النص المفهرس

صفحات 401-420

عليه ، فقال لابنه : ما لغلامك ليس لوحُك معه ؟ قال : ماتَ واستراح من
الكُتَّاب . قال : وكأن الموت أسْهل عليك من الكتاب ؟ قال : نعم . قال :
فدع الكُتَّابِ . قال : ثم جِئْتُه، فقال: كيف مَحَبُّك لمؤدِّبك ؟ قلتُ : كيف
لا أحبه ، وهو أول من فَتَقَ لساني بذكر الله ، وهو مع ذاك إذا شئتَ
أضحكك ، وإذا شئتَ أبكاك. قال : يا راشِد : أحضر(١) هذا .
فأحضرني ، فابتدأت في أخبار الخلفاء ومواعظهم، فبكى بكاءً
شديداً .... ثم ابتدأتُ ، فذكرتُ نوادرَ الأعراب ، فضحك ضحكاً كثيراً ،
ثم قال لي : شهرتني شهرتني .
وقع لي من تصانيف ابن أبي الدُّنيا: ((القَناعة))، ((قِصَر الأمل))،
(( مُجابي الدَّعوة))، ((التَّوكل))، ((الرجل))، ((ذم الملاهي))،
((الصَّمت))، ((الفَرَج بعد الشِّدة))، ((قِرى الضَّيف))، ((من عاش بعد
الموت))، ((المحتضرين))، ((المدارة)) بفَوْت، ((محاسبة النّفْس))، ((ذم
المسكر))، ((اليقين))، ((التَّوبة))، ((الشُّكر))، ((الموت))، ((القبور))،
((العُزْلة))، وأشياء .
ترتيبُ مُصنَّفاته على المعجم: كتاب ((الأدب))، ((اصطناع
المعروف))، ((الأشراف))، ((أخبار ضَيْغم))، ((إصلاح المال))،
((الأنواء))، ((أخبار الملوك))، ((الأخلاق))، ((الإخوان))، ((الانفراد )» ،
((أخبار الثَّوري))، ((الألوية))، ((الأولياء))، ((الأمر بالمعروف))،
((الألحان))، ((الأحزان))، ((أخبار أُوَيْس))، ((أخبار مُعاوية))،
((الأضحية))، ((الإِخلاص))، ((الأيام والليالي))، ((أهوال القيامة))،
((أعلام النّبَوَّة))، ((إنزال الحاجة بالله))، ((أخبار قُريش))، ((أخبار
(١) في تاريخ بغداد ١٠ / ٩٠ : أحضرني.
٤٠١

الأعراب))، ((إعطاء السَّائل))، ((انقلاب الزَّمان))، ((أعقاب السُّرور
والأحزان والبكاء )).
((التَّوبة))، ((التَّهجد))، ((التَّفكر والاعتبار))، ((التَّعازي))، (( تاريخ
الخلفاء))، ((التَّاريخ))، ((تَغَيُّر الإِخوان، ((تَغْبِيرِ الزَّمان)»، «النَّقوى »،
(تعبير الرُّؤْيا))، ((التَّشمس))، ((التَّوكل)).
((الجوع))، ((الجهاد))، ((الجفاة عند الموت))، ((الجيران)).
((حُسن الظَّن))، ((الحذر والشَّفقة))، ((حلم الحكماء))،
((الحلم))، ((حلم الأحنف))، ((حروف خلف))، ((الحوائج)).
((الخلفاء))، ((الخافقين))، ((الخمول))، ((الخبز الخاتم)).
((دلائل النُّبوة))، ((الدَّين والوفاء))، ((الدُّعاء)). ((ذم الدُّنيا))،
((ذم الشَّهوات))، ((ذم المسكر))، ((ذم البغي))، ((ذم الغِيبة))، ((ذم
الحسد))، ((ذم الفقر))، ((ذم الرِّياء))، ((ذم الرِّبا))، ((ذم الضَّحك))،
((ذم البخل))، ((الذِّكر)).
الرُّهبان)) ((الرُّخصة في السَّماع))، ((الرَّمي))، ((الرَّهائن))،
((الرِّضا))، ((الرِّقة)).
((الزُّهد))، ((الزَّفير)). ((السُّنة))، ((السَّخاء)). ((الشُّكر))،
((الشَّيْب))، ((شرف الفقر)).
((الصَّمت))، ((الصَّدَقة))، ((صدقة الفطر))، ((الصَّبر))، ((صِفة
الجَنَّة))، ((صفة النَّار))، ((صفة النَّبِي - ◌َ﴿ ـ))، ((الصَّلاة على النَّبي -
. 《-醬
٤٠٢

((الطّبقات))، ((الطّواعين)).
((العُزلة))، ((العَزاء))، ((عقوبة الأنبياء))، ((العقل))،
((العوائد))، ((العقوبات))، ((العيال))، ((العبَّاد))، ((العوذ))،
((العيدين))، ((العلم))، ((عاشوراء)) ((العفو))، ((عطاء السَّائل))،
((العمر والشَّباب)).
((فضل العبَّاس))، ((الفتوى))، ((الفَرَج بعد الشُّدة))،، (((( فضل
العشر))، ((فضل رمضان))، ((فضائل علي))، ((فضل لا إله إلا الله))،
((الفوائد))، ((الفتون))، ((فضائل القرآن)).
((القصّاص))، ((قضاء الحوائج))، ((قِصر الأمل))، ((قِرى
الضَّيف))، ((القبور))، ((القناعة)).
((كرامات الأولياء)).
((المدارة))، ((من عاش بعد الموت))، ((المحتضرين))، ((المرض
والكفَّارات))، ((الموت))، ((المتمنين))، ((مكائد الشَّيطان))،
((المطر))، ((المنامات))، ((مقتل علي))، ((مقتل عثمان))، ((مقتل
الحُسين))، ((مقتل طَلحة))، ((مقتل الزُّبَيْر))، ((مقتل ابن الزُّبَيْر))،
((مقتل ابن جُبير))، ((كتاب المروءة))، ((المجوس))، ((معارض
الكلام))، ((المملوكين))، ((المغازي))، ((المنتظم))، ((المناسك))،
((مكارم الأخلاق))، ((مجابي الدَّعوة))، ((محاسبة النَّفس))،
((المعيشة)).
((النَّوادر))، ((الْنّوازع)).
((الهم والحزن))، ((الهدايا».
٤٠٣

