النص المفهرس

صفحات 161-180

توفي سنة سِتٍّ وسَبعين، وقيل: سنة خمسٍ وسبعين ومئتين .
٩٤ - أبو مَعْشَر *
المُنَجِّمُ، جَعْفَر بن محمد البَلْخِي: صاحبُ التَّصَانِيف في النُّجُومِ
والهَنْدَسَة .
قيل: كان محدِّثً، فَمُكِرَ بِهِ، ودَخَل في النُّجُومِ، وقد صَارَ ابنَ نَّيِّفٍ
وأربعين ، ثم جاوزّ المئة .
وماتَ في رمضان سنة اثنتين وسبعين ومئتين .
وقد ضَرَبَه المستعينُ لكونِه أصابَ في أَمْرٍ قبلَ أن يقَعَ .
وصَنَّف كتاب: ((الزِّيْج))، وكتاب (( المواليد))، وكتاب(( القرانات))،
وكتاب: ((طبائع البلدان ))، وأشياءُ كثيرةٌ من كتب الهَذَيَان .
٩٥ - الصَّائغ * * [ ٥](١)
الإِمامُ، المحدِّث، الثَّقَة، شَيخُ الحَرَم، أبو جَعْفَر، محمد بن إسماعيل
ابن سَالم، القُرَشي، العَبَّاسي، مولى المَهدي، البغدادي، نزيلُ مكة .
سمع: أباه، وأبا أُسَامة، وأبا داود الحَفَرِي، وَرَوح بن عُبَادة ، وحَجَّاج
ابن مُحمد الأَعْور ، وعِدَّةً .
* الفهرست: المقالة السابقة: الفن الثاني، وفيات الأعيان: ٣٥٨/١ - ٣٥٩، البداية
والنهاية: ٥١/١١، شذرات الذهب: ١٦١/٢، أخبار سنة ( ٢٧١).
* * الجرح والتعديل: ١٩٠/٧، تاريخ بغداد: ٣٨/٢ - ٣٩، المنتظم: ١٠٤/٥،
تهذيب الكمال: خ: ١١٧٣، تذهيب التهذيب: خ : ١٨٩/٣، تهذيب التهذيب: ٥٨/٩،
خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٧ .
(١) زيادة من ((تهذيب التهذيب))
١٦١

حدَّث عنه: أبو داود، وابن صَاعد، وابن أبي حاتم . وخَلقٌ آخرهُم
عبد الله بن الحَسن بن بُنْدار، شيخ أبي نُعَيم الحافظ .
قال ابن أبي حاتم : صدوق(١) .
قلتُ: كانَ من أبناء التِّسعين.
مات في جمادى الأولى سَنة سِت وسَبعين ومئتين .
وكان والده الحافظ أبو محمد إسماعيل بن سالم بن دينار(٢) ، من
شُيوخ مُسْلم، الذين روى عَنهم في ((صحيحه))، لقي عبَّاد بن عبَّاد،
وهُشَيماً .
٩٦ - البَلاذُرِي *
العَلَّمة، الأديب، المصَنَّف ، أبو بكر، أحمد بن يحيى بن جابر
البغدادي البلاذُرِي، الكاتب، صاحِب ((التَّاريخ الكبير)).
سمع : هَوْذَة بن خليفة، وعبد الله بن صَالح العِجْلي، وعَفَّان، و أبا
عُبَيْد، وعلي بن المَدِيْنِي، وخَلف بن هِشَام، وشَيْبان بن فُرُّوخ . وهِشام بن
عمَّار، وعِدَّةً . وجالَسَ المتوكّل، ونادَمَه .
(١) الجرح والتعديل: ١٩٠/٧.
(٢) ترجمته في: تقريب التهذيب: ٧٠/١، وتهذيب التهذيب: ٣٠٣/١.
* الفهرست : المقالة الثالثة: الفن الأول، تاريخ ابن عساكر: خ: ١٣٥/٢ ب - ١٣٦أ،
معجم الأدباء: ٨٩/٥ - ١٠٢، فوات الوفيات: ١٥٥/١٠ - ١٥٧، الوافي الوفيات:
٢٣٩/٨ - ٢٤١، البداية والنهاية: ٦٥/١١ - ٦٦، لسان الميزان: ٣٢٢/١ -٣٢٣، تهذيب
بدران : ١١٢/٢.
والبلاذُري ، بفتح الباء ، وضم الذال ، وكسر الراء ، نسبة إلى البلاذر : وهو شجر من
فصيلة البطميات .
١٦٢

روى عنه: يحيى بن المُنَجِّم ، وأحمد بن عَمَّار، وجَعْفَر بن قُدَامة،
ويعقوب بن نُعَيْمُ قَرْقَارة، وعبد الله بن أبي سَعد الورَّاق .
وكان كاتباً بليغاً ، شاعراً مُحسناً، وُسْوِسَ بِأَخَرَةٍ لأَنَّه شَرِب البلاذُر
للحِفْظ .
وله مَدائح في المأمون وغيرِه .
وقد ربط في البِيْمَارِسْتَان ، وفيه مات .
وقيل: كان يكنى أبا الحَسَن . وقيل: أبا جعفر .
توفي بعد السَّبعين ومئتين، رَحِمَه الله .
وكان جَدُّه جابر كاتباً للخَصِيْب(١) أمِير مصر .
٩٧ - مُحَمَّد بن الجَهْم *
الإِمامُ، العَلَّمة، الأديبُ، أبو عبد الله السِّمَّري، الكاتب، تلميذُ یحیی
الفَرَّاء وراويه .
سمع: يزيد بن هارون ، وعبد الوهّاب بن عَطَاء ، وجَعْفر بن عون
ويَعلى بن عُبَيد وطبقَتهم .
(١) هو الذي مدحه أبو نواس برائيته السائرة ومطلعها:
ومیسورُ ما يُرجی لدیك عسیرُ
أجارة بيتينا أبوك غيورٌ
وفيها يقول مخاطباً زوجته :
ذَریني أُكَثِّرْ حاسدیكِ برحلةٍ
إلى بَلَدٍ فيها الخَصِيبُ أمِيرُ
* تاريخ الطبري: ٦٦٥/٨، تاريخ بغداد: ١٦١/٢، المنتظم: ١٠٨/٥ - ١٠٩،
معجم الأدباء: ١٠٩/١٨ - ١١٠، اللباب: ١٣٨/٢، الوافي بالوفيات: ٣١٣/٢ - ٣١٤،
طبقات القراء لابن الجزري: ١١٣/٢، لسان الميزان: ١١٠/٥ - ١١١.
١٦٣

