النص المفهرس

صفحات 341-360

فحدَّثَنِي أن محمَّداً سألَه عن حديث: ((أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُوْنَ مِنْ
مُؤْسَى))(١). وحديث: ((مَنْ كُنْتُ مَولاُ)(٢). فقلتُ: الأول أَصَحُ، والآخَرُ
دُونَه ، قال : فقلتُ لإِسْماعيل : فيه طُرُق ، رواه البَصْرِيُّون والكوفيون ؟ ،
فَقَال: نَعَم، وقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ لَمْ يكن عليٍّ مولاه .
قال محمَّد بن إسحاق النديم : إسْماعيل هو أول من عَيَّن الشَّهادة
ببغداد لقوم، وَمَنَعَ غيرَهم، وقال: قَد فَسَدَ النَّاس.
قال أبو سَهلِ القَطَّان : حدثنا يوسُف القاضي، قالَ : خَرَجَ تَوْقِيعُ
المعتَضِد إلى وزيره: اسْتَوْصِ بالشَّيْخَيْنِ الخَيْرِيْن الفاضِلِين خَيراً ،
إسْماعيل بن إسْحاق، ومُؤْسى بن إِسْحاق ، فإنَّهُمَا ممِّن إذا أرادَ الله بأهل
الأرض عَذَاباً ، صُرِفَ عنهم بدعائِهما .
قلت : وَلَيَ قضاءَ بغدادَ ثِنْتَين وعِشرين سَنَةً، وولي قبلَها قضاءَ
الجانب الشَّرقي ، في سَنة سِت وأربعين ومئتين ، وكان وافرَ الحُرْمَةِ ، ظَاهِرَ
الحِشْمَة، كبيرَ الشَّأْن، يقعُ حديثُه عالياً في ((الغَيْلانيات)).
تُوفي فجأة في شهر ذي الحجّة ، سَنة اثنتين وثمانين ومثتين .
قال عَوْف الكِنْدِي : خَرَجَ علينا إِسْماعيل القاضي لصَلاة العِشَاءِ ،
وعَلَيه جُبَّ وَشْيٍ يَمانيةٍ ، تساوي مئتي دينار .
(١) وتمامه ( غير أنه لا نبي بعدي )) أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص البخاري ٨٦/٨
في المغازي: باب غزوة تبوك، ٥٩/٧، ٦٠ في فضائل أصحاب النبي ◌َّ: باب مناقب علي
ابن أبي طالب رضي الله عنه، ومسلم (٢٤٠٤) والترمذي ( ٣٧٣١).
(٢) صحيح أخرجه أحمد ٢٨١/٤ وابن ماجه (١١٦ ) من حديث البراء ، وأخرجه أحمد
٣٤٧/٥ و٣٥٠ و٣٥٨ من حديث بريدة، وأخرجه الترمذي (٣٧١٤) وأحمد ٣٦٨/٤ و ٣٧٠
عن زيد بن أرقم ، وأخرجه ابن ماجه (١٢١ ) من حديث سعد بن أبي وقاص .
٣٤١

وفيها مات : جعفر بن أبي عُثْمان الطَّيَالِسِي(١) ، والحارثِ بن أبي
أُسَامة (٢)، وخُمَارَوَيْهِ صاحب مِصر(٣)، والفَضْل بن محمَّد الشَّعْراني(٤)،
ومحمَّد بن الفرج الأزْرَق(٥)، ومحمَّد بن القاسم أبو العَيْناء(٦)، ومحمَّد بن
مَسْلَمة الواسِطي (٧)، ويَحيى بن عُثْمان بن صَالح(٨).
١٥٨ - الخُتُّلِي *
الإِمامُ، المحدِّثُ، مُصنّف كتاب ((الدِّيْتَاج))-الذي يَرويه أبو
القَاسم - إسْحاق بن إبراهيم بن محمَّد بن خَازِم بن سُنَّيْن الخُتُّلي ، نَزِيل
بغداد .
حدَّث عن: علي بن الجَعْد ، وأبي نَصْر التّمَّار، وكامِل بن طَلْحة ،
وداود بن عُمَر الضَّبِّي، وهِشَام بن عَمَّار، وطبقَتِهِم بالعِراق والشَّام
والجَزِيْرَة .
حَدَّث عنه : أبو جَعْفَر محمَّد بن عَمْرو الرِّزَّاز ، وأبو سَهْل بن زِياد ،
وأبو عَمْرو بن السَّمَّاك ، وأبو بكر الشَّافعي ، وغيرُهم .
(١) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٣٤٦)، برقم : (١٦٢)
(٢) انظر ترجمته في: المنتظم : ١٥٥/٢، تذكرة الحفاظ: ٦١٩/٢ - ٦٢٠، عبر
المؤلف : ٦٨/٢، شذرات الذهب: ١٧٨/٢.
(٣) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤٤٦)، برقم: (٢٢٠)
(٤) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٣١٧)، برقم : ( ١٤٧)
(٥ ) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٣٩٤)، برقم: (١٩٠)
(٦) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٣٠٨)، برقم : (١٤٢)
(٧) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٣٩٥)، برقم : (١٩١)
(٨) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٣٥٤)، برقم : (١٧١ )
* تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٥٧/٢ أ- ب، المنتظم: ١٦٣/٥، الوافي بالوفيات:
٣٨٦/٨، لسان الميزان: ٣٤٨/١، تهذيب بدران: ٤١١/٢.
٣٤٢

