النص المفهرس
صفحات 421-440
وقال ابنُ الطَّرَسُوسي: أبو سَعيد الخَرَّاز قَمَرُ الصُّوفية . وعنه قال : أوائل الأمر التَّوبة، ثم يَنْتَقِل إلى مَقام الخوف ، ثم إلى مَقام الرَّجاء ، ثم منه إلى مَقام الصَّالحين، ثم إلى مَقام المُرِيْدين ، ثم إلى مَقام المُطِيْعين ، ثم منه إلى المُحِبِّين ، ثم يَنْتَقل إلى مَقام المُشْتاقين ، ثم منه إلى مَقام الأولياء ، ثم منه إلى مَقام المُقَرَّبين(١). قال السُّلَمي : أنكر أَهْل مِصر على أبي سَعيد ، وكفَّروه بألفاظ . فإِنَّه قال في كتاب ((السِّر)): فإذا قيل لأحدهم: ما تقول؟ قال: الله. وإذا تكلم قالَ: الله، وإذا نَظَرَ قَال: الله، فلو تكلمتْ جوارحُه، قالت: الله. وأعضاؤه مملوءة من الله . فأنكروا عليه هذه الألفاظ ، وأخرجوه من مصر. قال : ثم رُدَّ بَعْدُ عزيزاً (٢). ويروى عن الجُنّيّد ، قال : لو طالَبنا الله بحقيقةِ ما عليه أبو سعيد لهلكنا . فقيل لإبراهيم بن شَيْبان : ما كان حالُه ؟ قال : أقام سنين ما فاته الحق بين الخَرْزَتَين . وعن المُرْتَعِش قالَ : الخلق عيالٌ على أبي سَعيد الخَرَّاز إذا تكلم في الحقائق . وقال الكُتَّاني : سمعتُ أبا سَعيد يقول : من ظَنَّ أَنَّه يَصِل بغير بَذْل المجهود فهو مُتَمَنِّي ، ومن ظَنَّ أنَّه يَصِل ببذل المجهود فهو مُتَعَني = أقواله وأفعاله ونياته بالكتاب والسنة الصحيحة ، ويطرد الأوهام والوساوس التي تعرض له في أثناء خلواته وریاضاته . (١) انظر: حلية الأولياء: ٢٤٨/١٠. (٢) تاريخ بغداد: ٢٧٧/٤، وحاشية شرح الرسالة القشيرية: ١٦٧/١. ٤٢١ سَمِعها السُّلَمي، والماليني ، وأبو حازم العَبْدَوي، من محمد بن عبد الله الرازي ، عن الكُتَّاني . له تَرْجَمَة في «تاريخ دمشق)»(١) طويلةٌ . ٢٠٨ - أبو حنيفة * العَلَّمة، ذو الفُنون ، أبو حنيفة ، أحمد بن داود الدِّيْنَوَري النَّحْوي ، تلميذُ ابن السُّكِّيْت . صَدوق، كبير الدَّائرة، طَويل البَاعِ، أَلَّف في النَّحو واللُّغَة والهَنْدَسَة والهَيْئة والوقت ، وأشياءً . مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومثتين(٢). له كتاب: ((النَّبات))، كبيرٌ جَميعٌ، وكتاب: ((الأنواء)»، وغير ذلك(٣). وقيل : كان من كبار الحَنَفِية . (١) تاريخ ابن عساكر: خ: ٣١/٢ ١ - ٣٥ ب. * الفهرست : المقالة الثانية: الفن الثالث، نزهة الألباء : ٢٤٠، معجم الأدباء : ٢٦/٣ - ٣٢، إنباه الرواة: ٤١/١ - ٤٤، الوافي بالوفيات: ٣٧٧/٦ - ٣٧٩، البداية والنهاية: ٧٢/١١، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ٢٠، بغية الوعاة: ٣٠٦/١، طبقات المفسرين : ٤١/١ . (٢) ذكر الفيروز أبادي وفاته في ((البلغة)): ٢٠، سنة (٢٨٦). (٣) ومما طبع من كتبه، كتاب: ((الأخبار الطوال)) تحقيق عبد المنعم عامر ، بمصر ( ١٩٥٩م) . ٤٢٢ الطبقة السّاد عشرة ٢٠٩ - الكَجِّي * الشَّيخُ، الإِمامُ ، الحافظ ، المعَمَّر، شيخ العَصْر، أبو مُسْلم ، إبراهيم بن عبد الله بن مُسْلم بن ماعز (١) بن مُهَاجر، البصري الكَجِّي ، صاحب (( السُّنن)). ولد سنة نيف وتسعين ومئة . وسمع في الحداثة من: أبي عاصِم النَبيل، ومحمد بن عبد الله الأَنْصاري ، ومُعَاذ بن عَوْذ الله، وعبد الرَّحمن بن حَمَّاد الشُّعَيْئِي ، وعبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمعي ، وسَعيد بن سَلَّامِ العَطَّار، وأبي زَيْد سَعيد بن أوس الأنصاري، وبَدَل بن المُحَبِّر، ومُسْلم بن إبراهيم ، وعبد الله بن رَجَاء، وحَجَّاج بن نُصَير، وأبي الوليد، وحجَّاج بن مِنْهال، وأبي عُمّر الفهرست : المقالة السادسة: الفن السادس ، تاريخ بغداد: ١٢٠/٦ - ١٢٤، المنتظم :: ٥٠/٦ - ٥٢، اللباب: ٨٥/٣، تذكرة الحفاظ: ٦٢٠/٢ - ٢٦١، عبر المؤلف: ٩٢/٢ - ٩٣، الوافي بالوفيات: ٢٩/٦ - ٣٠، البداية والنهاية: ٩٩/١١، طبقات الحفاظ: ٢٧٣، طبقات المفسرين: ١١/٢، شذرات الذهب: ٢١٠/٢. طبقات الحفاظ : ٢٧٣، طبقات المفسرين: ١١/٢، شذرات الذهب: ٢ / ٢١٠، الأنساب ١٠ / ٣٥٩ . والكجي ، بفتح الكاف ، وتشديد