النص المفهرس

صفحات 581-600

قال ابنُ الأعرابي : كانت له حلقةٌ في جامع بغداد ، ثم بعده حلقةُ أبي
حمزة البغدادي . وكان المُسُوحي لا يجاوِزُ علمَ الوصولِ والعباداتِ
والإِراداتِ والأحوال دون المعارف .
وقال غيرُه كان عَذْبَ العبارة ، قانعاً زاهداً ، يأوي إلى مسجدٍ .
وقال السُّلَمي : سمعتُ أبا العبّاس البغدادي، حدثنا جعفرٌ الخُلْدِي ،
سمعتُ الجُنَيد يقولُ: كلمتُ حَسَناً المُسُوحِي في شيءٍ من الأنس ، فقال لي
ويحك ، الأنُس(١) ! لو مات مَن تحت السماء ما استوحشت .
قلت : توفي المُسوحي بعد سنة ستين ومئتين .
٢١٩ - عيسى بن شاذان *(د)
البصريُّ القطّان الحافظُ ، أحدُ من يُضرب بحفظه المَثَل .
حدث عن : عبدِ الله بن رجاء، ومسلم بن إبراهيم ، وأبي عُمر
الحَوضيِّ ، وإبراهيم بن أبي سُويد ، وطبقتهم .
حدث عنه : أبو داود ، وأبو عَرُوبة الحرانيُّ ، وعليُّ بنُ عبد الله بن
مُبَشِّر الواسطيُّ، وأبو بكر بن أبي داود ، وآخرون . وهو قديمُ الموت .
قال أبو عبيد الأجُرِّبيُّ: سمعتُ أبا دواد يقولُ: ما رأيتُ أحفظَ من أبي
جعفرِ النُّفَيليِّ ، فقلتُ : ولا عيسى بن شاذان ؟قال: ولا عيسى بن شاذان(٢).
* تهذيب الكمال: ١٠٨٠، تذهيب التهذيب ٢/١٢٨/٣، تذكرة الحفاظ ٥٦١/٢،
تهذيب التهذيب ٢١٢/٨، ٢١٣، طبقات الحفاظ: ٢٥١، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٠٢.
(١) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٣٦٧/٧ وفيه: ما الأنس ؟
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٦١/٢، وقال الذهبي في ((تذهيب التهذيب)) ٢/٢٨/٣: قال
أبو داود: ما رأيت أحمد مدح إنساناً قط إلاعيسى بن شاذان، وجاء في ((التهذيب)): ذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
٥٨١

قلت : بقي إلى حدود خمسين ومثتين .
قرأت على أحمد بن هبة الله ، عن عبد المُعِزِّ بن محمد ، أخبرنا زاهرُ
ابن طاهر ، أخبرنا أبو سَعْد الكَنْجروذي ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد الحافظ ،
حدثنا أبو عَرُبة ، حدثنا عیسی بن شاذان ، حدثنا إبراهيم بن أبي سويد ،
حدثنا حمَّدُ بن سَلَمة ، أخبرنا يونُس وحبيبٌ وهشامٌ ، عن محمدٍ ، عن أبي
هُريرة، قال: قال النبيُّ ◌َهُ: ((الإِيمانُ يَمانٌ، والفِقْهُ يَمانٌ، والحِكْمَةُ
يَمانِيَةٌ ))(١).
٢٢٠ - الدَّقِيقِيُّ * (د، ق)
الإِمامُ المحدثُ الحجةُ ، أبو جعفر محمدُ بن عبد الملك بن مروان(٢)
ابن الحكم ، الواسطيُّ الدَّقيقي(٣).
وُلد بعد الثمانين ومئة .
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم (٥٢ ) في الإِيمان : باب تفاضل أهل الإِيمان فيه
من طريق أبي الربيع الزهراني ، عن حماد ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن
أبي هريرة ، وأخرجه البخاري ٣٨٧/٦ من طريق أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، وأخرجه أيضا ٨ / ٧٦ ، ٧٧ من طريق محمد بن بشار ،
عن ابن أبي عدي ، عن شعبة عن سليمان الأعمش ، عن ذكوان عن أبي هريرة وأخرجه من طريق
أبي اليمان عن شعيب ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
* الجرح والتعديل ٥/٨، تاريخ بغداد ٣٤٦/٢، ٣٤٧، طبقات الحنابلة ٣٠٦/١،
الأنساب ٣٢٦/٥، اللباب ٥٠٥/١، تهذيب الكمال: ١٢٣٥، تذهيب التهذيب ٢/٢٢٧/٣،
ميزان الاعتدال ٦٣٢/٣، العبر ٣٤/٢، الوافي بالوفيات ٣١/٤، تاريخ ابن كثير ٤٠/١١،
تهذيب التهذيب ٣١٧/٩، ٣١٨، النجوم الزاهرة ٤٢/٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٤٩،
شذرات الذهب ١٥١/٢ .
(٢) تحرفت في ((اللباب)) ٥٠٥/١ إلى ((ثوبان)).
(٣) الدَّقيقي، بفتح الدال المهملة، والياء الساكنة آخر الحروف بين القافين : هذه
النسبة إلى الدَّقيق وبيعه وطحنه .
٥٨٢