قال الدَّارَقُطْني : ليسَ بالقوي .
قلتُ : مات في شَوَّال سَنة ثلاثٍ وثمانين ومئتين ، وقد بَلَغَ الثَّمانين.
وفي كتابه ((الدِّيباج)) أشياءُ منكرةٌ .
قال الحاكم : ضَعيف . وقال مَرَّةً : ليس بالقوي .
١٥٩ - الجَبُّلي"
الحافظُ ، أبو القاسم ، إسْحاق بن إبراهيم بن الجَبُّلي، وجَبُّل: بُليْدة
من سَواد العِراق .
سَمع : منصور بن أبي مُزَاحِم ، وطبقَتَه .
روى عنه : أبو سهل بن زياد .
قال الخطيب : كان [ يذكر بالفهم، و] يوصَفُ بالحفظ ، ولم
يحدِّث إلا بشيءٍ يسيرٍ (١).
وقال ابن المُنادي : كانَ في أكثر عُمُرِهِ بالجانب الشَّرقي(٢) ، وكانَ
بِوَجِهِهِ وَبَدَنِهِ وَضَحِ ، وكانَ يُفتي بالحديث ، ويذاكرُ ولا يحدِّث . ماتَ في
ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين ومائتين، عن سَبعين سَنةً(٣).
* تاريخ بغداد: ٣٧٨/٦، طبقات الحنابلة: ١١٠/١، المنتظم: ١٤٨/٥، الوافي
بالوفيات: ٣٩٥/٨، البداية والنهاية: ٧١/١١ .
(١) تاريخ بغداد: ٣٧٨/٦. والزيادة منه.
(٢) جاء في ((تاريخ بغداد)) زيادة هنا: (( ثم انتقل إلى بركة زلزل من الجانب الغربي ،
وكان بوجهه ويديه وذراعيه وضح ... )) والوضح: الضوء، والبياض، وقد يكنى به عن
البرص . وهو المقصود هنا .
(٣) تاريخ بغداد: ٣٧٨/٦.
٣٤٣

قلت : ذكرتُهُ للتَّمْييز، ولأنَّه من أئمة الأَثَر، وسأكشِف إن كان وَقَعَ لنا
من روايته من جِهَة أبي سَهْل القَطَّان ، إن شَاء الله .
١٦٠ - إِسْماعيل بنُ قُتَيْبَة*
ابنُ عبد الرّحمن: الإِمامُ، القُدْوَة ، المحدِّث، الحُجَّة ، أبو يعقوب
السُّلَمِي النَّيْسَابُوري .
؛
سَمِعَ : يَحيى بن يَحيى، وسَعد بن يَزِيد الفَرَّاء ، ويزيد بن صَالح
الفَرَّاء ، وَيَحيى الحِماني، وأحمد بن حَنْبَل، وعبد الله بن محمَّد
المُسْنَدي(١)، وأبابكر بن أبي شَيْبَة ، والقَوارِيْري ، وطبقتَهم.
حدَّث عنه : إبراهيم بن أبي طالب ، وابن خُزَيْمة ، وأبو حامد بن
الشَّرْقي، وأبو العَبَّاس السَّرَّاج، ومحمَّد بن صَالح بن هانىء ، وأحمد بن
إسحاق الصِّبْغي ، وخلقٌ كثيرٌ .
قال الحاكم : إسْماعيل بن قُتَيْبَة الْبُشْتَنِقَاني ، وهي : قريَة على نِصْف
فَرْسَخٍ من البلد . سمعتُ أبا بكر بن إسحاق يقول : أول من اختلفتُ إليه في
سَماع الحديث إسماعيل بن قُتَيْبَة ، وذلك سنة ثمانين ، وكان الإِنسان إذا رآه
يذكر السَّلَفَ، لِسَمْتَه وزُهْدِهِ وَوَرَعه. كنَّا نَخْتَلِفِ إلى بُشْتَِقَان، فيخرُجُ ،
فَقْعُد على حصباء النَّهر، والكتابُ بِيّده، فيحدِّثُنا وهو يَبكي ، وإذا قال :
حدَّثنا يحيى بن يَحبى، يقول : رَحِمَ الله أبا زكريا .
قال الحاكم : قرأ إسْماعيل على ابن أبي شَيْبَة المصَنَّفَاتِ كلَّها ، وهي
* طبقات الحنابلة: ١٠٦/١ - ١٠٧، معجم البلدان: ((بشتنقان))
(١) المسندي ، بضم الميم، وسكون السين، وفتح النون: نسبة إلى المسند من
الحديث دون المنقطع والمرسل . ( اللباب ) .
٣٤٤

أجلُّ رِواية عندنا لابن أبي شَيْبَة .
قال ابن هَانىء : تُوفي ابن قُتَيْبَة في رجب ، سَنة أربعٍ وثمانين
ومئتين ، وشَهِدْتُ جنازته .
قلت : لعله جاوز الثَّمانين ، وكانَ من حَمَلةِ الحُجَّة ، ومن سالكي
المَحَجَّة ، رحِمَه الله .
١٦١ - مِقْدَام بنُ دَاود*
ابنِ عيسى بن تَلِيْدِ: الفقيهُ، العَلَّمة، المحدِّثُ، أبو عَمْرو الرُّعَيْنِي
المِصْري .
حدَّث عن: عَمِّه عيسى بن تَلِيد ، وأَسَد بن موسى ، وعبد الله بن
محمَّد بن المُغِيْرة ، وخالد بن نزار الأيلي ، ويَحيى بن بُكَيْر ، وعبد الله بن
يوسُف ، وعدّةٍ .
حدَّث عنه: عبد الرَّحمن بنُ أبي حاتم، وأحمد بن الحَسَن بن مُتْبَة
الرَّازي ، وعلي بن أحمد البغدادي ، ومحمَّد بن أحمد بن أبي الأصْبغ ، وأبو
القاسِمِ الطَّرَاني ، وآخرون .
قال النَّسَائي في ((الكنى )) : ليس بثقةٍ .
وقال أبو عَمْرو محمَّد بن يُوسُف الكِنْدي : كانَ فقيهاً مُفْتياً ، لم يكن
بالمَحْمُود في الرِّواية .
وقالَ الدَّارَقُطْني: ضَعِيفٌ .
* الجرح والتعديل: ٣٠٣/٨، ميزان الاعتدال: ١٧٥/٤ - ١٧٦، لسان الميزان:
٨٤/٦ - ٨٥ .
٣٤٥

