النص المفهرس

صفحات 1-20

شِير ◌َعَلَاةِ التَّبَلاءُ
تصنيف
الإمام شمس الدين محمدبن أحمد بن عثمان النّبيّ
المتوفى
٧٤٨ هـ - ١٣٧٤مـ
الجُزْءُ الرَّبِحِ عَشِرَ
أشرف عَلى تحقيْقِ الِتَابُ وَخَجَ أحَادِيثَه
شعيب الأرنؤوط
حَقّقَ هُذَا الجُزء
اكرم البوشيى
مؤسسة الرسالة

جميع الحقوق محفوظَة
الطبعة الأولى
١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ مـ
مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة
هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران
علامة . والنشر - والمتور صنع

مر
شَيَ غْلَامِ النَُّلاءُ
١٤

3
ל
.3

١ - ثعلب *
العلَّمةُ المُحدِّثُ، إمامُ النحو، أبو العبَّاسِ، أحمدُ بن يحيى بن
يزيد الشَّيْبَاني مولاهم البغدادي ، صاحبُ الفصيح والتصانيف .
وُلِدَ سنةً مئتين ، وكان يقولُ : ابتدأتُ بالنظر وأنا ابنُ ثماني عشرة
سنة(١) ، ولما بلغتُ خمساً وعشرينَ سنةً، ما بقي علي مسألة للفرَّاء ،
وسمعتُ مِن القَواريري مئةَ ألفِ حدیث .
قلت : وسَمِعَ من إبراهيم بن المُنذِرِ، ومحمَّدٍ بنِ سلَّامِ الجُمَجِي ،
* مروج الذهب: ٤٩٦/٢ - ٤٩٧، طبقات النحويين واللغويين: ١٤١ - ١٥٠،
فهرست ابن النديم: ١١٠ - ١١١، تاريخ بغداد: ٢٠٤/٥ - ٢١٢، الأنساب: ٥٥٥/ب،
نزهة الألباء : ٢٢٨ - ٢٣٢، المنتظم: ٤٤/٦ - ٤٥، معجم الأدباء: ١٠٢/٥ - ١٤٦، إنباه
الرواة: ١٣٨/١ - ١٥١، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٧٥/٢، وفيات الأعيان :
١٠٢/١ - ١٠٤، تذكرة الحفاظ: ٦٦٦/٢ -٦٦٧، العبر: ٨٨/٢، دول الإسلام:
١٧٦/١، الوافي بالوفيات: ٢٤٣/٨ - ٢٤٥، مرآة الجنان: ٢١٨/٢ -٢٢٠، البداية
والنهاية: ٩٨/١١، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ٣٤ - ٣٥، طبقات القراء للجزري :
١٤٨/١ - ١٤٩، النجوم الزاهرة: ١٣٣/٣، طبقات الحفاظ: ٢٩٠، بغية الوعاة:
٣٩٦/١ - ٣٩٨، مفتاح السعادة: ١٤٥/١ - ١٤٦، شذرات الذهب: ٢٠٧/٢ -٢٠٨.
(١) في ((معجم الأدباء)) ١٠٨/٥: ((ابتدأت النظر في العربية والشعر واللغة في سنة
ست عشرة، ومولدي سنة مئتين)) وانظر إنباه الرواة)) ١٣٩/١٠.

وابنِ الأعرابي ، وعليٍّ بن المغيرة ، وسَلمةَ بنِ عاصم ، والزّبيرِ بن بكار .
وعنه نِفَطَوَيْهِ ، ومُحمَّدُ بن العباس اليزيدي ، والأخفشُ الصغيرُ ، وابنُ
الأنباري ، وأبو عمر الزاهد، وأحمدُ بنُ كامل ، وابنُ مِقْسَم الذي روى عنه
أماليه .
قال الخطيبُ(١): ثِقَةٌ حُجَّة، ديِّنٌ صَالح ، مشهورٌ بالحفظ .
وقيل : كان لا يتفاصحُ في خِطابِهِ .
. قال المُبَرِّد : أعلمُ الكوفِّين ثعلب. فَذُكِر له الفرَّاءُ ، فقال : لا
يَعْشُرُه(٢) .
وكان يُزري على نفسِه ، ولا يعدُّ نفسَه .
قال ابنُ مجاهد : فرأيتُ النَّبِّ وَّةَ، [في المنام] فقال لي : اقْرِىء أبا
العَبَّاس السَّلام، وقل له: إنَّكَ صَاحبُ العِلْمِ المُسْتَطِيل(٣).
قال القِفْطِي (٤): كانَ يكرِّر عليَّ كتبَ الكسائي والفَرّاء ، ولا يدري
مذهبَ البَصْرِيِّين ، ولا كان مستخرطاً(٥) للقياس .
وقال الدِّيْنَوريّ : كانَ المبرِّدُ أعلم بكتاب سِيبويه من ثَعْلب .
(١) في ((تاريخه)) ٢٠٥/٥ .
(٢) أي: لا يبلغ عُشر علمه، والخبر في ((إنباه الرواة)) ١٤٢/١.
(٣) أورد الخبر مطولاً القفطي في ((إنباه الرواة)) ١٤٣/١، ١٤٤، وابن خلكان في
((الوفيات)) ١٠٢/١، ١٠٣، وابن مجاهد: هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس من شيوخ
القراء توفي سنة ٣٢٤ هـ . وسترد ترجمته في الجزء الخامس عشر.
(٤) في الإنباه ١٤٤/١.
(٥) في الأصل: مستخرط، وهو خطأ، وفي ((الإِنباه)) و((معجم الأدباء)): ولا كان
مستخرجاً للقياس ولاطالباً له .
٦

