النص المفهرس

صفحات 261-280

الله ببغداد ، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن المبارك بن قفرجل ، أخبرنا عاصِم
ابن الحَسَن ، قال : أخبرنا أبو عُمَر بن مَهدي الفارسي ، حدثنا أبو عبد الله
الحُسَين بن إسْماعيل إملاءً، حدثنا أبو حاتم الرَّازي، حدثنا أبو مُشْهِر،
أخبرَنا إِسْماعيل بن عيَّاش، حدَّثني بَحِيْر بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدَان،
عن جُبَير بن نُفَيْر، عن أبي الدَّرْدَاء - رضي الله عنه - عن رسول الله - {آل﴾ -
قال : ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ابنَ آدَمَ ! ارْكَعْ لِيْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ
أُكْفِكَ آخِرَهُ))(١) .
أخبرنا المُؤَمَّل بن محمَّد(٢)، وابن عَلَّن(٣) كِتابةً، قالا : أخبرنا أبو
اليُمْن الكِنْدِي ، أخبرنا عبد الرَّحمن الشَّيْبَاني، أخبرنا أبو بكر الخَطِيْب ،
أخبرنا أبو عُمَر بن مَهدي ، أخبرنا ابن مَخْلَد ، حدثنا أبو حاتم الرَّازي ،
حدثنا خالدُ بن الحُبَابِ بالشَّام ، حدثنا سُليمان الَّيْمي ، عن أبي عُثْمان ،
عن أبي موسى، عن النَّبي - وَه - قال: ((احْتَجِّ آدمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدمُ
مُوسَى)) (٤).
(١) إسناده حسن، وأخرجه الترمذي (٤٧٥) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الضحى
من طريق أبي جعفر السمناني ، حدثنا أبو مسهر بهذا الإسناد إلا أنه قال : عن أبي الدرداء وأبي
ذر، وأخرجه أحمد ٦/ ٤٤٠ ٤٥١ من طريق أبي المغيرة وأبي اليمان ، كلاهما عن صفوان بن
عمرو، عن شريح بن عبيد، عن أبي الدرداء أن النبي و 9 قال: ((إن الله عز وجل يقول : ابن آدم
لا تعجز من أربع ركعات أول النهار أكفك آخره » وهذا إسناد صحيح ، وفي الباب عن نعيم بن
حماد عند أحمد ٢٨٦/٥ و٢٨٧، وأبي داود (١٢٨٩) والدارمي ٣٣٨/١ وإسناده صحيح .
وأخرجه أحمد ١٥٣/٤ ٢٠١ من طريق أخرى عن نعيم بن حماد، عن عقبة بن عامر
الجهنى ... وإسناده صحيح ايضاً .
(٢) هو في ((مشيخة)) المؤلف)): خ: ق : ١٧١.
(٣) نقدمت الإشارة إليه في الصفحة: (٨٤)، ت: ٣. عن ((مشيخة)) المؤلف.
(٤) هو في ((تاريخ بغداد)) ١٠٤/٥، وخالد بن الحباب مترجم في ((الجرح والتعديل))
٣٢٦/٣ . قال ابن أبي حاتم : سئل أبي عنه ، فقال : هو بصري شيخ يكتب حديثه ، وباقي =
٢٦١

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرَّحمن(١) سنة اثنتين وتسعين وسِت مئة ،
أخبرنا محمَّد بن خَلَف الحَنْبَلي سَنة سِتَّ عشرةَ وست مئة ، أخبرنا أبو طاهر
السِّلَفي ، أخبرنا محمَّد وأحمد ابنا عبد الله بن أحمد ، قالا : أخبرنا علي بن
محمَّد الفَرَضي ، أخبرنا أبو عَمْرو أحمد بن محمَّد بن حكيم ، حدثنا أبو
حَاتم الرَّزي، حدثنا محمَّد بن عبد الله، حدَّثني حُمَّيْد ، عن أَنَس بن
مالك ، قال : افتَّتَحَ أبو بكر- رضي الله عنه ( البقرة ) ، في يومِ عيدِ فطرٍ أو
أضحى ، فقلتُ: يقرأُ عَشْرَ آياتٍ ، فلمّا جاوز العَشْرَ، قُلْنا : يقرأ مئة آيَةٍ ،
حتَّى قرأها، فرأيتُ أشياخَ أصحابٍ محمَّدٍ - ﴿ - يَمِيْلون.
هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ .
قال أبو الحُسَيْن بن المنادي وغيرُه : مات الحافظُ أبو حاتم في
شعبان، سَنَّةَ سَبعٍ وسَبعين ومئتين . وقيل : عاش ثلاثاً وثمانين سَنَّةً .
ولأبي محمَّد الإِيَادي الشَّاعر مرثيةً طويلةً في أبي حاتم ، رواها عنه ابنُ
أبي حاتم ، أوَّلُها .
وَعَيْنِيَ مَالَكِ لَ تَدْمَعِيْنَا
أَنَفْسِي مَالَكِ لَا تَجْزَعِيْنَا
م. من شَهْرِ شَعْبَان محقاً مَدينا (٢)
أَلَمْ تَسْمَعِي بَكْسُوْفِ العلو
= رجاله ثقات . وفي الباب عن أبي هريرة عند مالك ٨٩٨/٢، والبخاري ٤٤١/١١، ومسلم
(٢٦٥٢) وأبي داود (٤٧٠١) والترمذي (٢١٣٥) وعن عمر عند أبي داود (٤٧٠٢) وعن
جندب بن عبد الله عند أبي يعلى وأحمد والطبراني، قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٩١/٧ :
ورجالهم رجال الصحيح ، وعن أبي سعيد الخدري عند أبي يعلى والبزار، وقال الهيثمي :
ورجالهما رجال الصحيح .
(١) ترجمه الذهبي في ((مشيخته)): خ ق: ٣٦.
(٢) في الأصل: ((العلم))، والتصويب من ((الجرح))، وفيه: ((لكسوف))، و:
((حقاً)) بدل: «محقاً)».
٢٦٢