وسمع مِن : يزيد بن هارون ، ووهب بن جرير ، ويَعْلى بن عُبيد ،
وأبي أحمد الزُّبَيْريِّ، وسعيدِ بن عامر ، وعبدِ الصمد بن عبد الوارث
التّنَّرِيِّ، وأبي علي الحنفي ، وسَلْمِ بن سَلَّام الواسطي ، ومُعَلَّى بن عبد
الرحمن ، وأبي عاصم النبيل، وسعيد بن سلام العطّار، ومُسلمٍ بن
إبراهيم ، وعمرو بنِ عاصم وسُليمان بن حرب ، وخلقٍ .
حدث عنه : أبو داود ، وابنُ ماجة ، وإبراهيمُ الحربي ، ويحيى بنُ
صاعد ، وإبراهيمُ بن عَرفة ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي حاتِم ، ومحمدُ بن عَمرو
ابن البَخْترِي، وأبو سعيد بن الأعرابيُّ، وإسماعيلُ الصَّفَّار، وأحمدُ بن
سليمان العَبَّاداني ، وآخرون .
قال أبو حاتم : صدوق(١) .
وقال الدارقطني : ثقة(٢).
قلت : وقع لي جزءان من حديثه .
توفي في شوال سنة ستٍّ وستين ومئتين .
أخبرنا أبو العبّاس أحمدُ بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي ،
أخبرنا الفقيهان عبدُ الله بن أحمد بن محمد ، وعبد الرحمن بن إبراهيم ،
قالا : أخبرتنا شُهْدَةُ الكاتية ، أخبرنا الحسينُ بن أحمد ، أخبرنا عليُّ بن
محمد المُعَدَّل ، حدثنا محمد بن عمرو الرزَّاز، حدثنا محمدُ بن عبد
الملك ، حدثنا بشر بن عُمر الزهراني ، حدثنا هشامُ بن سعْد ، عن سعيد بن
(١) ((الجرح والتعديل)) ٥/٨، و((تاريخ بغداد)) ٣٤٧/٢، و((الأنساب)) ٣٢٦/٥
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٧/٢ كما وثقه محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وقال
ابن حجر في (( التهذيب )): ذكره ابن حبان في الثقات )).
٥٨٣

أبي هلال ، عن ربيعةً بن سيف ، عن عياض بن عُقبة الفِهْرِي ، عن عبدِ الله
ابن عمرو، سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول: ((مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الجُمعَةِ أَوْ يَوْمَ
الجُمعَةِ، وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ القَبْرِ))(١). غريب.
٢٢١ - الحجازِيمُ *
الشيخُ المُعمِّر المُحدِّث ، أبو عتبة أحمدُ بن الفَرَج بن سليمان ،
الكِنْدي الحمصي ، المُلقَّب بالحجازي المؤذن .
حدث عن : بقيَّةَ بن الوليد ، وضَمْرة بن ربيعة ، ومحمدٍ بن حرب ،
وأيوبَ بن سُويد الرمليِّ ، وابنٍ أبي فُدَيك ، وعُمر بن عبد الواحد الدمشقي ،
وعُقبة بن علقمة البيروتيِّ ، ومحمد بن يوسف الفِرْيابِيِّ، وأبي المُغيرة
(١) ربيعة بين سيف، قال البخاري: عنده مناكير، وقال ابن حبان في ((الثقات)):
يخطىء كثيراً، وقال عبد الحق الأزدي : ضعيف الحديث عنده مناكير ، وشيخه عياض بن عقبة
الفهري لم أجد من ترجمه واخرجه أحمد ١٦٩/٢، والترمذي ( ١٠٧٤ ) في الجنائز : باب ما
جاء في من مات يوم الجمعة من طريق أبي عامر العقدي ، عن هشام بن سعد ، عن سعيد بن
أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف ، عن عبد الله بن عمر و ... وهذا منقطع، فإن ربيعة بن سيف
لا يعرف له سماع من عبد الله بن عمرو، وأخرجه أحمد ١٧٦/٢ و ٢٢٠ من طريقين عن بقية
حدثني معاوية بن سعيد التجيبي ، سمعت أبا قبيل المصري يقول : سمعت عبد الله بن عمرو
ابن العاص .. وهذا سند حسن بقية - وهو ابن الوليد - صرح بالتحديث . ومعاوية بن سعيد وثقه
ابن حبان ، وروى عنه أكثر من اثنين ، وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك عند أبي يعلى
كما في ((المجمع )) ٣١٩/٢ وفي سنده يزيد الرقاشي ، وآخر من حديث جابر عند أبي نعيم
في ((الحلية )) ١٥٥/٣، ١٥٦ وسنده ضعيف .
* الجرح والتعديل ٦٧/٢، تاريخ بغداد ٣٣٩/٤، ٣٤١، الأنساب ٦٢/٤، اللباب
٣٤٢/١، ميزان الاعتدال ١٢٨/١، العبر ٤٩/٢، الوافي بالوفيات ٢٨٧/٧، تهذيب التهذيب
٦٧/١، ٦٩، لسان الميزان ٢٤٥/١، ٢٤٦، شذرات الذهب ١٦٢/٢، تهذيب ابن عساكر
٤٣٦/١، ٤٣٨.
٥٨٤

الخَوْلاني ، ومحمدٍ بن حِمير ، وعثمان بنِ عبد الرحمن الطرائفي ، وطائفةٍ .
وكانت له رحلةٌ وعنايةٌ بالحديث . وعُمِّر دهراً ، واحتيج إليه .
وتفرَّد عنه: النَّسَائِي في غير ((السُّنَّن)) وموسى بنُ هارون ، ومحمدُ بن
جرير، ومحمدُ بن إسحاق السَّرَّاج ، ويحيى بنُ صاعد ، وابنُ جَوْصا ، وعبدُ
الرحمن بن أبي حاتم ، وأبو العبّاس الأُصَمُّ ، وأبو البُرَيْك محمدُ بن حسين
الأطرابلسي ، ويوسفُ بن يعقوب الأزرق ، وخَيْئَمةُ بن سليمان ، ومحمدُ بن
جعفر بن مَلَّس، وأبو الدحداح أحمدُ بن محمد ، وآخرون .
قال ابنُ أبي حاتم : محلُّه عندنا الصدق(١) .
وقال ابنُ عَدِي : كان محمد بن عوف يُضَعِّفُه ، ويتكلَّم فيه . وكان ابنُ
جَوْصا يُضعِّفه.
قال ابنُ عدي : قد احتمله الناسُ ، وليس ممّن يُحتجُّ به .
وقال عبدُ الغافر بن سَلَامة : كان جارَنا ، وكان مُؤَذِّنَ الجامع ، وكان
يَخْضِبُ بالحمرة . وكان ابن عوفٍ وعمي وأصحابنا يقولون : إنه كذاب ،
فلم نسمع منه شيئاً(٢).
قال: وقالمحمدُ بن عوف: هو كذاب،رأيتُهُ في سوق الرَّستن، وهویشربُ
مع مُردان وهو يتقيّ ، وأنا مشرفٌ عليه من كُوَّة بيتٍ كانت لي فيه تجارةُ سنةً
تسعَ عشرة ومئتين . وكان في أيام أبي الهِرْماس(٣)، يُسمُّونه الغُدافَ (٤)،
(١) الجرح والتعديل ٦٧/٢ تاريخ بغداد ٣٣٩/٤، وتهذيب بن عساكر ٤٣٧/١.
(٢) (( تاريخ بغداد)) ٤ /٣٤١ .
(٣) في ((تاريخ بغداد)) ٣٤٠/٤: الهرناس ، بالنون .
(٤) الغُداف : غراب كبير، ضخم الجناحين .
٥٨٥

