النص المفهرس
صفحات 241-260
سمع: أبا بَدر شُجاع بن الوليد، ويَزيد بن هَارون، وَرَوْحِ بن عُبَادة ، ويحيى بن أبي بُكير، وشَبَابَة بن سَوَّار، وطبقتَهم . حدَّث عنه: ابن صَاعد، وعُثْمان بن السَّمَّاك، ومُكْرم بن أحمد القاضي، وأحمد بن كامل، وأبو بكر الشَّافعي، وآخرون . ويقع حديثُه عالياً في ((الغَيْلانيات)). قال : أبو بكر الخطيب: كانَ ثِقة أميناً(١). وقال ابن كامل: تُوفي في خامس ذي الحجَّة، سَنة ثمانين ومئتين . وقال مَرَّةً أُخرى: مات في خامس ذي الحجّة، سَنة تسعٍ وسَبعين(٢). وقال أبو الحُسَين بن المُنَادي: ماتَ سَنة ثمانين ، وقد وثَّقه الحافظ الدَّارَقُطْني، وكانَ مولدُه في سَنة سِت وثمانين ومئة . أخبرنا أحمد بن إسحاق(٣) ، أخبرنا ظفر بن سَالم، أخبرنا هِبَة الله بن أحمد ، أخبرنا محمَّد بن علي بن أبي عُثْمان ، سَنة ثمانٍ وسَبعين وأربع مئة، أخبرنا محمَّد بن أحمد بن القاسم المَحَامِلي، حدثنا أبو عُمَر الزَّاهد، حدثنا أحمد بن عُبَيْد الله النَّرْسِي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حَرِيز بن عُثْمان، سَمعتُ حَبيب بن عُبيد الرَّحَبي يقول: تَعَلموا العِلْم واعقِلُوه، وتَفَقَّهُوا به، ولا تَعَلَّمُوه لَتَجَمَّلُوا به، فإنَّه يُوشِك إن طَال بكم عمرٌ أن يُتَجمل = نهاية ترجمة البرتي باسم أحمد بن عبيد الله النرسي، ( انظره هناك ص ٤٠٦، ت: ٨). والنرسي ، بفتح النون ، وسكون الراء : نسبة إلى نرس : نهر من أنهار الكوفة عليه عدة قرى . ( اللباب ) . (١) تاريخ بغداد: ٢٥١/٤. (٢) المصدر السابق . (٣) ترجمه الذهبي في ((مشيخته)): خ: ق : ٤ - ٥ . ٢٤١ بالعلم، كما يَتَجَعَّل ذو البَزِّ بيزه(١). ١٢٣ - مُحمَّد بنُ إسْماعيل بنٍ يوسُف * [ت، س](٢) الإِمامُ، الحافظ ، الثِّقة، أبو إسماعيل السُّلَمي التِّرْمِذِي، ثم البَغْدَادي . ولد بعد النِّسعين ومئة . وسَمِعٍ: محمد بن عَبد الله الأنصاري، وأبا نُعَيم، وقَبْصَة بن عُقْبة ، ومُسْلم بن إبراهيم، والحُمَيدي، وسَعيد بن أبي مَرْيم، وعَارماً، وحَمَّاد بن مالك الحَرَسْتَاني، وإسحاق بن الأَرْكون، ونُعَيم بن حَمَّاد، وطبقتهم بالحجاز والشَّام، ومِصْر والعِراق . وعُني (٣) بهذا الشَّأن، وَجَمَعَ وصنّف، وطال عُمُرُه، ورَحَل النَّاس إليه . حدَّث عنه: أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن أبي الدُّنيا، وموسى ابن هَارون، وابن صَاعد، وابن مَخْلَد، والمَحَاملي، وإِسْماعيل الصَّفَّار، (١) الخبر مقطوع، فإنه من كلام حبيب بن عبيد الرحبي وهو تابعي ثقة من رجال مسلم . * الجرح والتعديل: ١٩٠/٧ - ١٩١، تاريخ بغداد: ٤٢/٢ - ٤٤، طبقات الحنابلة: ٢٧٩/١ - ٢٨٠، تاريخ ابن عساكر: خ: ١٥ / ٥٨ ١ - ٥٩ أ، الكامل لابن الأثير: ٢٦٥/٧، تهذيب الكمال: خ : ١١٧٤، تذهيب التهذيب : خ: ١٩٠/٣، تذكرة الحفاظ : ٦٠٤/٢ - ٦٠٥، عبر المؤلف: ٦٤/٢، الوافي بالوفيات: ٢١٢/٢، البداية والنهاية: ٦٩/١١، طبقات القراء لابن الجزري: ١٠٢/٢، تهذيب التهذيب: ٦٢/٩ - ٦٣، طبقات الحفاظ : ٢٦٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٨، طبقات المفسرين: ١٠٤/٢ - ١٠٥، شذرات الذهب : ١٧٦/٢ . (٢) زيادة من ((التتهذيب)). (٣) ضبطت العين في الأصل بالفتح، وفي ((القاموس)) وعُني بالضم عناية، وكرضي قليل. ٢٤٢ وأحمد بن كامل، وخَيْئَمة بن سُلَيمان، وأبو سَهْل بن زِياد، وأبو بكرِ الشَّافعي، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو عَبْد الله بن مُحْرم، وخَلقٌ كثيرٌ . قال النَّسائي: ثقةٌ . وقال الدَّارَقُطْني: ثِقَةٌ صَدوقٌ، تَكَلَّم فيه أبو حَاتم . وقال الخطيب: كانَ فَهماً مُثْقناً، مَشْهوراً بمذهَبِ السُّنَّة(١). وقال ابن أبي حاتم: سمعتُ منه بمكة، وتكلَّمُوا فيه(٢). قلت: انبرَمَ الحالُ على توثيقه وإمامَتِه . قال أبو الحُسين بن المنادي: توفي في رمضان، سَنةً ثمانين ومثتين . ١٢٤ - الحُنْني * الإِمامُ المحدِّث، الحافظ المتقِن ، أبو جَعْفر، محمَّد بن الحُسَين بن موسى بن أبي الحُنَينِ الحُنَيْنِ الكُوفي، صاحبُ ((المُسْنَد))، وَقَع لنا ((مُسْنَد)) أَنَس من ((مُسْنَده)). سمع: عُبَيْد الله بن موسى، وأبا نُعَيْم، والقَعْنَبِي، وأبا غَسَّان النَّهدي، ومُسَدَّداً . وحدَّث ((بالموطأ)) عن القَعْنَبِي. (١) تاريخ بغداد: ٤٢/٢. (٢) الجرح والتعديل: ١٩١/٧. * الجرح والتعديل: ٢٣٠/٧، تاريخ بغداد: ٢٢٥/٢ -٢٢٦، المنتظم : ١٠٩/٥، اللباب: ٣٩٨/١، عبر المؤلف: ٥٨/٢، شذرات الذهب: ١٧١/٢. والحنيني ، بضم الحاء ، وفتح النون ، وسكون الياء : نسبة إلى الجد ، وهو : حنين ، أو أبو الحنين . ٢٤٣ me حدَّث عنه: ابن مَخْلَد، وأبو عبد الله المَحَاملي، وعُثْمان بن السَّمَّاك ، وأبو سَهْل بن زِياد، ومُكْرم القاضي، ومحمَّد بن علي بن دُحَيم، وطائفةٌ سواهم . وثَّقه الدَّارَقُطني وغيرُه . مات في سَنة سَبعٍ وسَبعين ومائتين . ١٢٦ - المَقْدِسي * المحدِّث، الإِمامُ، أبو عبد الله، أحمد بن مَسْعود المَقْدسي الخيَّاط. حدَّث عن: عَمْروبن أبي سَلَمة التّنَيْسِي، والهَيْثم بن جَميل الأنْطَاكي، ومحمَّد بن كثير المِصِّيصْيٍ (١)، ومحمَّد بن عيسى الطَّاع، وطبقتِهم . وعنه: أبو نُعَيم عبد الملك بن محمَّد بن عَدِي، وأبو عَوانة الإِسْفَرَاييني، وأبو القاسم الطَّبراني، وآخرون . لقيه الطَّبراني ببيت المَقْدس، سَنة أربعٍ وسبعين ومئتين . ١٢٧ - خَرْب * * الإِمامُ، العَلَّمة، أبو محمَّد، حَرْب بن إسْماعيل الكَرْمَاني، الفقيه، تلميذُ أحمد بن حَنْبل . * تاريخ ابن عساكر: خ : ١٣٠/٢ب، تهذيب بدران: ٩٢/٢. (١) المصيصي ، بكسر الميم ، وتشديد الصاد المكسورة . انظر ضبطها في الصفحة : (١٣)، ت : ٢. * * الجرح والتعديل: ٢٥٣/٣، طبقات الحنابلة، ١٤٥/١ - ١٤٦، تاريخ ابن عساكر: خ: ١٥٩/٤ أ - ب، تذكرة الحفاظ: ٦١٣/٢، طبقات الحفاظ: ٢٧١، شذرات الذهب : ١٧٦/٢، تهذيب بدران: ١٠٨/٤. ٢٤٤ رحل، وطَلَب العِلم: وأخَذَ عن: أبي الوليد الطََّالِسِي، وأبي بكر الحُميدي، وأبي عُبيد، وسعيد بن مَنْصور، وأحمد بن حنبل وإِسْحاق بن رَاهَوَيْه . روى عنه: القاسم بن محمد الكَرْماني، نزيلُ طَرَسُوس، وعبد الله بن إسحاق النَّهاوَنْدي، وعبد الله بن يعقوب الكَرْماني، وأبو حاتم الرَّازي رفيقه، وأبو بكر الخَلَّل، وآخرون . قال الخَلَّل: كان رجُلًا جَليلاً، حَثَّنِي المُرُّوذي على الخروج إليه . قلت: ((مسائلُ)) حَرْبٍ من أنفس كُتُب الحنابلة، وهو كبير في مجلدین . قيد تاريخَ وفاتِه عبدُ الباقي بن قَانع، في سَنة ثمانين ومئتين . قلت: عُمِّر وقارَبَ التِّسعين، وما علمتُ به بأساً، رَحِمه الله تعالى . ١٢٨ - السَّرِيُّ بنُ خُزَيْمَةً ابن مُعَاوية، الإِمامُ الحافظ الحجَّة، أبو مُحمَّد الأُبِيْوَرْدِي، محدِّث نَيْسَابُور . سمع في الرِّحلة من: أبي عبد الرَّحمن المقْرىء، وأبي نُعَيم، وعَبْدان ابن عُثْمان، ومُسْلم بن إبراهيم ، ومحمَّد بن الصَّلت ، وطبقتِهِم . حدَّث عنه: أبو بكر بن خُزَيمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو حامد بن الشَّرْقِي ومحمد بن صَالح بن هَانىء، والحَسَن بن يَعْقُوب، وعددٌ كثيرٌ . قال الحاكم: هو شيخٌ فوقَ الطِّقة ، وَرَد نَيْسابورَ سنة سبعین ومئتين، وبقي بها يُحدِّث إلى سَنة أربعٍ وسَبعين، ثم انصرف إلى أَبْوَرْد ، فسَمعتُ ٢٤٥ محمَّد بن صالح يقول: لما قُتْل حَيْكَان - يعني ابن الذُّهْلِي - رَفَضُوا الحديثَ والمجالِس، حتَّى لم يَقدِرْ أحدٌ أن يأخُذَ بنَيْسَابُور مِحْبَرَةً ، إلى أن مَنَّ اللَّهُ عَلَينا بُرُوْدِ السَّرِيِّ بنِ خُزَيْمة ، فاجتمعنَا لِنَذْهَبَ إليه، فلم نَقْدِرْ، فَقَصَدْنا أبا عُثْمان الحِيْري الزَّاهد، واجتمع النَّاسُ عندَه، فأخذ هو محْبَرَة بِيده، وأخذْنا المحابِرَ بأيدينا، فلم يَقِدِر أحد من المُبْتَدِعَة أن يَتَقَرَّبَ مِنَّا، فَخَرَج السَّرِيُّ فأملى علينا، وابنُ خُزَيْمَةً يَنْتَخِب . قال الحاكم: وسمَعتُ الحَسَن بن يعقوب يقول: ما رأيتُ مجلساً أبْهى من مجلس السَّرِي بن خُزيمة، ولا شيخاً أبهى منه، كانوا يجلِسُون بينَ يَدَيْه، وكأنَّما على رؤوسهم الطَّيْرِ، وكانَ لا يحدِّث إلاّ من أصل كتابه، رَحِمَه الله . أخبرنا سُنْقُر الزَّيْنِي(١) بحلب، أخبرنا علي بن محمُود، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أخبرنا القاسم بن الفَضْل ، أخبرنا يحيى بن إبراهيم أخبرنا محمد بن يَعقوب الحافظ، حدثنا السَّري بن خُزَيمة، حدثنا موسى بن إسْماعيل، حدثنا وُهّيْب ، حدثنا أيُّوب، عن أبي قِلابَة، عن ثابت بن الضَّحَّاك ، عن النَّبِي - ◌َ﴿َ - قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ كَاذِباً، فَهُوَ كَمَا قَأْلَ، وَمَنْ قَتَل نَفْسَهُ بِشَيْءٍ، عُذِّبَ بِهِ فِي جَهِنَّم ، وَلَعْنُ المُؤْ مِنِ كَقْلِهِ، وَمَنْ رَمَىْ مُؤْمِناً بِكُفْرٍ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ))(٢) . توفي - أَظُنَّهُ - في سَنة خَمسٍ وسَبعين ومئتين . (١) ترجمته في ((مشيخة)) المؤلف: خ: ق : ٥٥ . (٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٤٦٨/١، ٤٦٩ في الإِيمان : باب من حلف بملة سوى الإِسلام من طريق معلى بن أسد ، عن وهيب بهذا الإِسناد ، وأخرجه مسلم ( ١١٠ ) في الإِيمان : باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه من طرق عن أبي قلابة ، عن ثابت بن الضحاك ، وأخرجه أبو داود ( ٣٢٥٧) والترمذي (٢٦٣٦) والنسائي ٥/٧، ٦ . ٢٤٦ ١٢٩ - أبو حاتم الرَّازِي *(د ، س ، ت) وابنه محمَّد بن إِدْرِيس بن المُنْذِر بن داود بن مهران: الإِمامِ ، الحافظ، النَّاقد، شَيخُ المحدِّثين، الحَنْظَلي الغَطَفاني، من تَميم بن حَنْظلة بن يَربوع، وقيل: عُرِف بالحَنْظلي لأنَّه كان يَسْكُنُ في دَرْبٍ حَنْظَلة ، بمدينة الرِّي . كانَ من بحور العِلْم . طوَّف البِلادَ، وبَرَعَ في المْنِ وَالإِسْنَاد، وجَمَعَ وصَنَّف، وجَرَح وعَدَّل، وصَحَّحَ وعَلَّل . مولده سَنة خمسٍ وتسعين ومئة . وأول كتابه للحديث كان في سَنة تسعٍ ومئتين، وهو من نُظَراء البُخاري، ومن طَبَقَته، ولكنَّه عُمِّر بعدَه أَزْيَدَ من عشرين عاماً . سمع: ◌ُبيد الله بن مُوسى، ومحمَّد بن عَبد الله الأنصاري، وَالْأَصْمَعِي، وقَبْصَة، وأبا نُعَيم، وَعمَّان، وعُثْمان بن الهيثم المؤذِّن، وأبا مُسْهِرِ الغَسَّاني، وأبا اليَمَان، وسَعيد بن أبي مَرْيم، وزُهَيْرَ بن عَبَّاد، ويحيى بن بُكَير، وأبا الوليد، وآدم بن أبي إياس، وثَابت بن محمَّد الزَّاهد، وأبا زَيْد الأنصاري النَّحْوي، وعَبد الله بن صَالح العِجْلي، وعَبد الله بن صَالح الكاتب، وأبا الجُمَاهر مَحُمَّد بن عُثْمان، وهَوْذَة بن خَلِيفة، ويحيى * الجرح والتعديل: ٣٤٩/١ - ٣٧٥، و٢٠٤/٧، تاريخ بغداد: ٧٣/٢ -٧٧، طبقات الحنابلة: ٢٨٤/١ - ٢٨٦، تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٤/١٥ب - ٢٨ب، المنتظم : ١٠٧/٥ - ١٠٨، تهذيب الكمال: خ: ١١٦٣ - ١١٦٤، تذهيب التهذيب: خ: ١٨٢/٣ - ١٨٣، تذكرة الحفاظ: ٥٦٧/٢ - ٥٦٩، عبر المؤلف: ٥٨/٢، الوافي بالوفيات: ١٨٣/٢، طبقات السبكي: ٢٠٧/٢ -٢١١، البداية والنهاية: ٥٩/١١، طبقات القراء لابن الجزري: ٩٧/٢، وفيه وفاته سنة (٢٧٥)، تهذيب التهذيب: ٣١/٩ - ٣٤، طبقات الحفاظ: ٢٥٥، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٦، شذرات الذهب: ١٧١/٢. ٢٤٧ الوُحَاظِي، وأبا تَوْبَة الحلبي، وخَلقاً كثيراً . وينزِل إلى بُنْدَار، وأبي حَفْص الفَلَّس، والرَّبيع المُرَادِي، ثُمَّ إلى ابن وَارَة، ومحمّد بن عَوف . ويَتَعَذَّرُ اسْتِقْصَاءُ سَائِرِ (١) مشايخه . فقد قالَ الخَليلي: قال لي أبو حَاتِم اللَّان الحافظ: قد جَمعْتُ من رَوى عنه أبو خَاتم الرَّازي، فَبَلغوا قريباً من ثلاثة آلاف . حدَّث عنه: ولدُه الحافظ الإِمام أبو محمَّد عبد الرَّحمن بن أبي حاتم ، ويونس بن عبد الأعلى، والرَّبيع بن سُليمان المؤذِّن شَيخاه ، وأبو زُرْعَة الرَّازي رفيقُه وقرابته، وأبو زُرْعَة الدِّمشقي، وإبراهيم الحَرْبي، وأحمد الرَّمَادي ، وموسى بن إسحاق الأنصاري ، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا ، وأبو عبدالله البُخاري - فيما قِيلَ - وأبو داود، وأبو عبد الرَّحمن النَّسَائي في ((سُنَتِهِما))، وابن صَاعد، وأبو عَوانة الإِسْفَراييني، وحاجب بن أرْكين، ومحمَّد بن إبراهيم الكِنَاني، وزَكرِيا بن أحمد البَلْخِي، والقاضي المَحَامِلي، ومحمَّد بن مَخْلَد العَطَّار، وأبو الحَسَن علي بن إبراهيم القَطَّان، وأبو عَمْرو محمَّد ابن أحمد بن حكيم ، وسُليمان بن يَزِيد الفامي (٢)، والقاسم بن صَفْوان ، وأبو بِشر الدُّولابي ، وأبو حامد بن حَسْنَوَيه ، وخلقٌ كثير . وقد حدَّث في رحلاته بأماكن، وارتحل بابنه، ولقي به أصحاب ابنِ عُيَيْنَة ووَكيع . قال الحافظ أبو نُعَيم عبد الملك بن محمد بن عَدِي: حدثنا الرَّبيع (١) سائر الشيء: بقيته، لا كما يستخدمه بعضهم اليوم بمعنى الكل . قال عنترة بن شداد : شطري ، وأحمي سائري بالمُنصل إني امرؤ من خير عبس منصباً (٢) الفامي: نسبة الى بيع الفواكه اليابسة، ويقال لبائعها: البقال أيضاً. (اللباب). ٢٤٨ الْمُرَادي ، حدثنا أبو حاتم الرَّازي، حدثنا داود الجَعْفَري، حدثنا عبد العزيز ابن محمَّد، عن إبراهيم بن عُقْبَة، عن كُرَيْب، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله سَاءَ -: ((خَيْرُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ مَرْيَمُ، وَآسِيةُ امْرَأَةٌ فِرْعَوْن، وَخَدِيْجَةُ، وَفَاطِمَةُ))(١) . ثم قال ابنُ عَدِي: وحدثناه أبو حاتم . قال صَالح بن