أَلَمْ تَسْمَعِي خَبَرَ المُرْتَضَى أَبِي حَاتم أَعْلَمِ العَالَمِيْنا(١)
١٢٩ - ابنُهُ عبدُ الرَّحْمن*
العَلَّمة ، الحافظُ ، يُكنى : أبا محمَّد .
وُلِد سَنة أَرْبَعين ومئتين ، أو إحدى وأربعين .
قال أبو الحَسَن علي بن إبراهيم الرَّازي الخطِيب في تَرْجَمةٍ عَمِلَها لابن
أبي حاتم : كان - رَحِمَه الله - قد كسَاه الله نُوراً وبَهاءً، يُسَرُّ مَنْ نَظَرَ إليه .
سمِعْتُه يقول : رَحَلَ بي أبي سَنة خمسٍ وخمسين ومئتين ، وما احتلَمْتُ
بعدُ ، فلمّا بلغنا ذا الحُليفة(٢) احتلَمْتُ، فَسُرَّ أبي، حيثُ أدركتُ حَجَّةَ
الإِسْلام، فسمعتُ في هذه السُّنَة من محمَّد بن أبي عبد الرَّحمن
المقرىء (٤) .
قلت : وسمِع من : أبي سعيد الأشج ، والحَسَن بن عَرَفة ،
والزَّعْفَراني، ويونُس بن عبد الأعلى، وعَلي بن المُنْذِر الطَّرِيقي(٥)، وأحمد
ابن سِنان، ومحمَّد بن إسْماعيل الأحْمَسي (٦)، وحجَّاج بن الشَّاعر ، ومحمَّد
(١) الجرح والتعديل: ٣٦٩/١، في أبيات طويلة .
* طبقات الحنابلة : ٥٥/٢، تاريخ ابن عساكر: خ: ١٨٢/١٠ -١٨٤، تذكرة الحفاظ:
٨٢٩/٣ - ٨٣٢، ميزان الاعتدال: ٥٨٧/٢ - ٥٨٨، عبر المؤلف: ٢٠٨/٢، فوات
الوفيات: ٢٨٧/٢ - ٢٨٨، طبقات السبكي: ٣٢٤/٣ -٣٢٨، البداية والنهاية: ١٩١/١١،
لسان الميزان: ٤٣٢/٣ - ٤٣٣، النجوم الزاهرة: ٢٦٥/٣، طبقات الحفاظ: ٣٤٥ - ٣٤٦،
طبقات المفسرين: ٢٧٩/١ - ٢٨١، شذرات الذهب: ٣٠٨/٢ - ٣٠٩.
(٢) هو ميقات أهل المدينة ومن يمر عليها.
(٣) تذكرة الحفاظ: ٨٣٠/٣.
(٤) الطريقي : نسبة لولادته في الطريق . ( اللباب ) .
(٥) الأحمسي ، بفتح الألف، وسكون الحاء المهملة ، وفتح الميم : نسبة إلى
الأحمس ، وهي طائفة من بجيلة نزلوا الكوفة . ( اللباب ) .
٢٦٣

ابن حَسَّان الأَزْرق، ومحمَّد بن عبد الملك بن زَنْجَوَيْهِ ، وإبراهيم المُزَني ،
والرَّبيع بن سُليمان المؤذِّن ، ويَحْر بن نَصْر ، وسَعْدان بن نَصْر ، والرَّمَادي ،
وأبي زُرْعة ، وابن وَارَة ، وخلائقَ من طبقتهم ، وممن بعدهم بالحِجاز
والعِراق والعَجَمَ ، ومِصر والشَّام والجزيرة والجبال .
وكانَ بحراً لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاء .
روى عنه : ابن عَدِي ، وحُسَين بن علي التَّمِيْمِي ، والقاضي يوسُف
المَيَانَجي(١)، وأبو الشَّيخ بن حَيَّن، وأبو أَحْمد الحاكم ، وعلي بن عبد
العَزِيزِ بنَ مَرْدَك ، وأحمد بن محمَّد البَصير الرَّازي ، وعبد الله بن محمَّد بن
أَسَد الفقيه ، وأبو علي حَمْد بن عبد الله الأصْبَهَاني ، وإبراهيم بن محمَّدبن
يَزْدَاد ، وأخوه أحمد ، وإبراهيم بن محمَّد النَّصْر آباذي ، وأبو سعيد بن عبد
الوهّابِ الرَّازي ، وعلي بن محمَّد القَصَّار، وخَلقٌ سِواهم .
قال أبو يَعلى الخَليلي : أخذَ أبو محمَّد عِلْمَ أبيه ، وأبي زُرْعة ، وكان
بَحْراً في العُلُومِ ومَعْرِفَةِ الرِّجَال. صَنَّف في الفِقه، وفي اختِلافِ الصَّحَابة
والتَّابعين وعُلماء الأمصار . قالَ: وكانَ زاهداً، يُعَدُّ من الأبدال(٢).
قلتُ: له كتابٌ نَفيس في ((الجَرْحِ والتَّعْدِيل))، أربعُ مُجَلَّدَات،
وكتاب ((الرَّد على الجَهْمِيَّةِ))، مجلَّدٌ ضَخْمٌ، انتخبتُ منه، وله ((تَفْسِير))
كبير في ◌ِدَّة مُجَلَّدات، عامّته آثار بأسَانِيْدِه، من أحسن الَّفَاسِير .
قالَ الحافظ يحيى بن مَنْدة: صَنَّ ابن أبي حاتم ((المسنَد )) في ألف
(١) الميانجي، بفتح الميم، والياء، والنون بعد الألف: نسبة إلى ميانج: موضع
بالشام . ( اللباب ، وياقوت ) .
(٢) انظر الحديث عن الأبدال في الصفحة: (١٧)،ت: ٢ .
٢٦٤

جُزء، وكتاب ((الزُّهْد))، وكتاب ((الكُنى))، وكتاب ((الفوائد الكبير))،
وفوائد ((أهْلِ الرَّي))، وكتاب ((تَقْدِمة الجَرْحِ والتَّعْدِيل))(١).
قلتُ: وله كتاب ((العِلل))(٢)، مجلد كبير.
وقال الرَّازي ، المذكور في ترجمة عبد الرّحمن : سمعتُ علي بن
محمَّد المِصْري - ونحن في جنازة ابن أبي حاتم - يقول: قَلْسُوة عبد الرّحمن
من السَّماء ، وما هو بَعَجَبٍ ، رَجُل منذ ثمانين سَنَّةً على وَتِيرةٍ واحِدةٍ ، لم
يُنْحَرِف عن الطَّريق(٣) .
وسمعتُ علي ين أحمد الفَرَضي يقول : ما رأيتُ أحداً ممن عَرَف عبدَ
الرّحمن ذَكَرَ عنه جَهَالَةً قَطُّ (٤).
وسمعتُ عبَّاس بن أحمد يقول : بَلَغَني أنَّ أبا حَاتم قال: وَمَنْ يَقوى
على عِبادة عبد الرَّحمن! لا أعرفُ لعبد الرَّحمن ذنباً(٥).
وسمعتُ عبد الرّحمن يقول : لم يدَعْني أبي أشتَغِل في الحديث حتى
قرأتُ القُرآن على الفَضل بن شَاذان الرَّزي ، ثم كتبتُ الحديث(٦) .
قال الخليلي : يُقال: إنَّ السُّنَّة بالرِّي خُتمتْ بابن أبي حاتم ، وأمر بدفْنِ
الأصُول من كُتُبٍ أبيه وأبي زُرْعَة، وَوَقَفَ تَصَانِيْفَه، وأوصى إلى
الدَّرستيني (٧) القاضي.
(١) طبقات السبكي: ٣٢٥/٣.
(٢) وهو مطبوع في مجلدين . بالقاهرة (١٣٤٣هـ).
(٣) تاريخ ابن عساكر: خ: ٨٢/١٠ ب، و: طبقات السبكي: ٣٢٥/٣.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٨٣٠/٣.
(٥ ) تذكرة الحفاظ: ٨٣٠/٣.
(٦) المصدر السابق، وطبقات السبكي: ٣٢٥/٣.
(٧) مر في الصفحة (٢٥٠) في ترجمة أبيه : بلفظ: الحسن بن الحسين الدارستيني .
بألف بعد الدال .
٢٦٥

