النص المفهرس

صفحات 421-440

وقال ابنُ الطَّرَسُوسي: أبو سَعيد الخَرَّاز قَمَرُ الصُّوفية .
وعنه قال : أوائل الأمر التَّوبة، ثم يَنْتَقِل إلى مَقام الخوف ، ثم إلى
مَقام الرَّجاء ، ثم منه إلى مَقام الصَّالحين، ثم إلى مَقام المُرِيْدين ، ثم إلى
مَقام المُطِيْعين ، ثم منه إلى المُحِبِّين ، ثم يَنْتَقل إلى مَقام المُشْتاقين ، ثم منه
إلى مَقام الأولياء ، ثم منه إلى مَقام المُقَرَّبين(١).
قال السُّلَمي : أنكر أَهْل مِصر على أبي سَعيد ، وكفَّروه بألفاظ . فإِنَّه
قال في كتاب ((السِّر)): فإذا قيل لأحدهم: ما تقول؟ قال: الله. وإذا تكلم
قالَ: الله، وإذا نَظَرَ قَال: الله، فلو تكلمتْ جوارحُه، قالت: الله.
وأعضاؤه مملوءة من الله . فأنكروا عليه هذه الألفاظ ، وأخرجوه من مصر.
قال : ثم رُدَّ بَعْدُ عزيزاً (٢).
ويروى عن الجُنّيّد ، قال : لو طالَبنا الله بحقيقةِ ما عليه أبو سعيد
لهلكنا . فقيل لإبراهيم بن شَيْبان : ما كان حالُه ؟ قال : أقام سنين ما فاته
الحق بين الخَرْزَتَين .
وعن المُرْتَعِش قالَ : الخلق عيالٌ على أبي سَعيد الخَرَّاز إذا تكلم في
الحقائق .
وقال الكُتَّاني : سمعتُ أبا سَعيد يقول : من ظَنَّ أَنَّه يَصِل بغير بَذْل
المجهود فهو مُتَمَنِّي ، ومن ظَنَّ أنَّه يَصِل ببذل المجهود فهو مُتَعَني
= أقواله وأفعاله ونياته بالكتاب والسنة الصحيحة ، ويطرد الأوهام والوساوس التي تعرض له في أثناء
خلواته وریاضاته .
(١) انظر: حلية الأولياء: ٢٤٨/١٠.
(٢) تاريخ بغداد: ٢٧٧/٤، وحاشية شرح الرسالة القشيرية: ١٦٧/١.
٤٢١

سَمِعها السُّلَمي، والماليني ، وأبو حازم العَبْدَوي، من محمد بن عبد الله
الرازي ، عن الكُتَّاني .
له تَرْجَمَة في «تاريخ دمشق)»(١) طويلةٌ .
٢٠٨ - أبو حنيفة *
العَلَّمة، ذو الفُنون ، أبو حنيفة ، أحمد بن داود الدِّيْنَوَري النَّحْوي ،
تلميذُ ابن السُّكِّيْت .
صَدوق، كبير الدَّائرة، طَويل البَاعِ، أَلَّف في النَّحو واللُّغَة والهَنْدَسَة
والهَيْئة والوقت ، وأشياءً .
مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومثتين(٢).
له كتاب: ((النَّبات))، كبيرٌ جَميعٌ، وكتاب: ((الأنواء)»، وغير
ذلك(٣).
وقيل : كان من كبار الحَنَفِية .
(١) تاريخ ابن عساكر: خ: ٣١/٢ ١ - ٣٥ ب.
* الفهرست : المقالة الثانية: الفن الثالث، نزهة الألباء : ٢٤٠، معجم الأدباء :
٢٦/٣ - ٣٢، إنباه الرواة: ٤١/١ - ٤٤، الوافي بالوفيات: ٣٧٧/٦ - ٣٧٩، البداية
والنهاية: ٧٢/١١، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ٢٠، بغية الوعاة: ٣٠٦/١، طبقات
المفسرين : ٤١/١ .
(٢) ذكر الفيروز أبادي وفاته في ((البلغة)): ٢٠، سنة (٢٨٦).
(٣) ومما طبع من كتبه، كتاب: ((الأخبار الطوال)) تحقيق عبد المنعم عامر ، بمصر
( ١٩٥٩م) .
٤٢٢

الطبقة السّاد عشرة
٢٠٩ - الكَجِّي *
الشَّيخُ، الإِمامُ ، الحافظ ، المعَمَّر، شيخ العَصْر، أبو مُسْلم ،
إبراهيم بن عبد الله بن مُسْلم بن ماعز (١) بن مُهَاجر، البصري الكَجِّي ،
صاحب (( السُّنن)).
ولد سنة نيف وتسعين ومئة .
وسمع في الحداثة من: أبي عاصِم النَبيل، ومحمد بن عبد الله
الأَنْصاري ، ومُعَاذ بن عَوْذ الله، وعبد الرَّحمن بن حَمَّاد الشُّعَيْئِي ، وعبد
الملك بن قُرَيْب الأَصْمعي ، وسَعيد بن سَلَّامِ العَطَّار، وأبي زَيْد سَعيد بن
أوس الأنصاري، وبَدَل بن المُحَبِّر، ومُسْلم بن إبراهيم ، وعبد الله بن
رَجَاء، وحَجَّاج بن نُصَير، وأبي الوليد، وحجَّاج بن مِنْهال، وأبي عُمّر
الفهرست : المقالة السادسة: الفن السادس ، تاريخ بغداد: ١٢٠/٦ - ١٢٤،
المنتظم :: ٥٠/٦ - ٥٢، اللباب: ٨٥/٣، تذكرة الحفاظ: ٦٢٠/٢ - ٢٦١، عبر
المؤلف: ٩٢/٢ - ٩٣، الوافي بالوفيات: ٢٩/٦ - ٣٠، البداية والنهاية: ٩٩/١١،
طبقات الحفاظ: ٢٧٣، طبقات المفسرين: ١١/٢، شذرات الذهب: ٢١٠/٢.
طبقات الحفاظ : ٢٧٣، طبقات المفسرين: ١١/٢، شذرات الذهب: ٢ / ٢١٠، الأنساب
١٠ / ٣٥٩ .
والكجي ، بفتح الكاف ، وتشديد الجيم : نسبة إلى الكج : وهو الحص .
(١) في ((اللباب)): ((باعز)) وهو تحريف .
٤٢٣

