النص المفهرس
صفحات 321-340
ومحمَّد بن يوسُف الهَرَوي ، وأبو إسحاق بن ياسِين ، ومحمّد بن إسحاق الهَرَوي، وأحمد بن محمَّد بن عَبْدُوس الطَّرائفي (١)، وأبو النَّضْر محمَّد بن محمَّد الطُّوْسِي الفقيه، وحَامِد الرَّفَّاء ، وأحمد بن محمَّد العَنْبَري ، وأبو الفضْل يعقوب القَرَّاب ، وخلقٌ كثيرٌ من أهل هَرَاة ، وأهل نَيْسَابور . قال الحاكم: سمعتُ محمَّد بن العبَّاس الضَّبِّي،سمعتُ أبا الفَضْل يَعقوب بن إسحاق القَرَّاب يقول : ما رأينا مثل عثمان بن سَعيد ، ولا رأى عُثمان مثلَ نفسِه ، أخذَ الأدب عن ابن الأعرابي ، والفقه عن أبي يَعقوب الْبُوَيْطِي ، والحديثَ عن ابن مَعين وابنِ المديني، وتَقَدَّم في هذه العُلوم ، رحمه الله(٢). وقال أبو حامد الأَعْمَشِي : ما رأيتُ في المحدِّثين مثلَ محمَّد بن يحيى وعُثْمان بن سَعيد ، ويَعقوب الفَسَوِي(٣). وقال أبو عبد الله بن أبي ذُهل : قلتُ لأبي الفَضْلِ القَرَّاب : هل رأيتَ أفضَلَ من عُثْمان بن سَعيد الدَّارمي ؟ فأطرق سَاعةً ، ثم قال : نَعم ، إبراهيم الحَرْبِي، وقد كُنَّا في مجلس الدَّارِمي غيرَ مرةٍ، ومَرَّ به الأميرُ عَمْرو بن اللَّيْثِ، فَسَلَّم عليه، فقالَ: وعليكُم، حَدَّثْنا مُسَدَّد .... ولم يزد على رَدِّ السَّلام(٤) . قال ابن عَبْدُوس الطَّائفي : لما أردتُ الخُروج إلى عُثْمان بن سَعيد - (١) الطرائفي : نسبة إلى بيع الطرائف وشرائها ، وهي: الأشياء الحسنة المتخذة من الخشب . ( اللباب ) . (٢) تاريخ ابن عساكر: خ: ٤٩/١١ ب . (٣) تذكرة الحفاظ : ٦٢٢/٢. (٤) انظر: تاريخ ابن عساكر: خ: ٤٩/١١ ب. ٣٢١ يعني إلى هَرَاة - أتيتُ ابن خُزَيْمة ، فسألتُه أن يكتبَ لي إليه ، فَكَتّبَ إليه ، فدخلتُ هَرَاة في ربيع الأول ، سَنة ثمانين ومئتين ، فأوصلتُه الكتابَ ، فقرأه ، ورحّب بي ، وسأل عن ابن خُزَيْمة ، ثم قالَ: يا فتى ! متى قَدِمتَ ؟ قلتُ : غداً . قالَ : يابُني! فارجِع اليومَ ، فإنَّك لم تقدَمْ بعدُ، حتَّى تَقْدَم غَداً (١). قال أحمد بن محمَّد بن الأزْهَر : سمعتُ عُثمان بن سَعيد الدَّارِمي يقولُ : أتاني محمَّد بن الحُسَين السِّجْزِي ، وكان قد کتب عن یزید بن هَارون، وجَعْفر بن عَون ، فقالَ : يا أبا سَعيد! إِنَّهم يجيؤوني ، فيسْألُوني أن أُحَدِّثَهم، وأنا أخشى أن لا يَسَعَنِي رَدُّهُم . قلتُ : ولِم ؟ قال : لقول النَِّ - وَ -: ((مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ، فَكَتَمَهُ، أَلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ))(٢). فقال: إنما قال رسول الله - رَّه ـ عن عِلمٍ تَعْلَمُه، وأنت لا تعلمه(٣). قال يعقوب القَرَّب : سَمعتُ عُثْمان بن سَعيد الدَّارَمي يقولُ : قد نَوَيتُ أنْ لا أحدِّثَ عن أحد أجاب إلى الخَلْقِ القُرآن . قال : فَتُوفي قبل ذلك . قلتُ : من أجابَ تَقِيَّةً، فلا بأسَ عليه، وتركُ حديثِه لا يَنْبَغِي. قلتُ : كان عُثمان الدَّارِمِي جِذعاً في أَعْين المُبْتَدِعَة ، وهو الذِّي قامَ (١) في: تاريخ ابن عساكر: خ: ١٥٠/١١: ((قال: يابني فارجع إليهم ، فإنك تقدم غداً ، فسودت ، ثم قال لي : لا تخجل يا بني ، فإني أقمت في بلدكم سنتين ، فكان مشايخكم إذ ذاك يحتملون عني مثل هذا » . (٢) حديث صحيح أخرجه من حديث أبي هريرة أحمد ٢٦٣/٢ و٣٠٥ و٣٤٤ و٣٥٣ و٤٩٥، وأبو داود (٣٦٥٨) في العلم: باب كراهية منع العلم، والترمذي (٢٦٥١) في العلم : باب ما جاء في كتمان العلم ، وابن ماجه ( ٢٦١ ) و (٢٦٦) وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان ( ٩٥) وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، صححه ابن حبان (٩٦) والحاكم ١٠٢/١، ووافقه الذهبي . (٣) تاريخ ابن عساكر: خ: ١٥٠/١١. ٣٢٢ على محمَّد بن كرَّام(١)، وطَرَدَه عن هَرَاة، فيما قيل. قال عُثمانُ بن سَعيد : مَنْ لَم يَجمَعَ حديثَ شُعبة وسُفيان ومَالك ، وحمَّاد بن زَيْد، وسُفيان بن عُيَيْنَة، فهو مُفْلِس في الحديث - يريد أنَّه ما بلغ دَرَجَة الحُفَّاظ ۔ ۔ وبلا رَيْب، أن من جَمَع علم هؤلاء الخَمْسَة ، وأحاطَ بسائر حَدِيثِهم، وكَتَبَه عالياً ونازِلاً، وفَهِمَ عِلَلَه، فقد أحَاطَ بِشَطْرِ السُّنَّة النَّبَوَيَّة ، بل بأكثر من ذلك ، وقد عدم في زماننا من يَنْهَضُ بهذا، وببعضِه ، فنسألُ الله المغفرةَ. وأيضاً فلو أرادَ أحدٌ أن يَتَتَبَّعَ حديثَ الثَّوري وحدَه ، ويكتبّه بأسانيد نفسِه على طولها ، ويبيِّن صَحيحَه من سَقيمِه، لكان يجيء (( مُسْنَدُه)) في عشر مُجَلَّدَات، وإنَّما شَأْن المحدِّث اليوم الاعتناءُ بالدَّواوين السّنّة، و((مُسْند)) أحمد بن حَنْبل، و((سُنن)) البَيْهَقي، وضَبْطِ مُتُونِها وأسانيدِها ، ثم لا يَنْتَفع بذلك حتى يَتَّقي ربَّه، ويدين بالحديث، فَعَلَى علم الحديث وعلمائِه لِيَبْكِ من كانَ باكياً ، فقد عاد الإِسْلام المحضُ غريباً كما بَدأ(٢)، فَلْيَسْعَ امرؤ في فكاك رَقَتِه من النَّار، فلا حول ولا قُوَّة إلاّ بالله. ثُمَّ العِلْمُ ليس هو بكثرة الرِّواية ، ولكنَّه نورٌ يقذِفُه الله في القَلب ، وشرطُه الاتباع، والفِرار من الهوى والابتداع . وفَّقَنَا الله وإِيَّاكم لطاعتِه . قال المحدِّث يَحيى بن أحمد بن زِياد الهَرَوي ، صَاحب ابن معين : (١) انظر: الصفحة: (٢٩٨)، ت: ٢ . من هذا الجزء. (٢) قال هذا الإِمام الذهبي وكان في عصره من أعلام الحديث وحفاظه ونقاده من أمثال المزي والبرزالي وابن تيمية وابن عبد الهادي وغيرهم، فماذا عساه أن يقول له أنه بعث في زماننا هذا الذي ندر أن تجد فيه من يعنى بالحديث أو يدريه ويحفظ أسانيده ومتونه ، ويميز بين صحيحه وسقيمه ، فكان من جراء ذلك انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، في الكتب والمجلات ودورانها على ألسنة الكثير من الخطباء والوعاظ ، والعوام . ٣٢٣ رأيتُ في النَّوم كأنَّ قائلاً يقول: إن عُثْمان - يَعني الدَّارِمي - لَذوحَظٍ عظيمٍ. وقال محمَّد بن المُنْذِر شَكَّر : سمعتُ أبا زُرْعة الرَّازي، وسألتُهُ عن عُثْمان بن سَعيد، فقال : ذاكَ رُزِق حُسنَ النَّصْنِيف . وقال أبو الفَضْلِ الجارُودي : كان عُثْمان بن سَعيد إماماً يُقْتَدَى به في حياته وبعد مماته . قال محمد بن إبراهيم الصَّرَّام : سمعتُ عثمان بن سَعيد يقول : لا نُكَيِّف هذه الصِّفَات ، ولا نُكَذِّب بها ، ولا نُفَسِّرُها . وبلغنا عن عُثْمان الدَّارِمي ، أنَّه قال له رجلٌ كبيرٌ يَحْسُدُه : ماذا أنت لولا العلمُ ؟ فقالَ له : أردت شيئاً فَصَار زيناً . أخبرنا الحَسَنُ بن علي(١)، أخبرنا عبدُ الله بن عُمر، أخبرنا [ أبو](٢) الوقت السِّجْزِي، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري، حدثنا محمَّد ابن أحمد الجارودي ، ويَحيى بن عَمَّار، ومحمَّد بن جِبْرِيل أمَلُّوه ، وأخبرنا محمَّد بن عبد الرَّحمن، قالُوا: أخبرنا أبو يَعلى أحمد بن محمَّد الواشِقي هَروي ، أخبرنا عُثْمان بن سَعيد الدَّارِمي ، أخبرنا يحيى الحِمَّاني ، عن ابن نُمَير عن مجالد، عن الشَّعْبي، عن جابر، قال: قال رسولُ الله - 5 * -: ((لَوْ بَدَا لَكُمْ مُؤْسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُوْنِي لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيْلِ ، وَلَوْ كَأنَ حَيَّاً ثُمَّ أَدْرَكَ نُبَوَّتِي لَأَنَّبَعَنِي))(٣). (١) تقدمت الاشارة إليه في الصفحة: (٨٥)، ت: ٢ عن ((مشيخة)) المؤلف. (٢) زيادة لا بد منها . (٣) أخرجه أحمد ٣٣٨/٣و٣٨٧، والدارمي ١١٥/١ والبزار (١٢٤) من طرق عن مجالد بهذا الإِسناد ، ومجالد ضعيف كما قال الإِمام الذهبي ، لكن الحديث يتقوى بشواهده ، منها حديث عبد الله بن شداد عند أحمد ٤٧٠/٣، ٤٧١، وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف، = ٣٢٤ هذا حديثٌ غريبٌ ، ومُجَالِد ضعيفُ الحديث . ومِن كلام عُثمان - رحمه الله - في كتاب ((النَّقض)) له : اتفقتِ الكلمةُ من المسلمين أنَّ الله تعالى فوق عَرْشه ، فوقَ سَماواته . قلتُ : أوضح شَيءٍ في هذا الباب قولُه عَزَّ وجلَّ: ﴿الرَّحْمِنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَىْ﴾ [ طه: ٥]. فَلْيُمَر كما جَاء، كما هُوَ مَعْلوم من مَذهب السَّلَف، ويُنهى الشَّخص عن المراقبة والجِدال ، وتأويلات المُعْتَزِلَة ، ﴿ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُوْلَ﴾ [آل عمران: ٥٣]. قال يَعقُوب بن إِسْحاق : سمعتُ عُثمان بن سَعيد يقول : ما خَاضَ في هذا البَاب أحدٌ ممن يُذْكَر إلَّ سَقَط، فذكر