النص المفهرس
صفحات 501-520
فيقومُ عليه قضاةٌ وأضداد . نسألُ الله حسن الخاتمة ، وإخلاص العمل . وقد كان ابنُ عبد الحكم ، مع عظمته بمصر ، يركب حُميِّراً ضعيفاً ، ويتواضعُ في أموره ، وكان أبوه كما قُلنا من كبار الفُقهاء من تلامذَةِ مالك . قال ابنُ يُونس : مات محمدٌ في يوم الأربعاء نِصف ذي القَعْدَة سنة ثمان وستين ومئتين وصلَّى عليه القاضي بكارُ بن قتيبة . قلت: وله مصنَّف في ((أدب القضاة)) مفيد. أخبرتنا خديجةُ بنتُ علي (١) ، أخبرنا أحمدُ بن عبد الواحد ، أخبرنا عبدُ المنعم بنُ القُرَاوِي ، أخبرنا عبد الغفّار الشِّيرَوي(٢)، أخبرنا أبو سعيدٍ الصيرفيُّ ، حدثنا أبو العبّاس الأَصَمُّ ، حدثنا محمدُ بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أنسُ بن عياض ، عن هشامِ بن ◌ُرْوَةً ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِوَهِ قال: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أَمْسَكَتْها حَتَّى مَاتَتْ مِنَ الجوعِ، فَلَمْ تَكُنْ تُطْعِمُها، وَلَا تُرْسِلُها فَتَأْكُلُ من خَشَاشِ الأرْضِ))(٣). (١) للذهبي رحمه الله شَيْخات يزدنَ على مئتي شيخة . فممن اسمها خديجة له إحدى عشرة شيخة. انظر (( مشيخته)) ورقة : ٤٥ - ٤٧ . (٢) بكسر الشين المشددة وسكون الياء وفتح الراء المهملة بعدها واو، نسبة الى جده شِيرَوَيه . وعبد الغفار هو أبو بكر بن محمد بن الحسين بن علي بن شيرويه . مترجم في (( التبصير)) ٨٢٢/٢. (٣) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم (٢٢٤٣) من طرق عن هشام بهذا الإسناد ، وأخرجه عبد الرزاق ، ومن طريقه مسلم (٢٦١٩) وأحمد ٢ / ٣١٧ عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة . وخشاش الأرض: هوامُّها وما فيها من الحشرات. وهو في ((المسند)) ٢٦١/٢ و٢٦٩ و٤٥٧ و٤٦٧ و٤٧٩ و٥٠١، وابن ماجة (٤٢٥٦) وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري ٢٥٤/٦ في بدء الخلق، ومسلم (٢٢٤٢) والدارمي ٣٣٠/٢، ٣٣١. ٥٠١ ١٨٢ - بَحْرُ بنُ نَصْر * ابنِ سابق ، الإِمامُ المحدثُ الثقةُ ، أبو عبد الله ، الخَوْلاني مولاهم المصري . حدث عن : عبدِ الله بن وهبٍ ، وضَمْرَةَ بنِ ربيعة ، وأيوبَ بنِ سُويد ، وَبِشْر بن بكرٍ ، ومحمدٍ بن إدريس الشافعي ، وأشهب بنِ عبد العزيز ، وطائفةٍ . حدث عنه : أبو جعفر الطَّحاويَّ، وابنُ خُزيمة ، وابنُ زیادٍ النيسابوري ، وأبو عَوَانَةَ ، وابنُ جَوْصَا ، وابنُ أبي حاتم ، وأحمدُ بن مسعود الزَّنْبَرِيُّ، ومحمدُ بنِ بِشْرِ الزُّبَيرِي العَكْرِيُّ ، وأبو العبّاس الأصمُّ ، وأحمدُ بن عبد الله البَهْنَسيُّ العطار، وأحمدُ بن علي بن شعيب، وأحمدُ بن محمد بن أَسِيد الأصبهاني ، وأحمدُ بن محمد بن فَضَالة الحمصي الصَّفَّار، وأحمد بن محمد بن شاهين ، وأبو حامد بن بلال النيسابوري ، وأبو الفوارس بن السِّنْدي ، وآخرون . وروى عنه النسائي في تأليفه لأحاديثِ مالك بواسطة ، فروى عن خياط السُّنَّة زكريا عنه . وثقه ابنُ أبي حاتم وغيره(١). مات في شعبان سنةً سبعٍ وستين . ومئتين . وقال الطحاوي: مولده * الجرح والتعديل ٤١٩/٢، تهذيب الكمال: ١٤١، تذهيب التهذيب ١/٨٠/١، العبر ٣٥/٢، طبقات الشافعية للسبكي ١١٠/٢، ١١٢، تهذيب التهذيب ٤٢٠/١، ٤٢١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٦، شذرات الذهب ١٥٢/٢. (١) ((الجرح والتعديل)) ٤١٩/٢، وممن وثّقه أيضاً يونس بن عبد الأعلى، وابن خزيمة. انظر ((تهذيب التهذيب)) ٤٢٠/١، ٤٢١. ٥٠٢ ١ م هو والمُزني والربيعُ المُرادي في سنة أربعٍ وسبعين ومئة .. أخبرنا إسماعيلُ بن عَمِيرَة(١)، أخبرنا أبو محمد بنُ البُنِّ ، أخبرنا جدّي أبو القاسم ، أخبرنا عليُّ بن محمد ، حدثنا محمد بن نظيف ، حدثنا أبو الفوارس أحمدُ بن محمد الصابوني ، حدثنا بحرُ بن نصر ، حدثنا ابنُ وهب ، عن مالكٍ ويونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ، قالَ للوزغ: ((الفُوَيْسق))(٢). ١٨٣ - إبراهيمُ بن مُنْقِذ * ابن إبراهيم بن عيسى ، الإِمامُ الحجةُ ، الخَوْلاني أبو إسحاق مولاهم المصري العُصْفُري . سمع عبدَ الله بنَ وهب ، وأبا عبد الرحمن المُقرىء ، وإدريسُ بن يحيى الزاهد . حدَّث عنه: أبو محمد بنُ صاعد، وأبو العباس الأَصَمُّ ، وأبو الفوارس أحمدُ بن محمد السِّنْديُّ ، وجماعة . قال أبو سعيد بن يونس : هو ثقةٌ رِضیَّ . (١) هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو بن موسى بن عميرة المعمِّر عز الدين أبو الفداء ، وهو شيخ صالح كثير التلاوة ، حسن التواضع . مات في جمادى الآخرة سنة سبع مئة بقاسيون . (٢) صحيح ، وأخرجه ابن ماجة (٣٢٢٠) من طريق احمد بن عمرو بن السرح ، عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد ، وأخرجه من طرق عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أحمد ١٥٥/٦ و٢٧١ و٢٧٩، والبخاري ٢٥٢/٦ في بدء الخلق : باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ، ومسلم (٢٢٣٩) في السلام : باب استحباب قتل الوزغ . * الأنساب ٤٦٨/٨، العبر ٤٠/٢، تاريخ ابن كثير ٤٣/١١ . ٥٠٣ مات في ربيع الآخر سنة تسع وستين ومئتين . أخبرنا العمادُ عبدُ الحافظ ، ويوسفُ بن غالية ، قالا : أخبرنا موسى ابنُ عبد القادر ، أخبرنا سعيدُ بن أحمد ، أخبرنا عليُّ بنُ أحمد ، أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص ، حدثنا يحيى بنُ محمد ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مُنقذ بمصر ، حدثنا ابنُ وهب ، عن مَخْرَمَةَ بنِ بُكَير ، عن أبيه ، سمعتُ يونس بن يوسف، عن ابنِ المُسَيِّب، قال: قالت عائشةُ: إنَّ رسول الله وَتِ، قال: ((ما مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ أَنْ يَعْتِقَ الله فيهِ عبيداً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ يُبَاهِي بهم المَلائِكَةَ(١))) . إسناده حسن. وفيها مات أحمدُ بن عبد المجيد الحارثي ، وحُذيفةُ بن غياث الأصبهاني، وعبدُ الله بن حمّاد الأمُلِيُّ، وأبو فَروة يزيدُ بن محمد الرُّهَاوي ، وأبو حمزة البغداديُّ الزاهد . ١٨٤ - سَعِيدُ بنُ مسعود* ابنِ عبدِ الرحمن ، المحدِّثُ المسنِدُ ، أبو عثمان ، المَرْوَزِيُّ ، أحدٌ الثقات . حدّث عن: النَّضْرِ بن شُمَيل، ويزيدَ بنِ هارون ، ويعقوب بن إبراهيم وشَبَابَةٌ، وَرَوْحٍ بن عُبادة ، وأزهر بن سعد السمان . وعنه : عُمرُ بنُ أحمد بن عَلَّكْ، ومحمدُ بن نصرِ الفقيه ، ومحمدُ (١) وأخرجه مسلم (١٣٤٨) في الحج: باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ، والنسائي ٢٥١/٥، ٢٥٢ في الحج: باب ما ذكر في يوم عرفة، وابن ماجة (٣٠١٤) من طرق عن ابن وهب بهذا الإسناد . * لم نقف له على ترجمة في المصادر المتيسرة لنا . ٥٠٤ ابن أحمد المَحْبُوبي(١) ، وأهل مرو . توفي سنةً إحدى وسبعين ومئتين . وكان من أبناء التسعين . ١٨٥ - العِجْليُّ * الإِمامُ الحافظُ الأوحدُ الزاهد ، أبو الحسن ، أحمدُ بن عبد الله ابن صالح بن مسلم ، العِجلي الكوفي ، نزيلُ مدينة أطرابلس المغرب ، وهي أولُ مدائن المغرب ، بينها وبين الإِسكندرية مسيرةُ شهر ، ثم منها يسيرُ غرباً إلى مدينةٍ تونس التي هي اليوم قاعدةُ إقليم إفريقية . مولده بالكوفة في سنة اثنتين وثمانين ومئة . سمع من : حُسينٍ الجُعفي ، وشَبَابة بن سَوَّار ، وأبي داود الحَفَرِي ، ويَعْلَى بن عُبيد، وأخيه محمدٍ بن عُبيد ، ومحمدٍ بن يوسف الفِرْيابيِّ ، ووالدِهِ الإِمامِ عبدِ الله بن صالح المُقرىء، وعفّان ، وطبقتِهم . حدّث عنه: ولدهُ صالحُ بن أحمد ، وسعيدُ بن عثمان الأعْناقي ، ومحمدُ بن قُطَيس ، وعثمانُ بن حَدِيد الإِلْبِيرِيُّ، وسعيدُ بن إسحاق . ولم أظفر بحديثٍ من روايته . (١) قال ابن الأثير في ((اللباب)) ١٧٣/٣: المحبوبي، بفتح الميم، وسكون الحاء، وضم الباء ، الموحدة ، وسكون الواو، وفي آخرها باء ثانية : نسبة إلى محبوب ، هو جد أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي التاجر المروزي راوية كتاب (( الجامع)) للترمذي . * تاريخ بغداد ٢١٤/٤، ٢١٥، تذكرة الحفاظ ٥٦٠/٢، ٥٦١، العبر ٢١/٢، الوافي بالوفيات ٧٩/٧، تاريخ ابن كثير ٣٣/١١، طبقات الحفاظ: ٢٤٢، شذرات الذهب ١٤١/٢ . ٥٠٥ وله مصنَّفٌ مُفيدٌ في ((الجرح والتعديل ))، طالعتُه ، وعلقتُ منه فوائدَ تدلُّ على تَبُّره بالصنعة ، وسعةٍ حفظه . وقد ذُكر لعبّاس بن محمدٍ الدُّوريِّ ، فقال : ذلك كنا نَعُدُّه مثل أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين . ومن كلام أحمد بنِ عبد الله ، قال : من آمن برجعةٍ علي رضي الله عنه ، فهو كافرٌ ، ومن قال : القرآن مخلوقٌ فهو كافر . وقيل: إِنَّه فَرَّ إلى المغرب لمَّا ظهر الامتحانُ بخلقِ القرآن ، فاستوطنها ووُلِدَ له بها . وقال بعضُ العلماءِ : لم يكن لأبي الحسن أحمدَ بنِ عبد الله عندنا بالمغرب شبيهٌ ، ولا نَظِيرٌ في زمانه في معرفة الغريب وإتقانه ، وفي زُهِده وورعه(١) . وقال المُؤَرُِّ العالمُ أبو العَرَب محمدُ بن أحمد بن تميم القَيْرواني : سألتُ مالكَ بن عيسى العفصي (٢) الحافظ : مَنْ أعلمُ من رأيتَ بالحديث ؟ قال : أمّا في الشيوخ فأحمدُ بن عبد الله العِجْلِيُّ . وقال محمدُ بن أحمد بن غانم الحافظ : سمعتُ أحمدَ بن مُعتب(٣) - مغربيّ ثقة - يقول : سُئل يحيى بنُ مَعِين عن أحمدَ بنِ عبد الله بن صالح ، فقال : هو ثقةٌ ابنُ ثقة (٤) .. وقال بعضُهم : إنما سَكَنَ أحمدُ بن عبد الله بأطرابلس للتفُرُّدٍ (١) تاريخ بغداد ٢ / ٢١٤ . (٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٢١٤/٤. (٣) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٢١٥/٤، وفيه: احمد بن مغيث. (٤) في ((تاريخ بغداد)) ٢١٥/٤ زيادة: ابن ثقة . ٥٠٦ والعبادة ، وقبرُه هناك على الساحل ، وقبرُ ولدِه صالح إلى جنبه . وقال أحمدُ العِجْليُّ : رحلتُ إلى أبي داود الطيالسي ، فمات قبل قدومي البصرة بيوم . مات أحمدُ سنة إحدى وستين ومئتين ، ومات ابنهُ صالح في سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة . أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا عبدُ الله بن عمر، أخبرنا عبدُ الأوَّل بن عيسى ، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاريُّ ، أخبرنا الحسنُ بن علي ، أخبرنا الوليدُ بن بكر ، حدثنا عليُّ بن أحمد بن زكريا ، حدثنا صالحُ بن أحمد بن عبد الله ، حدَّثني أبي ، حدثني أبي ، قال : جاء رجلٌ إلى سفيان الثوري ، فقال له : اكتبْ لي إلى الأَوْزاعيِّ يُحدِّثُني ، فقال: أما إنِّي أكتبُ لك ، ولا أُراك تجدُه إلا مَيِّناً، لأني رأيتُ ريحانةً رُفعت من قبل المَغْرِب، ولا أَراهُ إلا موتَ الأُوْزاعيِّ . فأتاه ، فإذا هو قد مات . ١٨٦ - الوَزْدُولِيُّ * الإِمامُ الكبيرُ الحافظُ الثَّبْتُ ، أبو يعقوب ، إسحاقُ بن إبراهيم بن موسى ، الجُرجاني العَصَّار الوَزْدُولي، صاحب ((المُسنَد)). سمع من : عُبيد الله بن موسى ، وآدمَ بنِ أبي إياس ، ومُسْلِم