الجيم : نسبة إلى الكج : وهو الحص . (١) في ((اللباب)): ((باعز)) وهو تحريف . ٤٢٣ الضَّرير ، وسُليمان بن داود الهاشِمي ، وعُثْمان بن الهيثم المؤذِّن ، وخلقٍ کثیرٍ . وعنده ◌ِدَّةُ أحاديث ثلاثيةُ السَّنَّد . حدَّث عنه : أبو بكر النَّجَّاد ، وأبو بكر الشَّافعي ، وفاروق الخَطَّابي ، وحَبيب القَزَّاز ، وأبو القَاسم الطّبراني ، وأبو بكر أحمد بن جَعْفر القَطِيعي ، والحسَن بن سَعْد القُرْطُبي ، والقاضي أبو أحمد العَسَّال ، وأحمد بن طاهر المَيَانَجي، وأبو بكر الأجُرِّي ، وأبو محمد بن ماسي ، وخلقٌ سواهم . وثَّقِه الدَّارَقُطْني ، وغيره . وكان سَرِيّاً نبيلاً متمولاً، عالماً بالحديث وطُرقه ، عالي الإِسناد ، قَدِم بغداد وازدَحَمُوا عليه، فقال أحمد بن جَعْفر الخُتَّلي : لما قَدِم علينا أبو مُسْلم الكَجِّي ، أملى علينافي رَحْبَة غسَّان، وكان في مجلسه سَبْعَةٌ مُسْتَملين ، يُبلِّغ كل واحدٍ منهم صاحبَه الذي يليه ، وكَتَبَ النَّاسُ عنه قياماً، ثم مُسِحت الرَّحْبة، وحُسِب من حَضَرَه بِمِحْبَرة، فبلغ ذلك نّيِّفاً وأربعين ألف مِحبرة ، سِوى النِّظَّارة . إسنادُها صحيح ، سمعه أبو بكر الخطيب(١) من بُشرى الفاتِني(٢)، قال : سمعتُ الخُتُّلي يقول ذلك . وقال غُنْجار في ((تاريخ بخارى )) : أخبرنا أبو نَصْر أحمد بن محمد : (١) تاريخ بغداد: ١٢١/٦ - ١٢٢. (٢) الفاتِني: نسبة إلى: فاتن مولى المطيع لله. قال ابن الأثير في ((اللباب)): ٤٠١/٢: (( والمشهور بها بشرى الرومي أبو الحسن الفاتني، مولى فاتن، وكان أسر من بلاد الروم ، فأهداه بعض أمراء بني حمدان إلى فاتن ، فاشتغل بالعلم وسماع الحديث ... وتوفي يوم عيد الفطر ، سنة إحدى وثلاثين وأربعمئة)). ٤٢٤ سمعتُ جَعْفر بن محمد الطَّبَسِي(١) يقول: كُنَّا ببغداد، ومَعَنا عبدُ الله مُسْتملي صالح جَزَرَة ، فقيل لأبي مُسْلم الكَجِّي : هذا مُسْتملي صالح . قال : ومَنْ صَالح؟ فقيل: صَالحِ الجَزّرِي . قال : ويَحكم ، ما أهوَنَه عندكم ! ألا تقول : سَيد المسلمين . وكنًّا في أُخريات النَّاس فقدمنا، فقال : كيف أخي وكبيري؟ ما تريدون ؟ فقلنا : أحاديث محمد بن عَرْعَرَة ، وحكايات الأصمعي ، فأملى عَلينا عن ظَهْر قَلب ، وكان ضَريراً مَخْضُوب اللَّحْيَة . عن فاروق الخطّابي، قال : لمَّا فرغنا من السُّنن على الكَجِّي ، عَمِل لنا مأدُبَة، أنفقَ عليها ألف دينار، وقد مَدَحَ الكَجِّ أبو عبادة البُحْتُري (٢)، فأجازه بمالٍ . وقيل: إنَّه لمّا حدَّث، تَصَدَّق بعشرة آلاف درهم شكراً لله . مات ببغداد في سابع المحرم ، سنة اثنتين وتسعين ومئتين ، فتُقل إلى البصرة ، ودُفِن بها ، وقد قاربَ المئة ، رَحِمه الله . ٢١٠ - بَكْرُ بنُ سَهْل * ابن إسْماعيل بن نافع : الإِمامُ ، المحدِّث ، أبو محمد الهاشمي ، مولاهم الدِّمْيَاطي ، المفسِّر ، المقرىء . (١) الطبسي ، بفتح الطاء والباء : نسبة إلى طبس : مدينة بين نيسابور وأصبهان وكرمان (اللباب). وانظر: ((المشتبه)): ٤٢٠، و((التبصير)»: ٨٧٥ . (٢) للبحتري غير قصيدة يمدح بها الكجي . انظر ديوانه ( ط . دار المعارف بمصر): ٤٥٧/١ - ٤٥٩، ٥١٤ - ٥١٥، ٥٦١ - ٥٦٢، و: ١٥٣٩/٣ - ١٥٤٠. * تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٠٩/٣ ب - ٣١٠أ، ميزان الاعتدال: ٣٤٥/١ - ٣٤٦، عبر المؤلف: ٨٣٢، طبقات القراء لابن الجزري: ١٧٨/١، لسان الميزان: ٥١/٢ - ٥٢، طبقات المفسرين: ١١٧/١ - ١١٨، شذرات الذهب: ٢٠١/٢، تهذيب بدران: ٢٨٨/٣ - ٢٨٩ . ٤٢٥ ولد سَنة ستّ وتسعين ومئة . وسمع : نُعيم بن حمّاد ، وعبد الله بن يوسُف التّنَيْسي ، وعبد الله بن صالح ، كاتب اللَّيث ، وسُليمان بن أبي كريمة ، وشُعَيْب بن يحيى ، ومحمد ابن مَخْلد الرُّعيني، وصَفوان بن صَالحِ ، وطَائفةً . وتلا على تلامذة وَرْش . قرأ عليه : أبو الحسن بن شَنَبُوذ، وزَكِريا بن يحيى الأندلسي. وحَمَل عنه أحمد بن يَعْقوب التَّائب الحروفَ، وإبراهيم بن عبد الرِّزَّاق في كتابه إليهما . وحدَّث عنه : أبو جَعْفر