وسمعتُ أحمد بن محمَّد بن الحُسَين الحافظ يَحكي عن علي بن
الحُسَين الدَّرستيني، أنَّ أبا حَاتم كان يَعْرِف الاسمَ الأعظمَ، فَمَرِضَ ابنُه ،
فاجتَهَدَ أن لا يدعُوَ به ، فَإِنَّه لا ينالُ به الدُّنيا، فلما اشتدَّت العِلَّةُ، حَزِنَ ،
وَدَعَا به ، فَعُوفي ، فرأى أبو حَاتم في نَومه : استَجَبْتُ بك ولكن لا يُعقِبُ
ابنُك . فكانَ عبدُ الرَّحْمن مع زَوْجته سَبعين سَنَة ، فلم يُرْزَقْ وَلداً ، وقيل :
إِنَّهِ مَا مَسَّها .
وقال الرَّازي : وسَمِعْتُ علي بن أحمد الخُوَارِزْمِي يقول : سمعتُ عبد
الرَّحمن بن أبي حاتم يقول: كنَّا بِمِصر سَبْعَةَ أشهر ، لم نأْكُل فيها مَرَقَةٌ ، كلُّ
نَهَارِنَا مُقَسِّم لمجالس الشُّيُوخِ، وباللَّيْل: النَّسْخُ والمقَابَلة . قال : فأتينا يوماً
أنا (١) ورفيق لي شيخاً ، فقالُوا: هو عَليل، فَرَأيْنا فِي طَرِيقنا سَمَكَةً أُعجبتْنا ،
فاشتريناه ، فلمَّا صِرنا إلى البيت، حَضَر وقتُ مَجلِسٍ ، فلم يمكنا
إصلاحه ، ومضَيْنا إلى المجلسِ ، فلم نَزَلْ حتى أتى عليه ثلاثة أيام ، وكادَ
أن يتغير ، فأكلْناه نِيْئاً، لم يكن لنا فَراغٌ أن نُعْطِيَه مَن يَشْويه . ثم قال : لا
يُسْتَطاع العِلم بِرَاحَةِ الجَسَد(٢).
قال الخطيب الرَّازي : كان لعبدِ الرَّحمن ثلاثُ رحلات : الأولى مع
أبيه سَنة خمسٍ ، وسَنة ستٍّ، ثم حجّ وسَمِعَ محمد بن حمَّد في سَنةِ ثنتين ،
ثم رَحَلَ بنفسه إلى السَّواحل والشَّام ومصر ، سَنة اثنتين وستين ومئتين ، ثم
رحَلَ إلى أَصْبَهَان، في سَنةِ أربعٍ وسِتين، فلقي يونُس بن حَبِيْب(٣).
سمعتُ الواعظَ أبا عبد الله القَزْويني يقول : إذا صَلَّيتَ مع عبد الرَّحمن
(١) في الأصل: ((وأنا)). والتصحيح من ((التذكرة)).
(٢) انظر: تذكرة الحفاظ: ٨٣٠/٣.
(٣) انظر: تاريخ ابن عساكر: خ: ٨٣/١٠ أ، وتذكرة الحفاظ: ٨٣١/٣.
٢٦٦

١
فسلَّم إليه نفسَكِ، يَعْمَل بها ما شَاء. دخلْنا يوماً بغلس على عبد الرّحمن في،
مَرَضِ موتِه ، فكان على الفِراش قائماً يُصلِّي، ورَكَعَ فأطالَ الرُّكُوعِ(١) .
ومن كلامه : قال : وجدتُ ألفاظَ التَّعْدِيلِ والجَّرْحِ مراتبَ : فإذا
قيل : ثقةٌ: أو: مُتْقِن. احتُجِّ به، وإن قيلَ: صَدوقٌ، أو: مَحَلُّه
الصِّدق ، أو : لا بأس به ، فهو ممن يُكتَب حَدِيثُه ، ويُنْظَر فيه [ وهي المنزلة
الثانية ] ، وإذا قيلَ: شَيخٌ، فيكتَبُ حديثهُ ، وهو دون ما قبلَه ، وإذا قيل :
صالح الحدیث ، فیکتب حديثه وهو دون ذلك یُکتب للاعتبار، وإذا قيل :
لَّيِّن، فَدُونَ ذلك، وإذا قالوا : ضَعِيفُ الحديث ، فلا يُطرَح حدیثُه ، بل
يُعتَبر به ، فإذا قالوا : متروكُ الحديث، أو : ذاهبُ الحديث ، أو: كَذَّابٌ ،
فلا يكتُبُ حديثُه(٢) .
قال عُمر بن إبراهيم الهَرَوي الزَّاهد : حدثنا الحُسَين بن أحمد
الصَّفَّار ، سمعتُ عبد الرحمن بن أبي حَاتم يقول : وَقَعَ عندنا الغلاء ، فأنفذً
بعضُ أصدقائي حبوباً من أصبهان ، فبعتُهُ بِعِشْرِينَ ألفاً، وسألَني
أنْ أشْتري له دَاراً عندَنا ، فإذا جاءَ يَنْزِل فيها، فأنفقتُها في الفُقَراء ، وكتبتُ
إليه : اشتريتُ لكَ بها قَصْراً في الجَنَّةَ ، فَبَعَثَ يقول : رضيْتُ ، فاكتُبْ على
نفسِك صَكاً ، فَفَعَلْتُ، فَأُرِيْتُ فِي المَنَامِ : قد وَفَيْنا بما ضَمِنْتَ ، ولا تَعُدْ
لمثل هذا(٣) .
قال الإِمام أبو الوليد الباجي : عبد الرَّحمن بن أبي حَاتْم ثِقَةٌ حَافظٌ .
(١)انظر: تاريخ ابن عساكر: خ: ٨٣/١٠أ.
(٢) ذكره في مقدمة الجرح والتعديل ٣٧/٢ . وانظر( الرفع والتكميل )» للکنوي ص ٧٠
وما بعدها ، وخطبة تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر .
(٣) تذكرة الحفاظ: ٨٣١/٣، طبقات السبكي: ٣٢٦/٣.
٢٦٧

