النص المفهرس

صفحات 61-80

قلتُ : له مُصَنَّف كبيرٌ في فُنوٍ من العِلم، وله كتابُ: ((السِّير))،
عشرون مجلداً، وكتاب: ((التاريخ))(١)، ومصنف في الرَّد على الشَّافعي
والعِراقيين .
وقيل : لمَّا ماتَ ضُربت الخيامُ حولَ قَبْره، فأقاموا شَهْراً، وأُقيمتْ
هناكَ أسواقُ الطَّعام، ورَثْه الشُّعَراء ، وتأسَّفوا عليه(٢).
توفي سنة خمس وستين ومئتين .
ثم رأيتُ له تَرْجمةً طَويلة، في ((تاريخ))(٣) أبي بكر عبد الله بن
محمد المالكي (٤)، قال : قال أبو العَرَب : كانَ ابنُ سَحْنُون إماماً ثِقةً ،
عالماً بالفقه(٥) ، عالماً بالآثار ، لَمْ يكن في عَصْرِه أحدٌ أجمعَ لفنون العِلم
منهُ ، أَّفَ في جميعِ ذلك كُتُباً كثيرةً، نحو مئتي كتاب ، في العُلوم
والمغازي والتَّواريخ. وكانَ أبوهُ يقولُ: ما أشبِّهه إلا بأشْهَبَ .. وكانتْ له حَلْقَةٌ
غَيْرُ حَلْقةٍ أبيه ، وُلدَ سَنة ثنتين ومئتين ، وتُوفي سنة سِتٍ وخمسين ومثتين .
سمع من: أبيه ، وموسَى بنِ مُعاوية، وعَبْدِ العَزيز بن يحيى المدني.
وارتحاله [ إلى المشرق ] في سَنة خَمسٍ وثلاثين، فَلقي أبا المُصعب
الزّهْري ، ويعقوبَ بنَ كاسِب .
(١) قال الصفدي عنه في ((الوافي)): ٨٦/٣: ((وهو ستة أجزاء)).
(٢) انظر بعض ما قيل فيه في ((رياض النفوس)): ٣٥٦/١.
(٣) انظر: رياض النفوس: ٣٤٥/١ -٣٦٠. والملاحظ أن الذهبي قد نقل هذه الترجمة
مختصرة هنا، فراجع ((الرياض)) إن شئت .
(٤) هو مؤرخ من أهل القيروان ، كانت وفاته سنة ٤٥٣، وتاريخه هو: «رياض النفوس
في طبقات علماء القيروان وإفريقية وزهادهم وعبادهم ونسناكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم
وأوصافهم)). وقد طبع الجزء الأول منه في مصر عام ( ١٩٥١م) بتحقيق حسين مؤنس .
(٥) في ((الرياض ((: ٣٤٥/١: كان ((عالماً بالمذهب، مذهب أهل المدينة)).
٦١
١

وقيل: إنَّ المُزَنِي [ صاحب الشافعي] أَتَاهِ، فَلِمَّا خَرَج، قيلَ لَه [ كيف
رأيته ]؟ فقالَ: لَمْ أَرَ أعلَمَ منه، ولا أحَدَّ ذِهْنً على حداثة سِنِّه ـ(١)
وألّف كتابَ: ((الإِمامة))، فقيل: كَتَبُوه ونفَّذوه إلى المتوَكِّل .
وكان ذا تَعَبُّدٍ وتواضعٍ ورِباطٍ ، وصَدْع بالحق .
وناظَرَ (٢) شَيْخاً مُعْتَزِلِيّاً، فقال: يا شَيْخ! المخلوقُ يَذِلُّ لخالِقِهِ ؟
فَسَكَتَ، فقال: إِنْ قلتَ بالذِّلَّة على القرآن ، فقد خالفتَ قولَه تعالى: ﴿وَإِنَّهُ
لَكِتَابُ عَزِيزٌ﴾ [ فصلت: ٤١].
وسُئِل ابنُ عَبْدوس عن الإِيمان: أمَخلُوقٌ هو، أمْ غَيْرُ مَخْلُوق ؟ فلم
(١) انظر: رياض النفوس: ٣٤٦/١. والزيادة منه.
(٢) ذكر صاحب ((رياض النفوس)) المناظرة ٣٥٠/١ -٣٥١، ونصها: ((وحضر محمد
ابن سحنون يوماً عند علي بن حميد الوزير، وكان علي يبغيه ، وكان يجلّ محمداً ويعظمه
ويكبره ، وكان في مجلسه جماعة ممن يحسنون المناظرة ، وأحضر معهم شيخاً قدم من المشرق ،
يقال له : أبو سليمان النحوي ، صاحب الكسائي الصغير ، وكان يقول بخلق القرآن ، ويذهب
إلى الاعتزال ، فقال علي بن حميد الوزير لمحمد : يا أبا عبد الله! إن هذا الشيخ وصل إلينا من
المشرق ، وقد تناظر معه هؤلاء ، فناظره أنت . فقال محمد : تقول أيها الشيخ أو تسمع ؟ فقال له
الشيخ : قل يا بني . فقال محمد: أرأيت كل مخلوق هل يذل لخالقه ؟ فسكت الشيخ ، ولم يحر
جواباً ، ومضى وقت طويل ، وانحصر ، ولم يأت بشيء . فقال له محمد: كم سنةً اتت عليك
أيها الشيخ ؟ فقال له : ثمانون سنة . فقال ابن سحنون للوزير ابن حميد : قد اختلف أهل العلم
في الصلاة على الميت بعد سنة من يوم موته ، فقال بعضهم : يصلى عليه ، وأجمعوا أنه إذا جاوز
السنة لا يصلي عليه . وهذا الشيخ له ثمانون سنة ميت في عداد الموتى ، فقد سقطت الصلاة عليه
بإجماع. ثم قام . فسُر بذلك علي بن حميد وأهل المجلس .
فسئل ابن سحنون : أن يبين لهم معنى سؤاله هذا . فقال : إن قال : إن كل مخلوق يذل
لخالقه ، فقد كفر ، لأنه جعل القرآن ذليلاً ، لأنه يذهب إلى أنه مخلوق ، وقد قال الله عز وجل:
(وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) وإن قال : إنه لا يذل ،
فقد رجع الى مذهب أهل السنة ، لأنه لا يذهب في هذه الحالة الى أنه مخلوق الذي هو صفة من
صفاته)» .
٦٢