وقالَ ابن يُونُس : تَكَلَّموا فيه . مات في رمضان سنة ثلاثٍ وثمانين
ومئتين .
وقال غيرُه : كانَ من كِبار المالكية .
حدَّث أبو العَبَّاس بن دِلْهاث العُذري: حدثنا محمّد بن نُوح
الأصبهاني بمكّة، حدثنا الطَّراني، حدثنا المِقْدَام بن داود، حدثنا عبد الله
ابن يوسُف، عن مالك، عن نَافِع، عن ابن عُمَر مَرْفوعاً: ((طَعَامُ الْبَخِيْلِ
دَاءٌ، وطَعَامُ السَّخِيّ شِفَاءٌ))(١).
فهذا باطلٌ ، ما حَدَّثَ به ابنُ يوسُف أبداً .
١٦٢ - جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّد بنِ أبي عُثْمَان*
الإِمامُ ، الحافظُ، المجوِّد ، أبو الفَضْلِ الطَّيَالِسِي البغدادي ، أحدُ
الأعلام .
سَمِع: عفَّان بن مُسْلم ، وسُلَيمان بن حَرْب، ومُسْلم بن إبراهيم،
ومحمّد بن الفَضْلِ عارِماً ، وإسحاق بن محمَّد الفَرْوي ، ويَحيى بن معين ،
وخلقاً كثيراً .
(١) أورده السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ص ٢٧٢، وقال: رواه الدارقطني في
(((غرائب مالك)) والخطيب في ((المؤتلف)) والديلمي في ((مسنده)) من جهة الحاكم ، وأبو علي
الصدفي في ((عواليه)) وابن عدي في ((كامله)) من طريق أحمد بن محمد بن شعيب السجزي،
عن محمد بن معمر البحراني ، عن روح بن عبادة ، عن الثوري ، عن مالك عن نافع ، عن ابن
عمر ... قال شيخنا ( يعني الحافظ ابن حجر) : وهو حديث منكر ، وقال الذهبي : كذب ،
وقال ابن عدي : إنه باطل عن مالك ، فيه مجاهيل وضعفاء ولا يثبت .
* تاريخ بغداد: ١٨٨/٧ - ١٨٩، طبقات الحنابلة: ١٢٣/١ - ١٢٤، المنتظم :
١٥٤/٥، تذكرة الحفاظ: ٦٢٦/٢، عبر المؤلف: ٦٧/٢ - ٦٨، طبقات الحفاظ:
٢٧٥ - ٢٧٦، شذرات الذهب : ١٧٨/٢.
٣٤٦

حدَّث عنه: ابنُ صَاعد، وإسْماعيل الصَّفَّار، وأبو بكر النَّجَّاد ،
ومحمَّد بن العبّاس بن نجيح ، وأبو سَهْل بن زِياد، وأبو بكر الشَّافعي ،
وآخرون .
قال أبو بكر الخَطيب: كانَ ثقة ثبتاً، صَعْبَ الأخْذِ، حَسَنَ الحِفْظِ (١).
وقال أبو الحُسَين بن المُنَادِي : كانَ مَشْهوراً بالإِتقان والحِفْظ
والصِّدْق .
قال : وتوفي في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومئتين .
قلت : توفي في عَشر التِّسْعين .
١٦٣ - أبو المُوَجِّه*
الشَّيخُ، الإِمامُ ، محدِّث مَرو، أبو المُوَجِّه ، محمَّد بن عَمرو
الفَزَاري ، المُرْوَزِي ، اللُّغَوِي ، الحافظُ .
سمع : عَبدان بن عُثْمان ، وعلي بن الجَعْد ، وَسَعْدَوَيْه الواسِطِي ،
وسَعيد بن منصور، وصَدَقة بن الفَضْل، وسَعيد بن هُبَيْرة ، وأمثالَهم .
وعنه : الحَسَن بن محمّد بن حليم ، وعبد الرَّحمن بن أبي حاتم ،
وعلي بن محمَّد الحَبِسْبِي، وأبو بكر بن أبي نَصْرِ المَرْوَزِيَّان، وعدَّةٌ .
توفي سَنَّةً اثنتين وثمانين ومئتين .
قال ابنُ الصَّلاح : قَيَّدَهُ بكسر الجِيم أبو سَعْد السَّمْعَاني بخطّه في
(١) تاريخ بغداد: ١٨٨/٧.
* الجرح والتعديل: ٣٥/٨، تذكرة الحفاظ: ٦١٥/٢ -٦١٦، الوافي بالوفيات:
٤/ ٢٩٠، طبقات الحفاظ: ٢٧٠ .
٣٤٧

مواضع ، وهو بَلَدِيُّهُ، ويقال : بالفتح . قالَ : وهو محدِّثٌ كبيرٌ ، أديبٌ ،
كثيرٌ الحديث ، صنَّفَ السُّنَن والأحكام ، رَحِمَه الله .
١٦٤ - علي بن عَبْدِ العَزِيز*
ابن المَرْزُبَان ابن سَابور: الإِمامُ ، الحافِظ ، الصَّدوق ، أبو الحَسَن
البَغَوي ، نَزِيلُ مكّة .
ولد سَنة بِضْعٍ وتسعين ومئة .
وسمع : أبا نُعَيْم ، وعقَّان ، والقَعْنَبِي، ومُسْلم بن إبراهيم ، وموسَى
ابن إسْماعيل، وأبا عُبَيْد ، وأحمد بن يُونس ، وعلي بن الجَعْد ، وعاصِم بن
علي ، وطَبَقْتَهم .
وجَمَعَ، وصَنَّفَ ((المُسْنَد)) الكبير، وأخَذَ القِراءات عن أبي عُبَيْد،
وغيره .
سمع منه الحروف : أحمد بن التَّائب ، وإبراهيم بن عَبد الرَّزَّاق ،
وأبو سَعِيد بن الأعرابي ، وأبو إسْحاق بن فِراس ، ومحمَّد بن عيسى بن
رِفَاعة ، وأحمد بن خالد بن الجَبَّاب .
وحدَّث عنه أيضاً : علي بن محمَّد بن مَهْرَوَيْهِ القَزْوِيني ، وأبو علي
حامد الرَّفَّاء ، وعبد المؤْمِن بن خَلَف النَّسَفي، وأبو الحَسَن ، علي بن
إبراهيم بن سَلَمَة القَطَّن، وأبو القاسم الطَّبراني، وخلقٌ كثيرٌ من الرَّحَّالة
والوفد . .
* الجرح والتعديل: ١٩٦/٦، معجم الأدباء : ١١/١٤ - ١٤، تذكرة الحفاظ :
٦٢٢/٢ - ٦٢٣، ميزان الاعتدال: ١٤٣/٣، عبر المؤلف: ٧٧/٢، لسان الميزان:
٢٤١/٤، شذرات الذهب : ١٩٣/٢.
٣٤٨