بن إبراهيم ، وطبقتِهم . حدَّث عنه : عبدُ الرحمن بن عبد المؤمن ، وإبراهيمُ بن موسى الجرْجانيَّان ، ومحمدُ بن جعفر البصريُّ ، وآخرون . * الأنساب، ورقة: ٥٨٢/ب، تذكرة الحفاظ ٥٦٢/٢، طبقات الحفاظ: ٢٤٣، شذرات الذهب ١٤٠/٢. ٥٠٧ وكان أحدَ الثقات(١) . مات في سنة تسع وخمسين ومئتين . يقع حديثُه في ((صحيح)) الإسماعيلي . ١٨٧ - قُبَيْطَة * الحافظُ المتقِنُ الإِمامُ ، أبو علي ، الحسنُ بن سليمان ، البصري ، نزيلُ مصر . سمع أبا نُعيم ، وأبا غسّان النَّهْديَّ ، وعبد الله بن يوسف التنيسيّ ، وأبا صالح ، وأقرانهم . حدّث عنه : الإِمامُ ابن خُزيمة ، وأبو بكر بنُ زياد النيسابوري ، والطحاويُّ ، وعِدَّةً . ووصفه أبو سعيد بنُ یونس بالحفظ ، وقال : مات بمصر في سنة إحدى وستين ومئتين . ١٨٨ - الحارثيّ ** المحدثُ الصدوقُ ، أبو جعفر، أحمدُ بن عبد الحميد بن خالد ، الحارثي الكوفي . سمع عبد الحميدِ الحِمَّانِيَّ، وأبا أسامة ، وحسيناً الجُعْفِيَّ، وجعفرّ ابن عون . (١) ((شذرات الذهب)) ١٤٠/٢. وقال ابن العماد: قال أبو حاتم: ما رأيت بدمشق أکیس منه . * تذكرة الحفاظ ٥٧٢/٢، لسان الميزان ٢١٤/٢، طبقات الحفاظ: ٢٥٣. ** لم نجد له ترجمة فيما وقفنا عليه من مصادر . ٥٠٨ وعنه : أبو عَوَانَة، وابنُ عُقْدَة ، وابنُ الأعرابي، والأصمُّ ، وعِدّةٌ . توفي في شوال سنة تسع وستين ومئتين . ١٨٩ - يَحيى بنُ عَبْدَك * الإِمامُ الحافظُ الثقةُ ، محدثُ قَزوين ، أبو زكريا ، يحيى بنُ عبد الأعظم ، القَزويني ، عالمٌ مصنِّفٌ، كبيرُ القدر، من نُظراء ابن ماجة ، لكنَّه أَسْنَدُ وأَسَنَّ . سمع أبا عبد الرحمن المُقرىء ، وعفّان ، والقَعْنَبِّ، وعبدَ الله بنَ رجاء ، والحميديَّ ، وحسّان بن حسّان ، وطبقتَهم . حدث عنه : أبو نُعَيم بنُ عدي ، وعبدُ الرحن بن أبي حاتم ، وجعفرُ ابن إدريس إمامُ الحرم ، وأبو الحسن عليّ بنُ إبراهيم بن سَلَمة ، وآخرون . قال أبو يَعْلَى الخليليُّ : ثقةٌ متفقٌ عليه . توفي سنة إحدى وسبعين ومثتين . أخبرنا عمرُ بن عبد المنعم غير مرَّة ، أخبرنا عبدُ الصمد بن محمد القاضي ، وأنا في الرابعة ، أخبرنا عليُّ بن المُسَلَّم ، أخبرنا الحسينُ بن طَلَّب، أخبرنا محمدُ بن أحمد الغسَّاني ، أخبرنا جعفرُ بن إدريس القَزْويني بمکة ، حدثنا یحیی بن عبدك ، حدثنا حسانُ بن حسان البصريّ ، حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن زِرِّ، عن علي رضي الله عنه ، قال : وَالَّذِي فَلَقِ الحَبَّةَ، وبَرَأْ النَّسْمَةِ ، إِنَّهُ لَعَهِدُ النَّبِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ، أَنَّهُ لا يُحِبُّنِي إِلَّ مُؤْ مِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّ مُنافِقٌ . * الجرح والتعديل ١٧٣/٩، العبر ٤٩/٢، طبقات الحفاظ: ٢٥٥، شذرات الذهب ١٦٢/٢. ٥٠٩ غريبٌ عن شعبة ، والمشهورُ حديثُ الأعمش عن عدي(١). فمعناه أنَّ حُبَّ عليٍّ من الإِيمان، وبُغْضَه من النِّفاق ، فالإِيمان ذو شُعَب ، وكذلك النفاق يَتَشَعَّب ، فلا يقول عاقل : إن مجرَّد حُبِّه يصير الرجل به مؤمناً مُطْلَقاً ، ولا بمجرد بُغضه يصيرُ به الموحِّد منافقاً خالصاً . فمن أحبّه وأبغض أبا بكر ، كان في منزلة من أبغضه ، وأحبَّ أبا بكر، فُغضُما ضَلالُ ونفاق، وحُّهما هُدِّى وإيمان، والحديث ففي ((صحيح)) مسلم . ١٩٠ - أبو خَفصِ النَّيْسابوريُّ * الإِمامُ القدوةُ الرَّبانيُّ، شيخُ خُراسان، أبو حفص، عَمُرُو بن سَلم ، وقيل: عُمر ، وقيل : عَمرو بن سَلَمة ، النيسابوريُّ الزاهد . روى عن حفص بن عبد الرحمن الفقيه . أخذ عنه : تلميذُه أبو عثمان سعيدُ بن إسماعيل