يَدْرٍ، ودُلَّ على محمدٍ بن سَحْنُون، فقال محمدٌ: ((الإِيْمانُ بضْعٌ وَسَبْعُونَ
دَرَجَةً، أَعْلَهَا شَهَادَةُ ، أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله)) فالإِقْرار غَيْرُ مَخْلوق، وما سِواهُ من
الأعمال مخلوقةٌ - يريد كلمة الإِقرار ، وأمَّا حَقيقةُ الإِقرار الَّذِي هو النَّصْديقُ،
فَهُو نُورٌ يَقْذِفِه اللهُ في قلبٍ عَبْده، وهو خَلْقٌ للَّهِ - قالَ: أحمد بن أبي مَسْعود:
فَمَضَيتُ إلى العِراق، فَسَألتُ عَنْها، فكانَ جوابُه كجوابٍ محمد(١).
وقيل: لمَّا تُوفي محمد رُثي بثلاثٍ مئة قصيدةٍ(٢).
٤٦ - ابن عَبْدوس *
فقيهُ المغرب، أبو عبد الله، محمِّدُ بنُ إبراهيم بن عَبْدوس .
قال أبو العَرَب : كانَ ثِقةً ، إماماً في الفقه، ذا وَرَعٍ وتواضعٍ ، بَدَّ
الهَيْئة ، كانَ أَشَبَهَ شيءٍ بأحوال شيخِه سُحْنُون ، في فقهِهِ وزَهَادِتِهِ ومَلْبَسِه
وَمَطْعَمِه ، وكانَ حَسَنَ الكتابِ، حَسَنَ التَّقْبيد، ، ماتَ ابنَ ثمانٍ وخمسين
سنة(٣) .
قال لُقمانُ بنُ يوسُف: أقامَ ابنُ عَبْدوس سَبع سِنین يَدرسُ، لا يخرُجُ
إلا لجمعة (٤).
* رياض النفوس: ٣٦٠/١ -٣٦٣، طبقات الفقهاء: ١٥٨، معالم الإِيمان في معرفة
أهل القيروان: ١٣٧/٢ - ١٤٤ (ط. مصر ١٩٦٨)، الوافي بالوفيات: ٣٤٢/١، الديباج
المذهب : ١٧٤/٢ - ١٧٥ .
(١) انظر: رياض النفوس: ٣٥٥/١.
(٢) جاء في: ((الرياض)): ٣٥٧/١: قال أبو الحسين الكانسي: بلغني أنه لما مات
رثاه جماعة منهم : أحمد بن أبي سليمان ، رثاه بقصيدة ثلاث مئة بيت ، منها يقول :
لحبْلٍ من الإسلام أصبح واهيا
ألا فابك للإسلام إن كنت باكيا
وأورثنا الأحزان ، لاكنتَ ناعيا
ألا أيها الناعي الذي جلب الأسى
نَعَيْتَ إمام العالمين محمداً
وقلت مضى من كان للدين راعيا
في أبيات جيدة مؤثرة .
(٣٠) انظر: رياض النفوس: ٣٦٠/١.
( ٤ ) انظر : المصدر السابق .
٦٣

وعن عبدِ الله بن إِسْحاق بن التَّّان ، أنّ ابن عَبْدوس أقام أربعَ عشرةً
سَنَةً يُصلي الصُّبح بوضوءِ العِشَاء، وكان على غاية من التَّواضع(١).
وقَدْ فَرَّق مئةَ دينار من غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ في القَحْطِ .
وقيل: أتاهُ رجلٌ، فقالَ: ما تقولُ في الإِيمان ؟ قَالَ: أنا مؤمن. فقالَ:
عندَ اللَّهِ؟ قَالَ: أمَّا عندَ اللَّهِ فلا أَقْطَعُ [لنفسي بذلك] ، لأَنِّي لا أدْرِي بِمَ
يختمُ لي. فَبَصَقَ الرَّجُلُ في وجهِهِ، فَعَمِيَ مِنْ وقتِهِ الرَّجُل(٢).
توفي قريباً من سنة ستين ومئتين .
٤٧ - أَحْمَدُ بنُ بَكْر *
المحدِّثُ المفيدُ، أبو سَعيد البَالِسِي(٣)، ويقال لَه: أحمد بن
بگرُويّة .
حدَّث عن: زيد بن الحُبَاب، ومحمدٍ بن مُصْعب القَرْقَساني، وخالدٍ
ابن يَزيد القَسْرِي، وحجَّاج الأَعْور، وجماعة .
روى عنه: مُطَيِّن، ويحيى بنُ صَاعد، وعبدُ الملك بن محمد
الأَسْفَرَاييني، وأبو إسْحاق بنُ أبي ثابت .
له حديثٌ منكرٌ .
قال ابنُ عدي: حدثنا محمد بن حمدون، حدثنا أحمد ، حدثنا
(١) المصدر السابق :: ٣٦١/١. وزاد بعد كلمة ((العشاء)) قوله: ((الآخرة ، مشتغلا
بدراسة العلم ، وأقام أربع عشرة سنةً غيرها مشتغلًا بقيام الليل والتهجد فيه ، وتلاوة القرآن )).
(٢) انظر: المصدر السابق: ٣٦٢/١ -٣٦٣. والزيادة منه.
* ميزان الاعتدال: ٨٦/١، لسان الميزان: ١٤٠/١ - ١٤١.
(٣) البالسي: نسبة إلى بالس، مدينة مشهورة بين الرقة وحلب. ( اللباب ).
٦٤

حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْج، عن عَطَاء، عن أبي سَعيد، مرفوعاً: ((مَنْ أَبْغَضَ
عُمَرَ، فَقَدْ أَبْغَضَنِي، ومَنْ أحَبَّهُ، فَقَدْ أَحَبَّنِي، [ عُمر مَعِي حَيث حللتُ ]
وَأَنَا مَعَ عُمَّرَ حَيْثُ حَلَّ (١))) .
قال أبو نُعَيْم بن عَدِي: روى مناكيرَ عن الثِّقات .
وقال الأزْدُّ: كان يَضَعُ الحديث(٢) .
٤٨ - أبو زُرْعَة الرَّازي * (م، ت، س، ق)
الإِمامُ، سَيِّدُ الحُفَّاظ ، عُبَيْدُ الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فُرُّوخ :
مُحَدِّثُ الرَّي. ودُخُول ((الزَّاي)) في نِسْبته غَيْرُ مَقِيْس، كالمروَزِي .
مولدُه بعَد نيِّفٍ ومئتين .
وقد ذكر ابنُ أبي حَاتم أنَّ أبا زُرْعَة سَمِعَ من: عبدِ الله بن صَالح
العِجْلي، والحسنَ بن عَطِيَّه بنِ نَجِيْح(٣)، وهُما ممّن تُوُفِّي سَنة إحدى عشرَة
ومئتين، فيما بَلَغني. فإِمَّا وَقَع غَلَطِّ في وفاتهما، وإمَّا في مولده ، وإمَّ في لُقِّه
لهما .
(١) زيادة من ((لسان الميزان)): ١٤٠/١.
(٢) وقال الدارقطي: وغيره أثبت منه، وأورد له في غرائب مالك حديثاً في سنده خطأ،
وقال: أحمد بن بكر ضعيف، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال : كان يخطىء (( لسان
الميزان)) ١٤١/١ .
* الجرح والتعديل: ٣٢٨/١ -٣٤٩، و٣٢٤/٥ -٣٢٦، تاريخ بغداد: ٣٢٦/١٠ -
٣٣٧، طبقات الحنابلة: ١٩٩/١ - ٢٠٣، تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٤٥/١٠ أ - ٣٥٢ أ،
المنتظم : ٤٧/٥ -٤٨، تهذيب الكمال: خ: ٨٨٣ - ٨٨٥، تذهيب التهذيب: خ: ١٨/٣ -
١٩، تذكرة الحفاظ: ٥٥٧/٢ -٥٥٩، عبر المؤلف: ٢٨/٢ - ٢٩، البداية والنهاية:
٣٧/١١، تهذيب التهذيب: ٣٠/٧ - ٣٤، طبقات الحفاظ: ٢٤٩ - ٢٥٠، خلاصة تذهيب
الكمال : ٢٥١ - ٢٥٢، شذرات الذهب: ١٤٨/٢ - ١٤٩.
(٣) ذكر ذلك في ((الجرح والتعديل)): ٢٧/٣ ، في ترجمة الحسن بن عطية ، و :
٨٦/٥، في ترجمة عبد الله بن صالح .
٦٥