((الورع))، ((الوصايا))، ((الوقف والابتداء))، ((الرجل)).
((اليقين)).
١٩٣ - المُنَجِّم *
الأديب ، الأخباري ، أبو عَبد الله ، هَارونُ بن علي بن يحيى بن أبي
منصور بن المنّجِّم ، البغدادي ، النَّديم .
مُصَنَّف كتاب: ((البارع)) في الشُّعَراء المولدين ، فبدأ بِبِشَّار،
وخَتَم بابن الزَّيَّات، وهم مئة وستون شاعراً، فالعماد في ((الخريدة)) ،
والحظيري ، والبَاخَرْزِي ، والثَّعَالبي ، نَسَجُوا على منواله ، وفرعوا عليه .
وله كتاب: ((النِّساء وما فيهن))(١) ، وغير ذلك.
وهو من بيت أدب ومجالسة(٢) للخلفاء .
توفي سنة ثمانٍ وثمانين ومئتين ، ولم يطل عُمره .
وكان أبوه أبو الحَسَن أديباً شاعراً .
وكان جدُّه منجماً ، واصلاً عند المأمون ، ومات بحلب سَنة بضعَ
عشرةً ومئتين .
وكان جدهم أبو منصور منجم أبي جَعْفر المنصور ، وكان مجوسياً
شَقياً، وأسلم ابنه يحيى على يد المأمون ، وصَار مولاه ونديمَه وأنيسَه .
الفهرست : المقالة الثالثة: الفن الثالث، معجم الأدباء : ٢٦٢/١٩ - ٢٦٣،
وفيات الأعيان: ٧٨/٦ - ٧٩ .
(١) في: وفيات الأعيان: ٧٨/٦ - ٧٩: ((وله كتاب ((النساء وما جاء فيهن من الخبر
ومحاسن ما قيل فيهن من الشعر والكلام الحسن )) . ولم أظفر له بشيء من الشعر حتى أورده
(٢) في الأصل: ((مخالسة)).
٤٠٤

ولعلي بن هارون بن علي ترجمةٌ في ((تاريخ))(١) ابن خَلِّكان .
أخوه : العلَّمة النَّديم ، أبو أحمد :
١٩٤ - يحيى بن علي بن يحيى المنجم *
نادَم جماعةٌ ، آخرهم المكتفي . وصَنَّف كتباً عِدّة ، وعلَتْ رتبته .
وكان معتزلياً مُبتدعاً ، رأساً في ذلك .
وله كتاب: ((الباهر في شُعراء الدَّوْلتين))، ثم تَمَّمه ولده أحمد بن
يحيى، وله كتاب: ((الإِجماع في الفقه)).
وکان من كبار تلامذة محمد بن جرير ، وله مع المعتضد وقائع ونوادر ،
وحَرِد عليه المكتفي مَرَّة فألزمه بصيد الأَسَد، فعمل أبياتاً ، منها :
كَلِّفُونا صَيْدَ السِّبَاعِ، وَإِنَّا لَبِخَيْرٍ إِنْ لَمْ تَصِدْنا السِّبَاعُ(٢)
عاش تسعاً وخمسين سنةً ، وتوفي في ربيع الأول ، سنة ثلاث مئة .
١٩٥ - سَنْجَة * *
الإِمامُ، المحدِّث، الصَّادق، شيخُ الرَّقَّة، أبو عُمَر ، حَفص بن عُمر
* الفهرست : المقالة الثالثة: الفن الثالث، تاريخ بغداد : ٢٣٠/١٤، نزهة الألباء :
٢٣٦، معجم الأدباء: ٢٨/٢٠ - ٢٩، وفيات الأعيان: ١٩٨/٦ - ٢٠١.
(١) ٣٧٥/٣ - ٣٧٦، وهو مترجم أيضاً في: ((يتيمة الدهر)): ١١٩/٣، ومعجم
الأدباء : ١١٢/١٥.
(٢) وفيات الأعيان: ٢٠٠/٦ . والبيت من قصيدة أولها:
نَفِس الدهر أن نسرّ وأن يـ ...... سعدنا بالأحبة الإجتماع
** ميزان الاعتدال: ٥٦٦/١، لسان الميزان: ٣٢٨/٢ - ٣٢٩.
٤٠٥

