النص المفهرس

صفحات 201-220

بعيد، ثم رَجَعَ، واستأذَن ، ثم قالَ :
لَيْسَ في كُلِّ دَوْلةٍ وَأَوَانٍ تَتَهِيًّا صَنَائِعُ الإِحْسَانِ
فَإِذَا أَمْكَنْكَ يَوْمَاً مِنَ الدَّهْرِ فَبَادِرْ بِهَا صُرُوْفَ الزَّمَانِ
فقال لي: يا أبا العبَّاس: اكتبْ له بتَسْبيب إجارة ضَيعته السّاعة . وأمر
الصَّيْرفي أن يَذْفع إلیه خمس مئة دينار .
ويقال: إنَّ فَتَهُ ناوَله مُدَّة بالقلم، فنقطت على دُرَّاعَةٍ مُثمنة ، فَجَزِعَ،
فقال: لا تَجْزَعِ، ثُمَّ أَنْشَد :
إذا مَا المِسْكُ طَيِّبَ رِيْحَ قَوْمٍ كَفَانِي ذَاكَ رَائِحَةُ المِدَادِ
فَمَا شَيْءٌ بِأُحْسَنَ مِنْ ثِيَابٍ على حَافَاتِها حُمَمُ السَّوَادِ
قلتُ: صَدَق، وهي خَالٌ فِي مَلْبُوسِ الْوُزَرَاء .
قال جَحْظَةٍ(١): قلت :
بِأَبي الصَّقْرٍ عَلَيْنَا نِعَمُ اللَّهِ جَلِيْلَه
ـ لِرَاجِيْهِ قَلِيْلَه
مَلِكٌ في عيْنِهِ الدُّنيْـ
فأمَرَ لي بمنتي دِینار .
قال الصُّولي: ولد ابن بُلبل سَنة ثلاثين ومئتين، ورَأيْتُه مرَّاتٍ ، فكانَ
في نهاية الجمالِ ، وتَمامَ القَدِّ والجِسْم، فَقُبض عليه في صَفر، سَنة ثمانٍ
وسَبعين، وقُيِّدَ، وأَلْبِس عباءَةً غُمِسَتْ في دبسٍ ومَرَقَةٍ كَوَارِعٍ ، وأُجْلِسَ في
(١) هو: أحمد بن جعفر بن موسى ، أبو الحسن ، نديم أديب مغن ، من بقايا البرامكة .
كان في عينيه نتوء ، فلقبه ابن المعتز بجحظة . توفي سنة : (٣٢٤هـ ). سيترجمه المؤلف ،
والبيتان في ((جحظة البرمكي الأديب الشاعر)): ٢٨، ٢١٤، (د .مزهر السوداني:
ط . النجف الأشرف ١٩٧٧ ) وتخريجهما فيه .
٢٠١

مكانٍ حَارٍ ، وعُذِّبَ بِأَنْواعِ العَذَاب، فماتَ في جمادى الأولى. وقيل: رُؤي "
في النّوم. فقيلَ: ما فَعَل الله بك ؟ قالَ: غَفَرَ لي بما لقيتُ ، لم يكن ليجمعَ
عليَّ عذابَ الدُّنيا والآخرةِ .
وروى أبو علي التّنُوخي، عن أبيه ، عن جماعةٍ من أهل الحَضْرة
أخبروه : أن المعْتَضِد أمر بابن بُلبل، فاتَّخَذ له تَغاراً (١) كبيراً، ومُلىء
اسفيذاجاً وبلَّه ، ثم جَعَلَ رأسَه فيه إلى عُنُقِه، ومسك عليه حتى خَمَدَ، فلم
يَزَل روحه يخرج بالضُّرَاطِ من أسْفَله حتَّى مات .
١١٦ - أصْبَغ بن خَليل *
فقيهُ قُرطبة ومُفْتيها، أبو القَاسِم الأندلسي المالكي .
أخذ عن: الغازي بن قّيْس قليلاً، وعن يحيى بن يحيى، وأَصْبغ بن
الفَرَج ، وسُخْنون، وطائفةٍ .
وبرع في الشُّروط ، وكان لا يدري الأَثَر، وقد اتّهِم في النَّقْل، ووضع في
عَدَم رفع الیدین - فيما قيل - .
وقالَ قَاسِم بن أصبغ : هو منعني السَّماع من بَقي(٢). وسمعته يقول:
أُحِبُ أن يكونَ في تَابوتي خِنْزِير ، ولا يكون فيه مصنَّفُ ابن أبي شَيْبة . ثم دعا
عليه قَاسِم .
(١) التغار: وعاء كبير. والكلمة فارسية.
* تاريخ علماء الأندلس: ٧٧/١ - ٧٩ جذوة المقتبس: ١٧٣، بغية الملتمس: ٢٤٠،
ميزان الاعتدال: ٢٦٩/١ - ٢٧١، لسان الميزان: ٤٥٨/١ - ٤٥٩، الديباج المذهب :
٣٠١/١.
(٢) بقي بن مخلد. ستأتي ترجمته في الصفحة: (٢٨٥)، برقم : ( ١٣٧ ).
٢٠٢

وقيل: قرأ عليه أحمد بن خالد الحافظ اسمَ أُسَيد بن الحُضَيرِ، فَردّ عليه
بخاءٍ مُعجمة .
روى عنه: هو، وقاسم بن أصْبغ، ومحمد بن عبد الملك .
وكان ذا تَعبُّدٍ وَوَرَعٍ ، عفا الله عنه .
عاش نحو التِّسعين، ومات سَنة ثلاثٍ وسَبعين ومئتين .
١١٧ - أبو داود * [ ت، س ](١)
و ابنه
سُليمان بن الأَشْعث بن شَدَّاد بن عَمْرو بن عامر(٢). كذا أَسْماه عبد
الرَّحمن بن أبي حاتم . وقال محمَّد بن عبد العزيز الهاشمي: سُليمان بن
الأَشْعث بن بشر بن شَدَّاد. وقال ابن دَاسَة (٣)، وأبو عُبيد الآجُرِّي : سُليمان
بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شَدَّاد. وكذلك قال أبو بكر الخطيب في
((تاريخه))(٤). وزاد: ابنَ عَمْرو بن عِمْران .
الإِمامُ، شَيخ السُّنة ، مقدم الحفاظ، أبو داود، الأزدي السِّجِسْتاني،
محدِّث البَصرة .
* الجرح والتعديل: ٤ /١٠١ - ١٠٢، تاريخ بغداد: ٩ /٥٥ - ٥٩، طبقات الحنابلة:
١٥٩/١ - ١٦٢، تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٧١/٧ ب - ٢٧٤ ب، المنتظم: ٩٧/٥ - ٩٨،
وفيات الأعيان: ٤٠٤/٢ - ٤٠٥، تذكرة الحفاظ: ٥٩١/٢ -٥٩٣، عبر المؤلف: ٥٤/٢ -
٥٥، طبقات السبكي: ٢٩٣/٢ - ٢٩٦، البداية والنهاية: ٥٤/١١ - ٥٦، تهذيب التهذيب:
٤ / ١٦٩ - ١٧٣، طبقات الحفاظ: ٢٦١ - ٢٦٢، طبقات المفسرين: ٢٠١/١ - ٢٠٢،
شذرات الذهب: ١٦٧/٢ - ١٦٨، تهذيب بدران: ٢٤٦/٦ - ٢٤٨.
(١) زيادة من ((تهذيب التهذيب)).
(٢) انظر: الجرح والتعديل: ١٠١/٤.
(٣) هو أحد رواة ((السنن)) عنه .
(٤)٩ / ٥٥ .
٢٠٣