الحِيريُّ ، وأبو جعفر أحمدُ بن حمدان الحافظُ ، وحمدون القصار ، وطائفةٌ . قال أبو نُعَيْم : حدثنا أبو عمرو بنُ حمدان ، حدثنا أبي قال : قال الأستاذُ أبو حفص: المعاصي بَريدُ الكفر، كما أنَّ الحُمَّى بريدُ الموت . وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال : كان أبو حفص حدّاداً ، فكان غلامُه ينفُخ عليه الكِير مرَّة ، فأدخل أبو حفصٍ يدَه ، فأخرج الحديدَ من النار ، (١) أخرجه مسلم (٧٨) في الإِيمان، والنسائي ١١٧/٨ في الإيمان : باب علامة المنافق ، وابن ماجة (١١٤) . * الجرح والتعديل ٢٣٥/٦، ٢٣٦، العبر ٣١/٢، طبقات الصوفية: ١١٥، ١٢٢، حلية الأولياء ٢٢٩/١٠، ٢٣٠، تاريخ ابن كثير ٣٨/١١، النجوم الزاهرة ٤١/٣ و٦٦، مرآة الجنان ١٧٩/٢، صفوة الصفوة ٩٨/٤، شرح الرسالة القشيرية: ١٢٧، شذرات الذهب ١٥٠/٢، المنتظم ٥٣/٥. ٥١٠ فغُشيَ على الغلامِ ، فتركَ أبو حفصٍ الحانوتَ ، وأقبل على أمرِه . وقيل : إنَّ أبا حفصٍ دخلَ على مريض ، فقال المريضُ : آه ، فقال أبو حفص : مِمِّن ؟ فسكتَ . فقال أبو حفص : مع مَن ؟ قال : فكيف أقول ؟ قال : لا يكن أَنِينُك شكوى ، ولا سكوتُك تجلّداً ، ولكن بين ذلك . وعن أبي حفصٍ قال : حَرَسْتُ قلبي عشرينَ سنةً ، ثم حَرَسني عشرين سنة ، ثم وَرَدتْ عليّ وعليه حالةٌ صرنا محروسَيْن جميعاً. قيل لأبي حفص : مَن الوليُّ ؟ قال: من أُيَد بالكرامات ، وغُيِّب عنها . قال الخُلْدِيُّ(١): سمعتُ الجُنيد ذَكَر أبا حفص النيسابوريَّ ، فقال صاحبٌ للحلّاج : نَعَمْ يا أبا القاسم ، كانت له حالٌ إذا لِسَتْه مَكَثَ اليومين والثلاثة ، لا يُمْكِنُ أحدٌ أن ينظُر إليه ، فكانوا يَدَعونه حتى يزولَ ذلك عنه . وبلغني أنَّه أَنْفَد في يومٍ واحدٍ بضعةً عشر ألف دينار يَفْتَكُّ بها أسرىْ ، فلمَّا أمسى لم يكن له عشاء . قال المُرتعِشُ : دخلتُ مع أبي حفصٍ على مريضٍ ، فقال : ما تشتهي ؟ قال : أن أبرأ . فقال لأصحابه: احملوا عنه . فقام معنا، وأصبحنا نُعادُ في القُرُشِ . قال السُّلَمي : أبو حفصٍ كان حداداً، وهو أول من أظهر طريقةً التصوُّف بنيسابور . (١) الخُلْدِي ، بضم الخاء المعجمة ، وسكون اللام ، وفي آخرها الدال المهملة : هذه النسبة الى الخُلْد، وهي محلة ببغداد . والخلدي هذا هو جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم الخواص الخلدي ، أبو محمد ، أحد المشايخ الصوفية ، صحب الجنيد بن محمد،وانظر سبب تسميته بالخلدي في ((الأنساب)) ١٦١/٥. ٥١١ سمعتُ عبدَ الله بن علي ، سمعتُ أبا عَمرو بن علوان ، وسألتُه : هل رأيتَ أبا حفصٍ عند الجُنيد؟ فقال : كنتُ غائباً، لكنْ سمعتُ الجُنيد يقولُ : أقامَ أبو حفصٍ عندي سنةً مع ثمانيةٍ ، فكنتُ أُطْعِمُهم طعاماً طيباً - وذكر أشياءَ من الثياب - فلما أرادوا السَّفّر كَسَوْتُهم . فقال لي : لو جئتَ إلى نيسابور عَلَّمناك السخاء والفُتُوَّة . ثم قال : عَمَلُك كان فيه تكلفٌ ، إذا جاء الفقراء فكُن معهم بلا تكلُّف ، إن جُعت جاءوا ، وإن شبِعْت شبِعُوا . قال الخُلْدِيُّ : لما قال أبو حفصٍ للجُنيد : لو دخلتَ نيسابور علّمناك کیف الفتوة، قيل له : ما الذي رأیت منه ؟ قال : صيّر أصحابي مخنثین ، كان يتكلَّف لهم الألوان ، وإنما الفتوةُ تَرْكُ التكلفِ . وقيل : كان في خدمةٍ أبي حفصٍ شابٌّ يلزم السكوت ، فسأله الجُنيد عنه ، فقال : هذا أنفقَ علينا مئة ألف ، واستدان مئة ألف ما سألني مسألةً إجلالاً لي . قال أبو علي الثَّقفي : كان أبو حفصٍ يقولُ: من لم يزن أحواله كُلَّ وقتٍ بالكتاب والسُّنَّة ، ولم يَتَّهِم خواطِرِه ، فلا تَعُدَّه . وفي ((معجم بغداد)) للسِّلَفي ، قيل : قدِم ولدان لأبي حفصٍ النيسابوري ، فحضرا عند الجُنيد ، فسمعا قَوَّاليْن ، فماتا . فجاءَ أبوهما ، وحضر عند القَوّالَيْن ، فسقطا مَيِّتَيْن . ابن نُجيد : سمعتُ أبا عمرو الزّجّاجيُّ يقول : كان أبو حفصٍ نورَ الإِسلام في وقته . وعن أبي حفصٍ : ما استحقَّ اسمَ السخاءِ مَنْ ذكر العطاء ، ولا لمحه بقلبه . ٥١٢ وعنه : الكرمُ طَرْحُ الدنيا لمن(١) يحتاجُ إليها، والإِقبالُ على الله بحاجتك إليه(٢) . أحسنُ ما يتوسَّلُ به العبدُ إلى مولاه الافتقارُ اليه ، وملازمةُ السنة ، وطلبُ القوت من حِلِّه . توفي الأستاذ أبو حفص سنةً أربعٍ وستين ومئتين . وقيل : سنة خمس. رحمةُ الله عليه . ١٩١ - الصَّفَّار * الملك ، أبو يوسف ، يعقوب بن الليث ، السِّجِسْتاني ، المستولي على خراسان . قيل : كان هو وأخوه عمرو بن الليث يعملان في النُّحاس ، فتزهّدا ، وجاهدا مع صالح المُطَوِّعي المحارب للخوارج(٣). قال ابنُ الأثير(٤): غَلَب صالحٌ على سِجِسْتان ، ثم استنقذها منه طاهرُ بن عبدالله بنٍ طاهر ، فظهر بها درهمُ بن حسين المُطَوِّعي ، فاستولى أيضاً علیها ، وجعلَ يعقوب بن الليث قائد عسکرہ ، ثم رأی اصحابُ دِرْهم عَجْزَه ، فملَّكوا يعقوبَ لحُسن سياسته ، فأذعن لهم دِرهم ، واشتهرتْ صولةُ (١) في الأصل: لن. والمثبت من ((طبقات الصوفية)): ١١٩، و((حلية الأولياء)) ٢٣٠/١٠ و((شرح الرسالة القشيرية)) ١٢٧/١. (٢) في الأصل: التي. والمثبت من ((طبقات الصوفية)) : ١١٩ . تاريخ الطبري: الجزء التاسع ، الكامل لابن الأثير ١٨٤/٧، ١٨٥ و١٩١، ١٩٥ ....... ، وفيات الأعيان ٤٠٢/٦، ٤٣٢، العبر ١٩/٢ و٢٤ و٣٢، تاريخ ابن كثير ٣٩/١١، النجوم الزاهرة ٣٥/٣ وما بعدها، مرآة الجنان ١٨٠/٢، شذرات الذهب ١٥٠/٢، ١٥١، المنتظم ٥٦/٥. (٣) انظر ((الكامل)) لابن الأثير ١٨٤/٧، و((وفيات الأعيان)) ٤٠٢/٦. (٤) انظر ((الكامل)) لابن الأثير ١٨٤/٧، ١٨٥. ٥١٣ يعقوب، وغَلَبه على هراة وبُوشَنْج، وحارب التركَ، وظفر بُرُتْبِيل، فقتَلَه ، وقتل ثلاثة ملوك ورجع معه ألوفٌ من الرؤ وس ، فهابته الملوكُ . وكان بوجهه ضربةُ سيف مُخَيَّطة . بعثَ هديةً إلى المعتزِّ، منها مسجد فضة يسعُ خمسةَ عَشر نَفْساً ، يُحمل على قِطارٍ جمالٍ ، ثم إنَّه حارب مُتولّي فارس ، ونُصِر عليه ، وقتل رجالَه . فكتب إليه الصُّلَحاء يُنكِرون عليه تسرُّعَه في الدماء ، وحاصرهم ، وأخذ شيراز، فأمَّنهم ، وأخذ من مُتوليها أربع مئة بَدْرَة، وعَذَّبَه، ورُدَّ إلى سجستان ، فجبى الأموال . وكان يحمل إلى المعتمد في العام خمسةَ آلاف ألف درهم . وقيع المعتمدُ بمداراته . ثم أخذ بلخ ونيسابور ، وأَسَرَمُتولِّيها ابنَ طاهر في ستين نَفْساً من آله ، وقصد جُرجان ، فهزم المُتغلّب عليها الحسنَ بن زيد العلويَّ ، وغنم منه ثلاث مئة حمْلِ مال، وأخذ آمُل ثم التقاه العلويُّ فهزم يعقوبَ ، ثم دخل جُرجان ، فظلم وعَسَف ، فجاءت زلزلةً قتلت من جنده ألفين . واستغاث جماعةٌ جُرجانيون ببغداد من يعقوب ، فعزَم المُعتمدُ على حربه ، ونَفَّذَ كُتباً إلى أعيان خُراسان بذمٌّ يعقوب ، وبأن يهتمّوا لاستئصاله ، فكاتب المعتمدّ يخضّعُ ويُراوِغُ ، ويطلبُ التقليدَ بتولِّيه المشرق ، ففعل المعتمدُ ذاك وأخوه الموفق الاشتغالهم بحرب الزَّنْج . وأقبل يعقوبُ ليملِكَ العراقَ ، وبرز المعتمدُ ، فالتقى الجمعان بدير العاقول(١) ، وكشف الموفقُ الخوذة، وحملَ، وقال: أنا الغلامُ الهاشمي. (١) وهو بين مدائن كسرى والنعمانية ، على شاطىء دجلة. ٥١٤ وكَثُرت القتلى، فانهزم يعقوبُ، وجُرح أمراؤُه، وذَهبتْ خزائنُه ، وغرِق منهم خلقٌ في نهرٍ (١) . وقال أبو السَّاج(٢) ليعقوب: ما رأيتُ منك(٣) شيئاً من تدبير الحربٍ، فكيف غَلبتَ الناسَ ؟ فإنكَ تركتَ ثِقَلَكَ وأُسراءكَ أمامك، وقصدتَ بَلداً على جهلٍ منك بأنهاره ومخائضه(٤)، وأسرعتَ ، وأحوالُ جندك مختلَّةٌ ؟ قال: لم أظن أني مُحارِبٌ ، ولم أشكَّ في الظفر . قال أبو الفرج الأصبهاني : لم تزل كتبُ يعقوب تصل الى المُعتمد بالمراوغة ، ويقول : عرفتُ أن نهوضَ أمِيرِ المؤمنين ليشرفني ويتلقَّاني . والمعتمدُ يبعث يحثُّه على الانصراف . فما نفع . ثم عبَّا المعتمدُ جيوشه ، وشقُّوا المياهَ على الطرق ، فكان ذلك سبب كسرتهم ، وتَوَهَّمَ الناسُ أنّ انهزامه مكيدةً فما تبعوه ، وخَلُص ابنُ طاهر ، فجاء في قيدهِ الى بين يدي المعتمد، وكان بعضُ جيوش يعقوب نصارى، وكان المصافُّ في رجب سنة ٢٦٢ فذهب يعقوبُ إلى واسط، ثم إلى تُسْتَر، فأخذها ، وتراجع جيشُه ، وعظُمت وطأته ، وكاد أن يملكَ الدنيا ، ثم كان موتُه بالقُولَنْج ، ووصفت له حُقْنَةٌ ، فأبى ، وتَلِفَ بعد أسبوعين، وكان المعتمد قد بعثَ إليه رسولاً يترضّاه، ويتألَّفه ، وكان العلويُّ صاحبُ جرجان يُسَمِّيه : يعقوب السندان من ثباته . وقَلَّ أَنْ رُئي متبسماً . مات بجنديسابور في سنة خمس وستين ومئتين. أخوه صاحب خرسان : (١) راجع خبر الحرب بين الموفق والصفار في ((الكامل)) لابن الأثير ٢٩٠/٧. (٢) ((وفيات الأعيان)) ٤١٥/٦. وفيه: وأبو الساج هو داود بن دوست الذي تنسب اليه (٣) في ((الوفيات)): معك . الأجناد الساجية ببغداد . (٤) في ((وفيات الأعيان)) وقصدت بلداً على قلة المعرفة منك به وبمغايصه وأنهاره . ٥١٥ ١٩٢ - عَمرو بن اللَّيثِ الصَّفَّار * قيل : كان ضرّاباً في الصُّفْر ، وقيل : بل مكاري حمير ، فآل به الحالُ إلى السلطنة . تملّكَ بعد أخيه، وأحسن السياسةَ، وعدلَ، وعظُمَتْ دُوَله، وأطاع الخليفةَ . كان يُنْفِقُ كل ثلاثة أشهر في جيشه فيحضر بنفسه عند عارض الجيش ، والأموال كدوس ، فأولُ ما ينادي النقيب عمرو بن الليث ، فيُقَدِّم فرسَه إلى العارض بعدَّتها ، فيتفقدها ، ثم يزنُ له ثلاث مئة درهم ، ويضعُها بين يديه ، فيضعها في خفه ، ويقول : الحمدُ لله الذي وفَّقني لطاعةِ أميرٍ المؤمنين ، حتى استوجَبْتُ العطاء . فيكون لمن يقلِّعه خفه . ثم يُدعى بعده بالأمراء وبخيولهم وعُددهم ، فمن أخلَّ بشيءٍ ، مُنع رزقه(١) . وقيل : كان في خدمة زوجته ألف وسبع مئة جارية . ثم بَغى عمروٌ على والي سمرقند إسماعيل بن أحمد بن أَسّد ، وقصده ، فخضع له ، وقال : أنا في ثغرٍ قد قنعت به ، وأنت معك الدنيا ، فدعْني ، فما تركه ، فبادر إسماعيل في الشتاء ، ودَهمَ يعقوب ، فخارت قواه ، وشرع في الهزيمة ، فأسروه . قال نِفْطويه : حدثنا محمدُ بن أحمد أنَّ السبب في انهزام عمروٍ من بلخ أنَّ أهلها مَلُّوا من جنده ومن ظلمهم، وأقبل إسماعيلُ ، فأخذ أصحابُ عمرو ابن الليث في الهزيمة ، فركبتْ عساكرُ إسماعيل ظهورَهم ، وَتَوَخَّلَتْ بِعَمرو * تاريخ الطبري : الجزء التاسع ، الكامل لابن الأثير : الجزء السابع ، وفيات الأعيان ٤١٥/٦، النجوم الزاهرة ٤٠/٣ وما بعدها . (١) الخبر مطولاً في ((وفيات الأعيان)) ٤٢١/٦ . ٥١٦ دابته ، فأُسر ، فأتي به إسماعيل ، فاعتنقه وخدمه ، وقال : ما أحببتُ أن يجري هذا، ثم بالغ في احترامِه، فقال: احلفْ لي ولا تُسلمني ، فحلفَ له، لكن جاء رسولُ المعتضد بالخَلْع والتقليد لإسماعيل ، ويطلب عمراً ، فقال : أخاف أن يخرج عليكم عسكرٌ يُخلِّصونه ، فجميع عساکرِ البلادِ في طاعتِه . لقد كتب إليَّ وما كَناني ، بل قال : يا ابنَ أحمد ، والله لو أردتُ أن أعملَ جِسْراً على نهر بلخ من ذهبٍ لفعلتُ ، وصِرتُ إليك، حتى آخُذَك . فكتبتُ إليه : الله