ابن الصَّبَّحِ الرَّقِّي الجَزَّري، ويلقب بِسَنْجَةِ(١) أَلْف.
ارتحل، وسمع : أبا نُعَيْم، وقَبِيصة بن عُقْبَة، وعبد الله بن رَجَاء
الغُدَاني ، وفَيْض بن الفَضْل ، وطبقتَهم .
حدَّث عنه : أبو عوانة الإِسْفَرَاييني، ويحيى بن صَاعد ، والعبَّاس بن
محمد الرَّافقي، وأبو القاسم الطَّراني، وآخرون ، وأكثرعنه الطَّبراني.
قال أبو أحمد الحاكم : حدَّث بغير حديث لم يُتابع عليه .
قلتُ : احتج به أبو عَوَانة .
وتوفي سنة ثمانين ومثتين .
وهو صدوقٌ في نفسه ، وليس بمتقن .
١٩٦ - رَافِعُ بنُ هَرْثَمَة *
الأميرُ : وَلي خُراسان من قِبَل محمد بن طاهر ، في سنة إحدى وسبعين
ومئتين عندما عزل الموفَّقُ عَمْرو بن اللَّيْثِ الصَّفَّار عن إِمْرَة خُراسان ، ثم
وَرَدَت كتبُ الموفق على رافع بقَصْد جُرْجان ، وهي للحسَن بن زيد ،
فحاصَرَها رافع سَنَّتين ، واستولى رافع على طبرِسْتان ، في سنة سبعٍ
وسَبعين ، ثم استخلف المُعتضِد ، فَعَزل عن خُراسان رافعاً ، وأعادَ عَمَروبن
(١) ضبطت السين في الأصل بالفتح، وكذلك ضبطها ابن ماكولا في ((الإكمال)):
٣٨٥/٤. أما المؤلف في ((مشتبهه)) فقد ضبطها بكسر السين ، وتابعه على ذلك صاحب :
((التوضيح)) و((التبصير)). ويترجح الفتح إذا كانت الكلمة مأخوذة من ((سنجة الميزان))، فإن
سينها مفتوحة كما في كتب اللغة .
تاريخ الطبري: ٦٢١/٩، و٣١/١٠، ٤٤، ٥٠، الكامل لابن الأثير :
٣٦٧/٧ - ٣٦٩، ٤٥٧ - ٤٥٩، عبر المؤلف: ٧٠/٢، البداية والنهاية: ٧٦/١١،
شذرات الذهب : ١٨٢/٢.
٤٠٦

اللَّيث، فَحَشَد رافع، واستعان بملوك، فالتقى عَمْراً في سنة ثلاثٍ
وثمانين ، فهزمه عَمْرو ، وساقَ وراءَه أياماً ، وضايقه إلى أن تفرق جُنده ،
وقُتل رافع في شوال من سَنة ثلاث ، ونُفِّذ رأسه إلى المعتّضِد .
وقيل : لم يكن هَرثمة أباه ، بل كان زَوْج أمِّه ، وإنما هو رافع بن
نُوْمَرد .
وقد امتدحه البُحْتُري(١) ، فَبَعثَ إليه بألف دينار إلى بغداد .
وكان مَلكاً جَوَاداً، عالي الهِمَّة ، واسعَ الممالك ، وتمكن بعده
الصَّفَّارِ .
١٩٧ - البِرْتي *
القاضي ، العَلَّمة، الحافظ ، الثِّقة ، أبو العبّاس ، أحمد بن محمد
ابن عيسى بن الأزْهر، البِرْتِي البغدادي ، الحَنَفي العابِد .
ولد سَنة نيف وتسعين ومئة .
سمع : أبا نُعَيْم، والقَعْنَبِي، وعَفَّان ، وعاصِم بن علي ، وأبا الوليد
الطَّيالسي، ومُسلم بن إبراهيم ، وأبا سَلَمة ، وسُليمان بن حَرْب ، وأبا
حُذَيفة النَّهْدي، وأبا عُمر الحَوْضي، وأبا حُذَيفة ، وأبا غسَّان مالك بن
(١) انظر القصيدة في ديوانه: ٢٠٤٦/٣. (ط . دار المعارف بمصر) ومطلعها :
بالله أولي يميناً برة قسّما
ما كان ما زعم الواشي كما زعما
وتقع في ستة وثلاثين بيتاً .
* تاريخ بغداد: ٦١/٥ -٦٣، طبقات الفقهاء: ١٤٠، طبقات الحنابلة: ٦٦/١،
المنتظم: ١٤٥/٥ - ١٤٦، اللباب: ١٣٣/١، تذكرة الحفاظ: ٥٩٦/٢ - ٥٩٧، عبر
المؤلف : ٦٣/٢، البداية والنهاية: ٦٩/١١، طبقات الحفاظ: ٢٦٧، شذرات الذهب :
١٧٥/٢ .
٤٠٧

إسْماعيل، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، ومحمد بن كثير، ويحيى الحِمَّاني ،
وعدَّةً .
وتفقه بأبي سُليمان الجُوْزْجاني الفقيه ، صاحب محمد بن الحسن .
وجَمَع وصَنَّف . وتفقه به أئمةٌ وعلماء .
حدَّث عنه : أبو محمد بن صَاعد ، وابن مَخْلَد ، وإِسْماعيل الصَّفَّار
النَّحْوِي، وأبو سَهل بن زِياد ، وأبو بكر النَّجَّاد ، وجَماعةٌ سِواهم .
قال الخطيب : وَلِي قَضَاءَ بغداد بعد أبي هِشام الرِّفاعي، لمَّا تُوفي
في سنة تسعٍ وأربعين ومئتين(١) .
قال طلحة بن محمد بن جعفر : وكان البِرْتي من خيار المُسلمين ، دَيِّناً
عَفيفاً ، على مذهب أهل العِراق ، وكان من أصحاب يحيى بن أكثم ، وكان
قبل ذلك يَتْقَلَّد قضاءً واسط ، روى تأليف محمد عن الجُوْزْجَاني، وحدَّث
بحدیث کثیر .
قال الخطيب : كان ثقةً ثبتاً حجةً، يُذكر بالصَّلاحِ والعِبادةِ ... إلى
أَنْ قالَ : أخبرنا القاضي الصَّيْمَري ، أخبرنا القاضي أبو عبد الله الضَّبِّي ،
أخبرنا القاضي محمد بن صَالح الهَاشمي ، أخبرنا أبو عُمر محمد بن يوسف
القاضي ، قال : ركبتُ يوماً مع إسماعيل القَاضي إلى أحمد بن محمد
البِرْتِي، وهو مُلازم لِبَيْته، فرأيتُ شَيخاً مُصْفاراً، أَثَرُ العِبادة عليه ، ورأيتُ
إسماعيل أَعْظَمَه إعظاماً شديداً ، وسَأله عن نفسِه وأهلِه وعجائزه ، وجلسْنا
عنده ساعةً ، وانصرفْنا، فقالَ لي إسماعيل : يابُني ! تَدري من هذا الشَّيخُ ؟
قلتُ : لا . قال : هذا القاضي البِرْتي، لَزِم بيتَه، واشتَغَلَ بالعِبادة ، هكذا
(١) تاريخ بغداد: ٦١/٥.
٤٠٨