حدَّث عنه: موسى بن هارون، وأبو بكر بن مُجاهد، وإسماعيل
الصَّفَّار، وأبو العبّاس الأصم، وأبو سَهْل بن زِياد، وأبو بكر الشَّافعي، وخلقٌ
سواهم .
قال الدَّارَقُطْنِ: ثقةٌ .
وقال أبو عَمْرو الدَّاني: أخذ القراءة عَرْضاً(١) عن عائِذ بن أبي عائِذ،
صاحبٍ حَمْزةُ الزَّيَّات، وسَمِع الحروفَ من خَلَف بن هِشَام، وسُلَيْمان
الهاشِمي. أخذ عنه القراءة: ابنُ مُجاهد، وجماعةٌ . وكان من أئمةِ العربيةِ
العارفين بها .
قلتُ: ماتَ في جمادى الآخرة، سنة سَبعٍ وسَبعين ومئتين، وعاشَ
تِسعاً وثمانين سنة .
يقع حديثُه عالياً في ((الغَيْلانيات)).
٩٨ - مُحَمَّد بن عيْسَى *
ابن يزيد، الحافظُ، العالمُ، الجوَّال، أبو بكر التَّمِيمي، الطَّرَسُوسِي،
الثَّغْري، نَزِيل بَلْخ .
حدَّث عن: أبي عبد الرّحمن المقْرىء، وأبي نُعَيْم، وأبي اليَمَان،
وعفَّان وطبقتِهم .
(١) القراءة على الشيخ حفظاً، أو من كتاب، تسمى عند المحدّثين: ((عرضاً)).
والرواية بها سائغة عند العلماء. إلا عند من لا يُعتد بخلافهم. انظر: (( الباعث الحثيث)):
١١٠ .
* تاريخ ابن عساكر: خ: ٤٢٦/١٥ أ - ب، تذكرة الحفاظ: ٦٠١/٢ - ٦٠٢، ميزان
الاعتدال : ٦٧٩/٣، وفيه وفاته (٢٧٦)، الوافي بالوفيات: ٢٩٦/٤، وفيه وفاته (٢٨٠ )،
طبقات الحفاظ : ٢٦٨ .
١٦٤

وعنه: ابن خُزَيْمة ، وأبو عَوَانة الإِسْفَرَاييني، وأبو العبّاس الدَّغُولي،
ومَكِّي بن عَبدان ، ومحمد بن أحمد بن مَحْبُوب، وعبد الله بن إبراهيم بن
الصَّبَّحِ الأَصْبَهاني، وآخرون .
قال الحاكم: مَشْهورٌ بالرّحلة والفَهْم والََّبّت، أخذ عنه أهلُ مَروٍ .
وقال ابنُ عَدِي: هو في عداد من يَسْرِق الحديث .
قلتُ: توفي سنة سَبعٍ وسَبعين ومئتين .
أخبرنا يحيى بن أحمد المَشْهَدي (١): أخبرنا الشَّرَف المُرْسي، أخبرنا
منصور الفَرَاوي، أخبرنا عبد الجبَّار بن محمد ، أخبرنا البَيْهَقي، أخبرنا أبو
عبد الله الحافظ حدثنا أبو العبَّاس المَحْبُوبي ، حدثنا محمد بن عيسى
الطَّرَسُوْسي ، حدثنا سُنَيْد ، حدثنا يوسُف بن محمد بن المُنْكَدِر ، عن أبيه ،
عن جابر، قال: قال رسول الله - رَّله: ((قَالَتْ أَمُّ سُلَيمَان لِسُلَيْمان : يَا
بُنَيْ! لا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ ذَلكَ يَدَعُ صَاحِبَهُ فَقِيْراً يَوْمَ القِيَامَة))(٢).
٩٩ - أبو حَمْزَة البَغْدَادي *
شَيخُ الشُّيوخُ، أبو حَمْزة ، محمد بن إبراهيم البغدادي الصُّوفي .
(١) ترجمته في ((مشيخة)) الذهبي: خ ق: ١٧٥.
(٢) إسناده ضعيف لضعف سنيد واسمه حسين ، وشيخه يوسف بن محمد ، وأخرجه ابن
ماجة (١٣٣٢) في إقامة الصلاة : باب ما جاء في قيام الليل من طرق ، عن سنيد بهذا الإِسناد ،
قال البوصيري في ((زوائده)) ورقة ٢/٨٥ : هذا إسناد ضعيف لضعف يوسف بن محمد بن
المنكدر وسنيد بن داود، وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق سنيد ، وقال : لا
يصح عن رسول الله مله، ويوسف لا يتابع على حديثه، وأخرجه الطبراني في ((الصغير))
١٢١/١ من طريق جعفر بن سنيد عن أبيه به ، وقال: لم يروه عن محمد بن المنكدر الا ابنه
یوسف تفرد به سنید .
* طبقات الصوفية: ٢٩٥ - ٢٩٨، حلية الأولياء: ٣٢٠/١٠ - ٣٢٢، الفهرسب : =
١٦٥

جالس بِشْراً الحافي، والإِمامَ أحمد . وصَحِب السَّرِي بن المُغَلِّس .
وكان بصيراً بالقراءات. وكان كثيرَ الرِّباط والغَزْو.
حكى عنه: خَيْرُ النَّسَاجِ ، ومحمد بن علي الكَتَّاني، وغيرُ واحد .
ومن كلامه : قال: عَلَامَةُ الصُّوفي الصَّادق أن يفْتَقِر بعد الغِنى، ويَذِلَّ
بعد العِزِّ، ويخفْى بعد الشُّهْرة، وعَلامة الصُّوفي الكاذب أن يَسْتَغْني بعد
الفقر، ويَعِزَّ بعد الذُّل، ويَشْتَهِر بعد الخَفَاءِ .
قال إبراهيم بن علي المُرَيْدي: سمعتُ أبا حَمْزة يقول: مِن المُحَال أن
تُحِبَّه ثم لا تَذْكُره، وأن تَذْكُرَه ثم لا يوجِدَك طعم ذكره، ويشغلك بغيره(١) .
قلت: ولأبي حَمْزَة انحرافُ وشَطح(٢) ، له تأويل .
ففي ((الحلية)): عن عبد الواحد بن بَكْر، حدثنا محمد بن عبد العزيز،
سمعتُ أبا عبد الله الرَّملي يقول: تكلم أبو حمزة في جامع طَرَسُوس ، فقبَّلُوه،
فِصَاح غرابٌ، فَزَعَق أبو حَمْزة : لَبَّيْكَ لَبَيْك، فَتَسَبوه إلى الزَّنْدَقة ، وقالوا:
حُلوُلي(٣). وشَهِدوا عليه، وطُرِد، وبِيعَ فَرَسُه [ بالمناداة على بابِ الجامع ]:
= المقالة الخامسة: الفن الخامس ، تاريخ بغداد: ٣٩٠/١ -٣٩٤، طبقات الحنابلة: ٢٦٨/١ -
٢٦٩، المنتظم: ٦٨/٥ - ٦٩، الوافي بالوفيات: ٣٤٤/١ - ٣٤٥.
(١) انظر: طبقات الصوفية : ٢٩٦ .
(٢) الشطح : كلمة عامية ، وليست فى كتب اللغة ، ويستعملها المتصوفة ، ويقصدون بها
الكلمات التي تصدر عن الإِنسان في حال غيبوبته مما يتنافى مع الشرع . ويرى الشيخ أحمد رضا
في كتابه ((قاموس رد العامي الى الفصيح)) أن الكلمة مقلوبة من : شحط : إذا بعد ، أو أن
أصلها : شطر، من قولهم : شطر عنهم ، أي : بعدُ مراغماً ولم يوافقهم . وقال : والحاء والراء
يتعاقبان في الفصيح ، مثل : جحفه وجرفه السيل ، بمعنى : جره وذهب به . وقال : الأشقح لغة
في الاشقر .
(٣) انظر الكلام عن أصناف الحلولية في ((الفرق بين الفرق)): ٢٥٤ - ٢٦٦.
( ط . مكتبة محمد علي صبيح بمصر . تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد) .
١٦٦