كان له تُرْسٌ فيه أربعة (١) مَسامير كبار ، إذا أخذوا من يريدون قَتْلَه صاحوا :
اين الغُداف فيجىءُ فيقتلُه . قَتَلَ غير واحد بتُرْسِهِ (٢).
وقال أبو أحمد الحاكم : رأيتُ أبا الحَسن بن جَوْصا يُضَعِّف أمرَه(٣).
قلتُ : زَلَق ابنُ ماكولا زلقةً، فقال : إنه وُلد سنةَ تسعٍ وثلاثين
ومئتين ، ومات سنةً إحدى وعشرين وثلاث مئة .
وقال الخطيبُ : بلغني أنه تُوفِّي بحمص سنةً إحدى وسبعين
ومئتين (٤) .
وقال عبدُ الغافر بنُ سلامة : قال محمد بن عوف : أبو عُتبة الحجازيُّ
كذابٌ ، كُتُبُه التي عنده لضمْرة وابنٍ أبي فُدَيك من كتب أحمدَ بنِ النضر ،
وقعتْ إليه ، وليس عنده في حديث بقيّة أصلّ ، هو أكذبُ خلقِ الله .
قلتُ : غالِبُ رواياته مستقيمةٌ ، والقولُ فيه ما قاله ابنُ عَدي ، فُروى
له مع ضعفِه .
أخبرنا اسماعيلُ بن عبدالرحمن ، أخبرنا عبدُ الله بن قُدامة الفقيه ،
والحسينُ بن هبة الله ، قالا : أخبرنا عبدُ الواحد بن محمد ، أخبرنا عبدُ
الكريم بن المُوَمَّل حضوراً ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ أبي نصر ، أخبرنا خَيْئَمةُ
ابن سُليمان ، حدثنا أبو عُتبة أحمدُ بن الفَرج، حدثنا بَقِيَّةُ ، حدثني عبدُ "
الحميد بنُ السَّرِي، عن عُبيدِ الله بن عمر، عن نافع، عن ابنِ عمر قال:
(١) في ((تاريخ بغداد)) و((تهذيب ابن عساكر)) أربع وهو خطأ .
(٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٣٤٠/٤، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤٣٧/١.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٠/٤، و((الأنساب)) ٦٣/٥.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٤١/٤.
٥٨٦

قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لَيْسَ فِي صَلاةِ الخَوْفِ سَهْوٌ)) . عبد الحميد ليس
بمعتمد(١) .
٢٢٢ - الرَّبِیعُ بنُ سُلیمان *(د،ق،س، ت )
ابنِ عبد الجبّار بن كامل، الإِمامُ المحدِّث الفقيهُ الكبير، بقيةٌ
الأعلام، أبو محمد، المُرادي، مولاهم المصري المؤذن ، صاحبُ الإِمام
الشافعي، وناقِلُ علمِه، وشيخُ الْمُؤذِّنين بجامعِ الفُسطاط ومُستملي مشايخ
وقتِه .
مولده في سنة أربعٍ وسبعين ومئة أو قبلها بعام .
سمع عبدَ الله بن وهب، وبشر بن بكرِ التِّنَّيسي ، وأيوبَ بن سُويد
الرَّمْلِيَّ، ومحمدَ بن إدريس المطَّلبي، ويحيى بن حسَّان، وأَسَدَ السُّنَّة،
وسعيدَ بنَ أبي مريم، وأبا صالح، وعدداً كثيراً .
ولم يكن صاحبَ رحلةٍ، فأما ما يُروى أنَّ الشافعيّ بعثَه إلى بغداد
(١) ترجمة المؤلف في ((الميزان)) ٥٤١/٢، فقال: من المجاهيل ، وقال عن خبره
هذا : منكر ، ثم أورده ، وقال أبو حاتم الرازي : عبد الحميد مجهول روى عن ابن عمر حديثاً
موضوعاً يشير إلى هذا، ورواه الدارقطني ٥٨/٢ ، من طريقين عن أبي عتبة أحمد بن الفرج
بهذا الإسناد ، وقال ؛ تفرد به عبد الحميد بن السري وهو ضعيف ، وأورده السيوطي في
((الجامع الصغير)) ونسبه لخيثمة في ((جزئه))، وفي الباب عن ابن مسعود عند الطبراني قال
الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٤/٢ فيه الوليد بن الفضل ضعفه ابن حبان والدارقطني .
* الجرح والتعديل ٤٦٤/٣، طبقات الفقهاء الشيرازي : ٧٩، تهذيب الكمال :
٤٠٧، ٤٠٨، تذهيب التهذيب ١/٢١٩/١، تذكرة الحفاظ ٥٨٦/٢، ٥٨٧، العبر ٤٥/٢،
طبقات الشافعية للسبكي ١٣٢/٢، ١٣٩، تاريخ ابن كثير ٤٨/١١، تهذيب التهذيب ٢٤٥/٣،
٢٤٦، طبقات الحفاظ : ٢٥٢، خلاصة تذهيب الكمال : ١١٥، طبقات الشافعية لابن هداية
الله: ٦ ، شذرات الذهب ١٥٩/٢، المنتظم ٧٧/٥ .
٥٨٧
-