الضَّرير ، وسُليمان بن داود الهاشِمي ، وعُثْمان بن الهيثم المؤذِّن ، وخلقٍ
کثیرٍ .
وعنده ◌ِدَّةُ أحاديث ثلاثيةُ السَّنَّد .
حدَّث عنه : أبو بكر النَّجَّاد ، وأبو بكر الشَّافعي ، وفاروق الخَطَّابي ،
وحَبيب القَزَّاز ، وأبو القَاسم الطّبراني ، وأبو بكر أحمد بن جَعْفر القَطِيعي ،
والحسَن بن سَعْد القُرْطُبي ، والقاضي أبو أحمد العَسَّال ، وأحمد بن طاهر
المَيَانَجي، وأبو بكر الأجُرِّي ، وأبو محمد بن ماسي ، وخلقٌ سواهم .
وثَّقِه الدَّارَقُطْني ، وغيره .
وكان سَرِيّاً نبيلاً متمولاً، عالماً بالحديث وطُرقه ، عالي الإِسناد ، قَدِم
بغداد وازدَحَمُوا عليه، فقال أحمد بن جَعْفر الخُتَّلي : لما قَدِم علينا أبو
مُسْلم الكَجِّي ، أملى علينافي رَحْبَة غسَّان، وكان في مجلسه سَبْعَةٌ مُسْتَملين ،
يُبلِّغ كل واحدٍ منهم صاحبَه الذي يليه ، وكَتَبَ النَّاسُ عنه قياماً، ثم مُسِحت
الرَّحْبة، وحُسِب من حَضَرَه بِمِحْبَرة، فبلغ ذلك نّيِّفاً وأربعين ألف مِحبرة ،
سِوى النِّظَّارة .
إسنادُها صحيح ، سمعه أبو بكر الخطيب(١) من بُشرى الفاتِني(٢)،
قال : سمعتُ الخُتُّلي يقول ذلك .
وقال غُنْجار في ((تاريخ بخارى )) : أخبرنا أبو نَصْر أحمد بن محمد :
(١) تاريخ بغداد: ١٢١/٦ - ١٢٢.
(٢) الفاتِني: نسبة إلى: فاتن مولى المطيع لله. قال ابن الأثير في ((اللباب)):
٤٠١/٢: (( والمشهور بها بشرى الرومي أبو الحسن الفاتني، مولى فاتن، وكان أسر من بلاد
الروم ، فأهداه بعض أمراء بني حمدان إلى فاتن ، فاشتغل بالعلم وسماع الحديث ... وتوفي يوم
عيد الفطر ، سنة إحدى وثلاثين وأربعمئة)).
٤٢٤

سمعتُ جَعْفر بن محمد الطَّبَسِي(١) يقول: كُنَّا ببغداد، ومَعَنا عبدُ الله
مُسْتملي صالح جَزَرَة ، فقيل لأبي مُسْلم الكَجِّي : هذا مُسْتملي صالح .
قال : ومَنْ صَالح؟ فقيل: صَالحِ الجَزّرِي . قال : ويَحكم ، ما أهوَنَه
عندكم ! ألا تقول : سَيد المسلمين . وكنًّا في أُخريات النَّاس فقدمنا،
فقال : كيف أخي وكبيري؟ ما تريدون ؟ فقلنا : أحاديث محمد بن عَرْعَرَة ،
وحكايات الأصمعي ، فأملى عَلينا عن ظَهْر قَلب ، وكان ضَريراً مَخْضُوب
اللَّحْيَة .
عن فاروق الخطّابي، قال : لمَّا فرغنا من السُّنن على الكَجِّي ، عَمِل
لنا مأدُبَة، أنفقَ عليها ألف دينار، وقد مَدَحَ الكَجِّ أبو عبادة البُحْتُري (٢)،
فأجازه بمالٍ . وقيل: إنَّه لمّا حدَّث، تَصَدَّق بعشرة آلاف درهم شكراً لله .
مات ببغداد في سابع المحرم ، سنة اثنتين وتسعين ومئتين ، فتُقل إلى
البصرة ، ودُفِن بها ، وقد قاربَ المئة ، رَحِمه الله .
٢١٠ - بَكْرُ بنُ سَهْل *
ابن إسْماعيل بن نافع : الإِمامُ ، المحدِّث ، أبو محمد الهاشمي ،
مولاهم الدِّمْيَاطي ، المفسِّر ، المقرىء .
(١) الطبسي ، بفتح الطاء والباء : نسبة إلى طبس : مدينة بين نيسابور وأصبهان وكرمان
(اللباب). وانظر: ((المشتبه)): ٤٢٠، و((التبصير)»: ٨٧٥ .
(٢) للبحتري غير قصيدة يمدح بها الكجي . انظر ديوانه ( ط . دار المعارف بمصر):
٤٥٧/١ - ٤٥٩، ٥١٤ - ٥١٥، ٥٦١ - ٥٦٢، و: ١٥٣٩/٣ - ١٥٤٠.
* تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٠٩/٣ ب - ٣١٠أ، ميزان الاعتدال: ٣٤٥/١ - ٣٤٦، عبر
المؤلف: ٨٣٢، طبقات القراء لابن الجزري: ١٧٨/١، لسان الميزان: ٥١/٢ - ٥٢،
طبقات المفسرين: ١١٧/١ - ١١٨، شذرات الذهب: ٢٠١/٢، تهذيب بدران: ٢٨٨/٣ -
٢٨٩ .
٤٢٥

