النص المفهرس
صفحات 181-200
حدَّث عنه : أبو عيسى التِّرمذي ، وأبو عبد الرَّحمن النَّسَائي وإبراهيم ابن أبي طالب ، والحَسَن بن سُفيان الفَسَوي ، وعبد الرَّحمن بنُ خِرَاش ، وأبو بكر بنُ أبي داود ، وأبو بكر بن خُزَيْمة ، ومحمد بن حَمْزَة بن عُمارة الأَصْبَهاني، وأبو عَوانة الإِسْفَرَاييني، وعبد الله بن جَعْفر بن دُرُسْتُوَيْه النَّجْوي ، وهو راوِيَتُه وخاتمةُ أصحابه . قال الفَسَوي : وخَرَجْتُ فِي سَنةِ تسعَ عشرةَ ، فسمعتُ من آدم بن أبي إِيَاس، وأبي اليَمَان، والوُحَاظِي، ومشايخِ فلسطين ودِمشق . قال: وسَمِعتُ من هشام بنِ عَمَّر، في سَنة اثنتين وأربعين . قال النَّسائي : لا بأس به . و ((جُوَان))، قيده الأمير بضم الجيم(١). وروي عن الحافظ أبي عبد الرَّحمن النَّهَاوَنْدي، أنه سَمِعَ الفَسَوي يقول : كتبتُ عن ألف شيخٍ وكَسرٍ ، كلُّهم ثِقَاتٌ . قلت: ليس في ((مشيخَتِه)) إلا نحوٌ من ثلاث مئةٍ شَيخٍ ، فَأَيْنَ الباقي ؟ ثم في المذكورين جماعةٌ قد ضْعِّفُوا . قال الحافظ أبو إسحاق بن حَمْزة : سمعتُ أبي يقول : كنتُ رحلتُ إلى يعقوب بن سُفْيان ، فبقيتُ عنده سِتَّة أشهرٍ ، فقلتُ له : طالَ مُقَامي عندَك ، ولي والدةٌ . فقال : رَدَدْتُ البابَ على والدتي ثلاثين سَنَّةً . وعن محمد بن القاسم بن بِشر : سمعتُ محمد بن يَزِيد الفَسَوي العَطَّار، سمعتُ يَعْقوب بن سُفْيان يقول: كنتُ فِي رِحْلَتي في طلب ( ١ ) الإكمال : ٢٠١/٣. ١٨١ الحديث ، فدخلتُ إلى بعض المُدُن ، فصادفتُ بها شيخاً ، احتجت إلى الإِقامة عليه للاستكثارِ عنه، وقَلَّت نَفَقَتي، وبَعُدْتُ عن بَلَدي ، فكنت أُدْمِن الكتابةَ ليلاً ، وأقرأ عليه نَهَاراً ، فلما كانَ ذات ليلة ، كنت جالساً أَنْسَخُ ، وقد تَصَرَّمُ اللَّيلُ، فَنَزَل الماءُ في عينيَّ ، فلم أُبصر السِّرَاجَ ولا البيتَ ، فبكيتُ على انقطاعي ، وعلى ما يفوتُني من العلم ، فاشتد بكائي حتى اتكأتُ على جَنْبِي، فَنِمْتُ، فرأيتُ النَِّي - ◌َ﴿1 - في الّوم ، فناداني : يا يَعْقُوب بن سُفيان! لِمَ أنتَ بَكَيتَ ؟ فقلتُ : يا رسولَ الله ! ذهبَ بَصري ، فتحسَّرْتُ على ما فاتني من كْبٍ سُنَّتِك ، وعلى الانقطاعِ عن بَلَدي . فقال: أُدْنُ مِنِّي . فدَنَوتُ منه، فأَمَرَّ يدَه على عينيَّ ، كأنه يقرأ عليهما . قال : ثم استيقظتُ فأبصرتُ ، وأخذتُ نُسخي وقعدتُ في السِّراج أكتب(١) . قال محمد بن إسماعيل الفارسي: حدَّثنا أبو زُرْعة الدِّمَشْقي ، قال : قَدِمَ علينا رجلان من نبلاء الرِّجال ، أحدُهما وأجلُّهما(٢) يعقوب بن سُفيان أبو يوسُف يعجِزُ أهلُ العراق أن يَرَوا مثلَه رجلاً، وذكر الثَّاني : حَرْب بن إِسْماعيل الكَرْماني ، فقال : هذا من الكُتَّاب عَنِّي(٣). أبو بكر الإسماعيلي : حدثنا محمَّد بن داود بن دينار الفارسي، حدثنا يَعْقوب بن سُفيان ، العبدُ الصَّالح ، بحديث ساقه . الحافظ أَبُو فَرِّ : سمعتُ أبا بكر أحمد بن عَبدان يقول : قَدِم یعقوبُ بن اللَّيْثِ الصَّفَّار، صاحب خُرَاسان إلى فَارس ، فأخبر أنَّ هناكرجلاً بتكلمُ في عُثْمان بن عمَّان، وأرادَ بالرَّجل يعقوبَ الفَسَوي، فإنَّه كان يتشيَّع، فَأَمَرَ (١) انظر: تهذيب التهذيب: ٣٨٦/١١ -٣٨٧. (٢) في الأصل: ((أحدهم وأجلهم)). وما أثبتناه من ((التهذيب)) (٣) انظر: تهذيب التهذيب: ٣٨٧/١١. ١٨٢ بإحضارِهِ مِنْ فَسا إلى شِيْراز، فلمَّا أن قَدِم ، عَلِمَ الوزيرُ ما وَقَع في قلب السُّلْطان ، فقالَ : أيها الملك! إن هذا الرَّجُل قد قَدِم ، ولا يتكلمُ في أبي محمد عُثْمان بن عفَّن شَيخِنا - يريد بشيخه السِّجْزِي - وإنما يتكلم في عثمان ابن عفان صاحب النبي - - فلما سمع ذلك قال : مالي ولأصحاب النبي - ح﴿ - توهمتُ أنه يتكلم في عثمان بن عفان السِّجْزِي فلم يعرض له . قلتُ : هذه حكايةً منقطعةٌ ، فالله أعلم ، وما علمتُ يعقوبَ الفسوي إلا سَلَفياً، وقد صنَّف كتاباً صغيراً في السُّنّة . قال أبو الشَّيْخ: سمعتُ أحمد بن محمود بن صَبيح يقول : ماتَ يعقوب بن سُفيان بَفَسا في سَنة سبعٍ وسبعين ومئتين ، ومات قبل أبي حاتم الرَّازي بِشَهر . أخبرنا محمَّد بن محمَّد بن صَاعد(١) القاضي ، أخبرنا الحَسن بن أحمد(٢) الأَوَقي، أخبرنا أبو طَاهر السُّلَفي، أخبرنا أحمد بن علي الطُّرَيْئيني (٣)، أخبرنا أبو عَلي بن شَاذان، أخبرنا عبد الله بن دُرُسْتُوَيْه ، أخبرنا يعقوب بن سُفيان ، أخبرنا حاتم القَزَّاز، حدثنا زَنْقَل العَرَفي (٤)، (١) ترجمه الذهبي في ((مشيخته)): خ: ق: ١٥١ فقال: ((محمد بن محمد بن سالم ابن يوسف بن صاعد بن السلم القاضي الجليل العالم ، جمال الدين ، أبو المكارم بن القاضي الأوحد نجم الدين بن قاضي القضاة شمس الدين سالم القرشي النابلسي الشافعي قاضي القدس ونابلس ... توفي في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وستمئة)). (٢) في الأصل: ((محمد)). وصوابه من ((مشيخة)) المؤلف: خ: ١٥١، والعبر: ١١٩/٥ . والأوقي: بفتح الألف والواو: نسبة الى أوه: قرية بين زنجان وهمذان، كما في «معجم) ياقوت . (٣) الطُرَيْئيني، بضم الطاء ، وفتح الراء ، وسكون الياء ، وكسر التاء ، وسكون الياء الثانية : نسبة الى طريثيث : ناحية كبيرة من نواحي نيسابور . (٤ ) هو : أبو عبد الله زنفل بن شداد. والعرفي: بفتح العين والراء: نسبة الى عرفات المكان المبارك . ١٨٣ حدثنا ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائِشة، عن أبي بكر الصِّدِّيق: أن النَّبي - لِم - كان إذا أرادَ أمراً قال: ((اللَّهُمَّ! خِرْ لي واخْتَرْلِي))(١). ومات معه : أبو حاتم الرَّازي(٢)، ومحمَّد بن الجَهْم(٣)، وإبراهيم ابن أبي العَنْبَس القاضي (٤)، والحَسَن بن سَلام السَّواق، ومحمَّد بن الحُسَين الحُنَيْني(٥) ، وعلي بن الحَسَن بن عَبْدَوَيْه الخَزَّاز، وعيسى زغات(٦). ١٠٧ - ابنُ دِيْزِيل * الإِمامُ، الحافظ ، الثَّقة، العابد ، أبو إسْحاق، إبراهيم بن الحُسَين (١) إسناده ضعيف ، لضعف زنفل بن عبد الله العرفي قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال الدارقطني : ضعيف ، وقال النسائي : ليس بثقة . وأخرجه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر رقم (٤٤) وأبو يعلى في مسنده ص ١٥، والترمذي (٣٥١٦) كلهم من طريق زنفل بن عبد الله ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل وهو ضعيف عند أهل الحديث وتفرد بهذا الحديث ، ولا يتابع عليه. وضعفه النووي في ((الأذكار)) وابن حجر . (٢) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٢٤٧)، برقم: (١٢٨ ) (٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (١٦٣)، برقم : ( ٩٧) (٤) ستأتي ترجمته في الصفحة: (١٩٨)، برقم : (١١٣ ) (٥) انظر ترجمته في: اللباب: ٣٩٨/١، عبر المؤلف: ٥٨/٢، شذرات الذهب: ١٧١/٢ . والحنيني، بضم الحاء وفتح النون وسكون الياء: نسبة الى الجد، وهو: حنين، أو أبوحنين . (٦) هو : أبو موسى عيسى بن عبد الله بن سنان بن دلويه . وزغات ، كذا الأصل : وفي ((تذكرة الحفاظ)): ٦١٠/٢: ((رعاب))، وفي النسخة المكية من ((التذكرة)): ((زعات)) وفي: ((تاريخ بغداد)): ١٧٠/١١: ((رغاث)). وفي: ((شذرات الذهب)): ١٧٢/٢ : ((غاث)). ولم نجد في كتب ((المشتبه)) ضبطه . * تاريخ ابن عساكر: خ : ٢١٣/٢ أ - ٢١٤ أ، تذكرة الحفاظ: ٦٠٨/٢ - ٦١٠، عبر المؤلف: ٦٥/٢، الوافي بالوفيات: ٣٤٦/٥، البداية والنهاية: ٠٧١/١١، طبقات القراء لابن الجزري: ١١/١، لسان الميزان: ٤٨/١ - ٤٩، طبقات الحفاظ، ٢٦٩ - ٢٧٠، شذرات الذهب: ١٧٧/٢، تهذيب بدران: ٢٠٨/٢ -٢٠٩ . وديزيل ضُبط في الأصل بكسر الدال ، وضبطه السمعاني بفتحها ، وتابعه على ذلك ابن الأثير والسيوطي . ١٨٤ ١ ابن علي ، الهَمَذاني الكِسَائي ، ويُعرف بابن دِيْزِيل . وكانَ يُلقَّب بدَابَّة عَقَّن، لملازِمَتِهِ له ، ويُلَقَّبُ بسِيْفَنَّة، وسِيْفَنَّة : طائرٌ ببلاد مِصْر، لا يكادُ يحط على شَجَرةٍ إلا أكل وَرَقها ، حتى يُعريها . فكذلك كان إبراهيم ، إذا وَرَد على شَيْخٍ لم يُفَارقْه حتَّى يَسْتَوعِبَ ما عنده . سَمِعَ بالحرمين ومصر والشَّام والعِراق والجبال ، وجَمَع فأوعى . ولد قبل المئتين بِمُدَيْدَة . وسمِع : أبا نُعيم ، وأبا مُسْهِر، ومُسْلم بن إبراهيم ، وعفَّن ، وأبا اليّمَان ، وسُلَيمان بن حَرْب ، وآدم بن أبي إياس ، وعلي بن عَّاش، وعَمْرو ابن طَلْحة القَنَّاد (١)، وعَتِيق بن يَعْقوب، وأبا الجُمَاهر، والقَعْنَبِي ، وعبد السَّلام بن مُطَهَّر ، وقُرَّة بن حَبيب ، ويحيى الوُحَاظِي، وأصْبَغ بن الفَرَج ، وإسْماعيل بن أبي أُوَيْس ، وعيسى قَالُون(٢) ، ونُعَيْم بن حَمَّاد ، ويحيى بن بُكير ، وطبقتَهم . : حدَّث عنه : أبو عَوانة ، وأحمد بن هَارون الْبَرْديجي(٣) ، وأحمد بن مَرْوان الدِّيْنَوري، وأبو الحَسَن علي بن إبراهيم القَطَّان، وعلي بن حُمْشَاذْ النَّيْسَابُوري، وعُمَر بن حَفْص المُسْتَمْلي ، وأحمد بن صَالحِ الْبَرُوْجِرْدِي ، (١) القَنّاد، بفتح القاف والنون