النص المفهرس

صفحات 141-160

٧٥ - المَنْجَيْقي *
الإِمامُ المحدِّثُ الثَّقَةُّ المعمّر ، أبو يعقوب ، إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ
يونس البَغْداديُّ الوَرَّاق ، نزيلُ مصر ، وعُرفَ بالمنْجنیقي لکونِهِ کان یجلسُ
بقربٍ مَنْجَنِیقٍ كانَ بجامعٍ مصر .
مولدُه بعدَ سَنَةٍ عشرٍ ومئتين .
حدَّث عن: محمدِ بنِ بِكَّار بنِ الرِّيَّان، وعبدِ الأُعلى بنِ حمّاد
النَّرْسِي، وداودَ بنِ رُشَيْد ، وأبي إبراهيمَ التِّرْجُماني ، وسويدِ بنِ سَعيد ،
ومحمدِ بنِ عبدِ الملك بنِ أبي الشَّوارِب ، وكثيرٍ بنِ عبيد ، وعَمْرو بنٍ
عثمان ، وأحمدَ بنِ مَنِيع ، وعبدِ اللهِ بنِ مُطيع ، وابنٍ أبي عمر العَدني ،
وخلقٍ كثير .
حدَّث عنه: النَّسَائِي، وجعفرُ الخُلْدِي ، وأبو سَعيد بنُ يونس ،
ومحمدُ بنُ عليّ التّنِيسِيُّ النَّقَّاش، وابنُ عديّ، والطَّبَراني، والحسنُ بنُ
رشيق ، والحسنُ بنُ خضر السُّيوطي ، وأحمدُ بنُ محمد الخيّاش ،
وآخرون .
قال ابنُ عديّ : أخبرني بعضُ أصحابِنا : أنَّ النَّسَائيّ انتقى على أبي
يعقوب المَنْجَنيقي مُسْنَدَه ، فكان يمنعُ النَّسَائيَّ أَنْ يجيء إليه ، وكانَ یذھبُ
إلى منزل النَّسَائِي حتى سمعَ منهُ النَّسَائِيُّ ما انتقاهُ حُسْبَةً في ذلك . وكانَ شَيْخاً
صالحاً ، قال له النَّسَائِيُّ يوماً: يا أبا يعقوب! لا تحدِّثْ عن سُفيانَ بنِ وَكيع .
* تاريخ بغداد: ٣٨٥/٦ - ٣٨٦، تاريخ ابن عساكر: ١/٣٧١/٢، المنتظم:
١٤٠/٦، تهذيب الكمال: ٨٢/١-٨٣، تذهيب التهذيب: ٢/٥٣/١، العبر:
١٢٧/٢، تهذيب التهذيب: ٢٢٠/١ -٢٢١، خلاصة تذهيب التهذيب: ٢٧، شذرات
الذهب: ٢٤٣/٢، الرسالة المستطرفة: ١٦٣، تهذيب ابن عساكر: ٤٢٩/٢.
١٤١

فقال : اخترْ لنفسكَ يا أبا عبد الرّحمن ما شِئت ، وأنا فكلُّ مَنْ كتبتُ عنهُ فإنِّي
أُحدِّثُ عنه .
قال النَّسَائي : هو صدوق .
وقال ابنُ عديّ : ثِقَة ، كانَ في جامع مصر مَنْجَنيق يوقِدُ فيه القُوَّامِ
ثُرِيًّا، وكانَ هذا يجلسُ قريباً منه فُسِبَ إليه .
وقال الدَّارَقُطْني: ثِقَة .
وقال ابنُ يونس : صَدُوق ، رجلٌ صَالح .
ماتَ سنةً أربعٍ وثلاثٍ مئة في جُمادى الآخِرَة .
٧٦ - ابنُ مُّويه »
الإِمامُ المأمونُ القُدوة ، أبو إسحاق ، إبراهيم بنُ محمدِ بنِ الحسَنِ بنِ
مَتُوبِهِ الأَصْبَهاني ، إمامُ جامعٍ أَصْبَهان، كانَ من العَبَّاد والسَّادة ، يسردُ
الصَّوم، وكانَ حافظاً، حُجَّة، من معادن الصِّدْق، ويُعرف أيضاً بأبَّه (١)،
وبابن فِيُّرّةَ الطَّان .
سمع بالشَّام، والعِراق ، والحَرَم ، ومِصْر : سمعَ محمدَ بنَ عبدٍ
الملكِ بنِ أبي الشَّوارب ، وبشرَ بنَ مُعَاذ، وأحمدَ بنَ مَنِيع ، ومحمدَ بنَ
هاشم البَعْلَبَكِّي، وعبدَ الجبّارِ بنَ العلاءِ العَطَّار، وهشامَ بنَ خالدِ الأَزْرَق،
* ذكر أخبار أصبهان: ١٨٩/١ - ١٩٠، الإكمال لابن ماكولا: ١١/١، تاريخ ابن
عساكر: ٢٥٣/٢/أ، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٢٧،
تذكرة الحفاظ: ٧٤٠/٢، العبر: ١٢٢/٢، الوافي بالوفيات: ١٢٥/٦ -١٢٦، شذرات
الذهب: ٢ / ٢٣٨ - ٢٣٩، تهذيب ابن عساكر: ٢/ ٢٥٦، طبقات المحدثين بأصبهان: لوحة
٢٢٩.
(١) بفتح الهمزة، وتشديد الموحدة مفتوحة، وآخرها هاء كما في ((مشتبه السنة) للمؤلف ١ /٩.
١٤٢

ومحمدَ بنَ إسماعيل بن عُلَيَّة، وهنَّدَ بنَ السَّرِيّ، وأبا همَّام الوليدَ بنَ شُجاعٍ،
ويونسَ بنَ عبد الأُعلى ، والربيعَ بنَ سُلَيْمان ، وطبقَتَهُم ، فأكثَرَ وجَوَّد .
حدَّث عنه: أبو الشَّيخ بنُ حيّان ، وأبو القاسِمِ الطَّبَراني، وأبو عليّ بنُ
هارون ، وأبو أحمدَ العَسَّال، وأحمدُ بنُ بُنْدار الشّعَّار، وأبو بكر بنُ المقرىء
وقال : هو أَوَّلُ شيخٍ كتبتُ عَنْهُ الحديث .
وقال أبو الشَّيْخ : كانَ من معادِنِ الصِّدق .
وقال أبو نُعَيم : كانَ مِنَ العِبَّاد الفُضَلاء ، ماتَ في جُمادى الآخِرَةِ سَنَّةً
اثنتينٍ وثلاثٍ مئة .
قلتُ : نَيِّفَ على الثَّمانينَ رَحِمَهُ الله .
٧٧ - ابنُ زَنْجويه *
الإِمامُ المحدِّث ، أبو بكر ، محمدُ بنُ زَنْجويه بنِ الهيثم القُشَيْرِيُّ
النَّيْسَابُوري .
سمعَ أبا مصعب الزُّهْري ، وعبدَ العزيزِ بنَ يَحْبَى ، وابنَ راهويه ،
وعَمْرو بن زُرَارة . وأبا مروان العُثْماني، وأبا كُرَيْب ، ويَحْتَى بنَ أَكثم ،
وطبّقَتهم .
روى عنه : عليُّ بنُ حَمْشَاذ، وأبو الفَضْل محمدُ بنُ إبراهيم ، وعبدُ
اللهِ بنُ سَعد، وأبو عَمْرو بنُ حَمْدان ، والشيوخ . وما علمتُ به بأساً .
قال الحاكم : تُوفِّي سَنَةَ اثنتينٍ وثلاثٍ مِئة .
طبقات الحنابلة: ٣٠٦/١، العبر: ١٢٣/٢، شذرات الذهب: ٢٣٩/٢.
٠
١٤٣