بكتابه إلى أحمد بن حنبل، فغيرُ صحيح .
حدَّث عنه: أبو داود، وابنُ ماجة، والنَّسائي، وأبو عيسى بواسطةٍ،
في كتبهم، والواسطةُ الذي في ((الجامع )» هو محمدُ بن إسماعيل السُّلَمي.
ومنهم أبو زُرْعَةَ، وأبو حاتِم، وزكريا السَّاجي، وصالحُ بن محمد ، وابنُ
أبي دواد، وابنُ صاعد ، وأبو نُعَيم، عبدُ الملك بنُ عَدِي، وأبو جعفرٍ
الطَّحاوي، وأبو بكر بنُ زياد النيسابوري، وعبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم،
ومحمدُ بن هارون الرُّوياني، وأبو ◌َوانَةَ الإِسْفراييني، وأبو الحسن بن
جَوْصا، وأبو علي بنُ حَبيب الحَصَائري، وعيسى بنُ موسى البَلَدي، وأحمدُ
ابن بُهزَاذُ الفارسي، وأبو العبّاسِ الأصمُ، وأحمدُ بن مسعود العَكْرِيُّ، وأبو
الفوارس بن الصابوني ، وخلقٌ كثير من المشارقةِ والمغاربةِ .
وطال عُمُره، واشتهرَ اسمُه، وازدحم عليه أصحابُ الحديث. ونعم
الشيخ كان، أفنى عُمُرُه في العلمِ ونَشْرِهِ، ولكن ما هو بمعدُودٍ في
الحُفّاظ، وانما كتبْتُه في ((التذكرة)) وهنا الإِمامته وشهرتِه بالفقه والحديثِ.
قال النسائيُّ وغيره: لا بأس به(١) .
وقال أبو سعيد بنُ يونس وغيره . ثقة .
وروَوا عن الربيعِ أنَّه قال: كُلُّ مُحدِّثٍ حدَّث بمصر بعد ابنٍ وهبٍ
كنتُ مُسْتَمِلَيْهِ(٢) .
وقال عليُّ بن قُدَيد المصري: كان الربيعُ يقرأ بالألحان(٣).
(١) ((تهذيب الكمال)): ٤٠٨، وصدقه أبو حاتم، ووثقه وصدقه ابنه في ((الجرح
والتعديل )) ٣ / ٤٦٤.
(٢) ((تهذيب الكمال)): ٤٠٨، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٨٧/٢.
(٣) ((طبقات الشافعية)) ١٣٤/٢.
٥٨٨

ورُوي عن الشافعيِّ أنه قال للربيع: لو أمْكَنَني أن أُطعمكَ العلم
لأطعمتُك (١) وقال أيضاً: الربيعُ راوية كتبي(٢).
وقال أبو عُمر بنُ عبد البِرِّ: ذكر محمدُ بن إسماعيل الترمذيُّ أسماء
من أخذَ عن الربيعِ كُتُبِ الشافعي ، ورحل إليه فيها من الآفاق ، فسمَّى
نحو مثَيْ رجل(٣).
قال أبو عمر: وكان الربيعُ لا يُؤْذِّن في منارة جامعِ مصر أحدٌ قبلَه ،
وكانت الرحلةُ إليه في كُتُب الشافعي، وكانت فيه سَلامةٌ وَغَفْلَة. ولم يكن
قائماً بالفقه .
قلتُ: قد كان من كبارِ العلماء، ولكنْ ما يبلُغ رُتبة المزني ، كما أن
المُزني لا يبلغُ رتبةَ الربيع في الحديث(٤). وقد روى أبو عيسى في
((جامعه)) عن الربيع بالإجازة، وقد سمعنا من طريقه ((المسنّد))
للشافعي انْتَقَاهُ أبو العبّاس الأصمُ من كتاب ((الأم)) لينشّط لروايته للرَّحالة،
وإلا فالشافعيُّ رحمه الله لم يُؤلِّف مسنداً .
وقيل إن هذا الشعر للربيع :
مَنْ صَدَقَ اللَّهَ فِي الْأُمُورِ نَجا
صَبْراً جَمِيلاً ما أسْرَعِ الفَرَجا
ومَنْ رَجا اللَّهَ كَانَ حَيْثُ رَجا(هـ)
مَنْ خَشِيَ اللَّهَ لَمْ يَنْلْهُ أَذى
(١) ((طبقات الشافعية)) ١٣٤/٢.
(٢) ((طبقات الشافعية)) ١٣٤/٢.
(٣) الخبر في ((طبقات الشافعية)) ١٣٤/٢ بلفظ: وكانت الرحلة في كتب الشافعي
إليه من الآفاق نحو مئتي رجل .
(٤) في ((طبقات الشافعية )) ١٣٢/٢: لقد تعارض هو وأبو ابراهيم المُزني في رواية،
فقدم الأصحاب بروايته مع علو قدر أبي إبراهيم علماً وديناً وجلالة وموافقة ما رواه للقواعد .
(٥) البيتان في ((طبقات الشافعية)) ٢ /١٣٤.
٥٨٩

قال أبو جعفر الطَّحاوي: مات الربيعُ مُؤْذِّن جامع الفسطاط في يوم
الاثنين، ودُفن يوم الثلاثاء لإِحدى وعشرين ليلةً خلت من شوال سنةً سبعين
ومئتين، وصلى عليه الأميرُ خُمارويه، يعني: صاحب مصر، وابنُ صاحبها
أحمدُ بن طَوْلون .
قرأتُ على عُمر بن عبد المُنعم، عن أبي القاسم عبدِ الصمد بن
محمد حضوراً، أخبرنا جمال الإِسلامِ عليّ بنِ المُسَلَّم، أخبرنا الحسين بن
طَلّب، أخبرنا محمدُ بن أحمد الغسّاني بصَيْدا، حدثنا عيسى بن موسى
إمامُ المسجد بيّلد. قال: حدثنا الربيعُ بن سليمان ، حدثنا بشرُ بن بكر،
حدثنا عبدُ الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ما منْ رَجُلٍ يَمُرُّ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ كانَ يَعْرِفُه في الدُّنيا،
فَيُسَلَّمُ عَلَيْهِ إِلَّ عَرَفَهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ )).
غريبٌ، ومع ضعفه(١) ففيه انقطاعٌ، ما علمنا زيداً سمع أبا هريرة .
أخبرنا أحمدُ بن عبد المنعم القزوينيُّ مرات ، أخبرنا محمدُ بن سعيد
الصُّوفي ببغداد، وقرأت على أبي الحسين عليٍّ بن محمد الحافظ، وغيره،
قالوا: أخبرنا الحسينُ بن المبارك، قالا : أخبرنا طاهرُ بن محمد المقدسي،
أخبرنا مكيُّ بن منصور الكَرْجِي (ح)، وقرأتُ على أحمدَ بنِ عبد المنعم،
عن محمدٍ بن أحمد الصيدلاني إِجازةً عامَّة، عن عبد الغَفّار الشِّيرَوِي
كذلك، قالا: حدثنا القاضي أبو بكر الجيري، حدثنا محمدُ بن يعقوب،
أخبرنا الربيعُ بنُ سليمان، أخبرنا الشافعيُّ ، أخبرنا عبدُ العزيز بن محمد،
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن
(١) لأن عبد الرحمن بن زيد ضعيف، وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ص ٧١٨ ،
ونسبه لابن عساكر .
٥٩٠