تكون القُضاة ، لا كما نحن(١).
عن العَلاء بن صَاعد، قال: رأيتُ النَّبي - وَّـــ وقد دخل عليه
القاضي البِرْتِي ، فقامَ إليه ، وصافَحَهُ ، وقال : مَرْحباً بالذي يعمل بسُنّتي
وأَثَري . فذهبتُ وبِشَّرته بالرُّؤ يا(٢) .
قال الدَّارَقُطْني : ثِقةٌ .
وقال أحمد بن كامل : كان إسماعيل القاضي يُقَدِّم البِرْتِي على كافَّةٍ
أقرانه في القضاء والرِّواية والعدالة .
قلت : ماتَ في ذي الحجة سنةً ثمانين ومئتين .
وقَعَ لنا من عَواليه في ((الغَيْلانيات)).
قرأتُ على عبد الحافظ بن بَدْران(٣) ، أخبرنا ابن قدامة ، أخبرنا ابن
البَطِّي ، أخبرنا أبو الفَضْل بن خَيْرون ، أخبرنا الحسن بن أحمد ، أخبرنا أبو
سَهْل بن زِياد ، حدثنا أحمد بن محمد ، حدثنا القَعْنَبِي ، عن مالك ، عن
ابن شهاب، عن سَعيد، عن أبي هُرَيْرة: أن رسول الله - وَّ ــ قال:
((صَلَةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَةِ أَحَدِكُم بِخَمْسٍ وَعِشْرِيْن جُزْءاً))(٤).
(١) تاريخ بغداد : ٦١/٥ - ٦٢
(٢) انظر الخبر بزياداته في ((تاريخ بغداد)» : ٦٢/٥ - ٦٣.
(٣) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة: (١٧٩)، ت: ٢، وهو في ((مشيخة))
المؤلف : خ : ق : ٧٠ .
(٤) هو في الموطأ ١٤٩/١ - ١٥٠ في الجماعة باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ
وأخرجه من طريق مالك مسلم برقم ( ٦٤٩ ) في المساجد : باب فضل صلاة الجمعة ، الترمذي
(٢١٦) في الصلاة: باب ما جاء في فضل الجماعة، والنسائي ١٠٣/٢ في الإمامة : باب فضل
الجماعة .
٤٠٩

ومات معه : عُثمان بن سَعيد الدَّارِمي(١)، وأبو إِسْماعيل
التِّرمِذي(٢)، وهِلال بن العَلاءِ الرَّقي(٣)، وحَفْص بن عُمَر الرِّقِّي سَنْجة (٤)،
وجَعْفر بن محمد القَلانسي بالرَّمْلة، وأحمد بن عُبَيْد الله النّرْسي(٥)، وأبو
الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل الأنْطَاكي .
١٩٨ - الحَرْبي"
الإِمام ، الحافظ ، الصَّدوق ، أبو يعقوب ، إسحاق بن الحَسَن بن
مَيْمون ، البغدادي الحَرْبي .
ولد سَنة نيف وتسعين ومئة .
سَمع : هَوْذَة بن خَليفة ، وحُسَيْن بن محمد المُرُّوْذِي ، وموسى بن
داود ، وعفَّان بن مُسْلم، وأبا نُعَيْم، وأبا حُذَيْفة موسى بن مَسْعود،
والقَعْنَبِي .
وسَمِعْنا ((الموطأ)) من روايته عنه .
حدَّث عنه : محمد بن مَخْلَد ، وأبو بكر النَّجَّاد ، وأبو سَهْل بن زِياد ،
وأبو بكر الشَّافعي ، وأبو علي بن الصَّوَّاف ، وأبو بكر القطيعي ، وخلقٌ كثيرٌ .
(١) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٣١٩)، برقم: (١٤٨)
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٢٧٠)، برقم : (١٣٢)
(٣) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٣٠٩)، برقم : (١٤٣)
(٤ ) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٤٠٥)، برقم : (١٩٥)
(٥) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٢٤٠)، برقم، (١٢٢)
(٦) من رجال ((التقريب)).
* طبقات الحنابلة: ١١٢/١ - ١١٣، المنتظم: ١٧٤/٥، ميزان الاعتدال:
١٩٠/١، عبر المؤلف: ٧٣/٢، الوافي بالوفيات: ٤٠٩/٨، البداية والنهاية :
٧٨/١١، لسان الميزان: ٣٦٠/١، شذرات الذهب: ١٨٦/٢.
٤١٠