الكَرَابِيْسي فَسَقَطَ حتى لا يُذكر ، وكان مَعَنا رجلٌ حافظٌ بصيرٌ ، وكانَ سُليمان بن حَرْب والمشَايخ بالبَصْرة يُكرِمونه ، وكان صَاحبي ورفيقي - يعني فتكلم فيه - فَسَقَطَ . وقال الحَسَن بن صَاحب(١) الشَّاشِي: سألتُ أبا داود السِّجِسْتاني عن عُثمان بن سَعيد ، فقالَ : منه تعلَّمْنا الحديث . قال أبو إسحاق أحمد بن محمَّد بن يونس : تُوفي عُثمان الدَّارِمي في ذي الحجة سنة ثمانين ومثتين . وهكذا أرَّخَه إسحاق القَرَّاب وغيرُه ، وما رواه أبو عَبد الله الضَّبيِّ عن = وحديث عمر عند أبي يعلى وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ، وحديث عقبة بن عامر عند الروياني في «مسنده». ٢/٥٠/٩ وفيه ابن لهيعة، وحديث أبي الدرداء عند الطبراني في ((الكبير)) انظر ((مجمع الزوائد)) ١٧٣/١، ١٧٤. (١) قال السمعاني: ٢٤٥/٧ ((وأبو علي الحسن بن صاحب بن حميد الشاشي ، أحد الرحالين إلى خراسان والجبال والعراق والحجاز والشام . كثير السماع ... وكان ثقة ، وتوفي بالشاش سنة (٣١٤) وقد تحرف في المطبوع من ((اللباب)) إلى ((حاجب)) بدل ((صاحب)). ٣٢٥ شيوخه ، أنَّه مات سنة اثنتين وثمانين ومئتين، فَوَهْمُ ظَاهر . أخبرنا عُمر بن عبد المنعِم (١) قراءةً ، عن أبي القاسِم بن الحَرَسْتَانِي، عن أبي نَصْر أحمد بن عُمَر الحافظ ، أخبرنا عبد الرّحمن بن الأحنف، أخبرنا إسحاق بن يَعقوب القَرَّب ، أخبرنا محمَّد بن الفَضْلِ المُزَكِّي ، أخبرنا محمَّد بن إبراهيم الصَّرَّام ، حدثنا عُثمان بن سَعيد الحافظِ ، حدثنا عبد الله ابن صَالح ، عن ليث بن سَعْد ، عن يحيى بن سعيد ، عن خالد بن أبي عِمْران ، عن أبي عيَّاش بن أبي مهران، عن أبي هُريرة ، قال : قالَ رسولُ الله - رَ﴾ -: ((إنَّمَا قَلْبُ ابنِ آدَمَ بَيْنَ أَصْبعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ » . هذا حديث غريبٌ جداً، والمتن قد رُوي من وجوه ، وهو في ((صَحيح)) مُسْلم(٢) . ٠ قال الحاكم أبو عبد الله: والدَّارِمِي سِجْزِي، سَكِن هَراة ، سَمِع : ابن أبي مَريم ، وأبا صَالحِ بِمِصْر ، وابن أبي أُوَيْس بالحِجاز ، وسُليمان بن حَرْب، ومحمّد بن كَثير ، وأبا سَلَمة بالبَصْرة ، وأبا غَسَّان ، وأحمد بن یونُس بالكُوفة ، ويَحيى بن صَالح ، والرَّبيع بن رَوْحِ ، ويَزيد بن عبد ربُّه بالشَّام . ١٤٩ - صَاعِدُ بنُ مَخْلَد * الوزيرُ الكبيرُ، أبو العَلاءِ الكاتب: أسْلَمَ، وكَتَبَ للموفَّق ، ثم وَزَرَ (١) ترجمته في ((مشيخة)) المؤلف: خ: ق: ١٠٧. (٢) رقم (٢٦٥٤) في القدر: باب تصريف الله القلوب كيف يشاء من حديث عبد الله بن عمرو، وفي الباب عن أنس عند الترمذي ( ٢١٤٠) وعن النواس بن سمعان عند ابن ماجة (١٩٩) وعن عائشة عند أحمد ٢٥٠/٦، ٢٥١، وعن أم سلمة عند أحمد ٣٠٢/٦. * تاريخ الطبري: ٥٤٤/٩، ٦٢٨، ٦٦٧، و٧/١٠، ١٠، المنتظم: ١٠١/٥، الكامل لابن الأثير: ٣٢٧/٧، ٤١١، ٤١٤، ٤١٩، ٣٢٦ للمعتَمِد ، وهو من نَصارى كَسْكَر(١). وله صَدَقاتٌ وبِرُّ، وقيامُ لَيْل ، لكنَّه نَزْرُ الأدب . وزَرَ سَنَة ستٍّ وسِتين ، ولُقِّب ذا الوِزارَتيْن . قال الصُّولي : قَبض عليه الموفَّق سَنة ثمانٍ وسَبعين ، فحدَّثُوني أنَّ الذي أُخِذ منه نحو ألفي ألف دينار، وَخَمَسة آلاف رَأْس، وأخَذَ ذلك الموفَّق منه ◌ِلْنٍ وملاطَفَةٍ ، ولم يُؤْذِه ، ومما أُخِذ له من المماليك البيض والسُّود ثلاثة آلاف مملوك، وحَبَسه مُكرماً، وتَرَك له من ضِيَاعه مَغَل عشرين ألفَ دینارٍ . وقال أحمد بن أبي ظاهِر: المقبوضُ منه من العَيْن ألف ألف دينارٍ، وأُخِذَ له مُخَيَّمٌ قُوِّم بمئةٍ وعشرين ألفي ألف دِينار، فيه من الخَزِّ ثمانيةَ عشرَ ألفَ ثوبٍ، وأربعونُ رطلَ ذهبٍ ، وأُخِذ منه جَوْهرٌ يُساوي خمسين ألفَ دينارٍ ، وآنيةٌ بمئتي ألف دِرْهمٍ ، وثلاثة آلافٍ ثوبٍ حَرِيرٍ ، وسِتَّة بُسْط خزٍ ، أكبرُها طول خمسة وأربعين ذِراعاً في عَرْض ستةٍ وعشرين ذِراعاً ، وأكثر من مئة ألف قطعةٍ صِيني . وسَرَدَ أشياءَ من هذا الضَّرْبِ مِمَّا لم يُوجِد الملوك. ذكره ابن النَّجَّار في ((تاريخه))، وقال : توفي في صَفر سَنة ستٍّ وسبعين ومئتين . وكان يتردد إليه أبو العَيْناء ، فيقولُون: هو السَّاعَة يُصلي . فقالَ: كلُّ جَديدٍ له لَذَّة . ١٥٠ - البَيَّاني * الإِمامُ ، المجتهدُ، الحافظُ، عالمُ الأندلس، أبو محمَّد ، القَاسِم (١) كسكر : قرية قديمة بالعراق. يُظن انها بنواحي المدائن. ( ياقوت ، اللباب). * تاريخ علماء الأندلس: ٣٥٥/١ -٣٥٧، جذوة المقتبس: ٣٢٩، بغية الملتمس : = ٣٢٧ ابن محمَّد بن القَاسِم بن محمَّد بن سَيَّار، مولى الخليفةِ الوَليدِ بن عَبْد الملك ، الأُمَوي الأندلسي القُرْطُبِي البَيَّاني، أَحَدُ الأعلام. غطّى معرفته بالحديث براعتُه في الفقه والمسَائل ، وفَاقَ أهلَ العَصْر، وضُرِب بإمامته المثلُ، وصَار إماماً مُجْتهداً ، لا يُقَلِّدُ أحداً ، مع قُوّة مَيْله إلى مذهب الشَّافعي وبَصَرِهِ به ، فإنَّه لازَمَ التَّفَقُّه على الإِمامَيْن : أبي إبراهيم المُزَنِي، ومحمَّد بن عبد الله بن عبد الحَكّم . مولدُه بعد سَنة عشرين ومئتين ، فيما أُرى . وروى عن : إبراهيم بن محمَّد الشَّافِعِي، وأبي الطّاهر بن السَّرْح، وإبراهيم بن المُنْذِر الحِزَامي ، والحَارِث بن مِسْكين ، ويونُس بن عبد الأعلى ، والمزني والرَّبِيع ، وابن عبد الحَكّم ، وخلقٍ . وأدْرَكَ بقايا أصْحَاب اللَّيْث ، ومالك . تَفَقَّه بِهِ عُلماءِ قُرْطُبة . وحدَّث عنه: سَعيد بن عُثمان الأَعْنَاقي ، وأحمد بن خالد بن الجَبَّاب، ومحمَّد بن عُمر بن لُبَابة، وابنه محمّد بن قاسم، ومحمَّد بن عَبد الملك بن أَيْمن ، وآخرون . قال ابن الفَرَضي في ((تاريخه)): لَزِم قاسم البَيَّني ابن عبد الحَكَم ، للَّفَقُّه والمنَاظَرة ، [وصحبه]، وتحقَّق به وبالمُزني . وكان يذهبُ مذهبَ الحَجَّة والنَّظَرِ، وتَرْكِ التَّقْليد ، ويَميل إلى فِقْه الشَّافعي .... لم يكن = ٤٤٦، تذكرة الحفاظ: ٦٤٨/٢، عبر المؤلف: ٥٧/٢، الديباج المذهب: ١٤٣/٢ - ١٤٤، طبقات السبكي: ٣٤٤/٢ - ٣٤٥، طبقات الحفاظ: ٢٨٣ - ٢٨٤، شذرات الذهب : ١٧٠/٢ . ٣٢٨ بالأندلس أحدٌّ مثله في حُسْنِ النَّظر، والبَصَر بالحجّة (١). وقال أحمد بن الجَبَّاب : ما رأيتُ مثلَ قاسِم في الفقه ممن دَخَلَ الأندلس من أهل الرّحَل(٢). وقال محمَّد بن عبد الله بن قاسِم الزَّاهد: سمعتُ بَقِيَّ بن مَخْلَد يقولُ: قاسِم بن محمَّد أعلمُ من محمَّد بن عَبد الله بن عَبد الحَكَم(٣). قال أسْلَمُ بن عبد العَزيز : سمعتُ ابن عبد الحَكْم يقول: لم يَقْدَمْ علينا من الأندلُس أحدٌ أعلمَ من قاسِم بن محمَّد ، ولقد عاتّبْتُه حِين رُجُوعِه إلى الأندلس ، قلتُ : أَقِمْ عندنا، فإنَّك تَعْتَقِد هنا رئاسةً ، ويحتاجُ النَّاس إليك ، فقالَ : لا بد من الوطن (٤). قال ابن الفَرَضي : أَلَّف قاسِم في الرَّد على يَحيى بن مُزين ، والعَتّبي ، وعبد الله بن خالد كتاباً نبيلاً ، يَدُلُّ على عِلمه . قالَ: وله كتابٌ شريفٌ في خبر الواحد ، وكان يَلِي وثَائق الأمير محمَّد - يعني مَلك الأندلس - طول(٥) أيامه . قلت: وصَنَّف كتاب ((الإِيْضاح)) في الرَّد على المقَلَّدين، وكان مَيَّلا إلى الآثار . قال أبو علي الغَسَّاني : سمعتُ ابن عبد البِرِّ يقولُ: لم يكن أحدٌ ببلدِنا أَفْقَهَ من قاسِم بن محمَّد، وأحمد بن الجَبَّاب . (١) انظر: تاريخ علماء الأندلس: ٣٥٥/١ -٣٥٦. والزيادة منه. (٢) انظر : المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . ( ٤) المصدر السابق ٣٥٦/١ . (٥) المصدر السابق ٣٥٦/١ - ٣٥٧. ٣٢٩ مات في آخر سنّة سِتٍّ وسَبعين ومئتين، هُو وبقي بن مَخْلَد(١) في عامٍ ، وما خَلَّفَا مِثْلَهما . ١٥١ - سَهْلِ بنُ عَبْدِ الله * ابن يونس: شَيخُ العارفين ، أبو محمَّد التُّسْتَرِي ، الصُّوفي الزَّاهد . صحِب خالَه محمّد بن سَوَّار، ولقي في الحج ذا النَّون(٢) المِصْري وصحبه . روى عنه الحكايات: عُمَرُ بن واصِل ، وأبو محمَّدالجَرِيْري، وعبَّاس بن عِصام، ومحمَّد بن المُنْذِرِ الهُجَيمي (٣)، وطائفةٌ. [له](٤) كلماتُ نافعةٌ، ومواعظُ حَسَنَةٌ؛ وقَدَمٌ راسِخِ فِي الطَّرِيق . روى أبو زُرْعة الطَّبَري، عن ابن دُرُسْتُوَيْهِ ، صاحب سَهل ، قال : قالَ سَهْل، ورأى أصحابَ الحديث ، فقال : اجهَدُوا أنْ لا تَلْقَوا الله إلا ومَعَكم المحابر . ورُوي في كتاب ((ذِّ الكلام))(٥): سُئِل سَهْل : إلى مَتى يَكتبُ (١) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٢٨٥)، برقم: (١٣٧). * طبقات الصوفية: ٢٠٦ - ٢١١، حلية الأولياء: ١٨٩/١٠ - ٢١٢، الفهرست: المقالة الخامسة: الفن الخامس، المنتظم: ١٦٢/٥، معجم البلدان: ((تستر)»، اللباب: ٢١٦/١، وفيات الأعيان: ٤٢٩/٢ - ٤٣٠، عبر المؤلف: ٧٠/٢، طبقات الأولياء: ٢٢٢ - ٢٢٦، النجوم الزاهرة: ٩٨/٣، طبقات المفسرين: ٢١٠/١، شذرات الذهب : ١٨٢/٢ - ١٨٤. (٢) انظر أخباره في: حلية الأولياء: ٣٣١/٩٠، ٤/١٠. (٣) الهجيمي ، بضم الهاء ، وفتح الجيم، وسكون الياء : نسبة إلى محلة بالبصرة نزلها بنو الهجيم بن عمران ، بطن من الأزد . ( اللباب ) . ( ٤ ) زيادة لابد منها . (٥) هو لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي المعروف بشيخ الاسلام = ٣٣٠ الرَّجُلُ الحديثَ؟ قالَ : حتى يموتَ، ويُصَبّ باقي حِبْرِه في قبرِه . أخبرنا أبو علي بن الخَلَّل (١): أخبرنا ابن اللّي، أخبرنا أبو الوَقْت ، أخبرنا أبو إسْماعيل الأنصاري ، أخبرنا عبد الرّحمن بنَيْسَابور، حدثنا الحَسَن ابن أحمد الأديب بتُسْتَر، حدثنا علي بن الحُسَيْنِ الدَّقِيقي ، سمعتُ سَهْل بن عبد الله يقول : من أرادَ الدُّنيا والآخرة فليكتُبِ الحديث ، فإنَّ فيه منفعة الدُّنيا والآخرة . وقيل : إن سَهْل بن عبد الله أتى أبا داود ، فقالَ : أُخرِجْ لِي لسَانَكَ هذا الَّذي حدثْتَ به أحاديثَ رسولِ الله - ﴿ - حتى أُقَبِّلَه . فأخرَجَه لَه . ومن كلام سَهْل: لا مُعِينَ إلَّ الله، ولا دَلِيلَ إلا رسُول الله، ولا زَادَ إلّ التَّقْوى ، ولا عَمَل إلا الصَّبْرُ عليه . وعنه قال: الجَاهِلِ مَيِّتٌ ، والنَّاسِي نائمٌ، والعَاصي سَكْران ، والمُصِرُّ هَالكٌ . وعنه قالَ : الجوع سِرُّ الله في أرْضِه، لا يُودِعُه عندَ من يُذِيْعُه . قال إسماعيل بن علي الأَبْلِّي: سمعتُ سَهْل بن عبد الله بالبَصْرة في سَنة ثمانين ومئتين يقول : العقلُ وحدَه لا يَدُلُّ على قَديمٍ أَزَلِيٍّ فوقَ عرشٍ مُحْدَثٍ ، نَصَبَهُ الحقُّ دِلالةً وعَلَماً لنا ، لتَهْتَدي القلوبُ بهِ إليهِ ولا تتجاوزُه ، ولم يُكَلِّفِ القُلوبَ عِلْمَ ماهِية هُوِيَّتِه ، فلا كيف لاستوائِه عليه ، ولا يجوزُ أن يقالَ : كيفَ الاستواءُ لمن أوجدَ الاستواءَ؟ وإنَّما على المؤمن الرضى = المتوفى سنة (٤٨١ هـ). وهو صاحب كتاب ((منازل السائرين)) الذي شرحه العلامة ابن القيم شرحاً نفيساً سماه: ((مدارج السالكين)). (١) تقدمت الاشارة إليه في الصفحة: (٨٥)، ت: ٢، عن ((مشيخة)) المؤلف. ٣٣١ والتَّسْليم، لقَول النَّبِي - وَ﴿هـ: ((إِنَّه عَلى عَرْشِه))(١). وقال: إنَّما سُمِّي الزِّنْدِيقِ زِنديقاً، لأنَّهُ وَزَنَ دِقَّ الكَلَامِ بمخْبُول عقله وقياسِ هوى طَبعه، وتَرَكَ الأَثّرّ والاقتداءَ بالسُّنَّة ، وتَأوَّلَ القرآنَ بالهَوَى ، فَسُبْحانَ من لا تُكَيّفه الأوهامُ ، في كلامٍ نحوِ هذا . قال أبو نُعَيم في ((الحِلْيَة)): حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر الجَوْرَبي ، سمعتُ سَهل بن عبد الله يقول : أصولُنا سِتَّةٌ: التَّمَسُّكُ بالقُرآن ، والاقتداءُ بالسُّنَّة، وأكلُ الحلالِ، وكفُّ الأذى [واجتناب الآثَامِ ] ، والتَّوْبَةُ، وأداءُ الحُقُوقِ(٢) . عن سَهْل: من تَكَلَّمَ فيما لا يَعْنِيه حُرِمَ الصِّدْقَ ، ومن اشتَغَلَ بالفُضُول حُرِمِ الوَرَع، ومن ظَنَّ ظَنَّ السَّوْءِ حُرِمَ اليَقِين، ومن حُرِمَ هذه الثَّلاثة هَلَك(٣). وعنه قالَ : مِن أخلاقِ الصُّدِّيقِين أنْ لا يَحْلِفُوا بالله ، وأنْ لا يَغْتَابُوا، ولا يُغْتَابَ عندَهم، وأن لا يَشْبَعوا، وإذا وَعَدُوا لم يُخْلِفوا ، ولا يَمْزَحون أصلاً(٤). قال ابنُ سَالم الزَّاهد ، شَيخُ البَصرة : قالَ عبد الرّحمن لِسَهْل بن عبد الله : إنِّي أتوضأ فيسيل الماء من يَدِي، فَيَصيرُ قُضْبانَ ذهبٍ ، فقالَ : (١) أخرجه أبو داود (٤٧٧٦ ) في السنة : باب في الجهمية من طريق جبير بن محمد بن جییر بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده .... وفيه (( إن الله فوق عرشه وعرشه فوق سماواته )) وجبير ابن محمد لم يوثقه غير ابن حبان ، وأخرجه أبو داود ( ٤٧٣٢ ) من حديث العباس بن عبد المطلب وفيه: (( ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك)). وفي سنده عبد الله بن عميرة وهو مجهول. (٢) حلية الأولياء: ١٩٠/١٠، والزيادة منه. (٣) المصدر السابق: ١٩٦/١٠، وزاد: ((وهو مثبت في ديوان الأعداء)). (٤) كيف؟ وأول الصديقين، وأفضل الخلق على الإطلاق - 3 1 - كان يمزح ، كما جاء في غير ما حديث عنه ، لكنه كان يمزح ولا يقول إلا حقاً . ٣٣٢ الصِّبْيَان يُنَوَّلُون خَشْخَاشَةٍ . قيل : توفي سَهْل بن عبد الله في سَنة ثَلاثٍ وسَبعينٍ *. وليس بشيء ، بل الصَّواب : موته في المحرم سَنة ثَلاثٍ وثمانين ومئتين ، ويُقال : عاشَ ثمانين سَنةً أو أكثر . سَمِيُّهُ : الزَّاهد المحدِّث : ١٥٢۔ أبو طاهر* سَهْل بن عبد الله بن الفَرُّخَان الأَصْبَهاني ، أحدُ الثُّقات . ارتَحَلَ ، وأَخَذَ عن: سُلَيمان بن بنت شُرَحْبِيل ، وَصَفْوان بن صَالح ، وهِشَام بن عمَّر، ومحمّد بن أبي السَّري العَسْقَلاني، وحَرْمَلة بن يَحيى ، وطبقتهم . وعنه : محمَّد بن أحمد بن يَزِيد الزُّهْرِي ، ومحمَّد بن عبد الله الصَّفَّار، وأبو علي الصَّحَّاف ، وأحمد بن إبراهيم بن أفرجة ، وآخرون . وكان من حَمَلة الحُجَّة ، كبيرَ القدرِ . ويقال : كان من الأبدال - رحمة الله عليه . قال أبو نُعَيْم : لَقيتُ أصحابَه، وكانَ مُجابَ الدَّعوة ... كانَ أهل بلدنا مفزعهم إلى دعائه [ عند النوائب والمحن ... ] له آثار مَشْهُورة في إحَابَة الدُّعاء . وأمَّا رَفيع حالِهِ مِنْ إِذْمَان الذِّكْر، والمشَاهَدة، والحُضور، والنَّعَرِّي من حُظوظِ النَّفْسِ .... فَشَائِع ذَائِعٌ، وهُوَ أوَّلُ من حَمْلَ حلية الأولياء: ٢١٢/١٠ - ٢١٣، ذكر أخبار أصبهان: ٣٣٩/١. طبقات القراء لابن الجزري : ٣١٩/١ . ٣٣٣ (( مُخْتَصَر)) حَرْملة من علم الشَّافعي .... إلى أنْ قَال: وماتَ في سَنة سِت وسبعين ومئتين(١) . لم يذكر مولده . وفيها ماتَ : أحمدُ بن حَازم بن أبي غَرَزَةٍ(٢)، وبَقِي بن مَخْلد(٣)، وأبو محمَّد بن قُتِيَّةِ الدِّيْنَوَري (٤)، وأبو قِلابة الرَّقَاشي(٥)، ومحمَّد بن إِسْماعيل الصَّائغ(٦)، ومحمَّد بن سَعْد العَوْفي (٧)، ويَزيد بن محمَّد بن عبد الصَّمد(٨)، ومحمَّد بن أحمد بن أبي العَوَّام . ١٥٣ - ابنُ أبي عِمْرَان* الإِمامُ ، العَلَّمَة، شيخُ الحَنَفِيَّة، أبو جَعْفَر، أحمد بن أبي عِمْران - موسى بن عيسى البغدادي - الفقيهُ المُحَدِّث ، الحافظُ . ولد في حُدود المثنین ، وسكن مصر . وحدَّث عن : عاصِم بن عَلي، ومحمَّد بن عبد الله بن سَمّاعة ، وسَعْدَوَيْه الواسِطي ، وبِشْر بن الوليد الكِنْدي ، وجماعةٍ . (١)انظر: حلية الأولياء: ٢١٢/١٠. والزيادة منه. (٢) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٢٣٩)، برقم: (١٢٠) (٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٢٨٥)، برقم : (١٣٧) (٤) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٢٩٦)، برقم: (١٣٨) (٥) تقدمت ترجمته في الصفحة : (١٧٧)، برقم: (١٠٤) (٦) تقدمت ترجمته في الصفحة: (١٦١)، برقم : (٩٥) (٧) ترجمته في : الأنساب : ٨٩/٩ -٩٠ . (٨) تقدمت ترجمته في الصفحة: (١٥١)، برقم: (٨٢). * طبقات الفقهاء: ١٤٠، المنتظم: ١٤٦/٥، عبر المؤلف: ٦٣/٢، شذرات الذهب : ١٧٥/٢ . ٣٣٤ وَتَفَقَّه على بِشر، وابن سَمّاعة ، وأصحاب أبي يوسُف ، ومحمّد . لازَمَه أبو جَعْفَرِ الطَّحَاوي ، وَتَفَقُّه به ، وَوَلِي قَضَاء مِصر مُدَّةً بعد بكّار ابن قُتَيِّبَة ، وكان من بحُور العِلم ، يوصَفُ بحِفْظٍ وذكاءٍ مُفْرِطٍ . قال الإِمامُ أبو عبد الله الصَّيْمَرِي الحَنَّفِي : كانَ شَيخَ أصحابِنَا بِمِصرَ في زمانِه ، أخَذَ عن أصحاب أبي يوسُف . قلتُ : روى شيئاً كثيراً منَ الحَديثِ من حِفْظِه . وتُوفي في المحرم ، سَنة ثمانين ومثتين . ١٥٤ - الذَّيْرِ عَاقُولي* الإِمامُ ، الحافِظ ، الحجّة ، أبو یحی ، عبد الكريم بن الهيثم بن زياد ابن عِمْران الدَّيْرَ عَاقولي ، ثم البغدادي ، القَطَّن . ولد بعد النِّسعين ومئة ، وطَوَّفَ ، وَكَتَّبَ الكثيرَ . سمع : أبا نُعَيْم ، وأبا اليَمَان الحِمْصِي، وأبا بكر الحُميدي ، ومُسْلم ابن إبراهيم ، وسُلَيمان بن حَرْب ، وعلي بن عيَّاش ، وطبقتَهم . حدَّث عنه : موسى بن هَارون ، ويَحيى بن صَاعد، وعُثْمان بن السَّمَّاك ، وأحمد بن كامل ، وأبو سَهْل بن زِياد ، وآخرون . قالَ أحمد