ولد سنةً اثنتين ومئتين، ورَحَل، وجَمَعَ ، وصَّف ، وبَرَع في هذا
الثَّان .
قال أبو عُبيد الآجُرِّي : سَمِعْتُه يقول: ولدت سنة اثنتين، وصَلَّيتُ على
عفَّان(١) سَنة عشرين، ودخلتُ البَصرة وهم يقولون: أمس مات عُثمان بن
الهيثم المؤذِّن(٢). فسمعت من أبي عُمر الضَّرير مجلساً واحداً .
قلت: مات(٣) في شعبان من سَنة عشرين، ومات عُثْمان قبله بشهر،
قال: وتبعتُ عُمر بن حَفْص بن غياث إلى منزله، ولم أسْمَع منه (٤)
وسمعتُ من سعيد بن سُليمان مجلساً واحداً، ومن عاصِم بن علي مجلساً
واحداً(٥) .
قلت: وسمع بمكة من القَعْنَبِي، وسُليمان بن حَرْب .
وسَمِع من: مُسْلم بن إبراهيم، وعَبد الله بن رَجَاء، وأبي الوليد
الطيالسي ، وموسى بن إسماعيل، وطبقتهم بالبصرة .
ثم سَمِع بالكوفة من: الحَسَن بن الرَّبيع الْبُورَاني، وأحمد بن يونس
الْيَرْبُوعي، وطائفةٍ . وسمع من : أبي تَوْبة الرَّبيع بن نافع بحلب، ومن: أبي
جَعْفر النُّفَيْلي، وأحمد بن أبي شُعيب، وعدَّةٍ ، بِحرَّانَ. ومن حَيْوَة بن شُرَيْح،
ويَزيد بن عبد ربِّه، وخلقٍ بحمص ، ومن صَفْوان بن صالح، وهِشام بن
(١) هو عفان بن مسلم، الحافظ البصري. انظر: ((عِبر)) المؤلف: ٣٨٠/١.
(٢) مؤذن جامع البصرة. انظر ((العبر)): ٣٨٠/١.
(٣) أي أبو عمر الضرير .
(٤) زاد الخطيب البغدادي هنا: (( ... شيئاً، ورأيت خالد بن خداش ولم أسمع منه
شيئاً)) .
(٥) تاريخ بغداد : ٥٦/٩.
٢٠٤

عمَّار، بدمشق ، ومن إسحاق بن رَاهَوَيه وطبقَتِهِ بخُراسان . ومن
أحمد بن حنبل وطبقته ببغداد . ومن قُتَيْبَة بن سَعيد بَبَلْخ .
ومن أحمد بن صَالح وخَلقٍ بِمِصر . ومن إبراهيم بن بَشَّار الرَّمَادي ،
وإبراهيم بن موسى الفَرَّاء ، وعلي بن المدِيني ، والحَكّم بن موسى ،
وخَلَف بن هِشام ، وسَعيد بن مَنْصور، وسَهل بن بَكَّار، وشَاذ بن فَيَّض، وأبي
مَعْمَر عبد الله بن عَمْرو المُفْعَد، وعبد الرَّحمن بن المبارك العَيْشي، وعبد
السَّلام بن مُطَهِّر، وعبد الوهّاب بن نَجْدة، وعلي بن الجَعْد، وعَمْرو بن
عَون، وعَمْرو بن مَرْزوق، ومحمَّد بن الصَّبَّاحِ الدُّولابي، ومحمَّد بن المنهال
الضَّرير، ومحمدُّ بن كَثِير العَبْدي، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، ومعاذ بن أَسَد،
ويحيى بن مَعِين، وأُمَمٍ سواهم .
حدَّث عنه: أبو عيسى، في ((جامعه))، والنَّسائي، فيما قيل، وإبراهيم
ابن حَمْدان العَاقُولي (١)، وأبو الطَّيِّب أحمد بن إبراهيم بن الأشْنَانِي البَغْدَادي،
نَزِيلُ الرَّحْبَة، راوي ((السُّنَّن)) عنه(٢)، وأبو حامد أحمد بن جَعْفر الأشعري
الأَصْبهاني، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو عَمْرو أحمد بن علي بن حَسَن البصري،
راوي ((السُّنَن)) عنه، وأحمد بن داود بن سُليم، وأبو سعيد بن الأعرابي راوي
((السنن)) بِفَوتٍ له، وأبو بكر أحمد بن محمد الخَلَّل الفقيه، وأحمد بن
محمد بن ياسِين الهَرَوي، وأحمد بن المُعَلَّى الدمشقي ،وإسحاق بن موسى
الرَّملي الورَّاق(٣)، وإسماعيل بن محمَّد الصَّفَّار، وحَرْب بن إسماعيل
الكَرْماني، والحَسَن بن صاحب الشَّاشي، والحَسَن بن عبد الله الذَّارِع،
(١) العاقولي: نسبة إلى دير العاقول: بليدة بالقرب من بغداد. وقد ينسب إليها
بالدير عاقولي أيضاً . ( اللباب ) .
(٢) مترجم في ((تاريخ بغداد)) ١٦/٤.
٢٠٥
(٣)وراق أبي داود .