٧٨ - الرَّسْعَنِيّ *
الإِمامُ المحدِّث ، الحجَّةُ المجوِّدُ ، الرَّحّال، أبو صَالِح ، القاسمُ بنُ
اللَّيْثِ بنِ مسرور العَتَّابِيُّ الرَّسْعَني(١)، نزيل مدينة تِنْيس(٢).
سمع المُعافَى بنَ سُلَيْمان، وهشامَ بنَ عمَّار، وعبدَ اللهِ بنَ معاوية
الجُمَحِي، وابنَ أبي الشَّوارب، وعمروَ بنَ عليّ الصَّيْرِفَي، وبشرَ بنَ هلال،
وطَبَقَّتُهُم .
حدَّث عنه: النَّسَائِيُّ في كتاب ((الكنى))، وأبو علي بنُ شُعَيب، وعليُّ
ابنُ محمد المصْرِي، ويوسفُ بنُ يعقوب المَوْصِلي، ومحمدُ بنُ علي
النَّقَّاش، الحافظ، وابنُ عديّ، والطَّراني، ومحمدُ بنُ الحارث بن أبيض،
ومحمدُ بنُ عبد الله بن حَيُّويه النَّيْسَابُوري، وعدَّة .
قال حمزةُ السَّهْمي: سألت الدَّارَقُطْنِيَّ عنهُ فقال: ثِقَةٌ مَأْمُون .
وقال ابنُ يونس: تُوفَِّ بِنِّيس في سَنَةٍ أربعٍ وثلاثٍ مئة، ثِقَة .
٧٩ - ابنُ الأخْرَم.
الإِمامُ الكبيرُ، الحافظُ الأَثَرِيّ، أبو جعفر، محمدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ أَيّوبَ
* تاريخ ابن عساكر: ١٧٨/١٤/ب، العبر: ١٢٨/٢، شذرات الذهب: ٢٤٣/٢.
(١) هذه النسبة إلى ((رأس عين)) ويقال فيها : رأس العين ، وهي مدينة كبيرة مشهورة
من مدن الجزيرة ، بين حران ونصيبين ودُنيسر ، فيها عيون كثيرة عجيبة صافية ، تجتمع كلها في
موضع فتصير نهر الخابور. انظر ((معجم البلدان)) ١٣/٣ - ١٤، و «اللباب)) ٢٥/٢ - ٢٦.
(٢) بكسرتين وتشديد النون ، وياء ساكنة، والسين مهملة: جزيرة في بحر مصر قريبة
من البرّ، ما بين الفَرما ودمياط. انظر ((معجم البلدان)) ٥١/٢ .
** ذكر أخبار أصبهان: ٢٢٤/٢ -٢٢٥، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد =
١٤٤

ابنِ الأخْرَمِ الْأَصْبَهانيُّ الفقیه .
ارتحلَ، وأخَذَ عن أبي كُرَيْب، والمفضَّلِ بنِ غسَّان الغَلَابي، وزیادِ بنِ
يَحْبَى الحسَّانِي، وعليٍّ بنِ حَرْب، وعمَّار بنِ خالد، وعدَّة .
وعنه: أبو أحمد العسَّال، وأبو الشَّيخ، وأحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أفرجة ،
وعبدُ اللهِ بنُ محمد بن عمر، وآخرون .
وله وصيّةٌ أكثرُها على قواعد السَّلَف، يقول فيها: مَنْ زَعَمَ أنَّ لفظَهُ
بالقُرآنُ مخلوقٌ فهو كافر . فكأنَّهُ عنّى باللَّفظ: الملفوظ لا التلفُّظ .
توفيَ سَنَّةً إحدى وثلاث مئة .
٨٠ - عليُّ بنُ سَعيد *
ابنِ بشيرِ بنِ مَهْرَان ، الحافظُ البارع، أبو الحسن الرَّازي عَلِيَّك(١)،
نزيلُ مصر .
حدَّثَ عن عبدِ الأَعلى بنِ حِمَّاد الَّرْسِي، وجُبَارَةَ بنِ المغلِّس، وبشرٍ
ابنُ مُعَاذ العُقَديّ، ونوحٍ بِنِ عَمْرو السَّكْسَكي، ومحمدٍ بنِ هاشمِ البَعْلي،
= الهادي: الورقة ٢/١٢٨، تذكرة الحفاظ: ٧٤٧/٢ - ٧٤٨، العبر: ١٢٠/٢، الوافي
بالوفيات : ١٩٠/٣ - ١٩١، طبقات الحفاظ: ٣١٥، النجوم الزاهرة: ١٨٤/٣، شذرات
الذهب: ٢ / ٢٣٤ -٢٣٥. طبقات المحدثين بأصبهان: لوحة ٢٢٨ .
* مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة ١/١٢٩ ، تذكرة الحفاظ :
٧٥٠/٢، ميزان الاعتدال: ١٣١/٣، لسان الميزان: ٢٣١/٤ -٢٣٢، طبقات الحفاظ :
٣١٥ - ٣١٦، حسن المحاضرة١ / ٣٥٠، النجوم الزاهرة: ٢٠٣/٣، شذرات الذهب: ٢٣٢/٢.
(١) كذا ضبطه المؤلف في ((المشتبه)) وقال: ((والكاف في لغة العجم هي حرف
التصغير ، وبعض الحفّاظ قيَّده باختلاس كسرة اللام ، وفتح الياء وخفف . قال ابن نقطة : وهذا
عندي أصح ، وليس في كتاب الأمير ابن ماكولا تشديد الياء، بل أهمل ذلك ، وقد ضبطه
المؤتمن الساجي بسكون اللام وفتح الياء)» .
١٤٥

