النص المفهرس
صفحات 301-320
الحاكم : سمعتُ أبا سعيد(١) الشُّعَيْيي، سمعتُ أبا عَمْرو بن حَمْدان يقول : عرضتُ هذا الحديث - يعني الحديث الذي أسنده بعد - على ابن عُقْدة فقال : حَدَّثَنَاه شيخٌ طُوالٌ يقال له : ابن سنان . فقلتُ : ذاكَ أبي . أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبة الله في سنة أربعٍ وتسعين ، عن عبد المعزِّ بن محمد الهَروي : أخبرنا زاهرُ بنُ طاهر في سنةٍ سبعٍ وعشرينَ وخمس مئة ، أخبرنا أبو سعد الكَنْجَرُوذي ، أخبرنا أبو عَمرو الجِيْري ، حدَّثني أبي أبو جعفر ، حدثنا أحمدُ بنُ الأزهر بن مَنيع ، حدثنا أبو النَّضر ، حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ عبد الله بن دينار ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال: طلَّقْتُ امْرَأْتي وهي حائِض، فسألَ عن ذلك عمرُ رسولَ اللهِوَله، فقال: ((مُرْهُ: فَلْيُراجِعْها حتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ تَظْهُر ، ثُمَّ يُطلِّقها قَبْلَ أنْ يَمَسَّها إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكها، فإنَّ تِلكَ العِدَّة التي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء))(٢). رواه الحاكم ، عن أبي عَمرو الجيري ، فوافقناه بعلوّ. = يعطي الطالب للشيخ الكتاب ، فينظره الشيخ ويتأمله وهو عارف متيقظ ، ويوقن أنه أصل صحيح وأنه من روايته ، ثم يعيده الشيخ للطالب ويخبره بأنه من روايته ، ويأذن له بأن يرويه عنه . فهذه الصور كلَّها مناولة مقرونة بالإِجازة ، وهي أعلى أنواع الإِجازة . قال النووي : وهذه المناولة كالسماع في القوة عند الزهري ، وربيعة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ومجاهد ، والشعبي ، وعلقمة ، وإبراهيم ، وأبي العالية ، وأبي الزبير ، وأبي المتوكل ، ومالك ، وابن وهب ، وابن القاسم ، وجماعات آخرين . وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٤٣/١: وقد ادعى ابن مندة أن كل ما يقول البخاري فيه : قال لي ، فهو إجازة ، وهي دعوى مردودة بدليل أني استقرأت كثيراً من المواضع التي يقول فيها في الجامع : قال لي ، فوجدته في غير الجامع يقول فيها : حدثنا . والبخاريُّ لا يستجيز في الإِجازة إطلاق التحديث ، فدلَّ على أنها عنده من المسموع ، لكن سبب استعماله لهذه الصيغة ليفرق بين ما يبلغ شرطه وما لا يبلغ . والله أعلم . (١) في الأصل ((سعد)) وما أثبتناه من ((الأنساب)) و((تبصير المنتبه)) و((اللباب)). (٢) سنده حسن وأورده المؤلف أيضاً في ((تذكرة الحفاظ)) ٧٦٢/٢ بهذا الإسناد وقال : هذا غريب من هذا الوجه ، قد رواه الحافظ ابن عقدة ، عن أبي جعفر الحيريّ هذا . ٣٠١ وبه : قال : أخبرني أبي أبو جعفر : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشم ، حدثنا يَحْيِى بنُ سعيد القَطّان . وبه : قال : وأخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان ، حدثنا عبّاس النِّرْسي ، حدثنا القَطّان، عن عبيد اللهِ بنِ عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله وَه غيَّرَ اسمَ عاصِيَةً وقال: ((أَنْتِ جَمِيْلَة)). وبه : قال : أخبرنا إبراهيمُ بنُ إسحاق الأنْماطي ، حدثنا أبو قُدامة ، حدثنا يَحْبِىِ القَطّان بهذا. خَرَّجه مسلم(١) عن أبي قُدامة السَّرَخْسي. قال أبو عبد الرَّحمن السُّلمي : صحبَ الشيخُ أبو جعفر أبا حفص النَّيْسابوري ، والشَّاهَ بن شُجاع(٢). وكان الجُنيد يكاتبُه ، وكان أبو عثمان الحِيْري يقول: مَن أحبَّ أَن ينظرَ إلى سُبل الخائِفين فلينظرْ إلى أبي جعفر . قال الحاكم : سمعتُ أبا عَمر و يقول : توفيَ أبي في سنة إحدى عشرةَ وقد صح هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر رضي الله عنهما. انظر ((صحيح = البخاري)) ٣٠١/٩ - ٣٠٦ في أول الطلاق، ومسلم (١٤٧١ ) في أول الطلاق أيضاً، و ((الموطأ)) ٥٧٦/٢ في الطلاق: باب ما جاء في الاقراء، وأبو داود (٢١٧٩) (٢١٨٠) (٢١٨٢) (٢١٨٣) (٢١٨٤) (٢١٨٥) والترمذي (١١٧٥) والنسائي: ١٣٧/٦ - ١٤١، و «المسند» ٢٦/٢ و ٤٣ و٥١ و ٥٤ و ٥٨ و ٦٣ و٧٤ و٦٨ و ٧٨ و٧٩ و٨٠ و٨١ و١٢٨ و١٣٠ و ١٤٥ . (١) برقم (٢١٣٩) في الآداب : باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن . واسم أبي قدامة السرخسي : عبيد الله بن سعيد بن يحيى اليشكري . وأخرجه أحمد في ((مسنده)) ١٨/٢، وأبو داود (٤٩٥٢) والترمذي (٢٨٣٨) من طريق يحيى ، عن