المشددة : نسبة الى بيع القند، وهو السكر. (اللباب ). (٢ ) هو: عيسى بن ميناء الزرقي ، مولى بني زهرة قارىء المدينة ونحويها ، يقال : إنه ربيب نافع ، وقد احتفى به كثيراً، وهو الذي لقبه: ((قالون))، بمعنى : جيد ، في الرومية ، الجودة قراءته . قرأ عليه جماعة ، وكان أصم ، يقرىء القرآن ، وينظر إلى شفتي القارىء ، ويرد عليه اللحن والخطأ . وفاته سنة: ( ٢٢٠هـ) (٣) البَرْديجي، بفتح الباء، وسكون الراء : نسبة إلى بَرْديج : بليدة بأقصى أذربيجان . ( اللباب ) . ! ١٨٥ وعبد السَّلام بن عَبْديل، وعَبد الرَّحمن بن حَمْدان الجَلَّب، وأحمد بن عُبَيْد، وأحمد بن محمد المقْرىء ، وإبراهيم بن أحمد بن أبي غانم، وعُمَر ابن سَهْل الحافظ ، وأحمد بن إسحاق بن نِيخاب ، ومُحمَّد بن عبد الله بن بَرْزة الرُّوْذْرَاوَرِي(١)، وخلق كثير . وكان يصومُ يوماً ويُقْطِر يوماً . قال الحاكم : هو ثقةٌ مأمونٌ . وقال ابنُ خِراش : صَدوقُ اللَّهْجة . قلتُ : إليه المُنتَهَى في الإِثْقان ، رُوي عنه أنه قال : إذا كان كتابي بِيَدِي، وأَحْمَد بن حنبل عن يَميني ، ويحيى بن معين عن شِمالي ، ما أبالي - يعني: لِضَبْط كتبه(٢) - . قال صالح بن أحمد(٣) في ((تاريخ هَمَذان)) : سمعتُ جَعْفر بن أحمد يقول : سألتُ أبا حاتم الرَّازِي ، عن ابن ديْزيل ، فقال : ما رأيتُ ، ولا بلَغَني عنه إلَّ صِدقُ وخيرٌ ، وكان مَعَنا عند سُلَيمان بن حَرْب ، وابن الطَّبَاعِ . قلتُ : فعند أبي صَالح؟ قال : لا أحفظُه . قلتُ : فعند عقَّان ؟ قال : ولا أحفظُه، غيْرِ أَنِّي قد التَقَيْتُ مَعَه في غير مَوْضِع ، وليسَ كل النَّاس رأيتُهم أنا عند المحدِّثين . قال جَعْفَر : فعارضني رجلٌ ، فقال : يا أبا حاتم ! يذكر أن (١) الروذراوري، بضم الراء ، وسكون الواو والذال ، وفتح الواو بعد الألف: نسبة إلى روذراور: بلدة بنواحي همذان . ( اللباب ) (٢) جاء في ((تذكرة الحفاظ)) ٦٠٩/٢: ((كان يُضرب بضبط كتابه المثل)). (٣) هو: صالح بن صالح أحمد بن محمد بن أحمد الهمذاني ، قدم بغداد ، وحدث بها، وكان حافظاً ثقة: وكتابه سماه: ((طبقات الهمذانيين)). وفاته سنة: (٣٨٤هـ) انظر : تاريخ بغداد : ٣٣١/٩ . وسيترجمه المؤلف . ١٨٦ عنده عن عفَّان ثلاثين ألفَ حديثٍ . قال أبو حاتم : من ذكر أن عنده عن عقّان ثلاثين ألف حديث ، فقد كَذَب ، كان عَسِراً في التَّحْدِيث ، كنتُ أَخْتَلِفُ إليه ثلاثةَ عشرَ شَهْراً، ما كتبتُ عنه إلا مقدار خمس مئة حديثٍ . قلتُ : يا أبا حَاتمَ نَكْذِب على إبراهيم(١)؟! قال صالح : سَمعتُ القاسم بن أبي صالح ، سمعتُ إبراهيم يقول : سمعتُ حديثَ همَّام ، عن أبي جَمْرة من عقَّان أربع مئة مَرَّة ، لأنَّه كان يُسألَ عنه، ولما دُعِيَ عمَّن للمِحْنَة ، كنتُ آخِذاً بلجام حِمَاره . قال صَالح : فمن تكونُ مواظبتُه هكذا لا يكاد أن يُبقي عنده شيئاً(٢). وسمعتُ أبا جَعْفر بن عُبَيْد يقول : سألتُ إبراهيم بن الحُسَين ، عن محمد بن عبد العزيز الدِّيْنَوَري ، فقال : رأيتُه عند أبي نُعَيم ، وليس حدُّه أن يَكْذِب، ولعلَّ أُدخل عليه فيما أنكروا عليه . قال(٣) : سمعتُ القاسِم بن أبي صَالح ، سمعتُ إبراهيم يقول : كنتُ بالمدينة ، ووافى محمَّد بن عبد الجبّار سَنْدُول، فَأَفَدْتُه عن إسْماعيل بن أبي أُوَيْس ، وكان إسْماعيل يُكْرِمُه ، فلما دَخَل عليه ، أَجْلَسَه معه على السّرير ، وقمتُ أنا عند البابِ ، فجعل محمَّد يَسْألُ إسماعيل ، فَبَصُرَ بي ، فقالَ : هذا من عَمَل ذاك المُْدِي ، أَخْرِجُوه . فَأُخْرِجْتُ، ثم خَرَجْت مع محمَّد إلى مكّة ، فجعلْتُ أُذاكره في الطَّريق ، فَتَعَجَّب ، وقالَ : من أين لك هذا؟ قلتُ : هذا سَمَاعِ المُكْدِين . وسمعتُ القاسم ، سمعت يحيى الكَرَابِيسي يقول: صَحَّحْنا كُتُبنا (١) انظر: ((لسان الميزان)): ٤٨/١، وفيه(( ... إن هذا يكذب على أبي إسحاق)). (٢) انظر: لسان الميزان: ٤٨/١ . (٣) أي: صالح. ١٨٧ بإبراهيم . ومرَّ يوماً حديثٌ، فقالَ يحيى : قد كُنَّا سَمِعْناه ، فقالَ إبراهيم : سَمِعْتُمُوه بالفَارسيَّةِ ، وتسمعونَه اليومَ بالعَربية . وسمعتُ من أصحابنا من يحكي عن ابن وَهْبِ الدِّيْنَوَري ، قال : كنّا نُذاكر إبراهيمَ بالحديث، فَتَذاكرْنا بِالقَمَاطِر(١). وسمعتُ أَبي يحكي عن ابن ماجة القَزْوِيْني ، أنَّه قال : مَنَعني الخروج إلى إبراهيم قِلَّةُ ذاتِ اليَد . وسمعتُ أحمد بن محمَّد يقول: لمَّا وافى إبراهيم، قالَ لي الدُّحَيْمي : قَدْ وافى إبراهيم بن الكِسَائِي، فَنَحْضُر غداً مَجْلِسَه . فلمَّا حَضرْنا ، قال إبراهيم : أوَّلُ ما نُذاكر: حدَّثنا آدم بن أبي إياس ، فَصَعُب على الدُّحَيْمي وقال : لا قُلْتَ خيراً . قلتُ : تقول هذا ؟ قال : قد سَوَّانا مَع الصِّبيان . قال صالح بن أحمد الحافظ : سمعتُ أَبي ، سمعتُ علي بن عيسى يقول : إن الإِسْناد الّذي يأتي به إبراهيم، لو كان فيه أَنْ لا يُؤكل الخُبْزُ، لَوَجَب أن لا يُؤكل لصِحَّة إِسْناده . قال الحاكم : بلغني أن ابنَ دِيْزِيل قال : كتبتُ حديثَ أبي جَمْرة ، عن ابن عَبَّاس ، عن عفَّان ، وسمعتُه منه أربع مئة مرَّة . قال القاسم بن أبي صالح : سمعتُ إبراهيم بن دِيْزِيل يقول : قالَ لي يحيى بن مَعِين : حدِّثْني بنُسْخَة اللَّيْث عن ابن عَجْلان ، فإِنَّها فاتْني على أبي صَالح . فقلتُ : ليسَ هذا وقته . قالَ : مَتى يكونُ ؟ قلتُ : إذا مِتَّ. (١) تاريخ ابن عساكر: خ: ١٢١٤/٢، وفيه: ((فتذاكرنا بالقمطر كان يذاكر بحديث واحد فيقول : عندي منه قمطر)) . ١٨٨ قلتُ : عنىْ أَنِّي لا أُحَدِّث في حياتِك . فأساءَ العِبارةَ . لا تَلُمْنِي على رَكَاكَةٍ عَقْلِي إِنْ تَيَقَنْتَ أَنَّنِي هَمَذاني(١) قال القاسم بن أبي صالح: جاء أيام الحج أبو بكر محمَّد بن الفَضْل الْقُسْطاني(٢)، وحُرَيْش بن أحمد إلى إبراهيم بن الحُسَين ، فسألاه عن حَديث الإِفْك(٣) ، رواية الفَرْوي عن مَالك، فَحَانَتْ منه التِفَاتَّة ، فقال له الزَّعْفَراني: يا أبا إِسْحاق! تُحدِّث الزَّنَادقة؟ قالَ : ومَن الزّنْدِيقِ ؟ قالٍ : . هذا ، إن أبا حَاتم الرَّازي لا يحدِّث حتَّى يَمْتَحِن . فقال : أبو حاتم عندنا أميرُ المؤمنين في الحديث ، والامتحان دِيْنُ الخَوارِج ، من حَضَرّ مجلسي ، فكان من أهل السُّنَّة ، سَمِعِ ما تَقَرُّ به عَيْنُه ، ومن كان من أهل البِذْعَة ، يَسْمَع ما يُسَخّن الله به عينه . فقاما، ولم يسمّعًا منه . وقد طوَّل الحافظ شيرَوَيْه (٤) ترجمة إبراهيم ، وذكرَ فيها بلاسَند أنه قال (١) البيت في ((رسائل بديع الزمان الهمذاني)): ص ١٨١، ط . أولى ، مطبعة الجوائب : سنة ١٢٩٨). وقد جاء في نهاية رسالة الهمذاني الى الشيخ أبي الحسن أحمد بن فارس جواباً عن كتاب كان ورد عليه منه يذم الزمان فيه . (٢) القُسطاني، بضم القاف، وسكون السين : نسبة الى قُسطانة : قرية بين الري وساوة . ( اللباب ) . وانظر : معجم ياقوت . (٣) حديث الإفك من طريق ابن ديزيل عن إسماعيل بن أبي إدريس في جزئه ورقة ١٦٦ في آخر جزء من مجموع في المدرسة الأحمدية بحلب فيه سماع تاريخه سنة ٩٢٠هـ. وحديث الإفك من طرق عن الزهري ، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ، وعلقمة بن وقاص الليثي ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عائشة أخرجه البخاري ١٩٨/٥، ٢٠١ في الشهادات: باب تعديل النساء بعضهن بعضاً، و٣٤٢/٨، ٣٧٠ في تفسير سورة النور: باب ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً ... ) ومستلم ( ٢٧٧٠ ) في التوبة : باب حديث الإِفك وقبول توبة القاذف ، والترمذي ( ٣١٧٩) والنسائي ١٦٣/١، ١٦٤. (٤) هو المحدث الحافظ شيرويه بن شهردار بن شيرويه، قال الذهبي في ((التذكرة)): ١٢٥٩: ((مفيد همذان ومصنف تاريخها، ومصنف كتاب الفردوس)) توفي سنة ( ٥٠٩هـ) ١٨٩ إبراهيم : كتبتُ في بعض اللَّيالي ، فجلستُ كثيراً، وكتبتُ ما لا أُحْصِيه حتَّى عَبِيْتُ ، ثم خَرَجْتُ أَتَأَمَّلُ السَّمَاءِ ، فكان أوَّل اللّيل ، فعدتُ إلى بيتي ، وكتبتُ إلى أن عَبِيتُ ثم خرجتُ فإذا الوقتُ آخرُ اللَّيل ، فأتممتُ جُزْئي وصَلَّيت الصُّبح، ثم حَضَرت عند تاجرٍ يكتب حِسَاباً له ، فورَّخَه يوم السبت فقلت ، سُبحان الله !أليسَ اليوم الجُمُعَةِ؟ فَضَحِكَ، وقال: لعلَّك لم تَحْضُرْ أمْس الجامعَ ؟ قال : فراجَعْتُ نَفسي ، فإذا أنا قد كتبتُ ، للَّيْلَتَين ويوماً . قال أبو يَعلى الخليلي في مَشايخ ابن سَلَمة القَطَّان ، قال : إبراهيم يسمى : سِيْفَنَّة ، لكثرة ما يكون في كُمِّه من الأجزاء ، قال : كان يكونُ في كُمِّي خَمْسون جزئاً، في كل جزء ألفُ حَديث ..... إلى أن قالَ: وهو مَشْهورٌ بالمعرفة بهذا الشَّأن . وقال : مات سَنة سَبعٍ وسَبعين ومئتين . كذا قال فَوَهِم . ورُوي عن عبد الله بن وَهْب الدَّينَوَري ، قال: كنا نذاكر إبراهيم بن الحُسين، فيذاكرنا بالقِمَطْر، نذكر حديثاً واحداً، فيقول: عندي منه قِمَطْر- يريد طُرُقَه وعِلَله واختلاف الفاظه - . والصَّحيح من وفاته ما