النص المفهرس
صفحات 541-560
في الشَّرْقية ، فأدَّب خَصْماً لأمرٍ ، فماتَ ، فكتب رُقْعَةً إلى المعتّضد يقول : إنَّ دِية هذا في بيتِ المال ، فَإِنْ رأى أميرُ المؤمنين أن يَحمِلَها إلى وَرَثَتَه فَعَلَ. فَحَمَل إليه عشرة آلاف، فَدَفَعَهَا إلى وَرَثَّتِهِ(١) . قلت ؛ قد كان المعتضد يحترِم أبا خَازِم ويُجلُّه ، قيل : إن أبا خازم لما احْتُضِرَ بكى، وجَعَلَ يقول : يا ربِّ! مِنَ القَضَاء إلى القبر. وله شِعر رقيقٌ . قال محمد بن الفيض : وَليَ قضاءَ دمشق أبو خَازم ، سنةً أربع وستين ومئتين ، إلى أن قَدِم المعتضد قبل الخلافة دمشق لحرب ابن طولون ، فسار معه أبو خازم إلى العراق . قال الطحاوي : مات ببغداد في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومئتين . ولنا : أبو حازم ، بحاء مهملة : أحمد بن محمد بن نصر(٢). مات سنة ستَّ عشرةَ وثلاث مئة . ٢٧٣ - الجَارُ وْدِي* الإِمامُ الأوحد ، الحافظُ ، المتقنُ الأمجد ، صدرُ خُراسان ، أبو (١) المصدر السابق، والمنتظم : ٥٤/٦ - ٥٥ . (٢) ترجمته في: تاريخ بغداد: ١٠٨/٥ . * الجرح والتعديل: ١١١/٨، اللباب: ٢٤٩/١ - ٢٥٠، تهذيب الكمال: خ : ١٢٧٩، تذهيب التهذيب: خ: ٥/٤، تذكرة الحفاظ: ٦٧٣/٢ - ٦٧٤، تهذيب التهذيب: ٤٩٠/٩ - ٤٩١، طبقات الحفاظ: ٢٩٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٦١ - ٣٦٢، شذرات الذهب: ٢٠٨/٢. والجارودي : نسبة إلى الجارود : وهو: اسم لبعض أجداد المنتسب إليه . ٥٤١ بكر ، محمد بن النَّضْر بن سَلَمَة بن الجَارُود بن يَزِيد الجَارودِي النَّيْسَابُوري . ذكره الحاكم ، فقال : شيخُ وقتِه ، وعينُ عُلَماء عصرِه حِفظاً وكَمالاً ، وقُدوة ورِئاسةً ، وثَرْوَة . سمع : إسحاق بن رَاهَوَيْهِ ، وعَمْرو بن زُرَارة ، وسُوَيد بن سَعيد ، وإسماعيل بن موسى السُّدِّي ، وابن أبي الشَّوارب ، وعَمْرو بن علي الفَلَّس، وأبا كُريب، وحُميد بن مَسْعَدَة ، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي ، ومحمد بن الصَّبَّحِ الجَرْجَرائي (١)، وخلقاً كثيراً . حدَّث عنه: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة ، والمؤمَّلُ بن الحسَن ، وأبو حامد بن الشَّرْقي ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم ، ويحيى بن مَنصور القاضي ، وآخرون . وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم : سمعتُ منه بالرَّي ، وهو صدوق من الحَفَّاظ (٢). وقال الحاكم : أهلُ بيته حَنَفِيُّون . قال أبو أحمد الحاكم : كان محمد بن يَحبى الذُّهْلي يَستَعين بِعَرَبِيَّةِ أبي بكر الجارُودي ويُبيُّهُ عندَه(٣). وقال أبو عبد الله الحاكم : كان رِحْلَتُه مع مُسْلِمٍ، يَتْبَجِّحُ بذلك، ويعتمدُه في جميع أسبابه، إلى أن تُوفي مُسلم . (١) الجرجرائي، بفتح الجيمين، وسكون الراء الأولى، وفتح الثانية: نسبة إلى جرجرايا: بلدة قريبة من دجلة بين بغداد وواسط . (اللباب ) . (٢) الجرح والتعديل : ١١١/٨. (٣) تذكرة الحفاظ: ٦٧٣/٢ . ٥٤٢ وقال أبو حامد بن الشَّرْقِي : سَمعتُ محمد بن يَحِى الذُّهلي ، وأمْلى حديثاً، فردَّ عليه الجارودي ، فَزَبَرَه(١) محمد بن يحيى ، فلمَّا كان المجلس الثّاني، قال الذُّهْلي : ها هنا أبو بكر؟ قال: نعم . قال : الصَّوَاب ما قلتَ ، فإني رَجَعْتُ إلى كتابي، فوجدتُه على ما قلتَ(٢). قال يحيى بن محمد العَنْبَري : توفي محمد بن النَّضْر الجارودي ، فَدُفن عشيَّةَ الخميس ، السَّابع عشرَ من شهر ربيع الأول ، سنةً إحدى وتسعين ومئتين ، وصلَّى عليه رئيسُنا أبو عُمر الخَفَّاف ، وخرج أحمد بن أسد الأمير ، فصلَّى عليه ، وانصرَف راجلاً . ومحمد بن النَّضر بن عبد الوهَّاب : مرَّ آنفاً . ومن حديث الجارودي : أخبَرَنا الحسن بن علي بن الخَلَّل ، أخبرنا جَعْفَر بن علي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن سِلَفَة ، أخبرنا ابن مَاك(٣)، حدثنا أبو يَعلى الخليلي ، حدثنا أبو عبد الله الحاكم ، حدثنايحيى بن منصور ، حدثنا محمد بن النَّضر الجارودي ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرْقَنْدي ، حدثنا محمد بن بكر ، عن صَدقة بن أبي عمران ، عن إياد بن لَقِيط، عن