وقيل: كانَ ثعلب يُبَخَّل (١)، وخلَّفَ ستَّةٌ آلافٍ دِينار .
وكانَ صَحِبَ محمدَ بنَ عَبْد اللهِ بن طاهر ، وعلَّمَ ولدَه طاهراً ، فرتَّبَ
له ألفاً في الشّهر .
وله كتاب: ((اختلاف النَّحْوِيِّين))، وكتاب ((القِراءات))، وكتاب
((معاني القرآن)» وأشياء(٢).
وعُمِّرَ ، وأَصَمّ ، صَدَمَتْهُ دابَّةٌ ، فوقعَ في حُفرة ، ومات منها في جُمادى
الأولى ، سنةَ إحدى وتِسْعين ومثتين .
٢ - أبو خَليفَة *
الإِمامُ العَلامةُ ، المحدِّثُ الأديبُ الأخباريّ ، شيخُ الوقت ، أبو
خليفة ، الفضلُ بنُ الحُبَابِ ، واسمُ الحُباب : عَمرو بنُ محمَّد بن شُعَيْب ،
الجُمَحِيُّ البَصْريُّ الأعمى .
ولد في سنة ستّ ومئتين ، وعُني بهذا الشَّأنِ وهو مراهِق ، فسمعَ في
سنة عشرين ومئتين ، ولقيَ الأعلام ، وكتبَ عِلماً جَمّاً .
(١) قال القفطي: ((وأما إقتاره على نفسه، فكان غاية فيه ... )) ثم ساق خبراً في ذلك
انظر ((الإنباه)) ١٤٨/١
(٢) أنظرها في ((فهرست)) ابن النديم ص ١١١ .
* ذكر أخبار أصبهان: ١٥١/٢، فهرست ابن النديم: ١٦٥، طبقات الحنابلة:
٢٤٩/١ - ٢٥١، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١١٦، تذكرة
الحفاظ: ٦٧٠/٢ - ٦٧١، العبر: ١٣٠/٢، ميزان الاعتدال: ٣٥٠/٣، دول الإسلام:
١٨٥/١، نكت الهميان: ٢٢٦ -٢٢٧، مرآة الجنان: ٢٤٦/٢، البداية والنهاية:
١٢٨/١١، طبقات القراء للجزري: ٨/٢ -٩، لسان الميزان: ٤٣٨/٤ - ٤٤٠، طبقات
الحفاظ : ٢٩٢، بغية الوعاة: ٢٤٥/٢، النجوم الزاهرة: ١٩٣/٣، شذرات الذهب:
٢٤٦/٢ .
٧

سمع القَعْنَبِيِّ ، ومسلمَ بنَ إبراهيم ، وسُليمانَ بنَ حرب ، ومحمدَ بنّ
كثير، وعمرو بنَ مَرزوق، وأبا الوليد الطَّيالسي ، وشاذَ بنَ فَيَّاض، والوليدَ
ابنَ هِشَامِ القَحْذَمي ، وحفصَ بنَ عُمر الحَوْضِي ، ومُسَدَّدَ بنَ مُسَرْهَد ،
وعثمانَ بنَ الهَيْئم المؤذِّن، وأبا مَعْمَرِ المُفْعَد، وعليّ بنَ المدِيني ، وعبدَ الله
ابنَ عبدِ الوهّاب الحَجَبِيّ ، ومحمدَ بنَ سلّمِ الجُمْحي، وأخاه عبد الرحمن
ابنَ سلام، وعبدَ الرحمنِ بنَ المُبارك العَيْشي، وخَلْقاً كثيراً. وتفرَّد بالرِّوايةِ
عن أكثر هَؤلاء . ولقد كتبَ حتى روى عن أبي القاسم الطَّراني تلميذه .
وكان ثقةً صادقاً مأموناً ، أديباً فَصيحاً مفوَّهاً، رُحِلَ إليه من الآفاق ،
وعاش مئة عامٍ سوى أشهر .
حدَّثَ عنه: أبو عَوانة في ((صحيحه))، وأبو بكر الصُّولي ، وأبو حاتم
ابن حِبَّان، وأبو علي النَّيْسَابُوري، وأبو القاسم الطَّراني ، وأبو أحمد بن
عديّ، وأبو بكر الإِسْمَاعِيلي، وأبو بكر الجِعَابِي ، وأحمدُ بنُ الحسَين
العُكْبَرِي، وأبو الشَّيخ، وأبو أحمد الغِطْرِيفي، وعبدُ اللهِ بنُ مُظاهر، وأبو
محمد بنُ عبدِ الرَّحمن بن خَلَادِ الرَّامَهُرْمُزِي(١)، وأبو إسحاق بنُ حَمزة
الأَصْبَهاني، وعمرُ بنُ جعفر البَصْري، وأبو بكر أحمدُ بنُ محمَّد بن السُّنِّي ،
وإبراهيمُ بنُ أحمد المِيْمَذِي ، وعليُّ بنُ عبدِ الملك بن دَهْثَم الطَّرَسُوسِي ،
ومحمدُ بنُ سَعيد الإِصْطَخْري ، وإبراهيمُ بنُ محمد الأَبِيوَرْدِي ، نزيلُ مكّة ،
شيخٌ لحقَهُ أبو عمر الطََّمَنْكي(٢)، وسهلُ بنُ أحمد الدِّيبَاجِي، وأحمدُ بنُ
(١) نسبة إلى مدينة ((رامهرمز)) إحدى كور الأهواز من بلاد خوزستان، وهو أبو محمد
الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي الإمام الحافظ المحدث الثبت صاحب التصانيف
المتوفى سنة ٣٦٠ هـ وسترد ترجمته في الجزء السادس عشر من هذا الكتاب، وانظر «تذكرة
الحفاظ)) ٩٠٥/٣، ٩٠٧، و((العبر)) ٣٢١/٢، ٣٢٢.
(٢) بفتحات وسكون النون - كما في ((الشذرات)) نسبة إلى طلمنكة: مدينة بالأندلس =
٨