بن كامل القاضي : كتبْنَا عنه ، وكان ثِقةً مأموناً. تاريخ بغداد: ٧٨/١١ - ٧٩، طبقات الحنابلة: ٢١٦/١ - ٢١٧، المنتظم: ١٢٠/٥، اللباب: ٥٢٣/١، تذكرة الحفاظ: ٦٠٢/٢ - ٦٠٣، عبر المؤلف: ٦٠/٢، طبقات الحفاظ : ٢٦٩ ، شذرات الذهب : ١٧٢/٢. والدير عاقولي ، بفتح الدال وسكون الياء : نسبة إلى دير العاقول : قرية من أعمال بغداد . ٣٣٥ وقال الخطيب : كانَ الدَّيْرَ عَاقُولي ثِقَةً ثَبْتاً ... ماتَ في شعبان سَنة ثَمانٍ وسَبعين ومئتين(١) . قلتُ: وفيها مات: محدِّث طَبَرَيَّة هاشِم بن مَرْئد الطَّبَراني(٢)، ومحدِّث حمص موسَى بن عيسى بن المُنْذِر ، ومُسْنِدا بغداد موسى بن سَهل الوَشَّاءِ(٣)، صاحب ابن عُلَيَّة، ومحمَّد بن شَدَّاد(٤) أبو يَعلى المِسْمَعِي، صاحب يَحيى القَطَّان، وأحمدُ بن ◌ُعُبَيْد بن نَاصح(٥) النَّحْوِي، وإبراهيم بن الهَيْثَمِ البَلَدِي(٦)، وَوَلِي العَهْد أبو أحمد الموفَّق(٧). ١٥٥ - المَغَامي* العَلَّمة، المفتي، شَيخُ المالِكِيَّة، أبو عَمْرو، يُوسُف بن يحيى الأزْدِي الأندلسي القُرْطُبي المالكي ، المعروف بالمَغَامي ، أحدُ الأعلام . وقد نَسَبَه بعضُ الأئمة ، فقالَ : هو يُوسف بن يحيى بن يُوسف بن (١) تاريخ بغداد: ٧٨/١١، ٧٩ . (٢) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٢٧٠ )، برقم : ( ١٣١ ) (٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (١٤٩)، برقم: (٨٠ ) (٤) تقدمت ترجمته في الصفحة: (١٤٨)، برقم : ( ٧٩) (٥ ) تقدمت ترجمته في الصفحة: (١٩٣)، برقم: (١١٠) (٦) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤١١)، برقم : ( ١٩٩) (٧) تقدمت ترجمته في الصفحة : (١٦٩)، برقم : (١٠٠ ) * تاريخ علماء الأندلس: ٢٠١/٢ - ٢٠٢، طبقات الفقهاء : ١٦٢، جذوة المقتبس : ٣٧٣، بغية الملتمس: ٤٩٦ - ٤٩٧، معجم البلدان: ((مغام))، اللباب : ٢٤٠/٣،، عبر المؤلف: ٨١/٢، بغية الوعاة: ٣٦٣/٢ - ٣٦٤، نفح الطيب: ٥٢٠/٢ - ٥٢١، شذرات الذهب: ١٩٨/٢. والمغامي ، بفتح الميم : نسبة إلى مغام : بلد بالأندلس ، وقد ضبطت الميم في ((اللباب)) بالضم، وأجازها الزبيدي في «التاج)). ٣٣٦ محمَّد بن مَنْصور بن السَّمْح الأزْدِي ، ثم الدَّوْسِي، من ولد أبي هُرَيْرَة ، رضي الله عنه . سَمِعَ : يَحَيى بن يَحيى اللَّيْئِي الفقِيه، وسَعيد بنَ حَسَّان ، وعبد الملك بن حَبيب، فأكْثَرَ عنه، وحَمَلَ عنه تَصَانِيفَه، وارتَحَلَ في الشَّيْخُوخَة ، وسَمِعَ ، وبَثَّ علمَه بمِصر . وسمع من: إِسْحاق الدَّبَرِي(١)، وعلي بن عَبد العَزيزِ البَغَوي ، ويوسُف بن يَزِيد القَرَاطِيْسِي . وكانَ رأساً في الفقه لا يُجارى، بَصيراً بالعَرَبية فَصيحاً، مُدْرِكاً ، مُصَنَّفاً، أقامَ بمكّة، وروى بها (( الواضِحة))(٢) لابن حَبيب ، وعَظُم قدرُه هناك . وروى تَميم بن محمَّد القَيْرَواني، عن أبيه ، قالَ : كانَ أبو عَمْرو المَغَامي ثِقَةً إماماً، جَامِعاً لفُنون العِلم ، عَالماً بالذَّبِّ عن مَذَاهب أهلِ الحِجاز ، فقيه البَدَن ، عَاقلًا وَقُوراً، قلَّ من رأيتُ مِثْلَه في عقْلِه وأدبِه وخُلُقِهِ ، رَحِمَه الله ، رَحَلَ في الحديثِ وهو شَيْخٌ ، رأيتُه وقد جاءَتْه کتبٌ كثيرةٌ نحو المئة ، من أهل مِصر يسْألُونَه الإِجازةَ، وبعضُهم يسألُ منه الرُّجُوعَ إليهم . سألتُه عن مولِدِه ، فأبى أن يُخْبِرَني ، وعندنا تُوفي بالقَيْرَوان في سَنة ثمانٍ وثمانین ومثتین . قلتُ : قد ألَّفَ هذا في الرَّد على الإِمام الشَّافعي كتاباً في عَشْرة أجزاء، وصَنَّف كتاب ((فضائل مالك)). (١) الدبري، بفتح الدال والباء: نسبة إلى دبر: من قرى صنعاء اليمن. ( اللباب). (٢) كتاب: ((الواضحة في السنن والفقه، وإعراب القرآن))لمؤلفه: عبد الملك بن حبيب المالكي القرطبي المتوفى سنة ( ٢٣٩هـ). ٣٣٧ تَفَقَّهَ به خَلْقٌ، منهم : سعيد بن فحلون(١) ، ومحمَّد بن فُطَيْس ، وقيل: يكنى أبا عُمَر . نَقَله الحُمَيدي(٢). ومَغامة : قربةٌ من ناحية طُليطلة . وقال الحُميدي : قيل : مات سَنة ثَلاثٍ وثمانين . وقيل : مات سَنة خمس وثمانين ومئتين(٣). ١٥٦ - ابنُ أُخْتِ غَزَال * الإِمامُ ، الحافظ ، المجوِّد ، أبوبكر ، محمَّد بن علي بن داود بن عبد الله البَغْدادي ، نزيلُ مِصْر ، ويُعرَف بابن أخت