أبي هريرة ، أنَّ النّبِّ ◌َهُ قَضَىْ باليمين مَعَ الشَّاهِدِ .
قال عبدُ العزيز : فذكرتُ ذلك لِسُهيل، فقال: أخبرَني ربيعةُ - وهو
عندي ثقة - أَنِّي حدثتُه إياه ولا أحفَظُه قال عبدُ العزيز: وكان قد أصابتْ
سُهيلاً علةٌ أُصيب ببعضِ حفظِه، ونسي بعض حديثه، فكان سُهيلٌ بعد
يحدثه عن ربيعة عنه . أخرجه أبو داود(١) عن الربيع .
ومن أقرانه الإِمام المحدث الثقة، أبو محمد :
٢٢٣ - الرَّبِيعُ بن سُليمان الأزديّ *(د، س)
مولاهم المصري الجيزي الأعرج .
سمع من ابنٍ وهبٍ، والشافعيِّ أيضاً .
روى عنه: أبو داود، والنسائيُّ، والطحاويُّ، وآخرون .
(١) رقم (٣٦١٠) في الأقضية : باب القضاء باليمين والشاهد ؛ وأخرجه الشافعي
(١٤٠٦) والترمذي (١٣٤٣) في الأحكام : باب ما جاء في اليمين مع الشاهد ، وابن ماجة
(٢٣٦٨) والطحاوي ١٤٤/٤ من طريق عبد العزيز بن محمد بهذا الإسناد ، وهذا سند رجاله
ثقات على شرط مسلم وقال الترمذي : حسن غريب : وله شاهد من حديث ابن عباس عند
مسلم (١٧١٢) وأبي داود ( ٣٦٠٨) وابن الجارود (١٠٠٦) وأحمد ٢٤٨/١ و٣١٥ و ٣٢٣،
وابن ماجه (٢٣٧٠) والطحاوي ١٤٤/٤، والشافعي (١٤٠٢) والبيهقي ١٦٧/١٠، ومن
حديث جابر بن عبد الله عند الترمذي (١٣٤٤) وابن ماجة (٢٣٦٩) وأحمد ٣٠٥/٣، وابن
الجارود ( ١٠٠٨) والبيهقي ١٧٠/١٠، وأخرجه مالك ٧٢١/٢، وعند الشافعي (١٤٠٧) مرسلاً
وهو أصح، ومن حديث سُرَّق عند ابن ماجة (٢٣٧١) والبيهقي ١٠ / ١٧٢، ١٧٣ ، وفيه رجل
لم يسم وبقية رجاله ثقات .
* الجرح والتعديل ٤٦٤/٣، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٨١، ترتيب المدارك ٨٦/٣،
الأنساب، ورقة: ١٤٧/ب، اللباب ٣٢٣/١، وفيات الأعيان ٢٩٢/٢، ٢٩٤، تهذيب
الكمال : ٤٠٧، تذهيب التهذيب ١/٢١٩/١، طبقات الشافعية للسبكي ١٣٢/٢، تهذيب
التهذيب ٢٤٥/٣، لسان الميزان ٤٤٥/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ١١٥، طبقات الشافعية
لابن هداية الله: ٦ ، شذرات الذهب ١٥٩/٢، ١٦٠.
٥٩١

مات سنة ست وخمسين ومثتين(١) .
٢٢٤ - الصَّاغانيُ *(م ، د ،ت ،س)
الإِمامُ الحافظُ المجوِّد الحُجّة، أبو بكر ، محمدُ بن إسحاق بن
جعفر. وقيل: اسمُ جدِّه محمدٌ الصاغانيُّ، ثم البغدادي(٢) .
وُلِدَ في حدود الثمانين ومئة .
وكان ذا معرفةٍ واسعة، ورحلةٍ شاسعة .
سمع من: يزيدَ بنِ هارون، وعبد الوهّاب بن عطاء، وأبي بدرٍ
شُجاعٍ بن الوليد، ومَحَاضِربن المُؤَرِّعِ ، ويَعْلى بن عُبيد، ورَوْحٍ بن عُبادة،
وأُحْوص بنِ جَوَّاب، وسعيدٍ بن أبي مريم، وعبدِ الأعلى بن مُشْهِر،
والأسودِ بن عامر، وأبي اليَمَان، وسعيدِ بن عامرٍ الضُّبَعِي ، وجعفر بن عَوْنٍ،
وأبي النضر، ويحيى بنِ أبي بُكير ، وعبدِ الله بن يوسف التّنْيسي، وخلقٍ
کثیر .
(١) جاء في ((تهذيب التهذيب)) ٢٤٥/٣: قال ابن يونس : كان ثقة، وقال الخطيب :
كان ثقة. وقال النسائي في ((أسماء شيوخه)): لا بأس به . وقال مسلمة بن قاسم : كان رجلاً
صالحاً كثير الحديث مأموناً ثقة .
* الجرح والتعديل ٧ / ١٩٥، ١٩٦، تاريخ بغداد ١ / ٢٤٠، ٢٤١ الأنساب ٨ / ٦٨،
تهذيب الكمال: ١١٦٥، تذهيب التهذيب ٣ / ١٨٣ / ١، العبر ٢ / ٤٦، الوافي بالوفيات
٢ / ١٩٥، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٥، ٣٦، طبقات الحفاظ: ٢٥٦، خلاصة تذهيب
الكمال : ٣٢٦، شذرات الذهب ٢ / ١٦٠، المنتظم ٥ / ٧٨ .
(٢) قال السمعاني في ((الأنساب)) ٦٨/٨: الصَّغاني، بفتح الصاد المهملة ، والغين
المعجمة وفي آخرها النون : هذه النسبة إلى بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون ، يقال لها :
جغانيان وتعرب فيقال لها : الصَّغانيان ، وهي كورة عظيمة واسعة كثيرة الماء والشجر والأهل ،
وسوقها كبيرة ، ومسجدها مسجد حسن مشهور . والنسبة إليها : الصغاني والصاغاني أيضاً ثم
ذكر المترجم .
٥٩٢