ولد سَنة ستّ وتسعين ومئة .
وسمع : نُعيم بن حمّاد ، وعبد الله بن يوسُف التّنَيْسي ، وعبد الله بن
صالح ، كاتب اللَّيث ، وسُليمان بن أبي كريمة ، وشُعَيْب بن يحيى ، ومحمد
ابن مَخْلد الرُّعيني، وصَفوان بن صَالحِ ، وطَائفةً . وتلا على تلامذة وَرْش .
قرأ عليه : أبو الحسن بن شَنَبُوذ، وزَكِريا بن يحيى الأندلسي.
وحَمَل عنه أحمد بن يَعْقوب التَّائب الحروفَ، وإبراهيم بن عبد الرِّزَّاق
في كتابه إليهما .
وحدَّث عنه : أبو جَعْفر الطّحَاوي، وأبو العَبَّاس الْأُصَم ، وعلي بن
محمد الواعِظ، وأحمد بن عُتْبَةِ الرَّازي، وأبو أحمد العَسَّال ، وأبو القاسم
سُليمان الطَّبَراني ، وخلقٌ كثيرٌ .
وكان أسْمَر، رَبْعة(١) ، كبيرَ الْأُذُنَيْن .
قال أبو الشَّيْخ : كانوا قد جَمَعُوا له بالرَّمْلة خمس مئة دينار ، ليقرأ لهم
التَّفْسير، فامتّنَع ، وقدِم بيت المقدس ، فَجُمع له منها ومِن الرَّملة ألفُ
دينار ، فقرأ عليهم الكتاب، ومات في هذه السَّنة ، أي سنة سبعٍ وثمانين
ومئتين .
قال النَّسائي : ضَعيفٌ .
وقال أبو سعيد بن يونس : مات بدمياط في ربيع الأول ، سنة تسعٍ
وثمانين ومثتين .
قلت : هذا أصح .
(١) رجل ربعة : مربوع الخلق لا طويل ولا قصير .
٤٢٦

قال أبو بكر القَّب : سمعتُ أبا الحسن بن شَنَبُوذ، سمعت بكر بن
سَهْلِ الدِّمْيَاطِي يقول : هَجَّرتُ - أي بَكرت - يوم الجمعة، فقرأتُ إلى
العَصْر ثمان ختمات(١). حكاه يحيى بن مندة في ((تاريخه)).
٢١١ - الحُسَيْنِ بنُ فَهْم *
هو : الحافظُ ، العَلَّمة ، النَّسَّابَة ، الأخباري، أبو علي، الحُسَين
ابن محمد بن عبد الرَّحمن بن فَهْم بن مُخْرز البغدادي .
روى عن : محمد بن سَلَّام الجُمَحي، وخلف بن هِشَام ، ویحیی بن
مَعين ومحمد بن سَعد الكاتب ، ولَزِمه وأكثر عنه ، ومُحْرز بن عَون ،
ومُصْعَب بن عبد الله، وزُهَيْر بن حَرْب، وطبقتهم . وجَمَعَ وصَنَّف .
حدَّث عنه: أحمد بن مَعْروف الخَشَّاب ، وأحمد بن كامل ،
وإسْماعيل الخُطَبِي ، وأبو علي الطُّومَاري ، وطائفةٌ .
وكان له جلساء من أهل العِلْم يذاكرُهم ، لكنَّه عَسِرٌ في الرِّوايَة .
وقد قالَ الدَّارَقُطْني : ليس بالقوي .
وقال الخُطَبي : مولدُه في سَنة إحدى عشرةً ومئتين ، ومات في رجب
سَنة تسعٍ وثمانين ومئتين .
(١) هذا غير معقول، ولا هو داخل في نطاق الجائز، فإن الحافظ مهما كان قوي الحفظ لا
يتيسر له أن يختم القرآن مرة واحدة بأقل من عشر ساعات ، كما هو معلوم أو مشاهد ، فكيف يقرأ
في هذه الفترة ثمان ختمات ؟ !!
* تاريخ بغداد: ٩٢/٨ - ٩٣، المنتظم: ٣٦/٦، تذكرة الحفاظ: ٢ / ٦٨٠، عبر
المؤلف: ٨٣/٢، البداية والنهاية: ٩٥/١١ - ٩٦، طبقات الحفاظ: ٢٩٥ - ٢٩٦، شذرات
الذهب : ٢٠١/٢ .
٤٢٧

وقال ابن كامل القاضي : كان حَسَن المجلس ، مُفَنَّناً في العُلوم ،
كثيرَ الحِفْظ للحديث، مُسْنَدِهِ ومقطوعِه، ولأصنافِ الأخبار والنَّسَب والشِّعر
والمعْرِفة بالرِّجال، فصيحاً، متوسطاً في الفقه، يميل إلى مَذهب
العِراقيِّين، سمعتُه يقول : صحبتُ يحيى بن معين، فأخذتُ عنه معرفةً
الرِّجال، وصحبتُ مُصْعَباً، فأخذتُ عنه النَّسَب، وصحبتُ أبا خَيْئَمة ،
فأخذتُ عنه المُسْنَد ، وصحبتُ سَجَّادة(١) ، فأخذت عنه الفقه(٢).
٢١٢ - الصَّائِغ *
المحدِّث، الإِمامُ ، الثَّقة ، أبو عبد الله ، محمد بن علي بن زيد
المكي ، الصَّائغ .
سمع: القَعْنَبِي، وخالد بن يَزِيد العُمَرِي، وحَفْص بن عُمَر
الخَوْضي ، وسَعيد بن منصور، ومحمد بن مُعَاوية ، ويَحيى بن مَعين ،
ومحمد بن بِشْر التّنيسي، وأحمد بن شَبيب ، وحَفْص بن عُمَرِ الجُدِّي(٣)،
وإبراهيم بن المُنْذر ، ويَعقوب بن حُميد بن كاسِب ، وعدَّة ، مع الصِّدق
والفَهْم وسَعَة الرِّواية .
حَدَّث عنه : دَعْلَج بن أحمد ، وأبو محمد الفاكهي ، وسُليمان
الطَّبراني، وخَلقٌ كثير من الرَّخَالين .
(١) هو: الحسن بن حماد، أبو علي الحضرمي البغدادي المتوفى سنة (٢٤٠ هـ).
انظر : عبر المؤلف : ٤٣٥/١ - ٤٣٦.
(٢) تاريخ بغداد : ٩٣/٨.
* تذكرة الحفاظ: ٦٥٩/٢، في نهاية ترجمة البوشنجي، عبر المؤلف: ٩٠/٢،
شذرات الذهب : ٢٠٩/٢ .
(٣) بضم الجيم، كما في ((التبصير)»: ٣٠٩
٤٢٨