وقد سَمِع من: محمدِ بن سَابق، وقُرَّة بن حَبيب، وأبي نُعَيْمٍ،
والقَعْنَبي، وخَلَّد بن يحيى، وعَمْروٍ بن هاشم ، وعيسى بن ميناقالون،
وإسحاق بن محمد الفّرْوي، وعَبدِ العَزيز بن عبد الله الأوَيْسي، ويحيى بنِ
بُكَير، وعبدِ الحَميد بنِ بَكَّار، وصَفوان بنِ صَالح ، وسُلَيمانَ بنِ بنت
شُرَحْبيل، وأحمد بن حنبل، وطَبقتهم .
قال لنا أبو الحجّاج في ((تهذيبه))(١): هُوَ مولى عيَّش بن مُطَرِّف بن
عبد الله بنِ عيَّاش بن أبي ربيعة المخْزُومي .... ثُمَّ سَرَدَ شيوخَه، ومنهم :
أحمدُ بن يونُس اليَرْبُوعي، والحَسنُ بن بِشْرِ البَجَلي، والحسَنُ بن الرَّبيع
البُورَاني، وأبو عُمَر الحَوْضي، والرَّبيعُ بن يحيى الأشْناني، وسَهْلُ بن بَكَّار
الدَّارميُّ، وشاذُ بن فياض، وَقَبْصَةُ بن عُقْبةٍ، ومحمدُ بن الصَّلت الأَسَدي،
ومُسْلمُ بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، وأبو الوليد الطَّالسي، وآخرون .
وذكر شَيخُنا أبو الحجّاج فيهم أبا عاصِمِ النَّبِيل، وهذا وَهْم ، لم
يُدركُهُ، ولا سَمِع منه، ولا دَخَل البَصْرةَ ، إلا بعد موتِه بأعوام .
وطلبَ هذا الشَّأنَ وهو حَدَثٌ ، وارتحلَ إلى الحجازِ والشَّامِ ، ومِصَر
والعراق والجزيرة وخُراسان، وكَتَبَ ما لا يُوصفُ كثرةً .
حدَّث عنه : أبو حَفْصِ الفَلَّس، وحَرْمَلةُ بن يحيى ، وإِسْحاقُ بن
موسى الخَطْمي ، ومحمدُ بن حُمَيْد الرَّازي ، ويونُس بن عَبد الأعلى ،
والرَّبيع المُرادي - وهم من شيوخه - وابنُ وَارَة ، وأبو حاتم ، ومُسْلم بن
الحجّاج ، وخَلْقٌ من أقرانِه ، وعبدُ الله بن أحمد ، وأبو بكر بن أبي داود ،
وأبو عَوَانة الإِسْفَرَاييني ، وأبو بكر بنُ زياد ، وأحمدُ بن محمَّد بن أبي حَمْزة
(١) خ : ٨٨٣.
٦٦

الذَّهَبِي، ومحمدُ بن حَمْدون النَّيْسأبُوري، وعَدِيُّ بن عبد الله والدُ الحافظ
أبي أحمد، وموسى بن العبّاس الجُوَيْنِي، ومحمدُ بن الحُسَينِ القَطَّان ،
والحَسَن بنُ محمد الدَّارَكي، وخلقٌ كثيرٌ. وابنُ سابق - شَيْخُه - وهو :
محمدُ بن سَعيد بن سَابق .
فذكر سَعيدُ بن عَمْرو البَرْذَعي، أنَّ أبا زُرْعة قال: لا أعلم صفالي(١)
رباطُ يومٍ قَطُّ، أمَّا بيروتُ: فأردْنا العبَّاس بنَ الوليد بن مَزْيَد، وأمَّا عَسْقلان ؛
فأردنا محمدَ بن أبي السَّرِي، وأمَّا قَزْوِين: فمحمد بن سَعيد بن سَابق(٢).
قال ابنُ أبي حاتم : فَرُّوخ جَدُّ أبي زُرْعة هو مولى عَبَّاس بن مُطَرِّف
القُرَشي(٣).
قال أبو بكر الخطيب: سَمِع أبو زُرْعَة من مُسْلم بن إبراهيم، وأبي
نُعَيْم، وقَبِيْصَة، وأبي الوليد، ويحيى بن بُكَير. قال: وكان إماماً رَبَّانياً، حافظاً
مُتَقناً مكثراً .. جالَسَ أحمدَ بن حنبل، وذاكره ، وحدَّث عنه من أهل بغداد:
إبراهيمُ الحربي ، وعبدُ الله بن أحمد، وقاسمُ المُطَرِّز(٤).
قال تمَّام الرَّازِي: أخبرنا جَعفرُ بن محمد الكِنْدِي، حدثنا أبو زُرْعَة
الدِّمشقي قال: قَدِم علينا جماعةٌ من أهلِ الرَّي دمشقَ قَدِيماً، منهم : أبو
يحيى فَرْخَوَيْهِ ، فَلمَّا انصَرَفوا- فيما أخبرني غيرُ واحد، منهم : أبو حاتم
الرازي - رَأَوْا هَذا الفَتى قد كاس - يعني أبا زُرْعَة الرَّازِي - فقالُوا لَهُ: نُكَنِيْك
بِكُنْيَة أبي زُرْعَة الدِّمشقي. ثم لقيني أبو زُرْعَة الرَّازِي بدمشق، وكان يُذكرني
(١) في تاريخ ابن عساكر: ((أنه صح لي)).
(٢) انظر: تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٤٥/١٠ ب.
(٣) الجرح والتعديل: ٣٢٥/٥.
( ٤) انظر: تاريخ بغداد : ٣٢٦/١٠.
٦٧