قال الدارقطني : قال لنا أبو بكر الشَّافعي : سُئل إبراهيم الحَرْبي عن
إسحاق بن الحَسَن ، فقالَ : هو ينبغي أن يُسْأل عَنَّا .
وقال عبدالله بن أحمد بن حَنْبل : هوثقةٌ ، وقد سُئل إبراهيم الحربي
مَرَّةً عنه ، فقال : هو أكبرُ مني بثلاث سنين ، وأنا قد لقيتُ حُسَين بن محمد ،
أفلا يلقاه هو؟ لو أنَّ الكَذِبَ حلالٌ ، ما كذب إسحاق(١) .
قلت : كان من العُلماءِ السَّادة .
ماتَ في شَوَّال سنة أربعٍ وثمانين ومئتين ، وقد جاوز التِّسعين .
وقع حديثُه عالياً لابن طَبَرْزَد .
وفيها مات: أبو عَمْرو أحمد بن المبارك المُسْتَملي(٢)، وعبد العَزيز
ابن معاوية القُرَشي (٣)، ومحمود بن الفَرَج الأصبهاني (٤)، ويَزِيد بن الهَيْثم
الباداء(٥)، وهِشَام بن علي السِّيْرَافي، ورَافع بن هَرْثَمة(٦) مقتولاً .
١٩٩ - البَلدي*
المحدِّث، الرَّحَّال، الصَّادق، أبو إسحاق، إبراهيم بن الهَيْثم
البَلَدي ، نزيلُ بغداد .
(١) انظر: طبقات الحنابلة: ١١٢/١.
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٣٧٣)، برقم : (١٧٥ )
(٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٣٨٢)، برقم: (١٨٢ )
(٤) ترجمته في: ذكر أخبار أصبهان: ٣١٤/٢ - ٣١٥، تاريخ بغداد : ١٣ / ٩٣ - ٩٤.
(٥) المنتظم: ١٧٥/٥، وقال فيه: ((يعرف بالباداء ، كذا يقول المحدثون ، وصوابه :
البادي ، بكسر الدال ، لأنه ولد هو وأخ له يوماً ، وكان هو البادي في الولادة .
(٦) تقدمت ترجمته في الصفحة : ( ٤٠٦) برقم : ( ١٩٦)
* الكامل لابن عدي: خ : ١٣، تاريخ بغداد: ٢٠٧/٦ - ٢:٩، المنتظم :
١١٩/٥، ميزان الاعتدال: ٧٣/١، الوافي بالوفيات: ١٦٣/٦، لسان الميزان:
١/ ١٢٣.
٤١١

سمع : أبا اليَمَان ، وآدم بن أبي إياس ، وعلي بن عَياش، وأبا صَالح
الكاتب، وطبقَتَهم .
وعنه : إسماعيل الصَّفَّار، والنَّجَّاد ، وأبو بكر الشَّافعي ، وأبو عبد الله
بن مَخرم ، وآخرون .
قال ابن عَدي : أحاديثُه مستقيمةٌ ، سِوى حديث ((الغار))(١) ، فنالوا
منه(٢) .
قال الخطيب : هو ثقةٌ ، ثَبْتُ عندنا(٣).
توفي في جمادى الآخرة ، سنة ثمانٍ وسَبعين (٤).
٢٠٠ - عَلي بنُ مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ المَلِك*
ابنِ أبي الشَّوَارب : الحافظُ ، الإِمام ، قاضي القُضَاة ، أبو الحَسَن
الأموي البصري .
(١) حديث الغار: وهو حديث الثلاثة الذين أووا إلى غارٍ فانطبق عليهم . وقد رواه الهيثم
بن جميل ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن البصري ، عن أنس . انظر تاريخ بغداد ٢٠٧/٦ -
٢٠٩ . وهو صحيح من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقد أخرجه بطوله البخاري ٣٦٩/٤ -
٣٧٠ و١٢/٥ و٣٦٧/٦و٣٣٨/١٠، ومسلم (٢٧٤٣).
(٢) انظر: الكامل لابن عدي: خ: ١٣ . وقد علّق على قول ابن عدي الخطيب في
تاريخه ٢٠٧/٦ فقال: قلت: قدروى حديث الغار عن الهيثم جماعة . وإبراهيم بن الهيثم ثقة ثبت
لا يختلف شيوخنا فيه ، وما حكاه ابن عدي من الإنكار عليه لم أر أحداً من علمائنا يعرفه ، ولو ثبت
لم يؤثر قدحاً فيه ، لأن جماعة من المتقدمين أنكر عليهم بعض رواياتهم ، ولم يمنع ذلك من
الاحتجاج بهم ، وانظر تمام كلامه فيه .
(٣) تاريخ بغداد: ٢٠٧/٦
(٤) أُرَّخ وفاته الصفدي في ((الوافي بالوفيات)): ١٦٣/٦، سنة (٢٧٩).
* تاريخ الطبري: ٩ / ٥٢٦، و١٠ / ٤٩، تاريخ بغداد: ١٢ / ٥٩ - ٦٠،
المنتظم: ١٦٤/٥ - ١٦٥، عبر المؤلف: ٧١/٢، شذرات الذهب: ١٨٥/٢.
٤١٢

سمع : أباه ، وأبا الوليد الطَّيالسي، وأبا سَلَمة المِنْقَري، وأبا عُمر
الحَوْضي ، وسَهْل بن بَكَّار ، وطبقْتَهم .
حدَّث عنه : يحيى بن محمد بن صَاعد، وأبو بكر النَّجَّاد ، وإسْحاق
ابن أحمد الكاذي(١)، وعبد الباقي بن قَانِع، وأبو بكر الشَّافعي، وآخرون .
وثَّقه الخطيب(٢)، وغيره .
وقال طَلحة الشَّاهد : لما مات إسماعيل القاضي مَكَثَتْ بغداد ثلاثةً
أشهرٍ ونصف بغيرِ قاضٍ ، حتى وَلي القضاء علي بن أبي الشَّوارب ، مُضافاً
إلى قضاء سَامَرَّاء ، وكان ولي سَامَرَّاء بعد أخيه الحسَن . قال : وكان علي بن
محمد رجُلاً صالحاً ، عظيمَ الخَطَر ، كثيرَ الطَّلَب للحديث، ثقةً أميناً ، بقي
على قضاء بغداد أشهراً(٣).
ماتَ في شوَّال سَنة ثلاثٍ وثمانين ومئتين ، رحمه الله .
٢٠١ - خَيْرُ بنُ عَرَفَة*
المُحدِّث ، الصَّدوق ، أبو طاهِر المِصري .
روی عن : عبد الله بن صالح الکاتب ، ویحیی بن بُکیر ، ویزید بن
عبد ربِّه، وحَيْوَة بن شُرَيح، وسُليمان بن عبد الرّحمن، وعدَّةٍ .
روى عنه: علي بن محمد الواعِظ ، وأبو يعقوب الأَذْرَعي ،
والطَّبَراني ، وآخرون .
(١) الكاذي: نسبة إلى كاذة ، من قرى بغداد. ( اللباب).
(٢) انظر: تاريخ بغداد: ٥٩/١٢ .
(٣) المصدر السابق: ٥٩/١٢ - ٦٠
* تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٥٠/٥ أ- ب، تهذيب بدران: ١٨٨/٥ - ١٨٩.
٤١٣