وعبدِ الرحمنِ بنِ خالدِ بنِ نَجِيْح، ونصرِ بنِ عليِّ الجَهْضَمي، والهيثمِ بنِ
مروان، وعدَّة .
حدَّث عنه: أحمدُ بنُ الحسَنِ بنِ عُثْبةِ الرَّازي، وعبدُ اللهِ بنُ جعفربن
الوَرْد، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ خَروف، وأبو القاسِمِ الطَّبَراني، والحسنُ بنُ
رَشِيق، وأبو مَنْصُور محمدُ بنُ سَعيد الأَبْوَرْدِي، وآخرون.
قال حمزةُ السَّهْمي: سألتُ الدَّارَقُطْنِيُّ عنه، فقال: لمْ يَكُنْ بذاك في
حَدِيثه، سمعتُ بِمِصْر أنَّهُ كانَ والي قَرْية، وكانَ يُطالبُهُم بالخَراج، فما كانوا
يُعْطُونِه . قال: فجمعَ الخنازيرَ في المسجد. قلتُ: فكيفَ هو في الحديث ؟
قال: حدَّثَ بأحاديثَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْها ، وتكلُّمَ فِيهِ أصحابُنُا بِمْصر .
وقال ابنُ يونس: كانَ يَفْهَمُ ويحفَظ ، ماتَ بِمِصْر في ذي القَعْدَة سَنَّةً
تسعٍ وتسعينَ ومثتين .
قلتُ: الكافُ في عَلِيَّك هي علامةُ التَّصْغِيرِ فِي عَلِيٍّ بالفارسيّة .
أمَّا عليُّ بنُ سَعيدٍ العَسْكريّ - مؤلف كتاب: ((السرائر)): فآخر، مات
سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثلاث مئة(١).
٨١ - الفَرْهَيَاني *
الإِمامُ الحافظُ الناقِد، أبو محمد، عبدُ اللهِ بنُ محمد بن سَيَّار
* معجم البلدان: ٢٥٨/٤ - ٢٥٩، اللباب: ٤٢٧/٢، مختصر طبقات علماء
الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١٢٤، تذكرة الحفاظ: ٧١٦/٢ -٧١٧، طبقات
الحفاظ : ٣٠٨، شذرات الذهب: ٢٣٥/٢.
(١) سيورد المؤلف له ترجمة مستقلة في الصفحة ٤٦٣ من هذا الجزء ، وقد ذكرنا
مصادره هناك فارجع اليها .
١٤٦

الفَرْهَاذاني، ويقال فيه: الفَرْهَياني .
سمع هشامَ بنَ عمَّار، وقُتَيِّبَةَ بنَ سَعيد، وأبا كُرَيْب، ودُحَيْماً، ومحمدَ
ابنَ وزير، وحَرْمَلَةَ بنَ يَحْبَى، وعبدَ الملكِ بنَ شُعَيْب، وطَبَقَتَهُم ، وكان ذَا
رِحْلةٍ واسِعَة، وعلومٍ نافِعَة .
حدَّثَ عنه: أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ النَّقَّاشُ المفسِّر، وأبو أحمد بنُ
عديّ، وأبو بكر الإِسْمَاعِيلي، وبشرُ بنُ أحمدَ الإِسْفَرائِيْنِي، وأبو عَمرو بنُ
حَمْدان وجماعة .
قال ابنُ عديّ: كانَ رفيقَ النِّسَائِ، وكانَ ذا بَصَرٍ بالرِّجال، وكان مِنَ
الأَثْبَات سألتُهُ أنْ يُمْلِيَ عليَّ عن حَرْمَلَة، فقال: يا بُنَّي! وما تَصْنَعُ بِحَرْمَلَة ؟
إِنَّهُ ضَعِيف. ثمَّ أَمْلى عليَّ عنه ثلاثةَ أحاديثَ لم يَزْني .
قرأتُ على أحمدَ بنِ هبةِ الله، وزينب بنتِ عُمَر، عن عبدِ المعزِّ بنٍ
محمد: أُخْبَرَنا زاهرُ بنُ طاهر، أخْبَرَنا أبو سَعْد الكَنْجَرُ وذي، أخْبَرَنا أبو عَمْرو
ابنُ حَمْدان، أَخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن سيَّارِ الفَرْهَاذاني، أخْبَرَنا هارونُ بنُ
زيدِ بنِ أبي الزَّرْقاء، حدَّثَنَا أبي، حدثناشُعْبَة، عن يَعْلَى بنِ عَطَاء، عن أبيه،
عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْر ◌ٍ قال: قالَ رسولُ اللهِّهِ: ((رِضَى اللهِ في رِضى الوالِد،
وسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوالِدِ ))(١).
لَمْ أظفرْ لهذا الحافِظِ بوفاة، تُوفِي سَنَّةَ نَّيِّفٍ وثلاث مئة .
(١) أخرجه الترمذي (١٨٩٩) في البر والصلة : باب ما جاء من الفضل في رضى
الوالدين من حديث خالد بن الحارث ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، عن عبد الله
ابن عمرو، عن النبي 9 . وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٠٢٦ ) والحاكم
١٥١/٤، ١٥٢ من حديث عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن عبد
الله بن عمرو مرفوعاً، ووافقه الذهبي .
١٤٧

٨٢ - الوَشَّاء *
الشَّيخُ الثِّقَةُ العالِم، أبو بكر، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ الجَعْد
الوَشَّاءُ البَغْدادي .
سمعَ من سويدٍ بنٍ سعيد(( موظّاً)) مالك، ومن محمدٍ بنٍ بكّار بن
الرّيَّان، وعبدِ الأَعْلى بنِ حمَّاد، وأبي مَعْمر الهذلي، وجماعة .
حدَّثَ عنه: أبو بكرِ الشَّافِعِيّ، وأبو عليٍّ بنُ الصَّوَّاف، وأبو بكرٍ محمدُ
ابنُ غريب البَزَّاز، وآخرون.
سمعنا( الموظّأ)) من طريقه.
وقد قال الدَّارَقُطْني: لا بأسَ به .
قلتُ: تُوفي في سَنَةِ إحدى وثلاثٍ مئة، وهو في عشر التِّسْعِين .
٨٣ - أبو مَعْشَر الدَّارِمِي **
المحدِّثُ الثّقَة، أبو مَعْشَر، الحسنُ بنُ سُلَيْمانَ بنِ نافِعِ الدَّارميّ، شيخٌ
بَصْرِيُّ مُعَمَّر، سكنَ بَغْداد، وحدَّثَ عن: أبي الرّبيع الزَّهْراني، وهُذْبَة بنِ
خالد، وطَبَقَّتِهِمَا .
حدَّث عنه: ابنُ قانِع وعبد الصَّمَد الطَّسْتِي، ومخلدُ بنُ جعفر
الباقَرحي، وعليُّ بِنُ لؤلؤ الوَرَّاق .
وتُقَهُ الدَّارَقُطْني .
* تاريخ بغداد: ٥٦/٥، العبر: ١١٨/٢، الوافي بالوفيات: ٥٥/٨، النجوم
الزاهرة : ١٨٤/٣، شذرات الذهب: ٢٣٧/٢.
** تاريخ بغداد: ٣٢٧/٧، المنتظم : ١٢٥/٦.
١٤٨

