النص المفهرس

صفحات 461-480

:
سمعتُ الحسين بن محمد القبّاني يقول : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا
يَحيى ... فلمَّا فرغ، قالَ: أتدرون عمِّن حدَّثْتُكم ؟ قالوا : حدَّثْتنا عن
بُنْدَار، عن يحيى القَطَّان. قال : لا والله، حدثنا محمد بن عبد السَّلام بن
بشّار، حدثنا يحيى بن يحيى .
توفي محمد بن عبد السَّلام في رَمضان ، سنةَ ستٍّ أيضاً وثمانين
ومئتين ، فَتَوافق هو والذي قَبْله في الاسم والأب والحفظِ وعامِ الوفاةِ ، وفي
اسم شيخيهما اللَّيثي والتَّميمي . والله أعلم .
وفيها مات : أحمد بن سَلَمة النَّيْسَابُوري(١)، وأحمد بن علي
الخَزَّاز(٢)، وشيخ الصُّوفية أبو سعيد الخَزَّاز(٣)، وأحمد بن المعلى
الدِّمشقي(٤)، وإبراهيم بن سُويد الشامي، ورَفيقُه إبراهيم بن بَرَّة
الصَّنْعاني(٥) ، ورفيقُهُما الحسَن بن عبد الأعلى البَوْسي(٦) ، أصحاب عبد
الرَّزَّاق، وعبد الرّحيم بن البَرْقي(٧)، راوي ((السِّيْرة))، وعلي بن عبد
العَزِيزِ الْبَغَوي(٨) بمَّة، ومحمد بن وَضَّاحِ القُرْطُبي(٩)، ومحمد بن يُونُس
الكُدَيْمي(١٠)، والزَّاهد محمد بن يوسُف البنَّاء، وأبو عُبَادة
(١) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٣٧٣)، برقم: (١٧٤ ).
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٤١٨)، برقم : (٢٠٥)
(٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٤١٩)، برقم : (٢٠٧)
(٤ ) ترجمته في : تهذيب بدران : ٩٧/٢ .
(٥ ) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٣٥١)، برقم: (١٦٨)
(٦) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٣٥١)، برقم : ١٦٧)
(٧) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٤٨)، برقم: (٣٤)
(٨) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٣٤٨)، برقم : ( ١٦٤)
(٩) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٤٤٥)، برقم : (٢١٩)
(١٠) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٣٠٢)، برقم: (١٣٩)
٤٦١

البُخْتُري(١) الشَّاعر، ومحمد بن محمد بن رجاء الأسْفَرَاييني(٢).
٢٢٩ - يَحْيَى بنُ عْمَر *
ابنِ يوسُف : الإِمامُ ، شيخُ المالكيَّة ، أبو زكريا الكِناني الأَنْدَلُسي
الفقيه .
قال ابنُ الفَرَضي : ارتحل ، وسَمِع بإِفْرِيقيّة من: سُحنون ، وأبي
زكريا الحُفْري ، وعَون بن يوسُف صاحب الدَّرَاوَرْدي . وسمع بمِصر من :
يحيى بن بُكير، وحَرْملة ، وابن رُمْح ، وبالمدينة من : أبي مُصْعب ،
وطائفةٍ . وسَكْن القيروان ، وكانَ حافِظاً للفُروع، ثقةً، ضابطاً لكُتبه(٣).
أخذ عنه : أحمد بن خَالد الحافظ ، وجماعةٌ ، وأهلُ القيروان .
وكانت الرِّحلة إليه في وقته . سَكَن سُوْسَة في آخر عمره ،
وبها مات .
قال الحُمَيْدي : هو من موالي بني أميّة (٤) .
روى عنه : سَعيد بن عُثمان الأعْنَاقي(٥) ، وإبراهيم بن نَصْر، ومحمد
(١) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤٨٦)، برقم : (٢٣٣) . وذكر وفاته هناك سنة
(٢٨٣) أو (٢٨٤)، خلافاً لما هنا .
(٢) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤٩٢)، برقم: (٢٤٠).
* تاريخ علماء الأندلس: ١٨٤/٢، رياض النفوس: ٣٩٦/١ - ٤٠٦، طبقات
الفقهاء : ١٦٣، جذوة المقتبس: ٣٧٧ - ٣٧٨، بغية الملتمس : ٥٠٥ - ٥٠٦، لسان
الميزان : ٢٧٠/٦ - ٢٧٢.
(٣) انظر نص ابن الفرضي في ((تاريخه)): ١٨٤/٢.
(٤) جذوة المقتبس : ٣٧٧ .
(٥) في ((الجذوة))، و((البغية)): ((العناقي)). وقال المقري في ترجمته في ((نفح
الطيب)): ٦٣٣/٢: ((والأعناقي: نسبة إلى موضع يقال له: أعناق وعناق)).
٤٦٢

ابن مَسْرور، وقَمُّود بن مُسْلم القابِسِي، وعبد الله بن محمد القِربَاط ، وتوفي
سنة خمسٍ وثمانين .
وقال ابن الفرضي : مات في ذي الحجة سنة تسع وثمانين ومئتين(١) .
وقال أبو بكر بن اللّاد : كان من أهل الصِّيام والقيام ، مجابَ الدُّعاء ،
كانت له براهين .
وقال أبو العبّاسِ الأَبْيَاني: ما رأيتُ مثلَ يَحيى بن عُمَر في عِلْمِه
وزُهْده ، ودُعائه وبُكائه ، فالوصْفُ - والله - يَقصُر عن ذكِر فَضْله .
وقال محمد بن حارب : كان مُتَقَدِّماً في الحفظ ، لَقي يحيى بن بُکَیر ،
وكان يقول : سألتُ سُخْنون، فرأيت بَحْراً لا تُكَدِّرُه الدِّلاء، والله ما رأيتُ
مثلَه قَطُّ ، كأنَّ العِلمَ جُمِعَ بين عَيْنِيه وفي صدره .
قال يحيى الكانشي : أنفق يحيى بن عُمَر في طَلب العِلم سِتّةَ آلاف
دینار .
قلت : له شُهْرة كبيرةً بإفْرِيقِيَّة، وحمل عنه عَدَدٌ كثيرٌ ، رَحِمَهُ الله .
٢٣٠ - المُعْتَضِدُ بالله*
الخليفةُ، أبو العبّاس، أحمد بن الموفق بالله، ولي العهد، أبي أحمد ،
(١) انظر: تاريخ علماء الأندلس: ١٨٤/٢.
* تاريخ الخلفاء لابن ماجه: ٤٩ - ٥٠، تاريخ الطبري: ٢٠/١٠ - ٢٢، ٢٨، ٣٠ -
٨٧، مروج الذهب: ٤٦٢/٢ - ٤٩٠، الأغاني: ٤١/١٠ - ٤٢ (ط . مصورة عن دار
الكتب )، تاريخ بغداد: ٤٠٣/٤ - ٤٠٧، المنتظم: ١٢٣/٥ - ١٣٨، و٣٤/٦، الكامل
لابن الأثير: ٤٤٤/٧، ٤٥٢ - ٤٥٣، ٤٥٦، ٥١٣ - ٥١٥، عبر المؤلف: ٨٢/٢، فوات
الوفيات : ٧٢/١ - ٧٣، الوافي بالوفيات: ٤٢٨/٦ - ٤٣٠، البداية والنهاية: ٦٦/١١، ٨٦ -
٩٤، النجوم الزاهرة: ١٢٦/٣، تاريخ الخلفاء: ٥٨٨ - ٥٩٩، شذرات الذهب: ١٩٩/٢ -
٢٠١ .
٤٦٣