وقال أبو الرَّبيع محمّد بن الفَضْلِ البَلْخي : سمعتُ أبا بكر محمَّد بن
مَهْرَوَيْهِ الرَّزي ، سَمعتُ علي بن الحُسَين بن الجُنَيْد ، سمعتُ يحيى بن
مَعين يقول: إنَّا لنطْعُنُ على أقوام، لعلَّهم قد حَطُّوا رِحَالهم في الجنَّة ، مِن
أكثر من مئتي سَنة .
قلت : لَعَلَّها من مئة سَنة ، فإنَّ ذلكَ لا يبلُغُ في أيام يحيى هذا القَدَر .
قال ابنُ مَهْرَوَيْهِ : فَدَخَلْتُ على عبد الرَّحمن بن أبي حاتم ، وهو يقرأ
على النَّاس كتاب: ((الجرْح والتَّعْدِيل))، فحدَّثْتُه بهذا، فبكى، وارتَعَدَتْ
يَدَاه ، حتى سقطَ الكتاب ، وجعلَ يبكي، ويَستَعيدُني الحكاية(١).
قلتُ : أصابَه على طَرِيقِ الوَجَل وخَوف العَاقبة ، وإلّ فَكَلام النَّاقد
الورِع في الضعفاء من النصح لدين الله ، والذبِّ عن السنة .
وقد كتبَ إليَّ عبد الرَّحمن بن محمَّد وجماعَةٌ، سَمِعُوا عُمَر بن محمَّد
يقول : أخبرنا هِبَة الله بن محمَّد، أخبرنا محمَّد بن محمّد بن غَيْلان ، أخبرنا
أبو إسحاق المُزَكِّي(٢)، أخبَرَنا عبد الرّحمن بن محمَّد الحَنْظَلي ، حدثنا
هَارون بن حُميد ، حدثنا الفَضْل بن عَنْبَسَة ، أخبرنا شُعْبة عن الحَكَم ، عن
عَمْرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّه: قال النَّبِيّ ـ ونَ﴾ -: ((الجارُ أَحَقُّ
بَسَقَبِ دَارِهِ أَوْ أَرْضِه))(٣).
(١) تذكرة الحفاظ: ٨٣١/٣
(٢) المزكي: يقال هذا لمن يزكي الشهود، ويبحث عن حالهم ، ويُعرِّفه القاضي.
( اللباب ) .
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٣٨٩/٤ و٣٩٠، والنسائي ٣٢٠/٧ من طريق حسين
المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن عمرو الشريد ، عن أبيه ، وإسناده صحيح . وأخرجه أحمد
٣٨٩/٤، وابن الجارود (٦٤٥)، والدارقطني: ٥١٠، والبيهقي ١٠٥/٦، من طريق عبد الله
ابن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه ، وأخرجه البخاري =
٢٦٨
٠

أخرَجَه النَّسائي، عن زكرِيا خيَّاط السُّنَّة، عن هَارون هذا، فوقَعَ لنا
بَدَلاً عالياً بِدَرَجْتَيْن .
توفي ابن أبي حاتم في المحرم ، سَنَةَ سَبعٍ وعشرين وثلاث مئة
بالرِّي، وله بِضْعٌ وثمانون سَنَة .
١٣٠ - البُرْجُلَاني"
الشَّيْخُ الإِمامُ ، الثِّقة ، أبو جَعْفر، أحمد بن الخَلِيل بن ثابت
البغدادي البُرْجُلاني . والبُرْجُلانِيَّة : مَحَلَّة من بغداد .
سمِع : الواقدي ، وأبا النَّضْر، والأسْوَد بن عامر شَاذان ، والحَسَن
الأشْيَب .
حدَّث عنه: عُثْمان بن السَّمَّاك، وأبو بكر النَّجَّاد، ومحمَّد بن جَعْفر
ابن الهيثم الأنْباري ، وآخرون .
وثَّقه أبو بكر الخطيب ، وقال : توفي في ربيع الأول ، سَنة تِسعٍ
وسبعين ومئتين(١) .
= ٣٦٠/٤، ٣٦١ في الشفعة: باب عرض الشفعة على صاحبها، وأحمد ٣٩٠/٦، وأبو داود
(٣٥١٦)، والنسائي ٣٢٠/٧ في البيوع: باب ذكر الشفعة وأحكامها، وابن ماجه ( ٢٤٩٨)،
والبيهقي ١٠٥/٦ من طرق عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبي رافع.
* معجم البلدان: ((برجلان))، اللباب: ١٣٤/١، تاريخ بغداد: ١٣٣/٤، تهذيب
الكمال: خ: ٢١، تذهيب التهذيب: خ: ١٠/١، تهذيب التهذيب: ٢٨/١، خلاصة
تذهيب الكمال : ٦ .
والبُرجلاني ، بضم الباء ، وسكون الراء وضم الجيم ، كما ضبطها ياقوت والسمعاني ،
وتابعه ابن الأثير ، والسيوطي . وقد ضبطت في الأصل بفتح الباء .
(١) تاريخ بغداد: ١٣٣/٤ .. وفيه وفاته سنة (٢٧٧هـ)، لا كما ذكر الذهبي هنا،
وكذلك ذكر وفاته ابن حجر في (( التقريب)) أنها سنة ( ٢٧٧ هـ)
٢٦٩

١٣١ - هَاشِمُ بنُ مَرْئَد*
أبو سَعيد الطَّراني الطَّالِسِي ، مولى بني العبّاس .
سمع : آدم بن أبي إيَّاس ، والمعافى الرَّسْعَنِي ، ويَحيى بن معين ،
وصَفْوان بن صَالح .
وعنه : ابنه سَعيد ، وعبد الملك بن محمَّد الحَرَّاني ، ويحيى بن زَكَرِیا
النَّيْسَابُوري ، وسُليمان الطَّراني، وهو من كبار شيوخه ، سَمِع منه بَطَبَرِيَّة ،
في سنة ثلاثٍ وسَبعين ومئتين، وما هُو بذاك المُجَوِّد .
قال ابن حِبَّان : ليس بشيء.
مات في شَوال ، سَنة ثمانٍ وسَبعين ومئتين .
١٣٢ - التّرْمِذِي *
محمّد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضَّحَّاك ، وقيل : هو محمد
بن عيسى بن يَزيد بن سَوْرة بن السَّكَن : الحافظُ ، العَلَم ، الإِمامُ ، البارعِ،
ابن عِيسى السُّلَمي التِّرْمِذِي الضَّرِير، مُصَنَّف ((الجامع))، وكتاب
((العلل »، وغير ذلك .
اختُلِفَ فيه ، فقيل: وُلد أعمى ، والصَّحيح أنَّه أضر في كِبَره ، بعد
رِحْلته وكتابتِهِ العِلم .
* ميزان الاعتدال : ٢٩٠/٤ .
* وفيات الأعيان: ٢٧٨/٤، تهذيب الكمال: خ: ١٢٥٤، ١٢٥٥، تذكرة
٠
الحفاظ: ٦٣٣/٢ - ٦٣٥، ميزان الاعتدال: ٦٧٨/٣، عبر المؤلف: ٦٢/٢ - ٦٣، الوافي
بالوفيات : ٢٩٤/٤ - ٢٩٦، البداية والنهاية: ٦٦/١١ - ٦٧، تهذيب التهذيب: ٣٨٧/٩ -
٣٨٩، النجوم الزاهرة: ٨٨/٣، طبقات الحفاظ: ٢٧٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٥٥،
شذرات الذهب : ١٧٤/٢ - ١٧٥ .
٢٧٠