محمد بن العبّاسِ البَصْري ، وغيرهم .
قال أبو الحسين بن المَحَامِلي : أخبرنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ أبي خَليفة :
سمعتُ أبي يقول : حَضَرْنا يوماً عندَ خليل أَمِير البَصْرة ، فجرى بينهُ وبينَ أبي
خليفة كلام . فقال له : مَنْ أَنْتَ أيُّها المتكلّم ؟ فقال: أيُّها الأميرُ ! ما مِثْلك
مَنْ جَهِلَ مِثْلِي! أنا أبو خليفة الفضلُ بنُ الحُباب ، أَفَهَلْ يَخْفَى القَمر؟!
فاعتذرَ إليه، وقضى حاجَتَه، ولمَّا خرجَ ، سألوه ، فقال : ما كانَ إلّ خَيْراً ،
أحضرني مَأْدُبَتَه، فأَبَطَّ، وأدَجِّ ، وأُفْرَخ ، وفولج لوذج ، ثم أتاني بالشَّراب ،
فقلتُ : مَعَاذَ الله ، فعاهَدني أن آتيَ مأدبَّتَه كلَّ يوم . فكان إنسانٌ يأتي كلَّ
يوم ، فيحمله إلى الأمير .
قال الصُّولي: كنتُ أقرأ على أبي خليفة كتاب: (( طبقات الشعراء ))
وغير ذلك ، قال : فواعَدَنا يوماً وقال : [لا تخلفوني فـ]إني أُنَّخِذ لكم
خَبِيصَةٍ ، فتأخرتُ لشُغل [عرض لي]، ثمَّ جِئْتُ والهاشميُونَ عندَه ، فلم
يَعْرِفْني الغلامُ، وحَجَبَنِي ، فَكَتَّبْتُ إلَيْه :
وَتُؤْثِرُ الغُرَّ مِنْ أَوْلادٍ عَبَّاس
أبا خَليفَةَ تَجْفُو مَنْ لَهُ أَدَبٌّ
وَفي العُلومِ ، ومَا الأَذْنابُ كالرَّاس
وَأَنْتَ رَأْسُ الوَرِىْ فِي كِلِّ مَكْرُمَةٍ
فِيهِ فَيَخْتَلِطَ الأَشْرافُ بالنَّاسِ
مَا كَانَ قَدْرُ خَبِيصٍ لو أُذِنْتَ لَنَا
فلمَّا قرأها صاحَ على الغلام ، ثمّ دخلتُ ، فقال : أسأتَ إلينا
بتغيُّك، فظَلَمْتَنَا فِي تَعَتُبِك، وإنَّما عقد المجلس بك ، ونحنُ [فيما فاتّنا
بتأخركَ] كما أنشدني التّزي لمَنْ طلَّقَ امرأتَه. ثمَّ نَدِمِ، فَتَزَوَّجَتْ رَجُلاً ،
= وهو الإمام المقرىء المحقق المحدث الحافظ الأثري أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي
عيسى المعافري الأندلسي المتوفى سنة ٤٢٩ هـ، وسترد ترجمته في الجزء السابع عشر من هذا
الكتاب، وانظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٠٩٨/٣، وغاية النهاية ١٢٠/١.
٩

فماتَ حينَ دخل بها، فتزَوَّجَها الأوَّلُ ، فقال :
فَعَادَتْ لَنَا كَالشَّمْسِ بَعْدَ ظَلامِها عَلَى خَيْرِ أَحْوالٍ كأنْ لم تُطَلَّق
ثم صاح : يا غلام! أُعِدْ لنا مثلَ طعامِنا. فأَقَمْنا عندَهُ يومَنا (١) .
قال أبو نعيم عبدُ الملكِ بنُ الحَسَنِ الإِسْفَرابِيني - ابنُ أُخت أَبي
عَوانة : سمعتُ أبي يقول لأبي عليٍّ النَّيْسَابوري الحافظ : دخلتُ أنا وأبو
عَوَانة البَصْرة، فقيل: إنَّ أبا خليفة قد هُجِرَ، ويُدَّغُى عليه أنّه قال : القرآنُ
مَخْلوق . فقال لي أبو عَوَانة : يا بنيّ ! لا بدَّ أن ندخلَ عليه. قال : فقالَ لهُ
أبو عَوَانة : ما تقول في القرآن ؟ فاحمَرَّ وجهُهُ وسَكَت ، ثم قال : القرآنُ كلامُ
اللَّهِ غيرُ مَخْلوق، ومَن قال: مخلوق ، فهو كافر ، وأنا تائبٌ إلى اللَّهِ من كلِّ
ذنب إلّ الكذب ، فإِنِّي لم أَكذبْ قطّ ، أَستغفرُ الله . قال: فقام أبو عليٍّ إلى
أَبي ، فقبَّلَ رأسَه . ثم قال أبي: قام أبو عَوَانَة إلى أبي خَليفة ، فقبَّل كِتِفَه .
تُوفي أبو خليفة في شهر ربيع الآخر ، أو في الذي يليه ، سَنَة خمسٍ
وثلاثٍ مئة بالبَصْرَة .
أخبَرَنا الإِمامُ شمسُ الدِّين ابنُ قُدامة ، وغيره إجازةً ، قالوا : أخبرنا
عمرُ بنُ محمَّد، أخبَرَنا أبو المواهب أحمدُ بنُ محمد بن مُلُوك ، وأبو بكر
محمدُ بنُ عبد الباقي ، قالا : أخبَرَنا القاضي أبو الطَّيِّب طاهرُ بنُ عبدِ الله
الشافعيّ ، حدثنا أبو أحمد محمدُ بنُ أحمد بن الغِطْرِيف ، سنةَ إحدى
وسَبْعين وثلاث مئة، حدثنا أبو خليفة، حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، عن هَمَّام
وشُعْبة، عن قَتَادة ، عن سعيدِ بنِ المَسَيِّب ، عن ابن عبّاس قال : قالَ رسولُ
الله ◌ََّ: (( العائِدُ في هِبَتِهِ كالعائِدِ فِي قَيْئِه))(٢) .
(١) الخبر بطوله في ((تاريخ بغداد)) ٤٢٩/٣، وما بين حاصرتين منه.
(٢) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ١٧٣/٥ من طريق مسلم بن إبراهيم ، وأخرجه =
١٠