حدّث عنه: مسلمٌ(١)، وأبو داود، والترمذيُّ، والنَّسائيُّ، وأبو عُمر
الدُّوري أحدُ شيوخه، وابنُ ماجة، وعبْدانُ الأهوازيُّ، وابنُ خُزيمة، وابنُ
صاعد، وأبو عَوَانَةَ، وابنُ أبي حاتم، وأحمدُ البَّرْدِيجي(٢)، ومحمدُ بن
مَخْلد، والمَحَامِليُّ، وإسماعيلُ الصَّفَّار، وأبو سعيد بنُ الأعرابي، وأبو
العباس الأَصَمُّ ، وخلقٌ ، خاتمتهم شجاٌ بن جعفرٍ الأنصاري .
قال الأصمُّ: سأله أبي: إلى أي قبيلةٍ يُنسَب الشيخُ؟ فقال: إنَّ جدِّي
كان في الصحراءِ، فاستقبَله رجلٌ، فقال له: أسْلِمْ، فأسلمَ ، وقطع
الزُّنَّارِ(٣).
قال ابنُ أبي حاتم، هو ثبتٌ صدوقٌ(٤).
وقال عبدُ الرحمن بن خِراش: ثقةٌ مأمون(٥) .
وقال أبو الحسن الدارقطني: ثقةً وفوق الثقة (٦).
وعن أبي مُزاحم الخاقاني، قال: كان أبو بكر الصَّغَانِي يُشْبِه يحبى
ابنَ مَعِين في وقته(٧).
(١) قال ابن حجرفي ((تهذيب التهذيب)) ٣٦/٩ - ٣٧: روى عنه مسلم (٣٢)
حديثاً .
(٢) البَرْديجي، بفتح الباء، وسكون الراء ، وبعدها دال مهملة ، وبعدها ياء ، وفي
آخرها جيم : هذه النسبة إلى بَرْدِيج ، وهي بليدة بأقصى أذربيجان . والبرديجي هذا هو أحمد
ابن هارون بن روح البردعي البرديجي ، حافظ نيسابوري ثقة فاضل . مات سنة ٣٠١ هـ انظر
((الأنساب)) ١٣٩/٢، ١٤٠.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٤١/١.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ١٩٦/٧، و((تهذيب الكمال)»: ١١٦٥.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٤١/١، وتهذيب الكمال)»: ١١٦٥.
(٦) ((تهذيب الكمال)»: ١١٦٥ .
(٧) (تاريخ بغداد)) ٢٤٠/١، و((تهذيب الكمال)»: ١١٦٥.
٥٩٣

وقال النسائي: ثقة(١) .
وقال أبو بكر الخطيبُ: كان الصَّغَانِيُّ أحدَ الأثباتِ المُتقنِين، مع
صلابةٍ في الدِّين، واشتهارٍ بالسُّنَّة، واتساعٍ في الرواية(٢).
قال أحمدُ بن كامل: تُوفِّي في سابع صفر سنة سبعين ومئتين .
قلتُ: سيأتي رفيقُه عبَّاسٌ الدُّوري .
٢٢٥ - مُحَمَّد بنُ عامِرِ *
ابنِ إبراهيم، الإِمامُ العلاّمةُ، أبو عبد الله، الأشعرِيُّ مولاهم
الأصبهاني .
سمع أباه ، وأبا داود الطيالسيَّ، وأبا عمر الجَرْمي صاحبَ النحو .
وعنه : ابنُ أبي داود، وابن أبي حاتم، وعبدُ الله بن محمد بن عیسی
المقرىء، وعبدُ الله بن جعفر بن أحمد بن فارس وجماعةٌ .
وكان أحد أوعية العلم، وله غرائب وكان أخوه إبراهيم من العلماء،
توفي قبله .
قال ابنُ أبي حاتِم: محمدُ بن عامر صدوق(٣) .
وقال أبو نُعيم الحافظ في ((تاريخه)): كان يَجْرِي في مجلس أبي
عبد الله محمدٍ بن عامر فنونُ العلم: الفقهُ والنحو والشعر والغريب
والحديث .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٤١/١، و((تهذيب الكمال)»: ١١٦٥.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٠/١، و((تهذيب الكمال)) ١١٦٥.
* الجرح والتعديل ٤٤/٨، ذكر أخبار أصبهان ١٩١/٢.
(٣) (( الجرح والتعديل)) ٤٤/٨.
٥٩٤

توفي في سنة سبع وستين ومثتين .
قلتُ: كان من أبناء الثمانين.
وفيها مات إسماعيلُ بن عبد الله سمّوْيَه، وإبراهيمُ بن عبد الله السَّعْدِيُّ،
وإسحاقُ بن إبراهيم الفارسيُّ شاذان، وبحرُ بنُ نصرِ الخَوْلانِيُّ، وعبَّاسٌَ
التُّرْقُفِي، ومحمدُ بن عزيز الأَيْلِي، ويونسُ بن حبيب الأصْبهاني، ويحيى بن
محمد الذُّهْلِيُّ حَيْكان .
٢٢٦ - أحمدُ بنُ يونسُ *
ابنِ المُسَيَّب بن زهير بن عَمرو، الإِمامُ المُحدِّثُ القدوةُ، أبو العباس،
الضَّبِّي الكوفيُّ، ابنُ عمِّ محدِّث بغدادَ داودَ بن عمرو الضَّبِّ، شيخُ
البغوي من كبار العلماء. سكن أصبهان .
وحدث عن: جعفر بن عَوْن، وعبدِ الله بن بكر السَّهْمِيِّ، وحَجَاجٍ
الأعور، ومَحَاضِر بن المُؤَرِّعِ، ويعقوبَ بن إبراهيم بن سعد، ويَعْلى بن
عُبيد، وأسودَ بن عامر، ويونس بن محمد، ويزيد بن هارون، ورَوْحِ بن
عُبادة، وكثيرٍ بن هشام، وأبي النضر، ومُسلم بن إبراهيم، وعُبيد الله بن
موسى، وعثمانَ بن عمر بن فارس، وأبي مُسْهِر الغَسَّاني، وطبقتِهم .
حدث عنه: عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتِم، ومحمدُ بن عبد الله الصَّفَّار،
وأبو العبّاس الأصَمُّ ، وعبدُ الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، وجماعةٌ .
قال ابنُ أبي حاتم: محلُّه الصدق(١).
* الجرح والتعديل ٨١/٢، تاريخ بغداد ٢٢٣/٥، ٢٢٤، ذكر أخبار أصبهان ٨١/١،
تاريخ ابن كثير ٤٢/١١، شذرات الذهب ١٥٤/٢.
(١) ((الجرح والتعديل)) ٨١/٢.
٥٩٥

وقال محمدُ بن الفَرُّخان(١): سمعتُ أحمدَ بن يونس يقولُ: قدَّمني
أبي إلى الفضيل بن عياض، فمسح رأسي، فسمعتُه يقول: اللهمُّ حَسِّنْ
خَلْقَه وخُلُقَه .
قال أبو نُعَيم الحافظ: توفي أحمدُ بن يونس سنة ثمانٍ وستِّين
ومثتين .
قلت: مات بأَصبَهان ، وكان من جِلَّةِ المُسْنِدين بها .
٢٢٧ - يونس بن حَبِيب *
المحدثُ الحجةُ، أبو بِشرِ العجليُّ، مولاهم الأصبهاني .
روى عن أبي داود الطيالسيِّ ((مسنداً)) في مجلد كبير، وعن بكر بن
بكار، وعامرٍ بن إبراهيم، ومحمد بن نشر- بنُونٍ - الصنعاني، وجماعةٍ .
حدَّث عنه: أبو بكر بنُ أبي عاصم، وأبو بكر بنُ أبي داود، وعليُّ بن
رستم، وعبدُ الله بن جعفر بن فارس .
قال أبو محمد بنُ أبي حاتم، كتبتُ عنه، وهو ثقة(٢) .
وحدثني ابنُ أبي عاصم أنَّ ابنَ الفراتِ أمره بالكتابة عن يُونس بن
حبيب .
(١) الفَرُّخاني ، بالفتح ، وضم الراء المشددة ، والخاء المعجمة : هو أبو جعفر محمد
ابن إبراهيم بن الحسن بن فَرُّخان: ((التبصير» ١١٠٢/٣ .
* الجرح والتعديل ٢٣٧/٩، ٢٣٨، العبر ٣٧/٢، ذكر أخبار أصبهان ٣٤٥/٢،
غاية النهاية في طبقات القراء، ٤٠٦/٢، شذرات الذهب ١٥٢/٢.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٣٧/٩.
٥٩٦

وقال بعضُهم: كان يونسُ محتشِماً، عظيمَ القَدرِ بأصبهان، موصوفاً
بالدِّين والصِّيانة والصلاح(١).
مات سنة سبعٍ وستين ومثتين .
روى القراءة عن قُتيبةَ بنِ مهران صاحب الكسائي .
٢٢٨ - أحمَدُ بنُ مَهْدِي *
ابنُ رسْتُم، الإِمامُ القدوةُ العابدُ الحافظُ المُتَقِن ، أبو جعفرٍ
الأصبهاني .
سمع أبا نُعيم، وأبا اليمان ، وسعيد بن أبي مريم، ومسلم بن
إبراهيم، وقَبِيصة بن عُقبة، وعبد الله بن صالح، وأبا سلمة، وطبقتهم،
وجَمَع وصنَّف .
حدث عنه : الحافظُ محمد بن يحيى بن مَنْدَة، وأحمدُ بن إبراهيم بن
أفرجة، وأحمدُ بن جعفر السمسار، وعدةٌ .
قال محمدُ بن يحيى بن مَنْدة: لم يُحدِّث ببلدِنا منذ أربعين سنة أوثقُ
منه. صنَّفَ ((المسند))، ولم يُعرف له فراشٌ منذ أربعين سنة، صاحبُ
عبادةٍ رحمه الله(٢) .
وقال أبو نُعَيم الحافظُ: كان صاحبَ ضِياعٍ وثروة، أنفق على أهلِ
(١) ((ذكر أخبار أصبهان)) ٣٤٦/٢.
* الجرح والتعديل ٧٩/٢، العبر ٤٩/٢، الوافي بالوفيات ١٩٨/٨، ١٩٩، النجوم
الزاهرة ٦٧/٣، طبقات الحفاظ: ٢٦٧، ذكر أخبار أصبهان ٨٥/١، ٨٦، شذرات الذهب
٨٥/١، ٠٨٦
(٢) ((ذكر أخبار أصبهان)) ٨٥/١، ٨٦، و((الوافي بالوفيات)) ١٩٩/٨.
٥٩٧

العلم ثلاث مئة ألف درهم(١) .
وقال ابنُ النَّجَّار: كان من الأئمة الثقاتٍ ، وذَوي المروءات، رحل
إلى الشام ومصر والعراق .
أَنْبِئْتُ عن أبي المكارم اللَّبَّان، أخبرنا أبو علي الحدّاد، أخبرنا أبو
نُعَيم، سمعتُ أبا محمد بن حَيَّان ، سمعتُ أبا علي أحمدَ بن محمد بن
إبراهيم يقول: قال أحمدُ بن مَهْدي: جاءتْني امرأةٌ ببغداد ليلةً، فذَكَرَتْ أنَّها
من بناتِ الناسِ ، وأنها امتُحِنَت بمحنةٍ، وأسألُك باللهِ أن تستُرَني، فقد
أَكْرِهتُ على نفسي، وأنا حُبْلَى، وقلتُ: إنكَ زوجي فلا تفضحني .
فنكَّبْتُ عنها، ومضيت(٢). فلم أشعر حتى جاء إمامُ المَحَلَّة والجيرانُ
يهنئوني بالولد الميمون ، فأظهرت التَّهليل، ووزنتُ في اليوم الثاني للإِمام.
دينارين، وقلتُ: أعطِها نفقةً، فقد فارقْتُها ، وكنتُ أعطيها في كل شهٍ
دينارين، حتى أتى على ذلك سنتان، فمات الطفلُ، وجاءني الناسُ
يُعَزُّوني، فكنتُ أظهْرُ لهم التسليم والرِّضى، فجاءتني بعد أيامٍ بالدنانير
فردَّتها ودَعت لي (٣) ، فقلتُ: هذا الذهبُ كان صِلَةً للولد، وقد ورِثْتِيه،
وهو لكِ(٤).
توفي في سنة اثنتين وسبعين ومئتين .
(١) ((ذكر أخبار أصبهان)) ٨٥/١ بلفظ :... صاحبُ الكتب والأصول الصحاح،
أنفق عليها نحواً من ... وهو في ((الوافي بالوفيات)) ١٩٩/٨ بلفظ المتن.
(٢) في ((الوافي بالوفيات)) ١٩٩/٨: ومضتْ فلم أشعر حتى وضعتْ .
(٣) في ((الوافي بالوفيات)) ١٩٩/٨ وقالت : سترك الله كما سترتني.
(٤) الخبر في ((الوافي بالوفيات)) ١٩٩/٨.
٥٩٨