والحُسَين بن إدريس الهَرَوي، وزكرِيًّا بن يحيى السَّاجي، وعبد الله بن أحمد
الأَهْوازِي عَبْدان، وابنُه أبو بكر بن أبي داود، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعبد الله
ابن أخي أبي زُرْعَة، وعبد الله بن محمَّد بن يَعقُوب، وعبد الرَّحمن بن خَلَّد
الرَّامَهُرْمُزِي، وعلي بن الحَسَن بن العَبْد الأنصاري، أحد رواة (السُّنَّن))(١)،
وعلي بن عبد الصَّمد ما غمَّه(٢)، وعيسى بن سُلَيمان البكري، والفَضْل بن
العبّاس بن أبي الشَّوارب، وأبو بِشْر الدُّولابي الحافظ، وأبو علي محمَّد بن
أَحْمد اللُّؤْلُؤي، راوي ((السُّنَّن))(٣)، ومحمَّد بن أحمد بن يَعقُوب
المُتُّوْثي (٤) البصري، راوي كتاب ((القدر)) له، ومحمَّد بن بكر بن داسَة
التَّمَّار، من رُواة ((السُّنَّن))(٥)، ومحمَّد بن جَعْفر بن الفِرْيَابي، ومحمَّد بن
خَلَف بن المَرْزُبَان، ومحمَّد بن رَجَاء البصري، وأبو سَالم محمَّد بن سَعيد
الأَدَمي، وأبو بكر محمَّد بن عَبد العَزيزِ الهَاشمي المكِّي، وأبو أُسَامة محمَّد
ابن عبد الملك الرَّوَّاس، راوي ((السُّنَن)) بفواتات، وأبو عُبَيد محمَّد بن علي
ابن عُثْمان الآجُرِّي الحافظ، ومحمَّد بن مخلد العَطَّار الخَضِيْب(٦)، ومحمّد
ابن المُنْذر شَكَّر، ومحمَّد بن يحيى بن مِرْداس السُّلَمي، وأبو بكر محمَّد بن
يَحبى الصُّولي، وأبو عوانة يَعْقُوب بن إِسْحاق الإِسْفَرَابيني .
(١) وفي روايته من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ماليس في رواية اللؤلؤي.
(٢ ) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤٢٩)، برقم: (٢١٣).
(٣) رواها عنه في سنة خمس وسبعين ومئتين ، وتعد روايته من أجود الروايات وأكملها لأنها
من آخر ما أملى أبو داود ، وهي المتداولة في المشرق والهند .
(٤) المتوثي ، بفتح الميم ، وضم التاء المشددة ، وسكون الواو : نسبة الى متوث : بلدة
بين قرقوب وكور الأهواز ( اللباب )
(٥ ) وروايته تقارب رواية اللؤلؤي إلا انها تختلف عنها في التقديم والتأخير ، وهي
المتداولة في المغرب، وعليها اعتمد الخطابي في شرحه («معالم السنن)).
(٦) يطلق هذا الاسم على من يخضب لحيته بالحمرة . ( اللباب ).
٢٠٦

وقد روى النِّسائي في ((سُننه)) مواضع یقول: حدّثنا أبو داود، حدثنا
سُليمان بن حَرْب، وحدثنا النُّفيلي، وحدثنا عبد العَزيز بن يحيى المدني،
وعلي بن المدِيني، وعَمْرو بن عَون، ومُسْلم بن إبراهيم ، وأبو الوَليد،
فالظّاهِرُ أنَّ أبا داود في كلِّ الأماكن هو السِّجِسْتاني، فإنَّه معروف بالرِّواية عن
السَّبْعة، لكنْ شارَكَه أبو داود سُليمان بن سَيْفِ الحَرَّاني في الرِّواية عن
بعضهم، والنَّسائي فَمُكثر عن الحرَّاني.
وقد روى النَّسَائي في كتاب ((الكُنى))، عن سُليمان بن الأشْعث، ولم
يَكْنِهِ، وَذَكَرَ الحافظ ابن عَسَاكر في ((النَّبَل))(١) أنَّ النَّسائي يروي عن أبي داود
السِّچِسْتاني .
أنبأني جماعةٌ سَمعوا ابنَ طَبَرْزَدْ، أخبرنا أبو البَدْر الكَرْخِي ، أخبرنا أبو
بكر الخَطِيب، أخبرنا أبو عُمر الهَاشمي، أخبرنا أبو علي اللُّؤْلُؤي، أخبرنا أبو
دواد، حدثنا محمد بن کثیر، أخبرنا جعفر بن سلیمان، عن عوف، عن أبي
رَجَاء، عن عمران بن حُصَين قال: جاءَ رجلٌ إلى النَّبي - ﴿ - فقال: السَّلام
عليكم. فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ، فقال النَّبِ﴿ - ((عَشْرٌ)). ثُمَّ جَاءَ آخرُ،
فقالَ: السَّلَامُ عليكم ورحمةُ الله، فَرَدَّ عليه، فَجَلَسَ، فقال: ((عِشْرُوْنَ)). ثُمَّ
جاءَ آخرُ، فَقالَ: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه . فردَّ عليه، فَجَلَسَ،
وقال: ((ثلاثون))(٢).
(١ ) صفحة : ١٣٢
(٢) إسناده قوي وهو في سنن أبي داود: (٥١٩٥)، في الأدب : باب كيف السلام،
وعوف هو ابن أبي جميلة ، وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران بن ملحان ، وأخرجه الترمذي :
(٢٦٨٩) في أول الاستئذان من طريقين ، عن محمد بن كثير بهذا الإسناد ، وقال : هذا حديث
حسن غريب .
٢٠٧

أخبرنا أبو الحُسَين علي بن محمّد(١) - فيما أظن - وعُمَر بن محمَّد
الفارسي(٢)، وجماعة، قالُوا: أخبرنا عبد الله بن عُمر، أخبرنا عبد الأَوَّل بن
عيسى ، أخبرنا أبو الحَسَن الدَّاوودي، أخبرنا عبد الله بن أحْمَد، أخبرنا عيسى
ابن عُمَر السَّمَرْقَنْدي، أخبرنا عبد الله بن عبد الرَّحمن الحافظ، أخبرنا محمَّد
ابن كَثِير، فَذَكَّرَهُ بِنَحْوِهِ .
أخرجه أبو عبد الرَّحمن النَّسائي، عن أبي داود، عن محمَّد بن كثير،
وأخرجه أبو عيسى في ((جامعه)) عن الحافظ عبد الله الدَّارمي، فوافقناهُما
بعلوٍ .
أخبرنا أبو القاسم عبد الرَّحمن بن عَبْد الحليم (٣) الفَقيه بقراءتي )
أخبرنا علي بن مُخْتار، أخبرنا أحمد بن محمد الحافِظ، أخبرنا أبو بكر أحمد
ابن علي الصُّوفي، أخبرنا علي بن أحمد الرَّزَّاز، حدثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه ،
حدثنا أبو داود سُليمان بن الأشْعث، بالبصرة، حدثنا أبو تَوْبَة الرَّبيع بن نَافِع،
حدثنا عُبيد الله بن عَمْرو، عن أيُّوب ، عن ابن سِيْرِين، عن أبي هُرَيْرة : أنَّ
النَّبِي - بَ - ((نَهَىْ عَنْ تَلَقِّي الجَلَبِ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ فَأْشَرَأْهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ
بِالخِيَارِ إذَا وَرَدَ السُّوْقَ))
(١) هو: ((علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد
ابن محمد بن محمد، الإِمام المحدث الفقيه الأوحد ، بقية السلف ، شرف الدين أبو الحسين ابن
الأمام الرباني الفقيه أبي عبد الله اليونيني الحنبلي شيخنا ومفيدنا. ولد ((سنة إحدى وعشرين
وستمئة )»وكان شيخاً مهيباً منوراً حلو المجالسة ، كثير الإفادة ، قوي المشاركة في العلوم حسن
البشر ، مليح التواضع ، أكثرت عنه ببعلبك وبدمشق . دخل في أول رمضان سنة إحدى وسبعمائة
خزانة الكتب ببعلبك ، فدخل إليه رجل مضطرب العقل ، فضربه بسكين صغيرة في دماغه بقي
أياماً وتوفي إلى رحمة الله)). ((مشيخة)) المؤلف: خ ق: ٩٩ - ١٠٠.
(٢) هو : عمر بن محمد بن عمر بن حسن بن خواجا ، أبو حفص الفارسي ثم الدمشقي .
وفاته سنة (٧٠٢ هـ). ((مشيخته المؤلف)): خ ق: ١٠٨.
(٣) ترجمته في ((مشيخة)) المؤلف: خ: ق : ٧٣ - ٧٤.
٢٠٨

