النص المفهرس
صفحات 81-100
الحَوضيُّ، وعليُّ بن الجَعْد، وقَبْصَةُ، يَقْدِرُون على الحِفْظِ ، يَجيؤون بالحديثِ بتمامٍ . وذَكَرَ عنِ قَبِيصَة كأنَّه يَقْرأ من كتاب . قلت: يُعجبني كثيراً كلامُ أبي زُرْعة في الجَرْحِ والتَّعْديل، يَبِينُ عليه الوَرَعِ والمَخْبَرة، بخلافِ رَفيقِه أبي حاتم ، فإنَّ جَرَّاح . أخبرنا أبو عَلي الحَسنُ بن عَلي (١)، ومحمد بن الحَسَن الفقيه(٢)، وإبراهيم بن عبد الرَّحمن الشَّاهد(٣)، وسِتُّ القُضَاة بنتُ يحيى (٤)، قراءةً، قالوا: أخبرتْنا كريمةُ بنتُ عبد الوهَّاب القُرَشِيَّة (٥)، أخبرنا أبو الخير محمدُ بن أحمد بن محمد البَاغْبَان (٦) في كتابه، أخبرنا أبو عَمْرو، عبدُ الوهّاب بنُ أبي عبد الله بن مَنْدة، أخبرنا أبي، أخبرنا محمدُ بن الحُسَين النَّسَابُوري، حدثنا = الله. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لاصلاة لمن لم يقرأ بها)). وهذا سند رجاله ثقات ، وقد صرح ابن إسحاق في بعض الروايات بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه ، إلا أن مكحولاً مدلس وقد عنعن ، وهو مضطرب الإِسناد ، فالسند ضعيف . انظر التفصيل في ((الجوهر النفي)): ١٦٤/١، ونصب الراية: ١٢/٢. (١) ترجمته في: ((مشيخة)) الذهبي: خ: ق: ٤٢ - ٤٣. (٢) هو: ((محمد بن حسن بن يوسف بن موسى، الإِمام الفقيه الصالح الورع، صدر الدين أبو عبد الله الأرموي الفيروزي الشافعي ولد سنة عشر وستمئة ... مات في شعبان سنة سبعمئة ... وكان عالماً عاملاً)). كذا قال الذهبي في: ((مشيخته)): خ ق: ١٣١. (٣) هو : إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن هبة الله المعدل زين الدين أبو إسحاق بن الشيرازي. توفي سنة (٧١٤هـ). ترجمه الذهبي في ((مشيخته)) : خ : ق : ٢٨ . (٤ ) ست القضاة بنت يحيى بن أحمد وفاتها سنة: (٧١٢هـ). ترجمها المؤلف في ((مشيخته)) : خ : ق : ٥٩. ( ٥) محدثة فاضلة، كانت وفاتها بدمشق سنة ( ٦٤١هـ)، انظر : تذكرة الحفاظ : ١٤٣٤/٤ -١٤٣٥، في نهاية ترجمة الصريفيني، وشذرات الذهب : ٢١٢/٥. (٦) الباغْبان، بسكون الغين : هذه النسبة إلى حفاظ الباغ، وهو: البستان. ( اللباب ) . ٨١ فيه على هذا الخطر أبو زُرْعة الرَّازي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثنا يعقوبُ بن عبد الرَّحمن، عن موسى بن عُقْبَة، عن عبدِ الله بن دِينار، عن ابنِ عُمَر، قال: كان من دعاء النَّبِي ◌ِنَّهِ -: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلٍ عَافِيَتِك، وفَجْأَةٍ نَقْمَتِكَ، وَجَمِيْعِ سَخَطِكَ)). أخرجه مُسْلم (١) عن أبي زُرْعة، فوافقناه بعلِّ درجةٍ، ورواه الطَّبرانِيُّ عن أبي الزِّنْبَاعِ، عن ابنِ بُكير، ورواه أبو داود عن محمد بن عون ، عن عبد الغَفَّار بن داود، عن يَعقوب، نَحْوه . أخبرنا أبو زكريا يحيى بن أبي منصور(٢) في كتابه: أخبرنا عبدُ القادر بن عبد الله الحافظ، أخبرنا مَسْعودُ بن الحسَنِ بأصْبَهان، حدثنا عبدُ الوهّاب بنُ محمد بن إسْحاق العَبْدي، أخبرنا أبي ، أخبرنا محمد بن الحُسَين القَطَّان، حدثنا أبو زُرْعَة عُبَيْدُ الله بن عَبْد الكريم، حدثنا سَعيدُ بن محمد الجَرْمِي، حدثنا أبو عُبَيْدة عبدُ الواحد بنُ واصِل، حدثنا محمدُ بن ثابت البُنَاني، عن عبدِ الله بن عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، عن أبيه، عن ابنِ عَبَّاس، قال: قال رسول الله -حضّه --: ((لِلَّأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْلِسُوْنَ عَلَيْهَا، وَيَبْقَى مِنْبَرِيْ، لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ)). أو قال: ((لَاَ أَقْعُدُ عَلَيْهِ، فِيْمَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّيْ - عَزّ وَجَلَّ - مُنْتَصِباً، مَخَافَةَ أنْ يُذْهَبَ بِي إِلَى الجَنَّةِ وَتَبْقَىْ أُمَّتِيْ، فَأَقُولُ : رَبِّ ، أَمَّتِي أُمَّتِي. فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: وَمَأْ تُرِيْدُ أَنْ أَصْنَعَ بِأُمَّتِكَ ؟ فَأَقُوْلُ: يَا رَبُّ! (١) رقم: (٢٧٣٩)، في الذكر والدعاء ، أول كتاب الرقاق . وأخرجه أبو داود : (١٥٤٥)، في الصلاة : باب في الاستعاذة . (٢) ترجمة المؤلف في ((مشيخته)): خ: ق: ١٧٨، فقال: (( يحيى بن أبي منصور ابن أبي الفتح ، الإِمام العلامة المفتي المحدث الرحال ، بقية السلف ، سيد المعمَّرين الأخيار، علم السُّنة ، جمال الدين ، أبو زكريا ... مات في صفر سنة ثمان وسبعين وستمئة)). وكانت ولادته سنة ( ٥٨٣هـ) . ٨٢ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ . فَيُدْعَىْ بِهِمْ، فَيُحَأْسَبُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةٍ اللَّهِ ، وَمِنْهُم مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِيْ، فَمَا أَزْلُ أَشْفَعُ، حَتَّى أَعْطَىْ صَكّاً بِرِجَالٍ قَدْ بُعِثَ بِهِم إلى النَّارِ، حَتَّى إِنَّ مَأْلِكاً خَازِنَ النَّارِ يَقُوْلُ: يَا مُحَمَّدُ! مَأْ تَرَكْتَ لِلنَّارِ وَلِغَضِبِ رَبِّكَ فِيْ أُمَّتِكَ مِنْ نِقْمَةٍ )). هذا حديثٌ غريبٌ منكرٌ، تَفَرَّدَ به محمد بن ثَابتٍ(١) أَحَدُ الضُّعَفاء ، قال البخاري : فیه نَظَر . وقال: يحيى بن معين: ليس بشيء . وروی له. التِّرِمذي وحدَه . أخبرنا أبو الفَضْل أحمدُ بن أبي الحُسَين : أنبأنا عبدُ الرّحيم بن أبي سَعد، أخبرنا عَبْدُ الله بن محمد الصَّاعِدي، أخبرنا عُثْمان بن محمد (ح) ، وأخبرنا أبو الفَضْل ، عن القاسم بن أبي سَعْد، أخبرنا هِبَةُ الرَّحمن بنُ عبد الواحِد، أخبرنا عبدُ الحميد بن عبد الرّحمن، قالا: أخبرنا أبو نُعَيْم عبدُ الملك بن الحَسَن، حدثنا يعقوبُ بن إسحاق الحافظ، حدثنا أبو زُرْعة الرَّازي، حدثنا عَمْرو بنُ مَرْزُوق ، وبالإِسناد إلى يعقوب، قال: وحدثنا إبراهيم بن مَرْزوق، حدثنا عُمَر بن يونس، قالا: أخبرنا عِكرمة بن عَمَّار، أخبرنا شَدَّاد ؛ قال: سمعتُ أبا أُمَامَة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - ﴿ه ـ: ((يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ أنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرِّلَكَ، وَلَ تُلَمُ عَلَىْ كَفَأْفٍ ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُوْلُ، وَالْيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَىْ))(٢). (١) وشيخه عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل وأبوه لايعرفان. (٢) إسناده حسن. وأخرجه مسلم: (١٠٣٦ )، في الزكاة : باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى ، والترمذي : (٢٣٤٤ ) في الزهد ، من طرق عن عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار بهذا الإِسناد . ٨٣ هوعن الانسواء عند السلم أنبأنا أحمدُ بن سَلامة (١)، عن يحيى بن نوش، أخبرنا أبو طالب بن يوسُف ، أخبرنا أبو إسحاقِ البَرْمكي، أخبرنا عليُّ بنُ عبد العَزيز، حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ أبي حاتم، قالَ: سألتُ أَبي وأَبا زُرْعة عن مذاهبٍ أهلِ السُّنَّة في أصولِ الدِّين، فقالا: أدْرَكْنا العُلماءَ في جميعِ الأمْصَار، فكان مِنْ مَذْهَبِهِم أنَّ الله على عَرْشِه بائنٌ من خَلْقِه، كما وَصَف نَفْسَه، بلا كَيْف ، أحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلْماً . قال أبو الحسن البُناني حدثنا محمدُ بن علي بن الهيثم الفَسَويُّ ، قال: لمَّا قَدِم حَمْدونُ البَرْذَعي على أبي زُرْعة، لكتابةِ الحديثِ، دَخَل، فَرأی في دارِه أوانيَ وفرشاً كَثيرةً ، وكانَ ذلك لأخيه، قالَ: فَهَمَّ أن يرجِعَ ولا يكتب، فلمَّا كانَ من الليل، رأى كأنَّه على شَطِ برِكْةٍ، ورأى ظِلَّ شَخْصٍ في الماء، فقال: أنتَ الذي زَهِدتَ في أبي زُرْعَة ؟ أما علمتَ أنَّ أحمد بن حنبل كان من الأَيْدَالِ ، فلما مات أبدَل اللهُ مكانَه أبا زرْعَةٍ(٢). أخبرنا المُسَلَّم بن عَلَّن(٣)، ومُؤَمَّل بن محمد(٤) إِجازَةً ، أخبرنا أبو الْيُمْنِ الكِنْدي، أخبرنا أبو منصورِ القَزَّازُ، أخبرنا أبو بكرِ الخَطيبُ ، أخبرنا أبو نُعَيم، أخبرنا إبراهيمُ بن عَبد اللّه المُعدَّل، حدثنا محمدُ بن إسحاق السَّرَّاج، سَمعتُ محمدَ بن مُسْلم بن وَارَة يقول: رأيتُ أبا زُرْعة في المنام ، فقلتُ له: (١) هو في ((مشيخة)) المؤلف: خ : ٦. (٢) تاريخ بغداد: ٣٣٣/١٠. (٣) ترجمة المؤلف في ((مشيخته)): خ: ق: ١٦٩ فقال: ((المسلم بن محمد بن المسلم بن مكي بن علان المسند الجليل ، الصادق العالم ، شمس الدين ، أبو الغنائم العبسي الدمشقي الكاتب ، ولد سنة أربع وتسعين وخمس مئة ... ومات في ذي الحجة سنة ثمانين وستمئة . أجاز لي جميع مروياته . وكان شيخاً سرياً ديناً ولي نظر بعلبك)). (٤) مؤمل بن محمد بن علي: وفاته سنة (٦٧٧هـ). ترجمه المؤلف في ((مشيخته)): خ: ق : ١٧١. ٨٤ ما حالكُ يا أبا زُرعة ؟ قال: أحمد الله على أحوالِه كُلُّها ، إني حَضَرتُ، فوقفتُ بين يدي الله تعالى، فقالَ: يا عُبَيْد الله! لِمَ تَذَرَّعْتَ القولَ في عبادي ؟ قلتُ: يا رب! إِنَّهم حاولوا دينكَ . قال: صدقتَ. ثم أُتي ◌ِطاهر الخُلقانِي، فَاسْتَعْديتُ عليه إلى ربي تعالى، فَضُرب الحدَّ مئةً ، ثم أَمَرَ به إلى الحَبْس، ثم قالَ: أَلْحِقوا عُبَيْد الله بأصْحابه : أبي عبد الله، وأبي عبد الله، وأبي عبد الله: سُفيان الثَّوري، ومالك بن أَنَس، وأحمد بن حنبل(١). قلت: إِسْنَادُها كالشَّمْسِ . أخبرنا ابنُ الخَلَّل(٢)، أخبرنا الهَمْداني، أخبرنا السِّلَفي، أخبرنا ابنُ مالك، أخبرنا أبو يَعلى، الحافظ ، سمعتُ محمدَ بن علي الفَرَضِي ، سمعتُ القاسم بن محمد بن مَيْمون ، سَمعتُ عُمر بن محمد بن إسحاق الحافظ ، سَمعتُ ابنَ وَارَة يقولُ: حضرتُ أنا وأبو حاتِم عند وفاةٍ أبي زُرْعَة، فقلنا: كيفَ تُلقِّن مثل أبي زرعة؟ فقلتُ: حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبدُ الحَميد بنُ جعفر . وقال أبو حاتم : حدثنا بُنْدَارٌ في آخرين ، حدثنا أبو عَاصِم ، حدثنا عبدُ الحميد، فَفَتح عَيْنَيْه ، وقال: حدثنا بُنْدار، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا عبدُ الحميد، حدثنا صالحُ بنُ أبي عَريب، عن كَثِيرِ بن مُرّة ، عن مُعاذٍ ، قال: قال رسولُ الله ◌ِصَّة -: «مَنْ كَانَ آخر کَلَامِهِ: لَ إِلهَ إلَّ اللَّه ». وخرج روحُه معه(٣) . (١) تقدم هذا الخبر في سياق الترجمة . (٢) هو: ((الحسن بن علي بن أبي بكر بن يونس ، الثقة ، بدر الدين ، أبو علي الدمشقي القلانسي بن الخلال ، ولد سنة تسع وعشرين وستمئة ، في صفر ، واعتنى به خال أمه الحافظ أبو العباس بن الجوهري ، فاسمعه الكثير ، واستجاز له خلائق ، وتفرد في وقته ، وأكثرت عنه ، وكان من خيار الشيوخ ، ديناً وقوراً سمتاً طويل الروح ... مات في ربيع الأول سنة اثنتين وسبعمئة)). ((مشيخة)). الذهبي: خ: ق : ٤٢ - ٤٣ . (٣) تقدم الخبر وتخريج الحديث في الصفحة ٧٧ ت١ ٨٥ ٤٩ - أبو يَزِيْد البِسْطَامي * سُلْطانُ العارفين، أبو يَزِيد، طَيْفُور بن عيسى بن شَرْوسَان(١) البِسْطامي، أحَدُ الزُّهَّاد، أخو الزَّاهدَيْن: آدم وعلي، وكان جَدُّهم شَرْوسان مَجُوسِيّاً، فَأَسْلَم يقال: إنه روى عن: إسماعيلَ السُّدِّي، وجَعْفِ الصَّادق، أي: الجدُّ، وأبو يزيد، فبالجهْد أنْ يُدْرِك أصحابَهُما . وقلَّ ما رَوى، وله كلامٌ نافعٌ . منه، قال: ما وجَدْتُ شيئاً أَشَدَّ عَليَّ من العِلم ومتابعته ، ولولا اختلافُ العلماءِ لبقيتُ حَائراً(٢). وعنه قال: هَذا فَرحي بكَ وأنا أخافُك، فكيف فَرَحِي بكَ إذا أَمِنْتُكَ ؟ ليس العجبُ من حُبِّي لكَ، وأنا عَبدٌ فقيرٌ، إنَّمَا العَجَبُ من حُبِّك لي، وأنتَ ملِكٌ قدير . وعنه - وقيل له : إنَّك تَمُرُّ في الهواء - فقال: وأُّ أعجوبة في هذا؟ وهذا طَيْرٌ يأكلُ الميتَة، يَمُرُّ في الهواء(٣). * طبقات الصوفية: ٦٧ - ٧٤، حلية الأولياء: ٣٣/١٠ -٤٢، المنتظم: ٢٨/٥ - ٢٩، معجم البلدان: ((بسطام.))، اللباب: ١٥٢/١ - ١٥٣، وفيات الأعيان: ٥٣١/٢، ميزان الاعتدال: ٣٤٦/٢ - ٣٤٧، عبر المؤلف: ٢٣/٢، البداية والنهاية: ٣٥/١١، طبقات الأولياء: ٢٤٥، ٣٩٨ -٤٠٢، النجوم الزاهرة: ٣٥/٣، شذرات الذهب: ١٤٣/٢ - ١٤٤. والبسطامي : بكسر الباء وسكون الطاء : وهي نسبة إلى بسطام : بلدة مشهورة بقومس . ( انظر : معجم البلدان ، واللباب ، والقاموس المحيط ) . (١) في المنتظم: ٢٨/٥: ((سروشان))، وفي اللباب: ١٥٢/١: ((سروسان)). (٢) حلية الأولياء: ٣٦/١٠: وأول الخبر فيه: ((قال أبو يزيد: عملت في المجاهدة ثلاثين سنة، فما وجدت ... )) وتتمة الخبر: ((واختلاف العلماء رحمة الا في تجريد التوحيد )» . (٣) انظر: حلية الأولياء: ٣٥/١٠. وتتمة الخبر فيه: ((والمؤمن أشرف من الطير)). ٨٦ وعنه: ما دامَ العَبْدُ يَظُنُّ أنَّ في النَّاس من هو شَرُّمِنْهُ، فهو مُتَكَبِّر(١). الجنّة لا خَطَرَ لها عند المحِب، لأنه مَشْغُول بمَحبَّتِه(٢) . وقال: ما ذَكَرُوا مولاهم إلا بالغَفْلَة، ولا خَدَمُوه إلا بالفَتْرة(٣). [وسمعوه يوماً وهو يقول: ] اللَّهُمَّ! لا تقطعْني بكَ عَنْك (٤). العارفُ فوقَ ما نقولُ، والعالمُ دون ما نقولُ (٥). وقيل له : عَلِّمنا الاسمَ الأعظمَ . قال: ليس له حَدٌّ، إنما هو فَراغ قَلبك لوحدانَّتِه ، فإذا كنتَ كذلك، فارفَع له أيَّ اسمٍ شِئْتَ من أسمائِه إليه(٦). (١) المصدر السابق: ٣٦/١٠. (٢) انظر : المصدر السابق . (٣) المصدر السابق: ٣٨/١٠. ( ٤) المصدر السابق ، والزيادة منه . (٥) حلية