البراء، قال: مَرَّ النَّبِي - وَهـ: بِفَلَاةٍ بِمِيتَةٍ، فقال: ((الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا)) . محمد بن بكر: ليس هو البُرْساني (٤)، بل يقال له : الحِصْني ، (١) زبره يزبُره (بالضم) زبراً : نهاه وانتهره . (٢) انظر: تهذيب التهذيب: ٤٩١/٩. (٣) في الأصل: ((ماكي)). وهو: أبو الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد بن ماك القزويني . (٤) البرساني، بضم الباء، وسكون الراء: نسبة الى برسان: قبيلة من الأزد . (انظر: اللباب ) . ٥٤٣ والحديث غريبٌ جداً، وإنَّما المعروف من حديث المسْتَوْردِ الفِهْري(١). الجارودي آخر، هو : الحافظ ، الإِمام ، صَاحب التَّصانيف ، أبو جَعْفر أحمد بن علي بن محمد الجارود الأصبهاني : سيأتي . ٢٧٤ - القاسِمُ بنُ خَالد ابن قَطَن : الإِمامُ ، الحافظ ، المحدِّث، أبو سَهْل المرْوَزِي ، أحدُ المشاهير والأعيان . سمع : أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، ويَحيى بن مَعْروف ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير ، وأبا بكر بن أبي شَيْبَة ، وعبد الوهّاب بن نجدة ، وأبا مُصْعب الزُّهْري، وأبا كامل الجَحْدَري ، وعلي بن حُجْرٍ ، وحِيَّان بن موسى، وطبقتَهم . وأكثَر التِّرْحَال، وجَمَعَ وصنَّف . حدَّث عنه : الدَّغُولي ، وعُمر بن عَلَّك، وأحمد بن علي الرَّازي ، وأبو عبد الله بن الأخرم ، ومحمد بن صَالح بن هانىء ، وآخرون . مات في شَوَّال ، سنة سبعٍ وتسعين ومئتين . ٢٧٥ _ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاق* ابنِ راهَويه الحَنْظَلي : الإِمامُ العَالِم ، الفقيه ، الحافظ ، قاضي (١) أخرجه من حديثه أحمد ٢٢٩/٤ و٢٣٠، والترمذي (٢٣٢٢)، وابن ماجة (٤١١١) وفي سنده مجالد بن سعید الهمداني ليس بالقوي، لكن له شاهد یتقوی به من حديث جابر بن عبد اللّه عند أحمد ٣٦٥/٣، ومسلم (٢٩٥٧) وآخر عن ابن عباس عند أحمد ٣٢٩/١ وسنده ضعيف ، وثالث عن أبي هريرة عند أحمد أيضاً ٣٣٨/٢ وسنده ضعيف . ورابع عن عبد الله بن ربيعة السلمي عند أحمد ٣٣٦/٤، وعن أبي الدرداء عند البزار، وعن أبي موسى وابن عمر عند الطبراني في ((الكبير)) كما في المجمع ٢٨٧/١٠. * الجرح والتعديل: ١٩٦/٧، طبقات الحنابلة: ٢٦٩/١، المنتظم: ٦٣/٦، = ٥٤٤ نَيْسَابور ، أبو الحسن . سمع : أباه الإِمامَ أبا يعقوب ، وأحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وأبا مُصْعَب ، وعلي بن حُجْر ، وجماعةً . وعنه : إسْماعيل الخُطَبِي، وابن قَانِع ، وأحمد بن خُزَيْمة ، وأحمد ابن سَلْمِ الخُتُّلي، وأبو القاسِم الطََّراني ، وآخرون . وَلَيَ قضا مَرو، ثم قَضاء نَيْسَابور . وتُوفي والدُه وهذا في الرِّحلة . قال الحافظ أبو عبد الله بن الأخرم : سمعتُه يقول : دخلتُ على أحمد ابن حنبل، فقالَ لي : أنتَ ابن أبي يَعقوب؟ قلتُ : نَعم . قال : أما إِنَّك لو لَزِمْتَه كان أكثر لِفَائدتِك، فإنَّك لَن ترى مثلَه(١). قال الحاكم : توفي بمّرو . هذا وهم ، فإنَّ ابنَ قانع وابنَ المُنادي ، قالا : قَتَلْه القَرامِطَة بطريق مكّة ، سنة أربعٍ وتسعين ومئتين . قلت : قارب الثَّمانين . ٢٧٦ - أَبُو جَعْفَر التِّرْمِذِي * هو : الإِمامُ ، العَلَّامة، شيخُ الشَّافعية بالعِراق في وقته ، أبو جَعْفر ، = ميزان الاعتدال: ٤٧٥/٣، عبر المؤلف: ٩٨/٢، الوافي بالوفيات: ١٩٦/٢، لسان الميزان: ٦٥/٥ - ٦٦، شذرات الذهب: ٢١٦/٢. (١) طبقات الحنابلة: ٢٦٩/١، وفيه: ((فإنك لم تر مثله)). * تاريخ بغداد: ٣٦٥/١ - ٣٦٦، طبقات الفقهاء: ١٠٥، المنتظم: ٨٠/٦، وفيات الأعيان: ١٩٥/٤ - ١٩٦، عبر المؤلف: ١٠٣/٢، الوافي بالوفيات: ٧٠/٢، طبقات السبكي: ١٨٧/٢ - ١٨٨، لسان الميزان: ٤٦/٥، شذرات الذهب: ٢٢٠/٢ - ٢٢١ . ٥٤٥ محمدُ بن أحمد بن نَصْر التِّرْمِذي الشَّافعي الزَّاهد . ولد سنة إحدى ومئتين . وارتحل ، وسَمِع : يَحيى بن بُكير ، ويوسُف بن عَدي ، وإسحاق بن إبراهيم الصِّيْنِي، وإبراهيم بن المُنْذر الحِزامي ، وعُبَيْد الله القَوارِيري . وتفقّه بأصحاب الشَّافعي ، وله وجهً في المَذْهَب . حدَّث عنه : أحمد بن كامل ، وابن قَانع ، وأبو بكر بن خَلَّاد ، وأبو المقاسم