أحمد الهَمَذَاني الحافظ : حدثنا القاسِم بن أبي صَالح ، وسُليمان بن يزيد، قالا: حدثنا أبو حاتم، قال: حدَّثني أبو زُرْعة عني ، عن أبي الجُمَاهِر ، أخبرنا إِسْماعيل بن عيَّاش، عن عبد العزيز بن عُبَيد الله، عن مُجَاهد، عن ابن عبّاس، يرْفَعُه، قالَ: ((رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ )»(٢) . قال أبو حاتم: كان عندي هذا في قِرْطَاس فَضَاع . رواه الحافظ أبو بكر الخطيب ، حدثنا علي بن طلحة ، حدثنا صالح . (١) إسناده قوي، وأخرجه أحمد ٢٩٣/١ و٣١٦ و٣٧٢ من طرق عن داود بن أبي الفرات ، عن علياء بن أحمر اليشكري ، عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ ((أفضل نساء أهل الجنة ... )) وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٣/٩، وزاد نسبته إلى أبي يعلى والطبراني ، وقال : رجالهم رجال الصحيح وله شاهد من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة عن أنس عند الترمذي (٣٨٨) وأحمد بلفظ ((حسبك من نساء العالمين)) وصححه الترمذي ، والحاكم ١٥٧/٣، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان (٢٢٢٢) بالسند ذاته لكن بلفظ (( خير نساء العالمين - .)) (٢) إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن عبيد الله، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥١/٦، ونسبه للطبراني في الكبير والأوسط ، وضعفه بعبد العزيز . قلت : لكن متن الحديث صحيح عن غير ابن عباس ، فقد أخرجه من حديث عائشة أبو داود ( ٤٣٩٨ ) والدارمي ١٧١/٢ ، وابن ماجه ( ٢.٤٦) وأحمد ١٠٠/٦، و١٠١ و١٤٤، وصححه ابن حبان (١٤٩٦) والحاكم ٥٩/٢، ووافقه الذهبي ، وأخرجه من حديث علي أبو داود ( ٤٣٩٩) و (٤٤٠١) وصححه ابن خزيمة (١٠٠٣) وابن حبان (١٤٩٧) والحاكم ٥٩/٢ و٣٨٩/٤، ووافقه الذهبي ، وله شواهد أخر انظرها في ((نصب الراية)) ١٦١/٤، ١٦٥، و«مجمع الزوائد)) ٢٥١/٦. ٢٤٩ قال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: سمعْتُ موسى بن إسْحاق القاضي يقول: ما رأيتُ أحفظَ من والدِك . وكان قَد لقي أبا بكر بن أبي شَيْبَة، وابنَ نُمَير، وابنَ مَعين، ويحبى الحِمَّاني(١). قال الخطيب: كانَ أبو حاتم أحدَ الأئمة الحفّاظ الأثبات .. أولُ سَماعه سَنة تِسْعٍ ومئتين (٢). قال أبو الشَّيْخ الحافظ: حَكى لنا عبد الله بن محمَّد بن يَعْقُوب : سمعت أبا حاتم يقول: نحنُ من أهْل أصْبَهان، من قَرْيَة جروكان(٣)، وأهْلُنا كانوا يقدمون عَلَينا في حَياة أبي، ثم انقَطَعُوا عَنَّا (٤). قال الخليلي: كان أبو حاتم عالماً باختلافِ الصَّحَابة، وفِقْهِ الَّابعين، ومَن بعدَهم، سمعتُ جدِّي وجَمَاعةٌ، سَمِعوا علي بن إبراهيم القَطَّان يقول: ما رأيتُ مثل أبي حاتم! فقُلْنا له: قد رأيتَ إبراهيم الحَرْبي، وإسماعيل القاضي؟ قال: ما رأيتُ أجْمَعَ من أبي حَاتم، ولا أفضلَ منه . علي بن إبراهيم الرَّازِي: حدثنا أحمد بن علي الرَّقَّام(٥) ، سمعتُ الحَسَن بن الحُسَين الدارِسْتيني قال: سمعتُ أبا حاتم يقول: قال لي أبو زُرْعة: ما رأيتُ أحرصَ على [ طلب ] الحديثِ منكَ . فقلتُ له: إن عبد الرَّحمن ابني لَحَرِيْص، فقال: ((من أَشْبَهَ أباه فما ظَلَم))(٦) . قال الرِّقَّام: (١) الجرح والتعديل: ٢٠٤/٧. (٢) تاريخ بغداد: ٧٣/٢. وفيه: ((وكان أول كتبه الحديث في سنة تسع ومئتين)). (٣) كذا الأصل، وفي ((معجم ) ياقوت: جُرْواءان ، بالضم ثم السكون وواو وألفين بينهما همزة وآخره نون : محلة كبيرة بأصبهان، وانظر الأنساب : ٢٣٦/٣ . (٤) تاريخ ابن عساكر: خ : ٢٦/١٥ ب . (٥) الرَّقّام، بفتح الراء، والقاف المشددة: نسبة الى رقم الثياب. ( اللباب). (٦) معناه: فما وضع الشبه في غير موضعه. قال الأصمعي: أصل الظلم وضع الشيء = ٢٥٠ فسألتُ عبدَ الرَّحمن عن اتفاق كَثْرَة السَّمَاع له، وسُؤالاته لأبيه، فقالَ: رُبِّما . كان يأكل وأَقْرأ عليه، ويَمشي وأقرأْ عليه، ويَدْخُلِ الخَلاء وأقرأ عليه، ويَدْخُل البيتَ في طلب شيءٍ وأقرأ عليه(١). قال أحمد بن سَلَمةِ النَّيْسَابُوري: ما رأيتُ بعد إسحاق، ومحمّد بن يحيى أحفظً للحديث من أبي حَاتم الرَّازِي، ولا أعلم بمعانيه(٢). قال ابن عَدي: سمعتُ القاسم بن صَفوان، سمعت أبا حاتم يقول: أَوْرَعُ من رأيتُ أربعةٌ: آدم(٣)، وأحمد بن حَنبل، وثابت بن محمَّد الزَّاهد، وأبو زُرْعَة الرَّازي. قال القاسِم: فذكرْتُه لعُثمان بن خُرِّزاد. فقالَ: أنا أقول أحفظ من رأيت أربعة: محمَّد بن المِنْهَال الضَّرِير، وإبراهيم بن