أَرَّخ أبو يَعلى الخليلي وفاته سنة سبعٍ وثمانين ومثتين .
والصَّواب : وفاته بمكَّة في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومثتين .
٢١٣ - مَاغَمَّه *
الشَّيْخ ، المحدِّث ، الحافظ ، أبو الحسن ، علي بن عبد الصَّمد
الطَّيالسي البغدادي عَلَّن، ويُلقب أيضاً: مَاغَمَّه، ومَاغَمَّهَا .
سمع : مَسْروق بن المرْزُبان، وعُبَيْدِ اللّه القَواريري، وأبا مَعْمَر
الهُذَلي، والجَرَّاحِ بن مَخْلَد ، وطبقتَهم .
وعنه : أحمد بن كامل ، وعبد الباقي بن قَانع ، وأبو بكر الشَّافعي ،
وأبو القَاسم الطَّبراني ، وآخرون .
وثّقه أبو بكر الخطيب(١) .
توفي في شعبان سنة تسعٍ وثمانين ومئتين .
٢١٤ - ابنُ بَشَّار **
الإِمام ، العَلَّمة، شَيخُ الشَّافعيَّة ، أبو القاسم ، عُثْمان بن سعيد بن
بَشَّار البغدادي ، الفقيه، الأنْماطي ، الأحْول .
ارتحل ، وتفقه على المُزَني ، والرَّبيع المُرَادي ، ورَوى عنهما .
* تاريخ بغداد: ١٢: ٢٨، طبقات الحنابلة: ٢٢٨/١ - ٢٢٩، اللباب: ٣٦٧/٢،
عبر المؤلف : ٨٣/٢، شذرات الذهب: ٢٠١/٢.
(١) تاريخ بغداد: ٢٨/١٢.
** تاريخ بغداد: ١١ / ٢٩٢ - ٢٩٣، وفيات الأعيان: ٣ / ٢٤١، عبر المؤلف:
٢ / ٨١، طبقات الشافعية للسبكي: ٢ / ٣٠١ -٣٠٢، البداية والنهاية: ١١ / ٨٥، شذرات
الذهب : ٢ / ١٩٨ .
٤٢٩

ويَعِزُّ وقوعُ شيءٍ من حديثه ، لأنه مات قبل أوان الرّواية .
وعليه تفقَّه أبو العبَّاس بن سُرَيْج، وغيره .
قال الشَّيخ أبو إسحاق : هو كان السّبب في نَشَاط النَّاس ببغداد لكتب
فقه الشَّافعي وتحقُّظِه .
توفي في شَوال سنة ثمانٍ وثمانين ومئتين ببغداد .
٢١٥ - ابنُ أَبِي عَاصِمْ*
حافظٌ كبيرٌ ، إمامٌ بارعٌ مُتَّبِعٌ للآثار ، كثيرُ النَّصَانِيف .
قَدِمَ أصبهان على قَضَائها ، ونَشَرَ بها عِلمه .
قال أبو الشَّيخ : كان من الصِّيانة والعِقَّة بمَحَلٍّ عجيب .
وقال أبو بكر بن مَرْدَوَيْه: حافظٌ، كثيرُ الحديث، صَنَّفَ ((المسْنَد))
والكتب .
وقال أبو العَبَّاس النَّسَوي : أبو بكر بن أبي عاصِم ، وهو: أحمد بن
عَمْرو بن الضَّحَّاك بن مَخْلَد الشَّيْباني ، من أهل البَصْرة ، من صُوفية
المسجد ، من أهل السُّنّة والحديث والنُّسك والأمر بالمعروف والنّهي عن
المنكر، صَحِبَ النِّسَّاك، منهم : أبو تراب ، وسَافر معه، وكان مَذْهَبَه
القولُ بالظَّاهر ، وكان ثِقةً نبيلاً مُعَمِّراً .
* الجرح والتعديل: ٢ / ٦٧، ذكر أخبار أصبهان: ١/ ١٠٠ - ١٠١، تاريخ ابن
عساكر: خ: ٢٥/٢ ١ - ٢٦أ، تذكرة الحفاظ: ٢ / ٦٤٠ - ٦٤١، عبر المؤلف: ٧٩/٢،
الوافي بالوفيات: ٢٦٩/٧ - ٢٧٠، لسان الميزان: ٣٤٩/٦ - ٣٥٠، شذرات الذهب :
١٩٥/٢ - ١٩٦، تهذيب بدران: ٤١٨/١، طبقات المحدثين بأصبهان ورقة ١٠٨.
٤٣٠

وقال الحافظ أبو نُعَيْم: كان فقيهاً، ظَاهري المذهب(١).
وفي هذا نَظَرَ ، فإنَّه صَنَّف كتاباً على داود الظاهري أربعين خبراً ثابتة ،
مما نفى داود صحتها .
قالت بنته عاتِكة : وُلد أبي في شوال سنة ستٍّ ومئتين ، فسمعته يقول :
ما كتبتُ الحديثَ حتى صَار لي سَبعَ عشرةَ سنةً ، وذلك أني تعبَّدْتُ وأنا
صَبِي ، فسألَني إنسانٌ عن حديثٍ ، فلم أحفظه ، فقال لي : ابن أبي عاصِم
لا تحفظ حَديثاً؟ ! فاستأذنتُ أبي ، فأذِن لي ، فارتحلتُ .
قلت : كان يُمكنُه أن يحفّظَ أحاديث يَسيرة من جدِّه أبي عاصم .
وأمُّه هي : أسْماء بنتُ الحافظ موسى بن إسْماعيل التَّبَوْذَكي ، فَسَمِع
من جدِّه التَُّوْذكي ، ومن والده ، ومات والدُه بحمص على قضائها ، في سَنة
اثنتين وأربعين ومئتين ، وله نيفٌ وسِتُّون سنةً .
وكان أخوهُ عُثْمان بن عَمرو بن أبي عاصم من كبار العُلماء .
قال ابن عَبْدَ كَوَيه : سمعتُ عاتكَةً بنتَ أحمد تقول : سمعتُ أبي
يقول : جاءَ أخي عُثْمان عهدُه بالقضاء على سَامَرَّاء ، فقال: أَقْعُدُ بَيْنَ يَدَي
الله تعالى قاضِياً ؟ ! فانشقَّت مرارَتُه ، فمات .
قال ابن عَبْدَ كَوبه : أخبرْتنا عاتكة : سمعتُ أبي يقول : خرجتُ إلى
مكّة من الكوفة ، فأكلتُ أكْلَةً بالكوفة ، والثّانية بمكة .
قلتُ : إسنادُها صَحيح .
قال أبو الشَّيخ : سمعتُ ابني عبد الرَّزَّاق يحكي عن أبي عبد الله
(١) ذكر أخبار أصبهان: ١٠٠/١.
٤٣١