طلحة بن المتوكل جَعْفَر بن المُعْتَصم محمد بن الرَّشيد الهَاشِمي العبّاسي .
ولد في أيَّام جَدِّه سنةً اثنتين وأربعين ومئتين .
وَدَخَل دمشق سنةً إحدى وسَبعين لحرب ابنِ طُولون ، واستُخلِف
بَعْدَ عَمِّه المُعْتَمِد في رَجب سَنَّةَ تسعٍ .
وكان مَلِكَأَ مَهيباً، شُجاعاً، جَبَّاراً، شَديدَ الوَطْأة، من رجال العَالَم ،
يُقْدِمِ على الأسَد وحدّه .
وكان أسمَرَ ، نحيفاً ، معتدلَ الخلق ، كاملَ العَقْلِ .
قال المسعودي : كانَ قليلَ الرَّحمة(١)، إذا غَضِبَ على أميرٍ حَفَرَ له
حَفِرَةً ، وألقاهُ حَيّاً، وطَمَّ عليه(٢) .
وكانَ ذَا سِياسةٍ عظيمةٍ ، قيلَ : إِنَّه تصيّد ، فَنَزَلَ إلى جانب مقتأة ،
فِصَاحَ النَّاطُور، فطلَبَه، فقال: إن ثَلَاثَة غِلمان دَخَلوا المقتأة، وأخذوا(٣) ،
فجيء بهم، فاعتقلوا ، ومن الغَد ضُربت أعناقُهم ، فقال لابن حَمْدون :
اصدقني عني ، فذكرتُ الثَّلاثة ، فقال : والله ما سفكتُ دَماً حَرَاماً منذ وليت
الخِلافة، وإنَّما قتلت حَرَامَّة قد قَتَلوا ، أوهمتُ أنَّهم الثَّلاثة . قلتُ : فأحمد
ابن الطِّب(٤)؟ قال: دَعَاني إلى الإِلْحاد(٥).
(١) جاء عند المسعودي هنا: ((كثير الإِقدام ، سفاكاً للدماء ، شديد الرغبة في أن يمثل
بمن يقتله ، وكان إذا غضب ... )).
(٢) انظر النص في: مروج الذهب: ٤٦٢/٢.
(٣) في: تاريخ الخلفاء للسيوطي : : ٥٨٨: ((فأخربوها)) وفيه أيضاً: ((اصدقني فيم
ينكر عليّ الناس)).
(٤) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٤٤٨)، برقم: (٢٢١) . وكان المعتضد قد قتله
لفلسفته وخبث معتقده سنة (٢٨٦ هـ) كما قال المؤلف هناك .
(٥) انظر الخبر مفصلًا في ((المنتظم)): ١٢٣/٥ - ١٢٤، و((البداية والنهاية)):
٨٦/١١ - ٨٧ .
٤٦٤

روى أبو العَبَّس بن سُرَيْج، عن إِسْماعيل القاضي ، قال : دخلتُ
على المعْتَضِد، وعلى رأسه أحْدَاث رُوْم مِلاح ، فنظرتُ إليهم ، فرآني
المعْتَضِد أتأمُّلُهم ، فلمَّا أردتُ الانصِرافَ ، أشارَ إليَّ ، ثم قال : أيُّها
القاضي! والله ما حَلَلْتُ سَراويلي على حَرامٍ قَطُّ (١).
ودخلتُ مرَّةً ، فَدَفَعَ إليَّ كِتَاباً، فنظرتُ فيه، فإذا قَدْ جَمَعَ له فيه
الرُّخَص من زلل العُلَماء ، فقلتُ، مُصَنَّفُ هذا زِنديقٌ. فقالَ: أَلَم تَصِحّ
هذه الأحاديث ؟ قلتُ: بلى، ولكنْ مَن أباحَ المُسْكر لم يُبح المُتْعَة ، ومَنْ
أباح المُتْعَة لم يبح الغِناء ، وما مِنْ عالم إلى وَلَه زَلَّة ، ومن أخَذَ بكل زَلل
العُلَماءِ ذهبَ دِينُهُ . فَأَمَرَ بالكتاب فَأُحرِق(٢) .
قال أبو علي المُحسن التِّنُوخِي : بَلَغَني عن المُعْتَضِد أنَّه كانَ جالساً في
بيتٍ يُبنى له ، فرأى فيهم أسودَ مُنْكَرِ الخِلْقة يَصعَد السَّلالِمِ دَرَجَتَيْن درجَتَيْن ،
ويحمِلُ ضِعْفَ ما يحملُه غيرُه ، فأنكرَ ذلك ، وطلبه ، وسألَه عن سَبب
ذلك ، فَتَلَجْلَجَ ، فَكلَّمه ابنُ حَمدون فيه ، وقال : من هذا حتى صرفْتَ
فِكْرَك إليه ؟ قال : قد وقَعَ في خَلَدي أمرٌ ما أَحْسِبُه باطلاً ، ثم أمرَ به ، فَضُرب
مئةً، وتهدَّدَه بالقتل، ودَعَا بالنَطْعِ (٣) والسَّيْف، فقال: الأمانَ، أنا أعمل في
أَتُّون الآجُرِّ، فَدَخَلَ من شهور رَجُلِ فِي وَسَطِه هِمْيَان(٤) ، فَأَخْرَجَ دنانير ،
فوثبْتُ عليه، وسددْتُ فاه ، وكتَّقْتُه، وألقيتُه في الأَتُون، والذَّهَب معي
يقوى به قلبي ، فاستحضرها ، فإذا على الهميان اسم صاحبه ، فَتُودي في
(١) البداية والنهاية : ٨٧/١١.
(٢) انظر المصدر السابق . وتاريخ الخلفاء : ٥٨٩.
(٣) النطع، بفتح النون وكسرها، وفتح الطاء وكسرها وسكونها: بساط من الجلد، كثيراً
ما كان يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل .
(٤ ) الهميان : كيس للنفقة يُشد في الوسط .
٤٦٥