الطَّراني ، وعدَّةٌ . قال الدَّارَقُطْني : ثقةٌ مأمونٌ ناسكٌ . وذكر إبراهيم بن السَّري الزَّجَّاج: أنَّه كان يُجرى على أبي جَعْفر في الشَّهر أربعةٌ دراهم، يتقوَّتُ بها . قال: وكان لا يَسْألُ أحداً شَيئاً (١). وقال محمد بن موسى البَرْبَري : أخبرني أبو جعفر أنَّه تقوَّت بضعةً عشر يوماً بخمس حباتٍ ، قال : ولم أكن أملك غيرَها ، أخذتُ بها لِفتاً(٢) . ونقل الشَّيخ محبي الدِّين النَّوَوِي : أنَّ أبا جَعْفر جَزَمَ بطهارَة شَعرٍ رسولِ اللهِ وَس﴾ . وقد خالفَ في هذه المسألةِ جُمهورَ الأصحاب. قلتُ: يتعيَّن على كل مُسلم القَطْع بطَهارة ذلك، وقد ثَبَتَ أَنَّهَ وَّل لما حَلَق رأسَه، فَرَّق شَعْرَه المُطَهَّر على أصحابه ، إكراماً لَهم بذلك(٣). (١) انظر: تاريخ بغداد: ٣٦٦/١. (٢) انظر: المصدر السابق . (٣) أخرج مسلم (١٣٠٥) في الحج من حديث أنس بن مالك أن رسول الله (مثل﴿ أتى منی فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: ((خذ)) وأشار الى جانبه الأيمن ، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس، وفي رواية : ناول الحلاق شقه الأعلى ، ثم دعا أبا طلحة = ٥٤٦ ٦ فوالهفي على تَقْبِيل شَعْرة منها . قال والد أبي حَقْص بن شَاهين : حضرتُ أبا جَعْفر، فَسُئل عن حديثٍ النُّزول(١)، فقال: النُّزُول مَعْقول، والكَيْفُ مَجْهُول، والإِيمان به واجب ، والسُّؤال عنه بِدْعة . قال أحمد بن كامل القاضي : لم يكن للشَّافعية بالعِراق أرأسُ ، ولا أَوْرَعُ، ولا أنْقَلُ من أبي جَعْفر التِّرمذي(٢). قلت : توفي في المحرم ، سنةً خمسٍ وتسعين ومئتين ، وقيل : إنه اخْتُلِط بأَخَرَة . ٢٧٧ - إبراهيم بنُ أبي طَالب* الإِمامُ الحافظُ، المجوِّد ، الزَّاهد، شَيخُ نَيْسَابور ، وإمام المحدِّثين في زمانه ، أبو إسحاق بن أبي طالب محمد بن نُوح بن عبد الله بن خالد النَّيْسَابوري المُزَكي . = الأنصاري، فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: ((احلق)) فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، فقال: (اقسمه بين الناس)) ولمسلم (٢٣٢٥) عن أنس قال: رأيت رسول الله ﴿ والحلاق يحلق، وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل . (١) ولفظه بتمامه: ((ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له؟)) أخرجه مالك ٢١٤/١، ومن طريقه البخاري ٢٥/٣، ٢٦ في التهجد: باب اذا نام ولم يصل .. ، ومسلم (٧٥٨) في المسافرين : باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والاجابة فيه، وأبو داود (١٣١٥) والترمذي (٣٤٩٨) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة . (٢) انظر: تاريخ بغداد: ٣٦٦/١. * المنتظم: ٧٦/٦ - ٧٧، تذكرة الحفاظ: ٦٣٨/٢ - ٦٣٩، عبر المؤلف: ١٠٠/٢، الوافي بالوفيات: ١٢٨/٦، طبقات الحفاظ: ٢٧٩ - ٢٨٠، شذرات الذهب: ٢١٨/٢ . ٥٤٧ ذكره الحاكم، فقال : إمامُ عَصْره بنَيْسَابور في معرفة الحديث والرِّجال، جَمَعَ الشُّيوخ والعِلل(١) . قال : وسمع : إسحاق بن راهويه ، وأبا قُدامة السَّرْخَسِي ، وعَمروبن زُرَارة ، والحسين بن الضَّحَّاك ، وعبد الله بن الجَرَّاحِ ، وعَبْد الله بن عُمر بن الرَّمَّاح ، ومحمد بن أبَان البَلْخي، وأقرانَهم بنّيْسَابور، ومحمد بن مِهران الجَمَّال، ومحمد بن حُميد، ومحمد بن عَمْرو، وزُنَّيْج بالرّي ، وأحمد بن حَنبل - سؤالات - وداود بن رُشَيْد ، وأحمد بن مَنيع ، وطبقتهم ببغداد . وإسحاق بن شَاهين ، وبِشر بن آدم بواسط . وعَمْرو بن علي الفلَّس ، ويُنْداراً ، ونصْرَ بن علي بالبصرة . وعُثمان بن أبي شَيْبة ، وأبا كُريب ، وعبد الله بن عُمر بن أبان بالكوفة . وأبا مُصْعب، ويحيى بن سُليمان بن نَضْلَة ، وهَارون بن موسى الفَرْوي ، وإسماعيل بن أبي خُبْزة ، ومحمد بن عبَّاد ، وعبد الله بن عِمران ، وابن أبي عُمر العَدَني بمكّة . حدَّث عنه: أبو يَحيى الخفَّاف، وإمام الأئمة ابن خُزيمة ، وأكثر مشايخنا . سمعتُ عبد الله بن سَعْد يقول : ما رأيتُ مثل إبراهيم بن أبي طالب ، ولا رأى مثلَ نفسه . اختلفتُ إليه سِتَّ سنين . قال : وسمعتُ أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ غيرَ مَرَّةٍ يقول : إنما أخرجَت مدينتنا هذه من رجال الحديث ثلاثة : محمد بن يحيى ، ومُسلم ابن الحجّاج، وإبراهيم بن أبي طالب(٢) (١) تذكرة الحفاظ: ٦٣٨/٢، وزاد فيه: (( ... ودخل على أحمد بن حنبل، وذاكره، وعلق عنه)). (٢) انظر: تذكرة الحفاظ ٦٣٨/٢. ٥٤٨ وسمعتُ أبا بكر الصِّبْغي يقول: ما رأيتُ في المحدِّثين أهيبَ مِن إبراهيم ابن أبي طالب، كُنَّا نَجلِس بن يديَه وكأنَّ على رؤوسِنا الطَّيْرِ . بينا نحنُ في مسجدِهِ ، إذ عَطَسَ أبو زكريا العَنْبَرِي، فأخْفَى عُطَاسه ، فقلتُ له : قليلاً قليلاً ، لا تخف فَلَسْتَ بين يدي الله عَزَّ وجَلَّ (١) . وسمعتُ أبا الفَضْل محمد بن إبراهيم ، سمعتُ ابن أبي طالب يقول : قالَ لي محمد بن يَحيى: مَنْ أحفَظُ من رأيتَ بالعِراق؟ قلتُ : لم أرَ بعد أحمد بن حنبل مثلَ أبي كُريب . ثم قال أبو الفضل : كان إبراهيم بن أبي طالب يُهَاب بِمَرَّة، وكان لا يَحْضُر مجلِسَ القُضَاة إلا لِشَهادةٍ تلزمه . وحدثنا حسانُ بنُ محمد الفقيه ، سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول : دخلتُ على أحمد بعد المِحْنَة غيرَ مَرَّةٍ ، وذاكرتُه رَجَاءَ أن آخذ عنه حديثاً ، حتى قُلت له : يا أبا عبد الله ! حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة : أن النَّبِي وَلَّه قال: ((امْرُؤُ القَيْسِ قَائِدُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إلى النَّار)). (٢) فقال: قيل: عن الزُّهْري ، عنه . قلتُ : مَنْ عن الزُّهْري ؟ قال : أبو الجَهْم . قلتُ : من رواه عن أبي الجَهْم؟ فَسَكَتَ ، فَعَاوَدْتُه، فقالَ: اللَّهم سَلِّم. فسكتُ . قال : وسمعت أبا علي النَّيْسَابوري يقول : كنتُ أختلِفُ إلى الولي (١) المصدر السابق . (٢) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٢٨/٢ من طريق هشيم، حدثنا أبو الجهم الواسطي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأبو الجهم قال فيه أبو زرعة: واه ، وقال ابن عدي: شيخ مجهول لا يعرف له اسم، وخبره منكر، ولا أعرف له غيره، وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ١٥٠/٣ : أبو الجھم شيخ من أهل واسط يروي عن الزهري ما ليس من حديثه روی عنه هشیم بن بشير، لا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد، وقال ابن عبد البر: لا يصح حديثه . وانظر ((مجمع الزوائد)) ١١٩/٨، و(«البداية والنهاية)) ١١٨/٢، وله في ((تاريخ بغداد)) ٣٧٠/٩ طريق آخر لا يصح . ٥٤٩ بياب مَعْمَر ، فقال لي بعضُ مشايخنا : ألا تحضُرُ مجلسَ أبراهيم بن أبي طَالب، فترى شَمائلَه ومحاسنَه ! فأحضرني، فرأيتُ شيخاً لم تَر عَيناي مثله . قال أبو حامد بن الشَّرْقي : إنما أخرجتْ خُراسان من أئمة الحديث خمسةً: الذُّهْلِي ، والدَّارِمِي ، والبُخاري ، ومُسْلم، وإبراهيم بن أبي طَالب(١) . قال الحاكم : كان إبراهيم بن أبي طالب يعيشُ من کِراء حانوتٍ له ، في الشَّهر بسبعةَ عشرَ دِرْهماً يتبلَّغ بها، وقد أملى كتابَ ((العلل))؛ وغيرَ شيء(٢) . وسمعتُ أبا الطَّيِّب محمد بن أحمد بن حمدون ، سمعتُ إبراهيم بن أبي طالب ، سمعتُ من يسأل أحمد بن حَنْبل ، فقال : إن أصحاب الحديث يكتبون كُتُبَ الشَّافعي؟ فقال: لا أرى لهم ذلك - يَعْني أَنَّهم يَشْتَغِلون بذلك عن الحديث -(٣). وسمعتُ أبا بكر محمد بن جَعْفر المُزَكِّي ، سمعتُ إبراهيم ، سمعتُ ابن حَنبل يقول : كان وَكيعٌ لا يُقَدِّم على زائِدة في الحِفْظ أحداً . وسمعتُ العَنْبَرِي : سَمعتُ ابن أبي طالب يقول : سألتُ أحمد عن (١) انظر: تذكرة الحفاظ: ٦٣٨/٢. (٢) المصدر السابق: ٦٣٨/٢ - ٦٣٩. (٣) وجاء في طبقات أبي يعلى ٥٧/١ في ترجمة تلميذ أحمد أبي بكر المروذي: قلت لأبي عبد الله: أترى يكتب الرجل كتب الشافعي ؟ قال: لا ، قلت: أترى أن يكتب الرسالة ؟ قال: لا تسألني عن شيء محدث، قلت: كتبتها ، قال: معاذ الله، وقال أحمد: لا تكتب كلام مالك، ولا سفيان ولا الشافعي، ولا إسحاق بن راهويه، ولا أبي عبيد . ٥٥٠ القِراءة فيما يَجْهر فيه الإِمام ، فقالَ: يقرأ بفاتحة الكِتاب(١). وسمعت عبد الله بن سَعْد يقول : توفي إبراهيم في ثاني رجب ، سنةً خمسٍ وتسعين ومئتين ، وصلَّى عليه ابن أخيه ووَارِثه ، ودُفن في مقبرة الحُسَين بن مُعَاذ . أخبرنا ابن أبي عَصْرون ، وابن عَسَاكر ، وبنتُ كِندي سَماعاً ، عن المؤيد بن محمد ، وأبي رَوْحِ ، وزَيْنَب الشَّعْرِية : قال المؤيد : أخبرنا محمد بن الفَضل ، وقال أبورَوح : أخبرنا تَميم المؤذِّب ، وقالت الشَّعْرية : أخبرنا إسماعيل القارىء ، قالوا : أخبرنا عُمر بن مَسْرور ، أخبرنا إسماعيل ابن نُجَيد ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، حدثنا أبو كُرَيب ، حدثنا أبو خالد، عن شُعبة، عن عاصِم ، عن زرّ ، عن علي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله وَلَهُ: يَا عَلَيُّ! سَلِ الله الهُدَىْ والسَّدَادَ، واذْكُرْ بِالهُدَىْ هِدَايَتَك الطَّرِيْقِ، وبِالسَّدَادِ تَسْدِيْدَك السَّهْم)). إسنادُه قويٌ، ولم يخرِّجْه أرباب الكتب السِّنَّة (٢). وفيها مات معه : الحَسن بن علي المَعْمَري(٣)، وأبو جَعْفر التِّرْمِذي (١) ربما قال هذا أحمد فيمن لا يسمع قراءة الإِمام، أما إذا كان الإِمام يجهر والمأموم يسمع قراءته، فلا تجب عيه القراءة ولا تستحب عند الإِمام أحمد فيما قاله ابن قدامة المقدسي في ((المغني)) ٥٦٣/١. وانظر التفصيل فيه . (٢) مراد الإِمام الذهبي - والله اعلم - أنهم لم يخرجوه بهذا السند، وإلا فقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٧٢٥) في الذكر والدعاء: باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل من طريقين عن عاصم بن كليب عن أبي بردة، عن علي قال: قال لي رسول الله صل قل: ((اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، والسداد سداد السهم)) وهو في ((المسند)) ٨٨/١ و١٣٤ و١٣٨، والنسائي ١٧٧/٨ من طريق عاصم بن كليب، وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ٩٦٩ ، ونسبه لأحمد والنسائي فقصر . (٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٥١٠)، برقم (٢٥٤). ٥٥١ الفقيه(١)، وأبو شُعَيْب الحَرَّاني(٢)، والمكتفي بالله (٣)، والحكم بن مَعْبَد الخُزَاعِي(٤)، والزَّاهد أبو الحُسَين النُّوري(٥)، وقاضي نَسَفَ: إبراهيم بن مَعْقِلِ النَّسَفي(٦). ٢٧٨ - ابن مُسَاور* الإِمامُ، الحافظُ ، الِّقة، أبو جَعْفر، أحمدُ بن القاسم بن مُسَاور البغدادي الجوْهَري . حدِّث عن : عفَّان بن مُسْلم، وخَالد بن خِداش ، وعلي بن الجَعْد ، وطبقتِهم . حدَّث عنه : عبدُ الباقي بن قَانع ، وأحمد بن كامل ، ومحمد بن علي ابن حُبَيْش، وسُليمان الطََّراني ، وآخرون . قال أحمد بن المُنادي : قال لي : إنَّه كتب عن علي بن الجَعْد خمسةً عشرَ ألف حديث(٧) . قال : ومات في المحرم سنةً ثلاثٍ وتسعين ومثتين . (١) تقدم في الترجمة السابقة . (٢) تقدمت ترجمته في الصفحة (٥٣٦)، برقم (٢٧٠). (٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٤٧٩)، برقم (٢٣١) . (٤) انظر: عبر المؤلف: ١٠١/٢، شذرات الذهب : ٢١٨/٢. (٥) هو: أحمد بن محمد ، أبو الحسين النوري، ويعرف بابن البغوي. انظر: المنتظم: ٧٧/٦ . (٦) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٤٩٣)، برقم (٢٤١). * تاريخ بغداد: ٣٤٩/٤ - ٣٥٠، طبقات القراء لابن الجزري: ٩٧/١. (٧) تاريخ بغداد : ٣٥٠/٤ . ٥٥٢ ٢٧٩ - بَحْشَل* الحافظُ، الصَّدُوق، المحدِّث، مُؤرخ مدينة واسِط(١) ، أبو الحسن، أسْلَمُ بن سَهْل بن سَلْم بن زياد بن حَبيب الواسِطي الرَّزاز ، ويعرفُ ببحثَل، وهو أيضاً لقبٌ لأحمد بن أخي ابن وهب . سمع من : جدہ لأمّه وهب بن بقِيّة ، ومن عمّ ابیه سعید بن زِیاد ، ومحمد بن أبي نُعَيْم الواسِطي ، ومحمد بن خالد الطَّحَّان ، وسُليمان بن أحمد ، وعدَّةٍ . حدَّث عنه : محمد بن عُثْمان بن سَمْعان ، ومحمد بن عبد الله بن يوسُف، وإبراهيم بن يَعْقوب، وعلي بن حُميد البَزَّاز ، ومحمد بن جَعْفر بن اللَّيْث ، وأبو القَاسم الطَّراني . قال خَميس الحوزي(٢): هو مَنسوبٌ إلى محلة الرَّزَّازِين، ومسجدُه هُناك، وهو ثقةٌ، ثَبْتُ، إمامٌ ، يصلح للصَّحيح(٣). قلت : توفي سنة اثنتين وتسعين ومثتين . * معجم الأدباء : ١٢٧/٦ - ١٢٨، تذكرة الحفاظ : ٦٦٤/٢، ميزان الاعتدال : ٢١١/١، عبر المؤلف: ٩٣/٢، لسان الميزان :: ٣٨٨/١، طبقات الحفاظ: ٢٨٩، شذرات الذهب : ٢١٠/٢ . (١) كتابه ((تاريخ واسط)) طبع في مطبعة المعارف ببغداد سنة (١٩٦٧ م)، بتحقيق کورکیس عواد، ويقع في مجلد واحد. (٢) هو: الحافظ ، الامام، محدث واسط، أبو الكرم، خميس بن علي بن أحمد الواسطي، توفي سنة (٥١٠هـ)، وقد التقى به الحافظ السِّلفي بواسط سنة ٥٠٠هـ، فسأله عن جماعة من أهل واسط ومن الغرباء القادمين إليها ، فأجابه عنهم ، فدون إجاباته في جزء ، وقد صدر سنة ١٩٧٦ بتحقيق مطاع طرابيشي ، وهو من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق . (٣) سؤالات الحافظ السلفي ص ٩٠ . ٥٥٣ ٢٨٠ - أبو عُلَاثَة * محمد بن أحمد بن عِيَاض بن أبي طَيبة : الأخباري ، الأديب ، من مشيخة المِصْريّين . كانَ ذا عَارِضةٍ ولِسَانٍ ، وكان مَمْقُوتاً عند كثيرٍ من النَّاس ، فَشَهِد عليه أقوامٌ بأمورٍ ، قَبِل منهم السُّلطان ، فَضُرِب مِراراً، فماتَ، ثم تبين أنَّه ظُلم ، وكان ثَار عليه أَهْل المسجد العَوَام ، فتُوفي في رَمضان ، سنة إحدى وتسعين ومثتين . حدَّث عن : أبيه ، وطائفةٍ . روى عنه : الطَّبَراني ، والواعظ علي بن محمد ، ومحمد بن أحمد الصَّفَّار، وحُميد بن يونس ، وعدَّةٌ . ومن شيوخه : محمد بن رُمْح، ومكِّي بن عبد الله الرُّعَيني، وحَرْملة . توفي من الضَّرب ، رَحِمَه الله . ٢٨١ - البَزَّار ** الشَّيْخِ، الإِمامُ ، الحافظُ الكبير، أبو بكر ، أحمدُ بن عَمْرو بن عبد الخالق، البصريُّ، البزَّارُ، صاحبُ ((المُسْنَد)) الكبير، الذي تَكَلَّم على أسانیده(١) * ميزان الاعتدال: ٤٦٥/٣، لسان الميزان: ٥٧/٥ - ٥٨. ** تاريخ بغداد: ٣٣٤/٤ - ٣٣٥، المنتظم: ٥٠/٦، تذكرة الحفاظ: ٦٥٣/٢ - ٦٥٤، عبر المؤلف: ٩٢/٢، الوافي بالوفيات: ٢٦٨/٧، لسان الميزان: ٢٣٧/١ - ٢٣٩، النجوم الزاهرة: ١٥٧/٣ - ١٥٨، طبقات الحفاظ: ٢٨٥، شذرات الذهب: ٢٠٩/٢. (١) وقد جرد زوائده الحافظ الهيثمي، وسماه: ((كشف الاستار عن زوائد البزار)) وقد نشرت مؤسسة الرسالة الأول والثاني منه، بتحقيق العلامة حبيب الرحمن الأعظمي . ٥٥٤ ولد سنةَ نِيفَ عشرةَ ومئتين . وسمع: هُدْبة بن خالد ، وعبد الأعلى بن حمّاد ، وعبد الله بن مُعاوية الجُمَجِي ، ومحمد بن يحيى بن فَيَّاض الزِّمَّاني، ومحمد بن مَعْمَر القَيْسي، وبشْر بن مُعاذ العَقَدي ، وعيسى بن هَارون القُرَشي ، وسَعيد بن يحيى الأموي ، وعبد الله بن جَعْفر البَرْمَكي ، وعَمْرو بن علي الفَلَّاس ، وزِياد بن أُيُوب ، وأحمد بن المِقْدام العِجْلي ، وإبراهيم بن سَعيد الجوْهَري ، وُنداراً، وابنَ مثنَّى ، وعبد الله بن الصَّبَّح ، وعبد الله بن شَبيب ، ومحمد ابن مِرْداس الأنصاري، ومحمد بن عبد الرَّحمن بن الفضل الحرَّاني ، وخلقاً كثيراً . حدَّث عنه : ابنُ قَانع ، وابنُ نَجِيع ، وأبو بكر الخُتُّلي ، وأبو القاسِم الطَّبَراني، وأبو الشَّيخ ، وأحمد بن الحسن بن أيُّوب التَّمِيمي، وعبد الله بن جَعْفر بن أحمد بن فارس ، وأحمد بن جَعْفر بن سَلْم الفُرْسَاني ، وعبد الله بن خالد بن رُسْتم الرَّارَاني(١)، وأحمد بن إبراهيم بن يوسُف الضَّرير ، ومحمد ابن أحمد بن الحسَن الثَّقفي، وأحمد بن جَعْفر بن مَعْبَد السِّمْسَار ، وعبد الرَّحمن بن محمد بن جَعْفر الكِسَائي، وأبو بكر محمد بن الفَضْل بن الخَصِيب، وأبو مسلم عبد الرَّحمن بن محمد بن سياه، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن عَطَاء القَبَّاب، ومحمد بن أحمد بن يَعْقوب ، ومحمد بن عبد الله بن ممشاذ القارىء ، ومحمد بن عبد الله بن حَيوية النَّيْسَابوري ، وخلقٌ سواهم . وقد أملى أبو سَعيد النَّقَّاش مَجْلساً عن نحوٍ من عشرين شَيْخاً ، حدَّثوه (١) الراراني، براءين مهملتين مفتوحتين: نسبة الى راران: قرية من قرى أصبهان. انظر ترجمته في ((الانساب)): ٣٢/٦. ٥٥٥ عن أبي بكر البَزَّار . وقد ارتحل في الشَّيْخُوخة ناشِراً لحديثه ، فحدَّث بأصبهان عن الكبار ، وببغداد ، ومِصر ، ومكة ، والرَّمْلة . وأدركه بالرَّمْلة أجلُه ، فمات في سنة اثنتين وتسعين ومئتين . وقد ذكرَه أبو الحسن الدَّارَقُطْني، فقالَ : ثقةٌ، يُخطىء ويتَّكلُ على حفظه . وقال أبو أحمد الحاكم : يُخطىء في الإِسناد والمَتْن . وقال الحاكم أبو عبد الله : سألتُ الدَّارَقُطْني عن أبي بكر البَزَّار، فقالَ: يُخطىء في الإِسناد والمتْن، حدَّث بالمسْنَد بمِصْر حِفْظاً، يَنْظُر في كُتب النَّاس، ويحدَّث من حفظه، ولم يكن مَعه كُتُب ، فأخطأ في أحاديث كثيرة (١) . جرحه النِّسَائي . وقال أبو سَعيد بن يونُس : حافظ للحديث . توفي بالرَّمْلة . ثم أرَّخ كما مَرَّ (٢) . أخبرنا عليُّ بن بقاء، وعبد الدَّائم بن أحمد الوَزَّان(٣)، قالا: أخبرنا علي بن محمود ، سنة سَبعٍ وعشرين وستِّ مئة ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا محمد بن عبد الواحد المِصْري ، أخبرنا محمد بن علي الحافظ إملاءً ، سنةَ عشرٍ وأربعٍ مئة ، أخبرنا جَدِّي أبو الحسن أحمد بن الحسن بن (١) تاريخ بغداد: ٣٣٥/٤، وزاد: (( .. يتكلمون فيه.)). (٢) أي سنة (٢٩٢ هـ) . (٣) ترجمته في ((مشيخة)) المؤلف: خ : ق : ٧١ - ٧٢ . ٥٥٦ أُّوب التَّمِيمي ، حدثنا أحمد بن عَمْرو البَزَّار . حدثنا محمد بن عبد الرَّحمن ابن الفَضْلِ الحرَّاني، حدثنا الوليد بن المُهَلَّب الحرّاني ، حدثنا النَّضْر بن مُحْرِز، حدثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن أنس بن مالك، قال: خَطَبَنَا رسولُ الله - رَّ - على ناقَتَه العَضْبَاءِ، وَلَيْسَتْ بِالجَدْعَاءِ، فقالَ: ((يَا أيُّها النَّاسُ! كَأنَّ المَوْتَ فِيْهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وكأنَّ الحَقَّ فِيها عَلَى غَيْرِنا وَجَبَ، وكَأنَّ مَنْ نُشَيِّعُ مِنَ المَوْتَى سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُون ، نُبُوْتُهُمْ أَجْدَاثَهُم ، ونَأْكُلُ تُرَاثُهُم، كَأنَّا مُخَلَّدُون بَعْدَهُم، قَدْ نَسِيْتُم كُلَّ واعِظَةٍ ، وَأِنْتُمْ كُلَّ جَائِحَةٍ . طُوْبَى لِمَنْ شَغَلَه عَيْبُهُ عَنْ عَيْبٍ أَخِيْهِ ، وَتَوَاضَعَ لله في غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، وأنْفَقَ مِنْ مَالٍ جَمَعَهُ مِنْ غَيرِ مَعْصِيَةٍ، وخَالَطَ أَهْلَ الفِقْهِ والحِكْمَةِ ، وَجَانَبَ أهْلَ الشَّكِّ والبِدْعَةِ، وَحَسُنَتْ سَرِيْرَتُهُ، وَصَلُحَت عَلَائِيْتُهُ، وَأَمِنَ النَّاسُ شَرَّهُ))(١). هذا حديثٌ واهي الإِسْناد ، فالنَّصْر : قال أبو حاتم : مَجْهُول . والوليد : لا يُعرف ، ولا يصِحُّ لهذا المتن إسنادٌ . أخبرنا أحمد بن سَلامة (٢) ، إجازةً ، عن مسعود الجَمَّال ، أخبرنا أبو علي المقرىء ، أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ ، حدثنا محمد بن إسحاق بن أُّوب، حدثنا أحمد بن عَمْرو البَزَّار، حدثنا إبراهيم بن يُوسف الصَّيْرفي الكُوفي ، حدثنا أبو يَحيى الَّيْمي، حدثنا سَيف بن وهْب ، عن أبي الطَّفَيل، قال: قال رسول الله - وَلَ ــ: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَبُو القَاسِم ، والماحي، والحَاشِرُ ))(٣). (١) وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ٣٧٣، ونسبه للحكيم الترمذي، وهو من المصادر التي قال عن أحاديثها في مقدمته: إنها ضعيفة ، فيستغنى بالعزو إليها عن بيان ضعفها . (٢) ترجمة المؤلف في: ((مشيخته)): خ: ق: ٦ . (٣) إسناده تألف، ابراهيم بن يوسف صدوق فيه لين، وشيخه أبو يحيى التيمي - واسمه = ٥٥٧ ٢٨٢ - عُبيد بنُ غنّام* ابنِ القاضي حَفْص بن غياث : الإِمامُ ، المحدِّث ، الصَّادق ، أبو محمد ، النَّخَعِي ، الكوفي . قيل : اسمُه عبدُ الله . حدَّث عن : أبي بكر بن أبي شَيْبة ، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير ، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وعلي بن حَكيم الأوْدي ، وأبي كُريب ، وعِدَّةٍ . حدَّث عنه: أبو العبَّاس بن عُقْدة ، وَيَزيد بن محمد بن إِيَاس المَوْصِلي ، وأبو القاسم الطَّبَراني، وأبو بكر عُبيد الله بن يحيى الطَّلْحي، وآخرون . وكان مُكثراً عن ابن أبي شَيْئَةٍ(١) . مولدُه في سَنةِ إحدى عشرةً ومئتين . قاله ابن عقدة . ومات في نصف ربيع الآخر ، سنةً سبعٍ وتسعين ومئتين . وتأليف أبي نُعَيْم مَشْحُونَةٌ بحديث ابن غَنَّم ، وهو ثِقَةٌ . = إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله - اتهمه غير واحد من الحفاظ بالكذب، وسيف بن وهب ضعيف الحديث، وقد أورد الحديث ابن عدي في ترجمته في ((كامله )» لوحة ٣٧٤ . ويغني عنه حديث جبير بن مطعم عند مالك ١٠٠٤/٢، والبخاري ٤٠٤/٦، ومسلم (٢٣٥٤) والترمذي (٢٨٤٠) أن النبي وقال: لي خمسة اسماء أنا محمد وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب)). وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم (٢٣٥٥) وعن حذيفة عند أحمد ٤٠٥/٥ ، وعن جابر بن عبد اللّه عند الطبراني في ((الكبير)) (١٧٥٠) و((الأوسط)) وعن ابن عباس عند الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) كما في ((المجمع)) ٢٨٤/٨. * تذكرة الحفاظ: ٦٦٠/٢، في نهاية ترجمة يوسف القاضي ، عبر المؤلف : ١٠٧/٢، شذرات الذهب: ٢٢٥/٢. (١) قال المؤلف في ((العبر)): ١٠٧/٢: ((راوية الكتب عن أبي بكر بن أبي شيبة،. وكان محدثاً صدوقاً . ٥٥٨ ٢٨٣ - ابنُ عَلُويه* الشَّيخُ، الإِمامُ ، الثِّقة ، أبو محمد ، الحسن بن علي بن محمد بن سُليمان بن علُّويه ، البغدادي القَطَّان . سمع : عاصم بن علي ، وبَشَّار بن موسى ، وعُبَيْد الله بن عائِشة ، وبِشْر بن الوليد ، ومحمد بن الصَّبَّح الجَرْجَرائي ، وإسماعيل بن عيسى العَطَّار، راوي ((المبتدأ))، وجماعةٌ . وعنه : النَّجَّاد ، والشَّافعي، وأحمد بن سندي الحدَّاد ، وأبو علي بن الصَّوَّاف ، والأجُرِّي، ومَخْلَد الباقَرْحي، وعبد الله بن إبراهيم الَّبيبي(١). وثَّقِه الدَّارَقُطْني والخطيب(٢) . ولد سنةَ خمسٍ ومئتين . ومات سنةً ثمانٍ وتسعين ومئتين . وفيها توفي : أبو (٣) العبَّاس بن مَسْرُوق، وبُهْلول بن إسحاق(٤)، والجُنيد بن محمد شَيخُ الصُّوفية(٥) ، وأبو عُثمان الحِيري الزَّاهد (٦)، * تاريخ بغداد : ٣٧٥/٧، المنتظم: ١٠٦/٦. (١) في المطبوع من ((العبر)) ٣٥٩/٢ - ٣٦٠: إلى ((الزيدي)). (٢) انظر: تاريخ بغداد: ٣٧٥/٧ . (٣) سقط من الأصل كلمة ((أبو)) وهو مترجم في الصفحة : (٤٩٤)، برقم: (٢٤٣). (٤) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٥٣٥)، برقم (٢٦٨) . (٥) انظر: طبقات الصوفية: ١٥٥ - ١٦٣، ومصادره فيه، و: حلية الأولياء: ٢٥٥/١٠ - ٢٨٧، تاريخ بغداد: ٢٤١/٧ - ٢٤٩، المنتظم: ١٠٥/٦ - ١٠٦، وفيات الأعيان: ٣٧٣/١ - ٣٧٥، عبر المؤلف: ١١٠/٢- ١١١، شذرات الذهب: ٢٢٨/٢ - ٢٣٠. (٦) هو : سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحيري ، انظر طبقات الصوفية : ١٧٠ - ١٧٥، ومصادره فيه . ٥٥٩ وسَمْنُون المُحِب(١)، ومحمد بن علي بن طرخان البلخي ، ومحمد بن يَحيى بن سُليمان المرْوَزي(٢)، ويوسُف بن عاصم الرَّازي ، والأمير محمد ابن طاهر بن عبد الله بن طاهر(٣). ٢٨٤ - أبو عَمْرو الخَفَّاف» الإِمامُ ، الحافظُ الكبير ، القدوة ، شيخُ الإِسلام ، أبو عَمْرو ، أحمدُ ابن نَصر بن إبراهيم ، النَّيْسابوري ، المعروف بالخَفَّاف . قال أبو عبد الله الحاكم : كان نَسيجَ وحدِه جلالةً ، ورِئاسةً ، وزُهداً وعِبادة ، وسَخاءً نفس . سمِع : إسحاق بن راهويه ، وعَمْرو بن زُرَارة ، وأبا عمَّار الحُسَين بن حُرَيث ، ومحمد بن عبد العَزيز بن أبي رِزْمة ، والحُسَين بن الضَّحَّاك ، ومحمد بن رافع ، ومحمد بن علي بن شَقيق ، وأقرانهم بنّيْسَابور . وأحمد بن مَنِيعِ، وأبا هَمَّام السَّكُوني ، والطّبقة ببغداد . وأبا كُريب ، وعبَّاد بن يَعقوب، وهَنَّاد بن السَّرِي، وإبراهيم بن يوسُف الصَّيْرفي ، وطبقتهم بالكُوفة . ويعقوب بن حُميد بن كاسِب ، وأبا مُصْعَب الزُّهْري ، وعبد الله (١) هو: ((سمنون حمزة))، ويقال: سمنون بن عبد الله أبو الحسن الخواص، ويقال: كنيته أبو القاسم، سمى نفسه سمنون الكذاب لكتمه عسر البول بلا تضرر)). انظر: طبقات الصوفية: ١٦٥ - ١٩٩، ومصادره فيه، و: ((حلية الأولياء)): ٣٠٩/١٠ - ٣١٢، تاريخ بغداد ٢٣٤/٩ - ٢٣٧، المنتظم: ١٠٨/٦. (٢) انظر: عِبر المؤلف : ١١٢/٢، شذرات الذهب: ٢٣١/٢. (٣) انظر: شذرات الذهب: ٢٣١/٢. * الجرح والتعديل: ٧٩/٢، طبقات الفقهاء: ١١٤، المنتظم: ١١٠/٦، تذكرة الحفاظ : ٦٥٤/٢ - ٦٥٦، عبر المؤلف: ١١٢/٢ - ١١٣، البداية والنهاية: ١١٧/١١، طبقات الحفاظ : ٢٨٥ - ٢٨٦، شذرات الذهب: ٢٣١/٢ - ٢٣٢ - ٥٦٠