الأولياء: ٣٩/١٠. وفيه: ((والعارف ما فرح بشيء قط ، ولا خاف من شيء قط ، والعارف يلاحظ ربه ، والعالم يلاحظ نفسه بعلمه ، والعابد يعبده بالحال ، والعارف يعبده في الحال ، وثواب العارف من ربه هو ، وكمال العارف احترافه فيه له)). (٦) حلية الأولياء: ٣٩/١٠، وقوله عن الاسم الأعظم: ((ليس له حد)) مردود بما أخرجه أبو داود : (١٤٩٥)، والنسائي: ٥٢/٣، وابن ماجة: (٣٨٥٨)، من حديث أنس بن مالك قال : كنت جالساً مع النبي و # في المسجد ورجل يصلي ثم دعا : اللهم أني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان ، بديع السماوات والأرض ، ياذا الجلال والإكرام ، ياحي ياقيوم ، فقال النبي 3 18: لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى)). وإسناده صحيح . وبما رواه أحمد، ٣٦٠/٥، وأبو داود، (١٤٩٣)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي ٥٢/٣، وابن ماجة (٣٨٥٧) من حديث عبد الله بن بُريدة، عن أبيه أن رسول الله وَّيل سمع رجلاً يقول : اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، فقال: ((لقد سأل الله عز وجل باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى )) وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان (٢٣٨٣ )، والحاكم ٥٠٤/١، وأقره الذهبي. وبما أخرج أحمد ٤٦١/٦، وأبو داود (١٤٩٦)، والترمذي (٣٤٧٢)، والدارمي = ٨٧ وقال: للهِ خَلقٌ كثيرٌ يمشونَ على الماء، لا قيمةً لهمْ عند الله ، ولو نَظَرْتُم إلى من أُعطي من الكَرَامات حَتَّى يَطِيرَ، فلا تَغْتُرُّوا به حتى تَرَوا كيف هو عند الأَمْر والنَّهْي، وحِفْظِ الحدودِ والشَّرْعِ(١). وله هكذا نُكَتْ مَاْحَةٌ ، وجاءَ عنه أشياءُ مُشْكِلةٌ لا مَسَاغ لها ، الشَّأنُ في ثُبُوتها عنه ، أو أنَّهُ قالها في حال الدَّهْشَةِ والسُّكرِ(٢) ، والغَيْبَةِ والمحْوِ ، فَيُّطْوى ، ولا يُحتَجُّ بها(٣) ، إذْ ظاهرُها إلحادٌ ، مثل: سُبْحَاني ، وما في الجُبَّة إلا الله. ما النَّارُ؟ لَأَسْتَنِدَنَّ إليها غداً، وأقول : اجعلْني فداءً لأهلِها ، وإلا بلعتُها (٤) . ما الجَنَّةُ؟ لعبةُ صِبْيان، ومُراد أهل الدُّنيا. ما المُحدِّثون؟ إِنْ خاطَبَهم رجلٌ عن رجلٍ ، فقد خاطبنا القلبُ عن الرَّبِّ (٥). وقال في اليهود : ما هؤلاء؟ هَبْهُم لي ، أيُّ شيءٍ هؤلاء حتى تُعَذِّبَهم ؟ . = ٤٥٠/٢، وابن ماجة (٣٨٥٥) من حديث أسماء بنت يزيد أن النبي ه قال: ((اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلّ هُوَ الرحمنُ الرَّحيم﴾، وفاتحة سورة آل عمران : ( ألَم الله لا إله إلا هُوَ الحي القيوم ) وفي سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف ، لكن له شاهد بن حديث أبي أمامة يتقوى به عند ابن ماجه (٣٨٥٦)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٦٣/١، والحاكم ٥٠٦/١ ، وسنده حسن . (١) انظر: حلية الأولياء: ١٠ /٤٠. (٢) المقصود بالسكر هنا: الشوق والوله بالله تعالى، وقد ورد في ((الحلية)): ٤٠/١٠ ما يوضح ذلك: (( كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته . فكتب أبو يزيد في جوابه : سكرت وما شربت من الدرر ، وغيري قد شرب بحور السماوات والأرض وما روي بعد ، ولسانه مطروح من العطش ، ويقول : هل من مزيد؟)). (٣) للأسف ، فإن جماعة من الناس في عصرنا هذا يتعلقون بمثل هذه الهنات ، ويشيعونها ، فهم يسيئون بقصد أو بغير قصد . (٤) في ((الميزان)): ((أو لأبلغنّها)). (٥) ميزان الاعتدال ٣٤٦/٢ . ٨٨ قال السُّلمي في ((تاريخ الصُّوفية)) : توفي أبو يَزيد عن ثلاث وسبعين سنة ، وله كَلامٌ حَسَنٌ في المعاملات . ثُمَّ قالَ: ويُحْكَى عنه في الشَّطحِ أَشْياء، منها ما لا يَصِحُ ، أو يكونُ مَقولاً عليه ، وكان يَرْجِع إلى أحوالٍ سَنِيَّة ، ثم ساق بإسنادٍ له ، عن أبي يَزِيْد ، قال : من نظر إلى شَاهِدِي بِعَيْن الاضطرابِ ، وإلى أَوْقاتي بِعَيْن الأغْتِراب ، وإلى أَحْوالي بعين الاسْتِدْرَاجِ ، وإلى كلامي بعَيْنِ الافتراءِ ، وإلى عباراتي بعَّيْن الاجتراء ، وإلى نَفْسي بعين الازْدِراءِ ، فقد أخطأَ النَّظَرَ فيَّ(١) . وعنه قال : لو صَفَا لِيَ تَهْلِيْلةٌ ما باليتُ بعدها . توفي أبو يزيد بِبِسْطَام ، سنة إحدى وستين ومئتين . ٥٠ - الميموني* [ س ](٢) الإِمامُ العَلَّمَةُ، الحافظُ، الفقيه، أبو الحَسَن ، عبدُ الملك بن عبدٍ الحميد بن عبد الحميد بن شَيْخ الجَزيرة ميمون بن مِهْران ، المَيْمُوني