وكانَ حَسَن الحديث .
قال الدَّارَقُطْنِي : ثقةٌ مأمونٌ .
وقال ابن أبي حاتم : كَتَبَ إلينا بحديثٍ أبي عُبَيْد ، وكانَ صَدوقاً (١) .
وقال أبو بكر بن السُّنِّي : سمعتُ النَّسَائِي يُسْألُ عن علي بن عبد
العزيز، فقال: قَبَّحَهُ الله ، ثَلَاثاً ، فقيل : أتَروي عنه؟ قالَ : لا . فقيلَ :
أكان كذَّاباً؟ قال : لا ، ولكنَّ قوماً اجتمعوا ليقْرَؤْوا عليه شَياً ، وبُرُّوْه بما
سَهُلَ ، وكان فيهم إنسانٌ [ غريب ] فقيرٌ [ لم يكن في جملة من بَرَّه ] ، فأبى
أن يحدِّث بحضرتِهِ، فذكَرَ [الغريب] أنَّه ليس معه إلا قَصْعَة ، فأمره
بإحضارِها، وحدَّث(٢).
ثم قال ابن السُّنِّي : بَلَغَني أنَّهم عابُوه على الأخذ ، فقالَ: يا قومُ: إِنَّا
قوم بين الأخْشَبَيْن(٣)، إذا خَرَجَ الحاج نادى أبو قُبَيْس قُعيقعان ، يقول: مَن
بقي ؟ فيقول : بقي المجاوِرُون . فيقول: أطبق (٤).
مات سَنة سِتٍّ وثمانين ومئتين ، وقيل : سَنة سبعٍ .
١٦٥ - الكِشوري *
المحدِّث ، العالِم المصَنَّف ، أبو محمد ، عبد الله بن محمَّد ، ويقال
(١) الجرح والتعديل: ١٩٦/٦.
(٢) معجم الأدباء : ١٢/١٤ - ١٣، والزيادة منه.
(٣) الأخشبان : جبلا مكة ، أبو قبيس والأحمر، والأحمر اسمه : قعيقعان.
(٤) انظر: معجم الأدباء : ١٣/١٤.
* الأنساب: ٤٣٩/١٠، اللباب: ١٠٠/٣.
والكِشوري ، بكسر الكاف ، وسكون الشين ، وفتح الواو : نسبة إلى كشور : من قرى
صنعاء اليمن . ويقال بفتح كافها .
٣٤٩

له : عُبيد الكِشْوَرِي الصَّنْعاني .
حدَّث عن : عبد الله بن أبي غسَّان ، وبكر بن الشّرود ، ومحمد بن
عُمر السِّمَسَار، وعبد الحَميد بن صُبَيح ، ولم يلحق عبدَ الرَّزَّاق .
حدَّث عنه : خَيْئَمة الأَطْرَابُلُسي ، ومحمد بن أحمد بن مَسعود
البَذَشِي(١)، وأبو القاسم الطََّراني، ومحمد بن محمد بن حَمْزة الجَمَّال،
وآخرون من الرَّحَّالين .
وكانَ يقالُ : له تاريخُ اليَمَن ، وقد جمعه .
قال أبو يَعلى الخليلي: هو عالمٌ حافظٌ ، له مصَنَّفَات . ماتَ سَنة ثمانٍ
وثمانين .
وقال غيره: بل ماتَ في سَنةٍ أربعٍ وثمانين ومئتين .
١٦٦ - ابن رَزیْن
العَلَاءِ بن أيُّوب بن رَزين : الإِمامُ المجوّد الحافظُ ، أبو الفضل
المَوْصِلي، صاحب ((المسند)) و((السُّنَن))، وغير ذلك.
حدَّث عن: محمد بن عبد الله بن عمَّار ، وعبد الله بن عبد الصَّمَد بن
أبي خِدَاش ، ويَعقوب الدَّورَقِي، وأبي سَعيد الأَشَجِ ، وخلقٍ .
وكان عابداً خاشِعاً مُخْبِتاً(٢)، من أحسن النَّاس صَوتاً بالقُرآن. قالَه
يَزيد بن محمَّد الأزدي ، وحَدَّث عنه .
(١)البذشي، بفتح الباء والذال: نسبة إلى بذش: قرية قرب بسطام. ( اللباب).
(٢) الخَبْت: الخشوع والتواضع. يقال: أخبت لله: خشع، وتواضع، واخبت إلى
ربه ، أيضاً: اطمأن إليه. وفي التنزيل الحكيم، قال تعالى: ﴿وبشّر المخبتين﴾ [ الحج:
٣٤] . قيل : هم المطمئنون ، أو المتواضعون .
٣٥٠