عبيد الله ، عن ابن عمر . وأخرجه ابن ماجه (٣٧٣٣) من طريق حماد بن سلمة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر . (٢) هو أبو الفوارس شاهُ بن شجاع الكرماني. ذكره السلمي في ((طبقاته)) ص ١٩٢ - ١٩٤ وقال: ((كان من أولاد الملوك، وكان من أجلّة الفتيان ، وله رسالات مشهورة، والمثلثة التي سماها ((مرآة الحكماء)) مات قبل الثلاث مئة . وانظر في ترجمته أيضاً: ((حلية الأولياء)) ٢٣٧/١٠ - ٢٣٨. ٣٠٢ وثلاث مئة ، قبل ابن خُزيمة بأيّام ، وكان أبي يختلف مع أبي عثمان إلى أبي حَفص النَّيْسابوريِّ مدّة . قلتُ : مات ابنُ خُزيمةَ في ثاني ذي القَعدة من سنة إحدى عشرة وثلاث مئة ، وقد كان الإِمام أبو جعفر ذِكرُهُ يملأ الفم . خلَّف ولّدَين مشهورَيْن : أبا العِبَّاس بنَ حَمْدان - شيخ خُوارزم، ومسندَ نَّيْسابور أبا(١) عَمرو بن حَمْدان . ١٩٥ - ابنُ الأَشْقَر * الشيخُ العالمُ الصَّدوق، أبو القاسم ، عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الرَّحمن بن الخليل ابن الأشقر، راوي (( التاريخ الصغير)) للبخاريّ عن مؤلِّفه ، كان محدِّثاً ، معمِّراً ، إماماً ، مفتياً . سمع من : محمد بن سليمان لُوَيْن، والحسنِ بنِ عَرفة ، ويوسفَ بن موسى القطّان، والحسين بن مهدي ، ورجاء بن مُرَجَّى ، وطائفة . حدث عنه : محمد بن المظفّر ، وجِبريلُ بن محمد الهَمَذاني ، وأبو عمر بنُ حَيُّويه ، وأبو حفص بن شاهين ، ومحمدُ بن جعفر بن يوسف ، وأبو العبّاس أحمدُ بن زَنْبيل ، وجماعة . وولي قضاء كرخ بغداد . وقد حدَّث بهَمَذان وبأَصْبَهان ، ورواياتُهُ في أهل تلك النَّواحي . توفيَ سنةً بضع عشرةً وثلاث مئة . (١) في الأصل ( أبو) . * ذكر أخبار أصبهان: ٧٢/٢، تاريخ بغداد: ١١٧/١٠ -١١٨، الأنساب : ٣٩/ب . ٣٠٣ ١٩٦ - أبو قُرَيْش * الإِمامُ العلامةُ الحافظُ الكبير ، أبو قُريش، محمدُ بن جُمعة بن خلف القُهُسْتَانِيُّ الْأَصَمّ ، صاحب النَّصانيف . ولد سنة نيِّف وعشرين ومئتين . سمع أبا مسلم القُهُسْتاني ، ومحمدَ بن حميد الرّازي ، وأحمدَ بن مَنِيع ، وأبا كُرَيب محمد بن العلاء ، ويَحْبى بن سليمان بن نَضْلة ، ومحمدَ ابن زُنْبور، وعبد الجبّار بن العلاء العطّار، وسعيد بن عبد الرَّحمن المَخْزومي ، ويَحْيِى بن حكيم ، وأحمد بن المقدام العِجْلي ، ومحمد بن المثنّى ، وسلم بن جُنادة ، ومحمد بن سهل بن عسكر ، وسلمة بن شبيب ، وطبقَتَهُم بالرَّي ، والكوفة ، والبصرة ، والحجاز . حدَّث عنه : أبو حامد بن الشَّرْقي، وأبو عبد الله بن يعقوب الأُخْرَم ، وأبو بكر بنُ علي الرَّازي ، وأبو الحسين بن يعقوب الحَجَّاجي ، وأبو بكر الشافعي ، وأبو سهل الصُّعْلوكي ، وأبو عليِّ النَّيْسابوري، وأحمدُ بن محمد ابن بالُويه ، وأبو حامد أحمدُ بن سهل الأنصاري ، وأبو عَمرو بن حمدان ، وخلقٌ سواهم . قال الحاكم : كان أبو قُريش من الحفّاظ المُتقنين ، كثيرَ السَّماع والرّحلة ، جمع المسنَدَين على الرِّجال وعلى الأبواب، وصنَّف حديث الشيوخ الأئمّة : مالك، والثَّوريّ ، وشُعبة ، ويَحْبى بن سعيد ، وغيرهم ، * تاريخ بغداد: ١٦٩/٢ - ١٧٠، الأنساب: ٤٦٦/أ، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١٣٢، تذكرة الحفاظ: ٧٦٦/٢ -٧٦٧، العبر: ١٥٨/٢، الوافي بالوفيات: ٣٠٩/٢ - ٣١٠، النجوم الزاهرة: ٢١٥/٣، طبقات الحفاظ : ٣٢٢، شذرات الذهب : ٢٦٨/٢ . ٣٠٤ وكان يُذاكر بحديثهم، ويغلبُ كثيراً من الحفّاظ . إلى أن قال: وسمع بواسط محمدَ بن حسّان الأزرق ، وإسحاقَ بن حاتم . وقال أبو بكر الخطيب(١): كان [ضابطاً] حافظاً، مُتقناً، كثيرَ السَّماع والرِّحلة ، يذاكر الحفّاظ فيغلبهم . وقال الحاكم : سمعت أبا علي الحافظ يقول : حدَّثنا أبو قريش الحافظُ الثِّقةُ الأمين . وقال الحاكم : توفيَ أبو قريش بقُهُسْتان سنة ثلاثَ عشرةَ وثلاث مئة . قلتُ: فيها مات : أبو العباس السَّرّاج - صاحب المسند. ومحدِّثُ الكوفة عبدُ اللهِ بنُ زَيْدان البَجَلي . ومحدِّث سَرَخْس أبو لبيد محمدُ بن إدريسَ السَّامي . ومحدِّثُ حلب أبو الحسن عليُّ بن عبد الحميد الغَضَائري . ومحدِّثُ نّسَا أبو جعفر محمدُ بن أحمد بن أبي عَوْن النَّسَوي . ومحدِّث دمشق جماهر بن محمد الأزدي الزَّمْلَكاني . والمسنِدُ محدِّث نَيْسابور أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسَرْجِسي . والمسنِد أبو العباس أحمد بن عبد الله بن سابور الدَّقّاق . أخبرنا أحمد بن هبة