النص المفهرس
صفحات 601-620
حقَّكَ وأقومُ ؟ قال : ثم فسد الحالُ بينهما حتى حبسه ، وفعلَ به ما فعل(١). وقيل : إنّ بكّاراً صنَّفَ كتاباً يَنْقُصُ فيه على الشافعي ردَّه على أبي حنيفة(٢)، وكان يأنسُ بيونس بن عبد الأعلى، ويسألُهُ عن أهل مصر وعدُولهم . ولما اعتقله ابنُ طولون لم يُمْكِنْه أن يَعْزِلَهُ، لأنَّ القضاءَ لم يكُنْ إليه أمره . وقيل : إنَّ بَكَّاراً كان يُشاوِرُ في حكم يونس ، والرجلَ الصالحَ موسى ٣ ولدَ عبد الرحمن بنِ القاسم ، فَبَلَغَنا أنَّ موسى سأله : من أين المعيشةُ ؟ قال: من وَقْفٍ لأبي أَتَّكَفَّى به . قال: أُريدُ أن أسألَكَ يا أبا بَكْرة ، هل ركِبَكَ دَيْنٌ بالبصرة ؟ قال : لا . قال : فهل لك ولدٌ أو زوجة ؟ قال: ما نَكَحْتُ قطُّ، وما عندي سوى غُلامي . قال : فَأَكْرَهَكَ السُّلطانُ على القضاءِ؟ قال: لا . قال : فضَرَبْتِ آبَاطَ الإِبلِ بغير حاجةٍ إلا لِتَلِيَ الدماءَ والفروج ؟ لله عَلَيّ لا عدتُ إليكَ ، قال: أَقِلني يا أبا هارون . قال : أنتَ ابتدأتَ بمسألتي ، انصرفَ ، ولم يَعُد إليه . قلت : رضي الله عن موسى ، فلقد صَدَقَه ، وصَدَعَه بالحق . ولم يكن بكّارٌ مُكابراً، فيقول : تعيّن عليَّ القضاءُ. وقال الحسنُ بنُ زُولاق في ترجمة بكّارٍ : لمَّا اعتلّ أحمدُ بن طَولون، راسَلَ بِكَّاراً، وقال: إنَّا رادُوكَ إلى منزِلِك(٣)، فأجبْني ، فقال : (١) ((النجوم الزاهرة)) ١٩/٣. (٢) ((حسن المحاضرة)) ٤٦٣/١. (٣) في ((النجوم الزاهرة)) ١٨/٣ بلفظ: أنا أردُّك إلى منزلتك وأحسن. ٦٠١ قل له : شيخٌ فانٍ وعليلٌ مُدْنَفٌ ، والملتقى قريبٌ ، والقاضي الله عز وجل . فأبلغها الرسولُ أحمدَ ، فَأَطْرَق ، ثم أقبل يكرِّرُ ذلكَ على نفسه ، ثم أمر بنقلِهِ من السجن إلى دارٍ اكْتُرِيَتْ له ، وفيها كان يُحدِّث ، فلما مات المَلِكُ قيل لأبي بكرة : انصرِفْ إلى منزلك، فقال : هذه الدارُ بأجرة ، وقد صَلُحَتْ لي ، فأقام بها(١) . قال الطّحاويُّ : فأقام بها بعد أحمد أربعين يوماً ومات . قلتُ : كان ولي العهد المُوفَّقُ قد استبدَّ بالأمور، وضَيَّق على أخيه الخليفة المعتمد . قال الصُّولي : تَخَيَّل المُعتمد من أخيه ، فكاتب أحمد بن طولون ، واتفقا ، وقال المعتمدُ : يَرَى ما قَلَّ مُمْتَيِعاً عَلَيْهِ أَلَيْسَ مِنَ العجائِبِ أَنَّ مِثْلِي وَمَا مِنْ ذَاكَ شَيْءٌ فِي يَدَيْهِ؟ !! (٢) وَتُؤْكَلُ بِاسْمِهِ الدُّنْيَا جَمِيعاً فبلغنا أنَّ ابنَ طولون جمع العلماءَ والأعيان ، وقال : قد نَكَثَ الموفقُ أبو أحمد بأمير المؤمنين ، فاخْلعوه من العهد فخلعوه ، إلا بكّار بن قُتيبة . وقال : أنتَ أوردتَ عليَّ كتابَ المُعتمد بتوليته العهدَ ، فهاتٍ كتاباً آخر منه بِخَلْعِه . قال : إنه محجورٌ عليه ومقهورٌ؟ قال: لا أدري . فقال له : غَرَّك النَّاسُ بقولهم : ما في الدنيا مثلُ بكَّار، أنتَ قد خَرِفْتَ وقَيِّده وحَبَسَه ، وأخذَ منه جميع عَطَائِهِ من سِنين ، فكان عشرة آلاف دينار ، فقيل : إنها وُجدت بختومها وحالِها . وبلغ ذلك المُوفَّقَ ، فأمر بلعْنِ ابنٍ طولون على المنابر . (١) ((وفيات الأعيان)) ٢٩١/١، و((النجوم الزاهرة)) ١٨/٣ (٢) سبق تخريج البيتين في ص : ٥٤٨ من هذا الجزء . ٦٠٢ ونقل القاضي ابنُ خَلِّكان أنَّ ابن طولون كان يُنْفِذُ إلى بكار في العام ألف دينار ، سوى المُقرر له ، فَيَتْرُكُها بختمها، فلما دعاهُ إلى خلعِ المُوفَّق، طالبه بجملة المال ، فحملَه إليه بختومه ثمانيةَ عشر کیساً ،فاستحيا ابْنُ طَوْلون عند ذلك، ثم أمره أن يُسَلِّم القضاءَ إلى محمدِ بنِ شاذان الجوهريّ ، ففعل، واستخلفه، وكان يُحَدِّثُ من طاقةِ السِّجْنِ ، لأنَّ أصحابَ الحديث طلبوا ذلك من أحمد ، فأذن لهم على هذه الصورة(١) . قال ابنُ خَلِّكان : وكان بَكَّارٌ تالياً للقرآنِ ، بَكَّاءً صالحاً دَيِّناً ، وقبره مشهورٌ قد عرف باستجابة الدعاءِ عنده(٢). قال الطّحاوي : كان على نهايةٍ في الحَمْد على ولايته ، وكان ابنُ طولون على نهايةٍ في تعظيمهِ وإجلالِه إلى أن أراد منهُ خَلْعَ المُوفَّق ، قال : فلما رأى أنَّه لا يلتئم له ما يُحاوِلُه أَّب عليه(٣) سُفهاءَ الناس، وجعلهُ لهم خصماً ، فكان يُقعِد له مَن يُقيمه ، مقامَ الخُصوم ، فلا يأبى، ويقومُ بالحجة لنفسه ، ثم حبسه في دارٍ ، فكان كُلَّ جمعةٍ يلبَسُ ثيابَهُ وقتَ الصلاة ، ويمشي إلى الباب ، فيقولون له المؤكّلون (٤) به : ارجع ، فيقول : اللَّهِمَّ اشْهَدْ . قال أبو عُمر الكِنْديُّ : قدِمِ بكَّارٌ قاضياً من قِبَل المتوكل في جُمادَى (١) ((وفيات الأعيان)) ٢٨٠/١ ونقلها عنه ابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)) ١٩/٣. (٢) ((وفيات الأعيان)) ٢٧٩/١ و٢٨٠. (٣) في الأصل : عليها . (٤) كذا الأصل ، وهي لغة لطيء ، وهي لغة ثابتة ، خرّجوا عليها قوله تعالى: ( وأسروا النجوى الذين ظلموا) على أحد المذاهب ، ومثله: ((يتعاقبون فيكم ملائكةٌ)). وقال سيبويه: لغة ((أكلوني البراغيث)) ليست في القرآن. قال: والضمير في (وأسروا النجوى) فاعل . و(( الذين)): بدل منه. ٦٠٣ الآخرة سنة ستُّ وأربعين ومئتين ، فلم يزل قاضياً إِلى أن تُوفي في ذي الحجة سنةً سبعين ومئتين . وقيل : شَيَّعه خلقٌ عظيم أكثر ممن يشهدُ صلاةَ العيد ، وأمَّهم عليه ابنُ أخيه محمد بن الحسن بن قتيبة الثقفي . رحمه الله تعالى . قلتُ : عاش تسعاً وثمانين سنة . وفيها مات أحمدُ بن طَوْلون صاحبُ مصر ، وإِبراهيمُ بن مرزوق ، وأَسِيدُ بن عاصم ، والحسنُ بن علي بن عفّان ، والرَّبِيعُ المُراديُّ ، وزکریا ابْنُ يحيى المَرْوَزي ، وعبَّاسُ بن الوليد بن مَزْيد، ومحمدُ بنُ مسلم بن وارَة ، ومحمدُ بن هشام بن مَلَّس ، ومحمدُ بن ماهان رفيقه ، وأحمدُ بنُ المِقدام الهَرَوِيُّ ، وأحمدُ بن عبد الله البَرْقِيُّ ، وداود الظاهريُّ ، وأبو بكر الصَّغَاني، وأبو البَخْتَري ابنُ شاكر. أخبرنا عمرُ بن عبد المنعم ، أخبرنا عبدُ الصمد بن محمد حضوراً في سنة تسع وست مئة ، أخبرنا عليُّ بن المُسَلَّم ، أخبرنا ابنُ طَلَّب، أخبرنا ابنُ جُمیع، حدثنا الحسنُ بن محمد بن النعمانِ بِصُور، حدثنا بَكَّارُ بنُ قُتيبة، حدثنا أبو مُطَرِّف بنُ أبي الوزير، حدثنا موسى بنُ عبد الملك بن عُمير ، عن أبيه ، عن شَيبة الحَجَبِيّ ، عن عَمِّه - يعني عُثمان بن طلحة - قال: قال رسولُ اللهِ وَه: (( ثلاثٌ يُصْفِينَ لَكَ وُدَّ أَخِيكَ: تُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذا لَقِيتَهُ، وتُوسِعُ لَهُ فِي المَجْلِسِ، وَتَدعوهُ بِأَحَبُّ أَسْمائِهِ إِلَيْهِ))(١). (١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبد الملك ضعفه أبو حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ٨ / ١٥١، وذكره البخاري في ((الضعفاء))، وأورده المؤلف في ((الميزان)) ٢١٣/٤ في ترجمة موسى ، ونقل قول أبي حاتم فيه: هذا منكر. وأخرجه الحاكم في «المستدرك » ٤٢٩/٣ من. طريق بكار بن قتيبة بهذا الإسناد ، وقال : أبو المطرف محمد بن أبي الوزير من ثقات البصريين وقدمائهم ، قال الذهبي في ((المختصر)) لكن موسى ضعفه أبو حاتم . ٦٠٤ أخبرنا عليُّ بن أحمد الحسينيُّ بالإِسكندرية ، أخبرنا محمدُ بن أحمد ببغدادَ ، أخبرنا محمدُ بن عبيد الله ، أخبرنا أبو نصر الزَّيْنَبِيُّ، أخبرنا أبو طاهرِ المُخَلِّص ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا بكَّارُ بن قُتيبة ، حدثنا أبو داود الطيالسيُّ، حدثنا سَلِيم بن حَيَّان ، حدثنا سعيدُ بنُ مِيناء ، حدثنا ابنُ الزُّبير، أخبرتني عائشةُ أَنَّ رسولَ اللهِوَ﴿قال لها: «لَو لا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بالجاهِيَّةِ ، لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، وألزقْتُها بالأَرْضِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابْنِ : باباً شَرْقِياً، وبَاباً غَرْبِياً، وَلَزِدْتُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الحِجْرِ فِي الْبَيْتِ ، فَإِنَّ قُرَيْشاً استَقْصَرَتْ لَمَّا بَنَتِ الْبَيْتَ))(١). ٢٣٠ - مُحَمَّدُ بنُ يَحیی * (س) ابنِ كثير، الإِمامُ، مُحدِّث حَرّان، أبو عبد الله ، الكَلْبِي الحَرَّاني الحافظ لؤلؤ . وَقَيَّدَهُ ابنُ نقطة: يؤيؤ، بياءَين، والأولُ أصحُ . سمع أبا قتادة عبدَ الله بن واقد، وعُثمانَ بن عبد الرحمن الطَّرائِفِيِّ، وأبا اليمان البَهْرانِيِّ، وأحمدَ بن يونس، والنَّفَيّليُّ، وعدةً . (١) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم (١٣٣٣) (٤٠١) من طريق محمد بن حاتم ، حدثني ابن مهدي ، حدثنا سليم بن حيان بهذا الإسناد ، وأخرجه من حديث عائشة البخاري ١٩٨/١، ١٩٩ في العلم : باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه ، و٣٥١/٣ في الحج : باب فضل مكة وبنيانها و٣٩٢/٦ في الأنبياء : باب قول الله تعالى ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ و١٢٩/٨ في التفسير و١٩٦/١٣ في التمني : باب ما يجوز من اللو، وأخرجه مسلم (١٣٣٣) ومالك ٣٦٣/١، ٣٦٤، والترمذي (٨٧٥) والنسائي ٢١٤/٥، ٢١٦. · الجرح والتعديل ١٢٥/٨، الأنساب، ورقة: ١٦١/ب، تهذيب الكمال: ١٢٨٨، تهذيب التهذيب ٥٢١/٩، ٥٢٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٤، تذهيب التهذيب ١١/٤، ١٢. ٦٠٥ وعنه: النَّسَائِيُّ في ((سُنَنه))، وقال: هو ثقة(١)، وأبو عَروبَةً الحَرَّانِيُّ، وأبو عَوانَةً ، وأبو علي محمدُ بن سعيد الرَّقِّي ، وآخرون . توفي في صفر سنةً سبعٍ وستين ومئتين . ٢٣١ - أبو أُحمَدَ الفَرَّاء * (س) الإِمامُ العلَّمُ الحافظُ الأديبُ، أبو أحمد، محمدُ بن عبد الوهّاب ابن حَبيب بنِ مُهْران ، العَبْدي الفراء النيسابوري . ويُعرف أيضاً بـ : حَمَك(٢). كان وجه مشايخِ نيسابور عقلاً وعلماً وجلالة وحِشْمة . ولد بعد الثمانين ومئة . وسمع جعفرَ بن عون ، ويَعْلَى بن عُبيد، وَمَحاضِرَ بِنَ المُوَرِّعِ، وابنَ كُنَاسة ، وعُبيدَ الله بن موسى ، وحقْص بن عبد الرحمن الفقيه ، والحسينَ بن الوليد ، وحفصَ بن عبد الله السُّلَمي ، ومحمد بن الحسن بن زبالة ، وأبا عبد الرحمن المقرىء، وَشَبَابَةً بن سَوَّار ، والواقديَّ ، وخلقاً كثيراً . وأخذَ الأدَبَ عن الأصمعي ، وأبي عُبيد ، وطائفة ، وعلمَ الحديث (١) ((تهذيب التهذيب)) ٥٢٢/٩ وجاء فيه: وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أبو عوانة : كان كيِّساً من أهل الصناعة . وقال ابن حجر : قال مسلمة : ثقة . * الجرح والتعديل ١٣/٨، تهذيب الكمال: ١٢٣٥، تذهيب التهذيب ١/٢٢٨/٣، تذكرة الحفاظ ٥٩٩/٢، ٦٠٠، العبر ٥٠/٢، الوافي بالوفيات ٧٤/٤، تهذيب التهذيب ٣١٩/٩، ٣٢٠، طبقات الحفاظ: ٢٦٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤٩، شذرات الذهب ٠١٦٣/٢ (٢) بالحاء المهملة والكاف ((التبصير)) ٢٦٣/١. ٦٠٦ عن عليٍّ بنِ المَدِيني، وأحمدَ بنِ حَنبل ، والفقهَ عن أبيه ، وعليٍّ بن عَثَّامِ . حدث عنه: أبو النضر شيخُه، وبشرُ بن الحكم ، والذُّهليُّ، وأحمدُ بن الأزهر، والنَّسَائِي في (( سُنَّنه))، ومُسلمٌ في بعضِ تصانيفه ووثَّقَه ، وإِبراهيمُ بن أبي طالب، والإِمامُ ابنُ خُزيمة ، وأبو العبّاس السَّراج ، وأبو عبد الله محمدُ بن يعقوب بن الأخرم ، والحسنُ بن يعقوب ، وآخرون . قال الحاكمُ : كان يُفْتي في الفقهِ والحديثِ والعربيةِ ، ويُرجَع إليه فيها . جرى ذِكْرُ السلاطين ، فقال أبو أحمد : اللهمَّ أَنْسِهِمْ ذِكْري ، ومَنْ أراد ذِكْرِي عندهم، فاشْدُد على قلبه فلا يذكرني(١). وقال أبو أحمد : أول ما كتبتُ في سنة سبعٍ وتسعين ومئة . قلتُ : ماتَ عن نيِّفٍ وتسعين سنة في أواخر سنة اثنتين وسبعين ومئتين . وقيل : عاش خمساً وتسعين سنة . انْتَقَى عليه مسلم. وفي ((صحيح)) البخاري(٢): حدثنا أبو أحمد ، (١) (( تذكرة الحفاظ)) ٥٩٩/٢. (٢) ٢٣٩/٤ في الشروط : باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك. قال الحافظ تعليقاً على قول البخاري : حدثنا أبو أحمد : كذا للأكثر غير مسمى ولا منسوب ، ولابن السكن في روايته عن الفربري، ووافقه أبو ذر: حدثنا أبو أحمد مَرَّار بن حَمِّوَيه .... وهو همذاني ثقة