هذا حديثٌ صحيح غريب(١) ، وأخرجه التّمذِي من طريق عُبَيْد الله
ابن عَمْرو ، وهو من أفراده .
وقع لنا عدَّةُ أحادیثَ عالیةٍ لأبي داود ، وكتاب (( الناسخ)) له . وسكن
البصرة بعد هَلاك الخَبيثِ طاغيةِ الزِّنْجِ، فَشَر بها العِلم ، وكان يتردّدُ إلى
بغداد .
قال الخَطيب أبو بكر: يقالُ: إنه صنَّف كتابه ((السُّنن)) قديماً،
وعَرَضَهُ على أحمد بن حَنْبَل ، فاسْتَجاده ، واستحسَنهِ(٢) .
قال أبو عُبيد : سمعتُ أبا داود يقول : رأيتُ خالدَ بن خِدَاش ، ولم
أَسْمَع منه ، ولم أسْمَع من يوسُف الصَّفَّار، ولا مِن ابن الأَصْبَهاني ، ولا من
عَمْرو بن حَمَّد ، والحديثُ رِزْق(٣) .
قال أبو عُبيد الآجُرِّي : وكانَ أبو داود لا يحدِّث عن ابنِ الحِمَّاني ، ولا
عن سُوَيْد، ولا عن ابن كَاسِب ، ولا عن محمَّد بن حُمَيد ، ولا عن سُفيان
ابن وَكِيع (٤) .
وقال أبو بكر بن داسَة : سَمعتُ أبا داود يقول : كتبتُ عن رَسُول الله -
وَ * - خَمس مئة ألفِ حديثٍ، انتخبتُ منها ما ضمنتُه هذا الكِتَاب - يعني
(١) هو في سنن أبي داود: (٣٤٣٧)، في البيوع والإِجارات : باب في التلقي ،
والترمذي: (١٢٢١)، وقال: ((هذا حديث حسن غريب)). وأخرجه مسلم في صحيحه:
((١٥١٩) (١٧)، في البيوع: باب تحريم تلقي الجلب ، من طريق هشام القُردوسي عن ابن
سيرين عن أبي هريرة . والجلب)) فَعَل بمعنى مَفْعول)) وهو ما يجلب للبيع ، أي شيء كان .
(٢) تاريخ بغداد: ٥٦/٩ .
(٣) للخبر زيادات في ((تاريخ ابن عساكر)): خ: ٢٧٢/٧ ب - ٢٧٣ ١ .
(٤) والخمسة ضعفاء قد تُكُلم فيهم .
٢٠٩

كتاب ((السُّنَنْ)) -، جمعتُ فيه أربعةَ آلافٍ حَديثٍ وثماني مئةِ حديثٍ(١) ،
ذكرتُ الصَّحيح، وما يُشْبِهُهُ ويقاربُه ، ويكفي الإِنسانَ لدينه من ذلك أربعةُ
أحاديث، أحدُها: قوله - وَّهِ: ((الأَعْمَال بالنّات))(٢). والثَّاني: ((مِنْ
حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْهِ))(٣). والثَّالث: قوله: ((لَ يَكُوْنُ
المُؤْمِنُ مؤمناً حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيْهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ)) (٤). والرَّابع: ((الحَلَاَلُ
بَيِّنٌ)) ... الحديث(٥).
رواها الخطيب : حدَّثني أبو بكر محمَّد بن علي بن إبراهيم القاري
الدِّيْنَوَرِي بلفظه : سمعتُ أبا الحُسَين محمَّد بن عبد الله بن الحَسَن
الفَرَضي ، سَمِعَ ابنَ داسَةٍ(٦) .
قوله : يكفي الإِنسان لدينه ، ممنوع، بل يَحتاجُ المسلم إلى عدد كثير
من السُّنن الصحيحة مع القرآن .
(١) بلغ عددها في المطبوع من رواية اللؤلؤي : ( ٥٢٧٤ ).
(٢) حديث صحيح مشهور ، وأخرجه الستة من حديث عمر بن الخطاب .
(٣) حديث صحيح بشواهده ((أخرجه من حديث أبي هريرة الترمذي: (٢٣١٧ ) ، وابن
ماجه : (٣٩٧٦). وأخرجه أحمد من حديث الحسين بن علي: ٢٠١/١ . وأخرجه من حديث
أبي بكر أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) وأخرجه الشيرازي في ((الألقاب)) من حديث أبي ذر.
وأخرجه الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) عن علي بن أبي طالب، وأخرجه الطبراني في ((الأوسط))
من حديث زيد بن ثابت ، وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخه )) من حديث الحارث بن هشام .
(٤) أخرجه من حديث أنس البخاري : ٥٣/١ -٥٤، في الإِيمان : باب علامة الإِيمان ،
ومسلم : (٤٥ ) في الإِيمان : باب الدليل على أن من خصال الإِيمان أن يحب لأخيه المسلم ما
يحب لنفسه ، والترمذي : (٢٥١٧)، والنسائي: ١١٥/٨، وابن ماجه : ( ٦٦ ).
(٥) أخرجه من حديث النعمان بن بشير: البخاري: ١١٧/١، في الإِيمان : باب فضل
من استبرأ لدينه ، ومسلم : (١٥٩٩)، وأبو داود: (٣٣٢٩) و: (٣٣٣٠)، والترمذي :
(١٢٠٥)، والنسائي: ٢٤١/٧ .
(٦) تاريخ بغداد : ٥٧/٩ .
٢١٠