تُوفِّي في جُمادى الآخرة سنَةَ إحدى وثلاثٍ مئة .
٨٤ - المُطَرِّز *
الإِمامُ العلَّمَةُ المقرىء، المحدِّثُ الثِّقَة، أبو بكر، القاسمُ بنُ زکریًا
ابنِ يَحْتَى البَغْداديُّ، المعروفُ بالمطرِّز .
مولدهُ في حدودِ العِشْرِينَ والمئتين، أو قبل ذلك .
تلا على أبي حَمْدون الطّيِّب ، وعلى أبي عمر الدُّوري، وحدَّثَ عن:
سويدِ بنِ سَعيد، ومحمدٍ بِنِ الصّبَّاحِ الجَرْجَرَائي، وإسحاقَ بنِ موسى
الأَنْصَاري، وأبي همَّام الوليدِ بنِ شُجَاعِ، وأبي كُرَيْب، وعبَّادِ بنِ يَعْقوب
الرَّوَاجِي، وطَبَقَّتِهِم .
حدَّثَ عنه: أبو بكرِ الجعَابِي، وعبدُ العزيز بنُ جعفر الخِرَقِي، ومحمدُ
ابنُ المظفَّر، وأبو حَفْصِ الزَّيّات، وعددٌ كثير .
وصَنَّفَ المسْنَدَ والأبواب، وتصدَّرَ للإِقْرَاء .
وكانَ ثِقةً مَأْمُوناً، أثنى عليه الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُه، وذكرَ عليُّ بنُ الحسَيْنِ
الغَضَائريُّ - شَيخْ لأبي عليّ الأَهْوَازي - أَنَّه تلا عَلَيهِ خَتْمَةٌ بالإِدغام الكبير(١)
* تاريخ بغداد: ٤٤١/١٢، المنتظم : ١٤٦/٦، تهذيب الكمال: الورقة
١١٠٩ - ١١١٠ مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ٢/١٢٤، تذهيب
التهذيب: ٢/١٤٥/٣، تذكرة الحفاظ: ٧١٧/٢، العبر: ١٣٠/٢، طبقات القراء
للذهبي : ١٩٥/١، البداية والنهاية: ١٢٨/١١، طبقات القراء للجزري: ١٧/٢، تهذيب
التهذيب: ٣١٤/٨ -٣١٥، طبقات الحفاظ: ٣٠٨، خلاصة تذهيب التهذيب: ٣١٢،
شذرات الذهب : ٢٤٦/٢ .
(١) الإدغام : هو النطق بحرفين حرفاً واحداً كالثاني، والإدغام الكبير - وهو لأبي عمرو
ابن العلاء البصري رواية السوسي - هو ما كان الأول من الحرفين فيه متحركاً ، سواء أكان
الحرفان مثلين ، أم جنسين ، أم متقاربين ، مثال الأول قوله تعالى ( والشمس والقمر =
١٤٩

والإِبدال(٢) في سَنَةِ ثلاثَ عشرةَ وثلاث مِئة، فاقْتُضِحَ فِي دَعْواه، لأنَّ المطرِّزَ -
رحمهُ الله - تُوفِّي فِي صَفَرَ سَنَةَ خمسٍ وثلاثٍ مئة، وهو في عشر التِّسْعِينْ .
٨٥ - طَرِيف *
الشَّيْخُ أبو الوليد، طريفُ بنُ عبيدِ اللهِ المَوْصِلِيّ، مولى بني هاشم .
رحَلَ، وروى عن: عليّ بنِ الجَعْد، ويَحْنَى بنٍ بِشْرِ الحَرِيري، ويَحِْی
الحِمَّاني .
وعنه: أبو بكرٍ الجِعَابِي، وأبو الفَتْحِ بنُ بريدة الأزْدِي، وأبو أحمدَ بنُ
عديّ ، وآخرون .
ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْني.
توفي سنةَ أربعٍ وثلاث مئة .
٨٦ - حَمْزَةُ بنُ مُحمّد **
ابنِ عيسى، الشَّيْخُ المعَمِّز، أبو عليٍّ الجُرْجَانِيُّ ثمَّ البَغْداديّ،
الكاتب، لم يكن محدِّثاً، وإنَّما حُبِسَ في شَأَنِ التصَرُّف ، فصادَفَ في
= رأیتهم لي ساجدین) ومثال الثاني قوله تعالى(حيث شئتم رغداً) ومثال الثالث قوله تعالى ( ترید
زينة الحياة الدنيا) والإبدال - وهو لأبي عمرو رواية السوسي أيضاً - إبدال الهمز الساكن مداً مثل
( يؤمنون) تقرأ ( يومنون) بترك الهمز، وأبو عمرو يبدل الهمزة الساكنة بحرف مد في جميع
القرآن إلا أن يكون سكون الهمزة للجزم أو للأمر ، وعدل عن الإبدال أيضاً في ( تؤوي ) لأن
الإبدال فيها أثقل من الهمز، وفي (رئيا) لأن الإبدال يوقع الالتباس بما لا يهمز، وفي
( مؤصدة) لأن الإبدال يخرجها من لغة الى لغة أخرى. انظر ((تجبير التيسير)) ص ٤٣ و ٥٨،
وشرح الطيبة : ٥٨ و ١٠١ لابن الجزري، وشرح الشاطبية : ٣٣ و ٧٥ لابن القاصح
* تاريخ بغداد: ٣٦٤/٩ - ٣٦٥، ميزان الاعتدال: ٣٣٦/٢، لسان الميزان:
٢٠٨/٣ - ٢٠٩ -
* * تاريخ بغداد: ١٨٠/٨، العبر: ١٢٢/٢، شذرات الذهب: ٢٣٨/٢.
١٥٠