ولد في حدود سَنة عَشْر ومئتين .
وارتَحَلَ ، فَسَمِعِ بُخْرَاسَان والعِراق والحَرَمَيْن، ولمْ يَرْحَلْ إلى مصْر
والشَّام .
حدَّث عن : قُتَيْبة بن سَعيد ، وإِسْحاق بن راهَوَيْه ، ومحمّد بن عَمْرو
السَّوَّاقِ البَّلْخي ، ومحمود بن غَيْلان ، وإسْماعيل بن موسى الفَزَاري ،
وأحمد بن مَنْيِعِ ، وأبي مُصْعَب الزُّهْرِي، وبِشْر بن مُعاذ العَقَدي ، والحَسَن
ابن أحمد بن أبي شُعَيْب، وأبي عَمَّار الحُسَين بن حُريث ، والمُعَمَّر عبد الله
ابن مُعاوية الجمَحي ، وعبد الجبّار بن العَلَاءِ، وأبي كُرَيب ، وعلي بن
حُجِرْ، وعلي بن سَعيد بن مَسْروق الكِنْدِي ، وِعَمْرو بن علي الفَلَّاس ،
وعِمْران بن موسى القَزَّاز، ومحمَّد بن أبان المُسْتَمْلِي، ومحمَّد بن حُمَيد
الرَّازي ، ومحمّد بن عبد الأعلى، ومحمَّد بن رافع ، ومحمد بن عبد العزيز
ابن أبي رِزْمَة ، ومحمَّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارِب ، ومحمَّد بن يحيى
العَدَنِي، ونَصْر بن علي، وهَارون الحَمَّال، وهَنَّاد بن السَّري ، وأبي همَّام
الوليد بن شُجَاعِ، ويحيى بن أَكْثَم ، ويحيى بن حَبِيب بن عَربي ، ويحيى
ابن دُرُسْتِ البَصْري ، ويحيى بن طَلحة الْيَرْبُوعي ، ويوسُف بن حَمَّاد
المَعْنِي ، وإسحاق بن موسى الخَطْمي ، وإبراهيم بن عبد الله الهروي ،
وسُوَيد بن نَصْرِ المَرْوَزِي .
قأقدَمُ ما عندَه حديث مالك والحَمَّادَيْن، واللَّيْث، وقَيْس بن الرّبيع،
وينزل حتّى إِنَّه أكْثَرَ عن البُخاري ، وأصحَابٍ هِشام بن عمَّار ونحوه .
حدَّث عنه: أبو بَكر أحْمَد بن إِسْماعيل السَّمَرْقَنْدِي ، وأبو حامد أحمد
ابن عبد الله بن داود المَرْوَزِي، وأحْمَد بن علي بن حَسْنَوَيْهِ المُقْرِىء ، وأحمد
٢٧١

ابن يُوسُف النَّسَفي، وأَسَد بن حَمْدَوَيْهِ النَّسَفي، والحُسَين بن يُوسُف
الفرَبْرِيْ(١)، وحمَّاد بن شاكر الورّاق، وداود بن نَصْر بن سُهَيل
البَزْدَوِي(٢) ، والرَّبيع بن حَيَّن البَاهِلي، وعبد الله بن نَصْر أخو البزدوي ،
وعَبْدُ بن محمَّد بن محمُود النَّسَفي، وعلي بن عُمَر بن كُلثوم السَّمَرْقْدِي ،
والفَضْل بن عمَّار الصَّرَّام ، وأبو العبَّاس محمّد بن أحمد بن محْبُوب ، راوي
((الجامع))، وأبو جَعْفَر محمَّد بن أحمد النَّسَفِي، وأبو جَعْفَر محمَّد بن
سُفْيان بن النَّضْرِ النَّسَفي الأمين ، ومحمَّد بن محمَّد بن يحيى الهَرَوي
القَرَّب، ومحمد بن محمُود بن عَنْبَرِ النَّسَفِي، ومحمّد بن مَكِّي بن نُوح
النَّسَفي، ومُسَبح بن أبي موسى الكَاجَري(٣)، ومَكْحُول بن الفَضْل
النَّسَفِي، ومكِّي بن نُوح، ونَصْر بن محمَّد بن سَبْرَة ، والهَيْثَم بن كُلَيْب
الشَّاشِي الحافظ، راوي ((الشَّمائل)) عنه، وآخرون .
وقد كَتَبَ عنه شَيْخُهُ أبو عبد الله البُخاري ، فقال التِّرْمِذِي في حديث
عَطِيَّةِ، عن أبي سَعِيد، (( يا علي: لا يَحِلُّ لُأحَدٍ أَنْ يجنب في المسجد
غيري وغيرك : ))(٤): سَمِعَ مِنِّي محمَّد بن إسماعيل هذا الحديث ..
(١) الفَربري، بفتح الفاء والراء، وسكون الباء : نسبة إلى فربر: بلدة على طرف
جيحون مما يلي بخارى . (الأنساب ) .
(٢) البزدوي ، بفتح الباء ، وسكون الزاي ، وفتح الدال: نسبة إلى بزدة : قلعة حصينة
على ستة فراسخ من نسف . ( اللباب ) .
(٣) الكاجري ، بفتح الجيم: نسبة إلى كاجر : قرية قرب نسف . ( اللباب ) .
(٤) هو في ((سنن الترمذي)) (٣٧٢٧) من طريق علي بن المنذر، حدثنا محمد بن
فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن عطية ، عن أبي سعيد ... قال علي بن المنذر : قلت
لضرار بن صُرد : ما معنى هنا الحديث ؟ قال : لا يحل لأحد يستطرقه جنباً غيري وغيرك . وعطية
وهو ابن سعد العوفي ضعيف ، ومع ذلك فقد قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا
من هذا الوجه ، قال النووي: إنما حسنه الترمذي بشواهده، وقال ابن حجر في ((أجوبة
المشكاة )) ٣١٦/٣ : وورد لحديث أبي سعيد شاهد نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه
البزار من رواية خارجة بن سعد، عن أبيه، ورواته ثقات، وانظر ((الفتح)) ١٣/٧.
٢٧٢

وقال ابن حبان في ((الثُّقات)): كان أبو عيسى ممن جَمَعَ ، وصنَّفَ ،
وحفظ ، وذاكر .
وقال أبو سَعْد الإِدْريسي : كان أبو عيسى يُضْرَب به المثلُ في الحفظ .
وقال الحاكم : سَمِعتُ عُمر بن عَلَّك يقول : ماتَ البُخاري ، فلم
يُخلِّف بخُرَاسَان مثلَ أبي عيسى، في العِلْمِ والحِفْظِ ، والوَرَعِ والزُّهد .
بكى حتى عَمي، وبقي ضَريراً سِنِين(١).
ونقلَ أبو سَعْد الإِدريسي بإسنادٍ له ، أنَّ أبا عيسى قال : كنتُ في طَريق
مَكَّة ، فكتبتُ جُزأين من حديث شَيخ ، فوجدته فسألتُهُ ، وأنا أَظُنْ أنَّ
الجُزْأين مَعي، فسألتُه ، فأجابَني ، فإذا معي جُزآن بياض ، فبقي يقرأ عليّ
مِن لَفْظِه ، فنظَرَ، فرأى في يدي وَرَقاً بياضاً، فقال : أما تستحي مِني ؟
فأعلمتُهُ بأمري ، وقلتُ : أحفَظُه كلّه. قال: اقرأ . فقرأتُه عليه ، فلم
يصدَّقْني، وقال : استظْهرْتَ قبلَ أن تَجيء؟ فقلتُ: حدِّثني بغيره . قال :
فحدَّثَني بأربعين حديثاً ، ثم قالَ : هاتٍ . فأَعَدْتُها عَلَيْهِ ، ما أخطأتُ في
حَرف (٢) .
قال شيخُنا أبو الفتح القُشَيْري الحافظ(٣): تِرْمِذ، بالكسر، وهو
(١) تذكرة الحفاظ: ٦٣٤/٢، وتهذيب التهذيب: ٣٨٩/٩، وفيه: ((عمران بن
علان)) بدلاً من ((عمر بن علك)).
(٢) انظر: تذكرة الحفاظ: ٦٣٥/٢، وتهذيب التهذيب: ٣٨٨/٩ - ٣٨٩.
(٣) هو شيخ الإِسلام، تقي الدين ، أبو الفتح ، محمد بن علي بن وهب القشيري
المصري المعروف بابن دقيق العيد. قال المؤلف في ((معجمه)): خ: ١٤٦: ((هو قاضي
القضاة بالديار المصرية وشيخها وعالمها ، الإمام العلامة الحافظ القدوة الورع، شيخ العصر ،
كان علامة في المذهبين : المالكي والشافعي ، عارفاً بالحديث وفنونه ، سارت بمصنفاته
الركبان ، مولده في شعبان سنة (٦٢٥هـ) ووفاته في صفر سنة (٧٠٢هـ))).
٢٧٣