١٦٧ - البَوْسي *
المسند، المعَمَّر، أبو محمد ، الحَسَن بن عبد الأعلى بن إبراهيم بن
عُبيد الله الأبناوي(١) اليمني الصَّنْعَانِي البَوْسي، صاحب عبد الرَّزَّاق ، سَمِعَ
منه نحوَ خَمسينَ حديثاً ، قالَه الخليلي .
قال أبو الحَسَن بن سَلَمةِ القَطَّان، عنه: ولدتُ سَنةً أربعٍ وتسعين
ومئة ، وسمعتُ من عبد الرَّزَّاق سنةَ عشرٍ ومئتين .
قلت: روى عنه أبو عَوَانة في ((صَحيحه))، وأحمد بن شُعَيْب
الأنْطَاكي ، وأبو جعفر محمد بن محمد الجَمَّال ، نزیل بخارى ، وحفيده عبد
الأعلى بن محمد بن حَسن البَوْسي، وأبو الحَسَن بن سَلمة ، وأبو القاسم
الطَّبَراني ، وعدَّةٌ . وما علمتُ به بأساً .
والبَوْسي : بياء مفتوحة وسين مهملة .
قال أبو القاسم بن مَنْدَة : توفي سنة ستٍّ وثمانين ومثتين .
١٦٨ - ابنُ بَرَّة
إبراهيم بن محمد بن بَرَّة الصَّنْعاني .
سمع من : عبد الرَّزاق ، وهو أحد الشُّيوخ الأربعة الذين لقيهم
الطَّبَراني من أصحاب عبد الرَّزَّاق .
توفي أيضاً في سَنة ستٍّ(٢) باليَمَن.
(١) الأبناوي: نسبة إلى الأبناء وهم قوم يكونون باليمن من ولد الفرس . ( الأنساب
١٢٢/١) .
* الأنساب: ١٢٣/١، و: ٣٣٢/٢، معجم البلدان: ((بوس))، اللباب: ١٨٧/١
(٢) أي في سنة ست وثمانين ومئتين .
٣٥١

١٦٩ - الشِّبَامِي
وشِيَام : على مَرْحلة من صنعاء .
أبو إسحاق ، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سُوَيد الشِّبَامي .
ولد سَنة تسعين ومئة .
وسمِع من : عبد الرَّزاق .
توفي سنة سِتٍّ أيضاً .
روى عنه: محمد بن محمد الجَمَّال، والطَّبَرَاني ، وجماعة .
١٧٠ - بِشْر بن موسى *
ابن صالح بن شَيخ بن عَمِيْرة : الإِمام ، الحافظ ، الثِّقَة ، المعَمِّر ،
أبو علي الأسدي البغدادي .
ولد سنة تسعين ومئة .
وسمع من : رَوْح بن عُبَادة حديثاً واحداً، ومن حَفْص بن عُمر
العَدَني ، والأُصْمعي ، وهَوْذَة بن خَليفة، والحَسَن بن موسى الأَشْيَب ،
وأبي عبد الرَّحمن المقرىء، وعمرو بن حَكّام ، وعبد الصَّمد بن حسَّان ،
وأبي نُعَيْم، ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني (١)، وسعيد بن منصور،
والحُمَيْدي ، وخلقٍ كثيرٍ .
* الجرح والتعديل: ٣٦٧/٢، تاريخ بغداد: ٨٦/٧ - ٨٨، طبقات الحنابلة:
١٢١/١ - ٢٢١، المنتظم: ٢٨/٦، تذكرة الحفاظ: ٦١١/٢ - ٦١٢، عبر المؤلف :
٨٠/٢ - ٨١، البداية والنهاية: ١١/ ٨٥، طبقات الحفاظ: ٢٧٠ - ٢٧١، شذرات
الذهب : ١٩٦/٢ .
(١) السيلحيني ، بفتح السين ، وسكون الياء ، وفتح اللام ، وكسر الحاء ، وسكون الباء
الثانية : نسبة إلى سيلحين : قرية قديمة من سواد العراق . ( اللباب ).
٣٥٢

حدَّث عنه : إسماعيل الصَّفَّار، وابن نَجيح ، وأبو عُمر الزَّاهد ، وأبو
علي بن الصَّوَّاف، وأبو بكر الشَّافعي، وأبو القَاسِم الطَّبَراني، وأبو بكر
القَطِيعي ، وخلائق .
وهو من بيت حِشْمَةٍ وأَصَالة .
قالَ الخطيب : كان ثقةً أميناً، عاقلا ركيناً(١).
قال ابن المقرىء : حدثنا محمد بن الحُسَين بن أبي خُبْزة ، سمعتُ
بِشْر بن موسى يقول : سمعتُ أبا أُسَامة يقول: حدَّثنا هِشَام بن عُرْوة ، فلم
أحفظ عنه غيرَ هذا(٢) .
وقال إسماعيل الخُطَبي (٣): سمعتُ بشر بن موسى يقول : ذهبَ بي
حَالي حيَّان بن بِشر الأُسَدي إلى يحيى بن آدم، وصَلَيْتُ خَلْفَ أبي عَمْرو
الشَّيْباني النَّحْوي، فقرأ سورة السَّجْدَة، فَسَجَدَ (٤).
قال أبوبكر الخلال الفقيه : كان أحمد بن حَنْبل يُكرم بِشْر بن موسى ،
وكتبَ له إلى الحُمَيْدي إلى مَكة (٥) .
وقال الدَّارَقُطْني : ثقةٌ .
قال إِسْماعيل الخُطَبي : مات الأربعٍ بَقِيْنَ من ربيع الأول ، سنة ثمانٍ
وثمانين ومثتين .
(١) تاريخ بغداد: ٨٦/٧ .
(٢) المصدر السابق : ٨٧/٧ .
(٣) الخطبي، بضم الخاء، وفتح الطاء: نسبة إلى الخطب وانشائها . ( اللباب ).
(٤) تاريخ بغداد : ٨٧/٧ .
(٥ ) انظر المصدر السابق .
٣٥٣