وعُمِّر طويلاً، ومن قُدماء شيوخه : عُرْوة بن مَرْوان .
ومات في أول سنة ثلاثٍ وثمانين ومئتين .
٢٠٢ - الحُسَيْنِ بنِ الفَضْل*
ابنِ عُمَّيْر : العَلَّمة، المفسِّر، الإِمام ، اللُّغَوي، المحدِّث ، أبو
علي البَجَلي الكوفي ، ثم النَّيْسَابُوري ، عالمُ عصره .
ولد قبل الثَّمانين ومئة .
وسمع : يَزيد بن هارون ، وعبد الله بن بكر السَّهْمي ، والحَسَن بن
قُتَيْبة المدائني ، وشَبَابة بن سَوَّار ، وأبا النَّضْر هاشِم بن القاسم ، وهَوْذة بن
خَليفة ، وإسماعيل بن أبَان ، وطَائفةً .
حدَّث عنه: أبو الطَّيِّب محمد بن عبد الله بن المُبارَك ، ومحمد بن
صَالح بن هانىء، ومحمد بن القاسم العَتّكي ، ومحمد بن علي العدل ،
وعَمْرو بن محمد بن مَنْصور ، وأحمد بن شُعَيْب الفقيه ، ومحمد بن يَعْقُوب
ابن الأخْرَم ، وآخرون :
قال الحاكم : الحُسَين بن الفَضْلِ بن عُمَير بن قاسم بن كَيْسان
البَجَلي ، المفسِّر : إمامُ عصرِهِ في معاني القُرآن ، أَقْدَمَهُ ابنُ طاهر مَعَه
نَيْسَابور ، وابتاعَ له دار عَزْرة ، فَسَكّنها ، وهذا في سنة سبعَ عشرةَ ومئتين ،
فبقي يُعلِّم النَّاس، ويُفْتي في تلك الدَّار إلى أن تُوفي ، ودُفن في مقبرة
الحُسَين بن مُعَاذ، في سنة اثنتين وثمانين ومئتين ، وهو ابن مئة وأربعِ
* عبر المؤلف : ٦٨/٢، لسان الميزان: ٣٠٧/٢ - ٣٠٨، طبقات المفسرين :
١٥٦/١، شذرات الذهب: ١٧٨/٢.
٤١٤

سنين ، وقبرُه مشهورٌ يُزار، وشَيَّعَه خلقٌ عظيم . وسمعتُ محمد بن أبي
القاسم المُذَكِّر يقول : سمعتُ أبي يقول: لو كان الحسين بن الفَضْل في بني
إسرائيل لكان ممن يُذكر في عجائبهم . وسمعتُ محمد بن يعقوب الحافظ
يقول: ما رأيتُ أَفْصَحَ لساناً من الحسين بن الفضل(١).
قال محمد بن يعقوب الكَرَابيسي : كان الحسَين بن الفَضْل في آخر
عُمُره يأمُرُنا أنْ نبسط بِحِذاء سِكَّةٍ عَمَّار، فَكُنَّا نحمله في المِحَفَّةِ(٢) ، فَمَرَّ به
جماعةٌ من الفُرْسَان على زِيّ أهل العِلم ، فرفعَ حاجبَه ، ثم قال لي : من
هؤلاء ؟ قلتُ : هذا أبو بكر بن خُزَيْمة وجماعةٌ معه ، فقال : يا سبحان الله !
بعد أن كان يزورُنا في هذه الدَّار إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن رَافِعِ ، يمرُّ
بنا ابنُ خُزَيْمَةٍ فلا يُسَلِّم .
الحاكم : سمعتُ إبراهيم بن مُضَارب ، سمعتُ أبي يقول : كان عِلْم
الحسين بن الفضل بالمعاني إلهاماً من الله ، فإنَّه كان قد تجاوز حَدّ التَّعليم .
قال : وكانَ يَرْكَعُ في اليوم واللَّيْلة ستَّ مئةِ ركعةٍ ، ويَقول : لولا
الضَّعْفُ والسِّنُّ لَم أطعم بالنَّهار .
وسمعت أبا زَكرِيا العَنْبَرِي : سمعتُ أبي يقول : لما قَلَّدَ المأمون عبد
الله بن طاهر خُراسان ، قالَ : يا أميرَ المؤمنين ! حاجة . قال : مَقْضِيَّة .
قال : تُسْعِفني بثلاثةٍ : الحُسَين بن الفضل، وأبو سَعيد الضَّرير، وأبو
إسحاق القُرَشي ، قال: أسعفْناك ، وقد أخليت العِراق من الأفراد(٣) .
(١) انظر: لسان الميزان: ٣٠٨/٢.
(٢) المحفة : هودج لاقبة له .
(٣) انظر: لسان الميزان: ٣٠٨/٢.
٤١٥