المستفيضُ على الألْسِنَة حتَّى يكونَ كالمتواتر . وقال المؤتَمَن السَّاجي :
سمعتُ عبد الله بن محمَّد الأنصاري يقول : هو بِضَم التَّاء . ونقل الحافظ أبو
الفتح بن اليَعْمَري (١)، أنَّه يقال فيه: تَرمذ ، بالفتح .
وعن أبي علي منصور بن عبد الله الخالدي ، قال : قالَ أبو عيسى
صَنَّفْتُ هذا الكتابَ ، وعرضْتُهُ على عُلَمَاءِ الحِجاز، والعِراق وخُراسان ،
فَرَضوا به، وَمَن كانَ هَذَا الكتابُ - يعني ((الجامع )) - في بيته ، فكأنَّما في
بيته نَبِيٌّ يتكلّم(٢) .
قلت: في ((الجامع )) علم نَافع ، وفوائدُ غزيرة ، ورؤ وس المَسَائِل ،
وهو أحَد أصول الإِسلام ، لولا ما كَدَّره بأحاديث واهية ، بعضُها موضُوع ،
وكثيرٌ منها في الفَضَائل .
وقال أبو نَصر عبد الرّحيم بن عبد الخالق: ((الجامع)) على أربعةٍ
أقسام : قِسْم مَقْطُوع بصحَّتِه ، وقسْم على شَرط أبي داود والنَّسائي كما بَيِّنًّا ،
وقسم أخرَجَه للضِّدية ، وأبان عن علته، وقسْمٌ رابعٌ أبانَ عنه ، فقال : ما
أخرجتُ في كتابي هذا إلا حديثاً قد عمِل به بعضُ الفقهاء ، سِوی حدیث :
(فإنْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ))(٣). وسوى حديث: ((جَمَعَ بين الظُّهْرِ
(١) هو: أبو الفتح محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد اليعمري الأندلسي الإشبيلي،
المعروف بابن سيد الناس. ذكره المؤلف في ((معجمه المختص)) وقال: ((أحد أئمة هذا
الشأن . كتب بخطه المليح كثيراً ، وخرج وصنف ، وصحح وعلل ، وفرع وأصّل . وكان حلو
النادرة ، حسن المحاضرة ، جالسته وسمعت قراءته ، وأجاز لي مروياته )) صنف كتباً نفيسة ،
منها: ((عيون الأثر في المغازي والشمائل والسير))، وشرح قطعة من كتاب الترمذي ، إلى كتاب
الصلاة في مجلدين . توفي سنة ( ٧٣٤هـ) . وكان أثرياً في المعتقد ، يحب الله ورسوله .
(٢) تذكرة الحفاظ: ٦٣٤/٢.
(٣) أخرجه الترمذي (١٤٤٤) في الحدود من طريق أبي كريب ، عن أبي بكر بن
عياش ، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن معاوية، قال: قال رسول اللـه ◌َله: ((من =
٢٧٤

والعَصْرِ بِالمَدِينَةِ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ))(١).
= شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة، فاقتلوه )) . وأخرجه من حديث معاوية : أبو داود
(٤٤٨٢)، وأحمد ٩٣/٤))، و٬٩٥ ٩٦ و٩٧ ١٠١ والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١٥٩/٣، وابن ماجه (٢٥٧٣) والحاكم ٣٧٢/٤، والبيهقي ٣١٣/٨، وابن حبان
(١٥١٩). قال الترمذي : وفي الباب عن أبي هريرة ، والشريد ، وشرحبيل بن أوس ، وجرير ،
وأبي الرمداء البلوي ، وعبد الله بن عمرو .
قلت : حديث أبي هريرة أخرجه أحمد ٢٨٠/٢ و٢٩١، وأبو داود (٤٤٨٤)، والنسائي
٣١٤/٨، وابن ماجه (٢٥٧٢)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٨٣١) والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ١٥٩/٣، والحاكم ٣٧١/٤، وابن حبان (١٥١٧) والطيالسي في مسنده
( ٢٣٣٧) .
وحديث الشريد رواه أحمد ٣٨٨/٤، ٣٨٩، والدارمي ١٧٥/٢، ١٧٦ .
وحديث شرحبيل بن أوس رواه أحمد ٢٣٢/٤، والحاكم ٣٧٣/٤ .
وحديث جرير رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٣١/١/٢، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ١٥٩/٣، والحاكم ٣٧١/٤ .
وحديث أبي الرمداء البلوي رواه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ٣٠٢، والدولابي في
((الكنى)) ٣٠/١.
وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد ١٦٦/٢، و٢١٤، والحاكم ٣٧٢/٤، والطحاوي
١٥٩/٣، وانظر نصب الراية ٣٤٦/٣، ٣٤٩، ومجمع الزوائد ٢٧٧/٦،، ٢٧٨ ، وشرح
العلل ٥،٤/١ لابن رجب .
(١) هو في ((سنن الترمذي)) (١٨٧) في الصلاة: باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين
في الحضر من طريق هناد ، عن أبي معاوية ، عن الاعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد
بن جبير، عن ابن عباس قال: جمع رسول الله وَ لّ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء
بالمدينة من غير خوف ولا مطر . قال : فقيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج
أمته .
وهو حديث صحيح أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٦١/١ بشرح السيوطي، ومسلم (٧٠٥ )
، وأبو داود (١٢١٠) و(١٢١١) وابن خزيمة (٩٧٢) والبيهقي ١٦٦/٣ والطيالسي (٢٦١٤)
و(٢٦٢٩) وأحمد ٢٢٣/١ و٢٨٣ و٣٤٩، و٣٥٤، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١٦٠/١.
وقول الترمذي: لم يعمل به أحد من الفقهاء، مردودٌ بما قاله الإمام النووي في ((شرح
مسلم (٢١٨/٥، ٢١٩): وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به ، بل لهم
أقوال ، ثم سرد تلك الأقوال وبيّن وهاءها إلى أن قال: ومنهم من قال: هو محمول على الجمع =
٢٧٥