الله : أخبرنا عبد المعزِّ بن محمد في كتابه ، أخبرنا زاهر بن طاهر ، أخبرنا محمد بن عبد الرَّحمن ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البالوبي ، حدثنا أبو قُريش محمد بن جمعة ، حدثنا عبدةُ بن عبد الله الصَّفَّار ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ حُمران ، حدثنا شُعبة ، حدثنا بَيّان بن بشر : (١) في ((تاريخه)) ١٦٩/٢، وما بين حاصرتين منه. ٣٠٥ سمعت حُمران يحدِّث عن عثمان قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ عَلِمَ أَنْ لا إِلَهَ إِلّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّة))(١) . غريبٌ تفرّد به ابنُ حُمران . ولا يعلم العبدُ أنَّه لا إلَهَ إلّ اللهُ حتَّى يبرَأْ مِنْ كلِّ دينٍ غير الإِسلام ، وحتى يتلفّظَ بلا إلَهَ إلاّ اللهُ مُوقِناً بها، فلو علمَ وأَبَّى أَنْ يتلفّظَ مع القُدرة يُعَدُّ كافراً . ١٩٧ - المَقْدِسِيّ * الإِمام المحدِّث العابد الثَّقة ، أبو محمد ، عبدُ اللهِ بنُ محمد بن سلم ابن حَبيب الفِرْيابيُّ الأصل المَقْدسيّ . سمع محمد بن رُمح ، وحَرملة بن يَحْبى ، وجماعة بمصر ، وهشام بن عمّار، وعبد الرَّحمن بن إبراهيم دُحَيماً، وعبدَ الله بن ذكوان بدمشق . حدَّث عنه : أبو حاتم بنُ حبّان ووثّقه ، والحسنُ بن رَشيق ، وأبو أحمد ابنُ عديّ ، وأبو بكر بنُ المقرىء ، وآخرون . وصفَهُ ابن المقرىء بالصَّلاح والدِّين . مات سنة نِّف عشرة وثلاث مئة . (١) إسناده حسن ومتنه صحيح، فقد أخرجه أحمد في ((مسنده)) ٦٥/١ من طريق محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن أبي بشر العنبري ، عن حمران بن أبان، عن عثمان. وأخرجه أيضاً ٦٩/١، ومسلم (٢٦) في الإِيمان: باب الدليل على ان من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً ، من طريق ابن علّة ، عن خالد الحذاء ، عن الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، عن حُمران، عن عثمان قال: قال رسول الله رََّ ((مَنْ مات وهو يعلم أنّه لا إله إلّ اللهُ دخل الجنة)). * الأنساب : ٤٢٦/ب، اللباب : ٢٤٦/٣. ٣٠٦ ١٩٨ - ابنُ أُخي الإِمَام * الشيخ المحدِّث ، أبو محمد ، عبد الرّحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز ابن الفضل الهاشميُّ الحلبيّ ، ويُعرف بابن أخي الإِمام . سمع من عبد الرَّحمن بن عبيد الله الأسديِّ الحلبيِّ ابن أخي الإِمام - وهو سميُّه ، ومحمدٍ بن قُدامة المِصِّيصي ، وإبراهيم بن سعيد الجَوْهري ، وبَرَكة بن محمد الحلبي ، وجماعة . حدَّث عنه : أبو أحمد بنُ عديّ ، ومحمدُ بن سليمان الرَّبَعي ، وأبو بكر بن المقرىء ، والقاضي عليّ بن محمد بن إسحاق الحلبي ، وآخرون . وقيل : يكنى أبا القاسم أيضاً . مات سنة بضع عشرة وثلاث مئة . فأمّا سميُّه المحدِّث : أبو محمد ١٩٩ - عبدُ الرَّحمن بنُ عُبيدِ الله ** ابن أحمد الأسدي الحلبي المعدِّل . حدَّث عن : إبراهيم بن سعيد الجَوْهري ، ومحمد بن قُدامة المِصِّيصي ، وأحمد بن حَرب الطّائي . حدَّث عنه : عبد الله بنُ عديّ ، ومحمد بن المظفر ، وأبو بكر بن المقرىء ، وأبو أحمد الحاكم ، وأبو طاهر محمد بن سليمان بن أحمد بن ذكوان ، وآخرون . * تاريخ ابن عساكر: ٢٠/١٠/ب، تاريخ حلب الشهباء: ١٩/٤. * تاريخ ابن عساكر: ٢٠/١٠/ب، تاريخ حلب الشهباء: ١٨/٤. ٠ ٣٠٧ ويعرف هذا أيضاً - فيما قيل - بابن أخي الإِمام ، فصاروا ثلاثة ، فهذان المتعاصِران يشتبهان ، بخلاف الكبير الذي هو شيخ أبي داود والنَّسائي . ٢٠٠ - جَعفرُ بنُ أحمدَ بنِ سِنَان * ابن أسد الواسِطيُّ القطّان الحافظ ، أبو محمد . سمع أباه الحافظ أبا جعفر القطّان ، وتميمَ بن المنتصر ، وأبا كُرَيب ، وهنّاد بن السَّريّ ، وسليمان بنَ عبيد الله ، ومحمدَ بن بشّار بُنداراً ، وطبقَتْهُم . حدَّث عنه : ابن عديّ ، والقاضي يوسف الميانَجي ، وأبو عَمْرو بن حمدان ، وأبو بكر بنُ المقرىء ، وخلق كثير . توفي سنة سبع وثلاث مئة . أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء ، عن عبد المعزِّ بن محمد ؛ أخبرنا أبو القاسم المُسْتملي ، أخبرنا أبو سعد الطيب ، أخبرنا محمد بن أحمد الجِيْري ، أخبرنا جعفرُ بن أحمد الحافظ ، بواسط ، أخبرنا تميمُ بن المنتصر ، حدثنا إسحاق ، عن سفيان ، وشَريك ، عن هشام بن عُروة ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((إنَّ اللهَ لا يَقِْضُ العِلْمَ انْتِزاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، ولكنْ يَقْبِضُهُ بقبض العُلَماءِ ... )) الحديث(١) . * مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة ٢/١٢٩، تذكرة الحفاظ : ٧٥٢/٢، طبقات الحفاظ : ٣١٦ . (١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري: ١٧٤/١ - ١٧٥ في العلم : باب كيف يقبض العلم ، وفي الاعتصام : باب ما يذكر من ذم الرأي ... ، ومسلم (٢٦٧٣ ) في العلم : باب رفع العلم وقبضه ، والترمذي ( ٢٦٥٤ ) في العلم : باب ما جاء في ذهاب العلم ، من طرق = ٣٠٨ ٢٠١ - الدّولابي(١) * الإِمام الحافظ البارع، أبو بشر، محمد بن أحمد بن حمّاد بن سعيد ابن مسلم الأنصاريُّ الدُّولابِيُّ الرّازُّ الورّاق. سمعه الحسنُ بن رَشِيق يقول : ولدتُ في سنة أربعٍ وعشرينَ ومثتين . سمع محمد بن بشّار ، ومحمد بن المثنَّى، وأحمدَ بن أبي سُريج الرّازي ، وزياد بن أيّوب ، ومحمد بن منصور الجوّاز، وهارون بنَ سعيد الأَيْلي ، وموسى بن عامر المرّي، وأبا غسّان زُنَيْج ، ومحمدَ بن إسماعيل بن عُلَيّ ، وأبا إسحاقَ الجُوزجاني ، وأبا بكرٍ محمدَ بن عبد الرّحمن الجُعْفي ، ويزيدَ بن عبد الصَّمد ، ومحمدَ بن عوف الحِمصي ، وطبقتَهُم . حدَّث عنه عبدُ الرَّحمن بن أبي حاتم ، وأبو أحمد بن عديّ ، وأبو القاسم الطََّراني ، وأبو الحسن بن حُيُّويه ، وأبو بكر بن المقرىء ، وأبو بكر أحمدُ بن محمد المهندس ، وأبو حاتم بن حبّان ، وهشام بن محمد بن قرة = عن هشام بن عروة ، عن أبيه : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : سمعت رسول الله * يقول: ((إنّ الله لايقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناسُ رؤ وساً جهّالاً ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا )). (١) ضبطت الدال - في الأصل - بالضم والفتح، وكتب فوق الحركتين ((معاً)) إشارةً إلى جواز الوجهين . ولكن المؤلف نقل عن السمعاني - في نهاية الترجمة - روايته بالفتح ، وتصحيحه لذلك . * الأنساب: ٢٣٣/ب، المنتظم: ١٦٩/٦، وفيات الأعيان: ٣٥٢/٤ -٣٥٣، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١٣١ ، تذكرة الحفاظ : ٧٥٩/٢ - ٧٦٠، العبر: ١٤٥/٢ - ١٤٦، دول الإسلام: ١٨٧/١، ميزان الاعتدال : ٤٥٩/٣، الوافي بالوفيات: ٣٦/٢، البداية والنهاية: ١٤٥/١١، لسان الميزان : ٤١/٥ - ٤٢، النجوم الزاهرة: ٢٠٦/٣، طبقات الحفاظ: ٣١٩، شذرات الذهب: ٢٦٠/٢، الرسالة المستطرفة : ١٢٠ . ٣٠٩ الرُّعَيني ، وآخرون . قال الدَّارِقُطني: يتكلَّمون فيه ، وما يتبيّنُ من أمره إلّ خَيْرِ. وقال ابن عديّ : هو متَّهَم فيما يقوله في نعيم بن حمّاد لصلابته في أهل الرّأي . وقال ابن يونس : كان أبو بِشر من أهل الصَّنْعة ، وكان يُضعّف . قال : ومات بالعَرْج - بين مكة والمدينة - في ذي القَعْدة سنة عشرٍ وثلاث مئة . أخبرنا عليُّ بن محمد ، وإسماعيلُ بن عميرة قالا : أخبرنا الحسن بن صبّاح ، أخبرنا عبدُ الله بنُ رفاعة ، أخبرنا عليّ بن الحسن القاضي ، أخبرنا عبدُ الرَّحمن بن عمر، أخبرنا أحمد بنُ بُهزاد الفارسي ، حدثنا أبو بِشر الدُّولابي ، حدثنا محمد بن خلف ، حدثنا قبيصة ، عن سُفيان ، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله﴾))(١). أخبرنا ابنُ طارق ، أخبرنا ابنُ خليل ، أخبرنا المؤيّد بن الأخوة ، أخبرنا سعيدُ بن أبي الرّجاء ، أخبرنا أحمدُ بن محمود ، ومنصورُ بن الحسين قالا : حدثنا أبو بكر محمدُ بن إبراهيم ، حدثنا أبو پشرٍ محمد بن أحمد بن حمّاد ، حدثنا محمدُ بن عمرو أبو غسّان ، حدثنا حكّامُ بنُ سَلْم ، حدثنا عثمانُ بن زائدة، عن الزُّبَير بن عديّ، عن أنس قال: ((قُبِضَ رسولُ اللهِ﴾ (١) إسناده صحيح، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٧٢/١ في الحج : باب البدء بالصفا في السعي، ومسلم (١٢١٨) في الحج: باب حجة النبي ◌َّ، وأبو داود (١٩٠٥) وأحمد: ٣٢٠/٣ -٣٢١، والطيالسي (١٦٨٨) وابن ماجه (٣٠٧٤) والدارمي : ٤٤/٢، ٤٩، والبيهقي: ٧/٥ - ٩ كلهم من طريق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر . ٣١٠ وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتَّيْن ، وأبو بكرٍ وهو ابنُ ثلاثٍ وسِنِّيْن ، وعمرُو هو ابنُ ثلاثٍ وسِتَّيْن)). أخرجه مسلم(١)، عن أبي غسّان . قال السَّمْعاني : فتحُ دال الدَّوْلابي أُصحَ ، ودَوْلاب : من قرى الرَّي . ٢٠٢ - المَرْ وَزي * الحافظ المجوِّد، أبو عبد الله ، محمدُ بن عليٍّ بن إبراهيم المَرْوزي. رحل وحمل عن بُندار، وعليّ بن خَشْرَم، وخلق . وعنه: ابن عقدة، والطّبراني، وأبو بكر بنُ أبي دارم، وآخرون . مات سنة ست وثلاث مئة . ٢٠٣ - ابنُ سُفْيَان * * الإِمام القُدوة الفقيه، العلّامة المحدِّث الثّقة، أبو إسحاق، إبراهيمُ بنُ محمد بن سُفيان النَّيْسابوري، من تلامذة أَيُّوب بن الحسن الزّاهد الحَنَّفي . وكان من أئمّة الحديث . سمع ((الصَّحيح)) من مسلم بفوت، رواه وِجَادةً(٢) وهو في الحج، وفي (١) برقم (٢٣٤٨) في الفضائل: باب كم سن النبي وَل﴿ يوم قُبض . * لم نقف له على ترجمة في المصادر المتيسرة لنا. * * الكامل في التاريخ: ١٢٣/٨، العبر: ١٣٦/٢، دول الاسلام: ١٨٦/١، الوافي بالوفيات: ١٢٨/٦ - ١٢٩، البداية والنهاية: ١٣١/١١، شذرات الذهب : ٢٥٢/٢ ٠ (٢) الوجادة : هي أن يأخذ الحديث من صحيفة من غير سماع، ولا إجازة ، ولا مناولة. وقوله: ((بفوت)) أي: فاته السماع في بعضه . ٣١١ الوَصايا، وفي الإِمارة، وذلك محرَّر مقيَّد في النسخ، يكون مجموعه سبعاً وثلاثينَ قائمة . وسمع من سفيان بن وكيع، وعَمْرو بن عبد الله الأوْدي، وعدّة بالعراق، ومن محمد بن مُقاتل الرازي، وموسى بن نصر بالرَّي، ومن محمد ابن أبي عبد الرَّحمن المقرىء، وأقرانه بمكّة، ومن محمد بن رافع، ومحمد ابن أسلم الطُّسي ببلده، ولازم مسلماً مدَّة، وبَرَع في علم الأثر . حدَّث عنه: أحمد بن هارون الفقيه، والقاضي عبدُ الحميد بن عبد الرَّحمن ، ومحمدُ بن أحمد بن شعيب، وأبو الفضل محمدُ بن إبراهيم، ومحمدُ بن عيسى بن عمرويه الجُلُودي، وآخرون . قال ابن شعيب: ما كان في مشايخنا أزهدُ ولا أعبدُ من ابن سفيان . وقال محمد بن يزيد العدل: كان ابنُ سفيانَ مجابَ الدَّعوة . وقال الحاكم: كان من العبّاد المجتهدين الملازمين لمسلم . قال: وسمعتُ محمد بن أحمد بن شعيب يقول: توفيَ ابنُ سفيان عشيّة الاثنين، ودفنَ يومئذ، في رجب سنة ثمانٍ وثلاث مئة، رحمهُ الله . أخبرنا أبو الفضل بنُ عساكر: أنبأنا أبو رَوح، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو سعد الأديب، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا أبو سعيد الأشجّ، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنَّة، حدثنا أبي، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله قال: قالَ رسولُ الله ◌َ﴾: ((إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً))(١)، غريبٌ فردٌ دار على الأُشجّ، وقد حدَّث (١) إسناده حسن، وأخرجه الترمذي (٢٨٤٤) في الأدب : باب ما جاء ان من الشعر حكمة ، من طريق أبي سعيد الأشج- واسمه عبد الله بن سعيد - عن يحيى بن عبد الملك به . وفي الباب عن أبي بن كعب عند البخاري: ٤٤٥/١٠ - ٤٤٦ في الأدب ، وأبي داود (٥٠١٠) وعن عبد الله بن عباس عند الترمذي (٢٨٤٨) وأبي داود (٥٠١١) بلفظ: ((إن من الشعر حكماً)) قال ابن الأثير: ((الحكم: الحكمة. والمعنى: إن من الشعر كلاماً يمنع عن الجهل والسفه ، وينهى عنهما )). ٣١٢ به عنه أبو زُرْعة الرَّازي . ٢٠٤ - الكَعْبِيّ * العلّامة، شيخُ المعتزلة، أبو القاسم، عبد الله بن أحمد بن محمود البَلْخي، المعروف بالكَعْبي، من نُظراء أبي عليِّ الجُبَّائي ، وكان يكتب الإِنشاء لبعض الأمراء وهو أحمد بن سهل متولِّي نَّيْسابور، فثار أحمد، ورام الملك ،فلم يتمَّ له، وأخذ الكعبيُّ وسُجن مدَّة ، ثمَّ خلَّصَه وزیرُ بغداد عليُّ ابنعیسى، فقدم بغداد، وناظر بها . وله من النَّصانيف كتاب: ((المقالات))، وكتاب ((الغُرَر))، وكتاب: ((الاستدلال بالشاهد على الغائب))، وكتاب: ((الجدل))، وكتاب: ((السُّنَّة والجماعة))، وكتاب: ((التفسير الكبير))، وكتاب في الرَّد على متنبىءٍ بخراسان، وكتاب في النَّقض على الرّازي في الفلسفة الإِلَهِيَّة، وأشياء سوى ذلك . قال محمد بن إسحاق النَّديم: توفي في أول شعبان سنةَ تسعٍ وثلاث مئة . كذا قال، وصوابُه: سنةَ تسعٍ وعشرين، وسيعاد . ٢٠٥ - الحلاج هو الحسَيْنُ بنُ منصورٍ بن مَحْمِي، أبو عبد الله، ويقال: أبو مُغيث، * الفرق بين الفرق: ١٦٥ - ١٦٧، الفصل في الملل والنحل: ٢٠٣/٤، تاريخ بغداد: ٣٨٤/٩، الملل والنحل: ٧٦/١ -٧٨، الأنساب: ٤٨٥/أ، المنتظم: ٢٣٨/٦، الكامل في التاريخ: ٢٣٦/٨، وفيات الأعيان: ٤٥/٣ العبر: ١٧٦/٢، مرآة الجنان: ٢٧٨/٢، البداية والنهاية: ١٧٤/١١، طبقات المعتزلة لابن المرتضى: ٨٨ - ٨٩، لسان الميزان: ٢٥٥/٣ - ٢٥٦، شذرات الذهب: ٢٨١/٢، طبقات الأصوليين: ١٧٠/١ - ١٧١ ** صلة تاريخ الطبري : ٧٩ - ٩٤، طبقات الصوفية: ٣٠٧ - ٣١١، تجارب الأمم ٧٦/١ حوادث سنة ٣٠٩، فهرست ابن النديم: ٢٦٩ - ٢٧٢، تاريخ بغداد := ٣١٣ الفارسيُّ البَيْضاويُّ الصُّوفيّ . والبيضاء: مدينة ببلاد فارس(١) . وكان جدُّه مَحْمِيُّ مجوسيّاً . نجم خط نشأ الحسينُ بتُسْتَرِ، فصحب سهلَ بنَ عبدِ اللهِ النُّسْتَريّ، وصحب ببغداد الجُنَيد، وأبا الحسَيْنِ النُّورِي، وصحب عَمْرو بنَ عثمان المكّي . وأكثرَ التَّرْحال والأسفار والمجاهدة . وكان يصحِّح حالَه أبو العبّاس بنُ عطاء، ومحمدُ بن خفيف، وإبراهيمُ أبو القاسم النَّصْرَ آباذي . وتبرأ منه سائرُ الصُّوفَّة والمشايخِ والعلماءِ لما سترى من سوء سِيْرته ومُروقه، ومنهم من نَسَبَهُ إلى الحُلول، ومنهم من نسَبَهُ إلى الزَّنْدقة، وإلى الشَّعْبَذَة والزّوكرة، وقد تستَّر به طائفةٌ من ذوي الضَّلال والانحلال، وانتحلوه ورؤَّجُوا به على الجهّال. نسأل اللهَ العِصمة في الدِّين . أنبأني ابنُ علَّن وغيرُه: أنَّ أبا اليُمْن الكِنْدي أخبرهم قال: أخبَرَنا أبو منصور الشَّيّباني، أخبَرَنا أبو بكرٍ الخطيب، حدَّثني مسعودُ بن ناصر = ١١٢/٨ - ١٤١، الأنساب: ١٨١، المنتظم: ١٦٠/٦ - ١٦٤، الكامل في التاريخ : ١٢٦/٨ - ١٢٩، وفيات الأعيان: ١٤٠/٢ - ١٤٦، العبر: ١٣٨/٢ - ١٤٤، ميزان الاعتدال: ٥٤٨/١، دول الاسلام: ١٨٧/١، مرآة الجنان: ٢٥٣/٢ -٢٦١، البداية والنهاية: ١٣٢/١١ - ١٤٤، المختصر في أخبار البشر: ٧٠/٢ -٧١، طبقات الأولياء: ١٨٧ - ١٨٨، لسان الميزان: ٣١٤/٢ -٣١٥، النجوم الزاهرة: ١٨٢/٣ و٢٠٢ -٢٠٣، شذرات الذهب: ٢٥٣/٢ - ٢٥٧، روضات الجنات: ٢٢٦ - ٢٣٧. وانظر ((أخبار الحلاج)) من جمع ماسينيون ( باريس ١٩٥٧) و ((ديوان الحلاج)) جمع ما سينيون أيضاً ، نشر في المجلة الأسيوية ( باريس ١٩٣١) كما نشر ماسينيون ((الأصول الأربعة)) وهي تتعلق بسيرة الحلاج . (١) قال ياقوت في ((البلدان)) ٥٢٩/١: ((وقال الاصطخري: البيضاء : أكبر مدينة في كورة اصطخر ، وإنما سميت البيضاء ، لأن لها قلعة تبين من بُعد ويُرى بياضها ، وكانت= ٣١٤ السِّجْزِي، حدَّثَنا ابنُ باكُوبِه، أخبَرَني حمدُ بنُ الحلَّجِ قال: مولدُ أبي بطورُ البَيْضاء، ومنشؤُهُ تُسْتر، وتلمذ لسهل سَنْتَين، ثم صعد إلى بغداد . كان يلبس المُسوح ، ووقتاً يلبس الدُّرّاعة، والعِمَامَة والقَبَاء، ووقتاً يمشي بخِرْقتين، فأول ما سافر من تُسْتر إلى البصرة كان له ثمان عشرة سنة، ثم خرج إلى عَمْرو المكِّي، فأقام معه ثمانيةَ عشر شهراً، ثم إلى الجُنيد، ثم وقع بينَهُ وبين الجنيد لأجل مسألة، ونسبهُ الجنيد إلى أنَّه مدَّعٍ ، فاستوحَشَ وأخذ والدتي، ورجع إلى تُسْتر، فأقام سنة، ووقع له القَبولُ التّام، ولم يزل عمرُوبن عثمان یکتب الکتب فیه بالعظائم حتى حرد أبي ورمى بثياب الصُّوفية، ولبس قَباءً، وأخذ في صحبة أبناء الدُّنيا . ثم إنَّه خرج وغاب عنّا خمسَ سِنِين، بلغ إلى ما وراء النهر، ثم رجع إلى فارس، وأخذ يتكلّم على النَّاس، ويعملُ المجلس ويدعو إلى الله تعالى، وصنَّف لهم تصانيف، وكان يتكلّم على ما في قلوب الناس، فسُمِّي بذلك حلَّجَ الأسرار، ولُقب به . ثمَّ قدم الأهواز وطلبني، فحُملت إليه، ثم خرج إلى البصرة، ثم خرج إلى مكة ولبس المرقَّعة، وخرج معه خلق، وحسَدَه أبو يعقوب النَّهْرَجُوري، وتكلّم فيه، ثم جاء إلى الأهواز، وحمل أمي وجماعة من كبار أهل الأهواز إلى بغداد، فأقام بها سنة . ثم قَصَد إلى الهند وما وراء النهر ثانياً، ودعا إلى الله، وألّف لهم کتباً، ثم رجع ، فکانوا یکاتبونه من الھند بالمغیث، ومن بلاد ماصين وتُرْكستان بالمُقِيت، ومن خراسان بأبي عبد الله الزَّاهد،ومن خوزستان بالشَّيخ حلّاج الأسرار . = معسكراً للمسلمين يقصدونها في فتح إصطخر ... وهي تامة العمارة ، خصبة جداً، بينها وبين شيراز ثمانية فراسخ )) . ٣١٥ ٠٠ ٠,٠٠. وكان ببغداد قوم يُسَمُّونه المُصطَلم، وبالبصرة المُحيّر، ثم كثرتٍ الأقاويلُ عليه بعد رجوعه من هذه السَّفرة، فقام وحجَّ ثالثاً، وجاور سنتين، ثمّ رجع وتغيَّر عما كان عليه في الأول، واقتنى العقار ببغداد، وبنى داراً، ودعا الناس إلى معنى لم أقف عليه، إلَّ على شطر منه، ثم وقع بينه وبين الشِّبليِّ وغيره من مشايخ الصُّوفيّة ، فقيل: هو ساحر. وقيل: هو مجنون . وقيل: هو ذو كرامات، حتى أخذه السُّلطان. انتهى كلام ولده . وقال السُّلمي: إنَّما قيل له: الحلّج، لأنَّه دخل واسطاً إلى حلَّج، وبعثَهُ في شُغل، فقال: أنا مشغول بصَنْعتي. فقال: اذهب أنت حتى أعينك. فلمَّا رجع وجد كلَّ قطنٍ عنده محلوجاً . قال إبراهيمُ بنُ عمر بن حنظلة الواسِطيُّ السَّمَّاك ، عن أبيه: قال: دخل الحسينُ بنُ منصور واسِطاً ، فاستقبله قطّان، فكلَّفه الحسينُ إصلاحَ شغله والرجلُ يتثاقل فيه، فقال: اذهبْ فإِّي أعينك. فذهب، فلمَّا رجع، رأى كلَّ قطنٍ عنده محلوجاً مندوفاً، وكان أربعةً وعشرينَ ألف رطل . وقيل: بل لتكلُّمه على الأسرار . وقيل: كان أبوه حَلَّجاً . وقال أبو نصر السَّاج : صحب الحلََّّجُ عَمرو بنَ عثمان، وسرق منه كتباً فيها شيءٌ من علم التصوُّف، فدعا عليه عمرو: اللهمَّ اقطع يَدَيْهِ ورجلَيْه . قال ابن الوليد: كان المشايخُ يستثقلون كلامَه، وينالون منه لأنَّه كان يأخذ نفسَه بأشياء تخالف الشريعةً، وطريقة الزّهّاد، وكان يدَّعي المحبَّة لله، ويظهر منه ما يخالف دعواه . قلت: ولا ريبَ أنَّ اتِّبَاعَ الرسول وَّهَ علمُ لمحبّة الله لقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [ آل عمران: ٣١ ] . ٣١٦ أبو عبد الرَّحمن السُّلمي: أخبَرَنا محمدُ بنُ الحَضْرميّ، عن أبيهِ قال: كنتُ جالساً عند الجُنَيْد، إذ ورد شابٌ عليه خِرْقَتان، فسلَّم وجلسَ ساعة، فأقبل عليه الجُنيد، فقال له: سَلْ ما تريد أن تسأل . فقال له: مالذي بايَنَ الخليقةَ عن رسوم الطَّبْع ؟ فقال الجُنيد له: أَرى في كلامك فُضولاً، لِمَ لا تسأل عن ما في ضميرك من الخُروج والتَّقدُّم على أبناء جِنْسك؟ فأقبل الجُنيد يتكلّم، وأخذ هو يُعارِضُه، إلى أن قال له الجُنَيد، أيّ خَشَبَةٍ تُفِسدُها؟ يريد أنَّه يُصْلب . قال السُّلمي: وسمعتُ أبا عليٍّ الهَمَذانيَّ يقول: سألتُ إبراهيمَ بنَ شَيْبان عن الحلَّج، فقال: من أحبَّ أن ينظر إلى ثَمَرات الدَّعاوي الفاسِدة فلينظرْ إلى الحلّج وما صار إليه . 1 أبو عبد الله بن باكويه: حدَّثَنا أبو الفوارس الجَوْزَقاني: حدثنا إبراهيمُ ابنُ شَيْبان قال : سلَّم أستاذي أبو عبد اللهِ المغربيُّ على عَمْرو بنٍ عُثْمان، فجاراهُ في مسألة، فجرى في عُرض الكلام أن قال: ها هنا شابٌ على جَبَل أبي قُبَيْس . فلمّا خَرَجْنا من عند عَمْرو صعِدنا إليه، وكان وقت الهاجرة، فدَخَلْنا عليه، فإذا هو جالسٌ [ في صحن الدار] على صخرةٍ في الشمس، والعَرَقُ يسيلُ منه على الصَّخرة، فلمّا نظر إليه المغربيُّ رجعَ وأشار بيده: ارجع. فَتَزَلنا المسجد، فقال لي أبو عبد الله: إن عشتَ ترى ما يَلقى هذا، قد قعدَ بحمقهِ يتصبّر مع الله . فسألنا عنه، فإذا هو الحلّاجِ . قال السُّلمي : حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بنٍ شَاذان: سمعتُ محمدٌ بنّ عليَّ الكتَّانِيَّ يقول: دخل الحلَّاج مكَّة، فجهِدْنا حتى أَخَذْنا مرقَّعته ، فأخَذْنا منها قَمْلة ، فوزنَّاها ، فإذا فيها نصفُ دانِقٍ (١) من شدَّة مجاهدته . (١) الدانِقُ والدانَق: من الأوزان. قال صاحب ((اللسان)): هو سدس الدرهم ، وأنشد ابن بري : ٣١٧ = قلت: ابنُ شاذان متَّهَم، وقد سَمِعْنا بكثرة القمل، أمَّا كبرُ القمل، فما وقع، ولو كان يقع، لتداوله النّاس . قال عليُّ بن المحسِّن التَّنُوخِي(١): أخبَرَنا أبي: حدثني محمدُ بنُ عمر القاضي قال: حَمَلني خالي معه إلى الحلَّاج، فقال لخالي: قد عملتُ على الخروج من البصرة. قال: ولِمَ؟ قال: قد صيَّرني أهلُها حديثاً، حتَّى إنَّ رجلاً حمل إليَّ دراهم وقال: اصرِفْها إلى الفقراء ، فلم يكن بحضرتي أحد، فجعلتُها تحتَ باريّةٍ (٢)، فلمَّا كان من غدٍ احتفَّ بي قومٌ من الفقراء، فشُلْتُ البارية وأعطَيْتُهُم تلك الدَّراهم، فشنَّعُوا وقالوا: إنِّي أضربُ بيدي إلى التُّراب فيصير دراهم . وأخذ يعدِّدُ مثل هذا، فقام خالي وقال: هذا مُتنمّس(٣). قال النَّديم : قرأتُ بخط عبيدِ اللهِ بنِ أحمدَ بن أبي طاهر : كان الحلَّاجُ مشعبذاً محتالاً، يتعاطى التصرُّف، ويدَّعي كلَّ علم ، وكان صِفْراً من ذلك ، وكان يعرف في الكيمياء ، وكان مِقْداماً جسوراً على السَّلاطين ، مرتكباً للعظائم ، يروم إقلاب الدُّول، ويدَّعي عند أصحابه الإِلَهِيَّة ، ويقول بالحُلول ، ويُظهر التشيّع للملوك ، ومذاهبَ الصُّوفَّة للعامّة ، وفي تضاعيف ذلك يدَّعي أنَّ الإلهية حلَّت فيه ، تعالى الله وتقدَّس عمّا يقول. وقال ابن باكويه: سمعتُ أبا الحسن بنَ أبي توبة يقول: سمعتُ عليَّ بن يا قوم مَن يعذِرُ من عَجرد = القاتلِ المرء على الدائق (١) هو القاضي أبو القاسم، علي بن المحسّن التنوخي. من علماء المعتزلة ، تقلد القضاء في عدة نواح ، منها : المدائن وأذربيجان ، وكان ظريفاً نبيلاً جيّد النادرة . توفي سنة سبع وأربعين وأربع مئة . وسترد ترجمته في الجزء الثامن عشر . وأبوه هو القاضي أبو علي المحسِّن بن أبي القاسم التنوخي الأديب الشاعر الأخباري صاحب «نشوار المحاضرة)) ، (((والفرج بعد الشدة)) المتوفى سنة ٣٨٤ هـ. (٢) هي الحصير المنسوج. انظر ((تاج العروس)) مادة: بور، والمعرب ص ٤٦ للجواليقي . (٣) أي : محتال . ٣١٨ أحمد الحاسبَ يقول : سمعتُ والدي يقول : وجَّهَني المعتضدُ إلى الهند لأمورٍ أتعرَّفُها له ، فكان معي في السَّفينة رجلٌ يُعرفُ بالحسَيْن بنٍ منصور ، وكان حسنَ العِشْرة ، فلمّا خَرَجْنا من المركب قلتُ : لِمَ جئتَ ؟ قال : لأتعلَّم السِّحرَ وأدعو الخلق إلى الله . وكان على سطح كوخ فيه شيخ ، فقال له : هل عندكم مَنْ يعرف شيئاً من السِّحر؟ قال : فأخرَجَ الشيخ كُبَّةً مِن غزل ، وناول طرَفها الحسين ، ثمَّ رمى الكُبَّةَ في الهواء ، فصارت طاقة واحدة ، ثم صعِدَ عليها ونزل ، وقال للحسين : مثلَ هذا تريد ؟ . وقال أبو القاسم التّنُوخِي(١): سمعتُ أحمدَ بنَ يوسف الأزرق: حدَّثَني غيرُ واحد من الثِّقات : أنَّ الحلَّجَ كان قد أنفذ أحدَ أصحابِهِ إلى بلاد الجبل ، ووافقه على حِيْلَةٍ يعملها، فسافر، وأقام عندهم سِنِين يُظهر النُّسُك والعبادة، وإقراء القرآن والصَّوم ، حتى إذا علم أنَّه قد تمكَّنَ أظهر أنَّه قد عَمِي ، فكان يُقاد إلى مسجد، ويتعامى شهوراً ، ثم أظهر أنَّه قد زَمِن ، فكان يُحمل إلى المسجد ، حتى مضت سَنَةٌ على ذلك ، وتقرَّر في النفوس زَمَانَتُه وَعَمَاه، فقال [ لهم بعد ذلك]: رأيتُ في النَّومِ كأنَّ الَّبِيِّ ◌َه يقول لي : إنَّه يَطْرِقُ هذا البلدَ عبدٌ مجابُ الدَّعْوَةِ، تُعافى على يده، فاطلُبُوا لي كلَّ مَن يجتاز من الفقراء ، فلعلَّ اللهَ أن أُعافى . فتعلَّقتِ النُّفوس بذلك العبد ، ومضى الأجلُ الذي بينه وبين الحلَّج ، فقدم البلدَ ، وليسَ الصُّوف ، وعكف في الجامع ، فتنبّهُوا له ، وأخبَرُوا الأعمى ، فقال : احمِلوني إليه ، فلمًّا حصل عنده وعلم أنَّه الحلاج قال: يا عبدَ الله: إنّي رأيتُ مناماً. وقصَّهُ عليه ، فقال : مَنْ أنا وما مَحَلِّي ؟ ثمَّ أخذ يدعو له ، ومسحَ يده عليه ، فقام (١) الخبر في ((نشوار المحاضرة)) ٧٦/٦ - ٧٨، و((تاريخ بغداد)) ١٢٢/٨ -١٢٣ وما بين حاصرتين منهما . ٣١٩ [ المتزامن] صحيحاً بصيراً، فانقلَبَ البلد ، وازدحموا على الحلّج ، فتركهم وسافر ، وأقام المُعافى شهوراً، ثم قال لهم : إنَّ مِن حقِّ الله عندي ، وردِّهِ جَوارحي [عليّ] أن أنفردَ بالعبادة، وأن أُقيمَ في النَّغر ، وأنا أستودعُكُم الله . فأعطاهُ هذا ألفَ درهمٍ وقال: اعْزُ بها عنِّي . وأعطاهُ هذا مئة دينارٍ وقال : اخرجْ بها في غَزْوة . وأعطاه هذا [ مالاً، وهذا مالاً ] حتى اجتمع له ألوف دنانير ودراهم ، فلحِقَ بالحلَّجِ، وقاسَمَهُ عليها . قال التّنُوخِيّ : أخبَرَنا أبي قال: مِنْ مَخاريق الحلّج: أنَّه كان إذا أراد سَفَرَاً ومعه مَنْ یتنمَّس علیه ویھُوسُه ، قدّم قبل ذلك من أصحابه الذین یَكْشِفُ لهم الأمر، ثم يمضي إلى الصَّحراء ، فيدفن فيها كَعْكاً ، وسُكّراً ، وسَوِيقاً ، وفاكهةً يابسة ، ويعلِّم على مواضعها بحجر، فإذا خَرَجَ القومُ وتَعِبُوا قال أصحابُه : نريدُ السَّاعَةَ كذا وكذا . فينفردُ ويُري أنَّه يدعو، ثم يجيءُ إلى الموضع فُيُخرِجُ الدَّفينَ المطلوب منه . أخبَرَني بذلك الجُمُّ الغَفِير. وأُخْبروني قالوا : ربَّما خرج إلى بساتينِ البلد ، فيقدِّم مَنْ يَدفِنُ الفالوذَجَ الحارِّ في الرُّقاق، والسَّمك السُّخن في الرُّقاق، فإذا خرج طلبَ منه الرجلُ - في الحال - الذي دفنه ، فيخرجه هو . ابن باكويه : سمعتُ محمدَ بنَ خفيف : سمعتُ أبا يعقوب النَّهرجوريّ يقول : دخل الحلَّج مكّةَ ومعهُ أربعُ مئة رجل ، فأخذ كلُّ شَيْخ من شيوخ الصُّوفيَّة جماعة، فلمَّا كان وقتُ المغربِ جئت إليه، قلت: قُم نُفْطِر ، فقال: نأكل على رأس أبي قُبَيْس. فصعِدنا فلمَّا أكَلْنا قال الحسين: لم نأْكُل شَيْئاً حُلواً ! قلتُ : أَلَيسَ قد أكَلنا التَّمر؟ فقال(١) : أريد شيئاً مسَّته النّار. فهام وأخذ (١) في الأصل : قلت ، وهو تصحيف. ٣٢٠