مشهور ، وليس له في البخاري غير هذا الحديث ، وقال الحاكم : أهل بخارى يزعمون أنه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي ، ويحتمل أن يكون المراد أبو أحمد محمد بن عبد الوهّاب الفراء ، فإن أبا عمرو المستملي رواه عنه عن أبي غسان . والمعتمد ما وقع في ذلك عند ابن السكن ومن وافقه ، وجزم أبو نعيم أنه مرار المذكور ، وقال : لم يسمه البخاري ، والحديث حديثه ، ثم أخرجه من طريق موسى بن هارون ، عن مرار. قلت ( القائل ابن حجر) : وكذلك أخرجه الدارقطني في الغرائب من طريقه ، ورواه ابن وهب عن مالك بغير إسناد، وأخرجه عمر بن شبة في ((أخبار المدينة)) انظر المقدمة ص ٢٣٦، ٢٣٧ . ٦٠٧ حدثنا أبو غسان ، فقيل : هو هو، ويقال : هو مرَّار بن حَمَّوَيْه ، وقيل محمد بن يوسف البِيْكَنْدِي . قال عليّ بن الحسن الدَّرَابْجِرْدِيُّ: أبو أحمد عندي ثقةٌ مأمون(١). ٢٣٢ - الحُسَين بن محمَّد بنِ أبي مَعْشَر * نَجِيح ، السُّنْدي المدني ثم البغدادي . حدث عن : وكيع بن الجراح ، ومحمدٍ بن ربيعة الكِلابي . حدث عنه : محمدُ بن أحمد الحَكِيمي ، وإسماعيلُ الصَّفَّار ، وعثمانُ بن السَّمَّاك ، وجماعةٌ . قال أبو الحُسين المُنادي : حدَّث عن وكيعٍ ، ولم يكن بالثقة ، فتركه الناسُ(٢) . مات هو وأبو عوف البُزُوري في يومٍ واحد من رجب ، سنة خمسة وسبعين ومئتين . ٢٣٣ - أبوه ** (ت ) هو المحدثُ المُعمِّر، أبو عبد الملك ، محمدُ بن أبي مَعْشَر، (١) ((تهذيب التهذيب)) ٣٢٠/٩. ووثقه مسلم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال ٠ الحاكم : كان من أعقل مشايخنا . * تاريخ بغداد ٩١/٨، ٩٢، ميزان الاعتدال ٥٤٧/١، لسان الميزان ٣١٢/٢. (٢) ((ميزان الاعتدال)) ٥٤٧/١ وقال الذهبي فيه: فيه لين . وقال ابن قانع : ضعيف . وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٣١٢/٢: ذكره ابن حبان في ((الثقات)). ** الجرح والتعديل ١١٠/٨، تاريخ بغداد ٣٢٦/٣، ٣٢٧، الأنساب ١٧١/٧، تهذيب الكمال : ١٢٧٩، ميزان الاعتدال ٥٥/٤، تهذيب التهذيب ٤٨٨/٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٦١ . ٦٠٨ ٠ المدني نزيْل بغداد . حدَّث عن: أبيه وغيره . وما علمتُه إِلا صدوقاً(١). حدث عنه : الترمذيُّ ، ثم روى عن رجلٍ عنه . مات سنة سبعٍ وأربعين ومئتين . وله مئةُ سنة إِلا سنة . وَجَدُّه : هو المُحَدثُ الإِمامُ صاحبُ المغازي ، أبو معشر ، نَجِيح بن عبد الرحمن ، مرّ(٢) . ٢٣٤ - أحمدُ بنُ سَيَّر * (س) ابنِ أيوب بن عبد الرحمن ، الإِمامُ الكبيرُ الحافظُ الحجةُ ، أبو الحسن ، المَرْوزيُّ الفقيه ، عالم مرو . سمع عفَّان بن مُسْلِم ، وسُليمانَ بن حرب ، وعَبْدانَ بن عثمان ، ويحيى بن بُكَير ، ومحمدَ بن كثير، وإِسحاق بن راهَوَيه ، وصفوانَ بن صالح الدمشقيَّ، وطبقتهم بالحجاز والعراق ومصر والشام وخراسان . وجمَعَ وصنَّف . حدَّث عنه: النسائيُّ، والبخاريُّ في غير ((الصحيح ))، ومحمدُ بن (١) جاء في ((تهذيب التهذيب)) ٢٨٨/٩: قال أبو حاتم : محله الصدق . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وقال أبو يعلى الموصلي : ثقة . (٢) في الجزء السابع ، ص : ٤٣٥. * الجرح والتعديل ٥٣/٢، تاريخ بغداد ١٨٧/٤، ١٨٩، تهذيب الكمال: ٢٣، تذهيب التهذيب ١/١٢/١، تذكرة الحفاظ ٥٥٩/٢، ٥٦٠، العبر ٣٧/٢، ٣٨، مرآة الجنان ١٨١/٢، طبقات الشافعية للسبكي ١٨٣/٢، تاريخ ابن كثير ٤٢/١١، تهذيب التهذيب ٣٥/١، ٣٦، النجوم الزاهرة ٤٤/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٧، شذرات الذهب ١٥٤/٢. ٦٠٩ نصرِ المَرْوزيُّ، وأبو بكر بنُ أبي داود ، وابنُ خُزَيْمة ، ومحمدُ بن عقيل البَلْخَيّ ، وأبو العباس محمدُ بن أحمد بن محبوب ، وحاجِبُ بن أحمد الطُّوسي وآخرون . صنَّف تاريخاً لمرو . قال عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم : حدثنا عنه عليُّ بن الجُنَيد : ورأيتُ أبي يُطْنِبُ في مدحه، ويذكره بالعلم والفقه(١). قلتُ : قد عُدَّ في الفقهاءِ الشافعيّة ، وهو صاحبُ وجهٍ ، أوجب