البلد، فجاءَت امرأةٌ ، فقالت : هو زَوْجي ولي منه طِفْل، فَسلم الذَّهَب
إليها ، وقَتَلَه .
قال التّنُوخي : وبَلغني أنَّه قام ليلةً، فرأى المماليك المُرْد ، واحدٌ
2
منهم فوق آخر ، ثم دبَّ على ثلاثةٍ ، واندَسَّ بين الغِلْمان ، فجاءَ، فَوَضَع
يدَه على صَدْره، فإذا بفؤاده يخفِقِ، فَرَفَسَه بِرِجْلِه، فَجَلَس، فَذَبَحَه .
وأنَّ خادِماً أتاه ، فأخبَرَه أنَّ صَيَّداً أخرج شبكتَه ، فَتَقُلت ، فَجَذَبَها ،
فإذا فيها جِراب، فَظَنَّه مالاً، فإذا فيه آجُرُّ بينَه كَفَّ مَخْضُوبِةٍ ، فَهَالَ ذاك
المعْتَضِدَ، وأمرَ الصَّيَّد ، فعاود طَرْحِ الشَّبَكة ، فَخَرَجَ جِرابٌ آخرُ فيه رِجْل ،
فقال : معي في بلدي من يَفْعل هذا؟ ما هذا بِمُلك ! . فلم يفطرْ يومَه ، ثم
أَحْضَرَ ثِقَةً له، وأعطاهُ الجِراب ، وقال : طُفْ بِهِ على من يعمل الجُرُب :
لِمَنْ باعَه؟ فَغَابِ الرَّجُل، وجاءَ وَقَد عَرَف بائِعَه، وأَنَّه اشترى منه عَطَّارٌ
جِرَاباً، فَذَهَبَ إليه، فقال: نعم، اشترى مني فلانٌ الهَاشِمِي عشرة
جُربٍ ، وهو ظالم .... إلى أنْ قَال: يكفيكَ أنَّه كان يَعْشَقِ مُغَنّةً ،
فاكتَرَاها من مَوْلاها ، وادَّعى أنَّهَا هَرَبت ! فلما سَمِعِ المعْتَضِد ذلك سَجَدَ ،
وأحْضَرَ الهاشميَّ، فأخْرَجَ له اليد والرُّجْلَ، فاصفَرَّ واعترفَ ، فَدَفَعَ إلى
صاحِبِ الجَارِيَة ثمنَها ، وَسَجَنَ الهاشمي ، فيقالُ: قَتَلَه .
وروى التّنُوخي ، عن أبيه ، قال : رأيتُ المعْتَضِد ، وكانَ صَبِيًّ ، عليه
قُباء أَصْفَرُ، وقد خَرَجَ إلى قِتالِ وَصِيْف بِطَرَسُوس .
وعن خفيف السَّمَرْقَنْدي ، قال : خرجتُ مع المعْتَضِد للصَّيْد ،
وانقطَعَ عنه العَسْكِر فَخَرَجَ علينا الأسَد ، فقال: يا خَفِيف ! أمسِك فرسي .
ونَزَلَ، فَتَحَزَّمَ ، وَسَلَّ سَيْفَه ، وَقَصَدَ الأسَدَ ، فَقَصَده الأسدُ ، فَتَلَقاه ،
المعتضدُ ، فَقَطَّعَ يَدَه ، فتشاغل بها الأسد، فضربَه فَلَقَ هامَتَه ، ومَسَحَ سيفَه في
٤٦٦

صُوْفه، وركِبَ، وصحبْتُه إلى أن ماتَ، فما سمعتُه يَذكُرُ الأسد ، لقلّة
احتفاله به(١) .
قلت : وكان في المعْتَضِد حِرْصٌ، وجَمْعٌ للمال . حارَبَ الزِّنْج ، وله
مواقفٌ مشهودة ، وفي دولته سكَتَتِ الفِتَن ، وكان فَتَاه بدر على شَرِطته ،
وعُبَيْد الله بن سُليمان على وِزارَتِه ، ومحمد بن شَاه على حَرَسه ، وأسقط
المَكْسَ (٢)، ونَشَرَ العَدْلَ، وقَلَّلَ من الظُّلم، وكان يُسَمَّى السَّفَّاحِ الثَّاني،
أَحْيَا رَمِيْمَ الخِلافة التي ضَعُفَتْ مِن مَقْتَلِ المتوكّل ، وأنشَأْ قَصْراً غَرِمَ عليه
أربع مئة ألف دِينار ، وكان مِزَاجه قد تَغَيَّر من فَرْط الجِمَاعِ وعَدَم الحمية ،
حتى إنَّه أَكَلَ فِي مَرَضِه زَيْتُوناً وسَمَكاً .
ونقل المسعودي (٣) أنَّهم شَكُوا في مَوْته، فَتَغَدَّمَ الطَّيب، فَجَسَّ
نَبْضَه ، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ، فَرَفَس الطّبيب دحرجَه أذرعاً، فماتَ الطّبيب ، ثم ماتَ
المعْتَضِد من ساعتِه . كذا قالَ .
وقال الخُطَبي في ((تاريخه)): حَبَس الموفَّق ابنَه أبا العبّاس ، فلما
اشتَدَّت ◌ِلَّةُ الموفَّق ، عَمَد غِلْمان أبي العبّاس ، فأخرجوه ، وأدخلوه إلى
أبيه، فلمَّا رآه ، أَيْقَن بالموت، فقيل: إنَّه قال: لهذا اليوم خَبََّتُك . ثم
فَوَّض إليه، وضمَّ الجيشَ إليه ، وخَلَعَ عليه قبل موته بثلاث .
قال : وكانَ أبو العَبَّاس شهْماً، جلداً، رجلًا بازلاً، موصوفاً بالرُّجْلَة
والجَزَالة، قَدْ لَقي الحروب، وعُرِف فَضْله، فقام بالأمرِ أحسنَ قِيامٍ ، وهابَه
(١) انظر: المنتظم : ١٢٩/٥.
(٢) المكس : الجباية .
(٣)٢ /٤٩٠.
٤٦٧

النَّاسُ ورَهبوه، ثم عَقَد له المْعَتمِد مَكان الموفَّق، وجَعَل أولادَه تحتَ يدِه ،
ثم إنَّ المعْتَمِد جلَس مَجلِساً عاماً ، أشهدَ فيه على نفسِه بخلْع ولدِه المفوّض
إلى الله جَعْفَر مِن ولايةِ عَهْدِه ، وإفراد أبي العبّاس بالعَهْد في المحرم ، وتوفي
في رجب - يَعني المعْتَمِد - فقيلَ: إِنَّه غُمَّ فِي بِسَاط .
وكان المعْتَضِد أسمرَ نحيفاً، مُعْتَدِل الخَلْق، أقنى الأنْفِ (١)، في
مقدم لحيته طولٌ ، وفي مقدم رأسِه شَامَةٌ بَيْضاء ، تعلوه هَيْبَةٌ شديدةٌ ، رأيتُه
في خلافته .
قلت: لما بُويع ، قَدِمَتْ هدايا خُمارَوِه ، وخضع ! وذلك عشرون
بَغْلًا تحملُ الذَّهَب، سوى الخَيْلِ والجواهِرِ والنَّفَائس ، وزُرَافة ، وقَدِمَتْ
هَدِيَّةُ الصَّفَّار ، فولَه خُراسان ، وَتَزَوَّج المعْتَضد ببنت خُمارويه ، فقدِمَتْ في
تَجَمُّل لا يُعَبِّر عنه، وصلَّى بالنَّاس يوم النَّحْر، فَكَبَّر في الأولى سِتّاً ، وفي
الثَّانية نَسي تكبيرَها، ولم يكد يُسْمع صَوته(٢) .
وفي سنة ثمانٍ وسَبعين : كانَ أوَّل شَأن القَرامِطَة .
ولا ريبَ أنَّ أول وَهْنٍ على الأُمَّ قَتْلُ خليفتِها عُثْمانِ صَبْراً ، فهاَجَت
الفِتْنَة ، وجَرَت وقعة الجَمل بسببها ، ثم وقعة صِفَّين ، وجَرَت سُيُول الدِّماء
في ذلك .
ثم خَرَجت الخَوارِج ، وكَفَّرَت عُثمانَ وعَلياً، وحاربوا ، ودامتْ
(١) القنا : احديداب في الأنف .
(٢) وجاء في ((مروج الذهب)): ٤٦٣/٢، أنه صعد المنبر بعدها ، فحصر ولم تسمع له
خطبة ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء :
للناس في حل ولا إحرام
حصر الإِمام ولم يبيّن خطبة
ما كان من عِي ولا إفحام
ما ذاك إلّ من حياء لم يكن
٤٦٨

