النص المفهرس
صفحات 101-120
قال : لفظي بالقرآن غير مَخْلوق فهو مُبْتَدِع . فَزَجَرَ عن الخوضِ في ذلك من الطَّرفين . وأمَّا داود فقالَ: القرآن محدَثٌ . فقامَ على داود خلقٌ من أئمةٍ الحديثِ، وأنكروا قولَه وبَدَّعوه، وجاءَ مِن بعده طائفةٌ من أهلِ النَّظر، فَقَالُوا : كلامُ الله مَعنّى قائمٌ بالنَّفْس، وهذه الكُتُب المنزلة دالةٌ عليه، ودَقَّقُوا وعَمِقُوا ، فنسألُ الله الهُدَى واتِّبَاع الحقّ، فالقرآنُ العظيمُ، حُروفُه ومَعانيه وألفاظُه كلامُ رب العالمين ، غَيرُ مَخلوق ، وتَلَقُّظُنا به وأصْواتُنا به من أعمالنا المخلوقَة، قال النِّبِ - وَجَ -: ((زَيِّنُوا القُرْآنَ بَأَصْوَاتِكُمْ))(١). ولكنْ لمَّا كانَ الملفوظ لا يَسْتَقِلُّ إلا بتَلَغُّظِنا، والمكتوبُ لا ينفَكُّ عن كتابةٍ ، والمتْلُ لا يُسْمع إلا بتلاوةِ تالٍ، صَعُبَ فَهْمُ المسألةِ ، وعَسُرَ إفرازُ اللَّفْظِ الَّذي هو الملفوظ من اللَّفْظ الذي يُعنى به التَّلَفُّظ ، فالذِّهن يَعْلمُ الفَرْقَ بين هذا وبين هذا ، والخَوْضُ في هذا خَطِر . نَسْأَلُ اللهِ السَّلامةَ في الدِّين . وفي المسْألةِ بحوثٌ طَويلةٌ ، الكَفُّ عَنها أُوْلِى، ولا سِيَّما في هذه الأزمنة المُزْمِنَة . = بخراسان ثم قضى فترة من حياته الأولى في ترمذ وكان مولى لبني راسب من الأزد وقد أطبق السلف على ذمه بسبب تغاليه في التنزيه وإنكار صفات الله ، وتأويلها المفضي الى تعطيلها . وأول من حُفظ عنه مقالة التعطيل في الإِسلام هو الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت إليه ، وقد قتل سنة (١٢٨هـ)، مع الحارث بن سريج في حربه ضد بني أمية . ( انظر : الطبري: ٢٢٠/٧، ٢٢١، ٢٣٦، ٢٣٧، وتاريخ الجهمية والمعتزلة: ١٠، وما بعدها ، للقاسمي ) . والسلف كانوا يسمون كل من نفى الصفات وقال : إن القرآن مخلوق ، وإن الله لا يُرى في الآخرة جهمياً . والإِمام أحمد يرى فيما يحكيه ابن جرير عنه - ان من قال: لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو جهمي ، ومن قال : غير مخلوق ، فهو مبتدع . (١) أخرجه من حديث البراء بن عازب أحمد: ٢٨٣/٤، و٢٨٥، و٢٩٦، و٣٠٤، والدارمي: ٤٧٤/٢، وأبو داود: (١٤٦٨)، والنسائي: ١٧٩/٢ - ١٨٠، وابن ماجة (١٣٤٢) وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان : (٦٦٠)، والحاكم . ١٠١ قال أبو العبّاس ثَعْلب: كانَ داودُ بن علي عقْلُه أكبرُ من علمه(١). وقال قاسِمُ بن أصْبِغ الحافظ : ذاكرتُ ابنَ جَرِيْرِ الطَّري ، وابنَ سُرَيْج في كتاب ابنٍ قُتَيَِّة في الفقه ، فقالا : ليس بشيء ، فإذا أردتَ الفقهَ ، فكُتُب أصحاب الفقه ، كالشَّافعي ، وداود ، ونُظرائهما . ثم قالا : ولا كتب أبي عُبَيْد(٢) في الفقه، أما ترى كتابَه في ((الأموال))، مع أنه أَحْسَنُ كُتُبِهِ(٣)؟ وقال ابنُ حَزْم : كان داودُ عِراقياً ، كَتَبَ ثمانيةَ عشرَ ألفَ ورقةٍ ، ومِنْ أصحابه : أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن رُويم ، وأبو بكر بنُ النَّجَار ، وأبو الطَّيب محمدُ بن جَعْفَر الدِّيباجي ، وأحمدُ بن مَخْلَد الإِيادي ، وأبو سَعيد الحَسنُ بن عُبيد الله ، صاحب التَّصَانيف، وأبو بكر محمدُ بن أحمد الدَّجاجي ، وأبو نَصْر السِّجِسْتاني . ثم سَرَدَ أسماء عِدَّةٍ من تلامذتِه . أخبرنا عُمَرُ بن عبد المنْعم(٤): عن أبي اليُمْن الكِنْدي، أخبرنا عليُّ ابن عبد السَّلام، أخبرنا أبو إسحاق الفَقيه، في ((طَبَقات الفُقَهاء)) له ، قال : ذِكْرُ فقهاءِ بَغداد ، ومنهم : أبو سُليمان داودُ بن علي بن خَلَف الأصبهاني ، وُلد في سنة اثنتين ومئتين ، ومات سنة سبعين ومئتين ، أخَذَ العِلم عن : إسحاق بن راهَوَيْه ، وأبي ثَور ، وكان زاهِداً مُتَقَلَّلَا(٥)، وقيلَ: إنه كان في مجلسه أربعُ مئة صاحبٍ طَيْلَسان أَخْضَرَ ، وكان من المُتَعَصِّبين للشَّافعي ، (١) تاريخ بغداد: ٣٧١/٨. (٢) هو : القاسم بن سلام الهروي ، أبو عبيد، صاحب التآليف النافعة ، وشيخ الإِمام الشافعي . من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه . توفي سنة : (٢٢٤هـ) . (٣) سيكرر المؤلف الخبر في ترجمة ابن قتيبة ، في الصفحة : ٣٠١ . (٤) ترجمة المؤلف في ((مشيخته)): خ: ق : ١٠٧. (٥) زاد أبو إسحاق هنا: ((قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب : كان داود عقله أكثر من علمه )) . ١٠٢ وصنَّف كِتَابين في فضائِله والثَّناء عليه ، وانتهت إليه رئاسةُ العِلم ببغداد ، وأصْلُه من أصفهان ، ومولده بالكُوفة ، ومنْشَؤُه بِبغداد ، وقبرُه بها في الشُّونِيْزِيَّةِ(١) . وقال أبو بكر الخَلَّل: أخبرنا الحُسَينُ بن عبد الله ، قالَ : سألتُ المَرُّوذِي عن قِصَّة داود الأَصْبَهاني ، وما أنكرَ عليه أبو عَبدِ الله ، فَقَالَ : كان داودُ خَرَجَ إلى خُراسان ، إلى ابنِ راهَوَيْهِ ، فَتَكَلَّم بكلام شَهِد عليه أبو نَصْر بن عبد المَجِيْدِ وآخر، شَهِدا عليه أنَّه قال : القرآن مُحْدَث . فقال لي أبو عبد الله : مَن داود بن عَلي ؟ لا فَرِّجَ اللهُ عنهُ . قلتُ : هذا من غِلْمَان أبي ثَور . قال : جاءني كتابُ محمد بن يحيى النَّيْسَابُوري أنَّ داودَ الأصبهاني قالَ بِبَلَدنا: إنّ القُرآن مُحْدَثٌ. قال المرُّوذي : حدَّثني محمدُ بن إبراهيم النَّيْسَابُوري ، أنَّ إسحاق بن راهَوَيْه لمَّا سَمِعَ كلام داود في بَيْتِه ، وَثَبَ على داود وضَرَبَه ، وأنْكَر عليه(٢) . الخَلَّل : سَمِعتُ أحمد بن محمد بن صَدَقَة ، سَمِعْتُ محمد بن الحُسين بن صَبيح ، سَمِعْت داود الأَصْبَهاني يقولُ: القُرآن مُحْدَثٌ ، ولَفْظي بالقُرآن مَخْلوق(٣) . وأخبرنا سَعِيدُ بن أبي مُسْلم : سَمعتُ محمد بن عَبْدَةَ يقول : دخلتُ إلى داود ، فَغَضِب عَلَيَّ أحمد بن حنبل ، فدخلتُ عليه ، فلم يُكَلِّمْني ، فقال له رَجُل : يا أبا عبد الله! إنه رَدَّ عليه مسألة . قال : وما هي ؟ قال: (١) طبقات الفقهاء :: ٩٢ . والشونيزية: مقبرة ببغداد، بالجانب الغربي ، دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين . (٢) طبقات الشافعية: ٢٨٦/٢ . (٣) طبقات السبكي: ٢٨٦/٢. ١٠٣ قال : الخُنْثِى إذا ماتَ من يُغْسِّلُه ؟ قال داود: يغسله الخَدَمُ . فقال محمد ابن عَبْدة: الخدمُ رجالٌ، ولكنْ يُيَمِّمُ ، فَتَبَسَّم أحمد وقال : أصابَ ، أَصَاب ، ما أجودَ ما أجابه(١) ! قال محمدُ بن إسحاق النَّديم: لداود من الكُتب: كتابُ ((الإِيضاح)) كتابُ ((الإِفصاح))، كتابُ ((الأصول))، كتاب ((الدَّعاوى)) ، كتابٌ كبيرٌ في الفقه، كتابُ ((الذَّبِّ عن السُّنَّة والأخبار))(٢): أربع مجلدات ، كتاب ((الرَّد على أهْل الإِفك))، ((صِفَة أخلاق النَّبي))، كتاب ((الإِجماع))، كتاب ((إِبْطال القِيَاس))، كتاب ((خبر الواحد وبعضُه موجبٌ للعلم)) ، كتاب ((الإِنْضاح))، خَمْسَةَ عَشَرَ مُجَلداً، كتاب ((المُنْعَة))، كتابُ ((إبطال الَّقْليد ))، كتاب ((المعرفة))، كتابُ ((العُموم والخُصوص)). وسَرَدَ أشياءَ كثيرةً(٣) . قلت : للعلماء قولان في الاعْتداد ، بخلافٍ داود وأتباعه : فمن اعتدَّ بخلافهم ، قال : ما اعْتِدَادُنا بخلافِهم لأنَّ مُفْرداتهم حُجَّة ، بل لِتُحكى في الجُمْلة ، وبعضُها سائِغُ ، وبعضُها قويٌّ، وبعضُها سَاقطٌ ، ثم ما تَفَرَّدوا به هُو شيءٌ من قبيل مُخالفة الإِجْمَاعِ الظَّنِّي، وتَنْدُرُ مُخَالفتُهم لإِجماعِ قَطْعِي . ومَنْ أَهْدَرَهم ، ولم يعتدَّ بهم، لم يعدَّهم في مَسَائِلهم المفْرَدَة خَارِجين بها من الدِّيْن ، ولا كَفَّرهم بها ، بل يقولُ: هؤلاء في حَيِّزِ العَوَامِ ، أو هُم كالشِّيْعَةِ في الفُروع ، ولا نَلْتَفِتُ إلى أَقْوالهم، ولا نْصِبُ مَعَهم الخلافَ ، ولا يُعتنى بتحصيلِ كُتُبُهم ، ولا نَدُلُّ مُسْتَفتياً من العَامَّة عليهم . وإذا تَظَاهروا (١) المصدر السابق: ٢٨٦/٢ - ٢٨٧. (٢) في الفهرست: ((كتاب الذب عن السنن والأحكام والأخبار، ألف ورقة)). (٣) انظر : الفهرست : المقالة السادسة : الفن الرابع . ١٠٤ بمسألةٍ معلومةِ البُطْلانِ، كَمَسْحِ الرِّجلين ، أَدَّبْنَاهم، وعَزَّرْناهم ، وألزمناهم بالغَسْلِ جَزْماً . قال الأستاذ أبو إسحاق الإِسْفَرَاييني : قال الجُمْهُور : إنَّهم - يعني نُفَاة القِياس - لا يَبْلغون رُتْبة الاْتهاد، ولا يجوز تقليدُهم القَضَاءِ(١). ونقل الأستاذُ أبو منصور البغدادي ،عن أبي علي بنِ أبي هُرَيْرة ، وطَائفةٍ من الشَّافعية ، أنَّه لا اعتبار بخلاف داود ، وسَائر نُفَاة القِياس ، في الفُروع دون الأصول . وقال إمامُ الحَرَمَين أبو المعالي: الَّذِي ذَهَبَ إليه أهلُ النَّحْقيقِ : أنَّ مُنْكِرِي القياس لا يُعَدُّون من عُلماء الأمة ، ولا من حَمَلة الشَّرِيعة، لأنهم مُعَانِدون، مُبَاهِتون فيما ثَبَتَ استفاضةً وتواتراً، لأنَّ مُعْظم الشَّريعةِ صادِرٌ عن الاجتهاد ، ولا تفي النُّصُوص بعُشْر معشارها، وهؤلاء ملتَحِقون بالعَوَام قلتُ : هذا القولُ من أبي المعالي أدَّاه إليه اجتهادُه، وهُم فأدَّاهم اجتهادُهم إلى نفي القَول بالقياس ، فكيفَ يُرَدُّ الاجتهادُ بمثلِهِ ، ونَدْري بالضَّرُورة أنَّ داود كان يُقرىء مذْهَبَه، ويُناظِرُ عليه ، ويُفتي بهِ في مثل بغداد ، وكَثْرة الأئمةِ بها وبغيرها ، فَلَم نَرَهُم قَامُوا عَلَيه ، ولا أنكَروا فَتَاويه ولا تَدْرِيسَه، ولا سَعَوا في منعِه من