الأذانَ للجُمعة فقط ، وأوجب رفْعَ اليدين في تكبيرة الإحرام كمذهب داود . وقد كان بعضُ العلماء يُشَبِّهه في زمانه بابنِ المُبارك علماً وفضلاً رحمهما الله . وقد روى البخاريُّ في « صحيحه » : (٢) حدثنا أحمد ، حدثنا المُقَدَّمي . فقيل : إِنه هو . قال النسائي : ثقة . وقال مرةً : ليس به بأس . وقال الدارقطني : ثقة ، حدثنا عنه ابنُ صاعد. وقال ابنُ أبي داود: كان من حُفّاظ الحديث(٣). (١) ((الجرح والتعديل)) ٥٣/٢. (٢) ٣٤٧/١٣ في التوحيد: باب (وكان عرشه على الماء ) قال أبو علي الجياني : لم ينسب أبو علي بن السكن ولا غيره من رواة الجامع هذا ، وقال الكلاباذي : يقال : إنه أحمد بن سيار، وقال الحاكم أبو عبد الله : هو عندي أحمد بن النضر ، واعتمد الحافظ ابن حجر قول الكلاباذي . (٣) ((تهذيب التهذيب)) ٣٥/١ وجاء فيه: قال الحربي: كنا نعرفه بالفضل والورع. وقال ابن البيع : حدثني بعض مشايخنا بمرو أنه كان يقاس بابن المبارك في عصره . وقال ابن = ٦١٠ قلتُ : عاش سبعين سنة . ماتَ في ربيع الآخر سنةً ثمانٍ وستين ومئتين . ٢٣٥ - عبدُ اللَّهِ بنُ حَمَّاد » (خ ) ابنِ أيوب ، الإِمامُ الحافظُ البارعُ الثقةُ، أبو عبد الرحمن الأمُلِي ، آمُل جيحون ، وهي بُليدةٌ من أعمال مرو. ويقال لها : أَمَوْ، ومِنْ ثَمَّ قيل له : الأَمَوي ، بفتحتين . سمع القَعْنَبِيِّ، وأبا اليَمَان ، وسُليمان بن حرب ، وسعيدَ بن أبي مريم ، ويحيى الوُحَاظي ، ويحيى بن مَعِين ، وأبا الجُماهِرِ الكَفْرَسُوسِي . وعنه : البخاريُّ فیما قیل، فقد قال : حدثنا عبد الله ، حدثنا سليمانُ بن عبد الرحمن ، والذي عندي أنَّ عبد الله هذا هو ابنُ أبي الخوارزمي ، فإِنَّ البخاريَّ نزلَ عنده بخوارزم ، ونظر في كتبهِ ، وعلّق عنه أشياءَ. وحدث عن الأمُلي: عُمرُ بنُ بُجير، وإِبراهيمُ بن خُزَيْم(١)، والهيثمُ بن كُلَيب ، وعبدُ الله بن محمد بن يعقوب الحارثيُّ ، والقاضي المَحَامِليُّ . مات في رجب سنة ثلاثٍ وسبعين ومئتين . وقيل : بل مات سنة تسعٍ وستين في ربيع الآخر . - حبان في الثقات : كان من الجماعين للحديث والرحالين فيه مع التيقظ والإتقان والذب عن المذهب ، والتضييق على أهل البدع. وقال ابن حجر : وهو أحد من أدخل فقه الشافعي على خراسان أخذه عن الربيع وغيره. وله كتاب (( فتوح خراسان )) . * تاريخ بغداد ٤٤٤/٩، ٤٤٥، تهذيب الكمال: ٦٧٥، تذهيب التهذيب ١/١٣٩/٢، تهذيب التهذيب ١٩٠/٥، ١٩١، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩٥. (١) بضم الخاء المعجمة ، وفتح الزاي المعجمة أيضاً، وهو الشاشي صاحب عبد بن حُميد. انظر ((المشتبه)) ٢٦٣/١. ٦١١ ٢٣٦ - التُّبَعِيُّ * الإِمامُ الثقةُ ، محدِّثُ همذان ، أبو العبّاس ، أحمدُ بن محمد بن سعيد بن أبان القرشي مولاهم الهمذاني ، المعروف بالتَّبَّعِي، من موالي بني أُميَّة . حدَّث ببلده وببغداد عن: القاسم بن الحكم العُرَنِي ، وأَصْرَم بنِ حَوْشَب ، والحسنِ بن موسى الأَشْيَبُ ، وجماعةٍ . روى عنه: مُطَيِّن، والإِمام ابنُ خُزيمة ، ويحيى بنُ صاعد ، وابنُ أبي حاتم، والحسين المَحَامِلِيُّ، ومحمد بن مَخْلَد، وآخرون . قال ابنُ أبي حاتم : صدوق(١). قلت : توفي سنة سبع وستين ومئتين . ٢٣٧ - البرگُسِي »» الإِمامُ الحافظُ المتقِنُ ، أبو إسحاقَ ، إِبراهيمُ بن أبي داود سُليمان ابن داود ، الأسَدِيُّ ، الكوفيُّ الأصل ، الصُّورِيُّ المولِدِ البَرَلُّسيُّ الدارِ ، بفتح الباء والراء ، وضم اللام . قيّده ابنُ نقطة (٢). * الجرح والتعديل ٧٢/٢، تاريخ بغداد ١٢/٥، ١٣، الأنساب ١٦٧/٢، اللباب ٢٠٧/١. (١) ((الجرح والتعديل)) ٧٢/٢، و((تاريخ بغداد)) ١٣/٥، ووثقه الخطيب أيضاً في (( تاريخ بغداد)) ١٢/٥. * * الأنساب، ورقة: ٧٦ / أ، اللباب ١ / ١٤٢، المنتظم ٥ / ٨٥، شذرات الذهب ٢ / ١٦٢. (٢) وكذا ضبطها ياقوت في ((معجمه)) وضبطها السمعاني في ((الأنساب)) وتبعه ابن الأثير في ((اللباب)) بالضمات . وهي نسبة إلى البُرُلُّس ، بليدة من سواحل مصر. ٦١٢ سمع من : آدم بنِ أبي إياس ، وسعيد بن أبي