هذا الحديث، ويقول: بِكُنْيَتِك اكْتَنَيْتُ (١).
قال أبو عبد الله بنُ بَطَّة : سمعتُ النَّجَّاد، سمعتُ عبدَ الله بن أحمد
يقول: لما وَرَدَ علينا أبو زُرْعَة، نَزَل عندنا، فقال لي أبي: يا بُنَّي! قد اعْتَضْتُ
بِنَوافِلي مذاكرةَ هذا الشَّيخِ (٢).
وقال صالحُ بن محمد جَزَرَة: سمعتُ أبا زُرْعَة يقولُ: كتبتُ عن إبراهيم
ابنِ موسى الرَّازي مئةَ ألفِ حديثٍ، وعن أبي بكر بن أبي شَيْبة مئة ألفٍ.
فقلتُ له: بَلَغَنِي أَنَّك تحفَظُ مئةَ ألفِ حديثٍ ، تَقْدِرُ أن تُملي عليَّ ألفَ
حديثٍ من حفظٍ ؟ قال: لا ، ولكنْ إذا أُلقيَ عَلَيَّ عَرَفْتُ(٣).
قال عبدُ الرَّحمن بن أبي حاتم: قلتُ لأبي زُرْعَة : يجوزُ ما كتبت عن
إبراهيم بن موسى مئة ألف ؟ قالَ: مئةُ ألفٍ كثيرٌ . قلتُ: فخمسين ألفاً ؟
قال: نَعَم، وسِتِّين وسَبعين ألفاً. حدَّثني من عدَّ كتابَ الوضوءِ والصَّلاة ،
فبلغ ثمانيةَ عشرَ ألفَ حديثٍ (٤) .
وقال أبو عَبْد الله بن مَنْدَة الحافظ: سمعتُ أبا العبّاس محمد بن جَعفْر
ابن حَمْكَوَيْهِ بالرَّي يقول: سُئِل أبو زُرْعة عن رَجُل حَلَف بالطّلاق: أنَّ أبا
زُرْعَة يحفظُ مئتي ألف حديث هَل حَنِثَ؟ فقال: لا . ثم قال أبو زرعة :
أحفظُ مئتي ألفِ حديثٍ، كما يحفظُ الإِنسانُ: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾
[ الإِخلاص: ١] وفي المُذَاكرة ثلاثَ مئة ألفِ حديثٍ .
(١) تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٤٦/١٠ أ.
(٢) للخبر رواية أخرى في ((تاريخ بغداد)): ٣٢٧/١٠. وانظر: ((تذكرة الحفاظ)):
٥٥٧/٢ ٠
(٣) انظر: تاريخ بغداد: ٣٢٧/١٠، وتذكرة الحفاظ: ٥٥٧/٢.
(٤) مقدمة الجرح والتعديل: ٣٣٤ - ٣٣٥.
٦٨

هذه حكايةٌ مُرْسَلةٌ، وحكايةُ صالح جَزَرَة أصَحُّ . روى الخطيب(١) هذه
عن عبدِ الله بن أحمد السُّوذَرْجَاني، أنَّه سمع ابنَ مَنْدة يقول ذلك .
قال الحافظُ أبو أحمد بنُ عَدِي: سَمعتُ أبي يقولُ كنتُ بالرِّي، وأنا
غلامٌ في البزازين، فَحَلَف رجل بطلاقِ امرأته : أنَّ أبا زُرْعة يحفظُ مئةَ ألفِ
حديثٍ . فَذَهبَ قومٌ - أنا فيهم - إلى أبي زُرْعة، فسألناه، فقال: ما حَمَلَه
على الحلفِ بالطَّلاق؟ قيلَ: قد جَرى الآن منه ذلك . فقال أبو زُرْعَة:
ليُمْسِْ امرأته، فإنَّها لم تطلق عليه . أو كما قال(٢).
قال ابن عدي : سمعتُ الحَسَن بن عُثْمان التُّسْتَري ، سمعتُ أبا زُرْعة
يقول: كلُّ شيء: قال الحسن: قال رسولُ الله ◌ِصَّةِ - وجدتُ له أصلًا، إلا
أربعة أحاديث .
وقال ابنُ أبي حاتم : قال أبو زُرْعة: عجبتُ ممن يُفتي في مَسائل
الطّلاق ، يحفظ أقل من مئةِ ألفِ حديثٍ .
وقال ابنُ أبي شيبة : ما رأيتُ أحفظَ من أبي زُرْعة(٣).
وقال أبو عبد الله الحاكم: سمعتُ أبا جَعْفر محمد بن أحمد الرَّازي
يقول: سمعتُ محمد بن مُسْلم بن وَارَة قال: كنتُ عند إِسْحاق بِنَيْسابور،
فقال رَجُلٌ من العِراق: سمعتُ أحمد بن حَنْل يقول: صَحَّ من الحدیث سبعُ
مئة ألفِ حديثٍ وكسرٌ، وهَذا الفتى - يعني أبا زُرْعَة - قد حَفِظَ ستَّ مئة ألفٍ
حديث(٤) .
(١) تاريخ بغداد: ٣٢٥/١٠.
(٢) المصدر السابق: ٣٢٤/١٠ - ٣٢٥.
(٣) تذكرة الحفاظ: ٥٥٧/٢.
(٤) تاريخ بغداد: ٣٣٢/١٠.
٦٩

قلتُ: أبو جعفر ليسَ بِثقة .
ابن عدي: سمعتُ أحمدَ بن محمد بن سَعيد، حدَّثني الحَضْرَمي،
سمعتُ أبا بكر بن أبي شَيْبَة ، وقيل له : من أحفظُ منْ رأيتَ ؟ قال: ما رأيتُ
أحفظ من أبي زُرْعَة الرّازي .
ابن المُقرىء: حدثنا عبدُ اللّه بن محمد بن جَعْفر القَزْوِيني: سمعتُ
محمد بن إسحاق الصَّاغاني يقول: أبو زُرْعة يُشَبَّ بأحمد بن حنبل(١).
وقال علي بن الحُسَين بن الجُنَّيْد : ما رأيتُ أحداً أعلمَ بحديثٍ مالك
[ ابن أنس مسندها ومنقطعها] من أبي زُرْعَة، وكذلك سائر العلوم(٢).
قال ابنُ أبي حاتم: سُئل أبي عن أبي زُرْعة: فَقَالَ: إمامٌ (٣).
قال عُمَر بن محمد بن إسحاق القَطَّان : سمعتُ عبدَ الله بن أحمد بن
خَنْبل ، سمعتُ أبي يقول: ما جاوزَ الجِسْرَ أحدُ أفْقَهُ من إسحاق بن رَاهَوَيْه ،
ولا أحفظُ من أبي زُرْعة(٤).
ابن عدي: سمعتُ أبا يَعلى الموْصِلي يقول: ما سمعنا بذكر أحد في
الحَفْظِ ، إلّ كانَ اسمُه أكبرَ من رُؤيتِه، إلا أبا زُرْعة الرَّازِي، فإنَّ مُشاهدَتَه
كانتْ أعظم من اسمِه ، وكانَ قد جَمَعَ حفظَ الأبوابِ والشُّيُوخِ والتَّفْسير، كتبنا
بانتخابه بواسط سِتَّةَ آلاف حديثٍ(٥) .
(١) انظر الخبر مفصلاً في: تاريخ بغداد: ٣٣٢/١٠ - ٣٣٣.
(٢) الجرح والتعديل: ٣٢٦/٥. والزيادة منه. وأضاف: ((ولكن بخاصة حديث
مالك ))
(٣) الجرح والتعديل: ٣٢٦/٥.
(٤) تاريخ بغداد: ٣٢٨/١٠.
(٥) تاريخ بغداد ٣٣٤/١٠ .
٧٠