قال أبو بكر الخَلَّل: أبو داود الإِمامُ المُقدَّم في زَمانِهِ ، رجلٌ لم يَسْبِقْه
إلى معرفتِه بِتَخْرِيج العُلوم ، وبصرِه بمواضِعِهِ أحدٌ في زمانِهِ ، رجلٌ وَرِعٌ
مُقَدَّم ، سَمِع منه أحْمَد بن حنبل حَدِيثاً واحداً ، كان أبو داود يذكره .
قلت : هو حديثُ أبي داود، عن محمَّد بن عَمْرو الرَّازي ، عن عبد
الرّحمن بن قَيْس، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن أبي العُشَراء، عن أبيه: (( أن
النَّبِي - ﴿ - سُئل عن العَتِيَرَةِ، فَحَسَّنها)).
وهذا حديثٌ مُنْكَر، تُكُلِّم في ابن قَيْس من أجله(١)، وإنما المحفوظ
عند حَمَّد بهذا السَّنَد حديث: ((أَما تَكُوْنُ الذّكَاةُ إِلَّ مِنَ اللَّبَّةِ))(٢).
ثُم قَالَ الخَلَّل: وكانَ إبراهيم الأصْبهاني ابن أورمة ، وأبو بكر بن
صدقَة يَرْفعون من قدره ، ويذكُرُونَه بما لا يَذْكرونَ أَحَداً في زَمَانِهِ مثله(٣) .
وقال أحمد بن محمّد بن يَاسِين: كان أبو داود أحدَ حُفَّاظ الإِسْلام
الحديث رسُول الله - وََّ ـ وعلمِهِ وعللِه وسَنَدِهِ، في أعلى درجةِ النُّسْك
والعَفَاف، والصَّلاح والوَرَع، من قُرْسَان الحديث .
(١) بل كذّبه ابن مهدي وأبو زرعة ، وقال البخاري : ذهب حديثه ، وقال أحمد : لم يكن
بشيء ، وقال مسلم : ذاهب الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وهذا الحديث أورده
المصنف في الميزان : ٥٨٣/٢، في ترجمة عبد الرحمن بن قيس ، وذكر أنه رواه أبو داود في غير
سننه .
(٢) وتمامه: ((قال: لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك)). أخرجه أبو داود: (٢٨٢٥)،
والترمذي: (١٤٨١) وابن ماجه: (٣١٨٤). وأبو العشراء مجهول، وفي ((التهذيب)) قال
الميموني : سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة ، قال : هو عندي غلط ولا يعجبني ولا
أذهب اليه إلا في موضع ضرورة . قال : ما أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا .
وقال البخاري : في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر. وانظر ترجمة والد أبي العشراء في ((أسد
الغابة)) ٤٤/٥، ٤٥.
(٣) تاريخ بغداد : ٥٧/٩.
٢١١

وقال أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّاغاني ، وإبراهيم الحَرْبِي : لما
صنَّف أبو داود كتاب (( السُّنَن)) ألين لأبي داود الحديث ، كما ألين لداود ،
عليه السَّلامُ ، الحديدُ(١).
الحاكمُ : سمعتُ الزُّبَيْر بن عبد الله بن موسى، سمعتُ محمَّد بن
مَخْلَد يقولُ : كانَ أبو داود يَفي بمذاكرةِ مئة ألفِ حديثٍ ، ولما صَنَّف كتابَ
((السُّنَن))، وقرأه على النَّاس، صَار كتابُه لأصحاب الحديثِ كالمُصْحَف،
يَتَّبُعُونه ولا يخالفونه، وأقَرَّ له أهلُ زمانه بالحفظ والتَّقَدُّم فيه(٢).
وقال الحافظ موسى بن هارون : خُلق أبو داود في الدُّنيا للحديث ،
وفي الآخرة للجنّة .
وقال علَّن بن عَبد الصَّمد : سَمعتُ أبا داود ، وكانَ من فُرسان
الحديث .
قال أبو حاتم بن حِبَّن: أبو داود أحدُ أَئِمة الدُّنيا فِقْهاً وعلماً وحِفظاً ،
ونُسْكاً ووَرَعاً وإنْقَاناً جَمَعَ وَصَنَّفَ وَذَبَّ عن السُّنَن (٣).
قال الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدَة : الذين خَرَّجوا ومَيَّزوا الثَّابت من
المَعْلُول، والخطأ من الصَّواب أَرْبَعَةٌ: البخاري ، ومُسْلم ، ثم أبو داود ،
والنَّسائي .
وقالَ أبو عَبد الله الحاكم : أبو داود إمامُ أهْل الحديثِ في عَصْره بلا
مُدَافَعَة، سَمِع بمِصر والحجاز، والشَّام والعِراقَيْن(٤) وخُرَاسَان . وقد كَتَبَ
(١) تهذيب التهذيب : ١٧٢/٤.
(٢)انظر: تهذيب التهذيب : ١٧٢/٤.
(٣) انظر: المصدر السابق.
( ٤ ) العراقان : هما البصرة والكوفة .
٢١٢

بِخُراسان قَبْل خُروجه إلى العِراق، في بلده وَهَرَاة. وَكَتَبَ بِبَّغْلان(١) عن:
قُتَيْبَة، وبالرَّي عن إبراهيم بن موسَى، إلَّ أنَّ أعلى إسنادِه : القَعْنَبِي،
ومُسْلم بن إبراهيم ... وسَمَّى جماعةٌ . قالَ : وكان قد كَتَبَ قَديماً
بِنْسَابور، ثم رَحَلَ بابنه أبي بكر إلى خُراسان .
روى أبو عُبيد الآجُرِّي ، عن أبي داود ، قال : دخلتُ الكوفةَ سَنَة
إحدى وعِشْرِين ، وما رأيتُ بدمشقَ مثلَ أبي النَّضْرِ الفَرَادِيْسِي ، وكانَ كثيرٌ
البُكاءِ ، كتبتُ عنه سنة اثنتين وعِشْرين .
قال القاضي الخليل بن أحمد السِّجْزِي : سَمعتُ أحمد بن مُحمَّد بن
اللَّيْث قاضي بلدِنا يقول : جاءَ سَهْل بن عبد الله التَّسْتَرِي إلى أبي داود
السِّجِسْتَاني ، فقيلَ: يا أبا داود: هذا سَهْل بن عبد الله جاءَكَ زائراً - فرحَّبَ
به ، وأَجْلَسَهُ ، فقالَ سَهْل : يا أبا داود ! ليْ إليكَ حاجةٌ . قالَ : وما هي ؟
قالَ: حَتَّى تقول : قد قضيتُها مع الإِمكان . قالَ: نَعم . قالَ: أَخْرِج إليَّ
لسانَك الذي تُحَدِّثُ به أحاديثَ رسولِ الله - نَّ﴾ - حتَّى أَقَبِّلَه. فَأَخْرج إليه
لسانَه فَقَبَّله(٢).
روى إِسْماعيل بن محمَّد الصَّفَّار ، عن الصَّاغاني ، قالَ : لَيِّنَ لأبي
داود السِّجِسْتاني الحديثُ ، كما لُين لدَاود الحديد .
وقال موسى بن هارون : ما رأيتُ أفضل من أبي داود .
قال ابن داسَة : سَمعتُ أبا داود يقول: ذكرتُ في ((السُّنَن)) الصَّحيح
وما يقاربه ، فإنْ كانَ فيه وَهن شَديد [ بينُه ](٣).
(١) بغلان: بلدة بنواحي بلخ . ( انظر : ياقوت ).
(٢) وفيات الأعيان : ٤٠٤/٢ - ٤٠٥.
(٣) زيادة من ((طبقات)) السبكي. وقال الحافظ ابن حجر: إن قول أبي داود : : فإن =
٢١٣