وبه: حدثنا أبو خليفة، حدثنا عثمانُ بنُ الهَيْئم، حدثنا عَوْف، عن
شَهْرِ بنِ حَوْشَب، عن أبي هُرَيْرة قال: قالَ رسولُ اللهِ وَهُ: ((لَوْ كَانَ العِلْمُ
مُعَلَّقً بالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أبناءِ فارس)) (١).
٣ - عَبْدُوس *
هو الحافظُ الكبيرُ ، أبو محمد، عبدُ الله بنُ محمَّد بنِ مالك
النَّيْسَابوري ، نزيلُ سَمَرْقْد، لا أكادُ أَعرِفُه ، لكنْ ذكرَهُ أبو عبدِ الله غُنجار
في تاريخِه ، وأنَّه سمعَ من: يَحْبِى بن يَحْيِى ، وقُتَيَِّة بن سعيد ، وإسحاق بنِ
رَاهويه ، ومحمدٍ بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب ، وعمرو بنِ زُرَارَة ، وأبي
حَفْص الفلَّس ، وطَبَقَتِهم .
روى عنه : محمدُ بنُ محمد بنٍ نَصْرِ المَرْوَزي ، وعمرُ بنُ محمَّد بن
بُجَّيْر ، وسهلُ بنُ شَاذويه ، وغيرهم .
= مسلم (١٦٢٢) (٧) في الهبات : باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض من
طريقين ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة به . وانظر البخاري ١٦٠/٥ في الهبة : باب هبة
الرجل لامرأته ، والمرأة لزوجها ، و٣٠٤/١٢ في الحيل : باب في الهبة والشفعة .
(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وهو في ((المسند)) ٢٩٧/٢، و٤٢٠، و
٤٢٢، وأخرجه البخاري ٤٩٢/٨ و ٤٩٣ في تفسير سورة الجمعة، ومسلم (٢٥٤٦) (٢٣١)
في فضائل الصحابة : باب فضل فارس من طريق عبد العزيز بن محمد ، عن ثور بن يزيد
المدني ، عن أبي الغيث سالم ، عن أبي هريرة قال: كنا جلوساً عند النبي # إذ نزلت عليه
سورة الجمعة، فلما قرأ (وآخرين لما يلحقوا بهم) قال رجل: من هؤلاء يا رسول اللّه، فلم
يراجعه النبي # حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثاً، قال: وفينا سلمان الفارسي ، قال : فوضع
النبي 18 يده على سلمان، ثم قال: ((لو كان الإِيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء))
وأخرجه مسلم ((٢٥٤٦ )) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن جعفر الجزري ، عن
يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله# «لو كان الدين عند الثريا لذهب به
رجل من فارس أو قال من أبناء فارس حتى يتناوله)) .
، تذكرة الحفاظ: ٦٧٥/٢، طبقات الحفاظ: ٢٩٤، شذرات الذهب: ١٨٥/٢.
١١

قال أبو عَمرو محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ جبلةَ السَّمَرْقَنْدِيّ : ماتَ عَبْدُوس
الحافظ بسَمَرْقَنْد ، في سنة اثنتين وثمانين ومئتين . وقال غيرُه : ماتَ في
شعبان ، سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين ، رحِمَهُ الله .
وفيها - وقيل : في التي تليها - ماتَ شاعرُ عَصْره أبو عُبَادَةَ الوليدُ بنُ
عُبَيْد بن يَحْبَى الطّائِيُّ الْبُخْتُرِيُّ (١) المَنْبِجِيّ، صاحبُ الدِّيوان المشهور .
٤ - صَبَاح*
ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الفَضْل ، الفقيهُ المحدِّثُ المعَمَّرُ، مُسْنِدُ زمانِهِ
بالأَنْدَلس، أبو الغُصْنِ العُتَقِيُّ الأندلسيُّ المُرْسِي.
حدث عن: يحيى بن يحيى ، ويحيى بن بُكَيْرِ ، وأصْبَغِ بنِ الفَرَج ،
وأبي مُصْعَب الزُّهري ، وسُحْنُون، وطائفة. وعمِّر دهراً طويلاً.
روى عنه حفصُ بنُ محمد بن حفص ، وغيرُه .
قال ابنُ الفَرَضِي (٢): لقيَ بمصر أَصْبَغَ بنَ الفَرَج ، فسمعَ منه ، وأقامَ
عنده زماناً، ثمَّ انصرف ، وكان يُرحَلُ اليه للسَّماعِ والتَّفَقُّه . قال : وبلغَني أنَّه
تُوفيَ ابنَ مئة وثمانية عشر عاماً ، وماتَ في عاشِر المحرَّم ، سنةَ أربعٍ وتسعين
ومئتين .
(١) ترجمته في ((الأغاني)) ٢٩/٢١، ((معجم الأدباء)) ٢٤٨/١٩، ٢٥٨، «وفيات
الأعيان)) ٢١/٦، ٣١، ((العبر)) ٧٣/٢.
* تاريخ علماء الأندلس: ٢٠٢ - ٢٠٣، جذوة المقتبس : ٢٤٥، بغية الملتمس :
٣٢٤، العبر: ٩٧/٢ -٩٨، دول الإسلام: ١٧٨/١، شذرات الذهب: ٢١٦/٢.
(٢) في ((تاريخ علماء الأندلس)) ٢٠٢/١، ٢٠٣.
١٢

وقال أبو سَعيد بنُ يونس ، ومحمدُ بنُ حارث : عاشَ مئةً وخمسَ
سِنين .
٥ - عَبْدَانُ بنُ مُحَمَّد *
ابن عيسى ، الإِمامُ الكبير ، فقيهُ مَرو ، أبو محمد المَرْوزي الزَّاهِد .
سمِعَ قُتَيَِّةَ بنَ سَعيد، وعليٍّ بنَ حُجْر، وأبا كُرَيْب، وعبدَ اللهِ بنَ
مُنير ، وإسماعيلَ بنَ مسعود الجَحْدَريّ، وعبدَ الجبّار بنَ العَلاء، ومحمد بنّ
بشّار، وطَبَقَتُهُم، وتفقَّه بأصحاب الشَّافعي ، الرَّبيع وغيرِه ، وبَرَعْ في
المَذْهَب ، وبَعُدَ صِيْتُه .
روى عنه: أبو حامد بنُ الشَّرقي، والدَّغُولي، وعليُّ بن حَمْشاذ،
ويحيى بنُ محمد العَنْبَري، وأبو أحمد العَسَّال، وأبو القاسم الطََّرانيّ،
وجماعة.
وصنَّفَ كتاب : الموطأ ، وغير ذلك .
قال أبو نُعيم الغِفَاري : سمعتُهُ يقول : وُلدتُ سَنَةَ عشرينَ ومئتين ،
ليلة عرّفَة .
قلت : لقيَهُ الطَّرَاني في الحج .
قال أبو سعد السَّمْعاني في ((الأنساب))(١) : عَبْدانُ الفَقيه
تاريخ بغداد: ١٣٥/١١ - ١٣٦، الأنساب: ١٣٨/أ، المنتظم : ٥٨/٦، مختصر
طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١/١١٩، تذكرة الحفاظ: ٦٨٧/٢ - ٦٨٨،
العبر: ٩٥/٢، مرآة الجنان: ٢٢١/٢، طبقات الشافعية للسبكي: ٢٩٧/٢ - ٢٩٨، طبقات
الحفاظ : ٢٩٨ - ٢٩٩، حسن المحاضرة: ٣٤٩/١، شذرات الذهب: ٢١٥/٢، الرسالة
المستطرفة : ١٢٦ .
(١) ٣٢٤/٣.
١٣

الجُنُوجِرْدِي، وجُنُوجِرْد (١): مِن قُرى مَرو. اسمُهُ : عبد الله ، وهو أحدُ مَنْ
أظهرَ مذهبَ الشَّافعيَّ بِخُراسان ، وكانَ المرجوع إليه في الفتاوى
والمُعْضِلات بعد الإِمام أحمدَ بنِ سَيَّار . وكان أحمدُ قد حملَ كتبَ الشافعيِّ
إلى مَرو ، وأُعجب بها النَّاسُ ، فأرادَ عَبْدَانُ أن ينسخَهَا ، فلم يُعِرْه أحمد ،
فباَ ضَيْعة له [بجنوجرد ]، وسار إلى مصر، وحصَّل الكتبَ على الوجه
وأكثر، فدخَلَ أحمدُ بنُ سيَّار عليه مُسَلِّماً ومُهَّئاً واعتذر ، فقال : لا تعتذر ،
فإن لَكَ عليَّ مِنَّةٌ في ذلك ، فلو دفعتَ إليَّ الكتبَ لما رحلتُ إلى مصر .
قال أبو نعيم عبدُ الرَّحْمن بنُ محمَّد الغِفَاري: تُوفيَ عَبْدَانُ ليلةَ عَرَفَةً
أيضاً، يعني كما وُلدَ فيها، سنَّةَ ثلاثٍ وتسعين ومئتين .
وقال أبو بكر الخطيب(٢): كانَ ثقةٌ، حافظاً، صالحاً ، زاهداً .
أخبَرَنا أحمدُ بنُ عبد الرَّحْمنِ الحدَّاد، أخبَرَنا محمدُ بنُ إِسْمَاعيل،
وأخبَرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي العَيْش، أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ خليل قالا: أخبَرَنا يحيى
ابنُ محمود، أخبَرَتْنا فاطمةُ بنتُ عبدِ اللهِ الجُوزْجانيَّة مرّتين، وأبو عدنان محمدُ
ابنُ أحمدَ حُضوراً، قالا: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله، أخبرنا أبو القاسِم
الطَّبَراني، حدَّثنا عَبْدانُ بنُ محمد المروزي بمكّة سنةً سبعٍ وثمانين ومثتين،
أخبَرَنَا قُتِبَة، أخبَرَنَا سَحْبَلُ (٣) بنُ محمد بن أبي يَحْيِى الأَسْلَمي، عن أبيه،
عن أبي حَدْرَدِ الأَسْلَمي قال: كانَ ليهوديٍّ عليَّ أربعةُ دَرَاهِم، فلزِمَني ورسولُ
(١) بضم الجيم والنون وكسر الجيم الأخرى كما في ((الأنساب)) و((اللباب)) و((لب
اللباب »
وقد انفرد ياقوت،، فضبطها في ((معجمه)) ١٧٢/٢ بالفتح ثم الضم .
(٢) في ((تاريخه)) ١٣٥/١١.
(٣) بفتح السين وسكون الحاء المهملة بعدها باء ثم لام: لقب لعبد الله بن محمد بن
أبي يحيى الأسلمي، وقد تصحف في ((معجم الطبراني الصغير)) إلى سخيل.
١٤