الكِسَائِي ، قال : كنتُ عنده - يعني ابنَ أبي عاصم - فقال واحدٌ : أيُّها
القاضي! بَلَغَنا أن ثلاثةَ نَفَر كانوا بالبادية ، وهم يقلبون الرَّمل ، فقالَ واحدٌ
منهم : اللَّهم إِنَّك قادرٌ على أن تطعمنا خبيصاً(١) على لون هذا الرَّمل . فإذا
هم بأعرابي بيده طَبَقٌ ، فَوَضَعَه بينهم ، خبيصٌ حارِّ ، فقال ابن أبي عاصِم :
قد كان ذاك .
قال أبو(٢) عبد الله: كان الثَّلاثة: عُثَمان بن صَخْر الزَّاهد، وأبو
تراب ، وابن أبي عاصِم ، وكان هو الذي دعا(٣).
عن محمد بن إبراهيم ، عن ابن أبي عاصِم قال : صحبتُ أباتُراب ،
فَقَطَعُوا البادية ، فلم يكن زَادٌ إلَّ هذين البيتين :
فَبِئْسَ المَطِيَّة لِلرَّاكِبِ
رُوَيْدَكَ جَانِبْ رُكُوْبَ الهَوَىْ
وَحَسْبُكَ بِالله مِنْ صَاحِبٍ
وَحَسْبُكَ بِالله مِنْ مُؤْنِسٍ
وكانَ ابنُ أبي عاصِم مُجَوِّداً للقِراءة ، وكانَ يقول : أَنَا أُقَدِّم نافِعاً في
القِراءة ، وكان يقول : ما بقي أَحدٌ قرأ على رَوْحِ بن عبد المُؤْمن غيري -
يعني صاحب يعقوب - .
ابن مَرْدَويه : سمعتُ عبد الله بن محمد بن عيسى ، سمعتُ أحمد بن
محمد بن محمد المديني البَزَّاز يقول : قدمْتُ البَصرة وأحمد بن حَنْبَل حَي ،
فسألتُ عن أفقهِهِم ، فقالوا : لَيس بالبصرة أفقهُ من أحمد بن عَمْرو بن أبي
عاصم .
(١) الخبيص : الحلواء المخبوصة من التمر والسمن .
(٢) في الأصل: ((ابني)).
(٣) تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٥/٢ ب.
٤٣٢

أبو الشَّيخ : سمعتُ ابني عبد الرَّزَّاق يحكي عن أحمد بن محمد بن
عاصم : سمعتُ ابن أبي عاصم يقول : وَصَلَ إليَّ مُنذ دخلتُ إلى أصبهان
من دراهم القَضَاء زِيادة على أربع مئة ألف درهم ، لا يُحاسبني الله يومَ القيامة
أني شربتُ منها شربة ماء ، أو أكلتُ منها ، أو لَبست .
وأورد هذه الحكاية ابن مَرْدويه ، فقال : أُرى أني سمعتُها من أحمد بن
محمد بن عاصم .
أبو الشَّيخ : وسَمعت ابني يحكي عن أبي عبد الله الكِسَائي : سمعتُ
ابن أبي عاصِم يقول: لمَّا كان من أمر العَلَوي بالبصرة ما كان ، ذَهَبَتْ
كُتُبِي ، فلم يبقَ منها شيءٌ ، فأعدتُ عن ظهر قلبي خمسين ألف حديث ،
كنت أمُرُّ إلى دُكَّان البَقَّال ، فكنتُ أكتبُ بضوءٍ سِراجِه ، ثم تفكّرْت أني لم
أستأذن صاحب السِّراج ، فذهبتُ إلى البَحْرِ فَغَسَلْتُه، ثم أعدتُه ثانياً(١).
قال أبو الشَّيخ : فَوَلي القَضاء بأصبهان مُدة لإِبراهيم بن أحمد
الخَطّبي ، ثم وَلي القضاء بعد مَوْت صالح بن أحمد إلى سَنة اثنتين وثمانين
ومئتين ، ثم بقي يُحدِّث ويُسْمَع منه إلى أن تُوفي . وكان قاضياً ثلاثَ عشرةَ
سنةً ، وكثرت الشُّهود في أيامه .
قال ابن مردويه : عُزل سنة اثنتين وثمانين .
قال أبو عبد الله بن خَفيف : قال ابن أبي عاصِم : صحبتُ أبا تُراب .
فكان يقول : كم تَشْقى ! لا يجيءُ منك إلا قاضي . وكان بعدما دخل في
القَضَاء إذا سئل عن مسألةِ الصُّوفية ، يقول : القضاء والدَّنية والكلام في علم
الصُّوفية مُحال(٢).
(١) انظر: شذرات الذهب: ١٩٥/٢. (٢) تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٥/٢ ب.
٤٣٣