حروبُ الخوارج سِنين عِدّة .
ثم هاجتِ المُسَوِّدَة بِخُراسان ، وما زالوا حتى قَلَعوا دولةَ بني أمِّيَّة ،
وقامتِ الدَّولةُ الهاشِمِيَّة بعد قَتْل أممٍ لا يُحصيهم إلَّ الله .
ثم اقتتل المنصورُ وعمّه عبد الله. ثم خُذل عبد الله ، وقُتل أبو مُسْلم
صاحبُ الدَّعْوة .
ثم خَرَج ابنا حَسَن(١) ، وكادا أَنْ يَتملَّكا ، فَقُتَلا .
ثم كان حربٌ كبيرٌ بين الأَمِين والمأمون(٢)، إلى أن قُتل الأمين .
وفي أثناء ذلك قام غيرَ واحدٍ يطلب الإِمامة :
فظَّهر بعد المئتين بابَك الخُرَّمي زِنديق بأَذْرَ بَيْجَان ، وكان يُضْرَب بفَرْط
شَجاعته الأمثالُ ، فأخذَ عِدَّة مدائن ، وهَزَم الجيوشَ إلى أَنْ أَسِر بحيلَةٍ ،
وقُتل(٣).
(١) هما : محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ، وأخوه إبراهيم ،
وكان خروجهما على المنصور ، ذلك أنهما تخلفا عن الحضور عنده عندما حج في ذلك العام ،
فطلبهما ، وبالغ في ذلك ، وقبض على أبيهما مع عدد من أهل البيت ، وسجنهم ، وماتوا في
سجنه . فثار محمد في المدينة ، وسجن متوليها ، وصار له شأن وعمال على المدن ، إلى أن
أرسل إليه المنصور جيشاً بقيادة ابن عمه عيسى بن موسى قضى عليه سنة ( ١٤٥هـ).
انظر: تاريخ الطبري : ١٧/٧، وما بعدها ، أخبار سنة ( ١٤٤ ) ، والكامل لابن الأثير:
٥١٣/٥ - ٥٢٧، والوافي بالوفيات: ٢٩٧/٣ - ٣٠٠، شذرات الذهب: ٣١٣/١، أخبار سنة
( ١٤٤ ) .
(٢) كان ذلك سنة ( ١٩٥ هـ) عندما أعلن الأمين خلع أخيه المأمون عن خراسان ، فنادى
المأمون بخلع الأمين أيضاً ونشأت الحرب بينهما .
(٣) انظر تفصيل خبر مقتله في ترجمة المأمون في الجزء العاشر من هذا الكتاب ٢٩٣.
٤٦٩

ولما قُتل المتوكل غِيلة (١)، ثم قُتل المعتز(٢)، ثم المستعين(٣)
والمهتدي (٤)، وضَعُف شأنُ الخِلافة تَوَثَّب ابنا الصَّفَّار إلى أنْ أَخَذَا
خُراسان ، بعد أن كانا يَعملان في النُّحَاس ، وأقبلا لأخذِ العِراق وقَلْعِ
المعْتَمِد .
وتوثب ◌ُطُرُقي داهِيةٌ بالزَّنج على البصرة(٥) ، وأبادَ العِباد ومَزَّق
الجيوشَ ، وحاربوه بضعَ عشرةَ سنةً إلى أن قُتل . وكانَ مارقاً ، بلغَ جُنْدُه مئة
ألف .
فَبقي يتشَبِّه بهؤلاء كلُّ من في رأسِه رئاسةٌ ، ويتحيَّلُ على الأمة لیرديهم
في دينهم ودُنياهم ، فَتحرَّك بقُرى الكوفة رجُل أظهر التَّعَبُّدَ والَّزَهُّدَ ، وكانَ
يسف الخوص ويؤثر، ويدعو إلى إمام أهلِ البيت ، فتلفَّق له خَلق وتألهوه
إلى سَنَةِ ستٍّ وثمانين، فَظَهر بالبَحْرَيْن أبو سَعيد الجنابي ، وكان قَمَّاحاً ،
فصارَ معه عسكرٌ كبيرٌ ، ونَهَبوا ، وفعلوا القبائح، وتزَنْدَقوا، وذهبَ الأَخَوان
يدعُوَان إلى المهدي بالمغْرِب، فثار معهما البَرْبَر ، إلى أن مَلَك عبدُ الله
الملقَّبُ بالمهدي غالِبَ المغرب ، وأظهرَ الرِّفْض، وأبطَنَ الزَّنْدَقة ، وقامَ
(١) كان ذلك سنة (٢٤٧ هـ) قال الذهبي في ((العبر)) ٤٤٩/١، فتكوا به في مجلس لهو
بأمر ابنه المنتصر .
(٢) كان ذلك سنة (٢٤٤ هـ). قال الذهبي في ((العبر)): ٩/٢: ((خلعوه، فأشهدعلى
نفسه مكرها ، ثم أدخلوه بعد خمسة أيام إلى الحمام فعطش ، حتى عاين الموت وهو يطلب
الماء ، فُيُمنع ، ثم أعطوه ماء بثلج فشربه وسقط ميتا)).
(٣) كان ذلك سنة (٢٥٢هـ). ولعل الذهبي أراد من (ثم) هنا الجمع المطلق لا
الترتيب ، لما تراه من تقدم قتل المستعين على المعتز .
(٤) وذلك سنة (٢٥٦هـ) .
(٥) وللشاعر ابن الرومي قصيدة رائعة في رثاء البصرة بعد تخريبها من قبل الزنج فلتنظر
في ديوانه .
٤٧٠