هذا فَرَسُ الزِّنديق(١).
قال أبو نَصر السَّرَّاجِ(٢)، صاحبُ ((اللمع)): بلغني أنَّه دخل على
الحارث المُحَاسِبي، فصاحَت شاةٌ: ماع. فَشَهَقَ، وقال: ◌َبَّيْكَ لبيك يا
سيِّدِي . فَغَضِب الحارِث ، وأخذ السِّكين، وقال: إن لم تَتُبْ أَذْبَحْكَ.
أبو نُعَيْم : حدثنا أحمد بن محمد بن مِقْسَم، حدثنا أبو بدر
الخَّاط(٣)، سمعتُ أبا حمزة قال: بَيْنا أنا أَسِير، وقد غَلَبني النَّوم ، إذ وقعتُ
في بئر، فلم أقْدِرْ أطلع لعُمقها . فبينا أنا جَالس إذ وَقَفَ على رأسِها رَجُلان ،
فقال أحدُهما: نَجُوزُ ونترُك هذه في طريق السَّابلة ؟ قال: فما نَصْنَع ؟ قال:
نَظُمُّها. فَهَمَمْتُ أن أقولَ: أنا فيها، فتوقرت (٤): تَتَوَكَّلُ عَلَيْنا وَتَشْكُوبلاءَنا
إلى سِوانا . فسكَتُّ ، فمضيا ، ورجَعَا بشيء جَعَلاه على رأس البئر [ غطوها
به ] ، فقالت لي نفسِي: أَمِنْتَ طمَّها، ولكنْ حَصَلْتَ مسجوناً فيها. فمكثتُ
يومي وليلتي، فلمَّا كانَ من الغَد، ناداني شيء، يهِف بي ولا أراه : تَمَسَّكْ
بي شَديداً، فمددت يدَي، فوقعتُ على شَيءٍ خَشِنٍ ، فَتَمَسَّكْتُ به، فَعَلا،
وطَرَحَنِي، فتأملْتُ [ فوق الأرض] فذا هُو سَبُع، فلما رأيتُه لَحِقَني شيءٌ،
فهتفَ بي هاتِفٌ : يا أبا حَمْزَة ! استَنْقَذْناك من البَلاءِ بالبلاء، وكَفَيناك ما
تخافُ بما تخافُ(٥) .
(١) حلية الأولياء: ٣٢١/١٠، والزيادة منه. وتتمة الخبر فيه: ((فذكر أبو عمرو
البصري ، قال : اتبعته والناس وراءه يخرجونه من باب الشام . فرفع رأسه إلى السماء وقال :
كُلُّ صعبٍ عليٍّ فيكَ يهونُ
لَكَّ مِن قلبي المكانُ المَصونُ
(٢) هو: عبد الله بن علي الطوسي. وفاته سنة (٣٧٨هـ) وكتابه ((اللمع)) في التصوف .
مطبوع بعناية أرنولد ألن نيكلسون، في ليدن سنة (١٩١٤م) . ويقع في مجلد واحد .
(٤) في ((الحلية)): ((فتوقفت، فنوديت)).
(٣) في ((الحلية)): ((أبو بكر)).
(٥) انظر الخبر في ((حلية الأولياء)): ٣٢٠/١٠ - ٣٢١، والزيادة منه. و: ((تاريخ
بغداد» ٣٩١/١ - ٣٩٢.
١٦٧

وقيل: إن أبا حمزة تكلّم يوماً على كُرْسِيِّه ببغداد، وكانَ يذكر النَّاس،
فتغيَّرَ عليه حالُه وتواجد فَسَقَط عن كُرْسِيِّه، فماتَ بعد أيام .
نقل الخطيب وفاتّه في سَنة تِسْعٍ وسِتين ومئتين(١).
وأما السُّلَمي فقال: توفي سنة تسعٍ وثمانين ومئتين(٢).
قلت: تَصَحَّفَتْ واحدةٌ بالأخرى، والصَّواب: ستين لا ثمانين .
وكذا ورَّخه ابن الأَعْرابي، وقال: جاء من طَرَسُوس، فاجتمعوا عليه
ببغداد، وما زال مَقْبولاً، حَضَرَ جِنازته أهلُ العلم والنُّسك، وغَسَّله جماعةٌ من
بني هاشم، وقُدِّم الجُنّيْد في الصَّلاة عليه، فامتنع، فَتَقَدَّم وَلَدُه، وكنتُ بائتاً
في مَسجده ليلةَ موته ، فأُخْبِرتُ أنه كان يتلو حِزْبَه، حتى ختمَ تلك الليلة.
وكان صاحبَ ليل، مُقَدَّماً في علم القُرآن، وخاصة في قراءة أبي عَمْرو، وحَمَلَها
عنه جَماعةٌ . وكان سَبَب علته أنَّ النَّاس كثروا، فَأَتي بكرسي، فجلس، ومر
في كلامه شيء أعْجَبَه، فردَّه وأغمي عليه، فَسَقَط ، وقد كان هذا يصيبُه
كثيراً، فانصرف بين اثنين يوم الجمعة، فَتَعَلَّل، ودفن في الجمعة الثَّانية بعد
الصَّلاة ، وهو أول من تكلم في صَفَاء الذِّكر، وجمع الهمَّ والمحبةَ، والشَّوق،
والقُرْبَ والأنسَ على رؤوس النَّاس، وهو مولى لعيسى بن أَبَان القاضي، وقد
سَمِعْتُه غير مَرَّةٍ يقول: قال لي أحمد بن حَنبل: يا صُوفي! ما تقولُ في هذه
المسألةِ .
(١) تاريخ بغداد: ٣٩٤/١.
(٢) طبقات الصوفية : ٢٩٦.
١٦٨