الطّحَاوي، وأبو العَبَّاس الْأُصَم ، وعلي بن محمد الواعِظ، وأحمد بن عُتْبَةِ الرَّازي، وأبو أحمد العَسَّال ، وأبو القاسم سُليمان الطَّبَراني ، وخلقٌ كثيرٌ . وكان أسْمَر، رَبْعة(١) ، كبيرَ الْأُذُنَيْن . قال أبو الشَّيْخ : كانوا قد جَمَعُوا له بالرَّمْلة خمس مئة دينار ، ليقرأ لهم التَّفْسير، فامتّنَع ، وقدِم بيت المقدس ، فَجُمع له منها ومِن الرَّملة ألفُ دينار ، فقرأ عليهم الكتاب، ومات في هذه السَّنة ، أي سنة سبعٍ وثمانين ومئتين . قال النَّسائي : ضَعيفٌ . وقال أبو سعيد بن يونس : مات بدمياط في ربيع الأول ، سنة تسعٍ وثمانين ومثتين . قلت : هذا أصح . (١) رجل ربعة : مربوع الخلق لا طويل ولا قصير . ٤٢٦ قال أبو بكر القَّب : سمعتُ أبا الحسن بن شَنَبُوذ، سمعت بكر بن سَهْلِ الدِّمْيَاطِي يقول : هَجَّرتُ - أي بَكرت - يوم الجمعة، فقرأتُ إلى العَصْر ثمان ختمات(١). حكاه يحيى بن مندة في ((تاريخه)). ٢١١ - الحُسَيْنِ بنُ فَهْم * هو : الحافظُ ، العَلَّمة ، النَّسَّابَة ، الأخباري، أبو علي، الحُسَين ابن محمد بن عبد الرَّحمن بن فَهْم بن مُخْرز البغدادي . روى عن : محمد بن سَلَّام الجُمَحي، وخلف بن هِشَام ، ویحیی بن مَعين ومحمد بن سَعد الكاتب ، ولَزِمه وأكثر عنه ، ومُحْرز بن عَون ، ومُصْعَب بن عبد الله، وزُهَيْر بن حَرْب، وطبقتهم . وجَمَعَ وصَنَّف . حدَّث عنه: أحمد بن مَعْروف الخَشَّاب ، وأحمد بن كامل ، وإسْماعيل الخُطَبِي ، وأبو علي الطُّومَاري ، وطائفةٌ . وكان له جلساء من أهل العِلْم يذاكرُهم ، لكنَّه عَسِرٌ في الرِّوايَة . وقد قالَ الدَّارَقُطْني : ليس بالقوي . وقال الخُطَبي : مولدُه في سَنة إحدى عشرةً ومئتين ، ومات في رجب سَنة تسعٍ وثمانين ومئتين . (١) هذا غير معقول، ولا هو داخل في نطاق الجائز، فإن الحافظ مهما كان قوي الحفظ لا يتيسر له أن يختم القرآن مرة واحدة بأقل من عشر ساعات ، كما هو معلوم أو مشاهد ، فكيف يقرأ في هذه الفترة ثمان ختمات ؟ !! * تاريخ بغداد: ٩٢/٨ - ٩٣، المنتظم: ٣٦/٦، تذكرة الحفاظ: ٢ / ٦٨٠، عبر المؤلف: ٨٣/٢، البداية والنهاية: ٩٥/١١ - ٩٦، طبقات الحفاظ: ٢٩٥ - ٢٩٦، شذرات الذهب : ٢٠١/٢ . ٤٢٧ وقال ابن كامل القاضي : كان حَسَن المجلس ، مُفَنَّناً في العُلوم ، كثيرَ الحِفْظ للحديث، مُسْنَدِهِ ومقطوعِه، ولأصنافِ الأخبار والنَّسَب والشِّعر والمعْرِفة بالرِّجال، فصيحاً، متوسطاً في الفقه، يميل إلى مَذهب العِراقيِّين، سمعتُه يقول : صحبتُ يحيى بن معين، فأخذتُ عنه معرفةً الرِّجال، وصحبتُ مُصْعَباً، فأخذتُ عنه النَّسَب، وصحبتُ أبا خَيْئَمة ، فأخذتُ عنه المُسْنَد ، وصحبتُ سَجَّادة(١) ، فأخذت عنه الفقه(٢). ٢١٢ - الصَّائِغ * المحدِّث، الإِمامُ ، الثَّقة ، أبو عبد الله ، محمد بن علي بن زيد المكي ، الصَّائغ . سمع: القَعْنَبِي، وخالد بن يَزِيد العُمَرِي، وحَفْص بن عُمَر الخَوْضي ، وسَعيد بن منصور، ومحمد بن مُعَاوية ، ويَحيى بن مَعين ، ومحمد بن بِشْر التّنيسي، وأحمد بن شَبيب ، وحَفْص بن عُمَرِ الجُدِّي(٣)، وإبراهيم بن المُنْذر ، ويَعقوب بن حُميد بن كاسِب ، وعدَّة ، مع الصِّدق والفَهْم وسَعَة الرِّواية . حَدَّث عنه : دَعْلَج بن أحمد ، وأبو محمد الفاكهي ، وسُليمان الطَّبراني، وخَلقٌ كثير من الرَّخَالين . (١) هو: الحسن بن حماد، أبو علي الحضرمي البغدادي المتوفى سنة (٢٤٠ هـ). انظر : عبر المؤلف : ٤٣٥/١ - ٤٣٦. (٢) تاريخ بغداد : ٩٣/٨. * تذكرة الحفاظ: ٦٥٩/٢، في نهاية ترجمة البوشنجي، عبر المؤلف: ٩٠/٢، شذرات الذهب : ٢٠٩/٢ . (٣) بضم الجيم، كما في ((التبصير)»: ٣٠٩ ٤٢٨ أَرَّخ أبو يَعلى الخليلي وفاته سنة سبعٍ وثمانين ومثتين . والصَّواب : وفاته بمكَّة في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومثتين . ٢١٣ - مَاغَمَّه * الشَّيْخ ، المحدِّث ، الحافظ ، أبو الحسن ، علي بن عبد الصَّمد الطَّيالسي البغدادي عَلَّن، ويُلقب أيضاً: مَاغَمَّه، ومَاغَمَّهَا . سمع : مَسْروق بن المرْزُبان، وعُبَيْدِ اللّه القَواريري، وأبا مَعْمَر الهُذَلي، والجَرَّاحِ بن مَخْلَد ، وطبقتَهم . وعنه : أحمد بن كامل ، وعبد الباقي بن قَانع ، وأبو بكر الشَّافعي ، وأبو القَاسم الطَّبراني ، وآخرون . وثّقه أبو بكر الخطيب(١) . توفي في شعبان سنة تسعٍ وثمانين ومئتين . ٢١٤ - ابنُ بَشَّار ** الإِمام ، العَلَّمة، شَيخُ الشَّافعيَّة ، أبو القاسم ، عُثْمان بن سعيد بن بَشَّار البغدادي ، الفقيه، الأنْماطي ، الأحْول . ارتحل ، وتفقه على المُزَني ، والرَّبيع المُرَادي ، ورَوى عنهما . * تاريخ بغداد: ١٢: ٢٨، طبقات الحنابلة: ٢٢٨/١ - ٢٢٩، اللباب: ٣٦٧/٢، عبر المؤلف : ٨٣/٢، شذرات الذهب: ٢٠١/٢. (١) تاريخ بغداد: ٢٨/١٢. ** تاريخ بغداد: ١١ / ٢٩٢ - ٢٩٣، وفيات الأعيان: ٣ / ٢٤١، عبر المؤلف: ٢ / ٨١، طبقات الشافعية للسبكي: ٢ / ٣٠١ -٣٠٢، البداية والنهاية: ١١ / ٨٥، شذرات الذهب : ٢ / ١٩٨ . ٤٢٩ ويَعِزُّ وقوعُ شيءٍ من حديثه ، لأنه مات قبل أوان الرّواية . وعليه تفقَّه أبو العبَّاس بن سُرَيْج، وغيره . قال الشَّيخ أبو إسحاق : هو كان السّبب في نَشَاط النَّاس ببغداد لكتب فقه الشَّافعي وتحقُّظِه . توفي في شَوال سنة ثمانٍ وثمانين ومئتين ببغداد . ٢١٥ - ابنُ أَبِي عَاصِمْ* حافظٌ كبيرٌ ، إمامٌ بارعٌ مُتَّبِعٌ للآثار ، كثيرُ النَّصَانِيف . قَدِمَ أصبهان على قَضَائها ، ونَشَرَ بها عِلمه . قال أبو الشَّيخ : كان من الصِّيانة والعِقَّة بمَحَلٍّ عجيب . وقال أبو بكر بن مَرْدَوَيْه: حافظٌ، كثيرُ الحديث، صَنَّفَ ((المسْنَد)) والكتب . وقال أبو العَبَّاس النَّسَوي : أبو بكر بن أبي عاصِم ، وهو: أحمد بن عَمْرو بن الضَّحَّاك بن مَخْلَد الشَّيْباني ، من أهل البَصْرة ، من صُوفية المسجد ، من أهل السُّنّة والحديث والنُّسك والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، صَحِبَ النِّسَّاك، منهم : أبو تراب ، وسَافر معه، وكان مَذْهَبَه القولُ بالظَّاهر ، وكان ثِقةً نبيلاً مُعَمِّراً . * الجرح والتعديل: ٢ / ٦٧، ذكر أخبار أصبهان: ١/ ١٠٠ - ١٠١، تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٥/٢ ١ - ٢٦أ، تذكرة الحفاظ: ٢ / ٦٤٠ - ٦٤١، عبر المؤلف: ٧٩/٢، الوافي بالوفيات: ٢٦٩/٧ - ٢٧٠، لسان الميزان: ٣٤٩/٦ - ٣٥٠، شذرات الذهب : ١٩٥/٢ - ١٩٦، تهذيب بدران: ٤١٨/١، طبقات المحدثين بأصبهان ورقة ١٠٨. ٤٣٠ وقال الحافظ أبو نُعَيْم: كان فقيهاً، ظَاهري المذهب(١). وفي هذا نَظَرَ ، فإنَّه صَنَّف كتاباً على داود الظاهري أربعين خبراً ثابتة ، مما نفى داود صحتها . قالت بنته عاتِكة : وُلد أبي في شوال سنة ستٍّ ومئتين ، فسمعته يقول : ما كتبتُ الحديثَ حتى صَار لي سَبعَ عشرةَ سنةً ، وذلك أني تعبَّدْتُ وأنا صَبِي ، فسألَني إنسانٌ عن حديثٍ ، فلم أحفظه ، فقال لي : ابن أبي عاصِم لا تحفظ حَديثاً؟ ! فاستأذنتُ أبي ، فأذِن لي ، فارتحلتُ . قلت : كان يُمكنُه أن يحفّظَ أحاديث يَسيرة من جدِّه أبي عاصم . وأمُّه هي : أسْماء بنتُ الحافظ موسى بن إسْماعيل التَّبَوْذَكي ، فَسَمِع من جدِّه التَُّوْذكي ، ومن والده ، ومات والدُه بحمص على قضائها ، في سَنة اثنتين وأربعين ومئتين ، وله نيفٌ وسِتُّون سنةً . وكان أخوهُ عُثْمان بن عَمرو بن أبي عاصم من كبار العُلماء . قال ابن عَبْدَ كَوَيه : سمعتُ عاتكَةً بنتَ أحمد تقول : سمعتُ أبي يقول : جاءَ أخي عُثْمان عهدُه بالقضاء على سَامَرَّاء ، فقال: أَقْعُدُ بَيْنَ يَدَي الله تعالى قاضِياً ؟ ! فانشقَّت مرارَتُه ، فمات . قال ابن عَبْدَ كَوبه : أخبرْتنا عاتكة : سمعتُ أبي يقول : خرجتُ إلى مكّة من الكوفة ، فأكلتُ أكْلَةً بالكوفة ، والثّانية بمكة . قلتُ : إسنادُها صَحيح . قال أبو الشَّيخ : سمعتُ ابني عبد الرَّزَّاق يحكي عن أبي عبد الله (١) ذكر أخبار أصبهان: ١٠٠/١. ٤٣١ الكِسَائِي ، قال : كنتُ عنده - يعني ابنَ أبي عاصم - فقال واحدٌ : أيُّها القاضي! بَلَغَنا أن ثلاثةَ نَفَر كانوا بالبادية ، وهم يقلبون الرَّمل ، فقالَ واحدٌ منهم : اللَّهم إِنَّك قادرٌ على أن تطعمنا خبيصاً(١) على لون هذا الرَّمل . فإذا هم بأعرابي بيده طَبَقٌ ، فَوَضَعَه بينهم ، خبيصٌ حارِّ ، فقال ابن أبي عاصِم : قد كان ذاك . قال أبو(٢) عبد الله: كان الثَّلاثة: عُثَمان بن صَخْر الزَّاهد، وأبو تراب ، وابن أبي عاصِم ، وكان هو الذي دعا(٣). عن محمد بن إبراهيم ، عن ابن أبي عاصِم قال : صحبتُ أباتُراب ، فَقَطَعُوا البادية ، فلم يكن زَادٌ إلَّ هذين البيتين : فَبِئْسَ المَطِيَّة لِلرَّاكِبِ رُوَيْدَكَ جَانِبْ رُكُوْبَ الهَوَىْ وَحَسْبُكَ بِالله مِنْ صَاحِبٍ وَحَسْبُكَ بِالله مِنْ مُؤْنِسٍ وكانَ ابنُ أبي عاصِم مُجَوِّداً للقِراءة ، وكانَ يقول : أَنَا أُقَدِّم نافِعاً في القِراءة ، وكان يقول : ما بقي أَحدٌ قرأ على رَوْحِ بن عبد المُؤْمن غيري - يعني صاحب يعقوب - . ابن مَرْدَويه : سمعتُ عبد الله بن محمد بن عيسى ، سمعتُ أحمد بن محمد بن محمد المديني البَزَّاز يقول : قدمْتُ البَصرة وأحمد بن حَنْبَل حَي ، فسألتُ عن أفقهِهِم ، فقالوا : لَيس بالبصرة أفقهُ من أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم . (١) الخبيص : الحلواء المخبوصة من التمر والسمن . (٢) في الأصل: ((ابني)). (٣) تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٥/٢ ب. ٤٣٢ أبو الشَّيخ : سمعتُ ابني عبد الرَّزَّاق يحكي عن أحمد بن محمد بن عاصم : سمعتُ ابن أبي عاصم يقول : وَصَلَ إليَّ مُنذ دخلتُ إلى أصبهان من دراهم القَضَاء زِيادة على أربع مئة ألف درهم ، لا يُحاسبني الله يومَ القيامة أني شربتُ منها شربة ماء ، أو أكلتُ منها ، أو لَبست . وأورد هذه الحكاية ابن مَرْدويه ، فقال : أُرى أني سمعتُها من أحمد بن محمد بن عاصم . أبو الشَّيخ : وسَمعت ابني يحكي عن أبي عبد الله الكِسَائي : سمعتُ ابن أبي عاصِم يقول: لمَّا كان من أمر العَلَوي بالبصرة ما كان ، ذَهَبَتْ كُتُبِي ، فلم يبقَ منها شيءٌ ، فأعدتُ عن ظهر قلبي خمسين ألف حديث ، كنت أمُرُّ إلى دُكَّان البَقَّال ، فكنتُ أكتبُ بضوءٍ سِراجِه ، ثم تفكّرْت أني لم أستأذن صاحب السِّراج ، فذهبتُ إلى البَحْرِ فَغَسَلْتُه، ثم أعدتُه ثانياً(١). قال أبو الشَّيخ : فَوَلي القَضاء بأصبهان مُدة لإِبراهيم بن أحمد الخَطّبي ، ثم وَلي القضاء بعد مَوْت صالح بن أحمد إلى سَنة اثنتين وثمانين ومئتين ، ثم بقي يُحدِّث ويُسْمَع منه إلى أن تُوفي . وكان قاضياً ثلاثَ عشرةَ سنةً ، وكثرت الشُّهود في أيامه . قال ابن مردويه : عُزل سنة اثنتين وثمانين . قال أبو عبد الله بن خَفيف : قال ابن أبي عاصِم : صحبتُ أبا تُراب . فكان يقول : كم تَشْقى ! لا يجيءُ منك إلا قاضي . وكان بعدما دخل في القَضَاء إذا سئل عن مسألةِ الصُّوفية ، يقول : القضاء والدَّنية والكلام في علم الصُّوفية مُحال(٢). (١) انظر: شذرات الذهب: ١٩٥/٢. (٢) تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٥/٢ ب. ٤٣٣ قال أبو الشَّيخ : كثرت الشُّهُود في أيامِه ، واستقامَ أمرُه ، إلى أن وَقَعَ بينه وبين علي بن مُتَّويه ، وكان صديقه طول أيامه ، فاتفق أنَّه صار إلى ابن مَتَّويه قومٌ من المرابطين، فَشَكَوا إليه خَرَاب الرِّباطات، وتأخر الإِجراء عنهم ، فاحتدَّ عليّ بن مَتَّويه ، فذكر ابن أبي عاصم حتى قال : إنَّه لا يحسن يُقَوِّم سورة ﴿ الحَمْد﴾. فبلغ الخبر ابنَ أبي عاصم ، فَتَغَافَل عنه إلى أن حَضَر الشُّهود عندَه، فاستدرجَهَم ، وقرأ عليهم سُورة ﴿الحَمْد﴾، فَقَوَّمها ، ثم ذكر ما فيها من التَّفسير والمعاني ، ثم أقبل عليهم ، فقال : هل ارتضيْتُم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن زَعَم أني لا أحسن تقويم سُورة ﴿الحَمْد﴾ كيفَ هو عندكم؟ قالوا: كَذَّاب. ولم يعرفوا قَصْدَه، فَحَجَرَ ابن أبي عاصِم على علي بن مَتَّويه لهذا السَّبَب . فماجَ النَّاسُ ، واجتمعوا على باب أبي ليلى - يعني الحارث بن عبد العزيز - وكان خليفة أخيه عُمَر بن عبد العَزيز على البلد، وذلك في سَنة (٢٨١ )، فأكرهَه أبو ليلى على فَسْخِه ، فَفَسَخَه ثم ضَعُفَ بَصَرُه ، فَوَرَدَ صرفُه . قال أبو بكر بن أبي علي : سمعتُ بعضَ مشايخنا يحكون أنه حكم بِحَجْرِهِ، وَوَضْعِه في جُوْنَتِهِ (١) ، فأنفذَ إليه السُّلطان ، يُكْرهونه على فسخه ، فامتنَعَ حتى مُنع من الخروج إلى المسجد أياماً ، فَصَبَر، وكانت الرُّسُل تَخْتَلِفُ إليه في ذلك، فيقولُ : قد حكمتُ بحكمٍ وهو في جُوْنتي مَخْتوم ، فمن أحبَّ إخراجَ ذلك منها فَلْيَفْعَلِ من دون أمْري . فلم يَقْدروا إلى أن طُيِّب قلبُه ، فأخرَجَه وفسخه . قال أبو موسى المَدِيني : وجدتُ بخط بعضِ قُدماءِ علماء أصبهان ، فيما جَمع من قُضاتها ، قال : إبراهيم بن أحمد الخَطَّابي. وافى أصْبهان من (١) الجونة : سُليلة مستديرة مغشاة أدماً . ٤٣٤ قِبَل المُعْتَزّ ، وكان من أهل الأدب والنَّظَرِ ، فَلَمَّا قَدِمَها صَادَفَ بها ابنَ أبي عاصم ، فَجَعَلہ کاتبه ، وعليه كان يُعوِّل ، ثم وافى صالح بن أحمد بن حنبل من قبل المُعْتَمِد، وانقطَعَ القُضَاة عن أصبهان مُدَّة، إلى أن وَرَد كتاب المعتمد على ابن أبي عاصِم بتوليتِه القَضَاء ، وكانَ في رَجَب سنَّةَ تسعٍ وستين ومئتين ، فَبَقي عليها ثلاث عشرةَ سنةً ، واستقام أمره إلى أن وَقَعَ بينه وبينَ علي بن مَتَّويه زاهِد البلد . قالَ : وولي بَعدَه القَضَاء الوليدُ بن أبي داود . أبو العبّاس النَّسَوي: سمعتُ أبا بكر محمد بن مُسْلم ، سمعتُ محمد ابن خَفيف يقول: سمعتُ الحَكيمي يقول : ذَكروا عند ليلى (١) الدَّيْلمي أن أبا بكر بن أبي عاصِم ناصِبي(٢)، فَبَعَثَ غُلاماً له ومخلاةً وسَيفاً(٣) ، وأمره أن يأتِيَه برأسِهِ ، فجاءَ الغُلام ، وأبو بكر يقرأ الحديث ، والكِتَابُ في يده ، فقالَ : أَمَرَني أن أحمل إليه رأسَك . فنام على قَفَاه ، ووضع الكِتَاب الذي كان في يدِه على وجهِه ، وقال : افعل ما شئتَ . فلحقه إنسانٌ ، وقال : لا تَفْعِلِ ، فإنَّ الأميرَ قد نهاكَ. فقام أبو بكر وأخذ الجُزْءَ، وَرَجَعَ إلى الحديث الذي قَطَعَه ، فَتَعَجَّب النَّاسُ(٤). قال أبو بكر بن مَرْدويه : سمعتُ أحمد بن إسحاق يقول : ماتَ أحمد ابن عَمْروَسَنَةَ سبعٍ وثمانين ، ليلة الثلاثاء ، لخمسٍ خلون من ربيع الآخر . وذكر عن أبي الشَّيخ ، قال : حضرتُ جِنازة أبي بكر ، وشَهدَها مئتا (١) في تاريخ ابن عساكر: خ: ((ليل)). (٢ ) ناصبي : أي مبغض لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . (٣) في تاريخ ابن عساكر: خ: ((معه سيف ومخلاة)). (٤) تاريخ ابن عساكر: خ : ٢٥/٢ ب . ٤٣٥ ألفٍ من بين راكبٍ وراجلٍ ، ما عدا رَجُلاً كان يتولى القَضَاء ، فَحُرِمَ شُهود جِنازته، وكانَ يرى رأي جَهْم(١) . قال أبو الشَّيخ : سمعتُ ابني عبد الرِّزَّاق يحكي عن أبي عبد الله الكِسَائي ، قال : رأيتُ ابن أبي عاصم فيما يَرى النَّائم ، كأنَّه كان جالساً في مَسْجِد الجَامع ، وهو يُصلي من قعود، فَسَلَّمتُ عليه ، فردَّ عليَّ ، وقُلتُ له : أنتَ أحمد بن أبي عاصِم ؟ قال : نعم . قلتُ : ما فعل الله بكَ ؟ قال : يُؤنسني رَبي . قلتُ: يؤنسك ربُّكَ؟ قالَ: نَعم . فشهقْتُ شهقةً، وانتبهت(٢) . ذِكْرُ تَصانيفه : جُمع جزءٌ فيها فيه زِيادة على ثلاث مئة مُصَنَّف ، رواها عنه أبو بكر القَبَّاب، من ذلك: ((المُسْنَد الكبير)) نحو خمسين ألف حديث، و((الآحاد والمثاني)) نحو عشرين ألف حديث في الأصناف ، ((المختصر من المسند)) نيف وعشرون ألفاً، فذكر نحواً من هذا إلى أن عد مئة وأربعين ألفاً ونيفاً . شُيوخُه: أبو الوليد الطَّالسي، وعَمْرو بن مَرْزوق، وأبو عُمَر الخَوْضي ، ومحمد بن كثير، ومحمد بن أبي بَكر المُقَدَّمي ، وشَيْبَان بن فَرُّوخ ، وهُذْبَة بن خالد ، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر ، وإبراهيم بن محمد الشَّافعي ، ويَعْقُوب بن حُميد بن كاسِب ، وإبراهيم بن الحجّاجِ السَّامي ، والخَوْطِي عبد الوهّاب بن