قلتُ : فقد وَفَّى - رحمه الله - بذلك بحسب اجتهادِهِ ، وبيَّن ما ضَعْفُه
شَديد ، وَوَهْنُه غَيْرُ محتمل، وكاسَرَ(١) عن ما ضَعْفُه خَفِيفٌ مُحتَمل ، فلا
يلزم من سُكوته - والحالة هذه - عن الحديث أن يكونَ حَسَناً عندَه ، ولا سيما
إذا حَكَمنا على حَدِّ الحَسَن باصطلاحنا المولد الحادث ، الَّذي هو في عُرف
السَّلَفِ يعودُ إلى قِسمٍ من أقسامِ الصَّحيح ، الذي يجبُ العملُ به عند
جُمهور العُلَماء ، أو الذي يرغَبُ عنه أبو عَبد الله البخاري ، ويُمشِّيهِ مُسلم ،
وبالعكس ، فهو داخل في أداني مراتِبِ الصِّحَّة ، فإنَّه لو انْحَطَّ عن ذلك
لَخَرَجَ عن الاحتجاج، ولبقي مُتَجاذباً بين الضَّعْف والحَسَن ، فكتابُ أبي
داود أعلى ما فيه من (٢) الثَّابت ما أخرَجَه الشَّيخان، وذلك نحو من شَطْر الكتاب،
ثم يليه ما أخرَجَه أحد الشَّيخين، وَرَغِبَ عنه الآخرُ، ثم يَلِيه ما رَغِبًا عنه، وكان
إسنادُهُ جَيِّداً ، سَالماً من علة وشُذوذ ، ثم يليه ما كان إسْناده صَالحاً ، وقَبِله
العُلماء لمجيئِه من وَجْهَينِ لَيِّنَيْنِ فَصَاعِداً، يَعْضُد كلُّ إِسْنادٍ منهما الآخر ، ثم
يليه ما ضُعِّفَ إسنادُهُ لنقصِ حِفْظِ راويه ، فمثل هذا يُمَشِّيْه أبو داود ،
ويسكُتُ عنه غالباً، ثُم يَليه ما كانَ بَيِّن الضَّعفِ من جِهة رَاويه ، فهذا لا
= كان فيه وهن شديد بينته)): يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد أنه لا يبينه ، ومن هنا يتبين أن
جميع ما سكت عنه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن إذا اعتضد . وهذان القسمان كثير في كتابه
جداً، ومنه ما هو ضعيف ، لكن من رواية من لم يجمع على تركه غالباً، وكل من هذه الأقسام
عنده تصلح للاحتجاج بها كما نقل ابن مندة عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب
غيره ، وأنه أقوى من رأي الرجال .
وقال النووي، رحمه الله: في ((سنن)) أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف ، لم يبينها ، مع
أنه متفق على ضعفها. والحق أن ما وجدناه في (( سننه)) مما لم يبينه ، ولم ينص على صحته أو
حسنه أحد ممن يعتمد ، فهو حسن ، وإن نص على ضعفه من يعتمد ، أو رأى العارف في سنده ما
يقتضي الضعف ولا جابر له ، حكم بضعفه ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود .
(١) كسر من طرفه : غض .
(٢) في الأصل : (ما) وهو خطأ .
٢١٤

يَسكتُ عنه، بل يُوهنه غالباً، وقد يَسكتُ عنه بحسْب شُهْرَتِه ونَكَارَتِه ، والله
أعلم(١).
قالَ الحافظُ زكرِيا السَّاجي : كتابُ الله أصْل الإِسلام ، وكتاب أبي
داود عَهْد الإِسلام(٢).
قلت : كانَ أبو داود مَعَ إمامته في الحَدِيثِ وفُنونه من كِبارِ الفُقَهاء ،
فكتابُه يَدُلُّ على ذلك ، وهو من نُجباء أصحابِ الإِمامِ أحْمَد ، لازَمَ مجلِسَه
مُدَّةً، وسألَه عن دِقاق المَسَائِل في الفُروعِ والأصُول(٣).
وكانَ على مذهب السَّلَف في اتِّبَاعِ السُّنّة والتَّسْلِيم لها ، وتَرْكِ الخَوض
(١) أبو داود يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء ويسكت عنها ، مثل: ابن لهيعة، وصالح
مولى التوأمة ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وموسى بن وردان ، وسلمة بن الفضل ، وغيرهم .
فلا ينبغي للناقد ان يقلده في السكوت على أحاديثهم ، ويتابعه في الاحتجاج بهم ، بل
طريقه أن ينظر : هل لذلك الحديث متابع يعتضد به ، أو هو غريب فيتوقف فيه ، لا سيما إن كان
مخالفاً لرواية من هو أوثق منه ، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر .
وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير ، كالحارث بن دحية ، وصدقة الدقيقي ،
وعمرو بن واقد العمري ، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ، وأبي حيان الكلبي ، وسليمان بن
أرقم ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وأمثالهم من المتروكين ، وكذلك ما فيه من الأسانيد
المنقطعة ، وأحاديث المدلسين بالعنعنة، والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم ، فلا يتجه
الحکم لأحادیث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود ، لان سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم
من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه ، وتارة يكون لذهول منه ، ، وتارة يكون لظهور شدة
ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته كأبي الحويرث ، ويحيى بن العلاء ،
وغيرهما ، وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه ، وهو الأكثر، فإن في رواية أبي الحسن بن العبد
عنه من الكلام على جماعة من الرواة والاسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي .
هذا ، وقد قال العلامة محمد بن ابراهيم الوزير اليمني ، المتوفى سنة ( ٨٤٠هـ)، في
كتابه: ((تنقيح الأنظار)): ٢٠١/١: وقد جوّد الذهبي في شرط أبي داود ، في ترجمته من
((النبلاء)). ثم ساق كلام الذهبي بتمامه في الكتاب نفسه: ٢١٦/١ .
(٢) تاريخ ابن عساكر: خ : ٢٧٣/٧ أ.
(٣) وقد دون تلك الأسئلة في كتاب، وهو مطبوع باسم ((مسائل الإِمام أحمد رواية أبي
داود)). في مطبعة المنار بمصر (١٣٥٣هـ). وقد قدم له العلامة الشيخ محمد رشيد رضا .
٢١٥