١٠٠ - الموفَّق *
ولي عَهْد المؤمنين، الأميرُ الموفَّق، أبو أَحْمَد طَلْحة، ومنهم من
سمّاه : محمداً، ابنُ المتوكّل على الله جَعْفَر بن المُعْتَصِم محمد بن الرّشيد
الهَاشمي العبّاسي، أخو الخليفة المُعْتَمِد، ووليُّ عهدِه ، ووالد أمير المؤمنين
المُعْتَضِد، وأمُّه أم ولد .
وُلِد سنة تسعٍ وعشرين ومثتين .
وعَقَدَ له أخوه بولاية العهدِ من بعد ولده جَعْفر، في سَنة إحدى وسِتين
ومئتين، فكان الموفَّق بيده العَقْد والحَلُّ، لا يُبْرَمُ أمرٌ دُوْنَه، وكان من
أعلاهم(١) رُتْبَة، وأنْبَلهم رأياً، وأَشْجعهم قلْباً، وأوفرهم هَيْبةً، وأجْودِهم
كفاً . وكان مَحْبوباً إلى الرَّعِيَّةِ، ولا سِيما لمَّا استُؤْصِل الخَبيث طاغوت
الزِّنْجِ(٢) على يَدَيه، فإنه ما زال يُحاربُه حتى ظَفِرَ به، ولذا لقَّبه النَّاسُ، النَّاصر
لدين الله .
قال إسماعيل الخُطَبي : لم يَزَلْ أمرُ الموفق يَقْوی ویزید ، حتَّى صار
صاحبَ الجيْش، وكلهم تحتَ يدِه، ولمَّا غلب على الأمر، حَظَر على
المعتمد، واحتاط عليه وعلى ولده، ووَكل بهم ، وأجرى الأمور مجاريها .
مات في صفر سنة ثمانٍ وسبعين ومئتين .
* تاريخ الخلفاء لابن ماجة: ٤٥، ٤٨، تاريخ الطبري: ٢٩٠/٩، ٢٩١، ٣١٦،
٣٣٧، ٣٤٩، ٣٥٣، ٣٦١، ٣٧٧، ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٩٠، و٢٢/١٠، تاريخ بغداد :
١٢٧/٢ - ١٢٨، تاريخ ابن عساكر: خ: ٩١/١٥ ١ - ٩٢ أ، المنتظم: ١٢١/٥ - ١٢٢،
الكامل لابن الأثير: ٤٤١/٧ - ٤٤٤، عبر المؤلف: ٣٩/٢، ٤٣، ٤٧، ٥٩ - ٦٠، الوافي
بالوفيات: ٢٩٤/٢ - ٢٩٥، شذرات الذهب: ١٧٢/٢.
(١) في الأصل: ((أعلى)).
(٢) تقدمت ترجمته في الصفحة (١٢٩)، برقم (٦٦).
١٦٩

وكان قد غَضِب على ابنه، وَسَجَنه خوفاً منه، فلما احتُضِرَ أَخْرَجَه،
وفَوّض إليه مَنْصِبَه .
١٠١ - أبو أحمد القَلَانِسي ﴾
شَيْخُ الصُّوفية، القُدْوة، أبو أحمد، مُصْعب بن أحمد البَغْدادي،
صاحب أبي حَمْزة، وماتا في وقت .
حكى عنه: الواعظ علي بن محمد المِصري، وغيرُه .
قال ابن الأعرابي : الحكاياتُ عن أخلاقه ومذاهبه يطول بها الكتاب ،
صَحِب أبا عثمان الورَّاق ، وسافَرَ مع عبد الله الرِّباطي، وكان مُقَدَّماً على
جميع مُرِيدي بغداد، لما كان فيه من السَّخَاء والأخلاق، ومراعاتِهِ مذاهبَ
النُّسْك، مع طِيب القلب، ورِقَتَّه وعُلُوِّ الإِشارة، وشِدَّة الاحْتراق . وعبارَتُه
كانت دون إشارته، وله نُكَتُ وإشارات، صَحِبْتُه إلى أن ماتَ، فما رأيتُه بَيَّتْ
دِرْهماً . يتكلم في الأحوال والمقامات، وكان النُّورِي يُقَدِّمه في ذلك .
قال مُنَبِّه البصري: سافرتُ مع أبي أحمد، فَجُعْنَا جُوعاً شديداً ، ففتح
[ علينا ] بشيء [ من طعام ] ، فآثرني به، وكان معنا سَويق(١)، فقال: يا
مُنَّبِّه! تكون جملي؟ يَمْزَحِ، قلتُ: نعم ، فكان يؤجرني السَّويق(٢).
* حلية الأولياء ٣٠٦/١٠ -٣٠٧، تاريخ بغداد: ١١٤/١٣ -١١٥، المنتظم: ٧٩/٥ -
٨٠، اللباب : ٦٧/٣ .
والقلانسي ، بفتح القاف وتخفيف اللام : نسبة إلى القلانس وعملها . والقلانس : جمع
قلنسوة ، وهي لباس للرأس مختلف الأنواع والأشكال .
(١) السَّويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سُمِّي بذلك لانسياقه في الحلق .
(٢) حلية الأولياء: ٣٠٦/١٠، والزيادة منه، وتتمة الخبر فيه: ((يحتال بذلك أن يؤثرني
على نفسه ، وكان صحب أبا محمد الرباطي المروزي ، وسلك معه البادية ، وورث عنه هذه
الأخلاق الحميدة ... ))
١٧٠