اللهِ مَّه يريدُ الخروجَ إلى خَيْبَر، فاسْتَنْظَرْتُهُ إلى أنْ أقدَم، فقُلنا: لعَلَّنا أنْ نَغْنَمَ
شَيْئاً، فجاءَ بي إلى رسولِ اللهِوَ﴿ فقالَ: ((أَعْطِهِ حَقَّهُ)) مرَّتين. وكانَ إذا قال
الشيءَ ثلاثَ مِرار لم يُراجَع. وعليَّ إزارٌ ، وعلى رأسي عِصَابَةٌ، فلمَّا خرجتُ
قلتُ: اشتَرٍ مِنِّي هذا الإِزارَ، فاشتراهُ بالدَّراهمِ التي له عليّ (١). الحديث
تفرّدَ به قُتَيْبَة .
٦ - جَعْفَرُ بنُ أَحْمَد *
ابن أبي عبد الرَّحمن الشَّاماتي، الإِمامُ المحدِّثُ الرَّحَّال المصَنَّف ،
أبو محمد النَّيْسَابوري، الفقيهُ الشَّافعيّ .
تفقَّهَ بأبي ابراهيم المُزَني، وسمعَ إسحاقَ بنَ راهويه، وإسماعيلَ بنَّ
موسى الفَزاري، وأبا كُرَيب، ومحمدَ بنَ رافع، وأحمدَ بنَ عبدة الضُّبِّي،
ومحمدَ بنَ بشّار، وأبا موسى الزَّمِن، وعبدَ اللهِ بنَ عمر العابدي، وإسحاقَ
الكَوْسَج ، ويونسَ بن عبد الأعلى، وطبقتهم ، بالحجاز، ومصر، والعراق،
وخراسان .
روى عنه: أبو عبد الله بن يعقوبَ الشَّيْبَاني، وأبو الفضل بنُ إبراهيم ،
وأبو بكر بنُ جعفر، ، وأبو الوليد جمعان بن محمد، وطائفة .
قال أبو عبد الله الحاكم: حدَّثَني أبو بكر بنُ جَعْفر قال: حَدَّثنا جعفرُ بنُ
أحمدَ الشَّاماتي، حدثنا عبدُ اللّهِ بنُ محمد، حدثنا الهيثمُ بنُ عديٍّ، قال:
سمعتُ أبي يقول: سَعى رجلٌ برجلٍ إلى الحجّاج وقال: أعَزَّ اللهُ الأميرَ، هذا
رجلٌ خارجيٍّ، يشتُمُ عليّ بنَ أبي سُفْيان ، ويقعُ في مُعَاوِيةَ بنِ أبي طالب.
(١) أخرجه الطبراني في ((معجمه الصغير)) ٢٣٤/١ برقم (٦٤٥)
* الأنساب : ٣٢٧/أ .
١٥

فقال الحجّاج: لا أدري بأيِّهما أنت أعلم، بالأنساب أو بالأديان ؟ !
قال: وحدَّثني أبو محمد بنُ أبي عبد الله، عن أبيه: أنَّ الشَّاماتي مات
في ذي القعدة، سنة اثنتين وتسعين ومثتين .
وفيها ماتَ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ شبيب، وعليُّ بنُ محمد الجكاني
بِهَرَاة ، وأبو سَعْد يَحْيِى بنُ منصور بهَرَاة ، وأبو مسلم الكَجِّي ، وأبو خازم
عبدُ الحميد القاضي، ويَحْبى بنُ عبد الباقي الأَذَني، وأبو بكر أحمدُ بنُ عَمْرو
البَزَّار، وإدريسُ بنُ عبد الكريم الحدَّاد، وطاهرُ بنُ عيسى بن قيرس ، وأبو
الآذان عمرُ بنُ إبراهيم، وأحمدُ بنُ الحسن المصري، وأحمدُ بنُ محمَّد بن
الحجاج بن ڕِشْدِین .
٧ - عليُّ بِنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنّيْد *
الإِمامُ الحافظُ الحجّة، أبو الحسن النَّخْعي الرَّازي، المعروف، في
بلده بالمالكي ، لكونِهِ جمعَ حديثَ مالك الإِمام ، وكان من أئِمَّة هذا الشَّان .
سمعَ أبا جعفر النُّفَيْلِي، والمُعَافِىُ بنَ سُليمان، وصَفْوانَ بنَ صالح،
وهشامَ بنَ عمَّار، وأبا مُصْعبِ الزُّهْريّ، ومحمدَ بنَ عبدِ اللهِ بن نُمَّيْر، والقاسمَ
ابنَ عثمانَ الجُوعِي، والوليدَ بنَ عُتْبَة ، وأحمدَ بنَ صالح المصري، وخلائق .
حدث عنه : ابنُ أبي حاتِم ، وأبو حامد بن الشَّرْقي، وأبو بكر بنُ
إسحاقَ الصِّبْغِي، وأحمدُ بنُ الحسنِ بنِ ماجَه، ودَعْلَجُ السِّجْزي، وأبو أحمد
العَسَّال، وأبو جعفر العُقَيْلي، وإسماعيلُ بنُ نُجَيْد، وآخرون .
* الجرح والتعديل : ١٧٩/٦، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي :
الورقة ١/١١٦، تذكرة الحفاظ: ٦٧١/٢ -٦٧٢، العبر: ٨٩/٢، دول الإسلام:
١٧٦/١، طبقات الحفاظ: ٢٩٢ - ٢٩٣، شذرات الذهب: ٢٠٨/٢.
١٦