بعدَه ابنُه، ثم ابنُ ابنِه ، ثم تملَّكَ المُعِزُّ وأولادُه مِصْر والمغربَ واليمنَ والشَّام
دَهْراً طويلاً فلا حَوْل ولا قوّة إلا بالله .
وفي سنة ثمانين : أَخَذَ المعْتَضِد محمد بن سَهْل من قوَّاد الزُّنْج فَبَلَغَه
أنَّه يدعو إلى هاشمي ، فقرَّره ، فقال: لو كانَ تَحتَ قَدَمي ما رفعتُها عنه .
فقتَلَه(١) .
وعائَت بنو شَيْبَان، فَسَارِ المعْتَضِد ، فلحقهم بالسِّن ، فَقَتَلَ وغَرَّقَ ،
ومَزَّقَهم، وَغَنِمِ العَسْكَرُ من مواشيهم ما لا يُوصَف ، حتى أُبيع الجملُ بخمسةٍ
دراهم، وصَان نساءَهم وذَرَاريهم ، ودخل المَوْصِل ، فجاءَته بنو شَيْبَان ،
وذلوا ، فَأَخَذ منهم رَهَائن ، وأعطاهم نساءَهم ، وماتَ في السِّجْن المفَوِّض
إلى الله ، وقيل : كان المعتضد يُنادمه في السِّر.
قيل : كان لتاجرٍ على أميرٍ مالٌ ، فَمَطَله ، ثم جَحَده ، فقالَ له صاحبٌ
له : قُمْ معي ، فأتى بي خيَّطاً في مَسْجد . فقامَ مَعنا إلى الأمير ، فلما رآه ،
هابَه ، ووفّاني المالَ ، فقلتُ للخيَّاط: خُذْ مني ما تُريد، فَغَضِب ، فقلتُ
له : فحدِّثني عن سَبب خَوفه منك ، قال : خرجتُ ليلةً ، فأذا پتُرْکي قد صَاد
امرأةً مليحةً ، وهي تَتَمَنَّع مِنْه وتَسْتَغيث، فأنكرتُ عليه، فَضَربني ، فلما
صَلَّيْتُ العِشاءِ جَمعتُ أصحابي ، وجئتُ بابَه ، فخرجَ في غِلمانه ،
وعَرَفني ، فَضَرَبَنِي وشَجَّني ، وحملتُ إلى بيتي، فلمَّا تَنَصَّف الليلُ ، قمتُ
فَأَذْنْتُ في المنارة ، لكي يُظَنَّ أنَّ الفَجْر طَلع، فَيُخلي المرأةَ ، لأنها قالت:
زوجي حَالفٌ علي بالطّلاق أَنَّني لا أَبيتُ عن بيتي ، فما نزلتُ حتى أحاطَ بي
بَدْرٌ وأعوانُه، فَأَدْخِلتُ على المعتَضِد، فقالَ: ما هذا الأَذان ؟ فحدَّثْتُه
(١) البداية والنهاية : ٦٧/١١ - ٦٨.
٤٧١

بالقِصَّة ، فَطَلبَ التّرْكِيَّ، وجَهَّزَ المرأةَ إلى بيتها ، وضَرَبَ التُّركي في جوالق
حتى مات ، ثم قالَ لي : أَنْكِرِ المنكر ، وما جرى عليك فأَذِّن كما أَذَنْتَ ،
فدعوتُ له، وشَاع الخبر، فما خاطبتُ أحداً في خَصْمه إلا أطاعني
وخاف(١) .
وفيها : ولد بِسَلمية القائم محمد بن المهدي العُبيدي ، الذي تملَّك
هو وأبوه المغرب .
وفيها : غزا صاحب ما وراء النَّهْر إسماعيل بن أحمد بن أسد بلادَ
التّرْك، وأسرَ مَلِكَهُم في نحو من عشرة آلاف نفسٍ ، وقتلَ مثلَهم ، وزُلزلت
دَيْيُل (٢)، فسقطَ أكثرُ البلد، وهَلك نحوٌ من ثلاثين ألفاً، ثم زُلزلت مَرَّات ،
وماتَ أزيدُ من مئة ألف .
وغَزَا المسلمون أرض الرُّوم، فافتتحوا مَلُورِية(٣).
وفي سنة إحدى وثمانين ومئتين : غارت مياه طَبَرِسْتَان ، حتى لأبيع
الماء ثلاثةُ أرطال بدِرْهَم ، وجاعوا، وأكلوا المَيْنَةَ .
وفيها : سارَ المعْتَضد إلى الدِّيْنَوَر وَرَجَع . ثم قَصَد الموْصِل لحربٍ
حَمدان بن حَمدون ، جَدِّ بني حمدان ، وكانت الأعرابُ والأكرادُ قد
تحالفوا ، وخرجوا ، فالتقاهم المعْتَضد ، فَهَزَمهم ، فكانَ من غَرِق أكثر . ثم
(١) انظر: البداية والنهاية: ١١ /٨٩ - ٩٠.
(٢) كذا الأصل، وفي تاريخ الطبري: ٣٤/١٠، والمنتظم: ١٤٣/٥،
والكامل لابن الأثير: ٤٦٥/٧: ((دبيل)). وفي البداية والنهاية: ٦٨/١١: ((أردبيل)).
(٣) غزو الروم وفتح ملورية من أحداث سنة (٢٨١هـ) كما جاء في (( تاريخ الطبري))، و
((المنتظم))، و((الكامل)) لابن الأثير، و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي، وفيه ((مكورية)) بدلاً من
: ((ملورية )).
٤٧٢

قَصَد ماردين ، فَهَرَب منه حَمدان ، فحاصَر مارْدين ، وتَسَلَّمَها ، ثم ظَفِر
بحمدان ، فسجنه ، ثم حاصَر قلعةً للأكراد وأميرهم شَدَّاد ، فظفِرَ بِهِ ،
وَهَدَمَها . وَهَدَمَ دار النَّدْوَةِ بمكّة، وصَيَّرها مسجداً .
وفي سنة اثنتين وثمانين : أبطل المعتضد ، وَقِيد النِّيران ، وشعار
النَّيْروز .
وقَدِمَتْ قَطْرِ النَّدَى(١) بنتُ صاحب مِصر مع عَمّها، وقيل: مع عَمَّتِها
العبَّاسة، فَدَخل بها المعتضد، فكان جِهَازُها بأزيدَ من ألف(٢) ألفدينار ،
وكانَ صَدَاقُها خمسينَ ألف دينار ، وقيل : كان في جهازها أربعةُ آلاف تِكَّة
مُجَوْهَرَة ، وكانت بديعةَ الحُسْن، جَيِّدَة العَقْل . قيل: خَلَ بها المعتَضِد
يوماً ، فنامَ على فَخِذِها ، قال : فوضعتْ رأسَه على مِخَدةٍ ، وخرجتْ،
فاستيقَظَ ، فناداها وغَضِب، وقال : أَلَمْ أُحِلَّك إكراماً لكِ ، فتفعلين هذا؟
قالت : ما جهلتُ إكرامَك لي ، ولكن فيما أدَّبني أبي أنْ قال : لا تَنامي بين
جُلوس ، ولا تَجْلسي مع النَّائم .
ويقال : كان لها ألفُ هاؤَن ذَهب .
وفيها : قَتَّل خُمَارَويه صَاحبٌ مِصْر والشَّامِ غِلمانُه ، لأنَّه راوَدَهم ، ثم
أُخِذوا، وصُلبوا ، وتملَّك ابنُه جَيْش، فقتلوه بعد يَسير، ومَلَّكوا أخاه
هارون ، وقَرَّر على نفسه أن يَحْمِل إلى المعتَضد في العام ألفَ ألفِ دِينار ،
وخمس مئة ألف دينار .
(١) هي أسماء بنت خُمارويه بن أحمد بن طولون، من شهيرات النساء عقلاً وجمالاً
وأدباً . تزوجها المعتضد ، وجهزها بجهاز لم يعمل مثله . توفيت ببغداد ، ودفنت في قصر الرصافة
سنة ( ٢٨٧ هـ ) .
(٢) كتب بهامش الأصل كلمة: ((ألفي)).
٤٧٣