وقال صالح جَزَرَة: حدثنا سَلَمَةُ بن شَبِيْب، حدَّثَنِي الحَسَنُ بن محمد
ابن أَعْين، حدثنا زُهَيْرٌ، حدَّثْنا أمُّ عَمْرو بنتُ شمر، سمعتُ سُوَيد بن غَفَلة
يقول(١): ((وعِيْسٍ عِيْنٍ)). يريدُ: ﴿حُورٍ عِينٍ﴾ [ الواقعة: ٢٢].قال
صَالحٍ: فألقيتُ هذا على أبي زُرْعة، فبقيَ مُتَعَجِّباً، فقال: أنا أحفظُ في
القراءاتِ عشرة آلاف حديث . قلتُ: فتحفّظُ هذا؟ قال: لا(٢).
ابن عدي: سمعتُ الحَسن بن عُثْمان، سمعتُ ابن وَارَة، سمعتُ
إسحاق بن راهَوَيْه يقول: كلُّ حديث لا يعرفُه أبو زُرْعة الرَّازِي، فليس له
أصل(٣) .
وقال الحاكم : سمعتُ الفقيه أبا حامد أحمد بن محمد ، سمعتُ أبا
العَبَّاسِ الثَّقفي يقول: لما انصرفَ قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ إلى الرِّي، سَأَلُوهُ أن
يُحدِّثَهم ، [ فامتنع ] ، فقال: أُحدِّثُكم بعد أن حضر مجلسي أحمد ، وابنُ
مَعِين ، وابنُ المديني ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبَة ، [ وأبو خيثمة ]؟ قالوا له :
فإن عندنا غُلاماً يَسْرُدُ كلَّ ما حَدَّثْتَ به ، مجلساً مجلساً، قمْ يا أبا زُرْعة ،
قال: فقام ، فَسَرَدَ كلَّ ما حدَّثَ به قُتَيْبة، فحدَّثهم قُتَيْبة(٤) .
قال سعيد بن عَمْرو الحافِظ : سمعتُ أبا زُرْعَة يقول : دخلتُ
البصرَةَ ، فحضرتُ سليمانَ الشَّاذَكوني يومَ الجمعةِ ، فروى حديثاً (٥)
(١) في تاريخ بغداد: ((يقرأ)).
(٢) تاريخ بغداد: ٣٢٨/١٠.
(٣) تاريخ بغداد: ٣٣٢/١٠.
( ٤) المصدر السابق . والزيادة منه .
(٥) الحديث في ((تاريخ بغداد)): ٣٢٩/١٠، ونصه: ((حدثنا يزيد بن زريع ، عن
محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر ، عن النبي
**: ((ما من رجل يموت له ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم)). فقلت =
٧١

فرددتُ عليه . ثم قال : حدثنا ابنُ أبي غنية عن أبيه ، عن سَعْد
ابن إبراهيم ، عن نافع بن جُبَيْر، عن أبيه ، قال : لا حِلْف في الإِسلام .
فقلتُ : هذا وهْم [ وَهِمَ فيه إسحاقُ بن سليمان و] إنما هو : سعد ، عن
أبيه ، عن جُبير(١) ، قالَ : من يقولُ هذا؟ قلتُ : حدثنا إبراهيم بنُ موسى ،
أُخَبَرَنا ابنُ أبي غنية(٢)، فَغَضِبَ(٣)، ثُمَّ قالَ لي: ما تقولُ فيمن جعل الأذانَ
مكانَ الإِقامةِ ؟ قلتُ: يُعيد . قالَ : من قال هذا؟ قلتُ : الشَّعْبي . قال :
مَنْ عَنِ الشَّعبي ؟ قلتُ : حَدَّثَنَا قَبِيْصة ، عن سُفيان ، عن جابر، عن
الشَّعبي . قال : ومَنْ غيرُ هذا؟ قلتُ: إبراهيمُ(٤)، وحدَّثنا أبو نُعَيْم ،
حدثنا مَنْصور بنُ أبي الأسْود ، عن مُغيرة، عنه . قال : أخطأتَ . قلتُ :
= للمستملي : ليس هذا من حديث عاصم بن عمر إنما هذا رواه محمد بن إبراهيم . فقال له ،
فرجع إلى محمد بن إبراهيم)) وفي الباب عن أبي هريرة عند مالك: ٢٣٥/١، والبخاري :
٩٨/٣، ومسلم (٢٦٣٢)، والترمذي (١٠٦٠)، وقال: ((وفي الباب عن عمر ، ومعاذ،
وكعب بن مالك ، وعتبة بن عبد ، وأم سليم ، وجابر ، وأنس ، وأبي ذر، وابن مسعود ،
وأبي ثعلبة الأشجعي ، وابن عباس ، وعقبة بن عامر، وأبي سعيد ، وقرة بن إياس
المزني)). وانظر تخريجها في ((عمدة القاري)) للعيني ٣٠/٤، وما بعدها، في
الجنائز : باب فضل من مات له ولد فاحتسب .
(١) وكذلك أخرجه أحمد ٨٣/٤، ومسلم (٢٥٣٠)، وأبو داود (٢٩٢٥ ) من طريق
ابن نمير، وأبي أسامة، كلاهما عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن جبير بن مطعم قال:
قال رسول الله : ((لا حلف في الإِسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية ، لم يزده
الإِسلام إلا شدة)) قال ابن الأثير : أصل الحلف : المعاقدة والمعاهدة على التعاضد
والتساعد ، والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات ،
فذلك الذي ورد النهي عنه بقوله {ل: ((لاحلف في الإِسلام)) وما كان فيه في الجاهلية على
نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيبين وما جرى مجراه فذلك الذي قال صل#: ((وأيما
حلف كان في الجاهلية ، لم يزده الإِسلام إلا شدة)) .
(٢) تاريخ بغداد: ٣٣٠/١٠، والزيادة منه.
(٣) جاء في ((تاريخ بغداد)) زيادة هنا: ((عن أبيه، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ،
عن جبير، قال: فغضب .. )).
(٤) وزاد هنا أيضاً: ((قال: من عن إبراهيم؟ قلت: حدثنا ... )).
٧٢

