النص المفهرس
صفحات 181-200
قُتَيْبَة بِمِصْر، والحافظُ جعفرُ بنُ محمدٍ بن موسى النَّيْسَابوريُّ الأُعرَجِ بحلَب ، ويقال له : جَعْفَرك ، ومقرىء مِصر أبو بكرٍ بنُ مالك بن سَيْف التّجِيْبِي، وشيخُ بغداد أبو محمد الهيثمُ بنُ خلف الدُّوري . ورفيقُهُ محمدُ بنُ صالح بن ذَرِيحِ العُكْبَري ، رَحمَهُمُ اللهُ تعالى . أخبَرَنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبةِ اللهِ بنِ أحمدَ قراءةً عليه ، عن عبدٍ المعزِّ بنِ محمدِ البَزَّاز: أخبَرَنا أبو القاسم تميمُ بنُ أبي سَعيد الجُرْجَانِيُّ سنةً ثمانٍ وعشرينَ وخمسٍ مئة ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عبد الرّحمن الكَنْجَرُوذيُّ سنةً تسعٍ وأربعينَ وأربعِ مئة ، أخبَرَنا أبو عَمْرو محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَمْدان ، أخبَرَنا أبو يَعْلَى المَوْصِليُّ بها سنةً ستٍّ وثلاث مئة، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بَّار ، حدثنا عِكرمةُ بنُ عمَّر، عن الهِرْماسِ بنِ زياد قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه يومَ العِيْدِ الأَضْحَىْ يَخْطُبُ عَلَى بَعِيْرِ)) . هذا حديثٌ حسنٌ عالٍ جداً تُساعيّ لنا (١). أخبَرَنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلام التَّميميّ : أنبأنا أبو رَوْحٍ عبدُ المعزِّ بنُ محمد الهَرَوي ، أخبَرَنا تميمُ بنُ أبي سَعيد ، أخبرنا أبو سعد الكَنْجَروذي ، أخبَرَنا أبو عَمْرو والحِيْرِي ، أخبَرَنا أبو يَعْلى ، حدثنا عليُّ بنُ الجَعْد ، أخبَرَنا شُعْبة، عن أبي عَوْن : سمعتُ جابرَ بنَ سَمُرَةَ قال : قال عمر لسعد : قد شَكوكَ في كلِّ شَيءٍ حَتَّى في الصَّلاة . قال : أمَّا أنا فإِنِّي أمُّ فِي الأُولَيْنِ ، وأحذِفُ فِي الأُخْرَبَيْن ، وما آلُوا ما اقتدَيْتُ به من صلاةِ رسولِ الله . قال : (١) وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٩٣/٥ من طريق أبي يعلى، وأخرجه أبو داود (١٩٥٤) في المناسك : باب من قال : خطب يوم النحر من طريق هارون بن عبد الله ، عن هشام بن عبد الملك ، عن عكرمة ، عن الهرماس بن زياد الباهلي ، قال: رأيت النبي ◌َال# يخطب على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى . وهذا سند قوي . ١٨١ ذاكَ الظَّنُّ بِكَ، أو كذاكَ ظَنِّي بِك(١) . قال يزيدُ بنُ محمَّد : أخبَرَنا أبو يَعْلى المَوْصِلي : أَنْشَدَنا عمرُ بنُ شَبَّة ، عن أبي غَزِيّة : لَكَ أَنْ تَراهُ زَلَّ زِلَّه لا يُزْهِدَنَّكَ في أَخٍ ينَ يَلونَهُ في شَرِّ إِلَّه والمرْءُ يَطْرَحُهُ الَّذ أَهلِ البِطانّةِ والدَّخِلَّه ويَخُونُهُ مَنْ كَانَ مِنْ ممَّا يَمُرُّ عَلى الجِبِلَّه والموتُ أَعظمُ حادِثٍ ١٠١ - أُحمَدُ بنُ إِبْرَاهِيم * ابنِ عبدِ الله، الإِمامُ المحدِّث، الصَّدِرُ الأنبَل ، أبو محمد النَّيْسأبُوريّ ، أحدُ الكَبَراءِ والزُّعَماءِ بَلده. سمع من جدِّه لأَمِّهِ القاضي نَصْرِ بنِ زياد ، وإسحاقَ بنِ رَاهويه ، وقرأ عليه ((مسنَدَه))، وعَمْرِو بنِ زُرارة ، ومحمدِ بنِ مُقاتل ، ومحمودِ بنِ غَيْلان ، ومحمدِ بنِ حُميد ، وإبراهيمَ بنِ محمد الشافعيِّ المكِّي ، وسلمةَ بنِ شَبيب ، وطائفة . وعنه : مؤمّلُ بنُ الحسن ، والحافظُ أبو عليّ، وأحمدُ بنُ أبي عُثْمان الجِيْري ، وأحمدُ بنُ الحسن ، وأبو عَمْروٍ بنُ حمدان ، وآخرون . (١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٢٠٨/٢ في صفة الصلاة: باب يطول في الأوليين، ويحذف في الأخريين، ومسلم (٤٥٣) في الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر، وأبو داود (٨٠٣) في الصلاة: باب تخفيف الأخريين ، والنسائي ١٧٤/٢ في الافتتاح : باب الركود في الركعتين الأوليين ، والطيالسي (٤١٥ ) كلهم من طريق شعبة ، عن أبي عون ، عن جابر بن سمرة . * لم نظفر له بترجمة عند غير المؤلف في المصادر المتيسرة لنا . ١٨٢ قال الحاكم : سمعتُ أبا محمدٍ عبدَ اللهِ بنَ محمدٍ يقول : تُوفي جدِّي لُأَمِّي أحمدُ بنُ إبراهيمَ سنةَ خمسٍ وثلاث مئة . قال الحاكم : كانَ مِن وجوهِ نَّيْسَابور وزُعمائِها ، ومِنَ المقبُولِينَ في الحديثِ والرِّواية . ١٠٢ - الجُبَّائي » شيخُ المعتزلة ، وصاحبُ التَّصانيف ، أبو عليّ، محمدُ بنُ عبد الوهّابِ البَصْري . ماتَ بالبَصْرة سنةً ثلاثٍ وثلاثٍ مئة . أخذ عن : أبي يعقوبَ الشَّحّام ، وعاشَ ثمانياً وستينَ سَنَة ، وماتَ فخلَفَهُ ابنُه العَلَّمَةُ أبو هاشم (١) الجُبَّائي، وأخذَ عنه فنَّ الكلام أيضاً أبو الحسن الأَشْعريّ، ثم خالفَهُ ونابَذَهُ وتسنَّن . وكان أبو عليٍّ - على بِدعته - متوسِّعاً في العِلم ، سَيَّل الذِّهن، وهو الذي ذلَّل الكلامَ وسهَّله، ويسِّرَ ما صعُبَ منه . وكان يقفُ في أبي بكر وعليّ : أيّهما أفضل ؟. • مقالات الإسلاميين: ٢٣٦/١، الفرق بين الفرق : ١٦٧ - ١٦٩، فهرست ابن النديم: ص٦ من التكملة ، الملل والنحل: ٧٨/١ - ٨٥، الأنساب: ١٢١/أ، المنتظم : ١٣٧/٦، وفيات الأعيان: ٢٦٧/٤ - ٢٦٩، العبر: ١٢٥/٢، دول الإسلام: ١٨٤/١، الوافي بالوفيات: ٧٤/٤ - ٧٥، البداية والنهاية: ١٢٥/١١، طبقات المعتزلة لابن المرتضى: ٨٠ - ٨٥، لسان الميزان: ٢٧١/٥، النجوم الزاهرة: ١٨٩/٣، طبقات المفسرين للسيوطي : ٣٣، طبقات المفسرين للداودي: ١٨٩/٢ - ١٩٠، شذرات الذهب: ٢٤١/٢ . (١) هو عبد السلام بن أبي علي محمد بن عبد الوهّاب البصري المتكلم المشهور ، قال المؤلف في ((العبر)) ١٨٧/٢: هو شيخ المعتزلة وابن شيخهم ، توفي ببغداد في شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة. وانظر ((طبقات المعتزلة)): ٩٤، و((والفرق بين الفرق)): ١٦٩، و ((الملل والنحل)) ٧٨/١ . ١٨٣ ولهُ كتاب: ((الأصول))، وكتاب: ((النهي عن المنكر))، وكتاب : ((التعديل والتجويز))، وكتاب: ((الاجتهاد))، وكتاب: ((الأَسْمَاءُ والصِّفات))، وكتاب: ((التفسير الكبير))، وكتاب: (( النقض على ابن الرَّاوَنْدي))، كتاب: ((الرَّد على ابن كُلّب))، كتاب: ((الرَّد على المنَجِّمين))، وكتاب: ((من يكفر ومن لا يكفر))، وكتاب: ((شرح الحديث))، وأشياء كثيرة . قيل : سألَ الأشعريُّ أبا عليّ: ثلاثة أخوة ، أحدُهُم تقيّ ، والثاني كافر ، والثالثُ ماتَ صبيًّا؟ فقال: أمّا الأُولُ ففي الجنَّة، والثاني ففي النَّار، والصَّبيُّ فَمِن أهلِ السَّلامة . قال : فإنْ أرادَ أنْ يصعدَ إلى أخيه ؟ قال : لا ، لأنَّه يُقال [له]: إنَّ أخاكَ إِنَّما وصلَ إلى هناكَ بعملِه . قال: فإنْ قال الصَّغير : ما التَّقصيرُ مِنِّي، فإِنَّكَ ما أَبْقَيْتَني، ولا أَقْدَرْتَني على الطّاعة . قال: يقول اللهُ له : كنتُ أعلمُ أنَّكَ لو بَقِيْتَ لعَصَيْت، ولاستحقَّيْتَ العذاب، فراعَيْتُ مَصْلِحَتَكَ . قال : فلو قالَ الأخُ الأكبر : يا ربّ كما علمتَ حاله فقد علمتَ حالي ، فلِمَ راعيتَ مصلحته دوني ؟ . فانقطع الجُبَّائي(١). (١) أورد هذه المناظرة السبكي في ((طبقاته)) ٣٥٦/٣، وقال: هذه مناظرة شهيرة ، وقد حكاها شيخنا الذهبي ، وهي دامغة لأصل من يقلده ، لأن الذي يقلده يقول : إن الله لا يفعل شيئاً إلا بحكمة باعثة له على فعله ، ومصلحة واقعة ، وهو من المعتزلة في هذه المسألة ، فلو يدري شيخنا هذا ، لأضرب عن ذكر هذه المناظرة صفحاً . قلت : في كلام السبكي هذا مؤاخذات، فقوله ((وهي دامغة لأصل من يقلده)) يعني به شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا محض افتراء على الذهبي، «فإنه وإن كان شديد الإعجاب به، کثیر التنويه بعلمه وفضله ، قوي الاعتداد بمنهجه القائم على الأخذ بكتاب الله تعالى ، وسنة رسوله الثابتة ، والاعتصام بهما، وفهمهما على النحو الذي فهمه السلف - لم يكن معه على وفاق تام ، فأحياناً يأخذ برأيه ويوافقه، وتارة بخطئه ويرد عليه ويقسو في الرد شأن العالم المتبصر المستقل الذي يرى أن كل أحد من أهل العلم يؤخذ من قوله ويترك ، فكان ماذا ؟ ! = ١٨٤ ١٠٣ - أبو قُصَيّ * المحدِّثُ العالِم ، أبو قُصي ، إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسحاق بن إسماعيلَ بنِ مَسْروق العُذْري . حدَّث عن: أبيه ، وعمِّه عبدِ الله ، وعن سُليمانَ بنِ بنتٍ شُرحبيل ، وزهير بن عبّاد . حدّث عنه: أبو سعيد بنُ الأعرابي ، والحافظُ أبو عليِّ النَّيْسَابُوري، وقوله: ((وهو من المعتزلة في هذه المسألة)) فرية بلا مرية ، فإنه رحمه الله متابع في هذه = المسألة جمهور أهل السنّة ، والنصوص الكثيرة الوفيرة تشهد لما انتهى إليه . فهل يكون مجانباً للصواب ، ومعدوداً من المعتزلة في هذه المسألة من يقول : إن لله تعالى حكمة تتعلق به يحبها ويرضاها ، ويفعل لأجلها ، فهو سبحانه يفعل ما يفعل لحكمة يعلمها ، وهو يعلم العباد أو بعض العباد من حكمته ما يطلعهم عليه ، وقد لا يعلمون ذلك ، والأمور العامة التي يفعلها تكون لحكمة عامة، ورحمة عامة كإرساله محمداً له، فإنه كما قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) وما يشاهد في الوجود من الضرر، فلا بد فيه من حكمة كما قال تعالى ﴿صُنعَ اللهِ الذي أتقن كُلَّ شيءٍ﴾ وكما قال ﴿الذي أحسَنَ كُلَّ شيء خلقه) والضرر الذي تحصل به حكمة مطلوبة لا يكون شراً مطلقاً وإن كان شراً بالنسبة إلى من تضرر به، وكلما ازداد العبد علماً وإيماناً، ظهر له من حكمة الله ورحمته ما يبهر عقله، وتبين له تصديق ما أخبر الله به في كتابه حيث قال: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) راجع ((مجموعة الرسائل والمسائل)) ٥ / ١٢٢ وما بعدها ... وقوله ((فلو يدري شيخنا هذا لأضرب عن ذكر هذه المناظرة صفحاً)) اتهام للذهبي شيخه بسوء الفهم ، وله من ذلك غير ما عبارة ، والشيخ الذهبي ليس بحاجة إلى التدليل على جودة ذكائه ، ووفور حفظه وفهمه للنصوص على الوجه الصحيح، وقدرته الفائقة على صوغها بأسلوبه الواضح العري عن الغموض والالتواء ، فإن في كتابه هذا وغيره من مؤلفاته الكثير من ذلك ، ولكن السبكي - وهو لا يرى الحق إلا في ما انتهى إليه الأشاعرة - يتجاهل كل ما ذكرت ، وينعت شيخه بسوء الفهم ، وأنه يدون ما لا يدري ، وأنه لا خبرة له بمدلولات الألفاظ بدافع الحقد والتعصب ، وبالرجوع إلى ما كتب في مقدمة هذا الكتاب ، وإلى ما كتبه السخاوي في الإعلان بالتوبيخ ص ٧٦ ، ٧٧ يتبين للقارىء الكريم ان ما يقوله السبكي في حق شيخه الذهبي مرفوض لأنه صادر عن هوى وتعصب . * تبصير المنتبه: ١٠٠٠/٣، والعذري: نسبة إلى عذرة بن سعد بن هذيم ١٨٥ والطَّبَراني ، وابنُ عديّ ، وأبو عمر بن فَضالة ، وآخرون . قيل : كان أَصَمّ . مات سنةَ اثنتينٍ وثلاثٍ مئة بدمشق . ١٠٤ - ابنُ قيراط » الشَّيخُ العالمُ المحدِّث ، أبو عليّ ، إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ عبيدِ الله ابن قيراط العُذْري الدّمشقي . حدَّث عن : سليمانَ بنٍ بنت شُرحبيل ، وحرملةَ بنِ يَحْبِى ، وصفوانَ ابنِ صالح ، وإبراهيم بن المنذر، وهشامِ بنِ عمّار، وطبقتِهِم . وكان صاحبَ رِحلة ومعرفة . حدَّث عنه : ابنُ جَوصاء ، وأبو عَوانَة ، وخَيْثمةُ بنُ سُليمان ، وعليُّ بنُ أبي العَقِب، وابنُ هارون ، وأبو عمر بنُ فَضَالة ، والطّبَراني، وخاتمتُهُم أبو أحمد بنُ النَّاصح . ماتَ سنةً سبعٍ وتسعينَ ومئتين . ١٠٥ - ابنُ أبي غَيْلان ** الشَّيخُ المحدِّثُ المتقِن ، أبو حفص ، عمرُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي غَيْلان الثّقَفِيُّ البَغْداديّ . سمعَ عليَّ بنَ الجَعْد، وداودَ بنَ عمرو الضُّبّي، وأبا إبراهيم التَّرْجُماني ، وطائفة . * تبصير المنتبه : ١٠٠٠/٣. * * تاريخ بغداد: ٢٢٤/١١، العبر: ١٤٤/٢. ١٨٦ حدَّث عنه : إسحاقُ النِّعَالي ، وابنُ عديّ ، وأبو حفص بنُ الزَّيّات ، وأبو بكر بنُ المقرىء ، ومحمدُ بنُ إسماعيلَ الورَّاق ، وخلقٌ سواهم . وثَّقه الخطيب(١) وقال : تُوفيَ سنةً تسعٍ وثلاث مئة . قلتُ : ماتَ في عشر المئة . يقعُ حديثُهُ عالياً لنا بإجازة، ولشيخنا أبي الحجّاجِ اللَّغَويِّ بالسَّماع المتَّصل . ١٠٦ - الصَّفَّار * الشيخُ المسندُ العالِم، أبو محمد، خالدُ بنُ محمدِ بنِ خالد بن کُوْلَخْش الخُتُّلِيِ الصَّفَّار . سمعَ بشرَ بنَ الوليد، ويَحْيَى بِنَ مَعين، وأبا إبراهيم التَّرجُماني، وطائفة . حدَّثَ عنه: محمدُ بنُ أحمدَ المفيد، وعليُّ بنُ لؤلؤ الورَّاق، وعليُّ بنُ عمر الحَربي، وغيرُهُم . قال الدَّارَقُطني: صالح . وقد ذكر المفيدُ - وهو تالف(٢) - أنَّه سمعَ مِن هذا الشَّيخ تفسيرٌ حديثٍ (١) في ((تاريخه)) ٢٢٤/١١ * تاريخ بغداد : ٣١٧/٨ -٣١٨. (٢) قال المؤلف في ((العبر)) ٨/٣: ((أبو بكر المفيد ، محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، كان يفهم ويحفظ ويذاكر، وهو بيّن الضعف)). وانظر أيضاً ((ميزان الاعتدال)) ٤٦٠/٣ - ٤٦١ . ١٨٧ سمعَهُ من أبي عبيدٍ القاسِمِ بن سَلَّم . مات سنّةَ عشرٍ وثلاث مئة، عاشَ بِضعاً وتسعينَ سَنَّة . ١٠٧ - ابنُ مَنْدَة * الإِمامُ الكبيرُ الحافظُ المجوِّد، أبو عبد الله، محمدُ بنُ يَحْيَى بِنِ مَنْدَة، واسم مَنْدَه: إبراهيمُ بنُ الوليدِ بنِ سَنْدَة بنِ بُطّة بنِ أُسْتُنْدار (١) بنِ جَهَارْ بُخت العَبْدِيُّ مولاهم الأَصْبَهانيّ، جدُّ صاحبِ التَّصانيف الحافظِ أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ محمد . ولد في حدود العشرينَ ومئتينٍ في حياةٍ جَدِّهم مَنْدة . سمع إسماعيل بنَ موسى السُّدِّي، وعبدَ اللهِ بنَ معاوية الجُمّحي، ومحمدَ بنَ سُلَيْمان لُوَيْن، وأبا كُرَيب محمدَ بنَ العلاء، وهنَّدَ بن السَّريّ، ومحمدَ بنَ بشّار، وأبا سعيد الأَشَجّ، وأحمدَ بنَ الفُرات، وطبقتَهم بالكُوفة والبَصْرة وأَصْبَهان، وجمعَ وصَنَّف . حدَّث عنه: القاضي أبو أحمد العَسَّال، وأبو القاسم الطَّبَراني، وأبو الشَّيخ ، وأبو إسحاقَ بنُ حمزة، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الوهّاب، وولدُهُ إسحاقُ بنُ محمد، وخلقٌ سواهم من شُيوخٍ أبي نُعيم الحافظ، الذين لقِيَهُم بأَصْبَهان . * ذكر أخبار أصبهان: ٢٢٢/٢ - ٢٢٤، الإكمال لابن ماكولا: ٣٣١/١، طبقات الحنابلة : ٣٢٨/١، وفيات الأعيان: ٢٨٩/٤، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٢٧، تذكرة الحفاظ: ٧٤١/٢ - ٧٤٢، العبر: ١٢٠/٢، الوافي بالوفيات: ١٨٩/٥، مرآة الجنان: ٢٣٨/٢، النجوم الزاهرة: ١٨٤/٣، طبقات الحفاظ : ٣١٣، شذرات الذهب: ٢٣٤/٢. (١) كذا الأصل، وهو كذلك في ((ذكر أخبار أصبهان))، وقد ورد في ((التذكرة)): اسبندار . ١٨٨ وكان ينازعُ الحافظَ أحمدَ بنَ الفُرات، ويذاكِرُه ، ويُرادِدُهُ وهو شابٌ . قال أبو الشَّيْخ في ((تاريخه)): هو أستاذُ شيوخِنَا وإمامُهُم، أَدْرَكُ سهلَ بنَ عُثْمان . قلت: سهلٌ من شيوخٍ مُسْلم، ماتَ سنةً نَيِّفٍ وثلاثينَ ومئتين(١). قال أبو الشَّيْخِ: وماتَ ابنُ مَنْدَة في رجب سنة إحدى وثلاثٍ مئة . أخبَرَنا محمدُ بنُ يوسفَ المقرىء : أخبَرَنا عبدُ الوهّاب بنُ ظافر، أخبرنا أبو طاهِر السِّلَفي، أخبرنا أبو زكريّا يَحْيِى بنُ عبد الوهّاب بنِ الحافظ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ محمدِ بنِ يَحْيَى بِنِ مَنْدَةٍ، أخبَرَنا أبي وعمَّايَ قالوا: أخبَرَنا أبونا أبو عبد الله، أخبَرَنا أبي، حدَّثَني أبي، حدثنا سعيدُ بنُ عَنْبَسة، حدثنا بَقِيَّة، عن بَحِيْر، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي زياد قال: سألتُ عائشةً عن أَكلِ الْبَصَل، فقالت: ((آخِرُ طَعَامٍ أَكَلَهُ النَِّيُّ ◌َهُ فِيهِ بَصَل)). هذا حديثٌ غريبٌ صالحُ الإِسناد، رواه الإِمامُ أحمدُ بنُ حنبل في مُسْنده(٢)، عن حَيْوَةَ بنِ شُريح، عن بَقِيَّة . أخبَرَنا إسحاقُ بنُ أبي بكر: أخبَرَنا ابنُ خليل، أخبَرَنا أبو المكارِم الَّيْمي، أخبَرَنا أبو عليِّ الحَدّاد، أخبرنا أبو نُعيم الحافِظ، حدثنا سُلَيْمانُ بنُ أحمد، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى بِ مَنْدَة، حدثنا أبو بكر بنُ أبي النَّضْر، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو عقيل الثَّقَفي، حدثنا مُجَالد، حدثنا عَوْنُ بنُ عبد اللهِ (١) ذكره المؤلف في ((العبر)) ٤١٤/١ في وفيات سنة ٢٣٣ ، وهو مترجم في ((التذكرة)) ٤٥٢/٢ - ٤٥٣. (٢) ٨٩/٦، وأبو داود (٣٨٢٩) في الأطعمة: باب في أكل الثوم ، وقد صرح بقية بالتحديث عند أحمد. وأبو زياد - وهو خيار بن سلمة - لم يوثقه غير ابن حبان . ١٨٩ ابنِ عُتْبَة، عن أبيه قال: ((ما ماتَ النَّبِيُِّ﴿ حَتّى قرأْ وَكَتَّبَ))(١) قلتُ: لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ ﴿ كَتَبَ شَيْئاً، إلّ ما في ((صحيح البخاري)) من أنَّه يومَ صُلْحِ الحُدَيِْيَة كَتَبَ اسمه « محمّد بن عَبْدِ الله))(٢). واحتجّ بذلك القاضي أبو الوليد البَاجِي (٣)، وقام عليه طائفةٌ من فقهاء الأَنْدَلس بالإِنكار، وبدَّعُوهُ حتى كفَّرَهُ بعضُهم . والخَطبُ يَسير ، فما خَرَج عن كونه أُميّاً بكتابة اسمه الكريم، فجماعةٌ من الملوك ما عَلِموا من الكتابة سوى مجرَّد العَلامة، وما عدَّهُمُ الناسُ بذلك كاتِبِين، بل هم أُمِّيُّون، فلا ◌ِبْرَةَ بالنّادر، وإنَّما الحكمُ للغالب، واللهُ تعالى فمِنْ حِكْمَتِهِ لم يُلهِمْ نبيَّهُ تعلُّمَ الكتابة، ولا قراءة الكتبِ حَسْماً لمادة المُبْطِلين، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُومِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِيْنِكَ إذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُون ﴾ [ العنكبوت: ٤٨] ومع هذا فقد افتَرَوْا وقالوا: ﴿أَسَاطِيْرُ الأَوَّلِيْنَ اْتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [ الفرقان: ٥] فانظر إلى قِحَةِ المعانِد، فمَن الذي كان بمكةَ وقتَ المَبْعَثِ يَدري أخبارَ الرُّسل والأمم الخالية ؟ ما كان بمكّةَ أحدٌ بهذهِ الصِّفةِ أصلاً. ثمَّ ما المانعُ مِن تعلُّم النّبِيِّ ** كتابةَ اسمِهِ واسمِ أبيه مع فَرْط ذكائِه، وقوّةٌ فَهْمِه، ودوام مُجالسَتِهِ لمَنْ يكتُبُ بين يديْهِ الوَحْيَ والكتبَ إلى ملوك الطَّوائف، ثمَّ هذا خاتمُهُ في يده، (١) إسناده ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد الهمدانيُّ الكوفيّ، وأورده الحافظ في ((الفتح)) ٣٨٦/٧ - ٣٨٧ وقد تحرف فيه مجالد إلى مجاهد ، ونسبه لابن أبي شيبة ، وضعفه . (٢) انظر البخاري : ٢٢٣/٥ في الصلح : باب كيف يكتب هذا ما صالح فلانُ بنُ فلان فلانَ بنَ فلان، و٣٨٦/٧ في المغازي : باب عمرة القضاء . (٣) هو الحافظ العلامة ، سليمان بن خلف بن سعد التجيبيُّ المالكيُّ الأندلسيُّ الباجيّ ، كان من كبار علماء الأندلس وحفّاظها ، رحل إلى المشرق سنة ست وعشرين وأربع مئة ، ثم عاد إلى وطنه بعد ثلاث عشرة سنة بعلم جمّ ، وولي قضاء أماكن ، وصنّف التصانيف الكثيرة. ترجمه المؤلف في «التذكرة)) ١١٧٨/٣، وانظر في ترجمته أيضاً ((معجم الأدباء ) ٢٤٦/١١ - ٢٥١، و((وفيات الأعيان)) ٤٠٨/٢ - ٤٠٩. ١٩٠ ونَقْشُه: محمدٌ رسولُ الله (١)، فلا يظنّ عاقلٌ، أَنَّه - عليه السَّلام - ما تعقّل ذلك، فهذا كلُّه يَقْتضي أنَّه عرف كتابة اسمِه واسْمِ أبيه، وقد أخبر اللهُ بأنهُ - صلوات الله عليه - ما كان يَدري ما الكتاب؟ ثم علَّمه اللهُ تعالى ما لم يكن يَعلم. ثم الكتابةُ صفةُ مدحٍ، قال تعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [ العلق: ٤ - ٥] فلمّا بلِّغَ الرِّسالة، ودخلَ الناسُ في دين الله أفواجاً، شاء اللهُ لنبيِّه أن يتعلمَ الكتابة النَّادرة التي لا يخرج بمثلها عن أن يكونَ أميّاً، ثم هو القائل: ((إنَّا أُمَّةُ أُمِيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ))(٢). فصدقَ إخبارُهُ بذلك، إذ الحُكم للغالب، فنفى عنه وعن [ أمته ] الكتابَة والحِسَاب لندور ذلك فيهم وقِلَّته ، وإلاّ فقد كان فیھم کتَابُ الوحي وغير ذلك، وکان فيهم من يحسُب، وقال تعالى: ﴿ولِتَعْلُمُوا عَدَدَ السِّنِيْنَ وَالحِسَابَ﴾ [ الاسراء : ١٢ ] . ومِن عِلمهم الفرائضُ، وهي تحتاجُ إلى حِسَاب وعَوْل، وهو عليه السَّلام فنفى عن الأمَّة الحِسَاب، فعَلمنا أنَّ المنفيَّ كمالُ علم ذلك ودقائقه التي يقوم بها القِبْطُ والأوائل، فإنَّ ذلك ما لم يَحْتَجْ إليه دين الإِسلام ولله الحمد، فإنَّ القِبْطَ عَمَّقوا في الحساب والجَبْر، وأشياء تُضيِّعُ الزَّمان . وأربابُ (١) أخرجه البخاري: ٢٧٣/١٠ في اللباس : باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو لیکتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم ، ومسلم ( ٢٠٩٢) (٥٦) في اللباس والزينة : باب اتخاذ النبي : خاتماً لما أراد أن يكتب إلى العجم ، كلاهما من طريق شعبة عن قتادة ، عن أنسٍ قال: لما أراد النبي# أن يكتب إلى الروم، فقيل له: إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختوماً ، فاتخذ خاتماً من فضة ، ونقشه : محمدٌ رسولُ الله. فكأنما أنظر إلى بياضه في يده . (٢) أخرجه البخاري: ١٠٨/٤ في الصوم: باب قول النبي 18: لانكتب ولا نحسُب، ومسلم ( ١٠٨٠) (١٥) في الصيام: باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ، كلاهما من طريق شعبة ، عن الأسود بن قيس ، عن سعيد بن عمرو بن سعيد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ... وتمامه: الشهر هكذا وهكذا- يعني : مرة تسعاً وعشرين ، ومرة ثلاثين )» . ١٩١ الهيئة تكلَّموا في سير النُّجُوم والشَّمس والقمر، والكسوف والقِران(١) بأمور طويلة لم يأتِ الشَّرُ بها، فلمَّا ذكرَ وَّهِ الشهور ومعرفَتَها، بَيِّنَ أنَّ معرفَتَها ليستْ بالطُّرق التي يفعلُها المَنجِّم وأصحابُ التقويم، وأنَّ ذلك لا نعبأ به في ديننا، ولا نحسُبُ الشهرَ بذلك أبداً. ثمَّ بيَّن أنَّ الشهرَ بالرُّؤية فقط، فيكون تسعاً وعشرين، أو بتكملة ثلاثين(٢)، فلا نحتاجُ مع الثلاثينَ إلى تكلُّف رؤية . وأما الشِّعْرُ: فنزَّهَهُ اللهُ تعالى عن الشِّعر، قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ﴾ [ يس: ٦٩] فما قال الشعرَ مع كَثْرتِه وجُوْدَتِه في قريش، وجَرَیان قرائِحِهِم به، وقد يقعُ شيءٌ نادرٌ في كلامهِ - عليه السَّلام - موزوناً ، فما صار بذلك شاعراً قطّ، كقوله : أَنَا النَّبيُّ لا كَذِبْ أَنّا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ(٣) وقوله : وَفِي سَبِيْلِ اللَّهِ مَا لَقِيْتِ (٤) هَلْ أَنْتِ إِلَّ إِصَبَعْ دَمِيْتٍ (١) يعني قران الكواكب. انظر ((اللسان)) مادة ((قرن)) (٢) انظر تخريج الحديث السابق . (٣) قطعة من خبر مطوّل أخرجه البخاري: ٢٤/٨ في المغازي : باب قول الله تعالى : (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ) ومسلم ( ١٧٧٦ ) في الجهاد والسير : باب في غزوة حنين. وانظر (( سيرة ابن هشام)) ٤٤٤/٢ و٤٤٥. (٤) أخرجه البخاري: ١٤/٦ في الجهاد : باب من ينكب أو يطعن في سبيل الله ، ومسلم (١٧٩٦) في الجهاد والسير: باب ما لقي النبي ◌ّ من أذى المشركين والمنافقين ، من طريق أبي عوانة عن الأسود بن قيس ، عن جندب بن سفيان: أن رسول الله وچو كان في بعض المشاهد ، وقد دميت أصبعه فقال : وفي سبيل الله ما لقيت هل أنت إلّ إصبع دميت ١٩٢ ومثلُ هذا قَدْ يقعُ في كتب الفِقه والطِّبِّ وغير ذلك ممّا يقع اتِّفاقاً، ولا يقصِدُهُ المؤلِّف ولا يشعرُ به، أَفيقولُ مسلمٌ قطّ: إنَّ قولَه تعالى: ﴿وَجِفَانٍ كالجَوَابِي (١)، وَقُدُوْرٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [ سبأ: ١٣] هو بيت؟! معاذ الله! وإنَّما صادَفَ وزناً في الجملة، واللهُ أعلم . ١٠٨ - الأنْمَاطِي * الإِمامُ الحافظُ المحقِّق، أبو إسحاق، إبراهيمُ بنُ إسحاقَ بنِ يوسفَ النَّيْسابوريُّ الأَنْمَاطيّ، صاحبُ التَّفسير الكبير . سمعَ إسحاقَ بنَ راهويه، وعبدَ اللهِ بنَ عمر بنِ الرَّمّاح، ومحمدَ بنَ رافع، وعدَّةً ببلده، ومحمدَ بنَ حميد وطائفةٌ بالرَّي، وعمروَ بنَ عليّ، وحميد ابن مَسعدة، وجماعةً بالبَصْرة، وعثمانَ بنَ أبي شَيْبَة، وأبا كُرَیْب بالكوفة، ومحمدَ بنَ يَحْيَى العَدني، وعبدَ اللهِ بنَ عمران العابديَّ بِمَكَّة، ومحمد بنَ سُليمان لُوَيْناً، وإبراهيمَ بنَ سعيد الجَوْهَريَّ ببغداد . حدَّث عنه: أبو حامد بنُ الشَّرْقِي، ومحمدُ بنُ يعقوبَ بنِ الأخرم، ويَحْنَى بِنُ محمّد العَنْبَري ، وآخرون . وعاش نيِّفاً وثمانين سنة ، ماتَ في سنةٍ ثلاثٍ وثلاثٍ مئة، وكان من علماء الأَثَرِ، رحمَهُ الله . (١) قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف ، وقرأ أبو عمرو، وورش بياء في الوصل خاصة، وحذفها الباقون في الوصل والوقف. انظر ((الكشف عن وجوه القراءات السبع)) ٢٠٩/٢. * مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٢١، تذكرة الحفاظ : ٧٠١/٢، العبر: ١٢٥/٢ - ١٢٦، طبقات الحفاظ: ٣٠٤، طبقات المفسرين للداودي : ٥/١ -٦، شذرات الذهب: ٢٤٢/٢. ١٩٣ ما عرفتُ أنَّه وقعَ لي حديثُهُ عالياً بعد . ١٠٩ - المُهَلَّبِي * شيخُ الشَّافعيَّةِ بِجُرْجان ، العلَّمَةُ الفقيهُ القُدوة، أبو عمران، إبراهيمُ نُ هانىء، بن خالد المُهَلِِّيُّ الجُرْجاني . سمعَ من أبي محمد الدَّارمي، وأحمدَ بنِ منصور الرَّمادي، وطائفة . وعنه: أبو أحمد بنُ عديّ، وأبو بكر الإِسْماعيلي، وإبراهيمُ بنُ موسى السَّهْمي، وآخرون . وتفقّهَ به الإِسْماعيليُّ وأهلُ البلد . ماتَ سنةً إحدى وثلاثٍ مئة . ١١٠ - السِّمْنَانيّ ** الإِمامُ الحافظُ الكبيرُ الصَّادق، أبو الحسين، عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبد الله بن يونسَ السِّمْنَاني . سمِعَ إسحاقَ بنَ راهويه، وهشامَ بنَ عمّار، وعيسى بن زُغْبَة ، ومحمدَ ابن حُميد الرَّزي، وأبا كُرَيب، وبَركة الحَلبي، وعمروَ بنَ عليِّ الفَلَّس، ومحمدَ بنَ هاشم البَعْلَبَكِّي، وطبقَتَهُم وكان واسع الرِّحلة، غزيرَ الفضيلة، حسنَ التصنيف . روى عنه: عليُّ بن حمْشاذ، وأبو عمرو بنُ مطر، وأبو أحمد بنُ عديّ، * تاريخ جرجان: ٩١-٩٢. الأنساب: ٥٤٦ / ب، اللباب: ٣ / ٢٧٦. * * مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٢٤، تذكرة الحفاظ: ٢ /٧١٨، العبر: ٢ / ١٢٦. طبقات: ٣٠٩، شذرات الذهب: ٢/ ٢٤٢. ١٩٤ وأبو بكرٍ الإِسْماعيلي، ومحمدُ بنُ صالح بن هانىء، وأبو عَمْرو بنُ حَمْدان وآخرون . قال ابنُ عديّ(١): بلغني عن صالحِ بنِ محمد جَزَرَة: أنَّه وَقَفَ على حلقة أبيِّ الحسين السِّمْناني وهو يروي عن بَرَكةَ بنِ محمد الحلبي - يعني مناكير- فقال صالح : يا أبا الحسين ! ليس ذا بَرَكة، ذا نِقْمَة . قال أبو النَّضْر محمدُ بنُ محمد: أنشدنا أبو الحسین عبدُ الله بن محمد السِّمْناني لنفسه : تَرَى المَرْءَ يَهْوىُ أنْ تَطُولَ حَيَاتُهُ وَطُولُ البَقَا مَا لَيْسَ يَشْفِي لَهُ صَدْرا وَلَوْ كَانَ فِي طُولِ البَقَاءِ صَلاحُنَا إذَاً لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ أَطْوَلَنَا عُمْراً مات أبو الحسين الحَنْظَليُّ السِّمْنانِيُّ في سنةٍ ثلاثٍ وثلاثٍ مئة . أخبَرَنا محمدُ بنُ عبد السَّلام التَّميمي، عن عبد المعزِّ بنِ محمد: أخبَرَنا تميمُ بنُ أبي سَعيد، أخبَرَنا أبو سعدٍ محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن، أخْبَرَنا أبو عمرو ابنُ حمدان، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد السِّمْناني، حدثنا عمرُو بنُ عثمان، حدثنا بقيّة، حدَّثني يونُس بنُ يزيد، عن الزُّهْريّ، عن سالم، عن ابنِ عمر: أنَّ النَّبِيِّينَ﴿ِ قال: (( مَنْ أدْرَكَ مِنْ صَلاةِ الجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا- يعني رَكْعَة - فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلاة )). صحيحٌ غريب(٢) . (١) في ((كامله)) ٣٩/١/ أ، وقد تقدم الخبر في ترجمة صالح بن محمد جزرة ص ٢٣ من هذا الجزء . (٢) وأخرجه ابن ماجه (١١٢٣) في إقامة الصلاة : باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة ، من طريق عمرو بن عثمان ، عن بقية به . ١٩٥ ١١١ - ابنُ الجَرْجَرَائي * المحدِّثُ الحجَّة، أبو الفضل، جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ الصّاح الجَرْجَرائي . حدَّث ببغداد عن جدِّه محمدِ بنِ الصّاح، وعن بشرِ بنِ معاذ العَقَدي، وأبي مصعب الزُّهري، وطائفة . حدَّث عنه: محمدُ بنُ المظفَّر، وأبو حفص بنُ الزَّيّات، ومحمدُ بنُ الشِّخِّير، وآخرون . وثَّقَه الدَّارَقُطْني . توفي سنةَ تسعٍ وثلاث مئة، وقد قارَب النِّسْعِين . ١١٢ - المُخَرِّمي ** المحدِّثُ المعمَّر، أبو إسحاق، إبراهيمُ ابنُ المحدِّث عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ بنٍ أُيُوب المُخَرِّمَيّ(١) البَغْداديّ . حدَّث عن: عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ القَواريْري، وإسحاقَ بنِ أبي إسرائيل، وطبقَتِهِما . * تاريخ بغداد: ٢٠٥/٧ - ٢٠٦، الأنساب: ١٢٦/ب، المنتظم: ١٦٠/٦. ** تاريخ بغداد: ١٢٤/٦ - ١٢٥، الأنساب: ٥١٣/ب، المنتظم : ١٣٩/٦ - ١٤٠، العبر: ١٢٧/٢، ميزان الاعتدال: ٤١/١ -٤٢، لسان الميزان : ٧٢/١ - ٧٣، شذرات الذهب: ٢٤٣/٢. (١) بضم الميم ، وفتح الخاء المعجمة ، وتشديد الراء المكسورة : نسبة إلى المخرِّم، محلة ببغداد مشهورة انظر ((أنساب السمعاني)) ٥١٣ / ب، و((معجم البلدان)) ٥ / ٧١ - ٧٢ . ١٩٦ روى عنه: الإِسْمَاعيلي، وأبو حفص الزَّيّات، وعبيدُ اللهِ بنُ عبد الرَّحمن الزهري، وآخرون . قال أبو بكرٍ الإِسْمَاعيلي : صدوق . وأمّا الدَّارَقُطني فقال: ليس بثقة ، حدَّثَ عن ثقات بأحاديثَ باطلة . قلت: توفيَ سنةَ أربعٍ وثلاث مئة، في شهر رمضان منها . وفيها ماتَ إسحاقُ بنُ إبراهيمَ المَنْجَنِيْقِي . وصاحبُ المغربِ زيادةُ الله بنُ الأَغْلِب بالرَّملة فاراً من المَهْدي . وطريفُ بنُ عبيدِ اللهِ المَوْصِلي . والقاسمُ بنُ اللَّيث الرَّسْعَني . ويموتُ بنُ المُزَرِّعِ الأخباري . ويوسفُ بنُ الحسين الرَّازيُّ الزَّاهد . ١١٣ - السَّاجي * الإِمامُ الثَّبتُ الحافظ، محدِّثُ البصرة وشَيْخُها ومُفْتيها، أبو يَحْبَى، * الجرح والتعديل: ٦٠١/٣، فهرست ابن النديم: ٣٠٠، طبقات العبادي: ٦١، طبقات الشيرازي : ١٠٤، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة ١/١٢٣، تذكرة الحفاظ: ٧٠٩/٢ - ٧١٠، العبر: ١٣٤/٢، دول الإسلام: ١٨٦/١، ميزان الاعتدال : ٧٩/٢، طبقات الشافعية للسبكي: ٢٩٩/٣ -٣٠١، طبقات الاسنوي: ٢٢/٢، البداية والنهاية: ١٣١/١١، تهذيب التهذيب: ٣٣٤/٣، لسان الميزان : ٤٨٨/٢ - ٤٨٩، طبقات الحفاظ: ٣٠٦ - ٣٠٧، خلاصة تذهيب التهذيب: ١٢٢، طبقات ابن هداية الله: ٤٤، شذرات الذهب: ٢٥٠/٢ -٢٥١، الرسالة المستطرفة : ١٤٨، طبقات الأصوليين : ١٦٧/١. ١٨ ١٩٧ زکریًّابنُ یحی بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ بحْر بن عديٍّ بنِ عبد الرحمن بن أبیض بن الدَّيْلِم بن باسِل بن ضَبَّةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ الشافعيّ . سمع طالوتَ بنَ عبّاد، وأبا الرّبيع الزَّهْراني، وعبيدَ اللهِ بنّ معاذ العَنْبري، وعبدَ الواحد بنَ غياث، وعبدَ الأعلى بنَ حمَّد النَّرسِي، ومحمدَ بنَ أبي الشَّوارب، وأبا كامل الجَحْدَري، وموسى بن عمر الجاري، وسليمانَ بنَ داود المَهْري، وهُدْبَةَ بنَ خالد القَيْسي، ومحمدَ بن موسى الحَرَشي، ومحمدَ ابن بشّار، ووالدَه يَحْتَى السَّاجي، وخلقاً بالبصرة . ولم يرحل فيما أُحسِب . حدَّث عنه: أبو أحمد بنُ عديّ، وأبو بكر الإِسْمَاعيلي، وعبدُ اللهِ بنُ محمد بن السَّقَّاء الواسِطي، وأبو الحسن عليُّ بنُ إسماعيل المتكلِّم، ويوسفُ ابنُ يعقوب البختري، وأبو القاسم الطََّراني، وأبو عَمْرو بنُ حمدان ، والقاضي يوسفُ المَيَانَجي، وعليُّ بنُ لؤلؤ الورّاق، وأبو الشَّيخ بن حيَّان ، وخلقٌ سواهم . وكان من