مَريم ، وأبي مُسْهِرٍ الدمشقي ، وروَّادِ بن الجَّراح ، ويحيى بنِ صاعد ، ويزيدَ بنِ عبد ربه ، وبكّار بنِ عبد الله السِّيريني(١) ، وعَمرو بنِ عوف ، والتَّوذَكِيِّ، وعدٍ . وعنه : الطّحاويُّ فأكثر، وابنُ صاعد ، وابن جَوْصا، ومحمدُ بن يوسف الهَرَوِيُّ، وأبو العبّاس الأَصَمُّ، وأبو الفوارس بن السِّنْدي، وآخرون . قال أبو أحمد الحاكم : سمعتُ ابنَ جَوْصًا يقول : ذاكرتُ أبا اسحاق البَلُسيَّ ، وكان من أوعيةِ الحديث . وقال ابنُ يونس : كان أحدَ الحُفَّاظ المُجوِّدين الثقات الأثبات . مولده بصور ، وتوفي بمصر .. وقال الطّحاوِيُّ : مات في شعبان سنة سبعين ومئتين . ٢٣٨ - محمَّدُ بنُ عَوْف ﴾ (د) ابنِ سفيان ، الإِمامُ الحافظُ المجوِّد ، محدثُ حمص ، أبو جعفر الطائي الحمصي . سمع ◌ُبيد الله بن موسى ، ومحمدَ بن يوسف الفِريابي ، وأبا المُغيرة الخَوْلَانِي، وأحمدَ بنُ خالد الوهبي ، وعبدَ السلام بن عبد الحميد (١) بكسر السين والراء المهملتين : نسبة إلى والد محمد بن سيرين . قال أبو حاتم بن حبان : لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. * الجرح والتعديل ٥٢/٨، ٥٣، طبقات الحنابلة ٣١٠/١، ٣١٣، تهذيب الكمال : ١٢٥٣، تذكرة الحفاظ ٥٨١/٢، ٥٨٢، العبر ٥٠/٢، الوافي بالوفيات ٢٩٣/٤، تهذيب التهذيب ٣٨٣/٩، ٣٨٤، النجوم الزاهرة ٦٩/٣، طبقات الحفاظ: ٢٥٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥٤، شذرات الذهب ١٦٣/٢. ٦١٣ السَّكُونِيُّ ، وهاشمَ بن عَمرو شقران ، وأبا مُسْهِر ، وآدم بن أبي إِياس ، وعليَّ بن عَيَّش، وخلقاً كثيراً بالعراق والشام . حدث عنه : أبو داود ، وأبو زُرْعَةَ ، وأبو حاتِم ، والنَّسائيُّ في ((مُسند عليٍّ))، وأبو زُرْعَةَ الدمشقيُّ، وابنُ أبي داود ، وابنُ صاعِد ، وابنُ جَوْصا، ومَكْحولٌ الْبَيْروتِيُّ، وأبو عَرْوبةً، وأبو بِشْرِ الدُّولابيُّ، وعبدُ الغافر بنُ سَلَامة ، وخيثمةُ الأطرابلسي ، وحفيدُه حسنُ بن عبد الرحمن ، وآخرون . وسمع منه الإِمامُ أحمد حديثاً ، وهو ما رواه تَمَّامُ ، وابنُ أبي نصر ، قالا : حدثنا خيثمةُ ، حدثنا محمدُ بن عوف ، حدثنا أبي ، حدثنا شُقير مولى العباس، سمعت الهدَّارَ - وكان من أصحاب النبي ◌ِلّ - يقول للعبّاس ابن وليد، ورأى إسرافه في خبز السَّمِيذ وغيره: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ لِهِ، ومَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ بُرِّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا(١). قال عبدُ الصمد بن سعيد القاضي : سمعتُ محمد بن عوف يقولُ : كنتُ ألعبُ في الكنيسة بالكُرة وأنا حَدَثٌ ، فدخلتِ الكرةُ ، فوقعت قُربَ المُعافى بن عمران الحِمْصيِّ، فدخلتُ لِأَخْذِها، فقال : ابنُ مَنْ أنتَ ؟ قلت : ابنُ عوف بن سفيان . قال : أَمَا إِنَّ أباكَ كان من إخوانِنا ، فكان (١) والد محمد بن عوف وشقير مولى العباس لم أجد من ترجمهما، والهدار لا يعرف إلا بهذا الحديث وبمثله لا تثبت الصحبة ، ذكره الحافظ في الاصابة ٦٠٠/٣ وقال : قال أبو عمر: له صحبة ، وقال ابن مندة: يعد في الحمصيين، وقال عبد الغني بن سعيد في (( تاريخ حمص ) : حدثنا محمد بن عوف و کتبه عنه أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا شقیر ( وقد تحرف فيه إلى سفيان ) مولى العباس عن الهدار الكناني ... وأخرجه ابن مندة عن خيثمة عن محمد بن عوف ، وقال : غريب ، وأخرجه ابن السكن من رواية محمد بن عوف ... وقال : لا يروى عن هدار شيء إلا من هذا الوجه ، وكذا رواه ابن قانع من رواية محمد بن عوف . وانظر (((الاستيعاب)) ٦٢٥/٣، و((أسد الغابة)) ٣٨٩/٥. ٦١٤ ممن يكتُب معنا الحديثَ والعلمَ ، والذي كان يُشْبِهُك أن تُتَبَع ما كان عليه والدك. فصِرت إلى أمي، فأخْبَرْتُها، فقالت: صدقَ ، هو صديقٌ لأبيك ، فألبستْني ثوباً وإِزاراً ، ثم جئتُ إِلى المُعافى ، ومعي محبرةٌ وورق . فقال لي : اكتُبْ : حدثنا إسماعيلُ بن عَيّاش ، عن عبد ربِّه بن سليمان ، قال : كتبتْ لي أُمُّ الدرداء