وثَّقَهُ ابنُ أبي حاتم(١)، وسمَّاهُ حافظَ حديثِ الزُّهْرِيِّ ومالك .
قال أبو الشيخ: تُوفيَ سنةً إحدى وتسْعِين ومئتين بالرِّي .
وأما الخَليليّ، فَأَرَّخَ مَوْتَهُ في سنةٍ ثمانٍ وثمانينَ ومئتين ، وقال: هو
حافظُ علمٍ مالك، صاحبُ دِيَانَة .
قلتُ: الأصَحُّ وفاتُهُ في آخرِ سَنَةِ إحدى وتسعين ومثتين .
وفيها ماتَ عدةٌ مِنَ العُلماء، منهم: مقرىءُ مكةَ أبو عمر محمدُ بنُ عبدِ
الرحمن بن جُرجَة قُنْبُل المكِّيّ، في عشر المئة .
ومقرىءُ دمشقَ هارونُ بنُ موسى بنٍ شَرِيك الدِّمشقيّ الأُخْفَش، تلميذ
ابن ذَکْوَان .
٨ - هَارُونُ بنُ خُمَارُويه *
ابن أحمد بن طولُون التُّركي، الملك صاحبُ مِصر، أبو موسى .
تملَّكَ إذ خُلع أخوه جيش(٢)، فحشدَ عمُّهُ رَبِيعةُ بنُ أحمد، وأقبلَ من
الإِسكندرية، فالتَّقَوْا، فقُتِلَ جماعة، وجُرحَ فرسُ ربيعة، فَسَقط، فأسروه ،
(١) في ((الجرح والتعديل)) ١٧٩/٦.
* تاريخ الطبري : ١١٨/١٠ - ١١٩، صلة تاريخ الطبري : ١٦، ولاة مصر للكندي :
٢٦٦ - ٢٦٩، العبر: ٩١/٢، دول الإسلام: ١٧٦/١ -١٧٧، مرآة الجنان: ٢٢٠/٢،
البداية والنهاية: ٩٩/١١، النجوم الزاهرة: ٩٣/٣ حسن المحاضرة: ٥٩٦/١، تاريخ مصر
لابن إياس: ٤٢/١، شذرات الذهب: ٢٠٩/٢.
(٢) يوم الأحد لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومئتين . وجيش هذا :
هو أبو العساكر ، جيش بن خمارويه ، ولي مصر بعد وفاة والده خمارويه بن أحمد ، ودامت
ولايته ستة أشهر واثني عشر يوماً. انظر أخباره في: ((ولاة مصر)) ص ٢٦٥ - ٢٦٦، و
((النجوم الزاهرة )) ٨٨/٣، و«حسن المحاضرة)) ٥٩٦/١ .
١٧

فسُجِن، ثم ضُرِبَ ومات سنةً أربعٍ وثمانين .
ونابَ لهارونَ على الشَّام بدرُ الحَمَامي، ثمَّ إِنَّ المُكتفي الخليفة بعثَ
محمدَ بنَ سُلَيْمان الكاتب، فانضمَّ إليه بدرٌ وغيرُه، فتهيّا هارون للحرب،
وخرجَ عن الطّاعة ، والتَّقَوْا، فَقُتِلَ خلقٌ من الفَريقَيْن، ودامتِ الفِتنةُ، وضَعُفَ
أمرُ هارون فقتله عمَّه: شَيْبانُ وعديٌّ بأَخِيهما، في صفر سَنَةَ اثنتين وتِسْعينَ
ومئتين .
وكانت دولتُهُ ثمانيةَ أعوامٍ وأشهُراً، وقُتل شاباً . وتملَّكَ عمُّهُ شَيْبانُ أبو
المَقَانِبِ(١)، ثمَّ تلاشى أمرُهُ بعد أيَّامِ، وزالتْ دَوْلَةُ آلٍ طولُون، وطُرِدَ مَنْ بَقِيَ
منهم بِمِصر، نحو من عشرين نَفَراً.
٩ - القَاسِمُ بنُ عُبَيْدِ اللَّه ﴾
ابنِ سُليمانَ بنِ وَهبٍ بن سعيد الحارثيّ الوزير .
وليَ الوزارة للمُعْتضدِ بعدَ موتٍ والدِهِ الوزير الكبير عُبَيْدِ اللَّه، فِي سَنَةٍ
ثمانٍ وثمانين، وظهرتْ شَهَامَتُه، وزادَ تَمَُّنُه، فلمّا ماتَ المعتضدُ فِي سَنَّةِ
تسعٍ وثمانين ومئتين، قامَ القاسمُ بأعباءِ الخِلافة، وعقد البَيْعَة للمُكْتَفي،
وكان ظَلوماً عاتِياً، يَدْخُلُهُ مِن أملاكِهِ في العام سَبْعُ مئة ألف دينار، وإنَّما تقدَّمَ
بِخِدمَتِهِ للمُكتفي، وكان سفَّاكاً للدِّماءِ، أبادَ جَمَاعة، ولمَّا ماتَ شَمِتَ الناسُ
بِمَوْته .
(١) انظر في ذلك: ((ولاة مصر)) ص ٢٧٠ - ٢٧١، و((النجوم الزاهرة)) ١٣٤/٣، و
((حسن المحاضرة)) ٥٩٦/١ وهو فيه ((أبو المغانم)).
* تاريخ الطبري: ١٠٧/١٠ - ١٠٨، صلة تاريخ الطبري: ١٢/١١، مروج
الذهب: ٤٩٤/٢ - ٤٩٦، المنتظم: ٤٦/٦ -٤٧، الكامل في التاريخ: ٥٣٣/٧، إعتاب
الكتاب : ١٨٢ - ١٨٥، وفيات الأعيان: ٣٦١/٣ -٣٦٢، العبر: ٨٩/٢، دول الإسلام:
١٧٦/١، البداية والنهاية: ٩٨/١١، النجوم الزاهرة: ١٣٣/٣.
١٨