وفيها : قَتل المعتضدُ عمَّه محمداً ، لأنَّه بلَغَه أنَّه يكاتب خُمَارَويه .
وفي سنة ثلاث وثمانين ومئتين : سارَ المعتَضد إلى المَوْصل ، لأجل
هَارون الشَّاري(١)، وكانَ قد عاث وأَفْسَد، وامتدَّت أيامُه، فقالَ الحُسَين بن
حَمِدان للمعتَضد : إِنْ جِئْتُك به فلي ثلاثُ حوائج . قال : سَمِّها . قال :
تُطْلِقِ أبي، والحاجتان : أذكرهما إذا أتيتُ به . قال: لَكَ ذلكَ، قال: وأُرِيدُ
أنْ أنتقي ثلاثَ مئة بطل. قال: نَعم . ثم خَرَج الحسين في طلب هَارون ،
فضايَقَه في مَخاصة، والتّقَوا ، فانهزَم أصحابُ هَارون ، واختَفى هو ، ثم دَلَّ
عليه أعرابُ ، فأسَرَه الحُسَين وقَدِم به، وخَلَع المعتضدُ على الحُسَين ،
وطَوَّقه وسَوَّره ، وعُمِلَتِ الزّينَة ، وأُرْكب هارون فِيلاً ، وازدَحَم الخلقُ ، حتى
سَقَط كُرسي چِسر بغداد ، وغَرِق خلق ووصلت تقادم الصّفَّار منها مئتا حمل
مال ، وكُتبت الكتب إلى الأمصار بتوريث ذوي الأرحام .
وفيها : غَلب رافع بن هَرْئمة(٢) على نَيْسَابُور ، وخَطَب بها لمحمد بن
زيد العَلَوي، فأقبل الصَّفَّار، وحاصره ، ثم التّقَوا، فَهَزَمه الصَّفَّار ، وساقَ
خَلْفه إلى خُوارِزم ، فأَسَرَ رافعاً، وقتلَه ، وبعثَ برأسِه إلى المعتَضد ،
وليس هو بولدٍ لهرْثَمَة بن أُعْیَن ، بل ابن زوجته .
قال ابن جرير : وفي سَنة (٢٨٤ ): عَزَم المعتَضد على لَعْنة مُعاوية
على المنابر، فخَوَّفه الوزيرُ، فلم يلتَفِت ، وحَسم مادة اجتماع الشِّيعة وأهل
البيت ، ومَنَع القُصَّاص من الكَلام جُملة ، وتجمع الخلق يومَ الجُمْعَة لقراءة
ما كتب في ذلك ، وكان من إنشاء الوزير ، فقال يوسُف القاضي : راجع أمير
المؤمنين . فقال : يا أميرَ المؤمنين ! تخافُ الفتْنَة ؟ فقال : إن تحرَّكتِ
(١) انظر: تاريخ الطبري: ٤٣/١٠، ٤٤، و: البداية والنهاية: ٧٣/١١.
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٤٠٢): ، برقم : ( ١٩٦)
٤٧٤

العامَّةُ وضَعْتُ السَّيْف فيهم . قال : فما تصنع بالعَلَوية الذين هم في كل قُطْر
قد خرجوا عليك ؟ فإذا سَمع النَّاس هذا من مناقِبهم كانوا إليهم أميلَ وأبسطً
ألسنةً . فأعرَضَ المعتَضد عن ذلك . وعَقَد المعتضد لابنه علي المكتفي ،
فَصَلَّى بِالنَّاسِ يومَ النَّحر (١).
وفي سنة سِتٍّ : سارَ المعتضد بجيوشه، فنازَل آمِد(٢) ، وقد عصى
بها ابن الشَّيْخ ، فَطَلب الأمانَ ، فَآمَنَه ، وفي وسط العام جاء الحمل من
الصَّفَّار ، فمن ذلك أربعةُ آلاف ألف دِرْهم .
وفيها : تحارب الصَّفَّار وابن أسد صاحب سَمَرْقَنْد ، وجرت أمورٌ ثم
ظَفِرِ ابنُ أسد بالصَّفَّار أسيراً ، فَرَفَق به ، واحتَرَمَه ، وجاءت رُسُل المعتضد
تحثُّ في إنْفَاذه ، فنفذ ، وأُدخل بغداد أسيراً على جمل ، وسُجن بعد مَمْلكة
العجم عشرين سنةً . ومبدأه : كان هو وأخوه يعقوب صَانِعَيْن فِي ضَرْب
النُّحَاسِ، وقيل: بل كان عَمْرو یكري الحَمير ، فلم يَزَل مُكارِياً حتى عَظُم
شأنُ أخيه يعقوب ، فتركَ الحَمير، ولحق به، وكان الصَّفَّار يقول : لو شئتُ
أن أعمل على نَهْر جيحون جِسراً من ذَهب لفَعَلتُ ، وكان مطبخي يُحمل على
ستِّ مئة جمل، وأركب في مئة ألف ، ثم صَيَّرني الدَّهْرِ إلى القَيْد والذُّل .
فيقال: إنَّه خُنق عند وفاة المعتّضد .
وبنى المعتضدُ على البصرة سُوراً وحصَّنها .
وظهر بالبحرين رأسُ القَرامطة أبو سَعيد الجنابي ، وكَثُرت جموعُه ،
(١) تاريخ الطبري: ٥٤/١٠. وانظر الخبر مفصلاً عن الطبري في : تاريخ الخلفاء ،
للسيوطي : ٥٩١ - ٥٩٢ .
(٢) آمد، بكسر الميم: أعظم مدن ديار بكر ، وأجملها قدراً، وأشهرها ذكراً. ( انظر:
معجم ياقوت ) .
٤٧٥