قلت: عُمِّر ثمانياً وتسعين سنةً، وفي ((القطيعيات)) و((الغَيْلانِيَّات))
جملةٌ من عَواليه .
وفيها تُوفي : إسحاق بن إسماعيل الرَّمْلِي بأصبَهان(١) ، وجَعْفَر بن
محمد بن سَوَّار النَّيْسَابُوري(٢)، ومُعَاذ بن المثَّى العَنْبَرِي(٣)، وعُثْمان بن
سَعيد بن بشَّار(٤)، شَيخُ الشَّافِعِيَّة .
١٧١ - يحيى بن عُثمان * [ق](٥)
ابن صَالح بن صَفوان : العَلَّمة ، الحافظ ، الأخباري ، أبو زکریًا
السَّهْمي المصري .
حدَّث عن : أبيه عُثمان بن صَالح ، وسعيد بن أبي مريم ، وعبد الله بن
صَالحِ، ونُعيم بن حمَّد، وأَصْبغ بن الفَرَج، والنَّضْر بن عبد الجبّار،
وإسْحاق بن بكر بن مُضَر، وطبقتهم من أصحاب اللَّيْث ، وابن لَهِيْعَة .
حدَّث عنه : ابن ماجة ، وعبدُ المؤمن بن خلف النَّسَفي ، وأبو جَعْفر
محمد بن محمد بن عبد الله بن حَمزة الجمّال ، وعليُّ بن محمد المِصْري
الواعِظ ، ومحمد بن جعفر بن كامل، وعليُّ بن حَسَن بن قُدَيْد ، وأبو القاسم
الطَّبَراني ، وخلقٌ كثيرٌ .
(١) ترجمته في: ذكر أخبار أصبهان: ٢١٧/١ .
(٢ ) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٥٧٤ )، برقم: (٢٩٨)
(٣) ستأتي ترجمته في الصفحة : (٥٢٧) برقم: ( ٢٥٩)
(٤) ستأتي ترجمته في الصفحة : (٤٢٩)، برقم : ٢١٤).
* الجرح والتعديل: ١٧٥/٩، المنتظم: ١٦١/٥، تهذيب الكمال: خ: ١٥١١،
تذهيب التهذيب: خ: ٤ / ١٦٢، ميزان الاعتدال: ٣٩٦/٤، تهذيب التهذيب :
٢٥٧/١١، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٢٦ .
(٥) زيادة من ((تهذيب التهذيب)).
٣٥٤

قال ابنُ يونُس : كان عالماً بأخبار مِصر ، وبموت العُلماء ، حافظاً
للحديث ، وحدَّث بما لم یکن یوجد عند غيره ..
وقال ابن أبي حاتم : كتبتُ عنه، [وكتب عنه أبي] وتكلموا فيه(١).
قلتُ : هذا جَرْحٌ غيرُ مُفَسَّر، فلا يُطَّرح به مثل هذا العالِم .
قال ابن يونس : مات في ذي القعدة ، سنة اثنتين وثمانين ومثتين .
١٧٢ - إبراهيم بن نَصْر *
ابنِ عبد العَزِير: الحافظُ ، الإِمامُ ، المجَوِّد، أبو إسحاق الرَّازي ،
محدِّث نُهَاوَنْد .
يروي عن : أبي نُعَيْم، وعَمْرو بن مَرْزُوق ، وعبد الله بن رَجَاء،
وحجَّاج بن مِنْهال ، وأبي الوليد ، وأبي حُذَيْفَة ، والنَُّؤْذَكي ، وخلقٍ .
وعنه : أحمد بن محمد بن أَوْس ، والقاسِم بن أبي صالح ، وعبد
الرّحمن بن حَمدان .
قال جَعْفر بن أحمد : سألتُ أبا حاتم عن إبراهيم بن نصر ، فقالَ :
كانَ مَعَنا عند أبي سَلَمَةً بالبصرة ، وكان يُورق .
وقيلَ : إِنَّ إبراهيم بن نَصْر ، لطول مقامِه بالبصرة ، فتح بها دُكَّانً ،
وقد صنَّف ((المسند))، وقدِم ◌َمْدان وحدَّث بها ، وكان كبيرَ الشَّأن ، عالي
الإِسناد .
توفي في حدود الثَّمانين ومئتين .
-
(١) الجرح والتعديل: ١٧٥/٩. والزيادة منه.
* طبقات القراء لابن الجزري: ٢٨/١ .
٣٥٥

قالَ الخليلي: ((مُسْنَدُه)) نيفٌ وَثَلاثون جُزءاً، وهو صَدوقٌ ، سمع
منه : أبو الحَسَنِ القَطَّان، وعلي بن مَهْرَوَيْهِ ، وسُليمان بن يَزِيد الفَامي ،
وجدي أحمد بن إبراهيم ، وغيرهم .
١٧٣ - إبراهيم الحَرْبي *
هو: الشَّيخُ، الإِمامُ ، الحافظ ، العَلَّمَة، شيخُ الإِسْلام ، أبو
إِسْحاق ، إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بَشِير(١) ، البغدادي ، الحَرْبي ،
صاحبُ التَّصَانيف .
مولده في سَنة ثمانٍ وتسعين ومئة .
وطَلَبَ العلمَ وهو حدَث، فسمع من : هَوْذَة بن خليفة ، وهو أكبر
شيخٍ لقيه، وعَفَّان بن مُسْلم، وأبي نُعَيْم وعَمْرو بن مَرْزُوق ، وعبد الله بن
صَالحِ العِجلي ، وأبي عُمر الحَوْضي ، وعُمر بن حَفْص ، وعاصم بن علي ،
ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد ، وموسى بن إسْماعيل المِنْقَرِي، وشُعَيْب بن مُحْرِز،
وأبي عُبَيْد القاسم بن سَلَّم ، وأحمد بن حَنْبل ، وأحمد بن شبيب، وابن
نُمَيْر، والحَكّم بن موسى ، وأبي مَعْمَر المُفْعَد ، وأبي الوليد الطَّيالسي،
* الفهرست: المقالة السادسة: الفن السادس، تاريخ بغداد: ٢٨/٦ - ٤٠، طبقات
الفقهاء : ١٧١، طبقات الحنابلة: ٨٦/١ - ٩٣، المنتظم: ٣/٦ - ٧، معجم الأدباء:
١١٢/١ - ١٢٩، اللباب: ٣٥٥/١، إنباه الرواة: ١٥٥/١ - ١٥٨، تذكرة الحفاظ :
٥٨٤/٢ - ٥٨٦، عبر المؤلف: ٧٤/٢، فوات الوفيات: ١٤/١ -١٧، الوافي بالوفيات:
٣٢٠/٥ - ٣٢٤، طبقات السبكي: ٢٥٦/٢ - ٢٥٧، البداية والنهاية: ٧٩/١١، البلغة في
تاريخ أئمة اللغة: ٤ -٥، طبقات الحفاظ: ٢٥٩، بغية الوعاة: ٤١٨/١، طبقات
المفسرين: ٥/١، شذرات الذهب: ١٩٠/٢.
والحربي ، بفتح الحاء ، وسكون الراء : نسبة إلى محلة غربي بغداد ، بها جامع
وسوق . ( اللباب )
(١) في: طبقات الحنابلة: ٨٦/١: ((بشر)).
٣٥٦