وقال النَّوْفَلي: كنت أبْغضُهُ لكُفْرِهِ، ولمكروهٍ نالَنِي مِنْه (١).
قال ابنُ النَّجار: أخَذَ البَيْعَة للمُكتفي، وكانَ غائباً بالرَّقَّة، وضَبَطَ له
الخزائن، فلقَّبَهُ وليَّ الدَّوْلة، وزوَجَ ولدَهُ بابنةِ القاسِمِ على مئة ألفٍ دينار. ثم
قال ابنُ النَّجار : كانَ جَواداً مُمَدَّحاً، إلَّ أنَّه كانَ زِنْدِيقاً، وكان مؤدِّبَه أبو
إسحاقَ الزَّجَّاج، فنال في دَوْلته مالاً جزيلاً من الرّشوة، فحصَّل أربَعِين ألف
دينار .
هلكَ القاسمُ عن ثلاثٍ وثلاثينَ سَنَة، لا رحِمَهُ الله .
قال الصُّولي: حدَّثَنَا شادي المغنِّي قال: كنتُ عندَ القاسِمِ وهو يشربُ
، فقرأ عليه ابنُ فِراس من عهد أَرْدَشِير(٢) ، فأعجَبَه، فقال له ابنُ فراس: هذا
والله - وأَوْمَأ إليَّ - أحسنُ مِنْ بَقَرَة هؤلاء وآلِ عِمْرَانِهِم. وجَعَلا يَتَضَاحَكان.
قال الصُّولي: وأخبرنا ابنُ عَبْدون: حدَّثني الوزيرُ عباسُ بنُ الحَسن
قال: كنتُ عند القاسِمِ بنِ عُبَيْدِ الله، فقرأ قارىء: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ ﴾ [ آل عمران: ١١٠] فقال ابنُ فراس: بنُقْصَان ياء، فوثبتُ فَزْعاً،
فردَّني القاسِمُ وغَمَزَهُ، فسَكَت .
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) ٣٦٢/٣
(٢) كذا ضبطه الحافظ الدارقطني فيما نقله عنه ابن خلكان في ((الوفيات)) ٣٦٠/٤،
وهو أردشير بن بابك بن ساسان : جد ملوك الفرس الذين آخرهم يَزْدَجِرْد . انظر ترجمته في
((الأخبار الطوال)) ص ٤٢ -٤٥، و(تاريخ الطبري)) ٣٧/٢-٤٣، و((مروج الذهب))
٢٤٥/١ وما بعدها .
و ((عهد أردشير)) طبع بتحقيق الدكتور إحسان عباس ، وقد قام بنشره دار صادر وهو
مجموعة وصايا خلفها أردشير لمن يليه في حكم فارس من الملوك ، لتكون لهم عوناً في إدارة
شؤون ممالكهم، جمع فيها تجاربه في الحكم والإدارة ، وقد أصبح هذا العهد دستوراً
لمن جاء بعده من الملوك .
١٩

الصُّولي: أَخْبَرَنا عليُّ بِنُ العَبَّاسِ النُّوبَخْتِي قال: انصرفَ ابنُ الرُّومِيّ
الشّاعرُ من عند القاسِم بنِ عُبَيدِ الله، فقال لي: ما رأيتُ مثلَ حُجَّةٍ أوردَها
اليومَ الوزيرُ في قِدَم العالم، وذكر أبياتاً .
قلتُ: هذه أمورٌ مُؤْذِنَةٌ بِشَقاوَة هذا المُعَثِّر ، نسألُ اللهَ خاتِمَة خَيْرِ .
ماتَ هذا في ذي القَعدة، سنةً إحدى وتِسْعين ومئتين ، ووَزَرَ بعدّه
العَبَّاسُ بنُ الحَسَن، الذي قُتل مع ابنِ المُعْتز .
وقال شاعر :
شَرِبْنَا عَشِيَّ مَاتَ الوَزِيْرُ سُرُوراً وَنَشْرَبُ فِي ثَالِثِه
ولا بَارَكَ اللهُ في وارِثِه(١)
فَلَا رَحِمَ اللهُ تِلْكَ العِظامِ
١٠ - قَاتِلُ قُتَيْبَة *
الإِمامُ الرَّحَّال، أبو بكر، عبدُ الصَّمَد بنُ هارونَ القَيْسي، النَّيْسَابُوري،
المشهور بقاتل قُتِبَة .
سمعَ قُتَيْبَة، وأبا مُصْعب ، وأحمدَ بنَ حَنْبَل ، وابنَ راهويه، وهشامَ بنَ
عمّار، والعَدَني .
وعنه: أبو حامد بن الشَّرْقِي، ومؤمَّلُ بنُ الحسين، ومحمدُ بنُ صَالح
· ابن هانىء . وأحمدُ بنُ إسحاقَ الصَّيْدَلاني، وآخرون .
قال: الحاكم: ماتَ فِي شَوّال، سنةً أربعٍ وثمانينَ ومئتين .
(١) البيتان لعبد الله بن الحسن بن سعد، وقد ذكرهما ابن خلكان في ((وفيات
الأعيان )) ٣٦٢/٣.
الأنساب : ٤٦٨/ب، تاريخ ابن عساكر: ١٧٣/١٠/ب.
٠
٢٠