ثم إن الحاكم ساق في تَرجمتِه بضعةَ عشرَ حَديثاً غرائب، فيها حديثٌ
باطل ، رواه عن محمد بن مُصْعَب ، حدثنا الأوْزَاعي ، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة: قال رسول الله - وََّ -: ((مَنْ فَرَّجَ
عَنْ مُؤْمِن كُرْبَةً ، جَعَلَ الله لَهُ يَوْمَ القِيَامَة شُعْبَتَيْنِ مِنْ نُوْرٍ عَلَى الصِّرَاطِ
يَسْتَضِيْءُ بِهِمَا مَنْ لَا يُحْصِيْهِم إِلَّ رَبُّ العِزَّةِ))(١).
قال محمد بن صَالح بن هانىء : تُوفي الحسَين في شعبان ، سنة اثنتين
وثمانين ومئتين ، وهو ابن مئة وأربع سنين ، وصلَّى عليه محمد بن النَّضْر
الجارودي .
٢٠٣ - الدَّبَري*
الشَّيخ ، العَالِم ، المسند ، الصَّدوق ، أبو يعقوب ، إسحاق بن
إبراهيم بن عَبَّاد الصَّنعاني الدَّبَري : رَاوية عَبد الرَّزَّاق ، سمع تصانيفه منه في
سنة عشر ومثتين باعتناء أبيه به ، وكان حَدَثاً ، فإن مولدَه ــ على ما ذكره
الخليلي - في سنة خمسٍ وتسعين ومئة ، وسماعُه صحيحٌ .
حدَّث عنه: أبو عَوانة الإِسْفَرَاييني في ((صَحيحه))، وخَيْئَمَة بن
سُليمان، ومحمد بن محمد بن عبد الله بن حَمْزَة الحَمَّال، ومحمد بن عبد الله
-
(١) محمد بن مصعب: كثير الغلط، كما في ((التقريب)) وقال صالح جزرة : عامة حديثه
عن الأوزاعي مقلوبة ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقال النسائي : ضعيف .
وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)): ٨٥٠، ونسبه للحاكم في ((تاريخ نيسابور))،
والخطيب في (( تاريخه )).
* اللباب: ٤٨٩/١، الكامل لابن عدي: خ: ٣٦، ميزان الاعتدال: ١٨١/١ -
١٨٢، عبر المؤلف: ٧٤/٢، الوافي بالوفيات: ٣٩٤/٨ - ٣٩٥، لسان الميزان :
٣٤٩/١ - ٣٥٠، شذرات الذهب: ١٩٠/٢.
والدبري ، بفتح الدال والباء : نسبة إلى دبر : من قرى صنعاء اليمن .
٤١٦

النَّقَوي(١) ، وأبو جَعْفَر محمد بن عَمْرو العُقَيلي ، وأبو القاسم الطَّبراني،
وخلقٌ كثير من المغارِبة والرَّخَّالة .
قال ابنُ عدي : استُصْغِر في عبد الرِّزَّاق ، أحضره أبوه عنده وهو صغير
جداً(٢)، فكان يقول : قرأنا على عبد الرَّزَّاق [ أي ] قرأ غيره، وهو يسمع.
قالَ: وحدَّث عنه بأحاديث منكرة(٣) .
قلت : ساقَ له ابنُ عدي حديثاً واحداً من طَريق ابن أَنْعُمٍ
الإِفريقي (٤)، يحتمل مثله ، فأينَ المناكير؟ والرَّجُل فقد سمع كُتباً، فأدَّاها
كما سمعها ، ولعل النِّكارة من شَيْخه ، فإنَّه أضَرَّ بأخَرَة ، فالله أعلم .
قال الحاكم : سألتُ الدَّارَقُطْني عن إسحاق الدَّبَري : أيدخُل في
الصَّحيح ؟ قال : إي والله ، هو صَدُوقٌ ، ما رأيتُ فيه خِلافاً .
قلت : مات بصَنْعاء في سَنة خمسٍ وثمانين ومئتين (٥)، وله تسعون
سنةً .
وأَلَّفَ القاضي أبو عبد الله بن مُفرج (٦) كتاباً في الحروف التي أخطأ فيها
الدَّبَري، وصحف في ((جامع )) عبد الرَّزَّاق .
(١) النقوي، بفتح النون والقاف: نسبة إلى نَّقَو: من قرى صنعاء . (اللباب ).
وضبطها ياقوت بتسكين القاف .
(٢) وقد حدد المؤلف سنه إذ ذاك في ((الميزان)): ١٨١/١، بأنه سبع سنين أو نحوها.
(٣) في ((الكامل)): خ: ٣٦/٦، وفيه: ((وحدث عنه بحديث منكر)). والزيادة منه.
(٤) وتتمة السند في ((الكامل)): عن عطاء بن يسار، عن سليمان ، قال : قال رسول الله
#: ((لا يدخل الجنة أحدٌ إلا بجواز: بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من الله لفلان بن
فلان: أدخلوه جنة عالية، قطوفها دانية)) . وقد أورد ابن عدي حديثاً آخر .
(٥) ذكر وفاته في ((الميزان)): ١٨٢/١، سنة (٢٨٧).
(٦) انظر: فهرست الإِشبيلي : ١٣١.
٤١٧