أُرَّخَه علي بن الحُسَين الفَلَكي، فقال : في آخر شعبان سنة إحدى وثمانين ومئتين . وكذَا أَرَّخ القاسم بن أبي صَالح . أخبرنا القاضي أبو محمَّد عَبد الخَالق بن علْوان(١) بِبَعْلَبَك ، أخبرنا (١) ترجمة المؤلف في ((مشيخته)): خ: ق: ٧١، فقال: ((عبد الخالق بن عبد السلام بن سعد بن علوان ، القاضي ، الإِمام تاج الدين أبو محمد المعري ، ثم البعلبكي الشافعي ، الأديب. ولي قضاء بلده مدة ، وكان خيراً صالحاً متواضعاً زاهداً حسن الاعتقاد ، له نظم ونثر، مولده ... سنة ثلاث وستمئة ... أكثرت عنه ، ونعم الشيخ كان . مات في تاسع المحرم سنة ست وتسعين وستمئة )) . ١٩٠ البَهاء عبد الرَّحمن بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الحقِّ اليُوسُفي ، أخبرنا علي بن محمَّد العَلَّف ، أخبرنا عبد الملك بن محمد الواعظ ، أخبرنا أحمد بن إسحاق الطَّيبي، حدثنا إبراهيم بن الحُسَين بهَمَذان، حدثنا عقَّان ، حدثنا مُبارك، عن الحَسَن، أخبرني أبو بَكْرَة: أَنَّ رسولَ اللهَِّ كَانَ يُصَلِّي ، فَإِذا سَجَدَ ، وَثَبَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عَلَى ظَهْرِهِ، أَوْ عَلَى عُنُقِهِ ، فَيَرْفَعُهُ رَسُولُ الله ◌َ﴾ِ رَفْعاً رَفِيْقَاً لِثَلَّ يُصْرَعَ، فَعَلَ ذَلكَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، قالوا: يا رسولَ الله! رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ بالحَسَنِ شَيْئاً ما رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَهُ بِأَحَدٍ. قال: ((إِنَّهُ رَيْحَانَتِي مِنَ الدُّنْيًا، وإِنَّ ابني هَذَا سَيِّدٌ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ)) . هذا حديثٌ حَسَن من حَسَنات الحَسَن، تَفَرَّدَ به عن أبي بَكْرة الثَّقَفي الحَسَنَ بن أبي الحَسَن. ومُبارك بن فَضَالة: شَيْخُ حَسَن(١). وفيها مات : أحمد بن إسحاق الوَزَّان ، وعَبْد الله بن محمَّد بن سعيد ابن أبي مَريم، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا(٢)، وعُثْمان بن خُرِّزَاد(٣)، وأبو زُرْعَة (١) لكنه مدلس، وأخرجه البخاري ٢٢٤/٥، ٢٢٥ في الصلح : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن ابني هذا سيد، ٧٤/٧ في فضائل أصحاب النبي محصلة: باب مناقب الحسن الحسين ، و٥٢/١٣، ٥٧ في الفتن: باب قول النبي مثير للحسن بن علي إن ابني هذا سيد. والنسائي ١٠٧/٣ من طريق سفيان بن عيينة ، عن إسرائيل ، عن الحسن البصري ، عن أبي بكرة قال : رأيت رسول الله على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: ((إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) وأخرجه البخاري ٤٧٢/٦ في علامات النبوة في الإِسلام من طريق يحيى بن آدم ، عن حسين الجعفي ، عن إسرائيل بن موسى به ، وأخرجه أبو داود (٤٦٦٢) والترمذي ( ٣٧٧٣ ) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن الأشعث بن عبد الملك ، عن الحسن ، عن أبي بكرة . وقوله(( إنه ريحانتي من الدنيا)) أخرجه البخاري ٧٧/٧، ٧٨ والترمذي ( ٣٧٧٠ ) من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ ((هما ريحانتاي من الدنيا)). (٢) ستأتي ترجمته في الصفحة : (٣٩٧)، برقم : (١٩٢) (٣) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٣٧٨)، برقم: ( ١٨٠ ) ١٩١ الْدِّمَشقي(١)، وعبد الله بن محمَّد بن النُّعْمَان بأَصْبهان(٢). ١٠٨ - الحَسَن بن سَلَام * الإِمام ، الثِّقة ، المحدِّث ، أبو عَلي البغدادي السَوَّاق . حدَّث عن : عُبيد الله بن موسى، وأبي عبد الرَّحمن المقْرىء، وعَمْرو بن حَكَّام ، وأبي نُعَيم ، وعقَّان بن مُسْلم ، وعدَّةٍ . حدَّث عنه : ابنُ صَاعد، وإسْماعيل الصَّفَّار، وعُثْمان بن السَّمَّاك ، وأبو بكر النَّجَّاد ، وأبو بكر الشَّافعي، وخَلقٌ سواهم . قال أبو بكر الخطيب : ثِقَةٌ صَدوق(٣) . قال أبو بكر الشَّافعي : مات في صفر سَنة سَبعٍ وسَبعين ومئتين . ١٠٩ - الحَسَنُ بنُ مُكْرَم، الإِمامُ ، الثِّقة ، أبو عَلي البغدادي البَزَّاز . سمع : علي بن عَاصم ، ويَزيد بن هَارون ، ورَوْحَ بن عُبَادة ، وأبا النَّضْرِ هاشِم بن القاسم ، وطائفةً . حدَّث عنه : القاضي المَحَامِلي ، وإسماعيل الصَّفَّار، وأبو بكر النَّجَّاد ، وأبو سَهْل بن زِياد ، وآخرون . (١) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٣١١)، برقم: (١٤٦) (٢) ترجمته في: ذكر أخبار أصبهان: ٥٦/٢ -٥٧. * تاريخ بغداد: ٣٢٦/٧، المنتظم : ٥ / ١٠٧ . (٣) نص الخطيب: ((وذكره الدارقطني فقال: ثقة صدوق)). ٣٢٦/٧. * * تاريخ بغداد: ٤٣٢/٧ - ٤٣٣، المنتظم : ٩٣/٥، عبر المؤلف: ٥٣/٢، شذرات الذهب : ١٦٥/٢ . ١٩٢ وثَّقه الخطيب(١) . توفي في شهر رمضان ، سنة أربعٍ وسَبعين ومئتين . ١١٠ - أبو عَصِيْدَة * [ د](٢) الشَّيْخ ، العالِم ، المُحدِّث، أبو جَعْفر، أحمد بن عُبيد بن ناصِح بن بَلَنْجُر (٣) الدَّيْلمي، ثُمَّ البغدادي الهاشِمي ، مولاهم النَّحْوي ، الملقب بأبي عَصِيدة . حدَّث عن: علي بن عَاصِم ، ويَزيد بن هَارون ، وأبي داود الطَّيَالسي، وعبد الله بن بَكْر، والأُصْمعي، ومحمَّد بن مُصْعب القَرْقَسَاني ، وعدَّةٍ . حدَّث عنه : علي بن محمَّد المِصْري الواعظ ، ومحمَّد بن جَعْفر الْأَدَمي ، وعبد الله بن إسحاق الخُرَاساني ، وعدّةٌ . فى حديثه مناکیرُ . قال ابن عَدِي : كانَ يَسْكُن بِسُرَّ مَنْ رَأى، يحدِّث عن الأصمعي ، (١) تاريخ بغداد : ٤٣٢/٧. * طبقات النحويين واللغويين للزبيدي : ٢٠٤، الفهرست : المقالة الثانية : الفن الثاني ، تاريخ بغداد: ٤ /٢٥٨ - ٢٦٠، نزهة الألباء: ٢٠٧ - ٢٠٨، معجم الأدباء: ٢٢٨/٣ - ٢٣٢، انباه الرواة: ٨٤/١ - ٨٦، تهذيب الكمال: خ : ٣٢، تذهيب التهذيب: خ : ١٩/١، ميزان الاعتدال: ١١٨/١، الوافي بالوفيات: ١٦٦/٧ - ١٦٧، البلغة في تاريخ أئمة اللغة: ٢٦، تهذيب التهذيب: ٦٠/١، بغية الوعاة: ٣٣٣/١، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠ . (٢) زيادة من ((تهذيب التهذيب)). (٣) بلنجر، بفتحتين وسكون النون، وضم الجيم، كما في ((اللباب))، وضبط الفيروزابادي صاحب القاموس الجيم بالفتح، وكذلك السيوطي في ((البغية)). وبالفتح : اسم مدينة ببلاد الخزر . أما بلنجر بضم الجيم فهو اسم جد المترجم . وقد ضبطت في الأصل بكسر الجيم . ١٩٣ ومحمَّد بن مُصعب بمناكير ، وهو صَاحب موعظة الأوزاعي للمنصور ، وتَفَرَّد به . قلت : قد تابعه أحمَد الحَوْطِي قال : وأبو عَصِيْدة مع هذا كُلُّه من أهلِ الصّدق . قلتُ : كان رأساً في العَربية . مات في سَنة ثمانٍ وسَبعين ومئتين ، وكان من أبناء التِّسعين ، رَحِمه الله . وفيها مات : إبراهيم بن الهيثم البَلَدي(١)، وعبد الكريم الدَّيْرِ عَاقُولي(٢)، ومحمَّد بن شَدَّاد المِسْمعي(٣)، وموسى بن سَهْل الوشَّاءِ(٤)، وهاشم بن مَرْتَد الطَّراني (٥) ، وموسى بن عيسى بن المُنْذِر الحِمصي ، وأبو أحمد المَوَفَّق بالله ، ولي العَهْد(٦) . ١١١ - إِسْحَاق بن سَيَّار * ابن محمَّد : الإِمامُ ، الحافظ ، الثَّبْتَ، أبو يعقوب النَّصِيْبي . سَمِع : عبد الله بن داود الخُرَيْبِي، وأبا عَاصِم النَبيل ، وأبا النَّضر هاشِم بن القاسم ، وطبقتَهم ، وجَمَعَ وصنَّف. قال ابنُ عَسَاكر(٧) : إِسْحاق بن سيَّار بن محمد بن مُسْلم النَّصِيبِي ، (١) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٤١١)، برقم: (١٩٩) (٢ ) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٣٣٥)، برقم : (١٥٤) (٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (١٤٨)، برقم : ( ٧٩) (٤) تقدمت ترجمته في الصفحة : ( ١٤٩)، برقم: ( ٨٠ ) (٥) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٢٧٠)، برقم : (١٣١) (٦) تقدمت ترجمته في الصفحة: (١٦٩)، برقم: (١٠٠) * الجرح والتعديل: ٢٢٣/٢، تاريخ ابن عساكر: خ: ٢ /٣٨٠ أ -ب، عبر المؤلف: ٥١/٢، شذرات الذهب: ١٦٣/٢، تهذيب بدران: ٤٤٣/٢. (٧) انظر: تاريخ دمشق: خ: ٣٨٠/٢ ١. ١٩٤ حدَّث عن : عُبَيْدِ الله بن موسى ، والخرَيْبِي ، ويَحيى البَابْلُنِّي، وأبي نُعَيم وأبي مُسْهِر ، وأبي النَّضر، ومحمَّد بن جَهضم ، وجُنَادة بن محمَّد . حدَّث عنه : جعفر الفِرْيَابي ، وابن صَاعِد، ومحمَّد بن يوسُف الهَرَوي ، وأحمد بن نَصْر بن بجير ، وخَيْئمة بن سُلَيمان، ومحمَّد بن حَمْدون ابن خالد، وآخرون ، قال محمَّد بن حَمدون في بعض أماليه : حدثنا إسحاق بن سيَّار إمامُ الأئمة ، حدثنا إبراهيم بن زكريا ... فَذَكَرَ حَديثاً(١). وقال ابن أبي حاتم : كتَب إليَّ إسحاق بن سيَّر ببعض حديثه ، قال أبو عَرُوبة الحَرَّاني : مات بنَصِيْبِيْن في ذي الحجة سَنةً ثلاثٍ وسبعين ومثتين . قالَ ابن أبي حاتم : كانَ إِسْماعيل القاضي يقولُ : ما بقي في زمانِنا ١ وكان صَدُوقاً ثِقةً(٢) . (١) تتمة السند والحديث كما في ((تاريخ ابن عساكر)): خ: ٣٨٠/٢ ب: (( ... عن همام ، عن قتادة ، عن قدامة بن وبرة عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي قال: كنت عند النبي صلّ في البقيع في يوم دجن ومطر ، فمرت امرأة على حمار ومعها مكاري ، فهوت يد الحمار في وهدة من الأرض فسقطت المرأة ، فأعرض عنها النبي مية بوجهه ، فقالوا : يا رسول الله : إنها متسرولة ، فقال : اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي ثلاثاً ، أيها الناس : اتخذوا السراويلات ، فإنها من أستر ثيابكم ، وخذوا بها نساءكم إذ خرجن)). وأورده العقيلي في الضعفاء لوح ١٨، في ترجمة إبراهيم بن زكريا وقال : صاحب مناكير وأغاليط ، ولا يعرف هذا الحديث إلا به ، فلا يتابع عليه ، وذكره ابن عدي في ((الكامل)) ١/٤ . وقال: وهذا الحديث منكر لا يرويه عن همام غير إبراهيم ابن زكريا ولا أعرفه إلا من هذا الوجه ، وإبراهيم حدث عن الثقات بالأباطيل ، وقال ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٤٥/٣ بعد أن أورده من طريق ابن عدي : موضوع والمتهم به إبراهيم . (٢) الجرح والتعديل: ٣٢٣/٢. ١٩٥ أحدٌ تَجِبُ الرِّحْلَة إليه ، غير إسْحاق بن سيَّار، وأبي حاتم الرَّازي ، ويعقوب الفَسَوي . أخبرنا أبو المعَالي الأبَرْقُوْهِي(١)، أخبرَنا الفَتْح بن عبد الله، حَدَّثَنا أبو الفَضْلِ الأَرْمَوي(٢)، ومحمَّد بن أحمد الطّرائفي، وابن الدَّايَة ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر بن المُسْلِمة، أخبرنا أبو الفَضْلِ الزُّهري ، حَدَّثَنَا جِعْفَر الفِرْيَابِي، حَدَّثَنا إسحاق بن سيَّار، حَدَّثَنا أبو صَالحِ، حَدَّثَنَا مُعاوية بن صَالح ، عن المُهَاصِر بن حَبيب : أن عيسى بنَ مَرْيم كان يقولُ : إنَّ الذي يُصَلِي ويَصوم ، ولا يَتْرُكُ الخطايا مكتوبٌ فِي المَلَكُوتِ كَذَّاباً . وفيها ماتَ: حَنبل بن إسْحاق(٣)، وأحمد بن الوَليد الفَخَّام(٤)، والفتح بن شَخْرَف العابد(٥)، وأبو أمية الطَّرَسُوسِي(٦) وأبو إبراهيم أحمد بن سَعْد الزّهري(٧)، وأحمد بن يوسُف التَّغْلبي (٨)، وأبو عَبد الله بن مَاجة القَزْويني(٩)، وعبد الله بن حماد الآمُلي(١٠). وخلقٌ. (١) الأبرقوهي: نسبة إلى أبَرْقوه: بليدة بنواحي أصبهان. (اللباب). وقد ترجمه المؤلف في ((مشيخته)) : خ : ٤، ٥ . (٢) الأرموي، بضم الألف، وسكون الراء، وفتح الميم: نسبة إلى أرمية: من بلاد أذربيجان . ( اللباب ) (٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٥١)، برقم: (٣٨) (٤) انظر ترجمته في: عبر المؤلف: ٥١/٢ - ٥٢، شذرات الذهب: ١٦٤/٢. (٥) ترجمته في: تاريخ بغداد: ٣٨٤/١٢ - ٣٨٨، المنتظم: ٨٩/٥ -٩٠ (٦) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٩١)، برقم : (٥٢). (٧) تقدمت ترجمته في الصفحة : (١١٧)، برقم : ( ٥٧). (٨) ترجمته في: تهذيب بدران: ١٢٣/٢. (٩) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٢٧٧)، برقم: (١٣٣ ). (١٠) انظره في: الأنساب: ١٠٧/١. ١٩٦ ١١٢ - جَعْفَر بنُ مُحَمَّد بنِ شَاكِرِ * الإِمامُ ، المحدِّث، شيخُ الإِسلام ، أبو محمّد البَغْدادي الصَّائغ ، أحد الأَعْلام . وُلد قَبْل التسعين ومئة . وسَمِع : حُسَين بن محمَّد المُرُّوذي ، وأبا نُعَيْم ، وقَبيصة بن عُقْبة ، وعقَّان بن مُسْلم، وأبا غسَّان النَّهْدي، ومُعاوية بن عَمْرو، وسُرَيْج بن النُّعْمَان ، وطبقتّهم . حَدَّثَ عنه : موسى بن هارون ، وابن صَاعد ، وأبو جَعْفر بن البَخْتَرِي، وإِسْماعيل الصَّفَّار، وأبو بكر النَّجَّاد، وعُثْمان بن السَّمَّاك ، وابن نَجِيح، وأبو بكر الشَّافعي ، ومحمد بن جَعْفَر الأنْباري ، وخلقٌ سواهم . قال الخطيب: كان زَاهِداً ثِقَةً صادقاً، مُتقناً ضَابِطاً(١) . وقال أبو الحُسَين بن المُنادي : كانَ ذا فَضلٍ وعِبَادةٍ وَزُهْدٍ ، انتَفَعَ به خلقٌ كثيرٌ في الحديث ، وأكثروا عنه لثقته وصلاحِه . قال : وتوفي لإِحدى عشرة خلتْ من ذي الحجة ، سَنة تِسعٍ وسَبعين ومئتين ، وبلغ تِسعين سَنة سِوى أشهر يسيرة ، رَحِمَه الله . قلت : حديثُهُ بعلوٍ في ((الغَيْلانيات)). * تاريخ بغداد: ١٨٥/٧ - ١٨٧، طبقات الحنابلة: ١٢٤/١ - ١٢٥، المنتظم : ١٤٠/٥، تهذيب الكمال: خ: ٢٠٥ - ٢٠٦، تذهيب التهذيب: خ: ١١٠/١، عبر المؤلف: ٦٢/٢، تهذيب التهذيب: ١٠٢/٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٦٣ - ٦٤، شذرات الذهب : ١٧٤/٢ . (١) تاريخ بغداد : ١٨٦/٧. ١٩٧ وفيها : وفاة الخليفة المُعْتَمد، وأحمد بن الخَليل البُرْجُلاني(١)، وأحمد بن أبي خَيْئَمة(٢) ، وأبو عيسى التِّرْمِذي(٣)، وأبو يحيى بن أبي مَسَرَّة(٤) ، وإبراهيم