وسُلَيمان بن حَرْب ، وسُرَيْج بن النَّعمان ، وعلي بن الجَعْد ، ومحمد بن
الصَّبَّاحِ، وخَلَف بن هِشام ، وأبي بكر بن أبي شَيْبَة ، وبُنْدَار ، وخلقٍ كثيرٍ .
حدَّث عنه خلقٌ كثيرٌ ، منهم : أبو محمد بن صَاعد ، وأبو عَمْرو بن
السَّمَّاك، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشَّافعي، وعُمَر بن جَعْفر الخُتُّلِي ،
وأبو بكر أحمد بن جَعْفَر القَطِيعي ، وعبد الرَّحمن بن العبّاس والد
المخَلِّص ، وسُليمان بن إسْحاق الجلَّب، ومحمد بن مَخْلَد العَطَّار،
وجَعْفر الخُلْدي ، ومحمد بن جَعْفر الأنباري ، وأبو بَحر محمد بن الحَسَن
البَّرْبَهاري ، وأمثالهُم .
قال أبو بكر الخطيب : كانَ إماماً في العِلم ، رأساً في الزُّهد ، عارِفاً
بالفِقْه، بَصِيراً بالأحْكام ، حافظاً للحديث ، مُمَيِّزاً لعلله ، قَيِّماً بالأدَب ،
جَمَّاعةً للغة، صَنَّفَ ((غَريب الحديث))، وكتباً كثيرة، وأصله من مَرو(١) .
روى المخَلِّص ، عن أبيه ، قال : كان إسْماعيل القاضي يَشْتَهي أن
يلتقي إبراهيم ، فالتقيا يوماً ، وتَذَاكرا، فلمّا افترقا، سُئل إبراهيم عن
إسماعيل ، فقالَ : إسماعيل جَبَلٌ نُفِخَ فيه الرُّوحِ . وقال إسماعيل: ما رأيتُ
مثل إبراهيم .
قلتُ : إِسْماعيل هو ابن إسحاق القاضي ، عالمُ العِراق .
ويُروى أن أبا إسحاق الحَربي لما دخل على إسماعيل القاضي ، بادَرَ
أبو عُمر محمد بن يوسُف القاضي إلى نَعْله ، فأخذَها، فَمَسَحَها من الغُبَار ،
فَدَعَا له ، وقال : أعزَّك الله في الدُّنيا والآخرة ، فلما توفي أبو عمر ، رؤى في
(١) تاريخ بغداد: ٢٨/٦.
٣٥٧

النوم ، فقيل : ما فعل الله بك ؟ قال : أعزني في الدنيا والآخرة بدعوة الرَّجُل
الصَّالح .
قال محمد بن مَخْلد العَطَّار : سمعتُ إبراهيم الحَرْبي يقول : لا أعلم
عِصَّابةً خيراً من أصْحاب الحديث ، إنما يغدو أحدُهُم ، ومعه مِحبرة ،
فيقولُ: كيفَ فعل النَّبِي - ﴿ - وكيف صَلَّى، إِيَّكم أن تجلسوا إلى أهل
البِدَع، فإن الرَّجُل إذا أقبل بِبِدْعَة ليس يُفْلِح .
وقال أبو أيوب الجَلَّب سُليمان بن إسحاق : قال لي إبراهيم الحَرْبي :
يَنبغي للرَّجُل إذا سَّمع شيئاً من أدبِ رسول الله - ﴿ - أنْ يَتَمَسَّكَ به . قال:
فقيل لإِبراهيم: إنَّهم يقولون : صاحب السَّوداء يحفظ ؟ قال : لا ، هي أخت
البلغم ، صاحبها لا يحفظ شيئاً، إنما يَحفظُ صاحب الصَّفْراء .
وقال عُثْمان بن حَمْدَوَيْهِ البَزَّاز : سمعتُ إبراهيم الحَرْبي يقولُ: خَرجَ
أبو يوسُف القاضي يوماً - وأصحابُ الحديثِ على البَابِ - فقالَ: ما على
الأرض خَيرُ منكم، قد جِئتم أو بكرتُم تَسمعُون حديثَ رسول الله - اِل ـ .
هِبَة الله اللالكائي : سمعتُ أحمد بن محمَّد بن الصَّقْر، سمعتُ أبا
الحَسَن بن قُريش يقولُ : حضرتُ إبراهيم الحربي - وجاءَهُ يوسُف القاضي ،
ومعه ابنه أبو عُمَر - فقالَ لهُ : يا أبا اسحاق ! لو جئناك على مقدار واجب
حقك ، لكانت أوقاتُنا كلُّها عندك. فقالَ: ليس كلُّ غَيْبَةٍ جَفْوَةً ، ولا كلُّ لقاءٍ
مودةً، وإنَّما هو تَقَاربُ القلوب .
الحاكم : سمعتُ محمَّد بن عَبْد الله الصَّفَّار، سَمعتُ إبراهيم
الحَرْبي - وحَدَّث عن حُميد بن زنجوبه ، عن عبد الله بن صَالح العِجْلي
بحديثٍ - فقال : اللَّهُمَّ لكَ الحمد، ورَفَعَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ الله ، ثم قال : عندي
٣٥٨
.