قال أبو الشَّيخ : كثرت الشُّهُود في أيامِه ، واستقامَ أمرُه ، إلى أن وَقَعَ
بينه وبين علي بن مُتَّويه ، وكان صديقه طول أيامه ، فاتفق أنَّه صار إلى ابن
مَتَّويه قومٌ من المرابطين، فَشَكَوا إليه خَرَاب الرِّباطات، وتأخر الإِجراء
عنهم ، فاحتدَّ عليّ بن مَتَّويه ، فذكر ابن أبي عاصم حتى قال : إنَّه لا يحسن
يُقَوِّم سورة ﴿ الحَمْد﴾. فبلغ الخبر ابنَ أبي عاصم ، فَتَغَافَل عنه إلى أن
حَضَر الشُّهود عندَه، فاستدرجَهَم ، وقرأ عليهم سُورة ﴿الحَمْد﴾،
فَقَوَّمها ، ثم ذكر ما فيها من التَّفسير والمعاني ، ثم أقبل عليهم ، فقال : هل
ارتضيْتُم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن زَعَم أني لا أحسن تقويم سُورة
﴿الحَمْد﴾ كيفَ هو عندكم؟ قالوا: كَذَّاب. ولم يعرفوا قَصْدَه، فَحَجَرَ
ابن أبي عاصِم على علي بن مَتَّويه لهذا السَّبَب . فماجَ النَّاسُ ، واجتمعوا
على باب أبي ليلى - يعني الحارث بن عبد العزيز - وكان خليفة أخيه عُمَر بن
عبد العَزيز على البلد، وذلك في سَنة (٢٨١ )، فأكرهَه أبو ليلى على فَسْخِه ،
فَفَسَخَه ثم ضَعُفَ بَصَرُه ، فَوَرَدَ صرفُه .
قال أبو بكر بن أبي علي : سمعتُ بعضَ مشايخنا يحكون أنه حكم
بِحَجْرِهِ، وَوَضْعِه في جُوْنَتِهِ (١) ، فأنفذَ إليه السُّلطان ، يُكْرهونه على فسخه ،
فامتنَعَ حتى مُنع من الخروج إلى المسجد أياماً ، فَصَبَر، وكانت الرُّسُل
تَخْتَلِفُ إليه في ذلك، فيقولُ : قد حكمتُ بحكمٍ وهو في جُوْنتي مَخْتوم ،
فمن أحبَّ إخراجَ ذلك منها فَلْيَفْعَلِ من دون أمْري . فلم يَقْدروا إلى أن طُيِّب
قلبُه ، فأخرَجَه وفسخه .
قال أبو موسى المَدِيني : وجدتُ بخط بعضِ قُدماءِ علماء أصبهان ،
فيما جَمع من قُضاتها ، قال : إبراهيم بن أحمد الخَطَّابي. وافى أصْبهان من
(١) الجونة : سُليلة مستديرة مغشاة أدماً .
٤٣٤

قِبَل المُعْتَزّ ، وكان من أهل الأدب والنَّظَرِ ، فَلَمَّا قَدِمَها صَادَفَ بها ابنَ أبي
عاصم ، فَجَعَلہ کاتبه ، وعليه كان يُعوِّل ، ثم وافى صالح بن أحمد بن حنبل
من قبل المُعْتَمِد، وانقطَعَ القُضَاة عن أصبهان مُدَّة، إلى أن وَرَد كتاب المعتمد على
ابن أبي عاصِم بتوليتِه القَضَاء ، وكانَ في رَجَب سنَّةَ تسعٍ وستين ومئتين ،
فَبَقي عليها ثلاث عشرةَ سنةً ، واستقام أمره إلى أن وَقَعَ بينه وبينَ علي بن مَتَّويه
زاهِد البلد . قالَ : وولي بَعدَه القَضَاء الوليدُ بن أبي داود .
أبو العبّاس النَّسَوي: سمعتُ أبا بكر محمد بن مُسْلم ، سمعتُ محمد
ابن خَفيف يقول: سمعتُ الحَكيمي يقول : ذَكروا عند ليلى (١) الدَّيْلمي أن أبا
بكر بن أبي عاصِم ناصِبي(٢)، فَبَعَثَ غُلاماً له ومخلاةً وسَيفاً(٣) ، وأمره أن
يأتِيَه برأسِهِ ، فجاءَ الغُلام ، وأبو بكر يقرأ الحديث ، والكِتَابُ في يده ،
فقالَ : أَمَرَني أن أحمل إليه رأسَك . فنام على قَفَاه ، ووضع الكِتَاب الذي
كان في يدِه على وجهِه ، وقال : افعل ما شئتَ . فلحقه إنسانٌ ، وقال : لا
تَفْعِلِ ، فإنَّ الأميرَ قد نهاكَ. فقام أبو بكر وأخذ الجُزْءَ، وَرَجَعَ إلى الحديث
الذي قَطَعَه ، فَتَعَجَّب النَّاسُ(٤).
قال أبو بكر بن مَرْدويه : سمعتُ أحمد بن إسحاق يقول : ماتَ أحمد
ابن عَمْروَسَنَةَ سبعٍ وثمانين ، ليلة الثلاثاء ، لخمسٍ خلون من ربيع الآخر .
وذكر عن أبي الشَّيخ ، قال : حضرتُ جِنازة أبي بكر ، وشَهدَها مئتا
(١) في تاريخ ابن عساكر: خ: ((ليل)).
(٢ ) ناصبي : أي مبغض لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .
(٣) في تاريخ ابن عساكر: خ: ((معه سيف ومخلاة)).
(٤) تاريخ ابن عساكر: خ : ٢٥/٢ ب .
٤٣٥