بن عَبد الله القَصَّار(٥). ١١٣ - ابنُ أبي العَنْبَس* الإِمامُ ، المحدِّث ، قاضي الكوفة ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن إسْحاق ابن أبي العَنْبَس الزُّهْري الكوفي . سمِع : جعفر بن عَون ، ويَعلى بن عُبَيْد ، وجماعةً . وعنه : أبو العَبَّاس بن عُقْدة، وخَيْئَمة بن سُليمان، وعلي بن محمَّد ابن الزُّبَيْرِ القُرَشي، وجماعةٌ ، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدُّنيا - مَعَ تَقَدُّمِهِ . ومحمَّد بن خَلَف ، وَوَكِيْع . قالَ الخطيب : كانَ ثِقَة [ خيراً ] فاضلاً [ديناً] صالحاً ، وَلي القَضَاء بعد أحمد بن محمَّد بن سَماعة (٦) . قال محمَّد بن خَلَف : كتبتُ عنه سنَةَ ثلاثٍ وخمسين ، وهو على قضاء (١) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٢٦٩)، برقم: (١٣٠ ) (٢) ترجمته في: المنتظم: ١٣٩/٥، عبر المؤلف: ٦١/٢ -٦٢، شذرات الذهب: ١٧٤/٢ . (٣) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٢٧٠) برقم: (١٣٢ ) (٤) هو : عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرة ، محدث مكة . ترجمته في : العقد الثمين: ٩٩/٥، عبر المؤلف: ٦٢/٢، شذرات الذهب: ١٧٤/٢، وقد تحرف في المطبوع من ((العبر)) و((الشذرات)) إلى: ((ميسرة)). (٥) ترجمته في: عبر المؤلف: ٦٢/٢، شذرات الذهب: ١٧٤/٢. * تاريخ بغداد: ٢٥/٦ - ٢٦، المنتظم : ١٠٥/٥ (٦) انظر: تاريخ بغداد: ٢٥/٦. والزيادة منه. ١٩٨ مدينة المنْصُورِ، فبقي سَنةً ، وصُرف ، لأن الموَفَّق أرادَ أن يُقرضه أموالَ الأيتام، فَقال: لا والله، ولا حَبَّة. فعزلَه ورَدَّه إلى قَضَاء الكوفة(١) . ماتَ في ربيع الآخر سَنة سَبعٍ وسَبعين ومئتين ، عن نيِّف وتسعينَ سَنة . وله أخّ ماچِن ، صَاحِبُ نَوادر . ١١٤ - كُرْدُوس* [ ق](٢) الإِمامُ المتْقن ، أبو الحُسَين ، خَلَفُ بن محمَّد بن عيسى الواسِطي . سَمِعَ : علي بن عاصِم ، ويَزيد بن هَارون ، ورَوْحاً . وعنه : ابن ماجة ، وابن مَخْلَد : وإسْماعيل الصَّفَّار، وابن أبي حَاتم ، وابن الأعْرابي ، وخَيْثَمَة . وثَّقِه الدَّارَقُطْني . توفي سنةً أربعٍ وسَبعين ومِئتين . ١١٥ - ابن بُلُبُل . الوزيرُ الكبيرُ، الأوحد، الأديبُ، أبو الصَّقْر، إسماعيل بن بُلْبُل الشَّيْباني . (١) انظر المصدر السابق . * تاريخ بغداد: ٣٣٠/٨ - ٣٣١، المنتظم: ٩٣/٥، تهذيب الكمال: خ : ٣٧٩ - ٣٨٠، تذهيب التهذيب: خ: ١٩٩/١ - ٢٠٠، عبر المؤلف: ٥٣/٢، تهذيب التهذيب : ١٥٤/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠٦، شذرات الذهب: ١٦٥/٢. (٢) زيادة من ((التقريب)). ** تاريخ الطبري: ١٠/١٠، ٢٠،١٨، ٢١، ٢٢، الكامل لابن الأثير: ٣٢٨/٧. ١٩٩ أحد الشُّعَراء والبُلَغَاءِ والأجواد المُمَدَّحِين . وَزَرَ للمعْتَمِد في سَنة خَمسٍ وسِتين ومئتين، بعد الحَسَنِ بنِ مَخْلَد(١)، ثم عُزل، ثَمَّ وَزَرَ، ثُمَّ عُزِل، ثم وَزَرَ ثالثاً عند القبض على صَاعد الوزير، سَنة اثنتين وسبعين . وكان في رتبة كبارِ الملوك، له راتبٌ عَظيم، في اليومِ مئةُ شَاةٍ ، وسَبعون جَدْياً، وقنطار حلواء، ولمَّا ولي العهد المعْتَضِد، قَبَضَ عليه وعَذَّبه ، حتى هَلَكَ فِي سَنة ثَمانٍ وسَبعين ومئتين . قال عُبيد الله بن أبي طاهر: وقع اختيار الموفَّق لوزارته على أبي الصَّقر، فاستْزَرَ رجلاً قَلَّما رُؤي مِثْلُه ، كفايةً للمهم، واستقلالاً بالأمور، وأمضى للتَّدبْير في أصحِّ سُبله وأعودِها بالنَّفْع، وأحْوَطِها لأعمال السُّلطان ، مع رَفْعِ قَدْره للأدب وأهلِه، وبذلِه لهم الكرائم، مع الشَّجَاعة وعلو الهِمَّة، وصغر الدُّنيا عنده، إلا ما قدَّمه لَمَعاده ، مع سَعَة حِلْمِه وكَظْمِهِ، وإفضاله على مَنْ أراد تلف نفسه . قال أبو علي التَّنُوخِي: حدثنا أبو الحُسَين عبد الله بن أحمد، حدثنا سُليمان بن الحسَنْ قالَ: قال أبو العبّاس بن الفُرَات: حَضَرتُ مجلسَ ابنِ بُلبل، وقد جَلَس جُلوساً عَامّاً، فَدَخل إليه المتظَلِّمُون، فَنَظَر في أمورهم، فما انصرفَ أحدٌ إلا بِصِلَةٍ، أو ولايةٍ، أو قضاءِ حَاجَةٍ ، أو إنصافٍ ، وبقي رجلٌ في آخر المجلس يسألُه تَسْبيب إجارة قريته ، فقالَ: إِنَّ المَوفَّق أمرَ أن لا أُسَيب شَيئاً إلا عن أمره، فَسَأَخْبِرُه. قال: فراجعنا الرَّجُل، وقال: متى أَخَّرني الوزيرُ فَسَدَ حالي. فقال لكاتبه: اكتب حاجَتَه في التَّذكرة . فولّى الرَّجل غيرَ (١) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٧)، برقم: (٤). ٢٠٠