قال ابن الأعرابي: كان أبو أحمد يُكْرِمُه مَنْ أدركتُ، كأبي حمزة،
وسَعْد الدِّمشقي، والجُنَيْد، وابن الخَلَنْجي، ويُحبُّونه، ثم إنه تَزَوَّج، فما
أغلق باباً، ولا ادَّخَرَ شَيئاً عن أصحابه، وحَضَرنا ليلة عُرْسه(١) ومعنا الجُنَيْد،
ورُوَيْم، ومعنا قارىء يقول قصائدَ في الزُّهد، فما زال أبو أحمد عامَّة ليله في
النَّحِيْب والحركة .. إلى أن قالَ: وحجَّ سَنة سَبعين ومئتين، فمات بمكّة بَعد
ذَهاب الوَقْد، فصلى عليه أميرُ مكّة .
قال الخُلْدي: قال لي أبو أحمد القَلَانِسِي: فَرِّقَ رجلٌ أربعين ألفاً على
الفقراء، فقال لي سَمْنُون : أما ترى [ ما أنفق هذا، وما قد عمله ؟ ] ونحن لا
نرجِعُ إلى شيء ننفقه، فامضِ بنا إلى مَوْضعٍ . فذهبنا [الى المدائن]،
فصلَّيْنا أربعينَ ألفَ ركعة(٢).
١٠٢ - صَاحِبُ الأندلس*
مَرَّ مَعَ آبائه(٣) . وهو : الأمیرُ أبو عبد الله ، محمد بن صاحب الأندلس
عبد الرَّحمن بن الحَكَم بن هِشَام بن الدَّاخل عبد الرَّحمن بن معاوية بن
الخليفة هِشَام بن عبد الملك بن مَرْوان بن الحكم القُرَشي الأمَوي المَرْواني
القُرْطُبي .
من خيار ملوك المروانية . كان ذا فضلٍ ودِيانة ، وعلمٍ وفَصاحةٍ ،
وإقدامٍ وشَجاعةٍ ، وعَقلٍ وسياسةٍ .
(١) انظر قصة زواجه في ((تاريخ بغداد)): ١١٥/١٣.
(٢) انظر الخبر في: ((تاريخ بغداد)): ١١٥/١٣. والزيادة منه.
* الكامل لابن الأثير: ٤٢٤/٧، البيان المغرب: ١٤١/٢ - ١٦٩، عبر المؤلف :
٥٢/٢، الوافي بالوفيات: ٢٢٤/٣ - ٢٢٥، البداية والنهاية: ٥١/١١ - ٥٢، شذرات
- الذهب: ١٦٤/٢ - ١٦٥.
(٣) في الجزء الثامن من المطبوع من ((سير أعلام النبلاء)).
١٧١

بويع بعد أبيه في سَنَة ثمانٍ وثلاثين ومئتين على مدائن الأندلس . وكان
كثيرَ الغَزْوِ والتَّوَغُّل في بلاد الرُّومِ، يَبْقى في الغَزْوةِ السَّنَّةَ والسَّنَتَيْن، قتلًا
وسبياً .
قال الحافظ بَقِيُّ بن مَخْلَد : ما رأيتُ ولا عَلِمْتُ أحداً من الملوك أبلغَ
لَفْظً من الأمير مُحمد بن عبد الرَّحمن . ولا أفْصَحَ ولا أعْقَلَ منه .
قال سِبْطُ الجَوْزي : هو صَاحب وقعة سليط(١)، وهي ملحمةٌ
عُظمى ، يقال : إنه قُتِلَ فيها ثلاثُ مئة ألفِ كافرٍ ، وهذا شيء ما سُمِعَ بمثلِه
قَطُّ ، وَمَدَحَتْه الشُّعراءِ(٢).
ماتَ فِي صَفَر سَنة ثَلَاث وسَبعين ومئتين .
وقَام بَعده ابنُه المُنْذر(٣) ، فلم تَطُل أيامهُ.
(١) جاء في ((البيان المغرب)): ١٦٨/٢ - ١٦٩، حول وقعة وادي سليط: ((قال أبو عمر
السالمي : كانت أولى غزواته إلى بلد العدو ، وحشد لها ، وجند ، وصوَّب كيف شاء وقد ألفى
العدو وقد ضاق بخيله الفضاء الواسع ، والمكان الداني والشاسع ، وهو متأهب للقائه ، متوجه إلى
تلقائه . فخامر الأمير محمداً الجزع، وشابه الروع والفزع، وظن أن لا منجاة من الكفار ، وأن
المسلمين هناك طعم الشفار . فرأى من الحزم الأوكد ، والنظر الأحمد الأرشد الرجوع عن تلك
الحركة ، لقوله تعالى: ﴿ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [سورة البقرة: ١٩٥]. فقام رجل،
فقال : أيها الأمير : قال الله تبارك وتعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا
لكم ... ﴾ [ آل عمران: ١٧٣ ]. فقال له الأمير محمد: والله ما حذرت نفسي، إلا أنه لا رأي
لمن لا يطاع، ولست أستطيع أن أجاهد وحدي : فقال له العتبي : والله ما أراه قذف بها على
لسانه إلا ملك ، فاستخر الله في ليلك هذا وفي يومك . فأراه الله في مقابلة العدو الرشاد والهمة
والتوفيق والسداد ، فندب الناس إلى لقاء أعداء الله ونصر دينه ، وأن يكون كل على أحسن ظنه من
الظفر ويقينه .
فلما انعقدت راياتهم ، وتأكدت على المقارعة نياتهم ، قدم عليهم الأمير محمد ابنَه المنذر
إذ كان مشهوراً بالبأس ، محبوباً في الناس . فسار المسلمون إلى أن التقى الجمعان ، والتف
الفريقان، فأعقب الله لأوليائه ظفراً ونصراً، وجعل بعد عسر يسرا)).
(٢) انظر بعض ما قيل فيه، في ((البيان المغرب)): ١٦٦/٢ وما بعدها .
(٣) أخباره في ((البيان المغرب)): ١٧٠/٢ - ١٨١.
١٧٢

١٠٣ - المَرُّوْذِيّ*
الإِمَامُ ، القُدْوَة، الفقيه، المحدِّث، شَيخُ الإِسْلام ، أبو بكر ،
أحمد بن محمد بن الحجّاجِ المُرُّوْذِي ؛ نَزِيلُ بغداد ، وصَاحِبُ الإِمامِ
أحمدَ ، وكان والده خُوارِزْمِيّاً، وأمُّه مَرُّوذِية .
ولد في حدود المئتين .
وحدَّث عن : أحمد بن حنبل ، ولازَمه ، وكانَ أجلَّ أصْحابه . وعن :
هارون بن مَعْروف، ومحمد بن المِنْهال الضَّرِيْرِ، وعُبَيْدِ اللّه بن عُمَّر
القَوارِيري، وسُرَيْج بن يونُس ، ومحمد بن عبد الله بن نُمَّيْر ، وعُثْمان بن أبي
شيبة، والعبَّاس بن عبد العَظِيم ومُحَمَّد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة ، وخلقٍ
سواهم .
روى عنه : أبو بكر الخَلَال ، ومحمد بن عيسى بن الوليد ، ومحمد بن
مَخْلَد العَطَّار ، وعبد الله الخِرَقي والد الفقيه أبي القاسم ، وأبو حَامِد أحمد
ابن عبد الله الحذَّاء ، وآخرون .
قال الخَلَّل : أخبرنا محمد بن جَعْفر الرَّاشِدي ، سَمعتُ إسحاق بن
داود يقول : لا أعلمُ أحداً أقْوَمَ بأمر الإِسْلام من أبي بكر المُرُوذِي(١).
وقال أبو بكر بن صَدّقة : ما علمتُ أحداً أذبَّ عن دِين الله من
المُرُّوذِيّ(٢) .
* تاريخ بغداد: ٤٢٣/٤ - ٤٢٥، طبقات الفقهاء: ١٧٠، طبقات الحنابلة: ٥٦/١ -
٦٣، المنتظم: ٩٤/٥ - ٩٥، تذكرة الحفاظ: ٢ / ٦٣١ - ٦٣٣، عبر المؤلف: ٥٤/٢،
الوافي بالوفيات : ٣٩٣/٧، شذرات الذهب: ١٦٦/٢.
(١) تاريخ بغداد: ٤٢٣/٤.
(٢) المصدر السابق .
١٧٣