نَجْدة، ودُخَيْم ، وهِشَام بن عَمَّار، وأبو بكر بن أبي شَيْبة ، وعبد الأعلى بن حَمَّاد، وكامل بن طَلْحَة الجحْدَرِي ، وأبو كامل (١) تقدم الحديث عن ((الجهمية)) في الصفحة : (١٠٠ )، ت : ٥. (٢) تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٦/٢ ]. ٤٣٦ الجَحْدَري ، وعبد الله بن محمد بن أُسْماء ، وطبقتهم ، ويَنزِل إلى طبقة أبي حَاتم الرَّازي ، والبُخاري ، ويكثر عن ابن أبي شَيْبَة ، وابنٍ كاسِب ، وهِشام . حدَّث عنه : ابنته أم الضَّحَّاك عاتِكة ، وأحمد بن جَعْفر بن مَعْبَد ، والقاضي أبو أحمد العَسَّال ، ومحمد بن إسْحاق بن أيُّوب ، وعبد الرحمن بن محمد بن سِيَاه، وأحمد بن محمد بن عاصِم، وأحمد بن بُنْدَار الشَّعَّار ، ومحمد بن مَعْمَر بن نَاصِح، وأبو الشَّيْخ ، وأبو بكر القَّب، وهو آخر أصحابه وفاةً، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الكِسَائي . قال أبو سَعيد بن الأعرابي في كتاب ((طَبَقات النُّسَّاك)) له: فأما أبو بكر ابن أبي عاصِم، فسمعتُ من يذكر أنَّه كان يحفظ لشَقيقِ البلخي ألْفَ مسألةٍ ، وكان من حُفَّاظ الحديث والفقه ، وكان مذهبه القولُ بالظَّاهر ونفي القِياس . قرأت على أحمد بن محمد الدّشتي(١): أخبركم يوسُف الحافظ ، أخبرنا مسعود بن أبي منصور الجَمَّال ، (ح): وأنبأنا أحمد بن سَلَامة (٢) ، عن الجَمَّال، قال: أخبرنا أبو علي الحدَّاد، أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال : أحمد بن عَمْرو بن الضَّحَّاك بن مخلد بن مُسْلم بن رافع بن رفیع بن ذهل بن شَيْبان أبو بكر ، كان فقيهاً ظَاهريَّ المذهب ، ولي القَضَاء بأصبهان ثلاث عشرةَ سنةً ، بعد صَالح بن أحمد ، تُوفي فَصَلَّى عليه ابنُه الحَكّم ... سمع من جده لأمه موسى بن إسماعيل كتب حمَّد بن سَلَمة ، ومن أبي الوليد ، وعَمْرو بن مَرْزوق ، والخَوْضي(٣). (١) ترجمه الذهبي في: ((مشيخته)): خ: ق: ٢٠ . (٢) ترجمه الذهبي في: ((مشيخته)): خ: ق : ٦ . (٣) تاريخ ابن عساكر: خ: ١٢٦/٢. ٤٣٧ وبه ، إلى أبي نُعَيم: حدَّثنا القاضي أبو أحمد ، حدَّثنا أحمد بن عَمْرو ابن أبي عاصِم ، حدثنا الأَزْرَق بن علي أبو الجَهْم ، حدثنا حَسَّان بن إبراهيم الكَرْمَاني ، حدثنا خالد بن سَعيد المدني ، عن أبي حازم ، عن سَهْل ، قال: قال رسول الله - رَالجهــ: ((إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ سَنَاماً، وسَنَامُ القُرْآن الْبَقَرَةُ، مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلاً لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثلاث ليال . ومَنْ قَوَأَها فِي بَيْتِهِ نَهاراً لم يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ))(١). وبه ، إلى أبي نُعیم : حدثنا عبد الرّحمن بن محمد بن سِیاہ ، حدثنا أحمد بن عَمْرو ، حدثنا هُذْبَة ، حدثنا أَبَان ، عَنْ يحيى بن أبي كثير ، قال : بَلَغني أنَّ القرآن يُرْفَع يوم القيامة ، غير سُورة يوسف ، وسورة مريم ، يَتَكلم بها أهل الجنَّة(٢). أخبرنا بِلال الحبشي(٣): أخبرنا ابن رَواج، أخبرنا السِّلَفي ، أخبرنا محمد وأحمد ابنا أبي القاسم السُّوْذَرْجاني ، أخبرنا علي بن مَيلة الفَرَضي إملاءً ، حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن عاصِم ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصِم ، حدثنا المُقَدَّمي ، حدثنا عَبْدُ ربِّه الحَنَفي ، حدثنا سِمَاك الحنفي ، سمعتُ ابنَ عبَّاس يقول: قال رسول الله - وَهِــ: ((يَا عَائِشَةُ! مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي دَخَلِ الجَنَّةَ)) . قالت: يا نبيَّ الله! فَمَن كان له فَرَط ؟ وقال : (١) إسناده ضعيف لضعف خالد بن سعيد المدني، وهو في أخبار أصبهان: ١٠١/١ ، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٧٢٧) من طريق أحمد بن علي بن المثنى ، حدثنا الأزرق ابن علي بهذا الإسناد ، وأورده السيوطي في الجامع الصغير، وزاد نسبته لأبي يعلى والطبراني والبيهقي، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٢/٦ وقال : رواه الطبراني ، وفيه سعيد بن خالد الخزاعي المدني وهو ضعيف . كذا قال ، وصوابه خالد بن سعيد كما تقدم ، ونقله عنه المناوي في ((فيض القدير)) ٥١٢/٢ ولم ينبه عليه . (٢) أخبار أصبهان ١٠١/١ . (٣) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة: (٣١): ٤، عن ((مشيخة)) المؤلف. ٤٣٨ (( وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطِ يَا مُوَفََّةُ)) . قالَتْ: يا نَبِيَّ الله! فَمَنْ لَمْ يَكُن لَهُ فَرَط من أُمَّتِك؟ قال : (( أَنَا فَرَط ◌ُمَّتِي، لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي )) . رواه التَّرمذي(١) مُحَسّناً مُغرباً له ، عن نَصْر بن علي ، وزِياد بن يحيى ، وعن أحمد بن سَعيد المُرَابطي ، عن حَبَّان ، جَميعاً عن عبد ربِّه ، عن سِمَاك بن الوليد أبي زُمَيْل الحنفي . وعبد ربِّه هذا : ضَعَّفه ابنُ مَعين ، وقال أحمد : مابه بأس . أخبرنا إسحاق بن طارق(٢) ، أخبرنا يوسُف بن خليل ، أخبرنا ناصِر بن محمد ، أخبرنا جَعْفر بن عبد الواحِد ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد الكاتب ، أخبرنا عبد الله بن محمد أبو الشَّيخ بقراءة أبي ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصِم، حدثنا عَمْرو بن مَرْزوق، عن عِمْران القَطَّان، عن قَتَادة ، عن زُرَارة، عن سَعْد بن مِشَام، عن عائِشَة، قالت: ذُكر عند رسول الله - دَلّ - رَجُلٌ يُقال له: شِهَابِ، فَقال النَّبِي ـ ◌َ ـ: ((أَنْتَ هِشَامٌ)). (٣). إسنادُه جیِّد . ٢١٦ - الحكيم * الإِمامُ ، الحافظُ ، العارفُ ، الزَّاهِد ، أبو عبد الله ، محمدُ بن علي (١) رقم (١٠٦٢) في الجنائز: باب ما جاء في ثواب من قدم ولداً، وأخرجه أحمد ٣٣٤/١ من طريق عبد الصمد ، عن عبد ربه بهذا الإِسناد . (٢) هو: إسحاق بن أبي بكر بن طارق تقدمت الإِشارة إليه في الصفحة : (١١)، ت: ٣، عن ((مشيخة)) المؤلف . (٣) وأخرجه أحمد ٧٥/٦. من طريق سليمان بن داود عن عمران بهذا الاسناد ، وصححه الحاكم ٢٧٦/٤، ٢٧٧ وأقره الذهبي وذكره في ((المجمع)) ٥١/٨، وزاد نسبته للطبراني ، وأعله بعمران القطان ، وليس بشيء ، فإن حديثه من قبيل الحسن . * طبقات الصوفية: ٢١٧ - ٢٢٠، حلية الأولياء: ٢٣٣/١٠ - ٢٣٥، تذكرة الحفاظ : = ٤٣٩ ابن الحسن ابن بِشْر ، الحكيم التِّرْمِذي . حدَّث عن : أبيه ، وقُتَيْبَة بن سَعيد ، وعلي بن حُجْر ، وصَالح بن عبد الله التِّرمذي ، وعُتْبَة بن عبد الله المرْوَزي ، ويَحيى خَت ، وسُفيان بن وَكيع، وعَبَّد بن يَعْقوب الرَّوَاجني(١)، وطبقتِهم . وكان ذَا رحلةٍ ومَعْرفةٍ ، وله مُصَنَّفاتٌ وفضائل . حدَّث عنه : يَحيى بن منصور القاضي ، والحسن بن علي ، وغيرهما من مشايخ نَيْسَابُور، فإنَّه قَدِمها وحَدَّث بها في سَنة خمسٍ وثمانين ومئتين . وقد لَقي أبا تُراب النُّخْشَبي ، وصَحِب أحمد بن خَضْرويه(٢) ، ویحیی ابن الجَلَّاَءِ(٣). وله حَكِم ومَواعِظ وجَلالة ، لولا هَفْوَةٌ بَدَت منه . ومن كلامه : لَيس في الدُّنيا حِمْلٌ أَنْقُلُ من البِر، فَمَن بَرَّك ، فَقَد أوثَقَك ، ومَن جَفَاك فقد أطلقك(٤) . وقال : كفى بالمرْء عَيْباً أن يَسُرَّه ما يَضُره(٥). وقال: مَن جَهِل أَوْصَاف العُبُودِيَّة، فَهُو بِنُعوت أوصَاف الرَّبَّانِيَّةَ أَجْهل(٦). =٦٤٥/٢، طبقات الشافعية للسبكي: ٢٤٥/٢ - ٢٤٦، طبقات الأولياء : ٣٦٢، لسان الميزان: ٣٠٨/٥ - ٣١٠، طبقات الحفاظ: ٢٨٢. (١) جاء في ((الأنساب)): ((أصل هذه النسبة: الدواجن، بالدال المهملة، وهي جمع داجن ، وهي الشاة التي تسجن في البيوت ، فجعلها الناس: الرواجن، بالراء)). (٢) انظر ترجمته في: طبقات الصوفية : ١٠٣ - ١٠٦. (٣) الجلاء ، بفتح الجيم واللام المشددة : اسم لمن يجلو الأشياء ، كالمرآة والسيف ونحوهما . ( اللباب ) . (٤) حلية الأولياء: ٢٣٥/١٠. (٥ ) المصدر السابق . (٦) المصدر السابق، وفيه: ((فهو بنعوت الربوبية أجهل)). ٤٤٠