُسَلَّم بن عفَّان الصَّنْعاني الفقيه ، حدَّثه عن عبد الملك بن عبد
الرَّحمنِ الذِّماري، ومَوهب بن يزيد بن مَوهب الرَّملي : حدَّثني ابنُ وهب .
وأحمد بن محمد بنٍ أَبي رجاء المِصِّيُصِي ، وأحمد بن يوسفَ السُّلمي ،
وأحمد بن سَعيد الدارمي ، وأحمد بن شَيْبان الرَّملي ، وأَحمد بن محمد بنِ
عُثمان الثَّقَفيّ : عن الوليد بن مسلم . وأخطل بن الحكم : عن بقيّة ،
وإسماعيل بن عبّاد الأَرْسوفي: عن ضَمرة ، وأحمد بن مُلاعب، وأحمدَ
ابن الجبّار العُطارديّ ، وأحمدَ بن حسن بن القاسم رسول نفسه - من
أصحاب ابن عُيَيْنة ، وبحر بن نَصْر الخَولاني ، والرَّبيع المُرَادي ، وبشر بن
مَطر، والحسن بن محمد بن الصَّاحِ الزَّعْفَراني، وخلقاً كثيراً . وينزل إلى
أَنْ يَروي عن عبد اللهِ بنِ أحمد، وعبد الرَّحمن بن خِراش، وعَبْدان .
حدَّث عنه : أحمدُ بن عليِّ الرَّازي الحافظ ، وأبو عليٍّ
(١) هذه الزيادة من ((مشتبه النسبة)) للمؤلف: ٢ / ٥٨٨.
٤١٨

النَّيْسابوريُّ الحافظ ، ويَحْيِى بن مُنْصور، وسُليمان بنُ أحمد الطَّبراني ،
وأبو أحمد بنُ عديّ ، وأبو بكر الإِسْمَاعيلي، وحُسَيْنَك بنُ علي التَّميمي ،
وولده أبو مصعب محمدُ بنُ أبي عَوانة ، وأبو أحمد محمدُ بنُ أحمد
الغِطْرِيْفي ، وجماعة خاتمتُهُم ابنُ ابن أُخته أبو نُعيم عبدُ الملك بنُ
الحسن .
وقد دخل دمشق مرّات .
قال أبو عبد الله الحاكم : أبو عَوانَة مِن علماء الحديث وأَثْباتهم ،
سمعتُ ابنَهُ محمداً يقول : إنَّه تُوفِيَ سنةَ ستَّ عشرةَ وثلاثٍ مئة .
وقال ابنُ أخت أبي عَوانة المحدِّث الحسن بن محمد الإِسْفراييني :
توفي أبو عوانة في سَلْخ ذي الحجَّة سنةَ ستَّ عشرة .
وقال غيره : بُني على قبر أبي عَوانة مَشْهِدٌ (١) بإسفَرايين يُزار، وهو
(١) هو من صنيع العامة الذين لا علم عندهم ، فإن ذلك من البدع المنهيِّ عنها . فقد
أخرج مسلم في ((صحيحه)) (٩٦٩) في الجنائز: باب الأمر بتسوية القبور، وأبو
داود (٣٢١٨) والنسائي: ٨٨/٤ - ٨٩، والترمذي (١٠٤٩) والحاكم: ٣٦٩/١،
والبيهقي: ٣/٤، وأحمد (٧٤١) (١٠٦١) من طريق أبي وائل ، عن أبي الهيّاج الأسدي
قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ((ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله وَل ألا
تدع تمثالاً إلّ طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلّ سويته)).
قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٩٥/٤ في شرح هذا الحديث : في هذا الحديث أنَّ السنة أن
القبر لا يرفع رفعاً كبيراً، من غير فرق بين من كان فاضلاً ومن كان غير فاضل ، والظاهر أنه رفع
القبور على القدر المأذون فيه محرّم ، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب
الشافعي ومالك . وقال الإِمام محمد بن الحسن الشيباني في كتابه ((الآثار )) ص - ٤٥ : أخبرنا
أبو حنيفة ، عن حماد عن إبراهيم قال : كان يقال : ارفعوا القبر حتى يعرف أنه قبر فلا يوطأ .
وقال محمد : وبه نأخذ ، ولا نرى أن يزاد على ما خرج منه ، ونكره ابن يجصّص أو يجعل
عنده مسجد أو علم ، وهو قول أبي حنيفة . ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولاً
أولياً القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وهو من اتخاذ القبور مساجد ، وقد نهى النبي
عن ذلك ولعن فاعله كما في الصحيح وكم كان لهذه المشاهد من مفاسد يبكي لها
٤١٩

في داخل المدينة ، وكانَ رحمه الله ، أَوَلَ مَن أَدخل إِسْفَرايين مذهبَ
الشَّافعيِّ وكتبَه، حملها عن الرَّبيع المُرَادِي والمُزَنّي.
ومن عبارة الحاكم في ((تاريخه)): أبو عَوانة سمعَ محمدَ بن
يَحْيِى ، ومسلم بن الحجّاج ، وأحمدَ بن سَعيد الدارمي ، وأبا زُرْعة ، وأبا
حاتم ، وابنَ وارَة ، ويعقوبَ بنَ سُفيان ، وسعدانَ ، وابنَ عبد الحكم ،
والمُزَنِيّ ، وصالحَ بن أحمدَ بنِ حنبل ، وعَمْرو بن عبد الله الأْدي ،
ومحمدَ بن المقرىء، وأحمدَ بن سِنان ، وأَسِيْد بن عاصم ، وهارون بن
سُليمان . وسمَّى جماعةً ثمَّ أَثنى عليه .
أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبة اللهِ بن أحمد قراءةً عليه ، عن
القاسم بن أبي سعدٍ الصفَّار: أخبَرَنا هبةُ الرَّحمن بنُ عبد الواحد، أخبَرَنا عبدُ
الحميد بن عبد الرّحمن البحيري ، وأخبَرَنا أحمد ، عن أبي المظفَّر بن
السَّمْعاني ، أخبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمد الصَّاعِدي ، أخبَرَنا عثمانُ بنُ
محمد المَحْمَيّ قالا : أخبَرَنا عبدُ الملك بن الحسن ، أخبَرَنا أبو عَوانة
الحافظ ، حدثنا بشرُ بنُ مطر، حدثنا سُفيان ، عن عُبيد الله ، عن نافع ،
عن ابن عمر: ((أنَّ عمرَ أتى النَّبِيّ ◌ََّ، وقد كانَ ملك مئة سَهمٍ من
خَيْبَر اشتراها حتَّى استجمَعهَا، فقال للنَّبِيَّ وَِّ: قد أَصَبْتُ مالاً لم أُصِبْ
مثلَهُ قَطُ، وقد أَرَدْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ إلى الله؟ قال: ((فاحبِسِ الأَصْلَ وسَبِّلٍ
الثَّمَرَ ))(١) .
= الإِسلام ، فإن كثيراً من الجهلة قد افتتنوا بها ، وظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر ،
فجعلوها مقصداً لطلب قضاء الحوائج ، وملجأ لنجاح المطالب ، وسألوا منها ما يسأله العباد
من ربهم ، وشدوا إليها الرحال ، وتمسحوا بها واستغاثوا ... والله المستعان .
(١) إسناده صحيح . وبشر بن مطر هو الواسطيّ نزيل سامرا : قال ابن أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل)) ٣٦٨/٢: روى عن سفيان بن عيينة، وإسحاق الأزرق، ويزيد بن =
٤٢٠