بَثَّهُ، وبالحضْرَةِ مثلُ إسماعيل القاضي ، شَيْخِ المالكية، وعُثْمان بن بشَّار الأنْماطي ، شَيخِ الشَّافعية ، والمُرُّؤْذِي شَيخِ الحَنْبَلِيَّة ، وابنَي الإِمام أحمد ، وأبي العبّاس أحمد بن محمد البِرْتي (٢)، شَيخِ الحنفية ، وأحمد بن أبي عمران القاضي ، ومثل عالم (١) طبقات السبكي: ٢٨٩/٢: وتتمة الخبر فيه: ((وإن ابن أبي هريرة وغيره من الشافعيين لا يعتدون بخلافهم في الفروع)) . (٢) البرتي، بكسر الباء وسكون الراء: نسبة إلى بِرت: قرية بنواحي بغداد. ( اللباب ) ١٠٥ بغداد إبراهيم الحَرْبي . بل سَكُتُوا له ، حتى لقد قال قاسِم بن أصبغ : ذاكرتُ الطَّبري - يعني ابنَ جَرِيْر - وابنَ سُرَيْج ، فقلتُ لهما: كتابُ ابن قُتَيْبَة في الفقه أين هُوَ عندكُمَا ؟ قالا : ليس بشيء ، ولا كتاب أبي عُبَيد ، فإذا أردتَ الفقه فكتبُ الشَّافعي ، وداود ، ونظرائِهما(١). ثم كان بعدَه ابنُه أبو بكر ، وابنُ المُغَلّس ، وعدَّةٌ من تلامذة داود ، وعلى أكتافهم مثلُ : ابن سُرَيْج، شَيخِ الشَّافعية، وأبي بكر الخَلَّل، شَيخِ الحنبليَّة ، وأبي الحَسن الكَرْخِي شَيخِ الحنفيّة، وكان أبو جَعْفر الطَّحَاوي بمِصر. بل كانوا يتجالسُون ويتناظُرُون ، ويَبْرُزُ كلَّ منهم بِحُجَجِه ، ولا يسعَون بالدَّاودية إلى السُّلطانِ . بل أبلغ من ذلك ، ينصِبون معهم الخلاف ، في تَصَانيفهم قديماً وحديثاً ، وبكلِّ حَالٍ ، فلهم أشياءُ أحْسنوا فيها ، ولهم مَسَائل مُسْتَهْجَنَةُ ، يُشْغَب عليهم بها ، وإلى ذلك يُشِيرُ الإِمامُ أبو عَمْرو بنُ الصَّلاحِ، حَيْث يقولُ : الذي اختارهُ الأسْتاذ أبو منصور، وذكر أنَّه الصَّحيح من المذهب ، أنَّه يُعْتَبرُ خلاف داود. ثم قال ابنُ الصَّلاَحِ: وهذا الَّذِي استقَرَّ عليه الأمرُ آخراً، كما هو الأغلبُ الأعرف من صَفْوِ الأئمة المتأخِّرِين ، الَّذين أوردوا مَذْهَبَ داود في مُصَنَّفاتهم المشهورة ، كالشَّيخِ أبي حامدٍ الإِسْفَرَابِيني ، والماوَرْدي ، والقاضي أبي الطَّيِّب ، فلولا اعتدادُهم به لما ذكَرُوا مذهَبَه في مُصُنَّفاتهم المشهورة . قال : وأرى أن يُعْتَبَر قولُه إلا فيما خَلَف فيه القياسَ الجَليَّ ، وما أجمع عليه القياسِيُّون من أنواعِه ، أو بناه على أصولِه التي قام الدَّليلُ القاطِع على بُطلانها، فاتّفاقُ من سواه إجماعٌ منعقدٌ ، كقوله في التَّغَوُّطِ في الماء (١) تقدم الخبر قبل صفحات . ١٠٦ الرَّاكد (١)، وتلكَ المسائل الشَّنِيعة، وقولُه: لا رِبا إلا في السِّتَّة المنصوصِ عليها(٢) ، فخلافُه في هذا أو نحوه غير مُعتٍ به ، لأنه مبنيًّ على ما يقطعُ ببطلانه . قلتُ : لا ريبَ أن كُلَّ مسألةٍ انفردَ بها ، وقُطِعَ ببطلانِ قولِه فيها ، فإِنَّها هَدْرٌ، وإنما نحكيها للتَّعَجُّبِ ، وكل مسألةٍ له عَضَدها نصٌ ، وسَبَقَه إليها صاحبٌ أو تابعٌ ، فهي من مسائل الخلاف ، فلا تُهْدَر . وفي الجملةِ ، فداودُ بن عَلِي بَصِيرٌ بالفقه ، عالمٌ بالقرآن ، حافظٌ للأثر، رأسٌ في مَعْرفة الخلافِ ، من أوعيةِ العلمِ ، له ذكاءٌ خارقٌ ، وفيه (١) وهو قول ابن حزم، ونص كلامه في ((المحلى)): ١٣٥/١: ((إلا أن البائل في الماء الراكذ الذي لا يجري حرام عليه الوضوء بذلك الماء والاغتسال به لغرض أو لغيره ، وحكمه التيمم إن لم يجد غيره ... فلو أحدث في الماء أو بال خارجاً منه ثم جرى البول فيه فهو طاهر يجوز الوضوء منه والغسل له ولغيره إلا أن يغير ذلك البول أو الحدث شيئاً من أوصاف الماء فلا يجزىء حينئذ استعماله أصلاً لا له ولا لغيره )). وقد ردّ على داود بن علي الإمام النووي - رحمه الله - في ((المجموع)): ١١٨/١ -١١٩ فقال: ((وهذا مذهب عجيب وفي غاية الفساد، فهو أشنع ما نُقل عنه ، إن صح عنه - رحمه الله - وفساده مغنٍ عن الاحتجاج عليه ، ولهذا أعرض جماعة من أصحابنا المعتنين بذكر الخلاف عن الرد عليه بعد حكايتهم مذهبه ، وقالوا: فساده مغن عن إفساده . وقد خرق الإِجماع في قوله في الغائط إذْ لم يفرق أحد بينه وبين البول ، ثم فرقه بين البول في نفس الماء والبول في إناء يصب في الماء من أعجب الأشياء . ومن أخصر ما يُرد به عليه : أن النبي 18 نبه بالبول على ما في معناه من التغوط وبول غيره، كما ثبت أنه و ير قال في الفأرة تموت في السمن ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها)) وأجمعوا أن السنور كالفأرة في ذلك ، وغير السمن من الدهن كالسمن، وفي ((الصحيح)): ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله)) ، فلو أمر غيره فغسله ، إن قال داود : لا يطهر لكونه ما غسله هو ، خرق الإِجماع، وإن قال : يطهر ، فقد نظر إلى المعنى وناقض قوله . والله