النص المفهرس
صفحات 21-40
١١ - مُحَمَّدُ بنُ عُثمان بنٍ أَبِي شَيْبَة * الإِمامُ الحافظُ المسنِدُ، أبو جعفر العَبْسي الكوفي . سمع أباه، وعَمَّيْه: أبا بكر، والقاسم، وأحمدَ بنَ يونس اليّرْبُوعي، وعليَّ بنَ المَدِيني، ويحبى الحِمَّاني، وسعيدَ بنَ عَمْرو الأشْعَئيّ، ومِنْجاب ابن الحارث، والعلاءَ بنَ عَمْرو الحنفي، وأبا كُرَيْب، وهنَّاداً، وخلقاً سواهم . وعنه: ابْنُ صَاعِد، وابنُ السَّمَّاك، والنَّجَّاد، وجعفرُ الخُلْدِي، وابنُ أبي دارِم، وإسماعيلُ الخُطَبي، وأبو بكر الشَّافعي، وسعدُ بنُ محمد النَّاقد، وأبو عليّ بن الصَّوَّاف، وأبو القاسِم الطَّبَراني، والحسَيْنُ بنُ عُبيد الدَّقَّاق، والإِسْمَاعِيلَيّ، وخَلق . وجمعَ وصنَّفَ ، وله تاريخ كبير، ولم يُرزق حَظاً، بل نالوا منه . وكانَ من أوعِيّة العِلم . وقال صالح جَزَّرة : ثِقَة . وقال ابنُ عَدِيّ(١): لم أَرَ له حديثاً مُنْكَراً فأذْكُرَه. وأمّا عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبل فقال: كذَّاب . الكامل لابن عدي : ٨٢/٤، فهرست ابن النديم : ٣٢٠، تاريخ بغداد : ٠ ٤٢/٣ - ٤٧، الأنساب: ٣٨٢، المنتظم: ٩٥/٦ - ٩٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١١٤، تذكرة الحفاظ: ٦٦١/٢ -٦٦٢، العبر: ١٠٨/٢، ميزان الاعتدال : ٦٤٢/٣ - ٦٤٣، دول الإسلام: ١٨١/١، الوافي بالوفيات: ٨٢/٤، مرآة الجنان: ٢٣٠/٢، البداية والنهاية: ١١١/١١، لسان الميزان: ٢٨٠/٥ - ٢٨١، النجوم الزاهرة: ١٧١/٣، طبقات الحفاظ: ٢٨٧ - ٢٨٨، طبقات المفسرين للداودي : ١٩٢/٢ - ١٩٣، شذرات الذهب: ٢٢٦/٢. (١) في ((الكامل) ٣١٧/٤. ٢١ وقال عبد الرَّحمن بن خِراش: كان يَضَعُ الحديث . وقال مُطَيِّن : هو عصا موسى، يتلقَّفُ ما يأفِكون . وقال أبو الحسن الدَّارَقُطْني: إنه أخذ كتاب غير محدِّث. وقال أبو بكر البَرْقاني: لم أَزَلْ أسمعُ الشيوخَ يَذْكرون أنَّه مقدوحٌ فيه . وعن عَبْدان قال: لا بأسَ به . قال أبو الحسين بن المُنادي : كنا نسمعُ الشُّيوغَ يقولون : ماتَ حديثُ الكُوفة لموتِ محمدِ بنِ أبي شَيْبَة ، ومطيِّن ، وموسى بن إسحاق ، ومُبَيْد بن غنّام . قلت : اتَّفَقَ موتُ الأربعة في عام . ماتَ ابنُ أبي شيبة في جمادى الأولى ، سنةً سبعٍ وتسعينَ ومئتين ، وقد قارب النِّسْعِين . أخبرنا إسحاقُ بنُ طارق ، أخبرنا يوسُفُ بنُ خليل ، أخبرنا مسعود الجمّال ، وأحمدُ بنُ محمد التَّيْمي، ونبّني عنهما ابنُ سلامة، أنَّ أبا عليّ الحدَّاد أخبرهم: أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، حدثنا سعدُ بنُ محمَّد، حدثنا محمدُ بنُ عُثمان، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد بن مَيْمون، حدثنا الحكمُ بن ظُهَيْر، عن السُّدِّيّ ، عن عبد خَير، عن عليٍّ رضي اللهُ عنه قال: لمّا قُبِضَ رسولُ اللهِ وَلَهِ أَقْسَمْتُ أَنْ لا أَضَعَ رِدَائِي عَنْ ظَهْرِي، حتَّى أَجمعَ ما بَيْنَ اللَّوْحَين، فما وضَعْتُهُ عَنْ ظَهْرِي حتى جَمَعْتُ القُرآنَ(١). (١) الحكم بن ظُهير: متروك - كما في ((التقريب)). وأخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص: ١ من طريق ابن فضيل ، عن أشعث ، عن محمد بن سيرين قال : لما توفي النبي * أقسم علي أن لا يرتدي برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف ، ٢٢ أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّد ، الفقيه المَقْدسِي ، في كتابه : أخبرنا عمرُ بنُ محمد ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الباقي ، أخبرنا أبو محمد الجَوْهَرِي ، أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن عُبيد الدَّقَّاق، حدثنا أبو جعفر محمدُ بن عثمان، سَنَةَ ستٍ وتَسْعِيْن ومئتين، حدثنا حمزةُ بنُ مالك، حَدَّثَنِي عَمِّي سُفيانُ بنُ حَمزة ، عن كثير بن زَيْد ، عن الوليدِ بنِ رَباح ، عن أبي هُرَيْرَة : أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴾ قال: ((النَّاسُ دِثَارٌ والأنصارُ شِعَار، ولولا الهِجْرَةُ لكنتُ امرءاً مِن الأَنْصَار ... )) الحديث(١). ومات مع ابن أبي شَيْبَة مطيِّن، وعبيدُ بن غَنَّام ، وعبدُ الرَّحمن بنُ القاسم الرَّوَّاس بدمشق، وإبراهيمُ بن هاشِم البَغَوِي، وإسماعيلُ بنُ محمد ابن قيراط الدَّمَشْقي ، والفقيهُ محمدُ بن داود الظَّاهري ، ويوسفُ بنُ يعقوبُ القاضي ، وموسى بنُ إسحاق الأَنْصَاري، وأحمدُ بنُ أبي عَوْف البُزُوري ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بن أبي خَيْئَمة ، ومحمدُ بنُ داودَ بنِ عُثمانَ الصَّدَفي . ١٢ - صَالحُ بنُ مُحَمَّد » ابنِ عَمْرو بنٍ حَبِيبٍ بنِ حَسّان بنِ المُنْذِرِ بنِ أبي الأُشْرَس ، واسم أبي ففعل ، فأرسل إليه أبو بكر بعد أيام : أكرهت إمارتي يا أبا الحسن ؟ قال : لا والله ، إلا اني أقسمت أن لا أرتدي برداء إلا لجمعة . فبايعه ثم رجع . وأشعث : هو ابن سوار، ضعيف . (١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد في ((مسنده)) ٤١٩/٢ من طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وفيه : ((الأنصار شعاري، والناس دثاري)). وأخرجه مطولاً البخاري: ٣٨/٨، ومسلم : ( ١٠٦١) من طريق عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أن رسول الله # لما فتح حُنيناً قسم الغنائم ... * تاريخ بغداد: ٣٢٢/٩ -٣٢٨، تاريخ ابن عساكر: ١١١/٨/أ، المنتظم : ٦٢/٦، تذكرة الحفاظ: ٦٤١/٢ -٦٤٢، العبر: ٩٧/٢، دول الإسلام: ١٩٨/١، البداية والنهاية: ١٠٢/١١، النجوم الزاهرة: ١٦١/٣، طبقات الحفاظ: ٢٨١ - ٢٨٢، شذرات الذهب: ٢١٦/٢، تهذيب ابن عساكر: ٣٨١/٦ -٣٨٢. ٢٣ ١ الأشرس: عَمَّر، مولىٌ لبني أسد بن خُزَيْمَة . الإِمامُ الحافظُ الكبيرُ الحجّة ، محدِّث المَشْرِق ، أبو عليٍّ الأَسديُّ الْبَغْدادِيُّ، المُلَّقَّبُ جَزَرَة - بجيم وزاي - نزيل بُخَارَى . مولدُهُ سنةً خمسٍ ومئتين ببغداد . وسمِعَ سعيدَ بنَ سُلَيْمان سَعدويه ، وخالدَ بنَ خِدَاش ، وعليَّ بنَ الجَعْد، وعُبَيْدَ اللهِ بنَ محمد العَيْشي، وعبدَ اللهِ بنَ محمد بن أسماء، وأبا نَصْرِ التَّمَّار، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، وأحمدَ بن حَنْبَل ، ويحيى بن مَعِين ، وهُذْبَةَ بنَ خالد ، ومِنْجَابَ بنَ الحارث ، وأبا خَيْئَمة ، والأزرقَ بنَ عليّ، وخلفَ بنَ هشام البَزَّار ، وهشامَ بنَ عمَّار، وطَبَقَّتَهُم ، بالحرمَيْن ، والشام ، والعراق ، ومصر ،وبخراسان، وما وراء النهر . وجمعَ وصنَّفَ ، وَبَرَعَ في هذا الشَّأن . حدث عنه: مسلمُ بنُ الحجّاج خارجَ ((الصحيح )) ، وهو أكبرُ منه بقليل ، وأحمدُ بنُ عليّ بن الجارود الأَصْبَهاني، وأبو النَّصْر محمدُ بن محمد الفَقيه ، وخلفُ بنُ محمَّد الخَيَّام ، وأبو أحمد عليُّ بنُ محمد الحَيْيي ، وبكرُ ابنُ محمَّد بن حَمْدَان الصَّيْرَفي ، والهيثمُ بن كُلَيْبِ الشَّاشِي ، وأحمدُ بنُ سَهْل ، ومحمدُ بنُ محمَّد بن صَابِر ، وخَلق سِوَاهم . واستوطن بُخَارَى من سَنَةٍ ستُّ وسِتِين ومئتين ، وملكه أميرُ بُخَاری بالإِحسان والاحترام . قال الدَّارَقُطْني : هو من ولد حَبِيب بن أبي الأشْرَس ، أقام بُبُخَارى ، وحديثُهُ عندهم . قال : وكان ثِقَةً حافِظَاً غازياً . وقال الحافظ أبو سعد الإِدريسي : صالحُ بنُ محمد ، ما أعلمُ في عَصْرِه بالعِرَاقٍ وخُراسانَ في الحِفظ مثلَه ، دخلَ ما وراءَ النَّهْر ، فحدَّث مدةً ٢٤ من حِفْظه ، وما أعلمُ أُخِذَ عليهِ ممَّا حدَّثَ خطأ ، ورأيتُ أبا أحمدَ بنَ عَدِيٍّ يُفَخِّم أمرَهُ ويُعَظِّمُه . وقال محمد بن عبد اللّه الكَتَّاني: سمعتُهُ يقول: أنا صَالحُ بنُ محمد : فساقَ نَسَبَهُ كما قَدَّمْنا . وكذلك ساقَهُ الخطِيبُ(١) وقال : حدَّث مِن حِفظه دَهْراً طَويلاً، ولم يكن استصحَبَ مَعَهُ كتاباً ، وكان صَدُوقاً ثَبتاً ، ذا مُزاحٍ ودُعَابَة ، مشهوراً بذلك . وقال أبو حامد بن الشّرْقي : كان صالحُ بن محمد يقرأ على محمَّد بنِ يَحْيِى (٢) في ((الزُّهْرِيّات))، فلمَّا بَلَغَ حديثَ عائشة: أنَّها كانَتْ تَسْتَرْقِي من الخرزة . فقال : من الجَزَرة، فلُقَّب به . رواها الحاكم ، عن أبي زكریًّا العَنْبَري ، عنه، ثم قال أبو بكر الخطيب : هذا غلطً، لأنَّه لُقِّبَ بجَزَرَة في حَدَاثَتِهِ ، يعني قبلَ ارتحالِهِ إلى محمَّد بنٍ يَحْیی بزمان . قال : فأخبرنا المالِيني ، حدثنا ابنُ عديّ ، سمعتُ محمدَ بنَ أحمدَ ابنِ سَعدان ، سمعتُ صالحَ بنَ محمد يقول : قدمَ علينا بعضُ الشَّيوخ من الشام، وكان عنده عن حَريز بن عثمان، فقرأتُ عليه: حدَّثَكُم حَرِيزُ(٣ بنُ عثمان قال : كان لأبي أَمَامَة خَرِزَةٌ يَرْقي بها المريض . فقلتُ : جَزَرَة ، فَلُقِّبتُ جَزَرَة (٤) . (١) في ((تاريخ بغداد)) ٣٢٢/٩. (٢) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهليُّ النيسابوريّ، أحد الحفاظ الأعيان. له ((الزهريات)): في مجلدين ، جمع فيها حديث ابن شهاب الزهري وجوّده، وكان قد اعتنى به، وتعب عليه. انظر (( الرسالة المستطرفة)) ص ١١٠ - ١١١. (٣) قال الحافظ في ((التقريب)): حَریز: بفتح أوله وكسر الراء ، وآخره زاي ، ابن عثمان الرَّحبيّ الحمصي ، ثقة ثبت ، ورمي بالنصْب ، مات سنة ١٦٣ هـ وله ثمانون سنة . وقد تحرف في (( تاريخ بغداد )) إلى جرير . (٤) تاريخ بغداد ٣٢٣/٩. ٢٥ وقال أحمدُ بنُ سَهْلِ البُخاري الفقيه : سمعتُ أبا عليّ وسُئِل : لِمَ لُقِّبتَ جَزَرَة؟ فقال : قدمَ عمرُ بنُ زُرَارة الحَدَثي بغداد ، فاجتمعَ عليه خَلق ، فلمَّا كانَ عندَ فراغ المجلس سُئِلتُ : مِنْ أينَ سَمِعْتَ ؟ فقلتُ : من حديث الجَزَرَة ، فَبَقِيَت عَلَيّ . وقال خلفُ بن محمد الخَيَّامِ: حدثنا سهلُ بنُ شَاذويه : أنَّه سمعَ الأميرَ خالد بن أحمد يسأل أبا عليّ : لِمَ لُقِّبِتَ جَزَرَة ؟ قال : قدمَ علينا عمرُ ابْنُ زُرارة ، فحدَّثَهم بحديثٍ عن عبدِ اللهِ بن بُسر: أنَّه كان له خَرَزَة للمَريض ، فجئتُ وقد تقدَّمَ هذا الحديث ، فرأيتُ في كتاب بعضِهِم ، وصحتُ بالشيخ : يا أبا حَفْص! يا أبا حَفْص ! كيفَ حديثُ عبد الله بن بُسر: أنَّه كانت له جَزَرَة يُداوي بها المَرْضى، فصاحَ المحدثون المُجَّان ، فيقِيَ عليَّ حتَّى السّاعة . قلت : قد كانَ صالحٌ صاحبَ دُعَابَة ، ولا يغضَبُ إذا واجَهَهُ أحدٌ بهذا اللَّقَب . ے قال أبوبكر البَرْقاني: أخبرنا أبو حاتم بن أبي الفَضْلِ الهَرَوِيّ قال : كانَ صالحُ ربَّما يَطْفِؤُ(١) ، كان بِبُخَارَى رجلٌ حافظٌ يلقَّبُ بجَمَل ، فكان يَمْشي معَ صالحِ بنِ محمَّد، فاستقبَلَهُما بعيرً عليه جَزَرٌ . فقال : ما هذا يا أبا عليّ ؟ قال : أَنَا عَلَيْكَ هذه حِكايةٌ مُنْقَطعة . وروى الحاكم : أخبرنا بكرُ بنُ محمَّد الصَّيْرَفي : سمعتُ صالحَ بنَ محمَّدٍ قال : كنتُ أسايرُ الجملَ الشاعرَ بمصر ، فاستقبَلَنا جملٌ علیه جَزَر ، (١) طنز يطنز بكسر النون كما في ((اللسان)): سخر واستهزأ. وقد ضُبطت في الأصل بضم النون ، ولم نر من نص على ذلك . ٢٦ فقال : ما هذا يا أبا عليّ ؟ قلتُ : أنا عَلَيْك . قال خلفُ الخيَّم : سمعتُ صالحاً يقول : اختلفتُ إلى عليّ بنِ الجَعْد أربعَ سِنِينَ ، وكان لا يَقْرَأْ إِلَّ ثلاثةَ أحاديثَ كلَّ يوم ، أو كما قال ، وفي رواية : كانَ يُحَدِّثُ لكلِّ إنسانٍ بثلاثةِ أحاديث ، عن شُعْبَة . وعن جعفر الطَّسْتي: أنَّهُ سمعَ أبا مُسْلِمِ الكَجِّي يقول ، وذُكِرَ عندَهُ صالحُ جَزَرَة فقال: ما أهوَنَهُ عليكم ، ألا تقولون: سَيِّدُ المُسْلِمِين !. وقال ابنُ أبي حاتم : سمعتُ أبي يقول لأبي زُرْعَة : حفظَ اللهُ أخانا صالحَ بنَ محمد ، لا يزالُ يُضْحِكُنا شاهِداً وغائباً ، كتبَ إليَّ يذكُرُ أَنَّهُ ماتَ محمدُ بنُ يَحْتَى الذُّهْلِي، وجَلَسَ للتَّحديثِ شيخٌ يُعرف بمحمّد بن يزيد محمش، فحدَّثَ أَنَّ النَّبِّ وَ ◌ّهِ قال: (( يا أبا عُمَيْرِ، ما فَعَل الْبَعير؟))(١). وأن النَّبِيَّ وَِّ قال: ((لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها خُرس))(٢)، فأحسنَ اللهُ عزاءَكم في الماضي ، وأعظَمَ أجرَكم في الباقي . (١) هذا اللفظ محرَّف عن ((النُّغَيْرِ)) وهو تصغير ((النُّغَر)). قال ابن الأثير في ((النهاية)): ((هو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، يجمع لفظُه على ((نِغران)). وقد أخرج الحديث البخاري : ٤٣٦/١٠ في الأدب : باب الانبساط إلى الناس ، و ٤٨١: باب الكنية للصبي، ومسلم (٢١٥٠) في الآداب، والترمذي (٣٣٣) و(١٩٨٩)، وابن ماجه (٣٧٢٠) كلهم من طريق أبي التّح ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ... (٢) هذه اللفظة محرفة عن ((جَرَس)) وهو ما يعلَّق في رقبة الدواب . وقد أخرج حديث الجرس أبو داود ( ٢٥٥٤ ) في الجهاد : باب في تعليق الجرس ، وأحمد : ٣٢٧/٦ عن أم حبيبة رضي الله عنها، وفي سنده أبو الجراح - مولى أم حبيبة - لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه مسلم (٢١١٣) وأحمد: ٣١١/٢ و ٣٢٧، والدارمي: ٢٨٨/٢ من طريق سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة بلفظ : ((( لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلبٌ أو جَرس)). ٢٧ وروى البَرْقاني عن أبي حاتم بن أبي الفَضْلِ الهَرَوِيْ قال: بلغني أنَّ صالحاً سمعَ بعضَ الشُّيوخ يقول : إن السِّين والصَّاد یتعاقبان ، فسأل [ بعض تلامذته ] عن كُنْيَتِه ، فقال [ له ]: أبو صَالح. قال: فقلتُ للشّيخ : يا أبا سَالح : أسلَحَكَ اللهُ ، هل يجوز أن تقرأ : (نَحْنُ نَقُسُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَسَسِ ) ؟ فقال لي بعضُ تلامذته : تُواجِه الشّيخ بهذا ؟ فقلتُ : فلا يكذب ، إنَّما تتعاقبُ السِّين والصَّاد في مواضع . وروي عن صالح بن محمد قال: الأَحْوَلُ في البيت مبارَك ، يرى الشَّيْءَ شَيْئَيْن . قال بكرُ بن محمد الصَّيْرفي : سمعتُ صالحاً يقول : كانَ عبدُ اللهِ ابنُ عمرَ بنِ أبان يَمْتحن أصحابَ الحديث ، وكان غالياً في التَّشَيُّع ، فقال لي: مَن حَفَرَ بئر زمزم؟ قلت : معاوية، قال : فَمَن نقلَ تُرَابَها ؟ قلت : عَمْرو بن العاص ، فصاح فيَّ وقام . قال أبو النَّضْر الفقيه : كنا نسمعُ من صالح بن محمَّد وهو عليل ، فبدتْ عَوْرَتُه ، فأشارَ إليه بعضنا بأنْ يَتَغَطَّى ، فقال : رأيتَهُ ؟ لا تَرْمَدُ أَبَداً . قال أبو أحمد عليُّ بنُ محمد : سمعتُ صالحَ بن محمد يقول : كانَ هشامُ بن عَمَّار يأخذُ على الحديث ، ولا يحدِّثُ ما لم يأخذ ، فدخلتُ عليه يوماً، فقال: يا أبا عليّ! حدِّثْني. فقلتُ: حدثنا عليُّ بِنُ الجَعْد، حدثنا أبو جعفر الرَّازي ، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العَاليَة قال: عَلِّمْ مجّاناً كما عُلَّمْتَ مجّاناً ، فقال : تُعَرِّضُ بي ؟ فقلتُ : لا ، بل قَصَدْتُك . قال الحاكم : سمعتُ أبا النضر (١) الطُّوسي يقول : مرضَ صالحُ (١) بالضاد المعجمة كما في الأصل. و((الأنساب)) وتصحف في اللباب إلى ((النصر)) بالصاد المهملة . ٢٨ جَزَرَة، فكانَ الأطبّاء يختلفون إليه، فلمَّا أعياهُ الأَمرُ، أخذَ العَسَلَ والشُّونِيز (١)، فزادت حُمَّاه ، فدخلوا عليه وهو يرتعِدُ ويقول : بأبي أنتَ يا رسولَ الله ، ما كان أقلَّ بَصَرَك بالطّب . قلت : هذا مُزاح لا يجوزُ مع سيِّد الخَلق، بل كان رسولُ اللهِ﴾ أعلمَ النَّاسِ بِالطِّب النَّبَوِي، الذي ثَبَتَ أَنَّه قاله على الوجه الذي قَصَدَه، فإنَّه قاله بوحي، ((فإِنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ داءً، إلَّ وَأَنْزَلَ لهُ دواءٌ))(٢) فعلُّم رسولَه ما أخبَرَ الأمةَ به ولعلَّ صالحاً قالَ هذه الكلمة من الهُجْرِ (٣) في حال غَلَبَة الرِّعْدَة ، فما وعى ما يقول ، أو لعلَّه تابَ منها ، واللهُ يعفو عَنْه . قال عليُّ بنُ محمَّد المروزي : حدثنا صالحُ بنُ محمد : سمعتُ عبَّادَ ابن يعقوبَ يقول : اللهُ أعدلُ مِن أنْ يُدخِلَ طلحةَ والزُّبَيْرَ الجَنَّة . قلت : ويلَكَ ! ولِمَ ؟ قال : لأَنَّهُما قاتلا عليّاً بعد أن بايعاه . قال ابنُ عديّ(٤): بلغني أنَّ صالحَ بنَ محمَّد وقفَ خَلْفَ الشَّيخ أبي الحسين عبدِ اللهِ بنِ محمد السِّمْناني، وهو يحدث عن بَرَكَةَ الحَلَبي بتلك الأحاديث، فقال: يا أبا الحسين ! ليس ذا بَرَكة، ذا نِقْمَة . (١) الشونيز: هو الحبة السوداء في لغة الفرس، وانظر ما كتبه ابن القيم عن الشونيز في ((زاد المعاد)) ٢٩٧/٤ - ٣٠٠. (٢) أخرجه البخاري : ١١٣/١٠ -١١٤ في أول كتاب الطب عن أبي هريرة مرفوعاً ، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٣٨) في الطب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . وأخرجه أبو داود في الطب (٣٨٥٥) عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي 1 ، وأصحابُه كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت ، فجاء الأعراب من ها هنا وهاهنا ، فقالوا : يا رسول الله انتداوى؟ فقال: ((تداووا، فإن الله - عز وجل - لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم)). وأخرجه أحمد: ٢٧٨/٤، وابن ماجه (٣٤٣٦)، والترمذي (٢٠٣٨) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال، وصححه ابن حبان ( ١٣٩٥ ) و ( ١٩٢٤ ) . (٣) أي: من الهذيان. انظر ((اللسان)) مادة ((هجر)). (٤) في ((الكامل)) ٣٩/١/أ، في ترجمته لبركة الحلبي. ٢٩ قلت: كانَ بَرَكَةُ يُتَّهَمُ بالكذِب (١). قال الحاكم: أخبرنا أحمدُ بنُ سَهل الفقيه: سمعتُ أبا عليٍّ يقول: كانَ بالبصْرة أبو موسى الزَّمِن، في عقله شَيءٍ، فكانَ يقول: حدثنا عبدُ الوهّاب - أعني ابنَ عبد الحميد - حدثنا أيوبُ - يعني السَّخْتياني. فدخل عليه أبو زُرْعَة ، فسألَّهُ عن حديثٍ ، فقال: حدثنا حجَّاج. فقلتُ: يعني ابنَ مِنهال . فقال أبو زُرْعَة: أي شيء تعذِّب المسكين ؟ . وقال: كنَّا في مجلس أبي عليٍّ، فلمَّا قامَ قال له رجلٌ من المجلس: يا شيخ! ما اسمُك؟ قال: واثِلَةُ بنُ الأَسْقَع . فكتبَ الرجل: حدثنا وائلَةُ بنُ الأَسْقَع . قال أبو الفَضْلِ بنُ إسحاق: كنتُ عندَ صالحِ بنِ محمد، ودخلَ عليه رجلٌ من الرُّسْتاق(٢)، فأخذَ يسألُه عن أحوال الشُّيوخ، ويكتبُ جوابَه، فقال: ما تقولُ في سُفيانَ الثَّوْرِيّ؟ فقال: ليسَ بِثِقَةٍ. فكتبَ الرجلُ ذلك، فلُمْتُه، فقال لي: ما أعجبَكَ! مَنْ يَسْألُ عن مثلِ سُفيانَ لا تبالِ حكى عنكَ أوْ لم يَحْكِ . قال أحمدُ بنُ سَهل: كنتُ معَ صالح بنِ محمد [ جالساً على باب داره ] إذ أقبلَ ابنُه، عن يمينه رجلٌ أقصرُ منه، وعن يساره صبيُّ، فقال لي صالح: یا أبا نصر ! تبّت(٣)؟ . (١) انظر ((ميزان الاعتدال)) للمؤلف: ٣٠٣/١ - ٣٠٤. (٢) فارسيّ معرّب، يجمع على الرساتيق وهي السُّواد - القرى. قال ابن ميادة: تقول خود ذات طرف براق هلَّ اشتريتَ حنطة بالرستاق سمراء من ما درس ابن مخراق انظر ((اللسان)) ((رستق))، و(المعرب)) للجو اليقي : ١٥٨ (٣) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٣٢٧/٩ - ٣٢٨ وما بين حاصرتين منه. ٣٠ ويقال: كانَ ولدُ صالحٍ مغفَّلاً، فقالَ صالح: سألتُ اللهَ أنْ يرزُقَني ولَداً، فرزَقَنِي جَمْلاً . قال أبو عبد الله الحاكم في ((تاريخه)): صالحُ بنُ أحمد، أبو عليّ، أحدُ أركان الحِفظ، سمعَ سعيدَ بنَ سُلَيْمان الواسِطي . قلتُ: هذا سَعْدويه، وهو أقدمُ شيخ له . ثمَّ سمَّى له الحاكمُ عليّ بنَ الجَعْد وجماعة، وقال: فهؤلاء مِنْ أتباعِ التَّابِعين، ورِحلتُهُ الدُّنيا بِأَسْرِها. كتبَ من مِصْر إلى سَمَرْقْد . ورد نّيْسابور سنةً ثلاثٍ وخمسين ومئتين، فاسْتَوْطَنَها مدَّة، فلمَّا تُوفيَ الذُّهْلِيُّ كانَ فِي نَفْسه من أحاديثَ يسمَعُها من محمَّد بن عبد الله بن قُهْزاذ، فرحلَ إليه، فذكرَ لهُ بمرو أحاديث عن عمرَ بنِ محمَّد البُخاري أفراد، فخَرَج إليه . قال: فنَّطَّه الأميرُ إسماعيلُ بنُ أحمد بخارى، وأقبل عليه، فتأمَّلَ ووُلد له . وماتَ بها في آخر سَنَّة ثلاثٍ وتِسْعِين ومئتين . وسمعتُ محمدَ بنَ العَبَّاس الضَِّّي، سمعتُ بكرَ بنَ محمَّد الصَّيْرَفِيّ، سمعتُ أبا عليٍّ صالحَ بنَ محمد قال: دخلتُ مِصْر فإذا حَلقةٌ ضَخْمَة ، فقلتُ: مَنْ هَذا؟ قالوا : صاحبُ نَحْو. فقرُبْتُ منه، فسمعتُه يقول: ما كان بصادٍ، جازَ بالسِّين . فدخلتُ بينَ النَّاسِ وقلتُ: صَلامٌ عليكم يا أبا سَالح، سَلَيْتُم بَعد ؟ فقال لي : يا رَقِيع ! أيّ كلامٍ هذا ؟ قلتُ: هذا من قولك الآن، قال: أَظُنُّكَ مِن عَيَّري بَغْداد . قلت: هو ما ترى . قال ابنُ عديّ: سمعتُ عصمةَ بنَ بجماك، سمعتُ صالحَ بنَ محمد جَزَرَة يقول: حضرتُ مجلسَ أحمدَ بنِ صالح، فقال: حرج على كلِّ مُبْتَدِعٍ وماجنٍ أنْ يحضُرَ مَجْلِسي. فقلتُ: أما الماجِنُ فأنا هو - وكانَ يُقال له: صالح الماجن - قد حضر مجلسَك . ٣١ ثمّ إنَّ الحاكمَ مدَّ النَّفَسَ في ترجمة صَالح بالغرائب والسُّؤالات ، وحدَّثَ عن جماعةٍ كثيرةٍ سمعوا من صالح بن محمد، آخرهم وفاةً أبو عَمْرو محمدُ بنُ محمدٍ بنِ صَابر، بقي إلى سَنَةِ نِّفٍ وسَبْعِین وثلاث مئة بِبخارى، وكانتْ وفاةُ صالح في ذي الحجّة، لثمانٍ بَقين منه، سَنَة ثلاثٍ وتِسْعِين ومئتين، ولهُ تِسْعٌ وَثَمَانونَ سَنَة . وفيها ماتَ عمرُ بنُ حَفْص السَّدوسي . ومحمدُ بنُ عَبْدوس بن كامل . وعَبْدَانُ بنُ محمد الفقيه بمرو . وأبو بكر محمدُ بنُ جعفر بن أَعْيَن بمصر . وسُلَيْمانُ بن المعافى بن سُليمان، تُوفي بالثَّغر . وداودُ بنُ الحسین . قرأتُ على أبي القاسِم عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبد الحليمِ بنِ عمرانَ ، الفقيه سُحنون بالثَّغر: أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ عبدِ المجيد الصَّفْراوي، سنة إحدى وثلاثين وستُّ مئة، أخبرنا أبو طاهِر أحمدُ بنُ محمَّد السِّلَفي، أخبرنا القاضي أبو المحاسِنِ عبدُ الواحد بن إسماعيل الرّوياني، سنة إحدى وخمس مئة، أخبرنا عبدُ الصَّمَد بنُ أبي نَصْر العاصمِي بُيُخَارى، أخبرنا أبو عَمْرو محمدُ بنُ محمد إملاءً، حدثنا أبو عليٍّ صالحُ بنُ محمَّد البَغْدادي، حدثنا سُرَيجُ بنُ يونس أبو الحارث، حدثنا سَلمُ بنُ قُتَيْبَة، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المثَتَّى، عن عمِّه ثُمّامَةَ بنِ أَنَس، عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: ((كانَ النَّبِيُّ وَهَ إذا تَكَلَّمَ بِالكَلِمَةِ أعادَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لِتُفْهَمَ عنه)) أخرجه البخاري(١). (١) ١٦٩/١ في العلم: باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه، و٢٢/١١ في الاستئذان: باب التسليم والاستئذان ثلاثاً. وأخرجه الترمذي ( ٢٧٢٣)، والحاكم : ٢٧٣/٤ = ٣٢ أخبرنا عيسى بنُ أبي محمَّد، أخبرنا جعفر، أخبرنا السِّلَفيّ، أخبرنا المُباركُ بن الطّوري، سمعتُ الصُّوريّ، سمعتُ أبا بكر بن نُوح ، سمعتُ أبا أحمد العَسَّال، سمعت صالحاً جَزَرَة يقول: يحتاجُ المحدِّثُ أنْ يكتبَ مئة ألفٍ ومئة الف ۔ فلم یزل یقول: ومئة ألفٍ ویرفع رأسه إلى فوق، حتى كادت قَلْسُوَتُه أن تسقط - حديثٍ بعلوّ، ومئة ألفٍ ومئة ألف - وجعل يخفِضُ رأسَه حتى عادت القَلْسُوَةُ - ، حديثٍ بنزول، حتى يقال: إنَّه صاحب حديث . ١٣ - مُحَمَّدُ بنُ نَصْر » ابن الحجّاج المَروزي الإِمام، شيخُ الإِسلام، أبو عبد الله الحافظ. مولدُه ببغداد في سنة اثنتين ومئتين، ومنشؤُه بنَيْسَابور، ومسكنُهُ سَمَرْقَنْد . كان أبوه مروزياً، ولم يرفع لنا في نَسَبه . ذكَرَهُ الحاكم فقال: إمامُ عَصْره بلا مُدافَعَة في الحديث . سمعَ بخراسان من يَحْيِى بن يَحْبِى التَّميميّ، وأبي خالد يزيد بن صالح، وعمرَ بنِ زُرارة، وصَدَقَة بِنِ الفَضْلِ المَرْوزي، وإسحاق بن راهويه، وعليٍّ بنِ حُجْر. وبالرَّي: محمد بن مهران الحمّال، ومحمد