النص المفهرس
صفحات 481-500
وقتل الأمير بدر(١) ، وكانَ المعتضدُ يحبُّه ، وكان شُجاعاً جَوَاداً، وقد كان القاسمُ الوزيرُ هَمَّ عند موت المعتضد بنقلِ الخلافةِ إلى غيرِ ابنه ، وناظَرَ بَدْراً في ذلك ، فأبى عليه ، ثم خافَ منه ، وماتَ المعتضد ، واتفق غَيْبَة بَدْر بفارس ، وكان بينه وبين المكتفي شيء ، فأشار القاسم على المكْتَفي أن يأمرَ بإقامةِ بدرٍ هُناك، وخَوَّف المكتفي منه ، فكتب إليه مع یانس الموفقي ، وبعثَ إليه بِخِلَعٍ وعشرةِ آلاف ألف درهم ، فقال : لا بدَّ من القُدُوم لأشاهد مولاي . فقال الوزير للمكتفي : قد جاهَرَك ، ولا نأمَنُه . وكاتَبَ الوزير الأمراء الذين مع بَدْر بالمجيء ، فأَرَوا بدراً الكتبَ ، وقالوا : قُمْ مَعَنا حتى نجمَعَ بينكما ، ثم فارقوه وقدموا ، ثم جاءَ بدرٌ ، فَنَزَل واسِطاً ، فَبعثَ إليه أبو خَازم القاضي ، وقالَ : اذهبْ إلى بدرٍ بالأمان والعُهُود . فامتنعَ أبو خَازم ، وقال : لا أُؤَدِّي عن الخليفة إلاَّ ما أسمَعُه منه . فَندبَ الوزير أبا عُمر القاضي ، فسَارَع واجتمع بِبَدْرٍ ، وأعطَاه الأمان عنِ المكْتَفي ، فَتَزَل في طيار ليأتي، فَتَلَقَّه لُؤْلؤْ غُلامُ الوزير في جَمَاعَة ، فأصْعَدوه إلى جَزِيرة ، فلما عايَنَ الموتَ ، قال : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعتين وأوصي، فَذَبحوه وهو في الرِّكْعَة الثّانيةِ ليلةَ الجُمُعَةِ ، السَّابعِ والعشرين من رَمضان ، وذَمَّ النَّاسُ أبا عُمَر. وفيها (٢) : دخل عُبَيْد الله المهدي إلى المغرب مُتْنَكِّراً ، فقَبَض عليه متولي سِجِلْمَاسة . وسَار يحيى بن زَكْرَويِهِ القِرْمِطي ، وحاصَر دمشق ، وبها طُغج ، (١) انظره في: المنتظم: ٣٤/٦ - ٣٦، و: الكامل: ٥١٧/٧، ٥١٩، و: البداية والنهاية : ١١ /٩٥ . (٢) تداخلت أحداث سنة (٢٨٩) مع سنة (٢٩٠)، فالخبر الذي يذكره الذهبي هنا هو من حوادث سنة (٢٩٠) وقد ذكره الذهبي في ((عبره)): ٩٥/٢، في أخبارها . ٤٨١ فَضَعُفَ عن القَرامِطة ، فَقُتل يحيى في الحِصار ، وقامَ بعدَه أخوه الحُسَين ، وسار المكتفي بجيوشِه إلى المَوْصِل ، وتقدَّمه إلى حلب أبو الأغر ، فبيَّتهم القِرْمطي ، فقتل من المسلمين تسعة آلاف ، ووَصَل المكتفي إلى الرَّقَّة ، وعظُم البلاءُ بالقَرامِطة ، ثم أوقع بهم العَسْكر، وهربوا إلى البادية يَعيثون ويَنهبون ، وتَبعهم الحُسين بن حَمدان وعدَّة أمراء يطردونَهم ، وكان يحبى المقتُول يَدَّعي أنَّه حُسَيني . رماه بَرْبَرِيٌ بِحَرْبَةٍ ، ثم قتل أخوه الحسين صاحب الشَّامة(١) . وفي سنة إحدى وتسعين ومئتين : زوَّج المكتفي ولدَه ببنتِ الوزير على مئة ألف دينار ، وخَلَع الوزير يومئذٍ على الأعيان أربعَ مئة خِلعة . وفيها : أقبلت جُموع التّرْكِ ، فبيتهم والي خُراسَان إسماعيل ، وقتلوا منهم مَقْتَلةً عظيمةٌ، وأقبلتِ الرُّوم في مئة ألف، وأتوا إلى الحَدَث(٢) (١) انظر: الكامل لابن الأثير: ٥٢٣/٧ - ٥٢٦، ٥٣٠ - ٥٣٢، أخبار سنتي (٢٩٠ -٢٩١)، والبداية والنهاية: ٩٦/١١، وعبر المؤلف: ٨٤/٢، وشذرات الذهب : ٢٠٢/٢. (٢) الحدث : قلعة حصينة من الثغور الشامية ، ويقال لها : الحمراء ، لأن تربتها جميعاً حمراء ، وقلعتها على جبل يقال له : الأحيدب . وقد جرت فيها عدة معارك بين العرب المسلمين والروم ، ومنها تلك التي كان على رأس جيشها العربي المسلم سيف الدولة الحمداني سنة (٣٤٣هـ)، والتي خلدها المتنبي بقصيدة طويلة له ، يقول في مطلعها : وتأتي على قدر الكرام المكارم على قدر أهل العزم تأتي العزائم ومنها قوله : وتعلم أيُّ الساقيين الغمائم هل الحدث الحمراء تعرف لونها فلما دنا منها سقتها الجماجم سقتها الغمام الغر قبل نزوله ويمدح شجاعة سيف الدولة فيها قائلاً : كأنك في جفن الردى وهو نائم وقفت وما في الموت شك لواقف ووجهك وضّاح وثغرك باسم تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً انظر : ديوان المتنبي ، بشرح البرقوقي: ٩٤/٤ - ١٠٨. ٤٨٢ فأحْرَقُوه ، وقَتلوا وَسَبَوْا . وفيها : سار عسكرُ طَرَسُوس، فافتتحوا أنطاكية ، وحَصَّل سَهْمُ الفارس ألف دينار، وأُسر صاحبُ الشَّامة وقرابتُه المدثر وعِدَّة ، فقُتلوا وأُحرقوا (١) . وفي سنة اثنتين وتسعين : سارَ مُحمد بن سُليمان بجيوش المكْتَفي إلى مِصْر، فالتَّقَوا غيرَ مَرَّةٍ ، ثم اختلف جيشُ مِصْر، فَخَرَج مَلِكُهم هَارون بن خُمارويه ليسكّنهم ، فرماه مغربي بسَهْم قَتْلَه ، واستولى محمد بن سُليمان على مِصْر، وأَسَرَ بضعةَ عشرَ قائداً ، ودانت البلاد للمكتفي ، وزادتْ دِجلة حتى بلغتْ أحداً وعشرين ذِراعاً ، وأخرجت مالا يُعَبَّر عنه . وفي آخرها: خَرَج بِمصْر الخلَنْجِي(٢) وَتَمَكَّن، فَتَجَهَّزَ فاتك لحربه . وفي سنة ثلاث : التقى الخَلَنْجِي وجيش المكتفي بالعَرِيْش ، فهزمَهم أقبحَ هَزيمة ، ونازَل دمشقَ أخو القِرْمطي، واستباح طَبَرِيَّة ، وساروا على السَّماوة(٣) ، فنهبوا هِيْتَ(٤)، ووثَبَتِ القَرامِطَة يومَ النَّحر على الكُوفة، فحارَبهم أهلُها، ثم حارَبوا عَسْكر المكْتَفي أيضاً وهَزَمُوه . (١) انظر: عبر الذهبي: ٨٧/٢ - ٨٨. (٢ ) هو: محمد بن علي، أبو عبد الله ، كانت له أحداث ووقائع مع الخلافة العباسية ، ثم سجن وقتل سنة (٢٩٣هـ). انظر: البداية والنهاية: ١٠٠/١١، والنجوم الزاهرة : ١٥٣/٣. (٣) السماوة: ماءة بالبادية، وبادية السماوة: بين الكوفة والشام. (انظر: معجم ياقوت ) . (٤) هيت ، بكسر الهاء : بلدة على الفرات من نواحي بغداد ، فوق الأنبار، ذات نخل كثير وخيرات واسعة ، وهي مجاورة للبرية ( معجم ياقوت ) . ٤٨٣ والتقى فاتك المُعتَضِدي والخَلَنْجي ، فانهزم عَسْكرُ الخَلْجي ، واختفى هو، ثم أُسر هو وعدَّة . وفي سنة أربع وتسعين ومئتين : أخذ زكْرَ وَيْهِ القِرْمِطِي رَكْبَ العِراق ، وكُنَّ نساء العَرب يُجْهِزْن على الجرحى ، فَيُقال : قَتلوا عشرين ألفاً ، وأخذوا ما قيمته ألفا ألفٍ دينار ، ووقع النَّوح في المدن ، وجَهَّز المكتفي جيشاً لحرْبه ، فلا تسأل ما فعَل هذا الكَلْبُ بالوَقْد ! ثم التَّقَوْا فَقُتل عامَّةُ أصحاب زَكْرَوَيه ، وأَسِر هو وعِدَّة ، ثم مات من جِراحه ، وأحرق هو وجماعة . وفي سنة خمسٍ وتسعين : كان الفِداء بين المسْلمين والرُّوم ، فانْتُكَّ نحو ثلاثة آلاف نَفَر . ومات المكتفي شاباً ، في سَابع ذي القعدة من السَّنة . ذكر أبو منصور الثَّعالبي ، قال : حكى إبراهيم بن نُوح أنَّ المكتفي خَلَّف من الذَّهب مئة ألف ألف دينار. هكذا قال . وهو بعيد جداً. قال : وخلَّف ثلاثة وستين ألفَ ثوب ، وبُويع بعدَه أخوه المقتدر . واسم أم المكتفي : جنجق(١) التّرْكية . مات في ثالث عشر ذي القعدة ، وعاش إحدى وثلاثين سنةً وأشهراً . وخلَّف من الأولاد : محمداً، وجَعْفراً، والفَضْل ، وعبد الله ، وعبد الملك ، وعبد الصَّمد ، وموسى ، وعيسى . ومات وزيره القاسم بن عُبَيْد الله بن سليمان بن وَهْب في ذي القعدة ، سَنة إحدى وتسعين ومئتين ، فَوَزَرَ له العبَّاس بن الحَسَن . (١) في: تاريخ بغداد: ٢١٨/١١، والمنتظم: ٣١/٦، ((خُنجو)). ٤٨٤ وكان على شُرْطته مُؤْنس والواثقي ثم سُوسن مولاه وحاجبه ، وعلى قَضَاء بغداد يوسُف بن يَعْقوب القاضي وابنُه محمد ، وأبو خَازم عبد الحميد ، وعبد الله بن علي بن أبي الشَّوارب بعد أبي خازم . ٢٣٢ - ثابتُ بنُ قُرَّة* الصابىء، الشَّقي ، الحرَّاني ، فيلسوفُ عَصْره . كان صَيْرَفياً ، فصحِبَ ابنَ شَاكر، وكان يتَوَقَّدُ ذكاءً ، فَبَرَعَ في عِلم الأوائل ، وصار مُنَجِّمَ المعتَضد ، فكانَ يَجلس مع الخليفةِ ، ووزيرُه واقفٌ ، ونالَ من الرِّئَاسَة والأموال فُنوناً . قال ابن أبي أُصَيْبِعة : لم يكن في زمانِه من يماثلُه في الطِّب وجميعِ الفلسفة(١). وتصانيفُه فائقةٌ ، أقطَعَه المعتضدُ ضِياعاً جَليلة . ومن تلامذته : عيسى بن أَسِيد ، النَّصْراني المشهور . قلت : كان عَجباً في الرِّياضي ، إليه