أعلم)). (٢) الستة المنصوص عليها في حديث عبادة بن الصامت الذي أخرجه مسلم : (١٥٨٧)، والترمذي: ( ١٢٤٠، وأبو داود: (٣٣٤٩)، والنسائي : ٢٧٤/٧، وابن ماجه : (٢٢٥٤) أن رسول الله قال: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء ، يداً بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يداً بيد)» . ١٠٧ دِيْنَّ مَتينٌ . وكذلك في فقهاء الظّاهِرية جَمَاعةٌ لهم علمٌ باهِرٌ ، وذكاءٌ قويٌّ ، فالكمال عَزِيزٌ ، والله الموفق . ونحن : فَنحكي قولَ ابنِ عبَّس في المُتعة(١)، وفي الصَّرْف(٢)، وفي إنكارِ العَوْل(٣) ، وقولَ طائفةٍ من الصَّحابة في تَّرْكُ الغُسْل من الإِيْلاج(٤)، وأشباه ذلك، ولا نُجَوِّز لأحدٍ تقليدهم في ذلك. قال ابنُ كامل : ماتَ داود في شهر رمضان سنة سبعين ومئتين . فأمّا ابنهُ : (١) انظر البخاري بشرح الفتح: ٢٩٦/١٢، في الحيل : باب الحيلة في النكاح ، و١٤٣/٩ في النكاح: باب نهي النبي ﴿ عن نكاح المتعة أخيراً، ومسند أحمد: ١٤٢/١، ومسلم : (٢٧) في النكاح: باب نكاح المتعة ، و(١٤٠٧) (٢٩ و ٣١). وانظر (( تلخيص الحبير»: ١٥٤/٣. وروى البخاري: ١٤٨/٩ عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس يُسأل عن متعة النساء فرخص ، فقال له مولى له : إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه ، فقال ابن عباس نعم . وفي رواية الإسماعيلي : إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل ، فقال ابن عباس : صدق . (٢) انظر: صحيح مسلم: رقم (٥٩٦)(١٠٢)، وشرح السنة: ٦٠/٨ - ٦١. (٣) أخرج الحاكم في ((المستدرك)»: ٣٤٠/٤ من طريق ابن إسحاق ، حدثنا محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أول من أعال الفرائض عمر رضي الله عنه، وايم الله لودَّم مَن قدَّم الله، وأخّر من أخّر الله ما عالت فريضة ، فقيل له : وأيها قدّم الله وأيها أخّر ؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن فريضة إلا إلى فريضة ، فهذا ما قدم الله عز وجل ، وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي ، فتلك التي أخّر الله عز وجل كالزوج والزوجة والأم، والذي أخّر كالأخوات والبنات ، فإذا اجتمع من قدم الله عز وجل ومن أخر بُدىء بمن قدم فأعطي حقه كاملاً، فإن بقي شيء كأن لمن أخر ، وإن لم يبق شيء فلا شيء له . وهذا سند قوي ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه البيهقي بأطول منه : ٢٥٣/٦، من طريق ابن إسحاق بهذا الإسناد . (٤ ) انظر شرح السنة: ٥/٢ - ٧ . ١٠٨ ٥٦ - محمّد بن داود » ابنِ علي الظَّاهري: العَلَّمَةُ، البارِعُ، ذو الفُنُون ، أبو بكر : فكانَ أحدَ من يُضْربُ المثَلُ بذكائِه، وهو مُصنَّف كتاب: ((الزهرة)» في الآداب والشعر . وله كتابٌ في الفرائض ، وغير ذلك . حدَّث عن: أبيه ، وعبَّاسٍ الدُّوري ، وأبي قِلاَبة الرَّقَاشي، وأحمد ابن أبي خَيْثَمة ، ومحمدٍ بن عيسى المدائني ، وطبقتهم . وله بَصَرٌ تأمّ بالحديث ، وبأقوال الصَّحابة ، وكان يجتهِدُ ولا يُقلِّد أحداً . حدَّث عنه : نِفْطَوَيْهِ ، والقاضي أبو عُمر محمدُ بن يوسُف ، وجماعةٌ . ومات قبل الكُهولة ، وقَلَّ ماروى . تَصَدَّر للفُتْيا بعد والده ، وكان يُناظر أبا العبَّاس بنَ سُرَيْج، ولا يكادُ يَنْقَطِع معه . قال القاضي أبو الحسن الدَّاوودي: لمَّا جلس أبو بكر بنُ داود للفتوى بعد والده استصغَرُوه ، فَدَسُّوا عليه من سأله عن حدِّ السُّكر، ومتى يُعَدُّ الإِنسانُ سَكران؟ فقال: إذا عَزَبَتْ(١) عنه الهُموم ، وباحَ بِرِّه المكتوم . * الفهرست : المقالة السادسة: الفن الرابع، تاريخ بغداد: ٢٥٦/٥ - ٢٦٣، طبقات الفقهاء: ١٧٥ - ١٧٦، المنتظم: ٩٣/٦ - ٩٥، وفيات الأعيان: ٢٥٩/٤ - ٢٦١، عبر المؤلف: ١٠٨/٢، الوافي بالوفيات: ٥٨/٣ - ٦١، البداية والنهاية: ١١٠/١١ -١١١، شذرات الذهب : ٢٢٦/٢ . (١) عزب: بعُد وغاب. ١٠٩ فاستُحسِن ذلك منه(١) . قال أبو محمد بنُ حَزْم : كان ابنُ داود من أجملِ النَّاس، وأكرمهم خُلُقاً، وأبلغِهم لسَاناً، وأنظفِهِم هَيئةً، مع الدِّين والوَرَع، وكلُّ خلَّةٍ مَحْمودة، مُحبباً إلى النَّاس، حَفِظَ القُرآن وله سَبعُ سنين ، وذاكر الرِّجالَ بالآدابِ والشِّعر وله عَشرُ سنين ، وكان يُشاهَد في مجلسه أربع مئة صَاحب مخْبَرة، وله من التَّاليف: كتاب ((الإِنذار والإِعذار))، وكتاب ((التّقَصِّي)) في الفقه ، وکتاب ((الإِیجاز)) ، ولم يتم،وکتاب « الانتصار من محمد بن جَرِيْر الطَّبري))، وكتاب ((الوُصُول إلى معرفة الأصول))، وكتاب ((اختلاف مَصَاحف الصَّحَابة))، وكتاب ((الفرائض)) وكتاب (( المنّاسِك)) . عاش ثلاثاً وأربعين سنة . قالَ : وماتَ في عاشِرِ رَمضان سنةً سبعٍ وتسعين ومئتين . قال أبو علي التنُوخِي : أخبرنا أحمدُ بن عبد الله بن البَخْتَري الدَّاوودي، حدَّثني أبو الحسن بن المُغَلِّس الدَّاوودي، قال : كانَ مُحمدُ بن داود ، وابن سُريج إذا حَضَرا مجلس أبي عُمر القاضي ، لم يجرِ بين اثنين . فيما يَتَفَاوضانه أحْسَن و[ من ] ما يجري بينهما(٢)، فسَأل أبا بكر عن العَوْدِ المُوجِبِ لكَفّارة الظُّهار ، فقال: إعادةُ القولِ ثانياً، وهو مذهبه ، ومذهب أبيه، فطالبه بالدليل ، فَشَرَعَ فيه (٣)، فقال ابنُ سُريج: يا أبا بكر هذا قولُ (١) وفيات الأعيان: ٢٥٩/٤ - ٢٦٠. وزاد الخطيب في ((تاريخ بغداد)): ٢٥٦/٥ : ((( وعُلم موضعه من العلم)). (٢) زاد الخطيب البغدادي هنا: ((وكان ابن سريج كثيراً ما يتقدم أبا بكر في الحضور إلى المجلس ، فتقدمه في الحضور أبو بكر يوماً ، فسأله حدَث من الشافعيين عن العود ... )) ويلاحظ أن الذهبي قد أساء اختصار الخبر هنا فقد جعل السائل ابن سريج . (٣) وزاد هنا: ((ودخل ابن سريج، فاستشرحهم ما جرى، فشرحوه)). ١١٠ مَنْ مِنَ المسْلمين [ تقدمكم فيه]؟ فغضِب أبو بكر ، وقال : أتظُنُّ أنَّ مَن اعتقدتَ قولهم إجماعاً(١) في هذه المسألة عندي إجماع؟ أحْسَنُ أحوالِهِم أن أعدهم خلافاً [وهيهات أن يكونوا كذلك] . فَغَضِبَ ابنُ سُرَيْج ، وقال : أنتَ بكتاب ((الزهرة)) أمْهَرُ منكَ بهذه الطّريقة، قال: [وبكتاب ((الزهرة)) تعيرني؟] والله ما تُحْسن تَسْتَتِمُّ قراءته قِراءة من يَفْهم ، وإنه لمن أُحَدٍ المناقِبٍ لي إذ أقولُ فيه : وَأَمْنَعُ نَفْسِي أَنْ تَنَالَ مُحَرَّما أُكَرِّرُ فِي رَوْضِ المَحَاسِنِ مُقْلَتِي فَلَوْلَا اخْتِلَاسِي رَدَّهُ لَتَكَلَّمَا ويَنْطِقُ سِرّي عَنْ مُتَرْجَمٍ خَاطِي فَمَا إنْ أَرَى حُبّاً صحيحاً مُسَلَّمَا رَأَيْتُ الهَوَى دَعْوى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِم فقال ابنُ سُرَيج(٢): فأنا الذي أقول : قَدْ بِتُّ أَمْنَعُهُ لَذِيْذَ سُبَاتِهِ ومشاهدٍ بِالغُنْجِ مِنْ لَحَظَاتِه وَأَكَرِّرُ اللَّحَظَاتِ فِي وَجَنَاتِهِ ضِنّاً بِحُسْنٍ حَدِيْثِهِ وَعِتَابِهِ وَلَّى بِخَاتَمِ رَبِّه وَبَراتِهِ حَتَّى إِذَا مَا الصُّبْحُ لَحَ عَمُودُهُ فقال أبو بكر : أيَّد الله القَاضي، قد أخبرَ بِحالةٍ ، ثُمَّ ادعى البراءة مما توجبُهُ، فَعَلَيْه البِّنَةِ ، فقالَ ابنُ سُرَيْج: [ مِن ] مَذْهَبِي أن المُقِرَّ إذا أَقْرَّ إِقْراراً ناطَهَ بِصَفَّةٍ ، كان إقرارُه موكولاً إلى صِفته تِلك(٣). (١) في الأصل: ((إجماع)). وكذا في ((تاريخ بغداد)). والوجه ما أثبتناه. (٢) زاد هنا الخطيب: ((أوَ علي تفخر بهذا القول؟! وأنا .. )). (٣) الخبر مفصل في: تاريخ بغداد: ٢٦٠/٥ - ٢٦٣، والزيادة منه . كما ورد الخبر مختصراً في: المنتظم : ٥٩٤/٦ - ٥٩٥. وورد في: وفيات الأعيان: ٢٦٠/٤، والوافي بالوفيات : ٦٠/٣ - ٦١ على أن الخلاف كان في مجلس الوزير ابن الجراح، والمناظرة كانت حول ((الإِيلاء)) فلينظر هناك. ١١١ قال محمدُ بن يوسُف القاضي : كنتُ أُسَايِرُ محمد بن داود ، فإذا بجاريةٍ تُغَنِي بشيءٍ من شِعْرِه ، وهو : أَشْكُو غَلِيْلَ فُؤَادٍ أَنْتَ مُتْلِفُهُ شَكْوَى عَلِيْلٍ إِلى إِلْفٍ يُعَلَّلُهُ وَأَنْتَ فِي عُظم مَاْ أَلْقَى تُقَلِّلُهُ (١) سُقْمي تَزِيْدُ مَعَ الأَيَّامِ كَثْرَتُهُ وَأَنْتَ يَأْ قَاتِلِيْ ظُلْمَاً تُحَلِّلُه(٢) الله حَرَّمَ قَتْلِيْ فِي الْهَوَى سَفَهاً وقيل : كان ابن داود خَصْماً لابنٍ سُرَيْج في المنَاظَرة ، كانّا يترادان في الكتب ، فلما بلغ ابنَ سُرَيْج موت محمد بن داود ، حَزِنَ لَهُ، ونَخَّى مَخادَّه ، وجلس للتَّعْزِيَة، وقال: ما آسى إلا على تُرابٍ يأكُلُ لسَانَ محمد بن داود(٣) . قال محمدُ بن إبراهيم بن سُكَّرَة القاضي : كانَ مُحمد بن جَامع الصَّيْدلاني محبوبَ مُحمد بن داود ، وكانَ يُنفِقُ على ابن داود ، وما عُرِفَ معشوقٌ يُنفقُ على عاشِقِهِ سِواه ، ومِنْ شِعرِه : لَأَعْجِزْ عَنْ جَمْلِ القَمِيْصِ وَأَضْعُفُ حَمَلْتُ جِبَالَ الحُبِّ فِيكِ وَإِنَّنِي وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ بِهِ الرُّوْحُ تَكْلَفُ(٤) وَمَا الحُبُّ مِنْ حُسْنٍ وَلاَ مِنْ سَمَاحَةِ قال إبراهيمُ بن عَرَفة ◌ِفْطَوَيْهِ : دَخَلْتُ على مُحَمَّد بن داود في مَرَضه ، فقلتُ : كيفَ تجِدُكَ ؟ قالَ : حُبُّ مَنْ تَعلَم أورثَني ما ترى . (١) في ((المنتظم))، و((البداية والنهاية)): ((على الأيام)). (٢) في ((البداية والنهاية)): ((أسفاً)) بدلاً من ((سفها)). وتتمة الخبر في ((تاريخ بغداد)» : ٢٥٨/٥: ((فقال محمد بن داود: كيف السبيل إلى استرجاع هذا؟ فقال القاضي أبو عمر: هيهات: سارت به الركبان)). وانظر الأبيات في: ((المنتظم)): ٩٤/٦، و((الوافي بالوفيات)): ٥٨/٣ - ٥٩، و((البداية والنهاية)): ٠١١١/١١ (٣) تاريخ بغداد : ٢٥٩/٥ . ( ٤) المصدر السابق : ٢٦٠/٥. ١١٢ فقلتُ : ما منعكَ من الاستمتاع به ، مع القُدْرة عَلَيه ؟ قال : الاستمتاع على وجهين، أحدهما : النَّظَر، وهو أَوْرَثَني ما تَرى، والثَّاني: اللَّذَّة المحظورة ، ومنعني منها ما حدثني به أبي ، حدثنا سُوید بن سعید ، حدثنا عليُّ بن مُسْهِر، عَن أبي يحيى ، عن مُجَاهِد ، عَن ابنِ عبَّاس ، رفعه ، قال: ((مَنْ عَشِقَ، وَعَفَّ، وَكَتَم، وَصَبَرَ، غَفَرَ الله لَهُ، وأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ))(١). ثمَّ أَنْشَد لنفسه : وَانْظُرْ إِلى دَعَجٍ فِي طَرْفِهِ السَّاجِي(٢) انْظُرْ إِلى السِّحْرِ يَجْرِي فِي لَوَاحِظِهِ كَأَنَّهُنَّ نِمَالٌ دَبَّ فِي عَاجٍ (٣) وانْظُرْ إلى شَعَراتٍ فَوْقَ عَارِضِهِ قال نِفْطَوَيْهِ : وماتَ من لَيْلَته ، أو في اليوم الثَّاني . رواها جماعةٌ ، عن نِفْطوبه . قال أبو زَيْد، عليّ بن محمد : كُنْتُ عند يحيى بنٍ مَعِين ، فذكرتُ له حديثاً سمعتُه من سُويد بن سَعيد، فَذَكَر الحديثَ المذكورَ ، فقالَ : والله لو كان عندي فرسٌ ورمحٌ لغزوتُ سُويداً في هذا الحديث (٤) . قلتُ : هو مما نقموا على سويد . (١) هذا حديث لا يصح عن النبي ◌ّله. اتفق جهابذة المحدثين على ضعفه، وأعلوه بسويد بن عبد العزيز ، قال ابن معين عن سويد هذا : هو ساقط كذاب ، لو كان لي فرس ورمح كنت أغزوه . وقال أحمد : متروك الحديث . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال البخاري : كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه . وقال ابن حبان : يأتي بالمعضلات عن الثقات يجب مجانبة ماروى .. والحديث في تاريخ بغداد: ١٥٦/٥، ٢٦٢، و: ٥٠/٦ - ٥١، و: ١٨٤/١٣. وقد بسط الكلام عليه العلامة ابن القيّم في ((زاد المعاد)): ٢٧٥/٤ - ٢٧٨، وفي روضة المحبين : ١٨٢ . (٢) الدعج : بفتح الدال والعين : شدة سواد العين مع سعتها . وطرف ساج : ساكن. (٣) تاريخ بغداد : ٢٦٢/٥. ( ٤) انظر: الوافي بالوفيات: ٦٠/٣. ١١٣ قال [ ... ](١) توفي أبو بكر في عاشرِ رمضان ، سَنَّة سَبع وتسعين ومئتين . أخبرنا عُمر بن عبد المنعم (٢) ، عن الكِنْدي، وقرأتُ على أبي الحسن عليُّ بن المَوَقَّق الشَّافعي : أخبركم محمدُ بن علي بن النَّشبي ، قال : أخبرنا زيدُ بن الحسن الكِنْدي ، أخبرنا عليُّ بن هِبَة الله الكاتب ، سَمعتُ أبا إسحاق الشِّيرازِي يقول : ثُم انتهى الفقه بعد ذلك ، في جَميع البلادِ التي انتهى اليها الإِسْلامُ، إلى أَصْحابِ الشَّافعي، وأبي حَنِيفَة ، ومالك ، وأحمد ، ودَاود ، وانْتَشَرَعَنهم الفقه في الآفاق ، وقامَ بنصرةِ مذاهبهم أئمةٌ يَنْتَسِبُون إليهم ، وينصُرُون أقوالهم . وبه : قالَ أبو إسحاق - رَحِمه الله -: وأَمَّا داود: فَقَّام بنقلِ فقهه جماعةٌ من أصحابه ، منهم : ابنُه أبو بكر محمد ، وكان فَقيهاً أديباً شاعراً ظَرِيفاً ، وكانَ يُناظر إمامَ أصحابنا ، أبا العِبَّاس بن سُرَيْج ، وخَلَف أباه في حَلْقته ... وسمعتُ شَيخَنا القاضي أبا الطَّيِّب [ الطبري ] يقول : سمعتُ أبا العبّاس الخُضَري(٣) قال: كنتُ جالساً عند أبي بكر محمد بن داود ،فجاءته امرأةٌ ، فقالتْ : ما تَقُولُ في رجلٍ له زَوجةٌ ، لا هو يُمسكها ، ولا هو يُطَلِّقُها؟ فقال أبو بكر : اخْتَلَفَ في ذلك أهلُ العلمِ ، فقالَ قائلون : تُؤْمر بالصَّبْرِ الاحتسابِ ، وتَبْعَثُ على الطََّبِ والاكتسابِ . وقال قائلون: يُؤمر بالإِنْفاق ، وإلّ حُمِل على الطَّلَاق. فَلَم تفهم المرأة قوله، فأعادتْ سُؤالها (١) ما بين معقوفين بياض لم نتبينه . (٢) ترجمته في ((مشيخة)) الذهبي: خ: ق : ١٠٧. (٣) الخضري ، بضم الخاء وفتح الضاد: نسبة إلى بيع البقل، وفي الأصل: ((الحضري)) وهو تحريف. انظر: ((الإكمال)) ٢٥٦/٣، والمشتبه للمؤلف ٢٣٨/١، وتبصير المنتبه : ٥٠٥ ، وتوضيح المشتبه ٠٢/٢٠٥/١ ١١٤ عَلَيه ، فقال: يا هذه قد أَجَبْتُكِ ... ولستُ بسُلطان [ فأمضي، ولا قاضٍ ] فأقضي ، ولازَوْجٍ فأرضي ، فانْصَرِفي(١). قالَ لنا أبو العبّاس بن الظّاهري، عن ابن النَّجار قالَ: وَهْب بن جامع ابن وَهْبِ العَطَّارِ الصَّيْدلاني ، صاحب محمد بن داود ، كان قد أحبّه، وشُغف به، حتى مات من حُبُّه، ومِنْ أجله صَنَّف كتاب: ((الزّهْرة)). حدَّث عن ابنٍ داود : محمدُ بن موسى البَرْبَرِي ، روى عنه ابنه قاسم. أنبأنا أحمدُ بن سلامة(٢) ، عن أحمد بنِ محمد الَّيمي ، أنبأنا عبدُ الغفَّار