حدَّثنا أبو نُعَيم، حدثنا جَعْفر الأحمر، حدثنا مُغِيرة . قال : أخطأتَ .
قلتُ : حدَّثنا أبو نُعَيْم، حدثنا أبو كدينة، عن مُغيرة . قال: أَصَبْتَ . ثم قال
أبو زُرْعة : اشْتَبَه عليَّ، وكتبتُ هذه الأحاديث الثَّلاثَة عن أبي نُعَيْم ، فما
طالعتُها مُنْذ كتبتُها . ثم قالَ : وأيُّ شيءٍ غيرُ هذا؟ قلتُ : مُعاذ بنِ هِشام ،
عن أشْعَث، عن الحَسَن . قال : هذا سَرَقْته [ مني] - وَصَدَقَ - كان ذاكرني
به رجلٌ ببغداد ، فحفظتُه عنه(١) .
قال أبو علي جَزَرَة: قال لي أبو زُرْعَة : مُرَّ بِنَا إلى سُليمان الشَّاذَكوني
نُذَاكِرْه. قالَ: فذهبْنا، فما زَالَ يُذاكرُه حتى عَجَزَ الشَّاذَكوني عن حفظِه ،
فلما أعياهُ ، ألقى عليه حديثاً من حديث الرَّازِيِّين ، فلم يعرفْه أبو زُرْعة ،
فقال سُليمان : يا سُبْحان الله حديثُ بلدِك هذا مخرجُه من عندِكم ! ؟ وأبو
زُرْعَةِ سَاكِتُ، [ والشاذَكوني يُخجِله ] ويُري من حَضَرَ أنه قَد عَجَزَ . فلما
خَرَجْنا ، رأيتُ أبا زُرْعة قد اغْتَمَّ ، ويقولُ : لا أدري من أين جاءَ بهذا ؟ فقلتُ
له : وَضَعَه في الوقتِ كي تَعْجِز وتَخْجَل . قال : هكذا؟ قلتُ : نعم ،
فَسُرِّيَ عنه(٢) .
ابن عَدِي : سمعتُ محمد بن إبراهيم المقرىء ، سمعتُ فَضْلَكَ
الصَّائغ يقولُ : دخلتُ المدينةَ ، فَصِرْتُ إلى باب أبي مُصْعب، فخَرَجَ إليّ
شيخٌ مَخْضوبٌ ، وكنتُ ناعِساً، فحرَّكني ، وقال : يا مردريك(٣) ! من
[ أين ] أنتَ ؟ أي شيء تنام ؟ قلتُ: أَصْلَحَكَ اللّه، أنا من الرَّي ، من
بعض شاكردي (٤) أبي زُرْعة . فقالَ: تَرَكتَ أبا زُرْعة وجئتَني؟! لقيتُ مالكاً
(١) الخبر في ((تاريخ بغداد)): ٣٢٩/١٠ -٣٣٠، والزيادة منه.
(٢) تاريخ ابن عساكر: خ: ٣٤٨/١٠ ب . والزيادة منه .
(٣) مرد: الشاب أو الفتى .
(٤ ) شاكردي : التابع والتلميذ .
٠
٧٣

وغيرَه ، فما رأَتْ عيناي مثلَ أبي زُرعة .
قال : ودخلتُ على الرَّبيع بمصر، فقالَ : من أينَ ؟ قلتُ : من
الرَّي. قال : تركتَ أبا زُرْعَة وجئتَ ؟ إن أبا زُرْعة آيةٌ، وإنَّ الله إذا جعل
إنساناً آيةً، أَباتَه من شَكْله، حتى لا يكونَ له ثانٍ(١) .
قال ابنُ أبي حاتم : سمعتُ يونُس بن عَبد الأعلى يقول : ما رأيتُ أكثَرَ
تواضُعاً من أبي زُرْعة ، هو وأبو حاتِم إمامًا خُراسان(٢) .
وقال يوسُف المَيَانَجي(٣): سمعتُ عبد الله بن محمد القَزْوِيني
القاضي يقولُ: حَدَّثنا يونس بنُ عَبد الأعلى يوماً ، فقال : حدَّثني أبوزُرْعة ،
فقيلَ لهُ : من هَذَا؟ فقالَ : إنَّ أبا زُرْعة أَشْهَرُ في الدُّنيا من الدُّنيا .
ابن أبي حاتم : حدثنا الحَسَنُ بن أحمد ، سمعتُ أحمدَ بن حنبل
يدعو الله لأبي زُرْعَة (٤). وسمعتُ عبد الواحد بن غِياث يقول : ما رأى أبو
زُرْعَة مثلَ نَفْسِه .
سَعيد بن عَمْرو البَرْذَعي : سمعتُ محمد بن يحيى يقول : لا يَزالُ
المسلمون بخيرٍ ما أبقى الله لهم مثلَ أبي زُرْعَة ، يُعَلِّم النَّاسَ ، وما كانَ الله
ليتركَ الأرضَ إلا وفيها مثلُ أبي زُرْعة ، يُعَلِّم النَّاس ما جَهِلوه .
علقها ابنُ أبي حاتم عَن سَعيد(٥) .
(١) تاريخ بغداد: ٣٣٠/١٠ .
(٢) مقدمة الجرح والتعديل: ٣٣٤، و٣٢٥/٥.
(٣) الميانجي، بفتح الميم والياء والنون: نسبة إلى ميانج، موضع بالشام.
( اللباب ) .
(٤) مقدمة الجرح والتعديل: ٣٤١، و: ٣٢٥/٥.
(٥) مقدمة الجرح والتعديل: ٣٢٧ -٣٢٨، و: ٣٢٥/٥.
٧٤

ابن عدي : حدثنا أحمد بن محمد بن سَلمان القَطَّان ، حدثنا أبو
حاتِم الرَّازي ، حدَّثني أبو زُرْعَة عُبَيْد اللّه، وما خَلَّف بعدَه مثلَه، علماً وَفَهْماً
[ وصيانة وحذقاً، وهذا ما لا يرتاب فيه ] ولا أعلمُ مِن المشْرِقِ والمغربِ مَن
كَان يفهمُ هذا الشَّأن مثلَه(١) .
ابن عدي : سمعتُ القاسم بن صَفْوان ، سمعتُ أبا حاتِم يقول : أزهدُ
من رأيتُ أربعةٌ : آدمُ بن أبي إياس ، وثابتُ بن محمد الزَّاهد ، وأبو زُرْعة
الرَّازي، وذكر آخر(٢).
قال النَّسائي : أبو زُرْعة رازيٌّ ثقةٌ .
وقال أبو نُعَيْم بن عدي : سمعتُ ابنَ خِرَاش يقول : كان بيني وبين أبي
زُرْعة موعدٌ أن أُبَكِّرَ عليه ، فَأُذاكِرَه ، فبكَّرتُ ، فمررتُ بأبي حاتم وهو
قَاعد وحدَه ؛ فأجلسَني معه يُذاكرُني ، حتى أضحى النَّهارُ . فقلتُ : بيني
وبين أبي زُرْعَة موعدٌ، فجئتُ إلى أبي زُرْعة والنَّاس مُنْكُبُّون(٣) عليه ، فقال
لي : تأخرتَ عن الموعدِ . قلتُ: بكرتُ ، فَمَرَرْتُ بهذا المُسْتَرِشِد ،
فدعاني، فرحمتُه لوحدته ، وهو أعلى إسناداً منكَ، وصِرتَ أنتَ بالدَّسْتِ .
أو كما قال(٤).
أبو العبّاس السَّرَّاج: حدثنا محمدُ بن مُسْلم بن وَارَة ، قال : رأيتُ أبا
زُرْعة في المنام ، فقلتُ له : ما حالُكَ؟ قال : أحمدُ الله على الأحوالِ
(١) تاريخ بغداد: ٣٣٣/١٠، والزيادة منه. وتتمة الخبر فيه: ((ولقد كان من هذا
الأمر بسبيل )» .
(٢) تهذيب الكمال: خ : ٨٨٤.
(٣) في الأصل: ((منكبين)).
( ٤) انظر الخبر في: تاريخ بغداد: ٣٣٣/١٠.
٧٥