في مَضَائِقِ الكلامِ .
روى الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عَلْقَمة ، قالَ : كانَ عبد الله بن
مَسْعودٍ يُشَبَّ بِالنَّبِ - وَ - فِي هَدْيِه ودله. وكان عَلْقَمة يُشَبَّه بعبد الله في
ذلك .
قال جَرِير بن عبدِ الحَميد : وكان إبراهيم النَّخَعِي يُشَبَّه بِعَلْقَمَة في
ذلك ، وكان مَنصور يُشَبَّه بإبراهيم .
وقيل : كان سُفيان الثَّوري يُشَبَّه بمَنْصور، وكان وَكِيع يُشَبَّه بسُفيان ،
وكان أحْمد يُشَبَّه بوَكِيْع، وكانَ أبو داود يُشَبَّه بأحمد(١).
قال الخطابي : حدَّثني عبد الله بن محمَّد المِسْكي، حدَّثني أبو بكربن
جَابر خادم أبي داود - رحمه الله - قالَ : كنتُ مع أبي داود بِبغداد ، فصلَّيْنا
المَغْرِبَ ، فجاءَه الأُمِيْرُ أبو أحمد الموفَّق - يَعني وليَّ العَهدِ - فَدَخَلَ ، ثم أقبلَ
عَليه أبو داود ، فقالَ : ما جاءَ بالأمير في مثل هذا الوقتِ ؟ قالَ : خِلَالٌ
ثلاثٌ . قالَ : وما هي ؟ قالَ: تَنْتَقِل إلى البصرة فتتخذَها وَطَناً، ليرحَلَ إليك
طَلبةُ العلم ، فَتَعْمُرَ بِكَ، فإِنَّها قد خَرِبَتْ ، وانقَطَعَ عنها النَّاس ، لِمَا جَرى
عليها من مِحْنَة الزِّنْج. فقال: هذه واحدةٌ . قالَ: وَتَروي لِأَوْلادي
((السُّنَّن)). قالَ: نَعم، هاتِ الثَّالِثة. قالَ: وتُفْرِدُ لهم مَجْلِساً، فإنَّ أولادَ
الخُلَفاء لا يَقْعُدون مع العامَّةِ . قَالَ: أمَّا هَذه فلا سَبيل إليها ، لأنَّ النَّاس في
العلمِ سَواء.
قال ابن جَابر : فكانُوا يَحضُرون ويَقْعُدون في كِمّ حِيْري ، عليه سِتْر ،
وَيَسْمَعُون معَ العامَّةِ(٢) .
(١) انظر: تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٧٣/٧ ب، و: البداية والنهاية: ٥٥/١١ .
(٢) انظر: تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٧٣/٧ ب - ٢٧٤ أ، و: طبقات السبكي:
٢٩٥/٢ - ٢٩٦ .
٢١٦

قال ابن داسَة : كانَ لأبي داود كُمُّ واسعٌ وكم ضيقٌ ، فقيلَ له في
ذلك ، فقالَ: الواسِعُ للكُتُبِ، والآخَرُ لا يُحتاجُ إليه(١).
قال أبو بكر بن أبي داود : سَمعتُ أبي يقول : خيرُ الكلام ما دَخَلَ
الُّأُذُن بغير إِذْن .
قال أبو عُبيد الأجُرِّي : سمعتُ أبا داود يقول : اللَّيْثُ رَوى عن
الزُّهري ، ورَوَى عن أربعةٍ، عن الزُّهري ، حدَّث عن : خالد بن يزيد ، عن
سَعيد بن أبي هِلال، عن إبراهيم بن سَعْد، عن صَالح بن كَيْسَان ، عن
الزُّهري .
وَسَمعتُ أبا داود يقول: كان عُمَير بن هَانىءٍ قَدَرياً، يُسَبِّحُ كلَّ يومٍ مئة
ألف تَسْبِيحة، قُتِل صَبراً بِدَارَيًّا أيامَ يزيد بن الوليد ، وكان يُحَرِّضُ عليه .
قال أبو داود: مسلمة بن مُحَمَّد حدَّثنا عنه مُسَدَّد، قال أبو عبيد: فَقُلت
لأبي داود: حدَّث عن هِشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: (( إِيَّاكُمْ
وَالزِّنْجَ، فَإِنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّهُ))(٢)؟ فَقَالَ: مَن حَدَّث بهذا، فاتَّهِمْه .
وقال أبو داود: يونس بن بُكير ليس هو عندي حُجَّة، هو والبَكَّائِي سَمِعا
من ابن إسْحاق بالرِّي .
قال الحاكم: سُليمان بن الأَشْعث السِّجِسْتاني مولده بِسِجِسْتان ، ولَه
ولِسَلفه إلى الآن بها عُقَد وأملاك وأوقاف، خَرَجَ منها في طَلب الحديث إلى
البصرة، فَسَكنها، وأكثر بها السَّمَاعِ عن سُليمان بن حَرْب، وأبي النُّعمان،
(١) تاريخ ابن عساكر: خ: ٢٧٤/٧ أ.
(٢) وذكره ابن القيم في ((المنار المنيف)): ١٠١، في جملة الأحاديث الموضوعة.
٢١٧

وأبي الوليد، ثُم دَخَل إلى الشَّام ومِصر، وانْصَرَفَ إلى العِراق، ثم رَحَل بابنه
أبي بكر إلى بقيّةِ المَشايخ، وجَاء إلى نَيْسَأُبُور، فَسمِّع ابنَه من إسْحاق بن
مَنْصور، ثم خَرَج إلى سِجِسْتان . وطالَع بها أسْبابه ، وانْصَرف إلى البصرة
واستَوْطَنها .
وحدَّثنا محمد بن عبد الله الزَّاهد الأُصْبَهاني ، حدثنا أبو بكر بن أبي
داود، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عَمْرو الرَّازي، حدثنا عبد الرَّحمن بن
قَيْس، عن حَّماد بن سَلَمة، عن أبي العُشَرَاءِ الدَّارِمي، عن أبيه: ((أن النَّبي -
وَ * - سُئل عن العَتِيْرةِ، فَحَسَّنَهَا))(١).
قيل: إن أحمد كَتَبَ عن أبي هذا، فذكرتُ له، فَقالَ: نعم. قلت:
وكيفَ كان ذلك ؟ فقالَ: ذكرنا يوماً أحاديث أبي العُشَراء، فَقالَ أحْمد: لا
أعرفُ له إلّ ثلاثةَ أحاديث، ولَمْ يَروِ عنه إلا حَمَّاد حديثَ اللََّّةَ(٢)، وحديث:
رأيتُ على أبي العُشَراء ◌ِمَامَة. فذكرتُ لُأَحْمد هذا، فقالَ : أَمِلَّهُ عَلَيَّ . ثم
قال: لمحمَّد بن أبي سَمِينة عند أبي داود حديثٌ غريبٌ. فَسَأَلَنِي، فَكَتَبَه عنِّي
محمَّد بن يحيى بن أبي سَمِينة .
قال الحاكم: وأخبرنا أبو حاتم بن حِبَّن: سَمعتُ ابن أبي داود،
سمعت أبي يقول: أدركتُ من أَهْل الحديث مَن أدركتُ ، لم يكنْ فيهم أحفظُ
للحديث، ولا أكثر جمعاً له من ابن مَعِين، ولا أوْرَع ولا أُعْرف بفقه الحديث
من أحْمَد، وأعَلَّمُهُمُ بِعِلَلِهِ علي بن المديني، ورأيتُ إسحاق - على حفْظِ
ومعرفته - يُقدِّم أحمد بن حنبل، ویعتَرِف له .
(١) تقدم في الصفحة : ٢١١ .
(٢) تقدم في الصفحة : ٢١١ .
٢١٨