الحَبْسِ الحافظَ نُعَيم بن حمّاد(١)، فأملَى عليه جُزءاً واحداً، وهو جزءٌ عالٍ
طَبْزديّ، يعرفُ بنُسْخَةِ نعيمِ بنِ حمّاد.
حدَّث عنه: محمدُ بنُ عمر الجِعَابِي، وأبو حَقْصٍ بنُ الزَّيَّات، وأبو
الحسنِ بنُ لُؤْلُؤْ ، وغيرُهُمُ .
وثَّقَهُ الخَطِيب(٢).
تُوفِّيَ فِي شَهْرِ رجب سَنَّةً اثنتينٍ وثلاثٍ مئة، وقد نَيَّف على النِّسْعَين .
٨٧ - عَبَّاد بنُ عَلَيّ *
ابنِ مَرْزُوق، المعمِّرُ الكبير، أبو يَحْتَى السِّيْرِينِيُّ، مولاهم البَصْريّ،
نزيلُ بغداد. فيه ضَعْف .
ولدَ سَنَةَ أربعٍ ومئتين، وحدَّثَ عن: بِكَّار بن محمدِ السِّيْرِيني، ومحمدٍ
ابنِ جعفرِ المَدَائنيّ .
روى عنه: أبو جعفر بنُ البَخْتَريّ وأبو بكرِ الشَّافعيّ، وأبو حفصٍ بنُ
الزَّيَّات، وعليُّ بنُ عُمر السُّكَّريّ، وأبو الفَتْحِ الأَزْديُّ، وضَعَّفَه، وأبو بكر بنُ
المُقْرىء، وآخرون .
ماتَ فِي سَنَةٍ تسعٍ وثلاثٍ مئة، ولَهُ مئةٌ وخمسُ سِنِين، ولولا تأخّرُ وفاتِهِ
لِذُكِرِ معَ أبي بكرِ بنِ أبي عاصِمِ ونُظَرائِه .
(١) الخزاعي المروزي، وهو على شهرته كثير الخطأ لا يحتج بما تفرد به، قال المؤلف
في ((ميزانه ((: أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق
يخطىء كثيراً، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه ، وقال : باقي حديثه مستقيم .
(٢) في ((تاريخه)) ١٨٠/٨.
* تاريخ بغداد: ١١/ ١٠٩ - ١١٠، الأنساب: ٣٢٢/ب، ميزان الاعتدال :
٣٧٠/٢، لسان الميزان: ٢٣٣/٣ - ٢٣٤.
١٥١

٨٨ - الصُّوفِيّ *
الشّيخُ المحدِّثُ الثِّقَةُ المعمَّر، أبو عبدِ اللَّه، أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ
الجَبَّارِ بنِ راشِدٍ البَغْداديّ، الصُّوفيُّ الكبير، احترازاً من أحمد بنِ الحُسَيْن
الصُّوفيِّ الصَّغير(١) .
ولدَ في حدودِ سَنَّةِ عشرٍ ومئتين . وسمعَ في سنةٍ سبعٍ وعشرينَ ومئتين
من: عليّ بنِ الجَعْد، ويَحْيَى بِنِ مَعِين ، والهيثمِ بنِ خارجةَ، وأبي نَصْر
التَّمّار، وأحمدَ بنِ جِنَاب، وسويدِ بنِ سَعيد، وعدَّة .
حدَّث عنه: أبو الشَّيْخِ بنُ حيّان، وأبو حاتم بنُ حِبّان ، وأبو بكرٍ
الإِسْمَاعيلي وأبو أحمد بنُ عديّ، وعبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ الزَّبِيِي، وأبو حفص
ابنُ الزَّيَّاتِ، ومحمدُ بنُ المظفَّر، وعليُّ بنُ عمر الحَرْبِيُّ السُّكَّريّ.
مات في عشر المئة في شهر رَجَب سَنَّةَ ستَّ وثلاث مئةٍ ببغداد .
وثَّقه أبو بكرِ الخطيب (٢) وغيرُه ، وكانَ صاحبَ حديثٍ وإنْقان.
روى عن: يَحْنَى بِنِ مَعِين نسخةٌ وَقَعَتْ لنا بعلوِّ باهِر .
قرأتُ على أبي المَعَالي أحمدَ بنِ إسحاقَ القَرافي: أُخْبَرَنا أحمدُ بنُ
أبي الفَتْح، والفَتْحُ بنُ عبدِ السَّلام ببغداد، قالا: أخْبَرَنا محمدُ بنُ عمرٌ
القاضي، أخْبَرَنا أحمدُ بنُ محمد البَزَّاز، أخْبَرَنا عليُّ بنُ عمرَ الحَرْبيُّ، سنةً
* تاريخ بغداد: ٨٢/٤ -٨٦، طبقات الحنابلة: ٣٦/١ -٣٧، المنتظم: ١٤٩/٦،
العبر: ١٣١/٢، ميزان الاعتدال: ٩١/١، الوافي بالوفيات :: ٣٠٥/٦، لسان الميزان:
١٥١/١ - ١٥٣، شذرات الذهب: ٢٤٧/٢.
(١) انظر الترجمة التالية .
(٢) في ((تاريخه)) ٨٢/٤.
١٥٢

خمسٍ وثمانينَ وثلاثٍ مئة في ذي القَعْدَة، حدثنا أبو عبد اللهِ أحمدُ بنُ
الحسن بنِ عبدِ الجَبَّار قال: حدَّثَني أبو زكريًّا يَحْيَى بنُ مَعِين في شَعْبَانِ سَنَّةً
سبعٍ وعشرينَ ومئتين، حدثنا عبدُ الصَّمَد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المثنّى بنِ
أنس، حدثنا ثُمامة، عن أنس: ((أنَّ رَسُول اللـهِ ﴿ كَانَ إذا تَكلَّمَ بالكَلِمَة
رَدَّدَهَا ثلاثاً، وإذا أتى قوْماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثاً » .
هذا من غرائب صحيح البخاري (١)، رواهُ عن ثِقَة، عن عبدِ الصَّمَدِ بنِ
عبد الوارث .
٨٩ - الصُّوفيُّ الصَّغِيْر *
الشَيخُ العالمُ المحدِّثُ، أبو الحسن، أحمدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِسْحَاقٍ.
البَغْداديّ، الصُّوفيُّ الصَّغِير .
سمِعَ بشرَ بنَ الوليد، والرّبيعَ بنَ ثعلب، العابِد، وأبا بكرِ بنَ أبِي شَيْبَة،
وابنَ أبي الشَّوارِب، وإِسْمَاعِيلَ بنَ موسى الفَزَاري ، وأبا إبراهيمَ التَّرَجُماني
وسويدَ بن سعيد، ومحمدَ بنَ حُميد، وأبا كُرَيْب، ومُوسَى بنَ
إسحاقَ الخَطْمي، وداودَ بنَ رُشَيْد، وعَبْدَ الأَعلى بنَ حمَّاد، وعدَّة . وله رحلةٌ
ومَعْرفة .
حدَّث عنه: أبو بكرِ الشَّافعيّ، وأبو حفصٍ عمرُ بنُ محمد الزَّيَت، وأبو
أحمدَ بنُ عديّ، وطائفةٌ سواهم .
(١) أخرجه في العلم ١٦٩/١: باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه، و٢٢/١١ في
الاستئذان : باب التسليم والاستئذان ثلاثاً. وقد تقدم تخريجه في الصفحة (٣٢) من هذا
الجزء .
* تاريخ بغداد: ٩٨/٤ - ٩٩، العبر: ١٢٥/٢، ميزان الاعتدال: ٩٢/١ -٩٣،
لسان الميزان: ١٥٥/١ - ١٥٦، شذرات الذهب: ٢٤١/٢.
١٥٣