قال الخَلَّل : سمعتُ المُرُّوذي يقولُ : كان أبو عبد الله يَبْعَثُ بي في
الحَاجَة ، فيقول : قُل ما قلت ، فهو على لساني، فأنا قُلته(١).
قالَ الخلال: خَرَجَ أبو بكر(٢) إلى الغزو فَشَيَّعُوه إلى سَامَرَّاء، فَجَعَلَ
يَرُدُّهم فلا يرجِعُون . قال : فَحُزِروا فإذا هُمْ بسَامَرَّاء ، سوى من رَجَع ، نحو
خمسين ألفاً ، فقيل له : يا أبا بكر : إحمدِ اللّه فهذا علَم قد نُشرلك ، فبكى
وقال : ليس هذا العلم لي ، إنما هو لأبي عبد الله أحمد(٣).
قال الخطيب في المرُوذي : هو المُقَدَّم من أصحاب أحمد لَوَرَعِه
وفضلِه ، وكان أحمدُ يأنسُ به ، وينبسِط إليه [ وهو الذي تولى إغماضه لما
مات ، وغسله . وقد ] ، روى عنه مسائل كثيرة (٤).
وقيل لعبد الوهّاب الورَّاق : إن تكلم أحدٌ في أبي طالب ،
والمرُّوذي ، أما البُعْدُ منه أفضل ؟ قالَ: نعم ، من تَكَلَّم في أصْحاب أحمدَ
فَأَتَّهمه ثم اتَّهِمْه ، فإن له خبئةَ سَوء ، وإنما يُريد أحمد .
الخَلَّل : حدثنا أحمد بن حَمْدون ، قال المرُوذي : رأيتُ كأنَّ القِيَامَةِ
قد قَامَتْ ، والملائكة حولَ بني آدم ، ويقولون: قَدْ أَفْلَحَ الزَّاهدون، اليومَ،
في الدُّنيا، والنَّبِي - ﴿ - يقول: يا أَحْمد! هَلُمَّ إلى العَرْض على الله.
قالَ : فرأيتُ أحمد والمرُّوذي وحدَه خلفّه ، وقد رُؤي أحمد راكباً ، فقيل :
(١) انظر: المصدر السابق: ٤٢٤/٤.
(٢) في الأصل: ((أبو عبد الله)). وهو خطأ. والصواب من ((تاريخ بغداد))، وسياق
الكلام يؤيده .
(٣) تاريخ بغداد : ٤ /٤٢٤.
(٤) تاريخ بغداد: ٤٢٣/٤. والزيادة منه. وأضاف: ((وأسند عنه أحاديث صالحة)).
١٧٤

إلى أين يا أبا عبد الله ؟ قال : إلى شَجَرَة طوبى نجلو أبا بكر المُرُّوذي(١).
قال الخلَّل : المرُّوذي أولُ أصحابٍ أبي عبد الله ، وأوْرَعُهم . روى
عن أبي عبد الله مسائل مُشْبعةً كثيرة ، وأغربَ على أصْحابه في دِقاق المسائِل
وفي الوَرِع، وهو الذِي غَمَّضَ أبا عبد الله وغَسَّلَه ، ولمْ يكن أبو عبد الله يُقَدَّم
عليه أَحَداً .
توفي أبو بكرٍ في جمادى الأولى سَنة خَمسٍ وسَبعين ومئتين .
وكانَ إماماً في السُّنَّة ، شَدِيدَ الاتباعِ ، له جلالةٌ عجيبةٌ ببغداد .
حدثنا إبراهيم بن إسماعيل القُرَشي(٢) في كتابه ، عن أسعد بن
رَوْح، وعائشةً بنتِ مَعْمَرْ ، قالا : أخبرنا سَعيد بن أبي الرَّجَاء ، أخبرنا أحمد
ابن مَحمود ، أخبرنا أبو بكر بن المقرىء ، حدثنا محمد بن دُبَيْس ببغداد ،
حدثنا أحمد بن محمد بن الحَجَّاجِ المُرُّوذي ، حدثنا محمد بن أبي بكر
البَصْري ، حدثنا سَلَّم ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : أوحى الله تعالى إلى
يوسُف: يا يُؤْسُف: مَنْ نَجَّاكَ مِنَ القَتْلِ إِذْ هَمَّ إِخْوَتُكَ بِقَتْلِكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ يا
رَبّ. قالَ: فَمَنْ نَجَّاكَ مِنَ المَرْأةِ إِذْ هَمَمْتَ بِهَا؟ قالَ: أَنْتَ . قال : فَمَا
بَالُكَ نَسِيْتَنِي، وَذَكَرْتَ مَخْلُوْقاً؟ قال : يا رَبّ! كَلِمَةٌ تَكَلَّمَ بها لِساني ،
وَوَجِبَ قَلْبِي . قَالَ : وعِزَّتِي لُأُخَلِّدَنَّكَ فِي السِّجْنِ سِنْنَ .
(١) انظر: تاريخ بغداد: ٤٢٤/٤ - ٤٢٥. وفيه: ((نلحق)) بدلاً من: ((نجلو)).
(٢) هو : إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي ، الشيخ أبو إسحاق القرشي
الدمشقي المعروف بابن الدرجي، إمام المدرسة العزية قال عنه الذهبي في (( مشيخته)) :
خ : ق: ٢٦: ((ثقة مقرىء، خير، من بقايا الحنفية ... وتوفي في صفر يوم قدومه من الحج
بدمشق سنة إحدى وثمانين وستمئة ، وله اثنان وثمانون عاماً . »
١٧٥