أئمّة الحديث . أخذ عنه أبو الحسن الأشْعري، مقالة السَّلف في الصِّفات، واعتمد عليها أبو الحسن في عدَّة تآليف . وقال الشيخ أبو إسحاق في ((طبقات الشَّافعيّة))(١): ومنهم زكريّا بنُ يَحْيَى السَّاجي، أخذ عن الرّبيع والمُزّني، وله كتاب: ((اختلاف العلماء))(٢)، (١) ص ١٠٤. (٢) في ((الطبقات)): اختلاف الفقهاء. ١٩٨ وكتاب(( علل الحديث)). قلت: وللسَّاجي مصنَّفٌ جليلٌ في عِلل الحديث يدلُّ على تبحُّره وحفظه، ولم تبلُغْنا أخبارُهُ كما في النفس، وقد هَمَّ بمَنْ أدخلَ عليه، فقال الخَليلي، سمعتُ عبدَ الرَّحمن بنَ أحمد الشِّيرازيَّ الحافظ يقول: سألتُ ابنَ عديٌّ عن إبراهيمَ بنِ محمد بن يَحْتَى بن مَنْدَة ، فقال: كنّا بالبصرة عند زکریًّا السَّاجي ، فقرأ عليه إبراهيمُ حديثَيْن، عن أحمد بنِ عبد الرحمن بن وهب، عن عمِّه ، عن مالك ، فقلت: هما عن يونس، فأخذ السَّاجيُّ كتابَه، فتأمَّل وقال لي : هو کما قلت. وقال لإِبراهيم: ممَّنْ أخذتَ هذا ؟ فأحال على بعض أهل البصرة، قال: عليَّ بصاحب الشُّرْطة حتى أُسوِّدَ وجه هذا . فكلّموه حتى عفا عنه، ومزَّقَ الكتاب . مات بالبصرة سنةَ سبعٍ وثلاثٍ مئة وهو في عشر التسعين، رحمَهُ الله . قرأتُ على أبي الفضل بن عساكر، عن عبد المعزِّ بنِ محمد الصُّوفي: أخبَرَنا زاهرُ بنُ طاهر، أخبَرَنا أبو سعد الكَنْجَروذي، أخبَرَنا أبو عَمْرو بنُ أبي جعفر قال: أخبَرَنا أبو يَحْبَى زكريًّا بنُ يَحْيِى السَّاجي - وما كتبتُ عنه إلّ هذا الحديث الواحد - حدَّثنا عبيدُ الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا سليمُ بن حيّان، عن حُمَيد بن هِلال، عن أبي صالح، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((إذا كانَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعَنَّ أَحَداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْه، فإنْ أَبی فَلْيَدْفَعْه، فإِنَّ مَعَهُ شَيْطانً )) . صحيح غريب، تفرَّد به حُميد بنُ هلال . أخرجَهُ الشَّيخان(١) من طريق (١) البخاري: ٤٨٠/١ - ٤٨١ في سترة المصلي : باب يرد المصلي مَن مرّ بين يديه، = ١٩٩ يونس بن عبيد، وسُليمان بن المُغِيرة، عن حُمَيْدٍ به . أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن: أخبَرَنا ابنُ قُدامة، وأخبرنا أبو جعفر السُّلَمي، أخبَرَنا البهاءُ عبدُ الرَّحمن قالا: أخبرنا أبو الفتح بن شَاتيل، أخبرنا عليُّ بنُ أحمد الرِّزّاز، أخبَرَنا محمدُ بنُ عليٍّ بنِ يعقوبَ القاضي، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن السَّقّاء، حدثنا زكريًّا السَّاجي، حدثنا محمدُ بنُ موسى الحَرَشِي، حدثنا عامرُ بنُ يسافَ اليَمامي، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي كثير، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَه: ((يا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَلا أُخْبِرُكَ بأَمْرٍ هُوَ حقٌّ، مَنْ تَكَلَّم بِهِ بَعْدَ المَوْتِ فَقَدْ نَجا؟)) فذكرَ حديثاً مُنكرً (١)، وعامرٌ ضعيفُ الحديث . ومسلم (٥٠٥) في الصلاة : باب منع المار بين يدي المصلي ، وأخرجه أيضاً أبو داود (٧٠٠) بلفظ: ((إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره ، فإن أبى فليقاتله ، فإنما هو شيطان)) . وقد وقع في رواية للإسماعيلي - فيما قاله الحافظ ((فإن معه الشيطان)) ونحوه لمسلم برقم (٥٠٦) من حديث ابن عمر بلفظ: ((فإن معه القرين )). (١) الخبر في ((كامل ابن عدي)) الورقة ٢٦٦/ب من طريق أبي نصر التمّار، عن عامر به. ونصه بتمامه: قال رسول الله ﴾ ((يا أبا هريرة ألا أُحدِّثك بأمر هو حق مَن تكلم [ به ] في أول مضجعه من مرضه نجّاه الله من النار؟)) قال: قلت : بلى بأبي وأمي أنت يا رسول الله. قال: ((فاعلم أنك إذا أصبحت لم تمس ، وإذا أمسيت لم تصبح ، وأنك إذا فعلت ذلك في أول مرضك من مضجعك نجّاك الله من النار، أن تقول: لا إلّه إلاّ الله، يحيي ويميت ، وهو حيُّ لا يموت ، سبحان الله ربّ العباد، والحمد لله حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه على كل حال ، الله أكبر كبيراً، كبرياء ربنا وجلالته وقدرته بكل مكان ، اللهم إنْ كنت أمرضتني لتقبض روحي في أول مرضي هذا فاجعل روحي في أرواح مَن سبقتْ لهم منك الحسنى ، وباعدني من النار كما باعدتَ أولياءك الذين سبقت لهم منك الحسنى . فإن متَّ في مرضك ذلك فلك رضوان الله - عزّ وجلّ - الجنة. قال رسول الله﴿ وإن اقترفتَ ذنوباً تاب الله عليك)). ٢٠٠