وثّقه أبو عبدِ اللهِ الحاكم وغَيْرُه، وبَعْضُهُم لَيِّنَه .
تُوفي في آخِرِ سَنَّةِ اثنتين وثلاث مئة .
روى ابنُ بَوْش(١) جُزْءاً مِنْ حَدِيثه .
وقيل: تُوفِيَ سَنَّةً ثلاث .
٩٠ - صَاحِبُ خُراسان *
الأميرُ أبو إبراهيم، إسماعيلُ بنُ الملك أحمدَ بنِ أسد بنِ سَامَانَ بنِ نوح.
كان ملكاً فاضِلاً، عالماً، فارساً ، شُجاعاً، ميمونَ النَّقِيبَة، معظّماً
للعلماء ، يُلقَّبُ بِالْأَميرِ المَاضِي .
سمعَ من : أبيه ، ومن محمدِ بنِ نَصْرِ المَرْوَزيِّ عامةَ تَصَانِيفه .
أَخَذَ عنه ابنُ خُزَيْمَةَ وغيرُه .
قال ابنُ قانِع : سَمعتُ عيسى بنَ محمد الطَّهْمَانِي : سمعتُ الأميرَ
إِسْماعيلَ يقول : جاءَنَا أبونا بمُؤَدِّب ، فَعَلَّمنا الرَّفض، فنِمْتُ ، فرأيتُ النَّبِيِّ
وَ﴿ وَمَعَهُ أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، فقال لي: ((لِمَ تَسُبُّ
صَاحِبَيّ؟)). فوقفتُ، فقال لي بَيَدِهِ ، فَنَفَضها في وَجْهي ، فانتبهتُ فَزِعاً
(١) ترجمه المؤلف في ((العبر)) ٢٨٣/٤ فقال: ((هو يحيى بن أسعد بن بوش ، أبو
القاسم الأزجيُّ الحنبلي الخبّاز. سمع الكثير من أبي طالب اليوسفي ، وأبي سعد بن
الطيوري ، وأبي عليّ الباقرحي ، وطائفة ، وكان عاميّاً ، مات شهيداً: غُصِّ بلقمة فمات ،
وذلك في ذي القعدة سنة ٥٩٣ للهجرة عن بضع وثمانين سنة ، وله إجازة من ابن بيان)).
الأنساب: ٢٨٦، المنتظم: ٧٧/٦ -٧٨، الكامل في التاريخ :
٠
٥٠٠/٧ - ٥٠٤ و٥/٨ - ٨، وفيات الأعيان: ١٦١/٥، العبر: ١٠٢/٢، دول
الإسلام: ١٧٨/١، البداية والنهاية: ١٠٦/١١، ابن خلدون: ٣٣٤/٤، النجوم الزاهرة:
١٦٣/٣، شذرات الذهب: ٢١٩/٢.
١٥٤

أَرتعدُ من الحمّى، فكنتُ على الفِراش سبعةً أشهر ، وسقَطَ شَعري ، فدخلَ
أخي ، فقال: أيش قِصَّتُك؟ فأخبرتُه، فقال: اعتذرْ إلى رسولِ اللهِ وَله.
فاعتذرتُ وتبتُ ، فما مرَّ لي إلَّ جُمعةٌ حتى نَبَتَ شَعري .
قلت : كانَ هو وآباؤه ملوكَ بُخارى وسَمَرْقَنْد ، وله غزواتٌ في التّرك،
وهو الذي ظفرَ بعمرو بن اللَّيْثِ وأَسَرَه ، فجدَهُ من المُعْتَضِد التقليدُ بولايَةِ
خُراسَانَ وما يليها ، وكانَتْ سلطَنْتُهُ مدَّةَ سَبْعٍ سِنِين .
توفيَ بيُخارى في صَفَرَ سَنَّةَ خمسٍ وتسعينَ ومئتين(١) ، فتملَّكَ بعدَه
ابنُهُ أحمد
وماتَ ابْنُهُ السُّلطانُ أبو نَصْر أحمدُ في جُمادى الآخرة سَنَّةَ إحدى وثلاثٍ
مئة ، قَتَلَهُ مماليكُه(٢)، ثم ملَّكوا ولدَهُ نَصْراً(٣) ، فدامَ ثلاثين عاماً، فأحسَنَ
السِّيرَة ، وعظمتْ هَيْبَتُه .
٩١ - صَاحِبُ الأَنْدَلُس *
وابنُ ملوكها، الأميرُ أبو محمد، عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبد الرَّحمن بنٍ
الحكمِ بنِ هشام بنِ الدَّاخل عبدِ الرَّحمن بنِ معاويةَ بنِ الخليفةِ هشامٍ بن
(١) انظر ((عبر الذهبي)) ١٠٢/٢.
(٢) ولقب بعد موته بالشهيد. انظر ((الكامل)) لابن الأثير: ٧٧/٨ - ٨٧، و((العبر))
١١٨/٢ .
(٣) الملقب بالسعيد. ترجمه المؤلف في ((العبر)) ٢٢٧/٢، وانظر ((الكامل)) لابن
الأثير: ٧٨/٨ - ٨٠ .
* تاريخ علماء الأندلس: ١ /٦، جذوة المقتبس: ١٢، الكامل في التاريخ:
٧٣/٨، الحلة السيراء: ١٢٠/١ - ١٢٤، البيان المغرب: ١٢٠/٢ وما بعدها ، العبر:
١١٤/٢، دول الإسلام: ١٨٢/١، مرآة الجنان: ٢٣٦/٢، ابن خلدون: ١٣٢/٤، تاريخ
الخلفاء: ٨٣١، النجوم الزاهرة: ١٨١/٣، نفح الطيب: ٣٥٢/١ -٣٥٣، شذرات
الذهب : ٢٣٣/٢ .
١٥٥