المنتهى في ذلك ، وكان ابنُهُ إبراهيم رأسَ الأطباء ، وكذلك حفيدُه ثابت بن سِنان الطَّبيب ، صاحب ((التاريخ)) المشهور. ماتوا على ضَلالهم، ولهم عَقِب صَابئة ، فابنُ قُرَّة هو أصل رئاسة الصَّابئة المتجددة بالعِراق فَتَنَّهِ الأمر . * الفهرست : المقالة السابعة : الفن الثاني ، المنتظم : ٢٩/٦، عيون الأنباء في طبقات الأطباء : ٢٩٥ - ٣٠٠، (ط. بيروت، ١٩٦٥، تحقيق د. نزار رضا)، وفيات الأعيان: ٣١٣/١ - ٣١٥، البداية والنهاية: ٨٥/١١، شذرات الذهب: ١٩٦/٢ - ١٩٨. (١) نص ابن أبي أصيبعة: (( ... من يماثله في صناعة الطب ولا في غيره من جميع أجزاء الفلسفة))، ص : ٢٩٥ . ٤٨٥ مات سنة ثمانٍ وثمانين ومئتين . ٢٣٣ - الْبُحْتُرِي* شاعرُ الوقت ، وصاحب الدِّيوان المشهور، أبو عُبَادة ، الوليد بن عُبَيْد ابن يحيى بن عبيد الطَّائي البُخْتُرِي المَنبچِي . مَدَحَ الخلفاءَ والوزراءَ وصاحبَ مِصر خُمارويه . حكى عنه : القاضي المَحَامِلي ، والصُّولي ، وأبو الميمون راشِد ، وعبد الله بن جَعْفر بن دُرُسْتُوَيه النَّحْوي . وعاشَ نيفاً وسبعين سنةً . ونظمُه في أعلى الذِّرْوَةِ . وقد اجتمع بأبي تَمَّام الطّائي، وأراه شِعْره، فأُعْجِبَ به ، وقال : أنتَ أميرُ الشِّعر بعدي . قالَ : فَسُررتُ بقوله . وقال المبرِّد : أنشدنا شَاعر دهره، ونسيجُ وحدِه ، أبو عُبَادة البحتري . وقيل : كان في صِباه يَمدح أصحابَ البَصَل والبَقْل(١). وقيل : أنشد أبا تَمَّام قَصيدةً له، فقال : نَعيتَ إليَّ نفسي(٢). * الأغاني: ٣٩/٢١ - ٥٧، (ط. دار الثقافة)، الفهرست: المقالة الرابعة: الفن الثاني ، تاريخ بغداد : ٤٧٦/١٣ - ٤٨١، تاريخ ابن عساكر :: خ : ٤٢٦/١٧ ب - ٤٣١ أ، المنتظم: ١١/٦ - ١٤، معجم الأدباء: ٢٤٨/٩ - ٢٥٨، ومعجم البلدان: ((منبج))، وفيات الأعيان: ٢١/٦ - ٣٠، عبر المؤلف: ٧٣/٢، البداية والنهاية: ٧٦/١١، النجوم الزاهرة : ٩٩/٣، شذرات الذهب: ٢ / ١٨٦ - ١٩٠. وطبع المجمع العلمي العربي بدمشق سنة ١٣٧٨ هـ - ١٩٥٨م، كتاب: ((أخبار البحتري)) للصولي، بتحقيق الدكتور صالح الأشتر. (١) انظر: تاريخ بغداد: ٤٧٦/١٣ . (٢) المصدر السابق : ١٣ /٤٧٧ . ٤٨٦ وقيل : سُئل أبو العَلاءِ المَعَرِّي : مَن أشعر الثَّلاثة: أبو تَمَّام ، والبُخْتري، والمُتَنِّي؟ فقال: حَكيمان ، والشَّاعر : البُخْتري. وللبُحتري ((حماسة)) كـ ((حماسة)) أبي تَمَّام، وكتاب ((معاني الشِّعر ». مات بِمَنْبِج (١)، وقيل: بحلب، سَنة ثلاثٍ، أو أربعٍ وثمانين ومثتین(٢) . وله أملاك بمنبج وحَفيدان ، هما : أبو عُبَادة ، وعُبَيْد الله ، ابنا يحيى ابن البُحتري اللذان مَدَحهما المتنبي ، وكانا رَئيسَيْن في زمانهما . مات معه : شاعرُ زمانه أبو الحَسَن علي بن العبَّاس بن الرُّومي(٣)، صاحب التَّشبيهاتِ البَدِيعة . ٢٣٤ - ابنُ الأغْلب* صاحبُ المغْرِب ، أبو إسْحاق ، إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بن تَميم ، التَّميمي الأغلبي القَيْرواني ، ابن أُمَراء القَيْروان . ولي سنة إحدى وستين ومئتين . وكان ملكاً حازماً صَارماً مَهيباً ، كانت التُّجَّار تسير في الأمن من مِصْر (١) منبج، بفتح الميم، وسكون النون ، وكسر الباء : مدينة شمال حلب ، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ . ( انظر : معجم ياقوت ) . (٢) ذكر الذهبي وفاته في نهاية ترجمة محمد بن عبد السلام بن بشار السابقة ، في الصفحة: (٤٥٨)، برقم : (٢٢٨)، أنها سنة ( ٢٨٦ ). (٣) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤٩٥)، برقم : (٢٤٤) . * الكامل : ٢٨٣/٧ - ٢٨٧، البيان المغرب: ١١٦/١ - ١٢٤. ٤٨٧ إلى سَبْتة(١) ، لا تُعَارَض ، ولا تُرَوَّع. ابتنى الحصُون والمحارس ، بحيثُ كانت توقَد النَّار ، فَتَّصل في ليلة إذا حَدَث أمرٌ مِن سَبْتَة إلى الإِسْكَنْدَرِيةِ ، بحيثُ إِنَّه يُقال : قد أُنشىء في البلاد من بنائه وبناء آبائه ثلاثون أَلْف مَعْقِل ، وهو الذي مَصَّر مدينة سُوسة . وقد دونت أيامه وعدله وجوده ، وكانَ سَدِيدَ السِّيرة ، شَهماً ، ظفِر بامرأةٍ مُتَعَبِّدَةٍ قادت قودَة ، فَدَفَنَهَا حَيَّةً ، وشنَقَ سَبعةً أجناد أخذوا لتاجر ثلاثةً آلاف دينار، بعد أنْ قَرَّرهم ، وأخذَ الذَّهب لم ينقُصْ سِوى سبعةٍ دنانير ، فَوَزَنها مِن عنده . وقيل : جاءَه رَجُل ، فقال : قد عشِقْتُ جاريةً ، وثمنُها خمسون دِيناراً، وما معي إلا ثلاثون. فوهَبَه مئة دينار، فَسَمِع به آخر ، فجاءَ ، وقال : إني عاشق . قال : فما تَجِد ؟ قال: لَهيباً . قال : اغمِسُوه في الماء ، فغمسوه مراتٍ ، وهو يَصيح: ذَهَبَ العِشْق . فضحِكَ ، وأمر له بثلاثين ديناراً . ثم إنَّه تَسَوْدن ، وقَتَلَ إخوته ، ثم عُوفِي ، وتابَ ، وَتَصَدَّق . ثم ظَهَرَ عليه الشِّيعي(٢) داعي ◌ُبَيْد الله المهدي ، وحارَبَه ، وجرت أمورٌ طويلةٌ، بعضُها في ((تاريخ الإِسلام)). توفي غازياً بِصِقِلِيَّة في ذي القعدة ، سنة تسعٍ وثمانين ومئتين . (١) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب، ومرساها أجود مرسى على البحر، وهي تقابل جزيرة الأندلس . ( انظر : ياقوت ) (٢) هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ، أبو عبد الله ، كان مقتله سنة (٢٩٨ هـ). انظر: وفيات الأعيان: ١٩٢/٢ - ١٩٤. ٤٨٨ وتملك ابنُه عبد الله(١)، فكان دَيِّناً، عالماً، بطلًا، شجاعاً، شاعراً ، فقتله غِلمانه غِيْلة بعدَ عام ، وتملَّك بعده ابنُه زيادة الله . ٢٣٥ - أحمد بن خُلید أبو عبد الله الكِنْدي الحلبي . سمع : أبا نُعَيم، وأبا اليَمَان ، ويحيى الوُحَاظِي ، والحُمَيدي ، ومحمد بن عيسى بن الطَّاع، وزُهَير بن عَبَّاد ، وطبقتهم . وكان صاحبَ رِحلة ومعرفة . وطالَ عُمره . روى عنه : علي بن أحمد المِصّيْصي ، وأحمد بن مَروان الدِّيْنَوَري ، وأبو القاسم الطَّبراني ، وآخرون . ما علمت به بأساً . ٢٣٦ - أخو السَّرَّاجِ* إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ، الثَّقفي السَّرَّاجِ، شَيخٌ، إمامٌ ، ثقةٌ ، نيسابوري ، سکن بغداد . وحدَّث عن : يَحيى بن يحيى، ويَزيد بن صَالحِ الفَرَّاء ، وأحمد بن خَنبل،ويحيى الحِمَّاني . وعنه : أخوه أبو العبّاس السَّرَّاج، وأحمد بن المُنادي ، وأبو سَهْل بن زياد ، وأبو بكر الشَّافعي . وثَّقِه الدَّارَقُطْني . (١) انظره في: ((الكامل)): ٥٢٠/٧ - ٥٢١، والبيان المغرب: ١٣٤/١ - ١٧٣. * تاريخ بغداد: ٢٦/٦ -٢٧، طبقات الحنابلة: ٨٦/١، المنتظم : ١٦٢/٥ - ١٦٣. ٤٨٩ وكان الإِمامُ أحمد يأنس به ، وينبسط في منزله ، وهو من تلامذة أحمد . ١ توفي سنة ثلاثٍ وثمانين ومئتين . أخوه : الإِمامُ أبو محمد . ٢٣٧ - إسماعيل بن إسحاق الثَّقفي السَّرَّاجِ* سکن هو وأخوه بغداد . فحدَّث عن : يحيى بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وعِدَّة ، ولازم الإِمام أحمد . حدَّث عنه : دَعْلَج ، وابنُ قانِع، وأبو بكر الصِّبْغِي ، وجَمَاعةٌ . وثَّقِه الدَّارَقُطْني . توفي سنة ستٍّ وثمانين ومئتين ، ويقال : سنة ثلاثٍ وتسعين . والأولُ أصح . ٢٣٨ - المغازلي* الإِمامُ ، الولي ، أبو بكر بن المنذر المَغَازلي البغدادي ، العابد ، صاحبُ الإِمام أحمد . أسمه : بدر ، وقيل : أحمد . حدَّث عن : مُعَاوية بن عَمْرو الأزدي ، وغيره . * طبقات الحنابلة: ١٠٣/١، المنتظم : ١٩/٦. * * حلية الأولياء: ٣٠٥/١٠ -٣٠٦، طبقات الحنابلة: ٧٧/١ -٧٨، وفيه: أحمد بن أبي بدر المنذر بن بدر بن النضر أبو بكر المغازلي، المنتظم : ١٥٣/٥ - ١٥٤. ٤٩٠ وعنه : النَّجَّاد ، وأحمد بن يوسُف العَطَّار، وأبو بكر الشَّافعي . وكان ثقةً ، ربَّانياً ، قانعاً بكِسْرةٍ . قال أبو نُعَيم الحافظ : أطبقت الألسنَةُ من الحنابِلَةِ والمحدِّثين أنَّه كان من الْبُدَلاء ، له أحوال عجيبة(١) . وكان الخَلَّل يقولُ: كان أبو عبد الله يُقَدم بَدْراً ويُكْرِمه، وكنتَ إذا رأيته ورأيت منزله شَهدت له بالصَّبر والصَّلاح . وقيل : كان أحمد يتعجَّب منه ، ويقول: مَن مِثْلُه؟!