في لَوْحي : اطلبوا العلمَ صِغاراً، تعملوا به كباراً ، فإِنَّ لكلِّ حاصدٍ ما زَرَعْ . قال أبو حاتم : هو صدوق(١). وقيل لابنٍ مَعِين في حديثٍ لابن عوف ، فقال : هو أعرف بحديثٍ أهل بلده . وقال ابنُ عَدِي : هو عالمٌ بحديثِ الشامِ صحيحاً وضعيفاً . وكان عَلَى ابنِ عوفٍ اعتمادُ ابنِ جَوْصا ، ومنه يَسأل ، وخاصةً حديث حمص(٢). وعن أحمد بن حنبل ، قال : ما كان بالشامِ منذُ أربعينَ سنةً مثلُ محمد بن عوف(٣). وكذلك أثنى طائفةٌ من الكبار على ابنِ عوف ، ووصفُوه بالحفظِ والعلم والتبحر . قال ابنُ المنادي : مات ابنُ عوفٍ في وسط سنة اثنتين وسبعين ومئتین رحمه الله . (١) ((الجرح والتعديل)) ٥٣/٨. (٢) ((تهذيب التهذيب)) ٣٨٤/٩ وجاء فيه: قال مسلمة في ((الصلة)) ثقة، وقال الخلال : هو إمام حافظ في زمانه ، معروف بالتقدم في العلم والمعرفة . (٣) ((الوافي بالوفيات)) ٢٩٤/٤. ٦١٥ أخبرنا محمدُ بن علي سنةَ أربعٍ وتسعين ، أخبرنا محمدُ بن السّيد ، أخبرنا الخَضِرُ بن عَبْدان ، أخبرنا عليُّ بنُ أبي العلاء ، أخبرنا أبو نصر محمدُ بن احمد بن هارون ، حدثنا خيثمةُ بنُ سليمان ، حدثنا محمدُ بن عوفٍ ، حدثنا عثمانُ بن سعيد ، اخبرنا شُعيب ، هو ابنُ أبي حمزة ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ اللهِوَهُ: ((الخَيْلُ مَعْقودٌ في نَواصيها الخَيْرُ))(١). ٢٣٩ - مُحمَّدُ بن أحمدَ بنِ حَفْص * الإِمامُ المُفتي الفقيه ، أبو عبد الله ، الحَرَشيُّ النيسابوريُّ الحِيْرِيُّ ، والدُ الامامِ أبِي عَمْرو . سمع مسلم بن إبراهيم ، وعقَّانَ بن مسلم ، وسُليمانَ بن حرب ، وعبدآَن بنَ عُثمان ، ويحيى بن يحيى ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وطبقتهم . وَبَرَع في الفقهِ . روى عنه : أحمدُ بن المُبارك المُستملي ، وأبو عَمرو الحِيري ، وأبو بكر بنُ خُزيمة ، وآخرون . قال أبو عمرو الحِيري : سمعتُ أبي يقولُ : قلتُ للقَعْنَبِيِّ: ما لك لا تَروي عن شُعبة غيرَ حديثٍ ؟ . قال : كان يَستثقِلُني فلا يحدِّثُني . قال ابنُ خُزيمة : أَوَّلُ مَنْ حمل علمَ الشافعيِّ إِلى خراسان محمدُ بن (١) إسناده صحيح، وأخرجه مالك ٢٢/٢ بشرح السيوطي، ومن طريقه البخاري ٤٠/٦ في الجهاد : باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، ومسلم ( ١٨٧١ ) في الإمارة : باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وأخرجه النسائي ٢٢١/٦، ٢٢٢ من طريق قتيبة بن سعيد ، عن الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر . * الأنساب ١١١/٤، الوافي بالوفيات ٣٠/٢، ٣١. ٦١٦ أحمد بن حفص، يعني: كتاب ((الرسالة))(١). تُوفي أبو عبد الله في رجب سنةَ ثلاثٍ وستين ومئتين . قيَّدها أبو عَمرو المستملي . سَمِيُّهُ : ٢٤٠ - محَمَّد بنُ أحمدَ بن حفص بن الزِّبرقان * مولى بني عجل ، عالمُ ما وراء النهر، شيخُ الحنفيَّة، أبو عبد الله البخاري . تفقّه بوالدِه العلَّمةِ أبي حفص . قال أبو عبد الله بنُ مَنْدَة : كان عالِمَ أهلِ بُخارى وشيخَهم . سمعتُ ابنَ الأُخْرمَ يقول : سمعتُ أحمد بن سَلَمة يقولُ : سُئل محمدُ بن إسماعيل البخاري عن القُرآن ، فقال: كلامُ الله . فقالوا : كيفما تصرّف ؟ فقال : والقرآنُ يتصرَّفُ بالألسنة ؟ فأُخبر محمدُ بنُ يحيى ، فقال : مَن أتى مجلِسَه فلا يأتِني . وأخرج جماعةً ، فخرج إلى بُخارى . وكتب الذُّهليُّ إِلى خالدٍ أميرٍ بُخارى وإِلى شيوخها بأمرِه ، فهمَّ خالد حتى أخرجه محمدُ بن أحمد بن حفص إلى بعض رِباطات بُخارى ، فبقي إلى أن كتب إلى أهلِ سمرقند يستأذِنُهُم في القُدُوم عليهم ، فامتنعوا عليه . ومات في قريةٍ . قال ابنُ مَنْدَة: نُسْخَة كتابٍ أبي عبد الله بن أبي حفص في ((الرَّدُّ (١) ((أنساب)) السمعاني ١١١/٤ وتتمته فيه: فإنه لم يدخل مصر ولم يدرك الشافعي بنفسه . * لم نجد له ترجمة فيما وقفنا عليه من مصادر . ٦١٧ على اللفظية )): الحمدُ لله الذي حَمِد نفسه، وأمَرَ بالحمد عبادَه .. فَسَرَد كتاباً في ذلك . وكان قد ارتحل ، وسمع من أبي