ألفٍ من بين راكبٍ وراجلٍ ، ما عدا رَجُلاً كان يتولى القَضَاء ، فَحُرِمَ شُهود
جِنازته، وكانَ يرى رأي جَهْم(١) .
قال أبو الشَّيخ : سمعتُ ابني عبد الرِّزَّاق يحكي عن أبي عبد الله
الكِسَائي ، قال : رأيتُ ابن أبي عاصم فيما يَرى النَّائم ، كأنَّه كان جالساً في
مَسْجِد الجَامع ، وهو يُصلي من قعود، فَسَلَّمتُ عليه ، فردَّ عليَّ ، وقُلتُ
له : أنتَ أحمد بن أبي عاصِم ؟ قال : نعم . قلتُ : ما فعل الله بكَ ؟ قال :
يُؤنسني رَبي . قلتُ: يؤنسك ربُّكَ؟ قالَ: نَعم . فشهقْتُ شهقةً،
وانتبهت(٢) .
ذِكْرُ تَصانيفه : جُمع جزءٌ فيها فيه زِيادة على ثلاث مئة مُصَنَّف ، رواها
عنه أبو بكر القَبَّاب، من ذلك: ((المُسْنَد الكبير)) نحو خمسين ألف
حديث، و((الآحاد والمثاني)) نحو عشرين ألف حديث في الأصناف ،
((المختصر من المسند)) نيف وعشرون ألفاً، فذكر نحواً من هذا إلى أن عد
مئة وأربعين ألفاً ونيفاً .
شُيوخُه: أبو الوليد الطَّالسي، وعَمْرو بن مَرْزوق، وأبو عُمَر
الخَوْضي ، ومحمد بن كثير، ومحمد بن أبي بَكر المُقَدَّمي ، وشَيْبَان بن
فَرُّوخ ، وهُذْبَة بن خالد ، ومحمد بن عبد الله بن نُمَيْر ، وإبراهيم بن محمد
الشَّافعي ، ويَعْقُوب بن حُميد بن كاسِب ، وإبراهيم بن الحجّاجِ السَّامي ،
والخَوْطِي عبد الوهّاب بن نَجْدة، ودُخَيْم ، وهِشَام بن عَمَّار، وأبو بكر بن
أبي شَيْبة ، وعبد الأعلى بن حَمَّاد، وكامل بن طَلْحَة الجحْدَرِي ، وأبو كامل
(١) تقدم الحديث عن ((الجهمية)) في الصفحة : (١٠٠ )، ت : ٥.
(٢) تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٦/٢ ].
٤٣٦

الجَحْدَري ، وعبد الله بن محمد بن أُسْماء ، وطبقتهم ، ويَنزِل إلى طبقة أبي
حَاتم الرَّازي ، والبُخاري ، ويكثر عن ابن أبي شَيْبَة ، وابنٍ كاسِب ،
وهِشام .
حدَّث عنه : ابنته أم الضَّحَّاك عاتِكة ، وأحمد بن جَعْفر بن مَعْبَد ،
والقاضي أبو أحمد العَسَّال ، ومحمد بن إسْحاق بن أيُّوب ، وعبد الرحمن بن
محمد بن سِيَاه، وأحمد بن محمد بن عاصِم، وأحمد بن بُنْدَار الشَّعَّار ،
ومحمد بن مَعْمَر بن نَاصِح، وأبو الشَّيْخ ، وأبو بكر القَّب، وهو آخر
أصحابه وفاةً، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الكِسَائي .
قال أبو سَعيد بن الأعرابي في كتاب ((طَبَقات النُّسَّاك)) له: فأما أبو بكر
ابن أبي عاصِم، فسمعتُ من يذكر أنَّه كان يحفظ لشَقيقِ البلخي ألْفَ مسألةٍ ،
وكان من حُفَّاظ الحديث والفقه ، وكان مذهبه القولُ بالظَّاهر ونفي القِياس .
قرأت على أحمد بن محمد الدّشتي(١): أخبركم يوسُف الحافظ ،
أخبرنا مسعود بن أبي منصور الجَمَّال ، (ح): وأنبأنا أحمد بن سَلَامة (٢) ،
عن الجَمَّال، قال: أخبرنا أبو علي الحدَّاد، أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ ، قال :
أحمد بن عَمْرو بن الضَّحَّاك بن مخلد بن مُسْلم بن رافع بن رفیع بن ذهل بن
شَيْبان أبو بكر ، كان فقيهاً ظَاهريَّ المذهب ، ولي القَضَاء بأصبهان ثلاث
عشرةَ سنةً ، بعد صَالح بن أحمد ، تُوفي فَصَلَّى عليه ابنُه الحَكّم ... سمع
من جده لأمه موسى بن إسماعيل كتب حمَّد بن سَلَمة ، ومن أبي الوليد ،
وعَمْرو بن مَرْزوق ، والخَوْضي(٣).
(١) ترجمه الذهبي في: ((مشيخته)): خ: ق: ٢٠ .
(٢) ترجمه الذهبي في: ((مشيخته)): خ: ق : ٦ .
(٣) تاريخ ابن عساكر: خ: ١٢٦/٢.
٤٣٧

وبه ، إلى أبي نُعَيم: حدَّثنا القاضي أبو أحمد ، حدَّثنا أحمد بن عَمْرو
ابن أبي عاصِم ، حدثنا الأَزْرَق بن علي أبو الجَهْم ، حدثنا حَسَّان بن إبراهيم
الكَرْمَاني ، حدثنا خالد بن سَعيد المدني ، عن أبي حازم ، عن سَهْل ،
قال: قال رسول الله - رَالجهــ: ((إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ سَنَاماً، وسَنَامُ القُرْآن
الْبَقَرَةُ، مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلاً لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثلاث ليال . ومَنْ
قَوَأَها فِي بَيْتِهِ نَهاراً لم يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ))(١).
وبه ، إلى أبي نُعیم : حدثنا عبد الرّحمن بن محمد بن سِیاہ ، حدثنا
أحمد بن عَمْرو ، حدثنا هُذْبَة ، حدثنا أَبَان ، عَنْ يحيى بن أبي كثير ، قال :
بَلَغني أنَّ القرآن يُرْفَع يوم القيامة ، غير سُورة يوسف ، وسورة مريم ،
يَتَكلم بها أهل الجنَّة(٢).
أخبرنا بِلال الحبشي(٣): أخبرنا ابن رَواج، أخبرنا السِّلَفي ، أخبرنا
محمد وأحمد ابنا أبي القاسم السُّوْذَرْجاني ، أخبرنا علي بن مَيلة الفَرَضي
إملاءً ، حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن عاصِم ، حدثنا أبو بكر بن أبي
عاصِم ، حدثنا المُقَدَّمي ، حدثنا عَبْدُ ربِّه الحَنَفي ، حدثنا سِمَاك الحنفي ،
سمعتُ ابنَ عبَّاس يقول: قال رسول الله - وَهِــ: ((يَا عَائِشَةُ! مَنْ كَانَ لَهُ
فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي دَخَلِ الجَنَّةَ)) . قالت: يا نبيَّ الله! فَمَن كان له فَرَط ؟ وقال :
(١) إسناده ضعيف لضعف خالد بن سعيد المدني، وهو في أخبار أصبهان: ١٠١/١ ،
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٧٢٧) من طريق أحمد بن علي بن المثنى ، حدثنا الأزرق
ابن علي بهذا الإسناد ، وأورده السيوطي في الجامع الصغير، وزاد نسبته لأبي يعلى والطبراني
والبيهقي، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٢/٦ وقال : رواه الطبراني ، وفيه سعيد بن خالد
الخزاعي المدني وهو ضعيف . كذا قال ، وصوابه خالد بن سعيد كما تقدم ، ونقله عنه المناوي
في ((فيض القدير)) ٥١٢/٢ ولم ينبه عليه .
(٢) أخبار أصبهان ١٠١/١ .
(٣) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة: (٣١): ٤، عن ((مشيخة)) المؤلف.
٤٣٨

(( وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطِ يَا مُوَفََّةُ)) . قالَتْ: يا نَبِيَّ الله! فَمَنْ لَمْ يَكُن لَهُ فَرَط من
أُمَّتِك؟ قال : (( أَنَا فَرَط ◌ُمَّتِي، لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي )) .
رواه التَّرمذي(١) مُحَسّناً مُغرباً له ، عن نَصْر بن علي ، وزِياد بن
يحيى ، وعن أحمد بن سَعيد المُرَابطي ، عن حَبَّان ، جَميعاً عن عبد ربِّه ،
عن سِمَاك بن الوليد أبي زُمَيْل الحنفي .
وعبد ربِّه هذا : ضَعَّفه ابنُ مَعين ، وقال أحمد : مابه بأس .
أخبرنا إسحاق بن طارق(٢) ، أخبرنا يوسُف بن خليل ، أخبرنا ناصِر بن
محمد ، أخبرنا جَعْفر بن عبد الواحِد ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد
الكاتب ، أخبرنا عبد الله بن محمد أبو الشَّيخ بقراءة أبي ، حدثنا أبو بكر بن
أبي عاصِم، حدثنا عَمْرو بن مَرْزوق، عن عِمْران القَطَّان، عن قَتَادة ، عن
زُرَارة، عن سَعْد بن مِشَام، عن عائِشَة، قالت: ذُكر عند رسول الله - دَلّ -
رَجُلٌ يُقال له: شِهَابِ، فَقال النَّبِي ـ ◌َ ـ: ((أَنْتَ هِشَامٌ)). (٣). إسنادُه
جیِّد .
٢١٦ - الحكيم *
الإِمامُ ، الحافظُ ، العارفُ ، الزَّاهِد ، أبو عبد الله ، محمدُ بن علي
(١) رقم (١٠٦٢) في الجنائز: باب ما جاء في ثواب من قدم ولداً، وأخرجه أحمد
٣٣٤/١ من طريق عبد الصمد ، عن عبد ربه بهذا الإِسناد .
(٢) هو: إسحاق بن أبي بكر بن طارق تقدمت الإِشارة إليه في الصفحة : (١١)، ت: ٣،
عن ((مشيخة)) المؤلف .
(٣) وأخرجه أحمد ٧٥/٦. من طريق سليمان بن داود عن عمران بهذا الاسناد ، وصححه
الحاكم ٢٧٦/٤، ٢٧٧ وأقره الذهبي وذكره في ((المجمع)) ٥١/٨، وزاد نسبته للطبراني ،
وأعله بعمران القطان ، وليس بشيء ، فإن حديثه من قبيل الحسن .
* طبقات الصوفية: ٢١٧ - ٢٢٠، حلية الأولياء: ٢٣٣/١٠ - ٢٣٥، تذكرة الحفاظ : =
٤٣٩

ابن الحسن ابن بِشْر ، الحكيم التِّرْمِذي .
حدَّث عن : أبيه ، وقُتَيْبَة بن سَعيد ، وعلي بن حُجْر ، وصَالح بن عبد
الله التِّرمذي ، وعُتْبَة بن عبد الله المرْوَزي ، ويَحيى خَت ، وسُفيان بن
وَكيع، وعَبَّد بن يَعْقوب الرَّوَاجني(١)، وطبقتِهم .
وكان ذَا رحلةٍ ومَعْرفةٍ ، وله مُصَنَّفاتٌ وفضائل .
حدَّث عنه : يَحيى بن منصور القاضي ، والحسن بن علي ، وغيرهما
من مشايخ نَيْسَابُور، فإنَّه قَدِمها وحَدَّث بها في سَنة خمسٍ وثمانين ومئتين .
وقد لَقي أبا تُراب النُّخْشَبي ، وصَحِب أحمد بن خَضْرويه(٢) ، ویحیی
ابن الجَلَّاَءِ(٣).
وله حَكِم ومَواعِظ وجَلالة ، لولا هَفْوَةٌ بَدَت منه .
ومن كلامه : لَيس في الدُّنيا حِمْلٌ أَنْقُلُ من البِر، فَمَن بَرَّك ، فَقَد
أوثَقَك ، ومَن جَفَاك فقد أطلقك(٤) .
وقال : كفى بالمرْء عَيْباً أن يَسُرَّه ما يَضُره(٥).
وقال: مَن جَهِل أَوْصَاف العُبُودِيَّة، فَهُو بِنُعوت أوصَاف الرَّبَّانِيَّةَ أَجْهل(٦).
=٦٤٥/٢، طبقات الشافعية للسبكي: ٢٤٥/٢ - ٢٤٦، طبقات الأولياء : ٣٦٢، لسان
الميزان: ٣٠٨/٥ - ٣١٠، طبقات الحفاظ: ٢٨٢.
(١) جاء في ((الأنساب)): ((أصل هذه النسبة: الدواجن، بالدال المهملة، وهي جمع
داجن ، وهي الشاة التي تسجن في البيوت ، فجعلها الناس: الرواجن، بالراء)).
(٢) انظر ترجمته في: طبقات الصوفية : ١٠٣ - ١٠٦.
(٣) الجلاء ، بفتح الجيم واللام المشددة : اسم لمن يجلو الأشياء ، كالمرآة والسيف
ونحوهما . ( اللباب ) .
(٤) حلية الأولياء: ٢٣٥/١٠.
(٥ ) المصدر السابق .
(٦) المصدر السابق، وفيه: ((فهو بنعوت الربوبية أجهل)).
٤٤٠