وقد كان المغَارِبَة يدعون للدَّبَري ، ويَعِدُونه بأنهم يطوفون عنه ، إذا
أَتُوا مَكَّة ، ويَعْتَمِرون عنه، فَيُسَرُّ بذلك.
٢٠٤ - مُحَمَّدُ بنُ يَحَْى بِنِ المُنْذِرِ*
المحدِّث ، المعَمَّر ، أبو سُليمان البصري القَزَّاز .
حدَّث عن: سَعيد بن عامر الضُّبَعِي ، وأبي عاصِم النَّبيل ، ويَزيد بن
بَيَان العُقَيْلِي ، ومُسْلِم بن إبراهيم ، وطائفةٍ .
وطال عُمُره ، وتفرَّد .
روى عنه: محمد بن علي بن مُسْلم العُقَيْلي ، وفاروق الخَطَّابي ،
وأبو القاسم الطَّبراني ، وآخرون .
ما علمت بعدُ فيه جرحاً .
مات في رجب سنة تسعين ومئتين .
٢٠٥ - الخَزَّاز **
الشَّيخ ، الإِمام ، المقرىء ، المحدِّث ، أبو جَعْفَر أحمد بن علي
البغدادي الخَزَّاز .
سمع : هَوْذة بن خَليفة ، وسُرَيْج بن النَّعْمان ، وعاصم بن علي ،
وسَعْدويه، وأحمد بن يُونس ، وأَسِيد بن زَيْد الجَمَّال وطبقتهم .
تذكرة الحفاظ: ٦٣٩/٢ - ٦٤٠، في نهاية ترجمة الأبّار، شذرات الذهب :
٢٠٦/٢.
* * طبقات القراء لابن الجزري : ٨٧/١.
٤١٨

وتلا على هُبَيْرَة التَّمَّار (١)، صاحِبٍ خَفْص .
أخذ عنه الحروف : ابن مُجَاهد ، وابن شَنَبُوذ ، وأحمد بن عَجْلان .
وحدَّثَ عنه : ابن صَاعد، وجَعْفَرِ الخُلْدي ، وأبو عَمْرو بن السَّمَّاك ،
وأبو بكر الشَّافعي ، وأبو بكر بن خَلَّد ، وآخرون .
وثَّقِه الدَّارَقُطني ، وغيره .
توفي في المحرم ، سنة ستٍّ وثمانين ومئتين .
وكان بدمشق سنة نيفٍ وستين ومئتين من المشايخ .
٢٠٦ - أحمد بن علي*
الدِّمشقي الخَرَّاز، بالرَّاء ثم الزَّاي ، أبو بكر المُرِّي .
حدَّث عن : الفِرْيابي ، وأبي المغيرة الحِمصي ، وجماعة .
حدَّث عنه : ابنُ جَوْصَا ، وأبو عَوَانة ، وجماعةٌ .
٢٠٧ - الخَرَّاز **
شَيخ الصُّوفية ، القُدوة ، أبو سَعيد ، أحمد بن عيسى البغدادي
الخرّاز .
(١) هو: هبيرة بن محمد التمار الأبرش البغدادي، مترجم في: ((غاية النهاية)) لابن
الجزري : ٣٥٣/٢ .
* تاريخ ابن عساكر: خ : ٢٠/٢ أ، تهذيب بدران: ٤١٣/١.
* طبقات الصوفية: ٢٢٨ - ٢٣٢، حلية الأولياء : ٢٤٦/١٠ - ٢٤٩، تاريخ
بغداد: ٢٧٦/٤ - ٢٧٨، شرح الرسالة القشيرية: ١٦٧/١ - ١٦٨، تاريخ ابن
عساكر: خ: ٣١/٢ ١ - ٣٥ ب، المنتظم: ١٠٥/٥، اللباب: ٤٢٩/١، عبر المؤلف:
٧٧/٢، الوافي بالوفيات: ٢٧٥/٧، البداية والنهاية: ٥٨/١١، طبقات الأولياء : ٤٠ -
٤٥، شذرات الذهب: ١٩٢/٢ - ١٩٣، تهذيب بدران: ٤٢٧/١.
والخراز، بفتح الخاء والراء المشددة : نسبة إلى خرز الجلود كالقرب ، وغيرها .
٤١٩

أخذ عن: إبراهيم بن بشَّار الخُرَاسَاني ، ومحمد بن منصور الُّوسي.
روى عنه : علي بن محمد الواعظ المصري ، وأبو محمد الجريري ،
وعلي بن حَفْص الرَّازي ، ومحمد بن علي الكُتَّاني ، وآخرون .
وقد صحب سَرِياً السَّقَطي ، وذا النُّون المِصري .
ويقال : إنَّه أوَّل من تكلم في علم الفّنَاء والبَقَاءِ(١) ، فأي سَكْتَةٍ فاتته ،
قصد خيراً ، فولد أمراً كبيراً ، تشبّث به كل اتّحادي ضالٍ به .
قال أبو القاسم عُثمان بن مَرْدان النُّهاوَنْدي : أول ما لقيتُ أبا سَعيد
الخرَّاز سنة اثنتين وسبعين ، فصحبتُه أربعَ عشرةَ سنةً .
قال : وتوفي سنة ستٍّ وثمانين ومئتين . وقال غيره : بل تُوفي سنة
سبعٍ وسبعين ومثتين .
قال السُّلمي : هو إمامُ القَوم في كل فنّ من علومهم ، له في مبادىء
أمره عجائب وكرامات ، وهو أحسن القوم كلاماً، خلا الجُنّيد ، فإِنَّه
الإِمامُ .
قال القُشَيْرِي(٢): صَحب ذا النُّون، والسَّرِي، والنِّبَاجِي، وبِشراً
الحافي .
قال : ومِن كلامِه: كل باطنٍ يخالِفُه ظاهر، فَهو باطِلٌ(٣).
(١) انظر ما كتبه ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: ١٤٨/١ - ١٧٣ عن الفناء
وأقسامه ومراتبه وما هو مذموم وما هو محمود .
(٢) شرح الرسالة القشيرية : ١٦٧/١.
(٣) قال العروسي في حاشيته على شرح الرسالة القشيرية: ١٦٨/١: ((فعلى العاقل أن
يدوم على اتهام نفسه ، وعدم الوثوق بها وبوارداتها حتى يعرضها على الكتاب والسنة ، فإن شهدا
بها عمل بها ، وإلا رجع عنها)) قلت : وهذا حق لا مراء فيه ، فيجب على طالب العلم أن يقيد =
٤٢٠