غزال . حدَّث عن : سَعيد بن داود الزَّنْبري(٤)، وأحمد بن عَبد الملك الحَرَّاني ، وأحمد بن حَنْبل ، ويَحيى بن معين ، وعِدَّةٍ . وعنه : أبو جَعْفر الطَّحَاوي، وعَلي بن أحمد الصَّيْقَل ، وغيرهما . قال أبو سَعيد بن يُونس : كان يحفظُ الحديثَ ويفْهَمُ ، حدَّثَ بِمِصر ، وَخَرَجَ إلى قريةٍ من أسفل بلادٍ مِصر، فَتُوفي بها في ربيع الأول سنة أربعٍ وَسَتين ومئتين . قالَ: وكانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحديث(٥). (١) انظر ترجمته في: الديباج المذهب: ٣٩١/١ . (٢) جذوة المقتبس: ٣٧٣ . (٣) المصدر السابق . * تاريخ بغداد: ٥٩/٣ - ٦٠، طبقات الحنابلة: ٣٠٧/١ - ٣٠٨، تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٦٢/١٥ب - ٣٦٣أ، المنتظم: ٤٩/٥، تذكرة الحفاظ: ٦٥٩/٢، طبقات - الحفاظ : ٢٨٦ . (٤) تحرفت في المطبوع من ((تاريخ بغداد)) إلى ((الديري)). والزنبري ، بفتح الزاي ، وسكون النون ، وفتح الباء : نسبة إلى الجد . ( اللباب ) (٥) تاريخ بغداد: ٥٩/٣ - ٦٠. ٣٣٨ 3 قلتُ: وذكره الخطيب في ((تاريخه))، وسَاقَ له حديثاً غريباً(١). ١٥٧ - إِسْمَاعِيلِ القَاضِي* الإِمامُ العَلَّمة، الحافظُ، شَيخُ الإِسْلامِ أبو إِسْحاق ، إِسْماعيل بن إِسْحاق بن إسْماعيل بن مُحَدِّث البَصْرةِ حَمَّاد بن زَيْد بن دِرْهَم الأزْدي ، مولاهُم البَصْري ، المالكي ، قاضي بَغْدَاد ، وصَاحب النَّصَانيف . مولدُه سَنة تِسعٍ وتسعين ومئة ، واعتَنَى بالعِلم من الصِّغَر . وسمع من : محمَّد بن عبد الله الأنصاري ، ومُسْلم بن إبراهيم ، والقَعْنَبِي ، وعبد الله بن رَجَاء الغُدَاني، وحجَّح بن مِنْهَال ، وإسْماعيل بن أبي أُوَيْس، وسُليمان بن حَرْب ، وعَارِمِ ، ويَحيى الحِمَّاني، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد ، وأبي مُصْعَب الزُّهْرِي ، وقَالون عيسى ، وتلا عليه بحرف نافع. وأَخَذَ الفقه عن أحمد بن المُعَذَّل ، وطائفةٍ ، وصِنَاعَة الحديث عن علي ابن المديني ، وفَاقَ أهل عَصْره في الفقه . روى عنه : أبو القاسم البَغَوي ، وابنُ صَاعِد ، والنَّجَّاد ، وإسْماعيل الصَّفَّار؛ وأبو سَهْل بن زِياد، وأبو بكر الشَّافعي، والحَسَن بن محمّد بن كَيْسان، وأبو بَحْر محمد بن الحَسَنِ الْبَرْبَهَارِي(٢)، وعَدَدٌ كثيرٌ . (١) انظره في تاريخ بغداد : ٥٩/٣. * الجرح والتعديل : ١٥٨/٢، الفهرست: المقالة السادسة: الفن الأول: تاريخ بغداد: ٢٨٤/٦ - ٢٩٠، طبقات الفقهاء: ١٦٤ - ١٦٥، المنتظم: ١٥١/٥ - ١٥٣، معجم الأدباء: ١٢٩/٦ - ١٤٠، تذكرة الحفاظ: ٦٢٥/٢ - ٦٢٦، عبر المؤلف: ٦٧/٢، البداية والنهاية: ٧٢/١١، الديباج المذهب: ٢٨٢/١ - ٢٩٠، طبقات القراء لابن الجزري: ١٦٢/١، طبقات الحفاظ: ٢٧٥، بغية الوعاة: ٤٤٣/١، طبقات المفسرين: ١٠٥/١ - ١٠٧، شذرات الذهب: ١٧٨/٢. (٢) البربهاري ، بفتح الباء ، وسكون الراء ، وفتح الباء الثانية : نسبة الى بربهار : وهي الأدوية التي تجلب من الهند . ( اللباب ) . ٣٣٩ وقد روى النَّسائي، في كتاب ((الكُنى)) ، عن إبراهيم بن موسى ، عنه . وتَفَقَّه به مالكيَّةُ العِراق . قال أبو بكر الخطيب(١): كان عالِماً مُتقناً فَقيهاً، شَرَحَ المَذْهَبَ واحتجَّ له، وصَنَّف ((المُسْند)) وصنَّف عُلوم القُرآن، وجَمَعَ حديثَ أيُّوب، وحديث مالك . ثم صنَّف ((الموطأ))، وأَلَّف كتاباً في الرَّد على محمّد بن الحَسَن (٢)، یکون نحو مئتي جُزْءٍ ولم يكمل . اسْتَوْطَن بغدَادَ ، وولي قضاءَها إلى أن تُوفي . وتَقَدَّم حتَّى صَارَ عَلَمَاً ، وَنَشَرَ مذهبَ مالك بالعِرَاق . وله كتابُ ((أحْكَام القُرآن))، لم يُسْبَق إلى مِثْلِه، وكتاب ((مَعَاني القُرآن ))، وكتاب في القراءات(٣). قال ابن مُجَاهِد : سمعتُ المُبَرِّدَ يقول : إسْماعيل القاضي أعلم مِنِي بالتَّصْرِيف(٤) . وعن إسماعيل القاضي ، قالَ : أتيت يَحيى بن أَكْثَم ، وعنده قومُ يَتْنَاظَرون، فلمَّا رآني ، قالَ : قد جاءت المدينة(٥) . قال نِفْطَوَيْه : كان إسْماعيل كاتَبَ محمَّد بن عبد الله بن طَاهر ، (١) انظر: تاريخ بغداد: ٢٨٤/٦، وما فيه من زيادات. (٢) هو : تلميذ الإِمام أبي حنيفة . (٣) انظر: تاريخ بغداد: ٢٨٥/٦ - ٢٨٦. ( ٤ ) المصدر السابق . (٥) تاريخ بغداد: ٢٨٦/٦ . ٣٤٠