، قد مَلَك لسانه . ويقال : باعت زَوْجَة بَدْرٍ بيتَها بثلاثين دِيناراً ، فأشارَ عليها ، فَتَصَدَّقت بها ، وصَبَرا على قوتٍ يومٍ بيوم . توفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين . كان يَتَقَوَّت من كَسْبه . ٢٣٩ - أبو قَبِيصَة* الإِمامُ ، الخَيِّر ، الصَّادق، أبو قَبْصَة، محمدُ بن عبد الرَّحمن بن محمد بن عُمَّارة بن القَعْقَاعِ، الضَّبِّ الكوفي ، ثم البغدادي ، المقرىء . سمع من : سَعدويه الواسِطي ، وعاصِم بن علي ، وسَعيد بن محمد الجَرْمي ، وطبقتِهِم . حدَّث عنه: ابن السَّمَّاك، وأبو بكر الشَّافعي، والخُطَبِي ، وآخرون . (١) حلية الأولياء: ٣٠٥/١٠، وفيه: ((عرف له أحوال عجيبة:)). * تاريخ بغداد: ٣١٤/٢ - ٣١٥، المنتظم: ١٥٦/٥، الوافي بالوفيات: ٢٢٥/٣. ٤٩١ قال الدَّارَقُطْني : لا بأس به . وروى الخطيب ، عن الحسن بن أبي طالب ، عن يوسُف القَوَّاس : حَدِّثنا إسماعيل الخُطَبي : سألتُ أباقَبِيصة الضَّبِّي - وكانَ من أدْرَس مَن رَأيْناه للقُرآن - عن أكثر ما قرأ في يوم - وكان يوصَف بسُرعة القِراءة . فامتنع أن يُخبرني ، فلم أزَل به حتى قال : قرأتُ في يومٍ من أيام الصَّيْف أربعَ ختم ، وبلغتُ في الخامِسَة إلى ﴿بَراءة﴾، وأذنت العَصْر(١). قال: وكان من أهل الصِّدق(٢) . قال : وتوفي في ربيع الأول ، سَنة اثنتين وثمانين ومئتين . ٢٤٠ - مُحَمَّد بنُ مُحَمَّد بنِ رَجَاء* ابن السُّنْدي : الإِمامُ ، الحافظ ، أبو بكر الإِسفراييني ، مُصَنِّف ((الصَّحيح)) المخرَّج على كتاب مُسْلم . سمع : أحمد بن حَنْبَل ، وإسحاق بن رَاهَويه ، وعلي بن المديني ، وأبا بكر بن أبي شَيْبَة ، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير ، وأقرانهم . وأكثر التِّرْحَال ، وبَرَعَ في هذا الشَّأن . حدَّث عنه : أبو عَوَانة الحافظ ، وابنُ الشَّرْقِي، وابن الأخْرم ، وأبو النَّضْر محمد بن محمد الفقيه ، ومحمد بن صَالح بن هَانىء ، وآخرون . ذكره الحاكم ، فقال : كان دَيِّناً ، ثبتاً ، مقدَّماً في عصره ، سَمِعَ من (١) في تاريخ بغداد: ((وأذن مؤذن العصر)). (٢) تاريخ بغداد: ٣١٥/٢. وهذا لا يدخل في نطاق المعقول. والحفظة للقرآن في عصرنا هذا قالوا : إنه لا يمكن أن يقرأ في الساعة الواحدة أكثر من أربعة أجزاء . * الجرح والتعديل: ٨٧/٨، تاريخ ابن عساكر، خ: ١٥ / ٤٥١ ب - ٤٥٢ أ، تذكرة الحفاظ: ٦٨٦/٢، طبقات الحفاظ: ٢٩٨، شذرات الذهب: ١٩٣/٢ - ١٩٤. ٤٩٢ جَدِّه رجاء بن السِّنْدي .... ثُمَّ سَمَّى طائفةٌ قال بِشر بن أحمد الإِسْفَراييني : مَاتَ أبو بكر في سَنة ستٍّ وثمانين ومئتين، وكان من أبناء الثَّمانين ، رَحمه الله . ٢٤١ - إبراهيم بن مَعْقِلّ ابنِ الحَجَّاج : الإِمامُ ، الحافظُ ، الفقيه ، القاضي ، أبو إسحاق النَّسفي، قاضي مدينة نَسَف التي يُقال لها أيضاً : نَخْشَب . سمع : قُتِبَة بن سَعيد ، وجُبارة بن المُغَلِّس ، وهِشام بن عَمَّار ، وأبا كُرَيْب ، وأحمد بن مَنِيع ، وطبقتَهم . وله رِحلةٌ واسِعةٌ . حدَّث عنه: علي بن إبراهيم الطَّغَامي(١) ، وخَلَفَ بن محمد الخَيَّامِ، وعبد المؤمن بن خَلف ، ومحمد بن زَكَرِيا ، وولده سَعيد بن إبراهيم . قال أبو يعلى الخَليلي : هو ثقةٌ حافظ ، ماتَ في ذي الحجة ، سَنةً خمسٍ وتسعين ومئتين . قلتُ: له ((المسْنَد الكبير))، و((التَّفْسِير))، وغيرُ ذلك. وحدَّث بصحيح البخاري عنه ، وكان فقيهاً مجتهداً . ٢٤٢ - الغَسِيلي ** الإِمامُ ، الحافظ ، المصَنَّف ؛ أبو إسحاق ، إبراهيمُ بن إسحاق بن تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٧٥/٢ ب، تذكرة الحفاظ: ٦٨٦/٢ - ٦٨٧، عبر المؤلف: ١٠٠/٢ - ١٠١، الوافي بالوفيات: ١٤٩/٦، النجوم الزاهرة: ١٦٤/٣، طبقات الحفاظ: ٢٩٨، طبقات المفسرين: ٢٢/١، شذرات الذهب: ٢١٨/٢، تهذيب بدران : ٣٠٠/٢ . (١) الطغامي، بفتح الطاء: نسبة إلى طغامى من سواد بخارى. ( اللباب ). ** كتاب المجروحين والضعفاء: ١١٩/١ - ١٢٠، اللباب: ٣٨٢/٢ -٣٨٣، ميزان الاعتدال: ١٨/١ - ١٩، لسان الميزان: ٣٠/١ - ٣١، طبقات الحفاظ: ٣٠١. ٤٩٣ عيسى بن سُليمان بن عَبْد الله بن حَنْظَلَة بن الغَسِيل ، الأنصاري البغدادي الغَسِيلي . سمع : أبا إبراهيم التَّرْجُماني ، ومحمد بن سُليمان لُوَيْناً ، وأحمد بن مَنِيع ، ومُجَاهد بن موسى، وطبقْتَهم ، وخَرَّج وجَمّع . حدَّث عنه: أبو حامد بن الشَّرْقِي ، وأبو عبد الله بن الأخْرَم ، وحسَّان ابن محمد الفقيه ، وآخرون ، ومحمد بن يحيى البُوشَنجِي . وحدَّث بهَرَاة ، ونَيْسَابُور بتصانيفه . وَحَضَرَ أَجَلُه بِبُوْشَنْج(١) في سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين . ٢٤٣ - ابن مَسْرُوق* الشَّيخُ ، الزَّاهد ، الجليل ، الإِمامُ ، أبو العبَّاس، أحمدُ بن محمد بن مَسْرُوق(٢) البغدادي ، شَيْخِ الصُّوفية . يروي عن : علي بن الجَعْد ، وخَلَفِ بن هِشام ، وأحمد بن حَنْبل ، وعلي بن المديني، ومَن بعدَهم . وعنه: أبو بكر الشَّافعي، وجَعْفَر الخُلْدي ، وحَبيب القَزَّاز ، ومَخْلَد (١) بو شنج، بضم الباء، وسكون الواو، وفتح الشين، وسكون النون : بلدة على سبعة فراسخ من هراة . ( انظر : اللباب ، ومعجم ياقوت ) . * طبقات الصوفية: ٢٣٧ - ٢٤١، حلية الأولياء: ٢١٣/١٠ - ٢١٦، تاريخ بغداد: ١٠٠/٥ - ١٠٣، المنتظم: ٩٨/٦ - ٩٩، ميزان الاعتدال: ١٥٠/١، عبر المؤلف: ٢ / ١١٠، طبقات الأولياء: ٨٩ - ٩٠، لسان الميزان: ٢٩٢/١ - ٢٩٣، النجوم الزاهرة ١٧٧/٣، شذرات الذهب: ٢٢٧/٢. (٢) في ((شذرات الذهب)): أحمد بن مسروق . ٤٩٤ سرا الباقَرْحي(١)، وابن عُبيد العَسْكري ، وأبو بكر الإسماعيلي ، وآخرون . سمعنا (( القناعة)) من تأليفه . قال أبو نُعيم : صحب الحارِث المُحاسِبي ، ومحمد بن مَنْصور الُّوسي، والسَّرِي السَّقَطي(٢). وهو القائل : التَّصوُّف : خُلُو الأسْرار مما منه بدَّ، وتعلَّقُها بما لا بد منه . وقد كان الجُنيد يحترِمُ ابنَ مَسْروق ، ويعتقِد فيه . قال الدَّارَقُطْني : ليس بالقوي . وقيل: إنَّه قال لِضَيْف : الضِّيافة ثلاث ، فما زاد فهو صَدَقة علي . توفي في صفر ، سنةً ثمانٍ وتسعين ومئتين(٣)، وعاش أربعاً وثمانين سنةً . رحمه الله . ٢٤٤ - ابنُ الرُّومي* شاعر زمانه مع البُخْتُرِي، أبو الحَسَن ، عليّ بن العَبَّاس بن جُرّيج ، مولى آل المنصور . (١) الباقرجي، بفتح القاف، وسكون الراء: نسبة إلى باقرح: قرية من نواحي بغداد . ( اللباب ) . (٢) ترجمته في: حلية الأولياء: ٢١٣/١٠. (٣) في: ((ميزان الاعتدال))، و((لسان الميزان)): وفاته سنة (٢٩٩). * الفهرست: المقالة الرابعة: الفن الثاني، تاريخ بغداد: ١٢ /٢٣ - ٢٦، رسالة الغفران : ٤٧٦ - ٤٨٣، (ط. الخامسة) دار المعارف، المنتظم: ١٦٥/٥ - ١٦٨، وفيات الأعيان: ٣٥٨/٣ - ٣٦٢، البداية والنهاية: ٧٤/١١ - ٧٥، معاهد التنصيص : ١٠٨/١ - ١١٨، شذرات الذهب: ١٨٨/٢ - ١٩٠. وانظر ما كتب عنه حديثاً من مثل كتاب ((ابن الرومي حياته من شعره)» لعباس محمود العقاد . ٤٩٥ له النّظم العَجيب، والتَّوليد الغَريب . رتَّب شِعْرَه الصُّولي . وكانَ رأساً في الهِجَاء ، وفي المديح ، وهو القائل : آرَاؤُكُم، وَوُجُوهُكُم ، وسُيُوفُكُم في الحادِثات إذا دَجَوْنَ نُجُومُ تَجْلُو الدُّجَى وَالأَخْرَيَاتُ رُجُومُ(١) مِنْهَا مَعَالِمُ لِلهُدَى وَمَصَابحٌ مولده : سنة إحدى وعشرين ومثتين . ومات لليلتين بقيتا من جمادى الأولى ، سَنَّةَ ثلاثٍ وثمانين ، وقيل : سنة أربعٍ . قيل : إنَّ القاسم بن عُبَيْدَ الله الوزير كان يخافُ من هَجْو ابنِ الرُّومي ، فَدَسَّ عليه مَن أطعمه خُشْكُناكَةً (٢) مَسْمُومَةً، فأَحَسَّ بالسُّمِّ، فَوَثَبَ ، فقالَ الوزيرُ : إلى أين ؟ قال : إلى موضعٍ بعثتني إليه . قال : سَلَّم على أبي . قال : ما طريقي على النَّار. فبقي أياماً، وماتَ(٣). ٢٤٥ - تَمِيْم بنُ محمد بنٍ طَمْغَاج * الحافظُ، الإِمامُ ، الجوّال ، الثُّقة ، أبو عَبد الرَّحمن الطُّوسي، صاحبُ ((المسند)) الكبير على الرِّجال. طوّف ، وسمِع من : شَيْبان بن فَرُّوخ، وهُذْبَة بن خالد ، وأحمد بن حَنْبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي بن حُجْر، وإبراهيم بن الحجّاج (١) في الأصل: ((ومصالح)). والتصويب من ((الوفيات)): ٣٥٩/٢. (٢) في ((الوفيات)): ((خشكنانجة)). والخشكنان : خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة ، وتملأ بالسكر واللوز، أو الفستق ، وتغلى . ( فارسي ) . (٣) انظر: وفيات الأعيان: ٣٦١/٣. * طبقات الحنابلة: ١٢٢/١، تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٧٥/٣ أ - ب، تذكرة الحفاظ: ٦٧٥/٢ - ٦٧٦، تهذيب بدران: ٣٦١/٣. ٤٩٦ السَّامي ، ومحمد بن رُمْح، وحَرْمَلة ، وعيسى بن حمّاد، وأبي الرَّبيع الرّشْدِيني، والحارث بن مِسْكين ، وسُليمان بن سَلَمة الخبائِرِي ، وطبقتهم بِخُراسان والحجاز ومِصْر والشَّام والعِراق . حدَّث عنه : الحسن بن سُفيان رفيقُه، وعلي بن حُمْشَاذ، وأبو عبد الله بن الأُخرم ، نعم سَهَوت، وإنَّما حدَّث الحسن بن سُفيان عن ولده أبي بكر بن الحسن ، عن تميم . قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم : هو محدِّثٌ، ثقةٌ، مُصَنَّف ، جَمَع ((المسْند)) الكبير. ولم يذكر له وفاةً . وممن روى عنه : أبو النَّضْر الفقيه . ولعله توفي في حدود الثَّمانين أو التِّسعين ومئتين . وطُمْغَاج : بضم أوَّله . ٢٤٦ - عُبَيْدُ الله بن سُلَيمان * ابن وهب : الوزير الكبير، أبو القاسم ، وزيرُ المعتضد . كان شَهماً، مَهيباً، شَديدَ الوَطْأة ، قوي السَّطْوة، ناهِضاً بأَعْباء الأمور، مُتَمكناً من المعتضد . مات في ربيع الآخر ، سنةَ ثمانٍ وثمانين ومائتين . وهو ولد الوزير الكبير الذي ماتَ أيامَ المُعْتَمِد ، ووالدُ الوزير الكبير القاسِم بن عُبَيْد الله . * تاريخ الطبري: ٥٣٢/٩، و٢٢/١٠، ٣٠، ٤٧، ٧٣، الكامل لابن الأثير : ٥١٠/٧، وفيات الأعيان: ١٢٢/٣، ضمن ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، فوات الوفيات : ٤٣٤/٢ - ٤٣٦. ٤٩٧ وقد عَمِل الوِزَارة لأبي العبّاس قبل أن يُسْتَخْلِف ، فوجَدَه فوقَ ما في النّفْسِ، فَرَدَّ أعباءَ الأمور إليه ، وبلغ من الرُّتْبَة ما لم يَبْلُغْه وزيرٌ ، وكان عَدیم النَّظِير في السِّياسة والتَّدبير والاعتناء بالصَّديق. اختفى مَرَّة عند تاجر ، فلما وَزَر ، وصَلَه في يومٍ بمئة ألف دِينار من غَلةٍ عَظيمةٍ باعَه إِيَّاها بِرُخْص ، فَربح فيها مئة ألف دينار(١) . وقد علَّم لإِسماعيل القاضي في سَاعةٍ على ستين قِصَّةً . وكان مولدُه سنةً ستٍّ وعشرين ومئتين . وعند دَفْنه ، قال ابنُ المعتز : قِفُوا انْظُرُوا كَيفَ تَزُولُ الجِبال(٢) هذا أبو القَاسم في لَحْدِهِ وقال أيضاً فيه : وَلَكِنَّهُ هذا الثَّنَاءُ الْمُخَلَّفُ وَمَا كَانَ رِيْحِ المِسْكِ رِيْح حَنُوطه وَلكنَّهُ أَصْلابُ قَوْمٍ تَقَصَّفُ(٣) وَلَيْسَ صَرِيْرَ النَّعْشِ مَا تَسْمَعُوْنَهُ (١) انظر تفصيل الخبر في ((فوات الوفيات)): ٤٣٥/٢. (٢) ديوان ابن المعتز: ٣٤٤، (ط . الشركة اللبنانية للكتاب - بيروت - ١٩٦٩)، ورواية البيت فيه : هذا أبو القاسم في نعشه قوموا انظروا كيف تسير الجبال وهو ضمن مقطوعة من ثلاثة أبيات . (٣) وكذلك نسبهما لابن المعتز الكتبي في فوات الوفيات: ٤٣٤/٢، ولم نجدهما في المطبوع من ديوان ابن المعتز السابق الذكر . وهما منسوبان للعطوي في أمالي الزجاجي : ٨٥ - ٨٦، والمنصف في شعر المتنبي لابن وكيع (طبع دار قتيبة )، وهما في مجموع شعره ( قسم الشعر المنسوب ): ٩١ . وهما كذلك في أمالي القالي: ١١٢/١، المجهول ، قال: ((مات رجل كان يقود اثني عشر ألف إنسان ، فلما حمل على النعش صرَّ على أعناق الرجال فقال رجل في الجنازة ... )) . والعطوي هو : أبو عبد الرحمن محمد بن