غريب مَوْقُوف(١).
أنبأنا شَيخ الإِسلام عبد الرحمن بن أبي عُمر (٢): أخبرنا عُمر بنُ
محمد ، أخبرنا يحيى بنُ علي ، أخبرنا محمد بنُ عليٍّ العبّاسي، أخبرنا عُمر
ابنُ إبراهيم الكَتَّاني ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله الحذَّاء ، حدثنا أحمدُ بنُ
أُصرم ، وأبو بكر المرُّوذي ، قالا : حدثنا محمد بنُ نُوح ، رفيقُ أحمدَ بنِ
حَنبل ، حدثنا إسحاق الأزْرَق ، عن عُبَيْد الله ، عن نَافع عن ابنٍ عُمَر : أن
النَّبِي - ﴿ - قال: ((كُلُّ أُمَّةٍ بَعْضُهَا فِي الجَنَّةِ ، وَبَعْضُهَا فِي النَّارِ ، إلَّ هَذِهِ
الََّمَّةَ، فَإِنَّها كُلَّهَا فِي الجَنَّةِ))(٣) .
ومات سنة (٧٥) مع المرُّوذي: أحمد بن مُلاعب (٤)، والحُسَين بن
محمد بن أبي مَعْشَر، وأبو داود صَاحب ((السُّنَن))(٥)، وأبو عَوف
البُزُوري(٦)، ويحيى بن أبي طالب(٧)، وأحمد بن محمد بن غالب(٨)، غُلام
(١) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٠/٤، ونسبه لابن أبي شيبة ، وعبد الله بن
أحمد في ((زوائد الزهد)) وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ .
(٢) ترجمته في ((مشيخة)) الذهبي: خ: ق ٧٥، وفيها: ((عبد الرحمن بن عمر أحمد بن
هبة الله)). وفاته سنة (٦٧٧ هـ) .
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) ٢٣٢/١، والخطيب في ((تاريخه
٣٢٢/٣ من طريقين عن أبي بكر أحمد بن محمد بن حجاج بهذا الإسناد ، قال الخطيب : قال لنا
البرقاني : بلغني أن محمد بن نوح هذا جار أحمد بن حنبل ، وأن أحمد بن حنبل قال لمن سأله
عنه : اكتب عنه ، فإنه ثقة ، قال البرقاني : وقال الدارقطني : تفرد بهذا الحديث إسحاق
الأزرق ، ولم يحدث به غير محمد بن نوح المضروب ، وتفرد به عنه أبو بكر المروذي .
(٤) تقدمت ترجمته في الصفحة : (٤٢)، برقم: (٢٦).
(٥ ) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٢٠٣)، برقم: (١١٧).
(٦) ترجمته في: المنتظم : ٩٨/٥.
(٧) ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ٦٣٣/٢، في آخر ترجمة المروذي ، وعبر المؤلف :
٥٥/٢، وشذرات الذهب: ١٦٨/٢.
(٨) ستأتي ترجمته في الصفحة: (٢٨٢)، برقم: (١٣٦).
١٧٦

خَليل ، ومحمد بن أصبغ بن الفَرَج ، وفهد بن سُلَيْمَان الدَّلَّل .
١٠٤ - أبو قِلابة" [ ق](١)
الإِمامُ ، الحافظُ ، القُدْوة ، العابد، مُحدّث البصرة ، أبو قلابة ، عبد
الملك بن الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مُسلم ،
الرَّقَاشِي(٢) ، البصري.
ولد سَنة تسعين ومئة .
وسمع في حَدَاثته من : يَزيد بن هَارون ، ورَوْحِ بن عُبَادة ، وأبي عَامِر
العَقَدي ، وعبد الله بن بكر السَّهْمي ، وأبي عاصِم النَّبِيل ، وأبي عَتَّاب سَهْل
ابن حَمَّاد الدَّلََّل، وعُبَيْد بن عَقِيلِ الهِلالي ، وعُمَر بن حَبيب العَدّوي ،
ويعقوب الحَضْرمي ، وسَعد بن الرَّبيع أبي زَيْدِ الهَرَوي ، وعَون بن عُمارة ،
ووالده محمد بن عَبْد الله ، وخلقٍ سواهم .
وكان أحد الأذكياء المذكورين .
حدَّث عنه : ابن ماجة ، وابنُ صَاعد ، وأبو بكر النَّجَّاد ، وأبو سَهْل
القطّان، وإبراهيم بن عَلي الهُجَيْمي، وأبو بكر الشَّافعي ، وأبو جَعْفَر بن
* الجرح والتعديل: ٣٦٩/٥ - ٣٧٠، تاريخ بغداد: ٤٢٥/١٠، طبقات الحنابلة:
٢١٦/١، المنتظم: ١٠٢/٥ - ١٠٣، تهذيب الكمال: خ : ٨٦٣، تذهيب التهذيب : خ :
٢٥٣/٢ - ٢٥٤، تذكرة الحفاظ: ٥٨٠/٢، ميزان الاعتدال: ٦٦٣/٢ - ٦٦٤، عبر المؤلف
٥٦/٢ - ٥٧، تهذيب التهذيب: ٤١٩/٦ - ٤٢١، طبقات الحفاظ: ٢٥٨، خلاصة تذهيب
الكمال : ٢٤٥، شذرات الذهب: ٢ / ١٧٠ .
(١) زيادة من ((تهذيب التهذيب)).
(٢) الرقاشي ، بفتح الراء والقاف المخففة : نسبة إلى امرأة اسمها : رقاش بنت قيس ،
كثر أولادها فنسبوا إليها . ( اللباب )
١٧٧