الرَّقِّي، تِلْمِيذُ الإِمام أحمد ، ومن كبار الأئمة . سَمِعَ : إسحاقَ بن يوسُف الأزْرَق، وحَجَّاج بن مُحَمَّد ، ومحمد بن عُبَيْدِ الطَّنَافِسِي، وَرَوْحَ بن عُبَادة ، ومَكِّي بن إبراهيم ، وعبد الله القَعْنَبِي، وعفَّان ، وخلقاً كثيراً . (١) حلية الأولياء : ٤٠/١٠. * الجرح والتعديل: ٣٥٨/٥، طبقات الحنابلة: ٢١٢/١ - ٢١٦، تهذيب الكمال: خ : ٨٥٧، تذهيب التهذيب: خ: ٢٥٠/٢، تذكرة الحفاظ : ٢ /٦٠٣ - ٦٠٤، عبر المؤلف : ٥٣/٢، تهذيب التهذيب: ٤٠٠/٦، طبقات الحفاظ: ٢٦٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٤ ، شذرات الذهب : ١٦٥/٢ -١٦٦. (٢) زيادة من ((التقريب)). ٨٩ حدَّث عنه: النَّسَائِي فِي ((سُنَتِهِ)) ووثّقه ، وأبو عَوَانة الإِسْفَرَاييني ، وأبو بكر بنُ زِياد النَّيْسَابُوري ، وأبو علي محمد بنُ سَعيد الحَرَّاني ، ومحمدُ ابن المُنْذِر شَكَّر، وإبراهيمُ بن محمد بن مَتَّوَيْه ، وآخرون . وكان عالَمَ الرَّقَّة ، ومُفِيها في زمانه . مات في شهر ربيع الأول ، سَنة أُرْبَعٍ وسبعين ومئتين ، وهو في عشر المئة . رَحْمَةُ الله عَلَيه . ٥١ - الواسِطِي* الشَّيْخُ، المحدِّثُ الثِّقة، أبو الحُسَين، عليُّ بن إبراهيم بن عَبْد المَجِيد الواسِطِي ، نَزِيلُ بغداد . حدَّث عن : يَزِيدَ بن هَارون ، ووَهْبٍ بن جَرِيْر، وجماعةٍ . وعنه : ابنُ صَاعِد، وعُثْمانُ بن السَّمَّاك، وأبو سَهْل العَطَّار ، وأبو بكر النَّجَاد . وتَّقه الدَّارِقُطْني . تُوفي في رمضان سنة أربعٍ وسبعين ومثتين . قال الْبُخَاري : حدثنا عليٍّ، حدثنا رَوح (١) ، فَقَالَ الحاكمُ : هَذا هو * الجرح والتعديل: ١٧٥/٦، تاريخ بغداد: ٣٣٥/١١ -٣٣٦، تهذيب الكمال: خ : ٩٥٦ - ٩٥٧، تذهيب التهذيب: خ: ٥٣/٣، تهذيب التهذيب: ٢٨١/٧ - ٢٨٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧١ . (١)٦٥/٩ في فضائل القرآن: باب اغتباط صاحب القرآن، وتمامه: ((حدثنا شعبة عن سليمان قال : سمعت ذكوان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلو قال: ((لاحسد إلا في اثنتين : رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت = ٩٠ الواسِطِي ، وقال ابنُ عَدِي: يُشْبه أن يكون عليٍّ بن إشكاب(١). قلتُ : ما المانعُ من أن يكون هو علي بن المَدِيْني(٢)؟. ٥٢ - أبو أُمَّيَّةٍ* [ ت ، س](٣) الإِمامُ ، الحافظُ ، المجوِّد ، الرَّحَّال، أبو أُمَيَّة، محمدُ بن إبراهيم بن مُسْلم البغدادي، ثُمَّ الطَرَسُوسِي، نَزِيلُ طَرَسُوس (٤) ومُحَدِّثُها ، وصاحبُ ((الْمُسْنَد )) والتَّصَانيف. وُلد في حدود سنة ثمانين ومئة . = مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق ، فقال رجل : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل )). (١) قال الحافظ في ((المقدمة)) ٢٢٩: اختلفوا في تعيين عليٍّ هذا، فقيل: هو علي بن. إبراهيم بن عبد الله بن عبد الحميد الواسطي حكاه الحاكم ، ورجحه اللالكائي وابنَ السمعاني . وقيل : هو علي بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي ، وإنما نسب إلى جده ، حكاه الحاكم أيضاً ، وقد روى البخاري في باب إجابة الداعي عن علي بن عبد الله بن إبراهيم ، عن حجاج بن محمد حديثاً آخر ، وقال أبو أحمد بن عدي : يشبه أن يكون علي بن إبراهيم الذي في الفضائل هو علي ابن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب نسبه إلى جده ، وقد حدث عن أخيه محمد في الجامع . قلت ( القائل الحافظ ابن حجر) الأول أصح وأصوب. وقد حدث البخاري في ((التاريخ))عن علي بن إبراهيم بحديث آخر، ونقل في ((الفتح)) عن الدارقطني أنه علي بن عبد الله بن إبراهيم نسب إلى جده ، وهو قول أبي عبد الله بن مندة . (٢) لم يُتَابَع المؤلف على هذا، ثم إن علي بن المديني والده عبد الله وليس أحدٌ من أجداده اسمه إبراهيم . * الجرح والتعديل: ١٨٧/٧، تاريخ بغداد: ٣٩٤/١ - ٣٩٦، طبقات الحنابلة: ٢٦٥/١ - ٢٦٦، المنتظم: ٩٠/٥ - ٩١، اللباب: ٢٧٩/٢، تهذيب الكمال: خ : ١١٥٨، تذهيب التهذيب: خ: ١٧٩/٣، تذكرة الحفاظ: ٥٨١/٢، ميزان الاعتدال : ٤٤٧/٣، عبر المؤلف: ٥١/٢، تهذيب التهذيب: ١٥/٩ -١٦، طبقات الحفاظ: ٢٥٨، خلاصة/ تذهيب الكمال : ٣٢٤ - ٣٢٥، شذرات الذهب: ١٦٤/٢. (٣) زيادة من ((تهذيب التهذيب)). (٤) طرسوس ، بفتح الطاء والراء وضم السين : : مدينة بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم . كانت موطناً للصالحين والزهاد يقصدونها لأنها من ثغور المسلمين . ((انظر : معجم البلدان ). ٩١ ٠ وحدَّث عن: عبدِ الوهّاب بن عَطَاء ، وعُمَر بن يونُس اليَمَامِي ، وَرَوْح ابن عُبَادة ، وَجَعْفَرِ بن عَون، وعَبْدِ الله بن بَكْر السَّهْمي، وعُثْمان بن عُمر بن فارس ، وُبَيْد الله بن موسى ، والحَسَنِ بن موسى الأَشْيَب ، ويَعقُوب الحَضْرَمي ، وشَبَابَةَ بنِ سوَّار، وأبي مُسْهِر ، وطبقتهم . حدَّث عنه : أبو حاتِم ، وابنُ صَاعِد ، وأبو عَوَانة ، وابنُ جَوْصا ؛ وأبو الدَّحْدَاحِ ، وأبو بكر بنُ زِياد ، وأبو الطَّيِّب بن عبادل ، وعُثْمان بن محمد السَّمَرْقَنْدي ، وأبو علي الحضائري ، وحفيدُه محمد بن إبراهيم بن أبي أُمَيَّة ، وخلقٌ كثيرٌ . قال النَّسائي : هو بَغداديٌّ، سَكَنَ طَرَسوس . وقال ابنُ يونُس : كان فَهْماً، حَسَنَ الحديثِ(١). وقال أبو داود : ثِقَّة . وقال أبو عبد الله الحاكم : أبو أمَّ صَدوق ، كثيرُ الوهم . وقال أبو بكر الخَلَّل الفقيه : أبو أميَّةَ رَفيعُ القَدْر جداً، كان إماماً في الحديث . قال ابنُ يونس : مات بطَرَسوس في جمادى الآخرة ، سنة ثلاثٍ وسبعين ومئتين . وقال أبو الحُسَين بن المنادي : جاءنا في رمضان نَعِيُّ أبي أمِيَّة ، سنة ثلاث وسبعين(٢) . (١)انظر: تاريخ بغداد: ٣٩٦/١. (٢) انظر: تاريخ بغداد: ٣٩٦/١. ٩٢ وقيل : مات في سنة ثمانٍ وسبعين . وهذا وهم . ومات معه في سنةٍ ثلاثٍ: أحمد بن الوليد الفَخَّام(١) ، وإسحاق بن سَيَّارِ النَّصِيبِي(٢)، وحَنْبل بن إسحاق(٣)، والفَتح بن شخرف الزَّاهد (٤)، وأبو عبد الله بن ماجة(٥) . (١) ترجمته في: عِبر المؤلف: ٥١/٢ -٥٢، شذرات الذهب: ١٦٤/٢. (٢) ستأتي ترجمته في الصفحة : (١٩٤)، برقم: (١١١). (٣) تقدمت ترجمته في الصفحة: (٥١)، برقم: (٣٨) (٤) ترجمته في: تاريخ بغداد: ٣٨٤/١٢ - ٣٨٨. (٥) ستأتي ترجمته في الصفحة : (٢٧٧)، برقم : (١٣٣). ٩٣ الطبقة الخامسة عشرة ٥٣ - أحمد بن طولون* التُّركي ، صاحبُ مِصر، أبو العَبَّاس . ولد بسامَرَّاء ، وقيل: بل تَبَّاه الأميرُ طُولون. وطُولون قدَّمَه صاحبُ ما وراء النَّهر (١) إلى المأمون، في عدَّة مَمَاليك، سنةً مئتين، فعَاشَ طُولون إلى سنة أربعين ومئتين . فَأَجَادَ ابنُهُ أحمدُ حِفْظَ القرآن ، وطلبَ العلم ، وتنقلتْ به الأحوالُ ، وَتَأْمَّرَ ، وَوَلِي تُغُورَ الشَّامِ ، ثُمَّ إِمْرَةَ دِمَشق ، ثُم وَلي الدِّيار المِصْرية في سَنَةِ أربعٍ وخمسين ، وله إذْ ذاك أَرْبَعون سَنَةً . وكانَ بطلًا شُجاعاً، مقداماً مَهيباً، سَائساً، جَواداً، مُمَدَّحاً، من دُهاة الملوك . قيل : كانت مُؤنته في اليوم ألفَ دِينار، وكان يَرْجِع إلى عَدْلٍ * تاريخ الطبري: ٣٦٣/٩، ٣٨١، ٥٤٣، ٥٤٥، ٦٢٧، ٦٦٦، المنتظم، ٧١/٥ - ٧٤، الكامل لابن الأثير: ٤٠٨/٧ - ٤٠٩، وفيات الأعيان: ١٧٣/١ - ١٧٤، عبر المؤلف : ٤٣/٢ - ٤٤، الوافي بالوفيات: ٤٣٠/٦ - ٤٣٢، البداية والنهاية: ٤٥/١١ - ٤٧، النجوم الزاهرة: ١/٣ - ٢١، شذرات الذهب: ١٥٧/٢ - ١٥٨. (١) ،وهو: نوح بن أسد. انظر: المنتظم : ٧١/٥ . ٩٤ وبَذْلٍ ، لكنَّه جَبَّارٌ، سَفَّاكٌ للدِّمَاءِ . قال القُضَاعي : أُحصي مَن قتله صبراً، أو ماتَ فِي سِجْنه ، فَبَلَغُوا ثَمَانِيَةً عَشَرَ ألفاً(١). وأَنْشَأ بظاهر مِصر جامِعاً، غَرِمَ عليه مئةً ألف دينار(٢) ، وكان جيّدَ الإِسلامِ، مُعَظِّماً للشَّعَائر. خَلَّفَ من العين عَشرة آلاف ألفِ دِينار، وأربعةً وعشرين(٣) ألفَ مملوك ، وجماعةَ بنينٍ ، وست مئةٍ بغلٍ للثقل (٤) . ويقال : بَلَغَ ارتفاع خَراج مِصْر في أيامه أَزْيَدَ من أربعة آلاف ألفٍ دينار(٥) وكان الخليفة مشغولاً عن ابن طولون بحروب الزنج ، وکان یزري على أُمراءِ التُّرك فيما يَرْتكبونه . قال محمدُ بن يوسُف الهَرَوِي: كُنَّا عند الرَّبيع المُرَادي، فجاءَه رَسُولُ ابنِ طُولُون بألف دينار ، فقبلها . قيل : إن ابن طُولون نَزَلَ يأكلُ، فوقَفَ سائلٌ، فأمَرَ له بِدَجَاجة وَحَلْواء ، فَجَاءَ الغلام ، فقال: [ ناولته فما ] هَشَّ لها . فقال: عَلَيَّ به . فلما وقفَ بين يَدَيْهِ، لم يَضْطَرب [ من الهيبة]، فقال: أَحْضِرِ الكُتُب [ التي معك واصدقني]، فأنْتَ صَاحبُ خَبر، هاتُوا السِّيَاطِ ، فَأَقَرّ ، فقال (١) عبر المؤلف : ٤٣/٢. (٢) انظر: وفيات الأعيان: ١٧٣/١. وفيه: ((وأنفق على عمارته مئة ألف وعشرين ألف دينار ... )) (٣) في ((العبر)): ٤٣/٢: أربعة عشر ألفاً. ( ٤) انظر: المنتظم : ٧٣/٥ . (٥) انظر: المصدر السابق ففيه ((درهم)) بدلاً من ((دينار)). ٩٥ بعضُ الأمراء : هذا السِّحر؟ فقال: لا، ولكنْ قياس صحيح(١) . قال ابنُ أبي العَجَائز ، وغيرُه : وقَعَ حريقٌ بدمشق ، فَرَكِبَ إليه ابنُ طُولُون، وَمَعَه أبو زُرْعَة ، وأحمدُ بن محمد الواسِطِي ، كاثبه ، فقال أحمدُ لأبي زُرْعَة : ما اسمُ هذا المكان ؟ قال : خُطُّ كَنيسة مريم . فقال الواسطي : ولمريم كنيسة ؟ قال : بَنَوْها باسمِها . فقال ابنُ طولون : مالَكَ وللاعتراضِ على الشَّيخِ ؟ ثم أَمَرَ بِسَبْعين ألف دينار من مالِهِ لأهل الحريق ، فأعطوا ، وفضَلَ من الذَّهب! وأمر بمالٍ عَظيم ، ففُرق في فقراء الغُوطة ، والبلد، فأقل من أُعطي دينارٌ(٢). عن محمد بن علي المادَرائي قال : كُنْتُ أَجْتَازُ بِقْر ابنٍ طولون ، فأرى شيخاً مُلازماً له ، ثم لم أرَه مدةً ، ثم رأيتُه ، فسألتُه ، فقال: كانَ له عَلَيَّ أيادٍ ، فأحببتُ أن أصله بالنِّلاوة . قال : فرأيتُهُ في النَّومِ يَقولُ : أُحِبُّ أنْ لا تقرأ عندي ، فما تَمُرُّ بي آيَةٌ إلا قُرِّعْتُ بها ، ويُقال لي : أَمَا سَمِعْتَ هذه؟ . توفي أحمدُ بمصر في شهر ذي القعدة ، سَنَة سَبعين ومئتين . وقام بعدَه ابنُهُ خُمارَوَيْه ، ثم جَيْش بن خُمارويه ، ثم أخوه هارون . ٥٤ - أحْمَد الخُجُسْتَانيّ* جَبَّارَ، عَنِيدٌ ، ظالمٌ مُتَمَرِّدٌ، خَرَجَ عن طاعة صاحبٍ خُراسان يعقُوبَ (١) النجوم الزاهرة: ١٣/٣، والزيادة منه، وأضاف: ((رأيت سوء حالة، فسيّرت له طعاماً يَشْرَه له الشبعان ، فما هش له ، فأحضرته ، فتلقاني بقوة جأش ، فعلمت أنه صاحب خبر لا فقير ، فكان كذلك )). (٢) انظر: النجوم الزاهرة: ١٣/٣ - ١٤. * تاريخ الطبري : ٩ / ٥٤٤، ٥٥٢، ٥٥٧، ٥٨٩، ٥٩٩، ٦٦٠، ٦١٢، معجم البلدان: ((خجستان)) وفيه وفاته (٢٦٤)، الكامل لابن الأثير: ٢٩٦/٧ - ٣٠٤، اللباب : = ٩٦ الصَّفَّار، وَتَمَلَّكَ نَّيْسَابُور وغيرَها، وأظهر الانتماءَ إلى الطَّاهِرِيَّة، وجَعَلَ رافع بن هَرْئمة(١) أَتَابِكَه(٢) ، وجَرَت له مَلاحمُ، وظَفِرِ بيحيى بن الذُّهْلِي شَيخِ نَّيْسَابور، فَقَتَلَه وَتَا ، ثم ذَبحه مملوكان له في سَنَّةِ ثَمانٍ وسِتين(٣). تَملَّك سبع سنين . ومن جَوْره : أنه لما غلبَ على نيسابور ، نَصَبَ رُمْحاً وألزمهم أن يَزِنُوا من الدَّراهم ما يُغطي رأس الرُّمح، فأفقر الخلقَ، وعذَّبهم(٤). ٥٥ - دَاوُد بن عَلي* ابن خَلَف ، الإِمامُ ، البحرُ ، الحافظُ ، العَلَّمة ، عالمُ الوقتِ ، أبو سُلَيمان البَغْدادي ، المعروفُ بالأصْبَهاني ، مولى أمِيرِ المؤمنين المُهْدِي ، رئيسُ أهل الظَّاهر . = ٤٢٤/١، عبر المؤلف ٣٣/٢، ٣٦، ٣٨، الوافي بالوفيات: ٨٠/٧ - ٨١. والخُجُستاني ، بضم الخاء والجيم ، وسكون السين : نسبة إلى خجستان من جبال هراة . ( اللباب ) (١) ستأتي ترجمته في الصفحة. (٤٠٦)، برقم: ( ١٩٦). (٢) الأتابك: لقب تركي معناه: الأب الوصي وقد أطلقه السلجوقيون على بعض كبار رجال البلاط ، وأراد هنا أنه صيره قائداً . (٣) انظر الخبر مفصلاً في: ((الكامل)): ٣٠٣/٧. (٤) المصدر السابق: ٣٠٤/٧، وفيه: ((نصب رمحاً طويلاً في صحن داره ، وقال : يحتاج أهل نيسابور أن يضعوا الدُّرَّ حتى يغمروا الرمح. فخافوا منه)) . * الفهرست : المقالة السادسة : الفن الرابع، تاريخ بغداد: ٣٦٩/٨ - ٣٧٥، طبقات الفقهاء: ٩٢، المنتظم: ٧٥/٥ -٧٧، وفيات الأعيان: ٢٥٥/٢ - ٢٥٧، ميزان الاعتدال: ١٤/٢ - ١٦، عبر المؤلف: ٤٥/٢، طبقات السبكي: ٢٨٤/٢ - ٢٩٣، البداية والنهاية: ٤٧/١١ - ٤٨، لسان الميزان: ٤٢٢/٢ - ٤٢٤، النجوم الزاهرة: ٤٧/٣ - ٤٨، طبقات الحفاظ: ٢٥٣ - ٢٥٤، طبقات المفسرين للماوردي: ١٦٦/١ - ١٦٩، شذرات الذهب: ١٥٨/٢ - ١٥٩ تاريخ أصبهان ٣١٢/١. ٩٧ مولده سَنة مئتين . وسَمِعَ : سُليمان بن حَرْب ، وَعَمْرَو بن مَرْزوق ، والقَعْنَبِي ، ومحمد ابن كَثِير العَبْدِيّ، ومُسَدَّدَ بن مُسَرْهَدٍ ، وإسحاق بن راهَوَيْه ، وأبا ثَّوْر الكَلْبِي ، والقَوَارِيْري ، وطبقتهم . وارتحل إلى إسحاق [ بن راهويه ](١)، وسَمِعَ منه ((الْمُسْنَد)) و((التَّفْسِير))، وناظَرَ عنده؛ وَجَمَعَ وَصَّفَ، وَتَصَدَّرَ، وَتَخَرَّجَ به الأَصْحابُ . قال أبو بكر الخَطِيب : صَنَّفَ الكُتُبَ ، وكان إماماً وَرِعاً ناسِكاً زاهِداً ، وفي كُتُبِهِ حديثٌ كثيرٌ ، لكنَّ الرّوايةَ عنه عزيزةٌ جداً (٢) . حدَّث عنه : ابْنُه أبو بكر محمدُ بن داود ، وزكريّا السَّاجي ، ويوسُف ابن يَعْقوب الدَّاوودِي، وعبَّاسُ بن أحمد المُذَكِّر ، وغيرهم . قال أبو محمد بنُ حَزم : إنما عُرِفَ بالأصْبهاني ، لأن أُمَّه أَصْبَهانية ، وكان أبوه حَنَّفِي المذهب(٣) . قال أبو عَمْرو المُسْتَمْلي : رأيتُ داودَ بن علي يَرُدُّ على إسحاق بن راهَوَيْهِ ، وما رأيتُ أَحَداً قبلَه ولا بَعْدَه يَرُدُّ عليه، هَيْبَةً له(٤). قال عُمّر بن محمد بن بُجير الحافظ: سَمِعْتُ داودَ بنَ علي يقول : دخلتُ على إسحاق وهو يَحْتَجِمُ، فجلستُ ، فرأيتُ كُتُبَ الشَّافعي ، (١) زيادة من: تاريخ بغداد: ٣٦٩/٨. (٢) انظر: تاريخ بغداد: ٣٦٩/٨ - ٣٧٠. (٣) انظر: ميزان الاعتدال: ١٥/٢، ولسان الميزان: ٤٢٢/٢٠. ( ٤) تاريخ بغداد: ٣٧٠/٨ - ٣٧١. ٩٨ فأخذتُ أنظرُ، فَصَاح بي إسحاق: أَيْشِ تَنْظُرُ؟ فَقلتُ: ﴿مَعَاذَ الله أَنْ تَأْخُذَ إِلَّ مَنْ وَجِدْنا مَتَاعَنا عِنْدَه﴾ [يوسف: ٧٥] . قال: فَجَعَل يُضْحَكُ ، أو يتبسم(١) . سَعيد بن عَمر البَرْذَعي ، قالَ: كُنَّا عند أبي زُرْعَةِ الرَّازِي، فَاخْتَلَفَ رجُلان من أصْحابنا في أمرِ داود الأَصْبَهاني ، والمُزَنِي، والرَّجُلان: فَضْلك الرَّازي، وابنُ خِرَاش، فقال ابن خِراش: دَاود كافِرٌ . وقال فَضْلك : المُزَنِي جَاهلٌ . فأقْبل أبو زُرْعة يوبخهما ، وقالَ لَهما : ما واحِدٌ منكما لهما بِصَاحبٍ . ثم قالَ : ترى داود هذا ، لو اقْتَصَرَ على ما يقتصِر عليه أهلُ العِلْم لظَنْتُ أنه يُكْمِدُ أَهْلَ الْبِدَعِ بما عنده من البَيَان والآلة(٢)، ولكنَّه تَعَدَّى، لَقَد قَدِم علينا من نَيْسَابُور، فَكَتَبَ إليّ محمدٍ بن رافع ، ومحمد بن يحيى ، وعَمْرو بن زُرَارَة ، وحُسَين بن مَنْصور ، ومَشْيَخة نَيْسَابور بما أَحْدَث هُنَاك، فكتمتُ ذلك لما خِفْتُ من عواقِهِ ، ولَمْ أُبدِ له شيئاً من ذلك ، فَقَدِمِ بغدادَ ، وكان بينه وبين صَالح بن أحمد بن حنبل حُسنٌ ، فَكَلَّمَ صَالحاً أنْ يَتَلَطَّفَ له في الاستئذان على أبيه ، فأتى صَالح أباه ، فقال : رجل سَأَلْني أن يأتِيَكَ ، فقالَ : ما اسمُه ؟ قال : دَاود . قال : من أينَ هو؟ قال : من أَصْبَهان . فكانَ صَالحِ يُرُوغ عن تَعْرِيفه، فما زَالَ الإِمامُ أحمدُ يَفْحَصُ، حتى فَطِنَ به ، فقال : هذا قد كَتَبَ إليّ محمدُ بن يحيى في أمرِه أنَّه زَعَم أن القُرآن مُحْدَثٌ ، فلا يَقْرَبِنِّي. فَقَال: يا أَبَهْ ! إنه ينتفي من هذا ويُنْكِره . فقال : محمد بن يحيى أَصَدقُ منه، لا تأذَنْ له(٣). (١) طبقات السبكي: ٢٨٥/٢. وقد قال هذا لان داود كان في أول أمره من المتعصبين للشافعي ، الآخذين بأقواله . (٢) في طبقات السبكي: ((الأدلة)). (٣) تاريخ بغداد: ٣٧٣/٨ - ٣٧٤، و: طبقات السبكي: ٢٨٥/٢ - ٢٨٦. ٩٩ قال أبو عبد الله المَحَامِلي : رأيتُ داودَ بن علي يُصَلِّي ، فما رأيتُ مُسْلِماً يُشْبِهُهُ في حُسْن تواضُعِه(١). وقد كان محمد بن جَرِيْرِ الطَّبَري يختلفُ إلى داود بن عَلِي مُدةً ، ثم تخلف عنه ، وعَقَدَ لنفسِه مجلساً ، فأَنْشَأ داود يتمثل : فَلَوْ أَنِّي بُلِيْتُ بِهَاشِمِيّ خُؤُ وْلَُّهُ بَنْوةُ عَبْدِ المِدَانْ تَعَالَيْ فَانْظُرِيْ بِمَنْ ابْتَلَانِي(٢) صَبَرْتُ عَلَىْ أَذَاهُ لِي وَلْكِنْ قالَ أحمدُ بن كامل القَاضي : أخبرني أبو عبد الله الوَرَّاق: أنَّه كان يُورق على دَاود بنٍ عَلي، وأَنَّ سَمِعَه يُسْأَلُ عن القُرْآن ، فَقَالَ: أَمَّا الذي في اللَّوْح المحفُوظِ : فَغَيْرُ مَخْلوق، وأمَّ الذي هو بين النَّاس: فمخلوق(٣). قلت : هذه التَّفْرِقة والتَّفْصِيلُ ما قالَها أحدٌ قَبْلَه، فيما علمتُ ، وما زَال المسْلمون عَلى أنَّ القُرآن العَظيم كلامُ اللَّهِ ، وَوَحْيُه وتَنْزِيْلُه، حتى أَظهَرَ المأمون القولَ: بأنَّه مَخْلوق ، وظَهَرَتْ مَقَالُ المعتزلة ، فَثَبَتَ الإِمامُ أحمدُ ابن حنبل ، وأئمةُ السُّنّة على القَول: بأنه غير مَخْلوق، إلى أن ظَهَرت مقالة حُسَيْن بن علي الكَرائِيْسي (٤)، وهي: أنَّ القرآن كلامُ الله غيرُ مَخْلوق ، وأن ألفَاظَنا به مَخْلوقة ، فأنكرَ الإِمام أحمدُ ذلك، وعَدَّهُ بِدْعَة ، وقال : من قال : لَفْظي بالقُرآن مَخْلوق ، يريدُ به القُرآن ، فهو جَهْمِي (٥). وقالَ أيضاً: من (١) تاريخ بغداد: ٣٧١/٨. (٢) تاريخ بغداد: ٣٧٣/٨، وفيه. ((فلما أخبر بذلك داود، أنشأ يقول ... ))، والشطر الأول من البيت الثاني: (( صبرت على أذيته ولكن)). (٣) تاريخ بغداد: ٣٧٤/٨. (٤) عِبر المؤلف: ٤٥٠/١ - ٤٥١، والكرابيسي: نسبة إلى الثياب الغلاظ. ( اللباب ) . (٥) الجهمية : نسبة إلى جهم بن صفوان ، يكنى أبا محرز، وقد نشأ في سمرقند = ١٠٠