:
كُلِّها ، إني حضرتُ ، فوقفتُ بين يدي الله تعالى ، فقالَ لي : يا عُبيد الله !
لم تَذْرَّعْتَ في القولِ في عبادي؟ قلتُ: يا ربّ! إِنَّهم حَاولوا(١) دينك.
فقالَ: صَدَقْتَ . ثم أُتي بِطَاهِر الخلقاني، فاستَعْدَيْتُ عليه إلى رَبِّي ،
فَضُرِبَ الحدَّ مئةً، ثُمَّ أُمِر به إلى الحبْس، ثم قال: ألحقوا عُبَيْد الله
بأصْحابه ، وبأبي عَبْد الله ، وأبي عبد الله ، وأبي عبد الله : سُفيان ،
ومالك ، وأحمد بن حنبل(٢) .
رواها عن ابنِ وَارَة أيضاً ابنُ أبي حاتم(٣)، وأبو القاسم ابنُ أخي أبي
زُرْعَة .
قال أبو جَعْفر محمدُ بن علي، وَرَّاقُ أبي زُرْعة: حَضَرْنا أبا زُرعَة
بماشهران ، وهو في السَّوْق، وعندَه أبو حاتم ، وابنُ وَارَة، والمنذر بن شَاذَان
، وغيرُهم، فَذَكَروا حديثَ التَّلقين: ((لَقْنُوا مَوْتَأْكُمْ: لَا إِلهَ إِلَّ الله))(٤)
واستَحْيَوا مِن أبي زُرْعَة أن يُلَقِّنُوه، فقالُوا: تعالَوا نذكُر الحديثَ . فقالَ ابنُ
وَارَة : حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبدُ الحميد بن جَعْفَر ، عن صَالح ، وجعل
يقول : ابن أبي ، ولمْ يُجاوزْه . وقال أبو حاتم : حدثنا بُنْدار، حدثنا أبو
عاصم ، عن عبد الحميد بن جَعْفَر [ عن صالح ]، ولم يُجاوز، والباقون
سَكَثُوا ، فقال أبو زُرْعَة وهو في السَّوق : حدثنا بُنْدار ، حدثنا أبو عَاصِم ،
حدثنا عبدُ الحميد ، عن صالحٍ بن أبي عَريب ، عن كَثْرِ بن مُرَّة ، عن مُعاذٍ
(١) في تاريخ بغداد: ((خاذلو دينك)).
(٢) تاريخ بغداد: ٣٣٦/١٠.
(٣) مقدمة الجرح والتعديل: ٣٤٦.
(٤) حديث صحيح أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري مسلم : ( ٩١٦)، وأبو
داود : (٣١١٧)، والترمذي: (٩٧٦)، والنسائي: ٥/٤ . وأخرجه من حديث أبي هريرة
مسلم : (٩١٧). وأخرجه من حديث عائشة النسائي : ٥/٤ .
٧٦

ابن جبل، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لا إلهَ إلَّ اللّه،
دَخَلَ الجَنَّةَ)(١). وتوفي ، رحمه الله(٢).
رواها أبو عبد اللّه الحاكم ، وغيرُه عن أبي بكر محمدِ بنِ عبد الله
الورَّاق الرَّازي ، عن أبي جَعْفٍ بهذا .
قال أبو الحُسَين بن المُنَادي ، وأبو سعيد بن يونس: تُوفي أبو زُرْعَة
الرَّازي ، في آخر يومٍ من سَنَة أربعٍ وستّين ومئتين ، ومولدُه كان في سنة
مئتين.
وأما الحاكم ، فقال في ترجمة أبي الحُسَين محمدٍ بن علي بن محمد
ابن مَهدي الرَّزي المعَمَّر : هذا الشَّيخُ عندي صَدوقٌ ، فإِنَّه قال : رأيتُ أبا
زُرْعة الرَّازي . فقلتُ له : كَيفَ رأيته ؟ فقالَ: أسودُ اللحية ، نحيفٌ ،
أَسْمَرُ، وهذه صِفة أبي زُرْعَة، وأَنَّهُ تُوفِّي وهو ابنُ سِتٍّ وخمسين سنة .
قلت : أَحْسَبُ أبا عبد الله وَهِمَ في مقدار سِنِّ أبي زُرْعة ، فإنَّه قد
ارتحلَ بنفسِه، وَسَمِع من قَبِيْصة، وأبي نُعَيم، والظَّاهِرُ أنَّه ولد سنة مئتين،
والله أعلم .
وقد ذكرَ الحاكمُ في كتاب: ((الجامع لذكر أئمة الأعصار المزكِّين
الرواة الأخبار)» : سمعتُ عبدَ الله بن محمد بن موسى ، سَمعتُ أحمد بن
(١) إسناده حسن. وأخرجه أحمد: ٢٣٣/٥، وأبو داود: (٣١١٦)، والحاكم:
٣١٥/١، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي مع ان صالح بن أبي عريب لم يوثقه غير
ابن حبان ، وروى عنه جماعة من الثقات ، فمثله لا يرتقي حديثه إلى الصحة .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان: (٧١٩) بلفظ: ((لقنوا موتاكم
لا إله إلا الله، من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوماً من الدهر وإن
أصابه قبل ذلك ما أصابه )) .
(٢) تاريخ بغداد: ٣٣٥/١٠، والزيادة منه.
٧٧

محمد بن سُلَيمان الرَّازي الحافظ يقولُ: وُلدَ أبو زُرْعَة سَنَةَ أربعٍ وتسعين
ومئة ، وارتَحَلَ من الرَّيِّ ، وهو ابنُ ثلاثَ عشرةَ سَنة ، وأقام بالكوفة عَشرَةً
أَشْهُر، ثم رَجَعَ إلى الرَّي، ثم خَرَجَ في رحلته الثّانية ، وغابَ عن وطنه أربعَ
عشرةَ سنةً ، وجَلَسَ للتحديثِ وهو ابنُ اثنتينٍ وثلاثينَ سنةً .
قال : وتوفي سنة ستين ومئتين ، وهو ابنُ أربعٍ وستين سنة .
قلت : وهذا القولُ خَطأٌ في وفاته ، والصَّحيحُ ما مرَّ .
وذكر إبراهيمُ بن حَرْب العَسْكري أنَّه رأى أبا زُرْعَة الرَّازي ، وهو يَؤُمُّ
الملائكةَ في السَّمَاءِ الرَّابعة ، فقلتُ : بِمَ نلتَ هذه المنزلة ؟ قال : برفْعِ
اليدين في الصَّلاةِ عند الرُّكوع، وعند الرَّفع منه(١).
وقال إسحاقُ بن إبراهيم بن عَبد الحَميد القُرَشي : سَمعتُ عبد الله بن
أحمد يقول : ذاكرتُ أبي ليلةً الحفّاظ، فقالَ: يا بُنَي! قد كانَ الحِفْظُ
عندنا، ثم تَحَوَّل إلى خُرَاسان، إلى هؤلاء الشَّباب الأربعة . قلتُ : مَن
هم ؟ قال : أبو زرعة ، ذاكَ الرَّازيُّ، ومحمدُ بن إسْماعيل ، ذاك البُخاري ،
وعبدُ اللّه بن عبد الرَّحمن، ذاك السَّمَرْقَنْدِي، والحَسَنُ بن شُجَاعِ ذاك
البَلْخي . قلت : يا أبه فمن أحفظُ هؤلاء؟ قالَ : أما أبو زُرْعة فأسْرَدُهم ،
وأما البخاريُّ فأعرفهم ، وأما عبدُ اللّه - يعني الدَّارمي - فأتقنهم، وأمّا ابنُ
شُجاع: فأجمعُهُم للأبواب(٢).
قال الحاكم : حدثنا أبو حَاتِمِ الرَّازِيُّ : سمعتُ أباً محمد بن أبي
حاتم ، سَمعتُ أبا زُرْعة يقولُ: بَيْنَا أنا قَائِمٌ أُصَلِّي، وأنا أقرأُ ﴿ وَذَرُوا مَأْ بَقِيَ
(١) للخبر رواية أخرى في ((تاريخ بغداد)): ٣٣٦/١٠.
(٢) انظر: تاريخ بغداد: ٣٢٧/١٠.
٧٨

مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ * فإنْ لَمْ تَفْعَلُوْا فَأُذَنُوا بِحَرْبٍ .. ) الآية(١)،
فَوَقَفْتُ مُتَعَجِّباً من هذا الوعيدِ ساعةً ، وَرَجَعْتُ إلى أَوَّل الآية ثلاثَ مراتٍ،
فلما كانتِ المَرَّةُ الثَّالثةُ وقعت هَذَّةٌ من الزَّلْزَلة ، فبلغني أنَّهم عَدُّوا بِضْعَةً عشرَ
ألفَ جنازةٍ ، حُملت من الغدِ بالرَّي .
قال أحمدُ بن محمد بن سُلَيمان : سمعتُ أبا زُرْعَة يقول: إذا مَرِضتُ
شهراً أو شهرين، تَبِيِّنَ عَليَّ في حفِظ القرآن ، وأما الحديثُ، فإذا تركتُ أياماً
تبيَّن عليكَ. ثُم قال أبو زُرْعة: نَرى قوماً(٢) من أَصْحابنا، كَتَبُوا الحديثَ ،
تَرَكُوا المجالسَةَ مُنْذُ عشرين سنةً ، أو أقل، إذا جَلَسُوا اليومَ مع الأحْدَاثِ،
كأنهم لا يعرفونَ، أولا يُحْسِنُون الحديثَ. ثُمَّ قال: الحديثُ مثلُ الشَّمسِ ،
إذا حُبِس عن الشَّرق خَمْسَةَ أيامٍ ، لا يعرف السَّفر، فهذا الشَّأنُ يحتاجُ أن
تتعاهدَه أبداً .
قال ابنُ أبي حَاتِم : سمعتُ أبا زُرْعَة يقول: اختيارُ أحمد وإسحاق
أحبُّ إليَّ من قولِ الشَّافعي، وما أَعرِفُ في أصْحابنا أسودَ الرأس أفقه من
أحمد . وسمعتُ أبا زُرْعة - وسُئل عن مُرْسَلات الثَّوري، ومُرْسَلات شُعْبَة -
فقال: الثَّورِي تَسَاهَل فِي الرِّجال، وشُعْبَةُ لا يُدَلِّس ولا يُرْسِل. قيل له:
فمالكٌ مُرسلاتُه أثبتُ أم الأَوْزَاعي ؟ قال: مالكٌ لا يكاد يُرسِلُ إلّ عن قومٍ
ثِقَاتٍ ، مالك مَثَّبِّتُ في أهل بلده جدّاً ، فإنْ تَسَاهَل، فإنَّما يَتَساهَلُ في قومٍ
غُرَباء لا يعرفهم .
قال الحاكم: سمعتُ أبا حامد أحمدَ بن محمد بن عبد الوهّاب
(١)٢٧٨ -٢٧٩ من سورة البقرة. وتتمتها: ﴿مِنَ اللّهَ وَرَسُولِه وإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُ وسُ
أمْوالِكُم لا تَظْلِمونَ ولا تُظلّمون﴾ .
(٢) في الأصل: ((قوم)).
٧٩

السَّيَّارِي، سمعتُ محمدَ بن داود بن يَزِيد الرَّازي، سمعتُ أبا زُرْعة يقول:
ارتحلتُ إلى أحمدَ بنِ صَالحِ المِصْري، فدخلتُ عَليْهِ، مع أصْحاب
الحديث، فَتَذَاكْنا إلى أن ضَاق الوقتُ، ، ثُم أخرجْتُ من كُمِّي أَطْرافاً ، فيها
أحاديثُ سألتُه عنها، فقالَ لي: تَعُودُ، فعدْتُ من الغَدِ ، ومعي أصْحابُ
الحديثِ، فأخرجتُ الأطرافَ، وسألتُه عنها ، فقال: تعودُ. فقلتُ: أَلَيْس
قلتَ لي بالأمْس: تعودُ؟! ما عندك مما يُكتب، أوردْ عليَّ مُسْنَداً أو مُرْسَلاً أو
حرفاً مما أستفيدُ ، فإن لم أروِه لكَ عمن هو أوثقُ منكَ، فلستُ بأبِي زُرْعَة، ثُمَّ
قلتُ(١): مَن هاهنا ممن نكتبُ عنه ؟ قالوا: يحيى بن بُكير .
ابن جَوْصَا : سمعتْ أبا إسحاق الجَوْزَجَاني يقول: كنَّا عند سُليمانَ بنِ
عبد الرّحمن، فلمْ يأذَنْ لنا أياماً، ثم دَخلْنا عليه، فقال: بلَغني وُرُوْدُ هَذا
الغُلامِ - يعني أبا زُرْعة - فدرستُ للالتقاءِ به ثلاثَ مئةِ ألفِ حديثٍ .
وعن أبي حاتم ، قال: كان أبو زُرْعة لا يأكُل الجُبْنَ، ولا الخَلَّ .
وقال أحمدُ بن محمد بن سُلَيمان : سمعتُ أبا زُرْعة يقولُ: لا تكْتُبُوا
عني بالمُذاكَرَة، فإني أخافُ أن تَحْمِلُوا خطأً ، هذا ابنُ المبارك كَرِهَ أن يُحْمَلَ
عنه بالمذاكرة ، وقال لي إبراهيم بن موسى: لا تحملوا عني بالمذاكرة شيئاً .
وسمعتُ أبا زُرْعَة يقولُ: إذا انفرد ابنُ إسحاق بالحديثِ، لا يكونُ
حُجَّةً . ثم روى له حديثَ القِراءة خَلْفَ الإِمام(٢)، وسمعته يقول: كان
(١) في الأصل: ((قمت)). وهو خطأ لا يستقيم الكلام به .
(٢) أخرجه: أحمد: ٣٢٢/٥، وأبو داود: (٣٢٨) وابن خزيمة : ( ١٥٨١ )،
وابن حبان: (٤٦٠)، والبيهقي: ١٦٤/٢، والحاكم: ٢٣٨/١، والدارقطني:
٣١٨/١، كلهم . من طريق محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن محمود بن الربيع ، عن
عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول # في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله وخ فثقلت
عليه القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم))؟ قلنا: نعم هذا يا رسول =
٨٠