وانضَاف إليه بقايا الزَّنج ، وكان كيَّلاً بالبصرة، فقيراً يَرفو الأعدال ، وهُم
يستخِقُون به ، ويسخرون منه ، فآل أمرُه إلى مَا آلَ ، وهَزَم عساكرَ المعتصِد
مراتٍ، وفَعَل العَظَائم، ثم ذُبح في حَمَّام قصره . فَخَلَفَه ابنُه سُليمان(١)
الذي أخذ الحَجَر الأسود ، وقَتَل الحجِيج حَوْل الكَعْبَة ، وهو جَدُّ أبي علي
الذي غلب على الشَّام ، وهَلك بالرَّملة في سنة خمسٍ وستين وثلاث مئة .
وفي سنة سبعٍ : استفحلَ شَأنُ القَرامطة ، وأسَرفوا في القُتْل والسَّبي ،
والتَقى الجنَّابي وعبَّاسُ الأمير، فأسَره الجنَّابي، وأسَرَ عامَّةَ عسكِره ، ثم قَتَل
الجميع سِوى عبَّاس ، فجاء إلى المعتَضد وحدَه في أسوا حالٍ .
ووقعَ الفَناء بأذْرَ بِيْجَان ، حتى عُدِمت الأكفان جُملةً ، فكفنوا في
اللُبُود .
واعتل المعتَضد في ربيع الآخر ، ثم تَماثَل ، وانتَكَس ، فماتَ في
الشَّهر(٢) ، وقامَ المكتفي لثمانٍ بقين من الشَّهر ، وكان غائباً بالرَّقَّة ، فَنَهَضَ
بالبَيْعة له الوزيرُ القاسمُ بن عُبَيْد الله .
وعن وصيف الخادم ، قال: سمعت المعتّضدَ يقول عند موته :
(١) سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي الهجري ، أبو طاهر . وكانت إغارته على
مكة وأخذ الحجر الأسود يوم التروية سنة (٣١٧هـ) والناس محرمون. توفي سنة (٣٣٢هـ)
بعد ان أصابه الجدري .
انظر: الكامل لابن الأثير: ٤١٥/٧، فوات الوفيات: ٥٩/٢ - ٦٢. وسيترجمه
المؤلف في الجزء الرابع عشر .
(٢) ربما يوهم من كلام الذهبي هنا أن وفاة المعتضد كانت سنة سبع وثمانين ومئتين ، وهذا
يخالف ما أجمعت عليه مصادر ترجمته من أنها كانت سنة ( ٢٨٩هـ) كما أن الذهبي نفسه قد
أشار إلى أن تولي المكتفي الخلافة بعد أبيه المعتضد كانت سنة (٢٨٩هـ)، وذلك في
ترجمة المكتفي اللاحقة هنا .
٤٧٦

تَمَتَّعْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَ تَبْقَى
وَلاَ تَأمَنَنَّ الدَّهْرَ إِنِّي أَمِنْتُهُ
قَتَلْتُ صَنَادِيْدَ الرِّجَالِ فَلَمْ أَدْعُ
وَأَخْلَيْتُ دُوْرَ المُلكِ مِن كُلِّ بَازِلٍ
فَلَمَّا بَلَغْتُ النَّجْمَ عِزَاً وَرِفْعَةً
رَمَانِي الرَّدَى سَهْماً فَأَخْمَدَ جَمْرتي
فَأَفْسَدْتُ دُنْيَايَ وَدِيْنِي سَفَاهَةً
فَيَالَيْتَ شِعْرِي بَعْدَ مَوْتَي مَا أَرَىْ
وخُذْصِفْوَهَامَا إِنْ صَفَتْ وَدَعِ الرَّنْقَا(١)
فَلَمْ يُبْقِ لِي حَالاً وَلَمْ يَرْعَ لِي حَقًّا (٢)
عَدَوّاً، وَلَمْ أُمْهِلْ عَلى ◌ِنَّة خلقًا (٣)
وَشَتَّهُم غَرْباً وَمَزَّقْتُهُم شَرْقا (٤)
وَدَانَتْ رِقَابُ الخَلْقِ أَجْمَع لِي رِقًا (٥)
فَهَا أَنَاذَا فِي حُفْرَتِي عَاجِلا مُلْقى(٦)
فَمْنَ ذَا الَّذِي مِنِّي بِمَصْرَعِهِ أَشْقَى (٧)
إلى رَحْمَةٍ لِلَّهِ أَمْ نَارَهُ أَلْقَى؟(٨)
وقال الصُّولي : قالَ المُعْتَضِد :
يَا لاحِظِي بِالفُتُورِ والدَّعَجِ وَقَائِلِي بِالدَّلَاَلِ والغَنَجِ(٩)
(١) الرفق ، بسكون النون : الكدر. ماء رنق ، أي: كدر.
(٢) في ((الكامل)) لابن الأثير: ((ولا تأمن الدهر إنني قد أمنته))، وفي ((البداية)):
((إني ائتمنته )).
(٣) في ((الكامل)): ((على طغيه))، وفي ((البداية)): ((على خلق)).
(٤) في ((الكامل)) و((البداية)): ((وأخليت دار ... نازع)). وفي ((الكامل)) أيضاً
((فشردتهم )).
(٥) في ((الكامل)) و((البداية)): ((وصارت رقاب)).
(٦) في المصدرين السابقين: ((ألقى)).
(٧) في ((البداية)): ((فمن ذا الذي مثلي)). ولم يرد هذا البيت في ((الكامل))، إنما
أورد بدلاً عنه :
لذي الملك والأحياء في حسنها رفقا
ولم يغن عني ما جمعت ولم أجد
(٨) في ((الكامل)): ((إلى نعم الرحمن أم .. ))، وفي ((تاريخ الخلفاء)): ((إلى
نعمة الله))، وفي ((البداية)): ((بعد موتي هل أصر ... )).
والأبيات في الكامل: ٥١٤/٧ - ٥١٥، والبداية والنهاية: ٩٤/١١، وتاريخ
الخلفاء : ٥٩٥ - ٥٩٦ .
(٩) الدعج : : السواد ، وقيل : شدة السواد ، وقيل : شدة سواد سواد العين وشدة
بياض بياضها ، وقيل : شدة سوادها مع سعتها .
٤٧٧