البَخْتَري، والحافظ حَفْص بن عُمر الأرْدُبِيْلِي(١)، وأبو سَعيد بن
الأعرابي ، وعلي بن الفَضْل البَلْخي الحافظ ، وإسْحاق بن إبراهيم
الجُرْجَانِي البَحْري ، وخلقٌ كثيرٌ .
قال الدَّارَقُطْني: صَدوقٌ ، كثيرُ الخَطأ، لكونه يُحَدِّث من حِفْظه .
وقال أحمد بن كامل القاضي : قيلَ إنَّ أبا قِلابة كان يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ
واللَّيْلَة أربعَ مئةِ رَكْعَة . قالَ: ويقال: إنه حدَّث من حِفْظه بسِتِّين ألف
حدیثٍ .
وقال أبو عبيد الأجُرِّي : سَأَلتُ أبا داود عنه ، فقال : أمينٌ مأمونٌ ،
کتبتُ عنه .
وقال محمد بن جَرِير الطَّبَري: ما رأيتُ أحداً أحفَظَ من أبي قِلَابة
الرَّقَاشي .
قلت : تُوفي في شؤَّال سنَة سِتٍّ وسَبعين ومئتين .
أخبرنا عبد الرّحمن بن مُحمد(٢) الفقيه في كتابِهِ ، أخبرنا عُمَر بن
محمد ، أخبرنا هِبَة الله بن الحُصَين ، أخبرنا أبو طَالب بن غَيْلان ، أخبرنا أبو
بكر محمد بن عبد الله ، حدثنا أبو قِلَابة ، سَنة (٢٧٦ )، حدثنا يعقوب
الحَضْرَمي ، وسَعيد بن عامر، قالا : حدثنا شُعْبَة ، عن سُفيان ، (ح ):
وحدثنا أبو قلابة ، حدثنا أبو عاصِم ، حدثنا سُفيان ، عن علي بن الأَقْمَر ،
(١) الأردبيلي، بفتح الألف ، وسكون الراء ، وضم الدال ، وكسر الباء ، وسكون الياء :
نسبة إلى أردبيل: بلدة من أذربيجان . (اللباب) وضبط ياقوت الدال بالفتح .
(٢) هو : عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عمر ، ، الفقيه ، الزاهد أبو المجد ، توفي
في سنة (٧٠١هـ) ترجمه الذهبي في ((مشيخته)): خ: ق : ٧٧ .
١٧٨

عن أبي جُحَيْفَة، قال: قال رسول الله - مََّ -: ((أمَّأْ أَنَا فَلا آكُلُ مُتَّكِئً))(١).
قرأتُ على عبد الحافظ بن بَدْران(٢)، أخبرنا أبو محمد بن قُدَامة،
أخبرنا محمد بن الحُسَين الحاجِب ، أخبرنا طَرَّاد بن محمد ، أخبرنا ابن
حَسْنون، حدثنا محمد بن عَمْرو الرَّزاز ، حدثنا عبد الملك بن محمد،
حدثنا يحيى بن طلحة إمْلاءً ، سَنة ستٍّ ومئتين ، سَمعتُ سَعيد بن جُمْهَان
يحدِّث عن سَفِيْنَة، قال: قال النَّبي - وَه -: ((إِحْمِلُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سَفِيْنَةٌ)).
هذا حديثٌ حَسَنٌ(٣) من العَوالي، بل هُو أعلى ما وَقَعَ لأبي قِلَابة .
قيل : إن أم أبي قِلاَبَة أُرِيَتْ وهي حاملٌ به كأَنها وَلَدَتْ هُدْهُداً ، فقال
لها عَابِرٌ : إِنْ صَدَقتْ رؤ ياك تَلِدين وَلداً يُكْثِرِ الصَّلاة(٤).
١٠٥ - رَغِيف *
الإِمامُ ، الحافظ ، أبو بكر ، أحمد بن عبد الله بن القاسم التَّميمي
البصري الورَّاق ، ولَقَبُه رَغِيْف .
سمع : عُبيد الله بن مُعاذ، وصَالح بن حاتم بن وَرْدَان .
وعنه : محمد بن مَخْلَد ، وأبو سَعيد بن الأَعْرابي .
(١) صحيح، وأخرجه أحمد ٣٠٨/٤ و٣٠٩، والبخاري ٤٧٢/٩ في الأطعمة : باب
الأكل متكئا ، وأبو داود (٣٧٦٩) والترمذي (١٨٣٠) وابن ماجه (٣٢٦٢) من طرق عن علي
الأقمر بهذا الإِسناد .
(٢) عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان ، الإِمام عماد الدين ، أبو محمد النابلسي
الحنبلي الزاهد . مات في سنة (٦٩٨هـ). ترجمه الذهبي في ((مشيخته)): خ: ق: ٧٠ .
(٣) وهو في المسند ١٢١/٥ و٢٢٢ وغيره ، وقد تقدم تخريجه في الجزء الثالث ص ١٧٣
في ترجمة سفينة .
(٤) انظر: تاريخ بغداد: ٤٢٦/١٠.
* تاريخ بغداد : ٢١٨/٤ .
١٧٩

توفي سنة تسعٍ وسِتين ومئتين .
١٠٦ - الفَسَوِي * [ت، س](١)
الإِمامُ، الحافظ ، الحُجَّة ، الرَّحَّال، مُحَدِّث إقليم فَارس ، أبو
يُوسُفٍ ، يَعْقوب بن سُفيان بن جُوَان الفارسي، من أهل مدينة فَسَا، ويُقال
له : يعقوب بن أبي مُعَاوية .
مولدُه في حدود عام تسعين ومئة ، في دولة الرَّشيد :
وله ((تاريخٌ)) كبيرٌ(٢)، جَمُّ الفَوائد، و((مَشْيَخَتُه)) في مُجلدٍ ،
رويناها .
ارتَحَل إلى الأمصار ، ولحق الكِبار .
وسَمع : أبا عاصِم النَّبيل ، وعُبيد الله بن موسى ، والأنصاري ، ومكِّي
ابنَ إبراهيم، وأبا عبد الرحمن المقْرىء ، وأبا نُعَيم ، وعبد الله بنَ رَجاءَ ،
وأبا مُسْهِر الغَسَّاني ، وعَونَ بنَ عُمارة ، وحَبَّان بن هِلال ، وسَعيد بن أبي
مَرْيم، وأبا الجُمَاهِر محمد بن عُثْمان ، وحَجَّاجِ بن مِنْهال ، وسعيد بن
منصور، وعبد الحَميد بن بَكَّار البَيْرُوتي ، وصَفْوان بن صالح ، وطبقتَهم .
* الجرح والتعديل: ٩/ ٢٠٨، طبقات الحنابلة: ١ / ٤١٦، اللباب: ٤٣٢/٢،
تهذيب الكمال: خ : ١٥٤٩ - ١٥٥٠، تذهيب التهذيب: خ: ٤ / ١٨٥، تذكرة الحفاظ :
٥٨٢/٢ - ٥٨٣، عبر المؤلف: ٥٨/٢ - ٥٩، البداية والنهاية: ٥٩/١١ - ٦٠، طبقات القراء
لابن الجزري: ٣٩٠/٢، تهذيب التهذيب: ٣٨٥/١١ - ٣٨٩، طبقات الحفاظ: ٢٥٩،
خلاصة تذهيب الكمال : ٤٣٦ ، شذرات الذهب : ١٧١/٢.
والفسوي ، بفتح الفاء والسين : نسبة إلى فسا : مدينة من بلاد فارس .
(١) زيادة من: ((تهذيب التهذيب)).
(٢) وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات ، بتحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري ، نشرته مؤسسة
الرسالة سنة ١٤٠١ هـ ١٩٨١م .
١٨٠