عن عبد الله بن صَالح قِمَطْر ، وليس عندي عن حُمَيْد غير هذا الطَّبَق ، وأنا
أَحْمَدُ الله على الصِّدْق(١) . زادني فيه بعض أصحابنا: عن الصَّفَّار، فقال
رجُل : يا أبا إسحاق ! لو قلتَ فيما لم تَسْمع : سمعتُ ، لما أقبل الله بهذه
الوجوه عليك .
ثم قال الحاكم : وسمعتُ محمد بن صَالح القاضي يقول : لا نعْلَمُ
بغداد أخرجَتْ مثل إبراهيم الحَرْبي ، في الأدبِ والفقهِ والحديثِ والزُّهْدِ .
ثم ذَكَرَ له كتاباً في غريبِ الحديثِ ، لم يُسْبَقْ إليه(٢).
قالَ القاضي أبو المَطَرِّف بن قُطَيْس: سمعتُ أبا الحَسَن المقرىء ،
سمعتُ محمد بن جَعْفَر بن محمد بن بَيَانِ البَغْدادي ، سمعتُ إبراهيم
الحَرْبي - ولم يكن في وقته مثله - يقولُ ، وقد سُئل عن الاسم والمسمى : لي
مذ أجالسُ أهل العِلْمِ سَبعون سنةً ، ما سمعتُ أحداً منهم يَتكلَّمُ في الاسم
والمُسَمَّى(٣).
عُمَر بن عِراك المقرىء : حدثنا إبراهيم بن المولد ، حدثنا أحمد بن
عبد الله بن خَالد ، حدَّثني إبراهيم الحربي ، قال : كُنا عند عُبَيْد الله بن
عائشة في مَسْجِده ، إذْ طَرَقَه سائلٌ ، فسألَه شيئاً ، فلم يكن معه ما يُعطيه ،
(١) زاد هنا في: ((تاريخ بغداد)): ((قال أبو عبد الله الحافظ: زادني ... ))
(٢) تاريخ بغداد: ٣٠/٦.
(٣) وفصل القول في هذه المسألة : أن الاسم يراد به المسمى تارة ، ويراد به اللفظ الدال
عليه أخرى . فإذا قلت : قال الله : كذا أو: سمع الله لمن حمده ، ونحو ذلك، فهذا المراد
به ((المسمى)) نفسه. وإذا قلت: ((الله)) اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحيم من أسماء
الله تعالى، ونحو ذلك، فالاسم ها هنا هو المراد لا المسمى ، ولا يقال غيره ، لما في لفظ
((الغير)) من الإِجمال ، فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى ، فحق ، وإن أريد أن الله سبحانه
كان ، ولا اسم له ، حتى خلق لنفسه أسماء ، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم ، فهذا من
الخطأ المجانب للصواب .
٣٥٩

فَدَفَع إليه خاتَمَهُ ، فلمَّا أَنْ وَلَّى السّائلِ دعاه ، فقالَ له : لا تَظُنْ أَنِّي دعَوتُك
ضِنةً مِنِّي بما أعطيْتُك ، إنَّ هذا الفَصَّ شِراؤه عليَّ خمس مئة دينارٍ ، فانظُرْ
كيف تُخْرجه . فَضَرَبَ السَّائلُ بيده إلى الخاتَمِ ، فَكَسَرِهِ ، وَرَمى بالفَصِّ
إليه ، وقال : بارَك الله لك في فَصِّك ، هذه الفِضَّةُ تَكفِيني لِقُوْتِي وقُوتٍ
عِيالي اليَوْمَ .
قال أبو العبَّاس ثعلب: ما فقدتُ إبراهيم الحَرْبي من مجلسٍ لغةٍ ولا
نحوٍ، من خمسينَ سنةً(١).
قالَ أبو عبد الرَّحمن السُّلَمي: سألتُ الدَّارَقُطْني عن إبراهيم
الحربي ، فقالَ: كان يُقاس بأحمدَ بن حَنْبل في زُهْدِه وعلمه ووَرَعِه(٢).
وقيلَ : إِنَّ المعْتَضِد نفَّذَ إلى إبراهيم الحرْبِي بِعَشَرَةِ آلافٍ ، فَرَدَّهَا.
ثم سَيَّرَ له مَرَّةً أخرى ألفَ دينارٍ ، فردّها(٣) .
وروى أبو الفَضْلِ عُبَيْد الله الزّهْري ، عن أبيه عبد الرَّحمن ، عن
إبراهيم الحربي ، قالَ: ما أنشدتُ بَيْتاً قَطُّ إلا قرأتُ بعدَه: ﴿قُلْ هُوَ الله
أَحَدٌ﴾ ثلاثاً(٤).
قالَ أبو الحسن الدَّارَقُطْني : وإبراهيم إمام بارعٌ في كلِّ عِلم ،
صَدوق .
أبو ذَرِّ الهَرَوِي : سمعتُ أبا طَاهِرِ المُخَلِّص ، سمعتُ أبي: سمعتُ
(١) معجم الأدباء : ١١٨/١.
(٢) تذكرة الحفاظ : ٥٨٥/٢ .
(٣) انظر: تاريخ بغداد: ٦ / ٣٢، و: إنباه الرواة: ١٥٧/١.
(٤) تاريخ بغداد: ٣٩/٦.
٣٦٠