قلت: ((جامعُه)) قاضٍ له بإمامته وحفظِهِ وفقهِه ، ولكنْ یَتْرَخَّصُ في
قَبول الأحاديث، ولا يشدِّد، ونَفَسُه في التَّضْعيف رَخْوٌ (١).
= بعذر المرض أو نحوه مما في معناه من الأعذار، وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من
أصحابنا ، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا ، وهو المختار في تأويله .
وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة ، وهو قول
ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك ، وحكاه الخطابي عن القفال ، عن أبي إسحاق المروزي ،
عن جماعة من أصحاب الحديث ، واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: ((أراد ان
لا يحرج أمته » فلم يعلله بمرض ولا غيره .
(١) وقد انتقد الذهبي - رحمه الله - في أكثر من ترجمة في كتابه ((ميزان الاعتدال))
تصحيح الترمذي ، أو تحسينه ، وبين أنه لا يُعتمد قولُه في ذلك إذا انفرد ، وفي الحديث علة تمنع
من القول بصحته .
فقد قال في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف المزني - ٤٠٧/٣ - : قال ابن معين :
ليس بشيء ، وقال الشافعي وأبو داود : ركن من أركان الكذب ، وضرب أحمد على حديثه ، وقال
الدارقطني وغيره : متروك . وقال أبو حاتم : ليس بالمتين . وقال النسائي: ليس بثقة . وقال
مطرف بن عبد الله المدني : رأيته ، وكان كثير الخصومة ، لم يكن أحد من أصحابنا يأخذ
عنه ... وأما الترمذي: فروى من حديثه: ((الصلح جائز بين المسلمين)) وصححه . فلهذا لا
يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي .
وقال في ترجمة يحيى بن يمان: ٤١٦/٤، بعد ذكر حديث ابن عباس أن النبي - ◌َ# دخل
قبراً ليلاً ، فأسرج له سراج ، : حسنه الترمذي مع ضعف ثلاثة فيه ، فلا يعتد بتحسين الترمذي ،
فعند المحاققة غالبها ضعاف )) .
وقال في ترجمة محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي : ٥١٤/٣: قال ابن
معين : قد سمعنا منه ، ولم يكن بثقة ، وقال مرة : كان يكذب وقال أحمد : ما أراه يسوى شيئاً ،
وقال النسائي : متروك . وقال أبو داود : ضعيف ، وقال مرة : كذاب . وقال أبو حاتم : ليس
بالقوي ... ثم قال ، بعد ذكر حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: يقول الله : من شغله قراءة
القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته افضل ثواب الشاكرين : حسّنه الترمذي ، فلم يُحسِن .
وقال ابن رجب في ((شرح العلل)): ٣٩٥/١: واعلم ان الترمذي - رحمه الله - خرج في
كتابه الحديث الصحيح ، والحديث الحسن - وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه بعض
ضعف - والحديث الغريب ... والغرائب التي خرجها ، فيها بعض الكبائر ، ولا سيما في كتاب
الفضائل ، ولكنه يبين ذلك غالباً ، ولا يسكت عنه ، ولا أعلمه خرج عن متهم بالكذب ، متفق
على اتهامه حديثاً بإسناد منفرد ، إلا أنه قد يخرج حديثاً ، مروياً من طرق ، أو مختلفاً في إسناده =
٢٧٦

وفي ((المنثور)) لابن طاهر: سمعتُ أبا إسْماعيل شيخَ الإِسلام
يقول: ((جامع )) التّرْمِذي أُنْفَعُ من كتاب البخاري ومُسْلم، لأنَّهما لا يقِفُ
على الفائدة منهما إلا المتبَخَّرُ العالمُ، و((الجامع)» يصِل إلى فائدَتِه كل
أحد .
قال غُنْجَار وغيره : ماتَ أبو عيسى في ثَالث عَشر رجب ، سَنة تسعٍ
وسبعين ومئتين بتِرْمِذ .
١٣٣ - ابنُ ماجة*
محمَّد بن يَزيد: الحافظُ، الكَبِيرُ ، الحُجَّة ، المُفَسِّر ، أبو عبد الله
ابن مَاجَة، القَزْوِيني، مصنَّف ((السُّنن))، و((التَّاريخ)) و((التَّفْسِير))، وحافظ
قَزْوین فِي عَصْره .
وُلد سَنة تسعٍ ومئتين .
وسمع من : علي بن محمَّد الطَّنَافِي الحافظ ، أَكْثَرَ عنه ، ومن :
جُبَارة بن المُغَلِّس، وهو من قُدَماء شُيوخه، ومن : مُصْعَب بن عبد الله
= وفي بعض طرقه متهم ، وعلى هذا الوجه خرج حديث محمد بن سعيد المصلوب ، ومحمد بن
السائب الكلبي .
نعم ، قد يخرج عن سيء الحفظ ، وعمن غلب على حديثه الوهم ، ويبين ذلك غالباً ، ولا
يسكت عنه .
ويخرج حديث الثقة الضابط ، ومن يهم قليلاً، ومن بهم كثيراً ، ومن يغلب عليه
الوهم یخرج حديثه نادراً ، ویبین ذلك ، ولا يسكت عنه .
تاريخ ابن عساكر: خ: ٦٣/١٦ب - ٦٤أ، المنتظم: ٩٠/٥، وفيات الأعيان:
٠
٢٧٩/٤، تهذيب الكمال: خ: ١٢٩٠ - ١٢٩١، تذهيب التهذيب: خ: ١٣/٤، تذكرة
الحفاظ: /٦٣٦ - ٦٣٧، عبر المؤلف: ٥١/٢، الوافي بالوفيات: ٢٢٠/٥، البداية
والنهاية: ٥٢/١١، تهذيب التهذيب: ٥٣٠/٩ -٥٣٢، النجوم الزاهرة: ٧٠/٣، طبقات
الحفاظ: ٢٧٨ - ٢٧٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٥، طبقات المفسرين: ٢٧٢/٢ -
٢٧٣، شذرات الذهب : ١٦٤/٢.
٢٧٧