عبد الملكِ المَرْوَانِيّ الأَنْدَلُسيّ .
تملّكَ بعد أخيه المنذر سنةً خمسٍ وسبعین ، وامتدَّتْ دولته ، وكان من
أمراء العَدْلِ، مثابِراً على الجهاد، مُلازِماً للصَّلَوات في الجامع ، له مواقفُ
مَشْهُودة، منها : ملحمة بلي (١) : كانَ ابنُ حَفْصون قد حاصَرَ حِصْنَ ( بلي ).
ومَعَهُ ثلاثون ألفاً ، فسار عبدُ اللهِ في أربعةَ عَشَر ألفاً، فالتّقَوا ، فانهَزَم ابنُ
حَفْصون ، واستحرَّ بجمعهِ القتل، فقلَّ مَنْ نَجَا ، وكانوا على رأي
الخوارج .
وكانَ عبدُ اللهِ ذا فِقْهٍ وأَدَب .
ونقلَ ابنُ حَزْمٍ أنَّ الأميرَ عبدَ اللهِ استفتَى بقيَّ بنَ مَخْلد في الزِّنْدِيقِ ،
فَأَقْتَى أَنَّهُ لا يُقتلُ حتى يُسْتَتَاب ، وذكرَ حديثاً في ذلك .
ماتَ في أَوَّلِ ربيع الآخرِ سَنَّةَ ثلاثٍ مئة ، ثم قامَ بعدَهُ ابنُ ابنِهِ الناصرُ
لدين الله ، فدامَ خمسينَ سَنَة ، وتلقَّبَ بإمرة المؤمنين ، وهذا وآباؤه ذكرتُهُم
مجتمِعِين في المئة الثَّانِيَة، في عصر هُشَيم(٢).
(١) كذا الأصل، وهي كذلك في ((العبر)) ١١٤/٢. وانظر ((البيان المغرب)) لابن
عذاري : ١٢٣/٢، وابن خلدون : ١٣٥/٤.
(٢) انظر الجزء الثامن ٢١٧، ٢٤١، وكان الناصر لدين الله - واسمه عبد
الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد - أول من تلقّب بالخلافة من رجال الدولة الأموية في
الأندلس . وكانت ولايته مما يستغرب ، لأنه كان شاباً ، وأعمامُهُ وأعمامُ أبيه حاضرون ،
فتصدّى لها ، واحتازها دونهم، ووجد الأندلس مضطربة بالمخالفين ، مضطرمة بنيران
المتغلبين ، فأطفأ تلك النيران ، واستنزل أهل العصيان ، واستقامت له الأندلس في سائر جهاتها
بعد نيّف وعشرين سنة من أيامه .
١٥٦

٩٢ - الحَسَنُ بنُ سُفْيَان *
ابنِ عامر بنِ عَبْدِ العَزيزِ بنِ النُّعمانِ بنِ عطاء ، الإِمامُ الحافظُ الثَّبت ،
أبو العَبَّاسِ الشَّيْبَانِيُّ الخُراسانِيُّ النَّسَويّ، صاحبُ المسْنَد .
ولدَ سنَّةً بضعٍ وثمانينَ ومئتين ، وهو أسَنُّ من بلديِّهِ الإِمامِ أبي عبدٍ
الرحمن النَّسائي ، وماتا معاً في عام .
ارتحلَ إلى الآفاق، وروى عن : أحمدَ بن حَنْبَل ، وإبراهيمَ بنِ يوسفَ
الْبَلْخِي ، وقُتَيَِّةَ بنِ سَعيد ، ويَحْيَى بِ مَعِين ، وشَيْبَان بنِ فُرُّوخ ، وهُذْبَةَ بنِ
خالد ، وعبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أُسْماء ، وعبدِ الأعلى بنِ حَمّاد ، ومحمدِ بنِ
أبي بكرٍ المقدَّمي ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ سَلَّامِ الجُمَجِي، وسَهْلٍ بِنِ عُثْمان ،
وإسحاقَ بنِ رَاهويه ، وسعدِ بن يزيد الفَرَّاء ، وحِبَّانَ بنِ موسى ، وهشامِ بنِ
عمَّار، وصَفْوانَ بنِ صالح ، وإبراهيمَ بنِ هشامِ بنِ يَحْتَى الغَسَّاني ، وعيسى
ابنٍ حمَّاد، ومحمد بنِ رُمح ، وإبراهيمَ بنِ الحجّاجِ السَّامي ، وعبدِ الواحِدِ
ابنِ غياث، وأبي كامل الجَحْدَريّ ، وسويدِ بنِ سعيد ، وعُبَيْدِ اللهِ بنِ معاذ ،
ومحمدٍ بن عَبْدِ اللهِ بنِ عمَّار ، وخلقٍ کثیر.
وهو مِن أَقران أبي يَعْلى، ولكنْ أبو يَعْلِى أَعلىَ إِسْناداً منه، وأقدمُ
* الجرح والتعديل: ١٦/٣، الأنساب: ٦٣/أ، تاريخ ابن عساكر: ٢٢٧/٤° ـ،
المنتظم: ١٣٢/٦ - ١٣٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي :
الورقة ١/١٢٢، تذكرة الحفاظ: ٧٠٣/٢ - ٧٠٥، العبر: ١٢٤/٢ -١٢٥، دول الإسلام:
١٨٤/١، ميزان الاعتدال: ٤٩٢/١ -٤٩٣، الوافي بالوفيات: ٣٢/١٢ -٣٣، مرآة
الجنان: ٣٤١/٢، طبقات الشافعية للسبكي: ٢٦٣/٣ - ٢٦٥، البداية والنهاية :
١٢٤/١١ - ١٢٥، لسان الميزان: ٢١١/٢، النجوم الزاهرة: ١٨٩/٣، طبقات الحفاظ :
٣٠٥، شذرات الذهب: ٢٤١/٢، الرسالة المستطرفة: ٧، ١٧، وغيرها ، تهذيب ابن
عساكر : ١٧٨/٤ - ١٨٢.
١٥٧

لقاءً ، فإنَّهُ سَمِعَ من عليٍّ بنِ الجَعْد . وقد سمعَ الحسنُ تصانيفَ الإِمامِ أبي
بَكْر بنِ أبِي شَيْبَةً منه، وسمعَ (( السُّنَن)) من أبي ثَورِ الفَقيه ، وتفقّه به ،
ولازمَه ، وبرَع ، وكان يُفْتي بمذْهَبِه .
حدَّثَ عنه : إمامُ الأَئِمَّة ابنُ خُزَيْمَةٍ ، ويَحْتَى بِنُ منصور القاضي ،
ومحمدُ بن يعقوبَ بنِ الأخْرَم ، وأبو عليِّ الحافظ ، ومحمدُ بنُ الحسن
النَّقَّاش المقرىء ، وأبو عَمْرو بنُ حَمْدان ، وأبو بكرٍ الإِسْمَاعِيْلي ، وأبو حاتم
ابنُ حِبَّن، وحفيدُه إسحاقُ بنُ سعد النَّسَوي ، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ الهاشِمَيّ ،
وعبدُ اللهِ بنُ محمد النِّسَويّ ، وخلقٌ سواهم ، رَحَلوا إليهِ وتكاثروا عَلَيْه.
قال محمدُ بنُ جعفر البُسْتِي : سمعتُ الحسنَ بنَ سُفْيان يقول : لولا
اشْتِغَالي بحبَّانَ بنِ موسى لجئتُكُمْ بأبي الوليدِ الطَّالِسِي ، وسُلَيْمانَ بنِ حَرْب -
يعني أنَّه تَعَوَّق بإكبابِهِ على تصانيفِ ابنِ المبارك عند حبّان .
قال أبو عليّ الحافظ : سمعتُ الحَسَنَ بنَ سُفْيان يقول: إنَّما فاتّني
يَحْبَى بِنُ يَحْيَى بِالوالِدَةِ: لَمْ تَدَعْني أَخْرُجُ إليه. قال: فعوِّضَنِي اللهُ بأبي
خالد الفرَّاء ، وكان أسندَ مِن يَحْتَى بنِ يَحْبَى .
قال الحاكم : كانَ الحسنُ بنُ سُفْيان - محدِّث خُراسانَ فِي عَصْره -
مقدَّماً في الثَّبت ، والكَثْرَة ، والفَهْم، والفِقْهِ ، والأَدَب .
وقال أبو حاتِم بنُ حبَّان: كانَ الحسنُ ممِّن رَحَلَ، وصَنَّف ، وحَدَّث ،
على تيقُظٍ مع صحة الدّيانَة ، والصَّلاَبَةِ في السُّنَّة .
وقال الحافظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عليِّ الرَّازي : ليسَ للحسَنِ فِي الدُّنيا
نظير .
قال الحاكم : سمعتُ محمدَ بنَ داودَ بنِ سُلَيمان يقول : كنَّا عندَ
١٥٨