أَشْكُو إِلَيْكَ الَّذِي لَقِيْتُ من الـ ـوَجْدٍ فَهَلْ لِي إِلَيْكَ مِنْ فَرَج
حَلَلْتَ بالظَّرْفِ والجَمَالِ مِنَ النَّا سِ مَحَلَّ الْعُيُونِ وَالْمُهَجِ(١)
وكانت خلافةُ المعتضد تسعَ سنينَ ، وتسعة أشهرٍ وأياماً ، ودُفن في دارٍ
الرخام .
ولعبد الله بن المُعْتَزِّ يَرثيه :
يا سَاكِنَ القَبْرِ فِي غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ
أَيْنَ الجيُوشُ التي قَدْ كُنْتَ تَسْحَبُها؟
أَيْنَ السَّرِيرُ الذي قَدْ كُنْتَ تَمَلَؤُه
أَيْنَ الأَعادِي الأُولى ذَلَّتَ مَصْعَبَهُم؟
أَيْنَ الجِيَادِ التي حَجِّلْتَهَا بِدَمٍ ؟
أينَ الرِّمَاحُ التي غَذَّيْتَها مُهَجاً؟
أَيْنَ الجِنَانُ التي تَجْرِي جَدَاوِلُها
أينَ الوَصَائِفُ كالغِزْلانِ رَائحةً؟
أَيْن الملاهي؟ وأينَ الرَّاحُ تَحسَبُها
أينَ الوُثُوبُ إلى الأعداءِ مُبْتَغِياً
مَازِلْتَ تَفْسِرِ مِنْهُم كُلِّ قَسْوَرَةٍ
بِالظَّاهِرِيَّةِ مُقْصى الدَّارِ مُنْفَرِدا(٢)
أَيْنَ الكُنُوزُ التي أحصَيْتَها عَدَدا(٣)؟
مَهَابَةً مَنْ رَأَتْهُ عَيْنُهُ ارْتَعَدا؟
أَيْنَ اللُّيُوثُ التي صَيّرْتَها بُعَدا(٤)؟
وكُنَّ يَحمِلْنِ مِنْكَ الضَّيْغَمَ الأَسَدا
مُذْ مِتَّ مَا وَرَدَتْ قَلْباً وَلاَ كَبِدا
وَتَسْتَجِيْبُ إِلَيْها الطَّائِرَ الغَرِدا؟
يَسْحَبْنَ مِن حُلَلٍ مَوْشِيَّةٍ جُددا(٥)
ياقُوتَةٌ كُسِيَتْ مِن فِضَّةٍ زَرَدا؟
صَلاحَ مُلكِ بَنِي العَبَّاسِ إِذْ فَسَدا؟
وَتَخْبِطُ العَالِي الجَبَّارِ مُعْتَمِدا(٦)
(١) تاريخ الخلفاء : ٥٩٦ .
(٢) الظاهرية: قرية ببغداد. ( انظر: معجم ياقوت).
(٣) في ((البداية والنهاية)): ((تشحنها)).
(٤) في ((البداية)): ((صعبهم)) و((صيرتها نقدا)). وفي ((تاريخ الخلفاء)):
((صيرتها بردا)).
(٥) في ((تاريخ الخلفاء)): ((راتعة)).
(٦) في ((البداية)): ((وتحطم العاتي)). وفي ((تاريخ الخلفاء)) أيضاً: ((تحطم)).
٤٧٨

ثُمَ انْقَضَيْتَ فَلا عَيْنٌ وَلَ أَثْرٌ حَتَّى كَانَّكَ يَوْماً لَمْ تَكُنْ أَحَدا (١)
وقد ولي الخلافةً من بَنيه : المكتفي علي ، والمقْتَدر جَعْفر، والقَاهِر
محمد ، وله عِدَّة بناتٍ ، وهَارون .
٢٣١ - المُكْتَفِي بِاللَّهِ »
الخليفةُ ، أبو محمد ، علي بن المعْتَضِد بالله أبي العبّاس أحمد بن
الموفَّق طلحة بن المتوكّل العبّاسي .
مولدُه في سنة أربعٍ وستين ومئتين .
وكان يُضرَب بحسْنه المثلُ في زمانه .
كان مُعتدلَ القَامَةِ ، دُرِّيَّ اللَّون ، أسودَ الشَّعْرِ، حَسَنَ اللَّحية .
بُويع بالخِلافة عند موت والده بِعَهْدٍ منه ، في جُمادى الأولى ، سَنة
تسعٍ وثمانين ، فاستخلف ستةً أعوامٍ ونِصْفاً .
وتوفي أبوه وهذا غائبٌ ، فقام له بالبيعة الوزير أبو الحُسَين القاسم بن
عُبَيْد الله ، وضبطَ له ما خَلَّف أبوه في بيوت المال ، فكان من ذلك من
الذَّهَب المِصْري عشرة آلاف ألف دينار ، ومن الجواهر ما قيمتُه مثلُ ذلك ،
ومن الدَّرَاهم والخيل والثِّاب نسبةُ ذلك، وقَسَّم القاسمُ في الجُنْد العَطَاء ،
(١) لم نجد الأبيات في ((ديوان)) ابن المعتز، طبعة الشركة اللبنانية للكتاب في
بيروت ( ١٩٦٩م). وهي ضمن أبيات في: البداية والنهاية : ٩٢/١١ - ٩٣، و: تاريخ
الخلفاء : ٥٩٧ - ٥٩٨ .
* تاريخ الخلفاء لابن ماجه: ٥٠، تاريخ بغداد: ٣١٦/١١-٣١٨، المنتظم: ٣١/٦-
٣٣، ٧٩ - ٨٠، الكامل لابن الأثير: ٥١٦/٧، و٨/٨، عبر المؤلف: ١٠٢/٢، فوات
الوفيات: ٥/٣ - ٦، البداية والنهاية: ٩٤/١١ - ٩٥، ١٠٤ - ١٠٥، النجوم الزاهرة :
١٨٣/٣، تاريخ الخلفاء: ٦٠٠ - ٦٠٣، شذرات الذهب: ٢١٩/٢ - ٢٢٠.
٤٧٩

فَسَكَنُوا ، وقَدِم المكتفي بغدادَ مُنْحدراً في سُمَيْرِيَّة(١) ، وكان يوماً مشهوداً ،
سَقَط طائفةٌ من الجِسْر في دِجْلَة ، منهم : أبو عُمَر القاضي ، فَأُخرج سَالماً
ونَزَل المُكْتَفِي بقَصْرِ الخلافة ، وتكلَّمتِ الشُّعَراء ، فَخَلَع على القاسم سبعَ
خِلع ، وقَلَّده سَيْفاً ، وهَدَم المَطامير التي عَمِلها أبوه ، وصَيَّرها مَساجد ، ورَدّ
أملاكَ النَّاس إليهم ، وكان أبوه قد أخذَها لعمل قَصْر، وأحسَن السِّيرة ،
فَأُحبُّه النَّاس(٢) .
وفيها : عَسْكَرَ محمد بن هارون وبيض، والتقى متولي الرَّي ، فَهَزَم
جيشه وقَتَله ، وقَتَل ولدَيه وقوَّاده، وتملك(٣) .
ودامت الزَّلزلة ببغداد أيَّاماً .
وهَبَّت بالبصرة ريحٌ قَلَعت أكثر نخلها .
وظهر زَكْرَوَيْهِ القِرْمِطي ، واستَغْوِى عَرب السَّواد ، وأخافَ السّبل ،
وقَطَع الطُّرُق .
وأما ابن هارون : فاشتّدَّ بأسُه ، وبلغَ عسكرُه مئةَ ألف ، فسارَ لحربِهِ
عسكرُ خُراسان ، فهزموه إلى الدَّيْلَم، وتفلَّلَ ذلك الجمعُ ، فالتجأ في نحوٍ من
ألفٍ إلى الدَّيلم(٤).
وقوي أمرُ أبي عبد الله الشِّيعي، داعي العُبيدِيَّة بالمغرب .
وصلَّى المكتفي بالنَّاس يوم الأُضْحِى بالمصَلَّى .
(١) السميرية : ضرب من السفن
( ٢) انظر: تاريخ الخلفاء : ٦٠٠ - ٦٠١ .
(٣) انظر: الكامل لابن الأثير : ٥١٧/٧.
(٤) انظر: الكامل لابن الأثير: ٥٢٢/٧، أخبار سنة (٢٨٩)، و: ٥٢٧/٧ -
٥٢٨، أخبار سنة ( ٢٩٠).
٤٨٠