وحدَّثني أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن مَنْدَة، حدثني عبد الكريم بن
النَّسائي، حدَّثني أبي، حدثنا أبو داود سُليمان بن الأَشْعث بالبصرة ، قالَ:
سَمِعِ الزُّهري من ثَلاثَة عشرَ رَجُلاً، من أصحابٍ رسول اللهِصَلَّ - : أَنَس،
سَهْل، السَّائب، سُنين أبي جَميلة(١)، محمود بن الرَّبيع، رجل من بَلي، ابن
أبي صُعير، أبو أُمَّامة بن سَهْل، وقالوا : ابن عُمَر؟ فقالَ: رأيتُ ابنَ عُمَر سَنَّ
على وجْهِه الماءَ سَناً(٢) . وقالوا: إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عَوف يذكر
النَّبِ - رَ﴿ - يوم قُبِضَ، وعبد الرَّحمن بن أَزْهر(٣).
أخبرنا أبو الحُسَين علي بن محمَّد(٤)، وإسماعيل بن عبد الرَّحمن(٥)،
ومحمَّد بن بَيّان بقراءتي، أخبرَكُم الحَسَن بن صَبَّاح، أخبرنا عبد الله بن
رِفَاعة ، أخبرنا علي بن الحَسَن القاضي، أخبرنا عبد الرَّحمن بن عُمَر
النَّخَاس، قال: حدَّثنا أبو سعيد أحمد بن محمَّد بن الأعرابي، حدثنا أبو داود
سُليمان بن حَرْب، ومُسَدَّد، قالا: أخبرنا حمَّد، عن ثَابت، عن أبي بُرْدَة،
عن الأَغَر - وكانت له صُحبة- قال: قالَ رسول الله ◌ِّهِ -: ((إِنَّهُ لَيُغَان عَلَى
قَلْبِيْ، وَإِّي لَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِثَةَ مَرَّةٍ))(٦).
(١) ترجمته في الإصابة: ٣٣/٤.
( ٢) سن الماء على وجهه : صبه .
(٣) أشار المؤلف إلى أن الذين سمعهم الزهري من أصحاب رسول الله مثير ثلاثة عشر
رجلاً ، والذين سرد أسماءهم أحد عشر صحابياً فحسب .
(٤) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة: (٢٠٨)، ت: ١. عن ((مشيخة)) المؤلف.
(٥) ترجمه الذهبي في ((مشيخته)): خ: ق: ٣٦.
(٦) هو في سنن أبي داود : (١٥١٥)، في الصلاة : باب في الاستغفار، وصحيح
مسلم : (٢٧٠٢ )، في الذكر والدعاء : باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه قال الخطابي:
يُغان معناه : يغطي ويُلِّس على قلبي، وأصله من الغين وهو الغطاء وكل حائل بينك وبين شيء
فهو غين ، ولذلك قيل للغيم : غين .
٢١٩

أخرجه مُسلم أيضاً من حديث حَمَّاد هذا، وهو ابن زَيْد ، وأخْرَجه
مُسْلم (١) من حديث عَمْرو بن مُرَّة، عن أبي بُرْدة، عن الأغر بن يَسَار المُزَني،
وقيل: الجُهَني، وما علمتُه روى شيئاً سِوى هذا الحديث .
وأخبرناه أبو سَعيد الثَّغْرِي، أخبرنا عبد اللَّطِيف بن يوسُف، أخبرنا عبد
الحَق، أخبرنا علي بن محمَّد، أخبرنا أبو الحَسَن الحَمَّامي، أخبرنا ابن قَانِع،
حدثنا علي بن محمَّد بن أبي الشَّوَارب، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شُعْبَة،
قال : عَمْرو بن مُرَّة أخبرني، قال: سَمعتُ أبا بُردة يحدِّث عن رَجل من
جُهَيْنَة، يقال له: الأَغَرِ، وكانَ من أصحاب النَّبِي - وَّهِ - أَنَّ سَمِع النَّبي -
﴿ - يقول: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تُوْبُوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنِّي أَتُوبُ إلى اللّه في كُلِّ يَوْمٍ
مِائَةَ مَرَّةٍ))(٢) .
قال أبو داود في ((سُنَّنِهِ)): شَبَرْتُ قِنَّاءَة بمِصر ثلاثةَ عشرَ شِبْراً ، ورأيتُ
أَتْرُجَّة على بَعِير، وقد قُطِعَتْ قِطْعَتْين، وعُمِلَتْ مِثْلَ عدلين .
فأمَّا سِجِسْتان، الإقليم الذي منه الإِمام أبو داود: فهو إقليم صغير
مُنْفرد، متاخم لإِقليم السِّنْد، غَرْبِيَّه بلد هَرَاة ، وجُنُوبِيَّه مَفَازَة ، بينه وبين إقليم
فَارِس وَكَرْمان ، وشَرْقِيّة مَفَازة وبِّيَّة بينه وبين مُكْرَان(٣) ، التي هي قاعدةُ
السِّنْد، وتَمام هذا الحد الشَّرقي بلاد المُلْتَان ، وشماليه أول الهِنْد .
فأرضُ سِجِسْتان كثيرةُ النَّخْل والرَّمل، وهي من الإقليم الثّالث من
السَّبْعَةِ، وقَصَبَةُ سِجِسْتان هي: زَرَنْج، وعرضُها اثنتان وثلاثون دَرَجَةً، وتطلق
(١) رقم : (٢٠٧٢) (٤٢) .
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((صحيح)) مسلم، كما تقدم .
(٣) مكران، بضم الميم، وسكون الكاف: بلدة من بلاد كرمان. قال ياقوت: (( وأكثر
ما تجيء في شعر العرب مشددة الكاف)) .
٢٢٠