بن محمد النَّيْسَابُوري ، أخبرنا عبدُ الكريم بن محمد بن أحمد الشِيرازي الحافظ ، سَنة سَبعٍ وأربعين وأربع مئة بالدَّامَغان(٣) ، حدثنا الجدّ محمد بن جعفر الظَّاهري ، حدثنا أحمدُ بن محمد بن صالح المنصوري القاضي ، أخبرنا القاسِمُ بن وَهْب الدَّاوودي، حدَّثَنِي وَهْبٍ بن جَامع العَطَّار، حدثنا أبو بكر محمدُ بن داود بن علي ، حدَّثنا أبو سَعيد البصْري ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن أبي حَرْب بن أبي الأسْود، عن علي: أن النَّبِيَّ ◌َ﴿ قال في الرَّضيع: ((يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلِ بَوْلُ الجَارِيَةِ » (٤) . (١) طبقات الفقهاء: ١٧٥ - ١٧٦، والزيادة منه. وتتمة الخبر فيه: ((قال: فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه )) . (٢) ترجمة المؤلف في: ((مشيخته)): خ: ق : ٦ . (٣) دامغان: بلد كبير بين الري ونيسابور. ( انظر معجم ياقوت). (٤) صحيح. وأخرجه الترمذي: (٦١٠)، وابن خزيمة: (٢٨٤ ) ، وابن حبان : (٢٤٧)، ثلاثتهم من طريق بُندار محمد بن بشار عن معاذ بن هشام بهذا الاسناد . وأخرجه أحمد : ٩٧/١، من طريق معاذ بن هشام، به ، وأخرجه أيضاً: ٧٦/١ و١٣٧، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن هشام ، عن قتادة ، به . وأخرجه أبو داود : (٣٧٧ )، من طريق = ١١٥ وقال عبدُ الكريم بن مُحمد الحافِظ(١): حدثنا عبدُ الرَّحمن بن الحُسَين الفارسي الواعِظ إملاءً بالرَّي ، حدثنا محمدُ بن إسماعيل العَلَوي ، حدثني جَدِّي، سمعتُ وَهْبَ بن جَامِعِ العَطَّر، صديقَ ابنٍ داود ، قال : دخلتُ على المُتَّقي لله : فَسَألني عن أبي بكر بنِ داود : هل رأيتَ منه ما تكره ؟ قلتُ : لا يا أميرَ المؤمنين ، إلَّ أَنِّي بتُّ عنده ليلةً ، فكان یکشِفُ عن وَجْهِي، ثم يقولُ: اللهُم! إِنَّك تَعْلَمُ إني لُحِبُّه ، وإني لأراقِبُك فيه . قال : فما بلغَ مِنْ رعايتِكَ من حَقِّهِ ؟ قلتُ : دخلتُ الحمّام، فلمَّا خرجتُ ، نَظَرْتُ في المرآة ، فاستحسنتُ صُورتي فوقَ ما أعهد ، فغطّيْتُ وَجْهِي ، وآليتُ أن لا ينظُرَ إلى وجهي أحد قبله ، وبادرتُ إليه، فَكَشفَ وَجْهِي ، فَفَرِحَ وَسُرَّ، وقالَ : سُبْحان خالقهٍ ومُصوِّره، وتلا : ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُم في الأَرْحَامِ كيف يَشَاءُ) ... الآية(٢). = مسدَّد عن يحيى عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة . وأخرجه ابن ماجة : (٥٢٥ )، من طريقين عن معاد بن هشام ، عن أبيه . وفي الباب عن أم قيس بنت محصن عند مالك: ٦٤/١، والبخاري: ٢٨١/١، ومسلم: (٢٨٧)، وعن أبي السمح عند أبي داود: (٣٧٦)، والنسائي: ١٥٨/١، وابن ماجه : (٥٢٦)، وصححه ابن خزيمة : (٢٨٣)، والحاكم : ١٦٦/١، ووافقه الذهبي. وعن لبابة بنت الحارث أم الفضل بن العباس بن عبد المطلب عند أبي داود : (٣٧٥)، وأحمد : ٣٣٩/٦، وابن ماجه: (٥٢٢)، وسنده حسن، وصححه الحاكم ١٦٦/١، ووافقه الذهبي ، وابن خزيمة : ( ٢٨٢ ) . (١) ترجمته في مشيخة الذهبي خ ق : ٨٤، ٨٥ . (٢) الآية : ٦ ، سورة آل عمران، وتتمتها: ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم). وقد أوجز الصفدي الخبر في ((الوافي بالوفيات)): ٥٩/٣، وعقب عليه بقوله: ((قلت : لو حضرتها لأنشدت ابن جامع : لئن تلِف المضنى عليك صبابةً يحق له - والله - ذاك ويُعذر ١١٦ ٥٧ - أبو إبراهيم الزُّهْري * الإِمامُ، الرِّبَّاني، الثِّقةُ، أبو إبراهيم، أَحْمَدُ بن سَعْد بنِ الإِمام إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم، ابن صَاحبٍ رَسُول الله - ◌َِّ ـ عَبدِ الرَّحمن بن عَوَف الزُّهْرِي العَوْفِي البَغْدادي، أخو عُبَيْد الله بن سعد، وعَبد الله بن سَعْد . ولد سَنة ثمان وتسعين ومئة . ولَمْ يلحق أخْذَ العلمِ عن أبيه، ولا عن عَمِّه يَعقُوب بن إبراهيم . سَمِع من: عقّان، وعليٍّ بن الجَعْد ، ويَحیی بن بُكْر ، ويحيى بن سُلَيمان الجُعْفي، وعليَّ بن بَحْرِ القَطّن، ومحمدٍ بن سَلَّمِ الجُمَحي، وعدَّةٍ . روى عنه : ابنُ صَاعد، وأبو عَبد الله المَحامِلي، وأبو عَوَانة في ((صحيحه))، في مواضع، فقال في بعضها: وكانَ من الأَبْدال . وآخر من روى عنه : إسماعيلُ الصَّفَّار . قال الخَطِيب: كانَ مذكوراً بالعِلم والفَضْل، موصوفاً بالصَّلاح والزُّهد، من أهلِ بيتٍ كُلُّهم عُلماء ومحدِّثون(١) . قال عُبَيْد الله بن عبد الرَّحمن الزُّهري: حدَّثني أبي، قال: مَضى عمِّي أبو إبراهيم إلى أحمد بن حَنْبل، فلمَّا رَآه وَثَبَ، وقَامَ إليه، وأكرَمَه، فلمَّا أنَّ مضى، قال له ابنُه عبدُ الله: يا أَبَهْ! شَابٌّ تَعْمَلُ به هذا، وتقومُ إليه ؟ قال: لا ١٠٫٠ * تاريخ بغداد: ١٨١/٤ - ١٨٣، طبقات الحنابلة: ٤٦/١ - ٤٧، المنتظم : ٨٨/٥٠ - ٨٩. والزُّهري ، بضم الزاي ، وسكون الهاء : نسبة إلى زُهْرة بن كلاب بن مرة . ( اللباب ) . (١) تاريخ بغداد: ٤ /١٨١. ١١٧ تُعارضْني في مثلِ هذا، ألا أقومُ إلى ابنِ عبد الرَّحمن بن عَوف؟(١) . قالَ ابنُ صَاعد: كانَ ثِقَةً . وقال ابنُ المُنَادي: تُوُفِّي في المحرم، سَنة ثلاث وسبعين ومثتين، رَحِمَه اللَّهُ . قلتُ: وإنما احتَرَمَهُ الإِمامُ أحمدُ لِشَرِفِه ونَسِهِ ، ولِتَقْواه وفضْلِه، فمَن جَمَعَ العملَ والعلمَ، فناهِيْكَ به ! . ٥٨ - أبو يونُس الجُمَحي * مُفْتي المدينة، الإِمامُ، أبو يونس، محمدُ بن أَحْمد بن يَزيد بن عَبد الله ابن يَزِيد القُرَشي الجُمَحِي ، المَدَني، الفَقيه، المالكي . تَفَقَّه بأصحاب مالك . وحدَّث عن: إِسْحاق بنٍ محمد الفَرْوي، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وإبراهيم بن المُنْذِر، وأبي مُصْعَب، وبِشْرِ بن عُبَيْس العَطَّار، وعدَّةٍ . روى عنه : زكرِيًّا السَّاجي، ويحيى بنُ الحَسَنِ العَلَوَي النَّسَّابة، وأبو بِشْرِ الدُّولابِي ، وأبو عَوَانة الإِسْفَرَابِيني، وابنُ أبي حَاتِم، ومحمدُ بن إبراهيم الدَّيْيُلي(٢)، وآخرون . قال أبو حاتم :. صَدوقُ ، كان مُفتي المدينة . (١) تاريخ بغداد: ١٨٣/٤. وفيه زيادات. * الجرح والتعديل : ١٨٣/٧، تهذيب الكمال: خ : ١١٦٠، تذهيب التهذيب: خ : ١٨٠/٣، تهذيب التهذيب: ٢٤/٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٥. (٢) الديبُلي، بفتح الدال، وسكون الياء، وضم الباء: نسبة إلى ديبٌل: مدينة على ساحل البحر الهندي قريبة من السند . ( اللباب ) . ١١٨ توفي في حُدود السَّبعين ومئتين (١) . وقيل : إنَّ أبا داود رَوَى عنه، عن الحُميدي. ولم يَصِحَّ ذلك ، بل شَيْخُ أبي داود هو: مُحمدُ بن أحْمَد بن أَنْس القُرَشي النَّيْسَابُوري، لَقي أبا عبد الرَّحمن المُقْرىء ، وأقرانه بمكة . ٥٩ - ومُحمَّد بنُ أَحْمَدَ بنِ حُسَين [ ت](٢) * ابنِ مئوية، القُرَشِيُّ التِّرمِذيُّ، يُكنى أبا عَبْد الرَّحمن. حدَّث عن: القاسم بن الحَكَم العُرَنِي، وعُبَيْد الله بن موسى، وأسْوَد ابن شَاذان . روى عنه : التِّرمذيُّ، ومحمدُ بن المُنْذر شَكَّر، وأبو بكر بنُ أبي داود، وآخرون . وثَّقِه ابنُ حِبَّان . ذكرتُه للّمييز، وإلا فهو أكبر من الجُمحَي . ٦٠ - المُنْتَظَر * * الشَّريفُ، أبو القاسم، محمدُ بن الحَسَنِ العَسْكَري بن عَلي الهَادي ابن محمد الجواد بن علي الرِّضى بن مُوسَى الكاظِم بن جَعْفر الصَّادِق بن (١) وفي رواية ((تهذيب التهذيب)): ٢٤/٩، أنه مات سنة (٢٥٥هـ). (٢) زيادة من ((تهذيب التهذيب)). * تهذيب الكمال: خ : ١١٦٠، تذهيب التهذيب: خ : ١٨٠/٣ ، تهذيب التهذيب: ٢١/٩ - ٢٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٥. * * الوفيات: ١٧٦/٤، عبر المؤلف: ٣١/٢، أخبار سنة (٢٦٥)، شذرات الذهب : ٢ /١٥٠. ١١٩ محمد البَاقِرِ بن زَيْن العَابدين بن عَلي بن الحُسَين الشّهيد بن الإِمام علي بن أَبِي طَالب، العَلَوي الحُسَيْنِي . خاتمةُ الاثني عَشَر سَيِّداً ، الذين تَدَّعي الإِمَامِيَّةُ عِصْمَتَهم - ولا عِصْمة إلَّ لنَبِيٍّ - ومحمدٌ هذا هو الذَّي يَزْعمون أنَّه الخَلَف الحجّة، وأنَّه صاحبُ الزَّمان، وأنه صاحبُ السِّرداب بسَامَرَّاء، وأنَّه حَيَّ لا يَموتُ، حتَّى يخرُجَ، فيملأ الأرض عدلاً وقِسْطاً، كما مُلئت ظُلماً وجوراً . فودِدْنا ذلك - واللّهِ - وهُمْ في انتِظَارِه من أربعِ مئةٍ وسَبعين سَنَةً ، ومَنْ أحالَكَ على غائبٍ لم يُنْصِفْكَ، فكيفَ بِمَنْ أحال على مُسْتَحيلٍ ؟ ! والإِنصافُ عَزِيزٌ . فَتَعُوذُ بالله من الجَهْل والهَوى . فَمَوْلانا الإِمامُ علي: من الخُلَفاءِ الرَّاشِدِين، المَشْهُودِ لهم بالجَنَّة - رضي الله عنه - نُحِبُّه أشَدَّ الحبِّ، ولا ندَّعي عِصْمَتَه، ولا عصمةً أبي بكر الصِّدِّيق . وابناهُ الحَسَن والحُسَيْنِ: فَسِبْطَا رسول الله -َّهِ - وسَيِّدا شباب أهل الجَنَّة ، لو استُخلفا لكانا أهلاً لذلك. وزَيْنُ العَابدين: كَبِيرُ القَدْرِ، من سَادة العُلماءِ العَاملين، يَصْلُح للإِمامة، وله نُظَراء، وغيرُه أكثرُ فَتْوى منه، وأكثرُ روايةً . وكذلك ابنُه أبو جَعْفر الباقر: سَيِّدٌ، إمامٌ، فقيهٌ، يَصْلُح للخلافةِ. وكذا ولدُهُ جَعْفر الصَّادق: كبيرُ الشَّأن ، من أئمة العِلْم، كان أولى بالأمرِ من أبي جَعْفر المنصور . وكان ولدُه موسى: كبيرَ القَدر، جَيِّدَ العِلم، أولى بالخِلافَة من هَارون ، ولَهُ نُظَراء في الشَّرف والفضل . ١٢٠