عَرْعَرَة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم(٤) . قال ابن أبي حاتم: سمعتُ يونُس بن عَبد الأعلى يقول: أبو زُرْعة وأبو حَاتم إِمَأْمَا خُرَاسَان، ودَعَا لَهُما، وقال: بقاؤُهما صَلاح للمُسْلمين(٥). = في غير موضعه . وقد حكاه كعب بن زهير في بعض شعره فقال : بهن ومن يشبه أباه فما ظلم أقول شبيهات بما قال عالماً والبيت من قصيدة مطلعها : إلى ذي مراهيط كما خُط بالقلم أتعرف رسماً بين رَهْمان فالرَّقم انظر: ديوان كعب : ٦٥ (ط. دار الكتب ١٩٥٠، نسخة مصورة)، و: أمثال أبي عبيد: ١٤٥، ٢٦٠، (ط. دار المأمون ١٩٨١)، أمثال أبي عكرمة الضبي : ٦٧ - ٧٠ ، الحيوان: ٣٣٢/١، الفاخر: ١٠٣، جمهرة الأمثال: ٢٤٤/٢، الوسيط في الأمثال: ١٥٥ - ١٥٦، مجمع الأمثال: ٣٠٠/٢-٣٠١، (ط ١٩٥٥) المستقصى للزمخشري: ٣٥٢/٢ . ٣٥٣، نهاية الأرب: ٥٢/٣. (١) تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٧/١٥ أ، والزيادة منه. (٢) انظر: تذكرة الحفاظ: ٥٦٨/٢ . (٣) أي: آدم بن أبي إياس ، من رجال الطبقة التاسعة. ( انظر: التقريب). (٤) تاريخ بغداد: ٧٥/٢. (٥) انظر: الجرح والتعديل: ٣٣٤/١، و:٣٢٥/٥. ٢٥١ ٠٠ وقال محمَّد بن الحُسَين بن مُكْرم: سَمعْت حجَّاج بن الشّاعر، وذکرت له أبا زُرْعة، وابن وَارَة، وأبا جَعْفر الدَّارِمي، فقال: ما بالمشْرق أنْبلُ منهم . ابن أبي حاتم: سَمعتُ أبي، قالَ لي هِشام بن عمَّار، أي شيء تحفظ من الأذْواء؟ قلتُ: ذُو الأصابع ، وذو الجَوْشَن، وذو الزَّوائد، وذو الیدین، وذو اللَّحْيَة الكِلابي، وعَدَدْتُ له سَتة ، فضحك، وقال: حفظْنا نحنُ ثلاثةً ، وزدتَ انتَ ثلاثةً(١) . قال الحافظ عبد الرَّحمن بن خِراش: كان أبو حاتم من أهْل الأمانة والمعرفة . وقال هِبَة اللَّهِ اللالكائي(٢): كان أبو حاتم إماماً حافظاً متثبتاً. وذكره اللالكائي في شُيوخِ البُخاري . وقال النَّسَائي: ثقةٌ . قال ابن أبي حاتم: سمعتُ أبي يقول: جرى بَيْنِي وَبَين أبي زُرْعَة يوماً تمييزُ الحديثِ ومعرفتُه، فَجَعَل يذكر أحاديثَ وعلَلَها، وكذلك كنتُ أذكر أحاديث خطأ وعللها، وخطأ الشُّيُوخِ ، فقالَ لي: يا أبا حَاتم ! قلَّ من يَفْهَم هذا، ما أعز هذا! إذا رفعتَ هذا من واحد واثنين فما أقلّ من [ تجد من أيُحسن هذا! وربَّما أَشُكّ في شيءٍ، أو يَتَخَالَجُني في حَديث، فإلى أن ألتقي مَعك لا أجدُ مَن يَشْفِيني [ منه]. قال أبي: وكذلك كان أمري(٣). (١)الجرح والتعديل: ٣٥٨/١ - ٣٥٩. وفيه: ((وزدتنا أنت ثلاثة)). (٢) اللالكائي، بعد اللام ألف لام وكاف مفتوحة: نسبة إلى بيع اللوالك التي تلبس في الأرجل . ( اللباب ) . (٣) الجرح والتعديل: ٣٥٦/١. والزيادة منه. وانظر: تاريخ بغداد: ٧٦/٢ . ٢٥٢ صالح بن أحمد الحافظ : حدثنا القاسم بن أبي صالح ، سمعت أبا حاتم يقول : قال لي أبو زُرْعَة : ترفع يَدَيْك في القُنوت؟ قلت : لا ، فَتَرْفَعُ أنت؟ قال: نَعم . قلت : فما حُجَّتُك؟ قال : حديث ابن مَسْعود . قلتُ(١): رَواه لَيث بن أبي سُلَيم. قالَ(٢): فحديث أبي هُرَيْرة؟ قلتُ(٣): رواه ابنُ لَهِيْعَة . قال : حديث ابن عبّاس ؟ قلتُ: رواه عَوْف . قال : فما حُجَّتُك في تركه؟ قلت: حديث أَنَسَ بن مالك: أن رسول الله - ﴿ ـ((كان لَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ في شيءٍ مِنَ الدُّعَاءِ، إلَّ في الاسْتِسْقَاء)). فسكت(٤). وقال ابن أبي حاتم في أول كتاب ((الجَرْح والتَّعْديل)(٥) له: سمعتُ أبي يقول : جاءني رجلٌ من جِلَّة أصحاب الرّأي ، من أهل الفَهْم منْهم ، ومَعَه دفتر ، فعرضه عليَّ ، فقلتُ في بعضِه : هذا حديثٌ خطأ ، قد دَخَل لصاحبه حديثٌ في حديث ، وهذا باطلٌ ، وهذا مُنْکر ، وسَاثرُ ذلك صِحَاح ، فقالَ : من أين علمتَ أنَّ ذاك خطاً ، وذاك باطلٌ ، وذاك كَذِبٌ ؟ أأخبرك راوي هذا الكتابِ بأَنِّي غَلِطْتُ ، أو بأني كَذَبْتُ في حديث كذا ؟ قلتُ : لا ، ما أدري هذا الجُزْء من رَاويه ، غير أنّي أعلم أن هذا [الحديث] خطأ ، وأن (١) (٣): في الأصل: ((قال)). والتصحيح من ((تاريخ بغداد)). (٢) في الأصل: ((قلت)) والتصحيح من ((تاريخ بغداد)). (٤) الخبر في: تاريخ بغداد: ٧٦/٢، وحديث أنس أخرجه البخاري ٤٢٩/٢ في الاستسقاء ، باب رفع الإِمام يده في الاستسقاء ، ومسلم (٨٩٥) (٧) قال: كان النبي لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ، وإنه يرفع حتى يُرى بياض إبطه . وظاهر هذا الحديث نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء ، وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الزفع في غير الاستسقاء ، وهي كثيرة أفردها البخاري بترجمته في كتاب الدعوات من ((صحيحه)) ١١٩/١١، ١٢١، وساق فيها عدة أحاديث ، وألف الحافظ المنذري جزءاً فيها سرد منها النووي في ((الأذكار)) ((وشرح المهذب)) جملة، والحافظ في ((الفتح)) وقد قال العلماء: إن المنفي في حديث أنس صفة خاصة لا أصل الرفع . (٥) انظر: ٣٤٩/١ - ٣٥٠، والزيادة منه. ٢٥٣ هذا باطل(١) ، فقال: تَدَّعي الغَيْبَ؟ قلتُ: ما هذا ادعاء غَيْبِ . قال : فما الدَّليلُ على ما قلتَ ؟ قلتُ : سَلْ عمَّا قلتُ ، مَن يُحسِن مثلَ ما أحسن ، فإن اتفقْنا علمتَ أَنَّا لم نُجازِف [ولم نقله إلا بفهم]. قال: (٢) ويقول أبو زُرْعة كقولك ؟ قلتُ : نعم، قالَ: هُذَا عجبٌ . قال: فكتبَ في كاغَد(٣) ألفاظي في تلك الأحاديث ، ثُم رَجَع إليَّ، وقد كتَب ألفاظَ ما تكلم به أبو زُرْعة في تلك الأحاديث ، فقالَ: ما قلتَ إِنَّه كَذِب ، قالَ أبو زُرْعَة : هو باطلٌ . قلتُ : الكذبُ والباطلُ واحدٌ ، قال : وما قلتَ : إِنَّه منكرٌ ، قالَ : هو منكرً، كما قلتَ ، وما قلتَ : إنه صَحيحٌ ، قال : هو صحيح . ثم قال : ما أعجبَ هذا ! تتفقان مِن غَيرِ مُواطأٍ فيما بينكما . قلتُ : فعند ذلك علمتَ أَنَّا لم نُجازف(٤)، وأنَّا قُلنا بعلْمٍ ومعرفةٍ قد أُوْتيناه ، والدَّليلُ على صِحةٍ ما نقولُه أنَّ ديناراً بَهْرَجاً يُحْمل إلى النَّاقد، فيقول: هذا بَهْرَج. فإِنْ قِيلَ لهُ : مِنْ أينَ قلتَ : إِنَّ هذا بَهْرَج؟ هل كنتَ حاضِراً حين بُهْرِجَ هذا الدِّينار؟ قال : لا . وإنْ قيل : أخبركَ الذي بَهْرَجَه ؟ قال : لا . قيل : فَمِنْ أين قلتَ ؟ قال : عِلماً رُزِقْتُه. وكذلك نحنُ رُزِقنا مَعرفةَ ذلك، وكذلك إذا حُمِل إلى جَوْهَري فَصُّ ياقوتٍ وفَصُ زُجَاجٍ ، يَعرِف ذا من ذا ، ويقول كذلك . وكذلك نحن رُزِقْنا عِلماً، لا يتهيأ له أن نُخبِرَاك] كيفَ عَلِمْنا بأنَّ هذا كذبٌ ، أو هذا منكرٌ ، فنعلم صِحة الحديث بَعدالة ناقِلِيه ، وأنْ يكونَ كلاماً يصلُح أن يكون كلامَ النَّبُوَّةِ ، ونعرف سقمه وإنكارَه بتفرد من لم تصح عدالته . (١) زاد في ((الجرح)) هنا: ((وأن هذا الحديث كذب)) (٢) وزاد هنا أيضاً: ((من هو الذي يحسن مثل ما تحسن ؟ قلت : أبو زرعة . قال : ويقول ... )) (٣) الكاغَد : القرطاس. (٤) عبارة ((الجرح)): ((قلتُ: فُقِد ذلك أنّا لم نجازف)). ٢٥٤ قال : وسمعتُ أبي يقول: قلتُ على باب أبي الوليد الطَّيَالِسِي: مَن أَغْرَبَ عليَّ حَديثاً [غريباً مسنداً لم أسمع به] صحيحاً، فله عليَّ دِرْهم يتصدَّقُ به، وكان ثَمَّ خَلْقٌ: أبو زُرْعَة، فَمَن دونه ، وإنما كان مُرادي أن يُلْقَى عَلَيَّ ما لم أسمع به ، فيقولون: هو عندَ فلان، فأذهب وأسْمَعه(١)، فلم يتهيأ لأحد أن يُغْرِبَ عليَّ حديثاً(٢). وسمعتُ أبي يقول : كان محمَّد بن يَزِيدِ الأَسْفَاطِي قد وَلِعَ بِالنَّفْسِير وَتَحَفَّظِه ، فقالَ يوماً: ما تحفظون في قوله تعالى: ﴿فَقِّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [ق: ٣٦] . فبقي أصحابُ الحديثِ ينظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ ، فقلتُ : حدثنا أبو صَالح ، عن معاوية بن صَالح ، عن علي بن أبي طَلْحَة ، عن ابن عَبَّاس ، قال : ضَرَبُوا في البِلاد . [فاستحسن](٣). سمعتُ أبي يقول : قدِمِ محمّد بن يحيى النَّيْسَابُوري الرِّيَّ ، فألقيتُ عليه ثلاثةَ عشرَ حَديثاً، من حديثِ الزُّهري ، فلم يَعرِفْ منها إلا ثلاثةَ أحاديث ، وسائرُ ذلك لم تكنْ عندَه ، ولم يعرِفْها(٤) . سمعتُ أبي يقولُ : أول سنةٍ خرجْتُ في طَلَبِ الحديث ، أقمْتُ سَبْعَ سِنين ، أحصيتُ ما مشيت على قَدَمَيَّ زِيادةً على ألفٍ فَرْسَخٍ . قلتُ : مسافةُ ذلك نَحْوُ أربعةِ أشْهُرٍ ، سيرَ الجَادَّة . قالَ : ثم تركتُ العَدَدَ بعد ذلك ، وخرجْتُ من البَحْرَين إلى مِصر ماشِياً، ثم إلى الرَّمْلَة ماشِياً، ثم إلى دِمَشْق، ثم أَنْطَاكِيَة وطَرَسُوْس ، ثم (١) زاد في ((الجرح)) هنا: ((وكان مرادي أن أُسنخرج منهم ما ليس عندي)). (٢) الجرح والتعديل: ٣٥٥/١، والزيادة منه. (٣) الجرح والتعديل: ٣٥٧/١. والزيادة منه. (٤) الجرح والتعديل: ٣٥٨/١. ٢٥٥ رَجَعْتُ إلى حِمْصَ، ثم إلى الرَّقَّة ، ثم ركبتُ إلى العِراق ، كل هذا في سَفَري الأول وأنا ابن عِشرين سَنةً . خرجت من الرِّي، فدخلتُ الكوفَةً في رمضان سَنَة ثلاثَ عشرةَ ، وجاءنا نَعِيُّ المقرِىء(١) وأنا بالكوفة ، ثم رحلْتُ ثانياً سَنة اثنتين وأربعين، ثم رَجَعْتُ إلى الرَّي سَنة خمسٍ وأربعين ، وحججْتُ رابعَ حجةٍ فِي سَنة خمسٍ وخمسين . وحَجَّ فيها عبد الرّحمن ابنه(٢) . سمعتُ أبي يقول : كتبَ عنِّي محمَّد بن مُصَفَّى جُزْءاً انْتَخَبَهُ(٣). وكلَّمَني دُخَيْم في حديثٍ أهلٍ طَبَرِيَّة ، وكانُوا سَأَلُونِي التَّحدِيثَ ، فقلتُ : بَلدةٌ يكونُ فيها مثلُ دُخَيْم القاضي أُحَدِّثُ أنا بها ؟! فكلُّمَني دُخَیم ، فقال: إنَّ هذه بلدةٌ نائيةً عن جَادَّة الطَّرِيقِ، فَقلَ من يقْدَمُ عليهم يحدِّثُهم(٤) . سمعتُ أبي يقول : بقيتُ في سَنةٍ أربعَ عشرةَ ثمانيةَ أشهرٍ بالبصْرة ، وكانَ في نفسي أن أُقِيم سَنةً ، فانقطَعَتْ نَفَقتي ، فجعلتُ أَبيعُ ثيابي حتى نَفِذَتْ، وبقيتُ بلا نَفَقَةٍ ، ومضيتُ أطوفُ معَ صَديقٍ لي إلى المَشْيَخة ، وأُسمَعُ إلى المساء ، فانصرفَ رفيقي ، ورجَعْتُ إلى بيتي ، فجعلتُ أشربُ الماء من الجُوْعِ، ثُمّ أصبحتُ ، فغدا عليّ رفيقي ، فجعلتُ أطوف معه [في سماع الحديث] على جُوعٍ شَديدٍ ، وانصرفْتُ جائِعاً ، فلمَّا كانَ من الغد ، (١) هو: أبو عبد الرحمن، عبد الله بن يزيد. قال الذهبي في ((عبره)): ٣٦٤/١: ((شيخ مكة وقارئها ومحدثها ... أقرأ القرآن سبعين سنة)). (٢٠) انظر ((الجرح والتعديل: ٣٥٩/١ - ٣٦٠. (٣) المصدر السابق: ٣٦١/١. ( ٤) المصدر السابق . ٢٥٦ غدا عليٍّ، فقالَ: مُرَّ بِنا إلى المشايخ . قلتُ؟" أنا ضعيفٌ لا يمكنُني. قالَ : ما ضعفُك ؟ قلتُ : لا أكتمُك [أمري، قَد] مضى يومان ما طَعمتُ فيهما شيئاً ، فقال : قد بقي معي دِينارٌ ، فنصفُه لك ، ونجعلُ النَّصْفَ الآخر في الكِرَاء ، فَخَرَجْنَا من البصرة، وأخذتُ منه النِّصفَ دينار(١). وسمعتُ أبي يقول : خرجْنا من المدينةِ ، من عند داود الجَعْفَري ، وصِرْنا إلى الجَار وركْبْنا البحرَ ، فكانتِ الرِّيحُ في وجُوهِنا ، فبقينا في البحرِ ثلاثة أشهر، وضاقتْ صُدورُنا ، وفَنِيَ ما كانَ معنا (٢)، وخرجْنا إلى البَرِّ نَمْشِي أياماً ، حتى فني ما تبقى معنا من الزَّاد والماء، فمَشَيْنا يوماً لم نأكلْ ولم نشربْ ، ويوم الثَّاني كمثل ، ويوم الثَّالث ، فلمَّا كانَ يكونُ المسَاءِ صَلَّيْنا ، وكنَّا نُلقي بأنفسِنا [حيث كُنّا]، فلمَّا أصبحْنا في اليوم الثَّالث، جَعَلنا نَمشي على قَدْرِ طَاقَتِنا، وكنّا ثلاثةَ أَنْفُسٍ: شيْخْ نَيْسَابُوري، وأبو زُهَيْر المرْوَرُوْذِي، فَسَقَطَ الشَّيْخِ مَغْشِيّاً عليه، فَجِئْنا نُحَرِّكُه وهو لا يَعْقِل ، فَتَركْناه، ومَشَيْنا قَدَرَ فَرْسَخٍ ، فَضَعُفْتُ، وسقطتُ مَغْشِياً عَلَيَّ ، ومَضى صاحِبِي يَمشي، فَبَصُرَ مِن بُعْد قَوماً ، قَرَّبُوا سَفِينَتهم من البِرَّ ، ونَزَلوا على بِثْر موسى ، فلما عايَنَهُم ، لَوَّحَ بَثَوْبِهِ إليهم ، فجاؤ وه معهم ماءً في إداوة (٣) . فَسَقَوه وأخذوا بِيده ، فقال لهم : الحقوا رَفيقَيْنِ لي، فما شعرتُ إلَّ بَرَجُل يصبُّ الماءَ على وَجْهِي ، فَفَتَحْتُ عينَيَّ ، فقلتُ : اسقِنِي ، فصبَ من الماء في مَشْربة قليلاً، فشرِبْتُ ، وَرَجَعَتْ إليَّ نَفسي، ثم سَقَاني قليلاً ، وأخذ بيدي، فقلت: ورائي شَيْخٌ مُلْقى ، فذهَبَ جماعةٌ إليه ، وأخَذَ بيدي، وأنا (١) انظر: الجرح والتعديل: ٣٦٣/١ - ٣٦٤. والزيادة منه. (٢) أضاف هنا في ((الجرح)): ((من الزاد، وبقيت بقية)). (٣) الإدارة : المطهرة ، وهي أناء صغير يحمل فيه الماء . ٢٥٧ أمشي وأُجُّ رِجلَيَّ، حتى إذا بلغْتُ إلى عند سَفينتهم، وأَتَوا بالشَّيْخ ، وَأَحْسَنُوا إلينا ، فبقِينا أياماً حتى رَجَعَتْ إلينا أنفسُنا، ثم كَتَبُوا لنا كِتَاباً إلى مدينة يقالُ لها : رَاية(١) ، إلى واليهم ، وزَوَّدُونا من الكُعْكُ والسَوِيْقِ والماء . فَلم نَزَل نمشي حتَّى نَفِدَ ما كانَ مَعنَا من الماء والقُوت ، فَجَعلْنا نمشي جِياعاً على شَطِّ البحر ، حتى دفعنا إلى سُلَحْفَاةٍ مثل التُّرْس، فَعَمَدْنا إلى حَجْرٍ كبير ، فضربْنا على ظهرِها ، فانفَلَقَ ، فإذا فيها مثلُ صُفْرةِ البَيْض، فَتَحَسَّيْناه حتّى سَكْن عنَّا الجُوعِ، ثم وَصَلْنا إلى مدينة الرَّاية، وأوصَلْنا الكتابَ إلى عامِلها ، فأنزَلَنا في دارِه ، فكانَ يُقَدِّم لنا كلَّ يومِ القَرْعَ، ويقول لخادمه : هاتي لهم اليَقْطين المبارك . فَيُقَدِّمُه معَ الخُبز أياماً، فقالَ واحدٌ مِنَّا : ألا تدعو باللَّحْمِ المَشْؤوم؟! فَسَمِعَ صاحبُ الدَّار، فقالَ: أنا أُحسن بالفارسية ، فإنَّ جَدَّتي كانت هَرَوِيَّة، وأتانا بعد ذلك باللَّحم ، ثم زَوَّدَنا إلى مِصر(٢) . وسمعتُ أبي يقول : كتبتُ الحديثَ سَنَةَ تِسْعٍ ، وأنا ابن أربعَ عشرةً سنةً ، وكتبتُ عن عَتَّاب بن زياد المَرْوَزي(٣) سنةَ عَشْرٍ، فلمّا قَدِمَ علينا حاجّاً(٤) وكنتُ أُفِيدُ النَّاس عن أبي عبد الرَّحمن المقرىء، وأنا بالرَّيْ، فيخرُجُ النَّاسُ إليه، فيسمعونَ منه، ويُرْجِعون وأنا بالرَّي(٥) . (١) الراية: محلة عظيمة بفسطاط مصر، وهي المحلة التي في وسطها جامع عمرو بن العاص . انظر سبب التسمية عند : ياقوت . (٢) انظر: الجرح والتعديل: ٣٦٤/١ - ٣٦٦. والزيادة منه. (٣) في الأصل: ((عتاب بن زهير الهروي)). وهو خطأ. والتصويب من ((الجرح)). وهو من رجال ((التهذيب)). (٤) عبارة ((الجرح)): ((قدم علينا من خراسان يريد الحج)). (٥) الجرح والتعديل: ٣٦٦/١. ٢٥٨ وسمعتُ أبي يقول : كتبتُ عند عارِمٍ وهو يقرأُ . وكتبتُ عند عَمْرو بن مَرْزُوق وهو يَقْرَأ، وسرْتُ من الكوفة إلى بغداد، ما لا أُحْصي كم مَرَّةً(١) . ابن حِبَّان : أخبرني محمَّد بن المُنْذِر، حدثنا محمَّد بنِ إدريْس ، قالَ : كَانَ أبو نُعَيْم يوماً جالساً ، ورَجُل في ناحية المجْلِس يقولُ : حدثنا أبو نُعَيْمِ، قالَ : حدثنا ابن جُرَيْج، قالَ : فنظر إليه أبو نُعَيم ، وقالَ: كَذَبَ الدَّجَّالُ، ما سمِعْتُ من ابن جُرَيْج شيئاً . ابن حِبَّان: أخبرني محمَّد بن المُنْذِر، حدثنا محمّد بنِ إدريْس ، حدثنا مؤمّل بن يَهَاب ، عن يَزِيد بن هارون ، قال : كانَ بواسِط رجلٌ يروي عن أنس بن مالك ، أحرفاً ، ثم قيل : إنَّه أخرَج كتاباً عن أَنَس ، فأتَيْناه ، فقلنا له : هل عِندك من شَيء من تلك الأُخْرُف ؟ فَقَال : نعم ، عندي كتابٌ عن أنس . فقلْنا : أخرِجْه، فَأَخْرَجَهُ ، فنظرْنا ، فإذا هي أحاديث شَرِيك بن عَبْد الله(٢) ، فَجَعَل يقول: حدثنا أَنس . فقلْنا: هذه أحاديث شرِيك . فقالَ: صَدَقْتُم ، حدثنا أنس بن مالك، عن شَرِيك ، قال : فأفسد عَلَيْنا تلك الأحرف الَّتي سَمِعناها منه ، وقُمنا عنه . قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم في كتاب ((الَّد على الجَهْمِيَّة)) ، له : حدَّثَنَا أَبي، وأبو زُرْعة ، قال : كانَ يُحْكى لنا أنَّ هُنَا رَجُلاً من قصته هذا ، فحدَّثني أبو زُرْعَة، قال : كان بالبصرة رَجُلٌ ، وأنا مُقيم سَنة ثَلاثين ومئتين ، فحدَّثني عُثْمان بن عَمْرو بن الضَّحَّاك عنه ، أنَّه قال : إنْ لَم يكنِ القُرآنُ مَخْلوقاً فَمَحا الله ما في صَدري من القُرْآن . وَكَانَ من قُرَّاءِ القُرآن . فَنَسِي القُرآن ، حتى كانَ يُقال له: قُل: ﴿بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾. فيقولُ: (١) انظر: الجرح والتعديل: ٣٦٧/١. (٢) في الأصل: ((عبيد الله)). ٢٥٩ مَعْروفٌ ، مَعْروفٌ . ولا يتكلَّمُ به . قالَ أبو زُرْعة : فجهِدوا بِه أن أراه ، فلم أَرَه . وقال الحافظ أبو القاسم اللالكائي : وجدتُ في كتابٍ أبي حاتم محمّد ابن إدريس الخَنْظَلي، مِمَّا سمع منه، يقولُ: مذهَبُنا واختيارُنا اتّباعُ رسول الله - ﴿ - وأصحابِهِ والتَّابعين، والتَّمَسُّكُ بمذاهبٍ أَهْل الأثَرَ، مثل الشَّافعي، وأحْمَد ، وإسْحاق ، وأبي عُبَيد ، ولُزومُ الكتاب والسنّة، ونعتقدُ أن الله - عزَّ وجلَّ - على عرشه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْرُ﴾ [الشورى: ١١] وأنَّ الإِيمان يَزِيدُ ويَنْقُصُ، ونُؤْمِن بعذابِ القَبْر، وبالحَوْض، وبالمُسَائَلَة في القبر، وبالشَّفَاعة ، ونْتَرَحِّمُ على جَميع الصّحابة .... وذَكَرَ أشياءً. إذا وثَّق أبو حَاتم رَجُلًا فَتَمَسَّكْ بقوله ، فإِنَّه لا يُوثَّق إلا رجلًا صَحيحَ الحدیث ، وإذا لیِّن رجلاً ، أو قال فيه : لا يحتج به . فتوقّفْ حتی تری ما قال غيرُه فيه ، فإنْ وثَّقَه أحدٌ ، فلا تَبْنِ على تَجْريح أبي حاتم ، فإنَّه مُتَعَنِّتْ في الرِّجَال(١)، قد قَال في طائفةٍ من رِجال ((الصِّحاح)): ليس بحُجَّة ، ليس بقوي ، أو نحو ذلك . وآخرُ من حدَّث عنه هو : محمَّد بن إسماعيل بن موسى الرَّازي ، عاشَ إلى بعد سَنة إحدى وخمسين وثلاث مئة . أخبرنا أحمد بن إسحاق بن المؤيّد(٢) ، أخبرنا زَيْد بن يحيى بن هِبَة (١) وقد وصفه بذلك أيضاً الحافظ في مقدمة الفتح ص ٤٤١، فقد جاء فيها : محمد بن أبي عدي البصري من شيوخ أحمد ، قال عمرو بن علي : أحسن عبد الرحمن بن مهدي الثناء عليه ، وقال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: ثقة، وفي (( المیزان )) ان أبا حاتم قال : لا يحتج به ، فينظر في ذلك ، وأبو حاتم عنده عنت . (٢) ترجمة المؤلف في ((مشيخته)): خ: ق: ٤-٥، وتقدمت الإشارة إليه في الصفحة : (٢٣٦ )، ت : ٣. ٢٦٠