بن مُقاتل، = وفيه: ((لتعقل عنه)) بدل (( لتفهم عنه)) ووهم الحاكم في استدراكه هذا الحديث ، ودعواه ان البخاريّ لم يخرجه . * طبقات العبادي: ٤٩، تاريخ بغداد: ٣١٥/٣-٣١٨، طبقات الشيرازي: ١٠٦ - ١٠٧، المنتظم: ٦٣/٦ -٦٦، تهذيب الأسماء واللغات: ٩٢/١ - ٩٤، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١١٢، تذكرة الحفاظ : ٦٥٠/٢ - ٦٥٣، العبر: ٩٩/٢، دول الإسلام: ١٧٨/١، الوافي بالوفيات: ١١١/٥، مرآة الجنان: ٢٢٣/٢، طبقات الشافعية للسبكي: ٢٤٦/٢ - ٢٥٥، البداية والنهاية: ١٠٢/١١ -١٠٣، تهذيب التهذيب: ٤٨٩/٩ - ٤٩٠، النجوم الزاهرة: ١٦١/٣، طبقات الحفاظ: ٢٨٤ - ٢٨٥، حسن المحاضرة: ٣١٠/١ - ٣١٢، مفتاح السعادة: ٧١/٢، شذرات الذهب: ٢١٦/٢ - ٢١٧، الرسالة المستطرفة : ٤٦ . ٣٣ ومحمد بن حميد، وطائفة . وببغداد: محمد بن بَكّار بن الرِّيَّان، وعبيد الله ابن عُمر القَوارِيري، والطبقة . وبالبَصْرة : شَيْبانَ بن فَرُّوخ ، وهُذْبَةَ بن خالد، وعبد الواحد بن غياث، وعدّة . وبالكوفة: محمَّد بن عبد الله بن نُمَيْر، وهَنَّاد، وابن أبي شَيْبَة، وطائفة . وبالمدينة: أبا مُصْعَب، وإبراهيم بن المنذر الحِزَامي، وطائفة. وبالشام: هشام بن عَمَّار، ودُحَيْماً . قلت: وبمصر من يونُسَ الصَّدَفيّ، والرَّبيعِ المُرَادي، وأبي إسماعيل المُزَني، وأخذ عنه كتب الشافعي ضبطاً وتفقُّهاً . وكتب الكثير، وبرَعَ في علوم الإِسلام، وكان إماماً مجتهداً علّمة ، من أعلمِ أهلِ زمانِه باختلاف الصَّحَابةِ والنَّابِعِين، قلَّ أن تَرى العيونُ مثلَه . قال أبو بكر الخطيب(١): حدَّث عَن عَبْدان بن عثمان . ثُمَّ سمِّی جماعة، وقال: كانَ من أعلمِ النَّاسِ باختلاف الصَّحابة ومَنْ بَعْدَهم [ في الأحكام ] . قلت: يُقال: إنَّه كانَ أعلمَ الأَئِّعَّة باختلاف العُلَماء على الإِطلاق . حدَّث عنه: أبو العبَّاس السَّرَّاجِ، ومحمدُ بنُ المُنْذر شَكَّر ، وأبو حامد ابن الشَّرْقي، وأبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يعقوب بن الأَخْرَم ، وأبو النَّضْر محمدُ ابنُ محمد الفقيه ، وولده إسماعيلُ بنُ محمَّد بنِ نَصْر ، ومحمدُ بنُ إسحاق السَّمَرْقَنْديّ ، وخلقٌ سواهم . قال أبو بكر الصَّيْرَفيُّ من الشَّافعية : لو لم يُصَنَّف ابنُ نَصْر إلَّ كتاب: ((القَسَامَة)) لكانَ مِنْ أَفْقَهِ النَّاس. وقال أبو بكر بنُ إسحاق الصِّبْغي، وقيل له: ألا تنظر إلى تمكُّن أبي (١) في ((تاريخه)) ٣١٥/٣، وما بين حاصرتين منه. ٣٤ عليٍّ الثَّقَفيِّ في عَقْله؟ فقال: ذاكَ عقلُ الصَّحابَة والتَّابعين من أهل المدينة . قيل: وكيف ذاك؟ قال: إنَّ مالكاً كانَ مِنْ أعقلِ أهلِ زَمَانِهِ، وكان يُقال: صارَ إليه عقلُ الذينَ جالسَهم منَ التَّابعين، فجالسَهُ يَحْيِى بِنُ يَحْبِى النَّيْسَابوري، فأخذ من عَقْله وسَمْته، ثم جالسَ يَحْيِى بنَ يَحْيِى محمدُ بنُ نَصْرِ سِنِين ، حتّى أخَذَ من سَمَّته وعَقْله، فلم يُرَ بعد يحيى مِنْ فُقَهاء خُراسان أعقلُ مِنِ ابنِ نَصْر، ثم إِنَّ أبا عليِّ الثَّقَفي جالسَه أربعَ سِنِين، فلم يكن بعدهُ أعقلُ من أبي عليّ . قال عبدُ اللَّهِ بنُ محمّد الإِسْفَراييني: سمعتُ محمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم يقول: كانَ محمدُ بنُ نصْر بمصر إماماً . فكيف بخُراسان ؟ وقال القاضي محمدُ بنُ محمد: كان الصَّدْرُ الأوَّلُ من مشايخنا يقولون : رجالُ خُراسانَ أربعة : ابنُ المُبَارَك، وابنُ رَاهويه، ويَحْبِى بنُ يَحْبِى، ومحمدُ بنُ نَصْر . ومن كلامِ محمدِ بن نَصْرٍ قال: لمَّا كانت المعاصي بعضُها كفراً، وبعضُها ليس بكفر، فرَّقَ تعالى بينَها ، فجعلَها ثلاثةَ انواعٍ: فنوعٌ منها كفر، ونوعٌ منها فُسُوق ، ونوعٌ منها عِصْيَان ، ليس بكفرٍ ولا فُسُوق. وأخبر أنَّهُ كرَّمَهَا كلَّها إلى المُؤمِنِين، ولمَّا كانت الطَّاعاتُ كلُّها داخلةً في الإِيمان، وليس فيها شيءٌ خارج عنه، لم يفرِّق بينَها، فما قال: حَبَّبَ إليكم الإِيمانَ والفرائضَ وسائرَ الطَّاعات، بل أجملَ ذلك فقال: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيْمانَ ﴾ [ الحجرات: ٧] فدخلَ فيه جميعُ الطَّاعات، لأنَّهُ قد حبَّبَ إليهم الصَّلاةَ والزَّكَاةَ، وسائرَ الطَّاعات حُبَّ تَدَيُّن ، ويكرهونَ المعاصي كراهِیَةً تدیُّن، ومنه قوله عليه السَّلام: ((مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وسَاءَتْهُ سَيِّئَتُه، فَهُو مُؤْمِنٌ))(١). (١) قطعة من حديث أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)): ١٨/١، ٢٦، والترمذي (٢١٦٥) في الفتن: باب ما جاء في لزوم الجماعة من طريق محمد بن سوقة ، عن عبد الله = ٣٥ وقال أبو عبد اللَّهِ بنُ الأُخْرَم : انصرفَ محمدُ بنُ نَصْر من الرِّحلة الثانية سَنَةَ سِتِين ومئتين، فاستوطَن نَيْسَابور، فلم تزل تجارتُهُ بنّيْسابور، أقامَ مع شَريكٍ له مُضارِب، وهو يشتغلُ بالعِلم والعبادة، ثم خَرَج سنةً خمسٍ وسَبْعين إلى سَمَرْقَنْد، فأقامَ بها وشريكُهُ بِنَيْسابور، وكان وقتَ مُقَامِه بنّيْسَابور هو المقدَّم والمُفتي بعد وفاة محمد بن یحیی، فإنَّ حَيْگان(١) -یعني یحی ولد محمّد بن يحيى - ومَنْ بعده أقرُّوا له بالفَضْلِ والتَّقَدُّم . قال ابنُ الأُخْرَمِ الحافظ : أخبرنا إسماعيلُ بنُ قُتَيْية : سمعتُ محمدٌ بنَ يحيى غيرَ مَرَّة ، إذا سُئِلَ عن مسألةٍ يقول: سَلُوا أبا عبدِ اللَّهِ المَرْوزي. وقال أبو بكر الصِّبْغي : أدركتُ إمامَيْن لم أُرْزَقِ السَّماعَ منهما : أبو حاتم الرَّزي ، ومحمَّد بن نَصْرِ المَرْوزي ، فأمَّا ابنُ نَصْر، فما رأيتُ أحسَنَ صلاةً منه ، لقد بَلَغَنِي أَنَّ زُنْبُوراً قَعَدَ على جَبْهَتِه ، فسالَ الدَّمُ على وجهه ، ولم يتحرَّك . وقال محمدُ بنُ يعقوب بنُ الأُخْرَمِ : ما رأيتُ أحسنَ صلاةً مِن محمدٍ ابنِ نَصْر، كانَ الذُّباب يقع على أُذُنِهِ ، فَيَسِيلِ الدَّمُ ، ولا يَذُبُّه عن نفسه ، ولقد كنَّا نتعجّب مِن حُسْنِ صَلَاتِهِ وخُشُوعِهِ وهَيْئَتِهِ للصَّلاة ، كان يضعُ ذَقْتَهُ = ابن دينار، عن ابن عمر قال : خطبنا عمرُ بالجابية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله# فينا فقال: (( أوصيكم بأصحابي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب ، حتى يحلف الرجل ولا يُستحلف ، ويشهدَ الشاهد ولا يُستشهد ، ألا لا يخلونَّ رجلٌ بأمرأة إلّ كان ثالثهما الشيطان . عليكم بالجماعة ، وإياكم والفرقة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد، مَن أراد بُحبوحة الجنة ، فليلزم الجماعة، مَن سرته حسنتُه، وساءته سيئُه فذلك المؤمن)). وسنده صحيح، وصححه الحاكم: ١١٤/١، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي : حسن صحيح . (١) هو الحافظ يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله الذُّهلي، شيخ نيسابور، المتوفى ٢٦٧ هـ، ويلقب : حَيكان وقد تقدمت ترجمته. ٣٦ على صَدْرِهِ ، فينتصبُ كأَنَّه خشبةٌ مَنْصوبة . قال : وكانَ من أحسنِ الناسِ خلقاً ، كأنَّما فُقِىءَ في وجهه حبُّ الرُّمَّان، وعلى خَدَّيه كالوَرْد، ولحيتُهُ بَيْضَاءِ . قال أحمدُ بنُ إسحاق الصِّبْغِي : سمعتُ محمدَ بنَ عَبْدِ الوهّابِ الثَّقَفِيَّ يقول : كانَ إسماعيلُ بنُ أحمد - والي خُراسان - يصلُ محمدَ بنَ نَصْر في العام بأربعةِ آلافٍ دِرْهَم ، ويَصِلُهُ أخوه إسحاقُ بِمِثْلِهَا، ويَصِلُهُ أهلُ سَمَرْقَْد بِمِثْلِهَا، فكانَ يُنْفِقُها من السَّنَةِ إلى السَّنَةِ، من غير أنْ يكونَ له عِيال ، فقيلَ له : لو ادَّخَرْتَ لِنَائِيَة؟ فقال: سُبْحَان اللَّه! أنا بقيتُ بِمصر كذا كذا سنة ، قُوتي، وثِيابي، وكاغَدي (١) ، وحِبْري وجميعُ ما أُنْفِقُهُ على نفسي في السَّنةِ عشرون(٢) درهماً، فترى إنْ ذَهَبَ ذا لا يَبْقى ذاك ! . قال الحافظُ السُّلَيْماني : محمدُ بنُ نَصْر إمامُ الأَئِمَّة الموفَّقُ من السَّماء، سكن سَمَرْقْد، سمع يَحَى بنَ يَحْتَى، وعَبْدان، وعبدَ اللهِ المُسْنَدي، وإسحاق، وله كتاب: ((تعظيم قدر الصلاة))، وكتاب: (( رفع الْيَدَيْن )»، وغيرهما من الكتب المُعْجِزَة. كذا قال السليماني، ولا مُعْجِزَ إلاَّ القرآن . ثمَّ قال : ماتَ هو وصالح جَزَرَة في سنة أربع وتسعين . أنبأني أبو الغَنَائم القَيْسيُّ وجماعةٌ سمعوا أبا اليُمْن الكِنْدي : أخبرنا أبو منصور القَزَّاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا الجَوْهَريّ ، أخبرنا ابنُ حَيوية ، حدثنا عثمانُ بنُ جعفر اللَّبَّان ، حدَّثَني محمد بنُ نَصْرِ قال : خرجتُ مِن مِصر ومعي جاريةٌ ، فركبتُ البحرَ أريدُ مكّة ، فغرقتُ ، فذَهَبَ مِنِّي ألفا (١) بفتح الغين المعجمة : هو القرطاس. فارسي معرّب . (٢) في الأصل ((عشرين)) وهو خطأ . ٣٧ جزءٍ، وصِرتُ إلى جزيرةٍ أنا وجاريتي، فما رأينا فيها أحداً ، وأخذني العَطَشُ فلم أقدِرْ على الماء ، فوضعتُ رأسي على فَخِذٍ جارتِي مُسْتَسْلماً للموت ، فإذا رجلٌ قد جاءَني ومعه كُوز ، فقال لي : هاه . فشربتُ وسَقَّيْتُها ، ثُمَّ مضى ، فما أدري مِنْ أينَ جاء ؟ ولا من أينَ راح ؟ . وفي ((الطبقات)) لأبي إسحاق: وُلِدَ محمدُ بنُ نَصْرٍ ببغداد ، ونشأ بِنْسَابور، واستوطَنَ سَمَرْقْد . رُوِيَ عنه [ أنه ] قال: لم يكنْ لي حسنُ رأي في الشَّافعيّ، فَبَيْنا أنا قاعد في مسجد النَّبِيِّ وَِّ أَغْفَيْتُ، فرأيتُ النَّبِيَّ ◌َِ [ في المنام ] ، فقلت: يا رسولَ الله! أكتبُ رأيَ الشَّافعيّ ؟ فَطَأطً رأسَه شبهَ الغَضْبان وقال : تقول رأي ؟ ليس [ هو] بالرَّأي، هو ردٌ على من خالفَ سُنَّتي . فخرجتُ في أثر هذه الرُّؤيا إلى مصر، فكتبتُ كُتُبَ الشَّافعيّ(١) . قال أبو إسحاق: وصنَّف ابنُ نَصْرِ كُتُباً، ضَمَّنَها الآثار والفِقه ، وكانَ من أعلمِ النَّاس باختلاف الصَّحابة ومَن بَعْدَهم في الأحكام ، وصنَّفَ كتاباً فيما خالفَ أبو حَنِيفَة عليّاً وابن مسعود . قال أبو بكر الصَّيْرفيّ: لولَمْ يُصَنِّفْ إلَّ كتابَ: ((القَسَامَة)) لكان من أَفقه النَّاس، كيف وقد صنَّف سواه ؟ ! قال الوزيرُ أبو الفَضْلِ محمدُ بنُ عبيد الله الْبَلْعَمِيّ(٢): سمعتُ الأميرَ إسماعيلَ بنَ أحمد يقول : كنتُ بسَمَرْقَنْد، فجلستُ يوماً للمَظَالِم ، وجلسَ (١) الخبر مطولاً في (( طبقات الشيرازي)) ص ١٠٦ - ١٠٧ وما بين حاصرتين منه . وانظر أيضاً ((طبقات السبكي)) ٢٤٩/٢. (٢) بفتح الباء الموحده ، وسكون اللام ، وفتح العين المهملة وفي آخرها الميم : نسبة إلى ((بلعم )» بلدة من بلاد الروم . وفي سبب نسبة جد الوزير أبي الفضل اختلاف انظره في ((اللباب)) ١٧٤/١. ٣٨ أخي إسحاقُ إلى جَنْبِي ، إذ دخلَ أبو عبد الله محمدُ بنُ نَصْر، فقمتُ له إجلالاً للعِلم ، فلمَّا خرجَ عاتَبَني أخي وقال : أنتَ والي خُراسَانَ تقومُ لرجلٍ من الرَّعِيَّة ؟ هذا ذهابُ السِّياسَة . قال : فبِتُّ تلكَ الليلةَ وأنا متقسِّمُ القلب ، فرأيتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ في المنام ، كأنِّي واقفٌ مع أخي إسحاق ، إذ أقبلَ النَِّيّ وَ﴿َ، فَأَخَذَ بِعَضُدي، فقال لي: ثبتَ ملكُكَ وملكُ بَنِيك بإجلالك محمدَ بنَ نَصْر. ثُمَّ التفتَ إلى إسحاقَ ، فقال : ذهبَ ملكُ إسحاق ، وملكُ بَنِيه باستخفافه بمحمّد بنِ نَصْر . قلتُ : كانَ محمدُ بنُ نَصْر زوجَ أُختِ يَحْبِى بنٍ أَكثَم القاضي ، واسمُها : خَتَّة ، بمُعْجَمَةٍ ثمَّ نون(١) ، مات بعد أيام قلائل من موت صالح بن محمد جَزّرَة، وذلك في المُحَرَّم ، سَنَّةَ أربعٍ وتسعينَ ومئتين . قال الحافظُ أبو عبدِ اللهِ بن مَنْدَة في مسألة الإِيمان: صَرَّحَ محمدُ بنُ نَصْرٍ في كتاب ((الإِيمان)) بأنَّ الإِيمان مخلوق، وأنَّ الإِقرار، والشَّهادَة ، وقراءَةَ القرآن بلفظه مخلوق . ثُمَّ قال : وَهَجَرَهُ على ذلك علماءُ وَقْتِهِ ، وخالفَهُ أَئِمَّةُ خُراسان والعراق. قلت : الخوضُ في ذلك لا يجوز ، وكذلك لا يجوز أَنْ يُقال : الإِيمانُ ، والإِقرارُ ، والقراءَةُ ، والتلفُّظُ بالقرآن غيرُ مخلوق ، فإنَّ اللهَ خلقَ العِبَادَ وأعمالَهُم ، والإِيمانُ : فقولٌ وعَمَل ، والقراءةُ والتلفُّظُ : من كَسْبٍ القارىء، والمقروءُ الملفوظ: هو كلامُ اللهِ وَوَحْيُه وتَنْزِيلُه، وهو غير مخلوق ، وكذلك كلمة الإِيمان ، وهي قول ( لا إله إلاّ اللَّه، محمَّدٌ رسولُ اللَّه ) ، داخلة في القرآن ، وما كانَ من القرآن فليسَ بمخلوق ، والتكلُّم بها (١) انظر ((مشتبه النسبة)) للمؤلف: ٢١٣/١. ٣٩ ١ من فِعْلنا ، وأفعالُنا مخلوقة ، ولو أنَّا كُلَّما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له، قُمْنا عليه، وبدَّعْناه، وهَجَرناه ، لما سَلِمَ معنا لا ابنُ نَصْر ، ولا ابنُ مَنْدَةٍ ، ولا مَنْ هو أكبرُ منهما ، واللهُ هو هادي الخَلق إلى الحقّ، وهو أَرْحَمُ الرَّاحمين، فنعوذُ باللَّه من الهوى والفظاظة . قال أبو محمد بن حَزم في بعض تواليفه: أعلمُ النَّاس مَنْ كان أجمَعَهُم للسُّنْنِ، وأَضْبَطَهُم لها، وأذكَرَهُم لمعانيها، وأدراهُم بِصِحَّتِها ، وبما أجمع الناسُ عليه ممَّا اختلفوا فيه . قال: وما نعلمُ هذه الصِّفَّةَ -بعد الصَّحابة - أتمَّ منها في محمَّدٍ بنٍ نصر المُرْوزي، فلو قال قائل: ليسَ لرسولِ اللّهِ ◌َِّ حديثٌ ولا لأصْحابِهِ إلَّ وهو عند محمَّد بنِ نَصْر، لَمَا أبعدَ عن الصِّدق. قلت : هذه السَّعَةُ والإِحاطةُ ما ادَّعاها ابنُ حَزْمٍ لابنِ نَصْرٍ إلَّ بعدَ إمعانِ النَّظَرِ في جماعة تصانيف لابن نَصْر ، ويمكن ادِّعاءُ ذلك لمثل أحمدَ بنِ حَنْبَلِ ونُظَرائِه ، واللهُ أعلم . ١٤ - النَّاشِي * الكبيرُ ، العلَّمَة، أبو العَبَّاس، عبدُ اللهِ بنُ محمّد بن شِرْشِير الأَنْبَاري، الملقَّب بالنَّاشِي(١). * تاريخ بغداد: ٩٢/١٠ -٩٣، الأنساب: ٥٥١/ب، المنتظم: ٥٧/٦ -٥٨، إنباه الرواة: ١٢٨/٢ -١٢٩، وفيات الأعيان: ٩١/٣ -٩٣، العبر: ٩٥/٢، البداية والنهاية: ١٠١/١١، طبقات المعتزلة لابن المرتضى: ٨٢ -٩٣، النجوم الزاهرة: ١٥٨/٣ - ١٥٩، حسن المحاضرة: ٥٥٩/١، شذرات الذهب: ٢١٤/٢ -٢١٥. (١) بفتح النون ، وبعد الألف شين معجمة وياء: لقب غلب عليه . وشرشِير - بكسر الشين الأولى والثانية المعجمتين ، وبينهما راء ساكنة . وشرشير: اسم طائر يصل إلى الديار = ٤٠