٢٢٩ - بكَّار بنُ قُتيبة *
ابنِ أَسّد بن عُبيد الله بن بشير بن صاحب رسول الله وَله أبي بَكْرة
نُفَيْع بن الحارث ، الثقفي البَكْراويُّ البصريُّ ، القاضي الكبير ، العلامةُ
المحدثُ ، أبو بكرة ، الفقيهُ الحنفي ، قاضي القضاة بمصر .
مولده في سنة اثنتين وثمانين ومئة بالبصرة .
وسمع أبا داود الطيالسي ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادة ، وعبدَ الله بنَ بكر
السَّهْميَّ، وأبا عاصم ، ووهبَ بن جريرٍ ، وسعيدَ بن عامرِ الضُّبَعي ،
وطبقّتَهم .
وعُني بالحديثِ ، وكتب الكثيرَ، وبرعَ في الفروعِ ، وصنَّف
واشتغل .
حدَّث عنه: أبو عَوانَةً في ((صحيحه))، وابن خُزيمة ، وعبدُ الله بن
عَتَّابِ الزُّفْتِيُّ، ويحيى بنُ صاعد ، وابن جَوْصَا، وأبو جعفر الطّحاويُّ،
وابنُ زياد النيسابوريُّ ، وابنُ أبي حاتم ، ومحمدُ بن المُسَيَّب الأَرْغياني ،
وأبو علي بنُ حبيب الحَصَائري ، وأبو الطاهر أحمدُ بن محمد بن عَمرو
الخاميُّ، وأحمدُ بن سليمان بن حَذْلم ، ومحمدُ بنُ محمد بن أبي حُذيفة
الدمشقي، وأبو العبّاس الأصَمُّ ، والحسنُ بن محمدٍ بن النُّعمان
الصَّيْداوِيُّ ، وأبو بكر محمد بنُ حمدون بن خالد النيسابوري ، وأحمدُ بن
عبد الله الناقد ، وخلقٌ كثير من أهل مصر ودمشق ، ومن الرحّالة ، وكان من
قضاة العدل .
* الولاة والقضاة: ٥٠٥، الأنساب ٢٧٤/٢، اللباب ١٦٩/١، وفيات الأعيان
٢٨٠/١، ٢٨٢، العبر ٤٤/٢، تاريخ ابن كثير ٤٨/١١، طبقات الأولياء : ١١٩، النجوم
الزاهرة ١٨/٣، ١٩ و٤٧، ٤٨، حسن المحاضرة ٤٦٣/١، شذرات الذهب ١٥٨/٢.
٥٩٩

قال أبو بكر بنُ المقرىء : حدثنا محمدُ بن بكر الشَّعراني بالقُدس ،
حدثنا أحمدُ بن سهلِ الهَرَوِيُّ قال : كنتُ ساكناً في جوارٍ بِكَّارِ بنِ قُتِيةَ ،
فانصرفْتُ بعد العِشاء، فإذا هو يقرأ: ﴿ يا داودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَليفَةٌ فِي
الأرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بالحقِّ ولا تَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سبيلِ الله ﴾
الآية: ٢٦] قال : ثم نزلتُ في السُّحَر، فإذا هو يقرؤُها ، ويبكي ،
فعلمتُ أنه كان يتلوها من أوَّل الليل .
قال محمدُ بن يوسف الكِنْدِي: قدِمَ بكَّارٌ قاضياً إلى أن تُونِّي ،
فأقامت مصرُ بلا قاضٍ بعدَه سبعَ سنين ، ثم وَلَّى خُمارويه محمدَ بنَ عَبْدة
القضاء . قال : وكان أحمد بن طولون أراد بكّاراً على لَعْنِ المُوفَّق ،
يعني : وليّ العهد، فامتنع ، فسجنه ، إلى أن مات أحمدُ بن طولون ،
فَأُطلق القاضي بكّار ، وبقي يسيراً ومات ، فغُسِّل ليلاً، وكَثُر الناسُ ، فلم
يُدفن إلى العصر .
قلتُ : كان عظيمَ الحُرْمَةِ ، وافرَ الجلالة ، من العلماء العاملين ،
كان السلطانُ ينزِل إليه، ويحضر مجلسه ، فذكر أبو جعفرِ الطَّحاويُّ أَنَّ بكَّار
ابن ◌ُتيبة استَعظم فَسْخَ حكم الحارث بن مسكين في قضيّة ابنِ السائح ،
يعني لمّا حكم عليه، فأخرج من يده دار الفيل، وتوجّه ابنُ السائح إلى
العراق بِغَوْثٍ على ابنٍ مِسكين . قال الطحاويُّ : وكان الحارثُ إنما حكم
فيها بمذهبٍ أهل المدينةِ ، فلم يزل يونس بنُ عبد الأعلى يُكُلِّم القاضي
بكّاراً ، ويُجَسِّدُهُ حتى جَسَد، وَرَدَّ إلى ابنيْ السائح الدار . ولا أُحْصِي كم
كان أحمدُ بن طولون يجيءُ إلى مجلس بكار وهو يملي ، ومجلسُه مملوءٌ
بالناس ، فيتقدَّم الحاجبُ ، ويقول : لا يتغَيِّرْ أحدٌ من مكانه ، فما يشعر
بِكَّارٌ إلا وأحمدُ إلى جانِبِهِ ، فيقولُ له : أيُّها الأمير، ألا تركتني كنتُ أَقْضِي
٦٠٠