عطية ، ولد ونشأ بالبصرة ، ثم انتقل إلى = ٤٩٨ ٢٤٧ - القَّاني * [خ](١) الإِمام ، الحافظ ، الثِّقة ، شَيخُ المحدِّثين بخرُاسَان ، أبو علي ، الحُسَين بن محمد بن زِياد النَّيْسَابُوري . أخبرنا العِز بن الفَرَّاء ، أخبرنا الإِمام موفَّق الدِّين بن قُدَامة ، أخبرنا ابن البَطّ ، أخبرنا أبو الفضل بن خَيْرون ، وقَرأتُ على التَّاج عبد الخالق : أخبرنا البَهاء عبد الرَّحمن ، وأخبرنا إسماعيل بن عَمِيْرة ، أخبرنا محمد بن خلف بن راجح ، قالا : أخبرتْنا فخر النِّساء شُهْدة ، أخبرنا محمد بن عبد السَّلام ، قالا : أخبرنا أبو بكر البَرْقاني ، قرأتُ على أبي العَبَّاس بن حَمْدان ، حدَّثكم الحسين محمد بن زياد ، حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا النَّضْر بن شُمَيْل، حدثنا شُعْبَة ، عن الحَكَم : سمعتُ ذَرّاً ، عن ابن عبد الرّحمن بن أبزى، قال الحَكُم ، وقد سمعتُ من ابن عبد الرَّحمن ابن أبزى، عن أبيه : أن رَجُلاً أتى عُمَر، فقال : إني أجنبْتُ ، فلم أجد الماء . قال : لا تُصَلِّ حتى تَغْتَسِل. فقالَ عَمَّار: أما تَذْكرُ يا أميرَ المؤمنين إذْ أنا وأنتَ في سَرِيَّةٍ فأجنبْنا، فلم نجدْ ماءً، فأمَّا أنتَ، فلم تُصَلِّ، وأمَّا أنا، = بغداد وأقام بسُر من رأى ، واختص بأحمد بن أبي دواد ، وتوفي قريباً من سنة ( ٢٥٠ هـ). انظر ترجمته في: طبقات ابن المعتز: ٣٩٥، الأغاني: ٥٧٢/٢٢، معجم الشعراء : ٣٧٧، تاريخ بغداد: ١٣٧/٣. وقد جمع شعره ونشر في مجلة المورد (ج١، ١٤ - ٧٤/٢ ) . * اللباب : ١٢/٣، تهذيب الكمال: خ: ٢٩٨ - ٢٩٩، تذهيب التهذيب : خ : ١٥٩/١، تذكرة الحفاظ: ٦٨٠/٢ - ٦٨٢، ميزان الاعتدال: ٥٤٥/١ - ٥٤٦، عبر المؤلف : ٨٣/٢، تهذيب التهذيب: ٣٦٨/٢ - ٣٦٩، طبقات الحفاظ: ٢٩٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٨٤ ، شذرات الذهب : ٢٠١/٢ . (١) زيادة من: ((تهذيب التهذيب)). وقد خالف الذهبي،- رحمه الله - طريقته المألوفة في سرد الترجمة هذه، فقد بدأ بذكر بعض أخباره ، ثم ذكر بعد ذلك مشايخة وتلامذته ، وختم ببقية تلك الأخبار . ٤٩٩ فتمعَّكْتُ فِي التُرابِ ، فَصَلَيْت، فلمَّا أتينا النَّبِي - مَ - ذكرتُ ذلكَ لهَ ، فقال: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ))، وضَرَبَ بِيدَيْه إلى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيْهِما ، ومَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهَ وكفَّيْه. فَقَالَ عُمَر : اتَّقِ الله يا عَمَّار. فقالَ: يا أميرَ المؤمنين ! إنْ شِئْتَ - لِمَا جَعَل الله عَليَّ من حَقِّك - لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً . رواه البخاري(١) من حديث شُعْبة، ثم قال: وقال النَّصْر، عن شُعْبَة، عن الحكم ... وذكرَه. فقد وصَلَه الحُسَين ◌َأَحَدُ الأثبات . ذكره الحاكم، فقال: أَحَدُ أَرْكان الحديث وحُفَّاظ الدُّنيا، رَحَلَ ، وأكثر السَّمَاع، وصَّف ((المسندَ))، و((الأبواب))، و((التَّاريخ))، و((الكُنى))، ودونت في الدُّنيا . قلت : ولد سنةً بضعَ عشرةً ومئتين . وسمع : إسحاق بن راهويه ، وسَهْل بن عُثمان ، ومَنْصور بن أبي مُزاحم، وعمرو بن زُرَارة ، والحُسَين بن الضَّحَّاك ، وسُرْيج بن يونس ، وأبا مُصْعَب، وأبا مَعْمَر الهُذَلي ، وأبا بكر بن أبي شَيْبة ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، ومحمد بن عَبَّاد المكِّي، وعُبَيْد الله بن عُمر القَوارِيري ، وإبراهيم ابن محمد الشَّافعي ، وطبقتَهم بخُراسان والحَرَمين والعِراق ، وتَقَدَّم في هذا الشَّان . حدَّث عنه: محمد بن إسماعيل البُخاري شَيخُه ، وزكرِيا بن محمد ابن بَكَّار، وأحمد بن محمد بن عَبِيْدة، وأبو حامد بن الشَّرْقِي، وأبو الفَضْل محمد بن إبراهيم الهَاشمي ، ويَحيى بن محمد العَنْبري ، ومحمد بن يَعْقوب الشَّيباني ، وآخرون . (١)٣٧٦/١، ٣٧٧ في التيمم: باب التيمم للوجه والكفين . ٥٠٠