الحسَنِ بنِ سُفْيان، فدَخَلَ ابنُ خُزَيْمة ، وأبو عَمْرو الحِيْريّ ، وأحمدُ بنُ
عليِّ الرَّازي، وهم متوجِّهونَ إلى فُرَاوَةٍ(١) فقال الرَّازي: كتبتُ هذا الطَّبَق
من حديثك . قال : هاتٍ . فقراً عليه ، ثم أدخلَ إسناداً في إسناد ، فردّهُ
الحسن ، ثمَّ بعدَ قليلٍ فعلَ ذلك ، فردَّهُ الحسن ، فلمَّا كانَ في الثالثةِ قال له
الحسن : ما هذا ؟! قد احتملتُكَ مرَّتين وأنا ابنُ تسعينَ سنة ، فَاتَّقِ اللهَ في
المشايخ ، فربّما استجيبَتْ فيكَ دعوة. فقال له ابنُ خُزَيْمَة : مَهْ! لا تؤذٍ
الشَّيْخِ . قال : إنَّما أردتُ أن تعلمَ أنَّ أبا العَبَّاس يعرفُ حديثه .
قال عبد الرَّحمن بنُ أبي حاتم(٢): الحسنُ بنُ سفيانَ سمعَ حبَّان بنَ
موسى ، وقُتِبَة ، وابنَ أَبِي شَيْبَة ، كتبَ إليَّ وهو صَدُوق .
قال أبو الوليد(٣) حسانُ بنُ محمد: كانَ الحسنُ بنُ سفيانَ أديباً فقيهاً ،
أخذ الأدبَ عن أصحابِ النَّضر بنِ شُميل ، والفِقة عن أبي ثَور ، وكان يُفتي
بمذهبه .
وقال غيرُه : سمعَ الحسنُ من ابن راهويه أكثرَ (( مُسنده))، وسمعَ من
محمدٍ بنِ أبي بكر المقدَّمي ((تفسيرَه)).
قال ابنُ حبّان : حضرتُ دفنه في شهرِ رمضان سَنَّةَ ثلاثٍ وثلاثٍ مئة ،
(١) كذا ضبطها السمعاني في ((الأنساب)) بضم الفاء ، وتبعه على ذلك صاحب
((اللباب)). أما ياقوت فقيدها في ((معجمه)) ٢٤٥/٤ بالفتح، وقال: هي بُليدة من أعمال
نَسّا ، بينها وبين دهستان وخوارزم ، خرج منها جماعة من أهل العلم ، ويقال لها : رباط
فَراوة .
(٢) في ((الجرح والتعديل)) ١٦/٣.
(٣) في الأصل ((أبو البد)) وهو خطأ، وأبو الوليد هذا مترجم في ((تذكرة الحفاظ))
٨٩٥/٣ .
١٥٩

ماتَ بقريتِهِ بَالُوز، وهي على ثلاثةِ فراسخ من مدينة نَسَا، رحمه اللهُ
تعالى(١) .
أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبةِ اللهِ بنِ تاج الأمناء بأربعين الحسن
سَمَاعاً، عن المؤيَّد بن محمد الطُّسي ، وزينب بنتِ عبدِ الرحمن بن حسن
الشّعري قال : أخبرَتْنَا أُمُّ الخَيْرِ فاطمةُ بنتُ علي بن زَعْبل سنةً إحدى وثلاثينَ
وخمسٍ مئة ، أخبرنا أبو الحسَيْن عبدُ الغافر بنُ محمد الفارسي سنَّةً إحدى
وأربعينَ وأربعِ مئة ، أَخْبَرَنا أبو عَمْرو محمدُ بنُ أحمد بنٍ حمدان في صَفَر
سَنَةَ أربعٍ وسَبعِينَ وثلاث مئة ، حدثنا أبو العَبَّاس الحسنُ بنُ سفيانَ الحافظ ،
حدثنا قُتِبَةُ بنُ سعيد ، حدثنا اللَّيْث ، عن عُقَيْل ، عن الزّهري ، عن سَالم
عن أبيه: أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قال: ((المُسلمُ أَخُو المُسْلِم، لا يَظْلِمُهُ ولا
يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أَخِيْهِ كانَ اللهُ في حاجَتِهِ ، ومَنْ فَرِّجَ عَنْ مُسْلِمٍ
كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عُنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ القِيَامَة، ومَنْ سَتّرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ
القِيَامَة ))(٢). أخرجهُ مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي عن قُتَيْبة ،
فوافقناهم بعلوّ .
وبه : إلى الحسنِ بنِ سُفيان : حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيّان السُّكري ،
حدثنا هُشَيْم ، عن شُعْبَة ، عن عديٍّ بن ثابت ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابنِ
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٣٢٩/١ - ٣٣٠.
(٢) أخرجه مسلم ( ٢٥٨٠ ) في البر والصلة : باب تحريم الظلم ، وأبو داود (٤٨٩٣ )
في الأدب : باب المؤاخاة ، والترمذي (١٤٢٦) في الحدود : باب ما جاء في الستر على
المسلم . وأخرجه البخاري: ٧٠/٥ - ٧١ في المظالم : باب لا يظلم المسلم المسلم ولا
يسلمه، من طريق يحيى بن بكير، عن الليث به. وليس هو في ((سنن النسائي )) المطبوع
باختصار ابن السني، ويغلب على الظن أنه في الكبرى ، فإن المنذري نسبه أيضاً في مختصر
أبي داود إليه .
١٦٠