الوليد الطَّيَالسيِّ، والحُميديِّ، وأبي نُعَيم عارِم ، ويحيى بن يحيى ، والتّبُوذَكِيِّ، وعبدِ الله بن رجاء ، وطبقتِهم . ورافق البُخاريَّ في الطلب مدةً، وله كتاب ((الأهواء والاختلاف)). وكان ثقةً إماماً ورعاً زاهداً رَبَّانياً، صاحبَ سنةٍ واتِّبَاعٍ، لِقِيَ أبا نُعيم وهو أكبر شيوخه ، وكان يقولُ بتحريم النبيذ المسكر . وكان أبوه من كبار تلامذة محمد بن الحسن انتهت إليه رئاسةُ الأصحاب ببخارى ، وإلى ابنه أبي عبد الله هذا . وتفقّه عليه أئمةٌ . قال أبو القاسم بنُ مَنْدة : توفي أبو عبد الله في رمضان سنةً أربعٍ وستین ومئتين رحمه الله . قلتُ : روى عنه أبو عصمة أحمدُ بن محمد اليَشْكُريُّ ، وعبدان بن يوسف ، وعليُّ بن حسن بن عَبْدة ، وطائفةٌ ، آخرهُم وفاةً أحمدُ بن خالد البخاريُّ . ٢٤١ - زَغَاث ﴾(١) الشيخُ الحافظُ الثقةُ ، أبو موسى ، عيسى بنُ عبد الله بن سنان بن * تاريخ بغداد ١٧٠/١١، تذكرة الحفاظ ٦١٠/٢، طبقات الحفاظ: ٢٧٢. (١) وقد صحفت في ((تاريخ بغداد)) ١٧٠/١١ إلى رغاث، بالراء المهملة. وفي ((تذكرة الحفاظ )) ٦١٠/٢: إلى رعاب، بإهمال الراء والعين، وباء بواحدة من تحت، وفي ((طبقات الحفاظ)) ٧٢ : إلى زُغاب ، باعجام الزاي والغين ، وباء بواحدة من تحت. ٦١٨ دَلَّوَيْهِ ، البغداديُّ الطيالسي ، زَغاث . سمع عُبِيدَ الله بن موسى ، وأبا عبد الرحمن المُقرىء ، وأبا نُعَيم ، وعقّان، وأبا بكرِ الحُمَيْدِيَّ ، وأمثالَهم . وعنه : إسماعيلُ الصَّفَّار، ومحمدُ بن البَخْتَرِي ، وأحمدُ بن كاملٍ ، وأبو بكر الشافعيُّ ، وآخرون . وثّقه الدارقطنيُّ . وقال أحمدُ بن المُنادي : كان يُعَدُّ في الحفاظ ، قال : ومات في شوال سنة سبع وسبعين ومئتين(١) . أنبأنا جماعةٌ سمعوا عُمر بن طَبَرْزَد ، أخبرنا ابنُ الحُصين ، أخبرنا ابنُ غَيلان ، أخبرنا أبو بكرِ الشافعيُّ ، حدثنا عيسى بنُ عبد الله الطيالسيُّ ، أخبرنا أبو غسان ، حدثنا عُمارة - هو ابن زاذان - أخبرنا ثابتٌ ، عن أنسٍ أَنَّ النَّبِّ وَهِ كان يُعْجِبُهِ الدُّبّاءُ، وهُوَ القَرعُ(٢). ٢٤٢ - يَحيى بنُ أبي طالِب * جعفرِ بنِ عبد الله بن الزِّبْرِقان ، الإِمامُ المحدثُ العالِمُ ، أبوبكر ، البغدادي ، أخو العبّاس والفضل . (١) ((تاريخ بغداد)) ١٧٠/١١، و((تذكرة الحفاظ)) ٦١٠/٢ و((طبقات الحفاظ)): ٢٧٢ . (٢) صحيح، وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) ٢٥٢/١، ٢٥٣ من طريق محمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي ، كلاهما عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس وأخرجه أحمد ١٧٧/٣، و٢٧٤ و٢٣٩ من طرق عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس . وهو في سنن ابن ماجة (٣٣٠٢) من طريق أحمد بن منيع ، عن عبيدة بن حميد ، عن أنس . * تاريخ بغداد ٢٢٠/١٤، ٢٢١، ميزان الاعتدال ٣٨٦/٤، ٣٨٧، الجرح والتعديل ١٣٤/٩، لسان الميزان ٢٤٥/٦ و٢٦٢، ٢٦٣. ٦١٩ مولده سنة اثنتين وثمانين ومئة . سمع عليّ بن عاصم ، وأبا بدرٍ شُجاعَ بن الوليد ، ويزيدَ بن هارون ، ومَعروفً الزاهد ، وعبدَ الوهّاب بن عطاء ، وأبا داود الطيالسيِّ ، وزيدَ بن الحُبّاب ، وطبقتَهم . حدث [عنه] : أبو بكر بن أبي الدنيا ، وابنُ صاعد ، وأبو جعفر ابن البَخْتَري، وعثمان بن السَّمَّاك، وأبو سَهلِ القَطَّان، وأبو بكرِ النَّجَاد ، وعبدُ الله بنُ إسحاق الخراسانيُّ ، وخلقٌ سواهم . قال أبو حاتم : محلُّه الصدق(١). وقال البرقاني : أمرني الدارقُطني أن أُخَرِّج ليحيى بن أبي طالب في الصحيح . وأما أبو أحمد الحاكم ،فقال : ليس بالمتين . وقال موسى بن هارون : أشهدُ علیه أنه يكذب(٢) - يُريد في كلامه لا في الرواية - نسألُ الله لساناً صادقاً . وهو موالي بني هاشم . يقع عواليه لي ولأولادي توفي في شوال سنة خمس وسبعين ومثتين . أخوه : (١) ((الجرح والتعديل)) ١٣٤/٩. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٢١/١٤، و(لسان الميزان)) ٢٦٣/٦ وجاء فيه: قال مسلمة بن قاسم : ليس به بأس ، تكلم الناس فيه . ٦٢٠