الزُّبَيري ، وسُوَيد بن ◌َعيد، وعبد الله معاوية الجُمَحِي ، ومحمَّد بن رُمْح ،
وإبراهيم بن المُنْذِرِ الحِزَامِي ، وَّمحمَّد بن عبد الله بن ثُمَيْر ، وأبي بكر بن أبي
شَيْبَة، وهِشَام بن عَمَّار، ويَزيد بن عبد الله اليمامِي ، وأبي مُصْعَب
الزُّهْرِي، وبِشر بن مُعاذ العَقَدِي، وحُمَيد بن مَسْعَدة، وأبي حُذَافَة
السَّهْمِي، وداود بن رُشَيد، وأبي خَيْئَمة ، وعبد الله بن ذَكْوان المُقْرىء،
وعبد الله بن عامر بن برَّاد ، وأبي سَعِيد الأشج ، وعبد الرَّحمن بن إبراهيم
دُحَيْم، وعبد السَّلام بن عَاصِم الهِسِنْجَاني(١)، وعُثْمان بن أبي شَيْبَة،
وخَلْقٍ كثيرٍ مذكورين في (( سُنَتِه » وتآليفه .
حدَّث عنه: محمّد بن عيسى الأَبْهَري، وأبو الطَّيِّب أحمد بن رَوح
الْبَغْدَادِي، وأبو عَمْرو أحمد بن محمَّد بن حَكِيم المَدِيني ، وأبو الحَسَن علي
ابن إبراهيم القَطَّان، وسُلَيمان بن يَزِيد الفَامِي ، وآخرون .
قال القاضي أبو يَعلى الخليلي : كان أبوه يَزِيد يُعرف بِمَاجَة ، وولاؤه
لِرَبْيْعَة .
وعن ابن ماجة، قالَ: عرضتُ هذه ((السُّنَنَ)) على أبي زُرْعَة
الرِّزِي ، فَنَظَرَ فيه ، وقالَ: أَظُنُّ إنْ وَقَعَ هذا في أيدي النَّاسِ تَعَطَّلَتْ هذه
الجَوامع ، أو أكثرُها . ثم قالَ: لَعَلَ لا يكونُ فيه تمامُ ثلاثين حديثاً ، مما في
إِسْنَاده ضَعْفٌ، أو نحو ذا(٢) .
قلتُ : قد كان ابن ماجة حافظاً ناقداً صادقاً، واسِعَ العِلم ، وإنَّما
(١) الهسنجاني، بكسر الهاء والسين، وسكون النون: نسبة إلى هسنجان : من قرى
الري . ( اللباب ) . وضبطها ياقوت بفتح السين .
(٢) تذكرة الحفاظ : ٦٣٦/٢.
٢٧٨

غَضَّ من رتْبَةِ ((سُنَّنِهِ)) ما في الكِتَاب من المناكِيْرِ ، وقليلٌ من الموضوعات ،
وقول أبي زُرْعة - إنْ صَحَّ - فإنَّما عنى بثلاثين حديثاً ، الأحاديث المطرحة
السَّاقِطَة، وأمَّا الأحاديث الَّتي لا تقومُ بها حُجَّة، فكثيرة ، لعلَّها نحو
الألف .
قال أبو يَعلى الخَليلي : هو ثقةٌ كبيرٌ، متَّفقٌ عليه، مُحتج به ، له
مَعْرِفة بالحديث وحفظٌ ، ارتَحَلَ إلى العِراقَيْن، ومَّة والشَّام ، ومِصر والرّي
لكتْب الحَدِيث(١) .
وقال الحافظ محمَّد بن طَاهِر : رأيتُ لابن ماجَة بمدينة قَزْوِين
((تاريخاً)) على الرِّجال والأمْصَار، إلى عَصْره، وفي آخره بخط صاحِبِه
جعفر بن إدريس : ماتَ أبو عبد الله يوم الاثنين ، ودُفِن يوم الثّلاثاء لِثمانٍ بَقین
مِن رَمَضَان ، وصلَّى عليه أخوه أبو بكر ، وتولى دَفْنه أخواه أبو بكر وأبو عبد
الله، وابنه عبد الله(٢).
قلتُ : ماتَ في رمضان سَنَة ثلاثٍ وسبعين ومئتين ، وقيل : سَنَّةً
خمسٍ . والأوَّلُ أَصَحُّ . وعاشَ أربعاً وسِتِّين سَنةً .
وقع لنا رواية ((سننه)) بإسْنادٍ(٣)، متصلٍ عالٍ، وفي غُضُون كتابه
أحاديث ، يُعِلُّها صاحِبُه الحافظ أبو الحَسَن بن القَطَّان (٤).
(١) تذكرة الحفاظ: ٦٣٦/٢.
(٢) انظر: تاريخ ابن عساكر: خ: ٦٤/١٦أ. وكتابه ((تاريخ الخلفاء)) طبعه مجمع اللغة
العربية بدمشق ، تحقيق الأستاذ محمد مطيع الحافظ ( ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩م).
(٣) في الأصل: ((بالإِسناد)).
(٤) وقد أفرد زوائد السنن العلامة المحدث شهاب الدين أحمد بن زين الدين البوصيري
في كتاب وخرجها ، وتكلم على أسانيدها بما يليق بحالها من صحة وحسن وضعف . وعندنا منه
نسخة مصورة عن الأصل الموجود في المكتبة الأحمدية .
٢٧٩

وقد حدَّث ببغداد أخوه أبو محمّد الحَسَن بن يَزيد بن ماجة(١)
القَزْوِيني ، في حُدود سَنة ثمانين ومئتين ، إذْ حَجَّ عن إسْماعيل بن تَوْبَة
القَزْوِيني الحافظ .
سَمِعَ منه : الحافظ أبو طالب أحمد بن نَصْر .
سمعتُ كتاب (( سُنَن)) ابن مَاجَة بِبَعْلَبَك، من القاضي تاج الدِّين عبدٍ
الخالق بن عبدِ السَّلام (٢)، ومِن ذلك بقراءتي نحو الثُّلث الأول من الكتاب .
وحدَّثني بالكتابِ كلِّه عن الشَّيْخِ الإِمام ، موفَّق الدِّين عبد الله بن قُدَامة ،
سَمَاعاً في سَنة إحدى عَشْرَة وست مئة . وسمعتُه كلَّه بحلب من أبي سَعيد
سُنْقُر الزَّيْنِي (٣) ، بسماعِه من الشَّيخ موفَّق الدِّين عبد اللَّطِيف بن يُوسف ،
بسماعِهِما من أبي زُرْعَة المقْدِسي ، عن محمَّد بن الحُسَين المُقَوِّمي ، عن
القاسم بن أبي المُنْذِر الخَطِيب، عن أبي الحَسَنِ القَطَّان ، عنه .
وعدد کتب ( سنن )) ابن ماجة اثنان وثلاثون كتاباً .
وقال أبو الحَسَنِ القَطَّان: في ((السُّنَّن)) ألف وخمسُ مئة باب،
وجملة ما فيه أَرْبَعَة آلاف حديث (٤) .
فبالإِسْناد المذكور إلى ابن ماجة ، قال : حدثنا إسماعيل بن حَفْص ،
حدثنا أبو بكر بن عيَّاش ، عن الأعْمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن
النَّبِي - وَ﴿ - قال: ((إِذَا دَخَلَ المَيِّتُ القَبْرَ، مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوْبِهَا،
(١) ترجمته في: تاريخ بغداد : ٤٥٣/٧.
(٢) تقدمت الإِشارة إليه في الصفحة: (١٩٠)، ت: ١، عن ((مشيخة)) المؤلف.
(٣) ترجمته في ((مشيخة)) الذهبي: خ: ق : ٥٥ .
(٤) تذكرة الحفاظ: ٦٣٦/٢. وبلغ عدد أحاديث ((سنن ابن ماجة)) المطبوع بتحقيق
محمد فؤاد عبد الباقي: ((٤٣٤١)) حديثاً.
٢٨٠