بيني وبينك ، وأنا رجلٌ ثَغْرِيٌّ مُصَافٍّ للترك ، لباسي الكُردوائي الغليظ ، ورجالي خُشْر(١) بغير رزق، وقد بغيتَ عليَّ ثم سَلَّمَهُ إلى الرسولِ ، وقال : إنْ حاربكم أحدٌ لأجله ، فاذبحوه . فبقي يصومُ ويبكي ، ويخرج رأسه من العَمَارِية، ويقول للناس: يا سادتي، ادعوا لي بالفَرَجِ ، فأدخل بغداد علي بُختِي عليه جُبَّةُ ديباج، وبُرنُس السُّخطِ . ثم قال له المعتضد : هذا بَيْعَتُك يا عَمرو ! ثم اعتقله ، فقتله القاسمُ بن عبيد الله الوزيرُ يوم موتٍ المعتضد سنة تسعٍ وثمانين ومئتين(٢). وكان دولتُه نيفاً وعشرين سنة . حكى القُشيريُّ أَنَّ عَمرو بن الليث رُئي ، فقيل: ما فعل الله بك ؟ قال : أشرفْتُ يوماً من جبل على جيوشي، فأعجبني كثرتُهم ، فتمنيتُ أنني كنتُ حضرتُ مع رسولِ اللهِوَّهِ، فنصرتُه وأعنته، فشكر اللهُ لي، وَغَفّر لي . (١) أي : دون ورذالة وسفلة لا غناء فيهم . (٢) وانظر ((الكامل)) لابن الأثير ٥٠٠/٧ - ٥٠٢ و ٥١٦ ٥١٧ ١٩٣ - ابنُ أبي الشَّوارِب* قاضي القضاة ، أبو محمد ، الحسنُ بن المحدث محمد بن عبد الملكِ بن أبي الشوارب ، الأموي أحدُ العلماء الأَجْواد الممدَّحين . وَلَيَ قَضاءَ المعتمد ، وقد ناب في قضاء سامَرَّاء سنةً أربعين ومثتين . وكان يُضرَبُ بسخائه المثلُ ، وهو من بيت رئاسةٍ وإِمْرة وعلم ، فَجَدُّهُمْ عَتَّابُ بن أَسِيد مُتولِّي مكةَ لرسول اللهِ وَهِ . وعن صالح بن دَرَّاج الكاتب قال : كان المعتز يقول : ما رأيتُ أحداً أفضلَ من الحسن بن أبي الشوارب ، ولا أحسنَ وفاءً ، ما حدثني قط فَكَذَبَنِي ، ولا ائتمَنْتُهُ على سرّ أو غيرِهِ فخانني . قال محمدُ بن جرير(١): مات بمكة بعد قضاء حجِّه في ذي الحجة سنة إحدى وستين ومثتين . قلت : عاش أربعاً وخمسين سنة . يروي عن نحو سُليمان بن حرب ، وأبي الوليد . لم يقع لنا من روايته . فأما أخوه قاضي القضاة ؛ أبو الحسن ، علي بن محمد(٢)، فبقي إلى سنة بضع وثمانين ومئتين . * الأنساب ٤٠١/٧، اللباب ٢١٣/٢، العبر ٢٢/٢، تاريخ ابن كثير ٣٣/١١، النجوم الزاهرة ٣٤/٣، شذرات الذهب ١٤٢/٢، ١٤٣، المنتظم ٢٧/٥. (١) ((تاريخ الطبري)) ٥١٥/٩. (٢) مترجم في ((العبر)) للمؤلف ٧١/٢ . ٥١٨ ١٩٤ - جَلْوَان* ابن سَمُرة بن ماهان بن خاقان بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم ، الإِمامُ المحدثُ ، أبو الطَّيِّب ، الأموي البخاري . سمع أبا عبد الرحمن المقرىء ، والقَعْنَبِيِّ، وأحمدَ بن حفص الفقيه ، وسعيدَ بن منصور، وأبا مُقاتِل النَّحْوِيَّ، وعدَّةً . روى عنه : سهلُ بن شاذَوَيْه ، وحُسَيْن بن محمد بن قريش ، وغيرهما . قال أبو بكر الخطيب : چِلوان بكسر الجيم ، وقال ابن ماكولا(١) : بل بفتحها . وكذلك فتحه جعفرٌ المُستَغْفِرِي، وأبو عبد الله غُنْجار(٢) . ومن ذریته أحمدُ بن حسین بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن إبراهيم ابن جنيد بن جلوان الأموي(٣). ١٩٥ - حاتِم بن اللَّيْث * * الحافظُ المكثِرُ الثقة (٤)، أبو الفضل، البغداديُّ الجوهري . سمع عُبيد الله بن موسى ، وحسين بن محمد المَرُوذيَّ ، وطبقتهما . الإكمال ١١٧/٢، المشتبه ٢٤٥/١، التبصير ٤٥١/١. ٠ (١) ((الإكمال)) ١١٧/٢. (٢) والذهبي في ((المشتبة)) ٢٤٥/١، وابن حجر في ((التبصير)) ٤٥١/١. (٣) راجع ((الإكمال)) ١١٧/٢. ** تاريخ بغداد ٢٤٥/٨، ٢٤٦. (٤) قال الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ٥٨ / ٢٤٥: كان ثقة ثبتاً متقناً حافظاً . ٥١٩ وعنه : أبو العبّاس السَّرَّاج ، ومحمدُ بن محمد الباغَنْدُّ ، ومحمدُ ابن مَخْلد ، وآخرون . توفي سنة اثنتين وستين ومئتين . ١٩٦ - حاجِب بن سُليمان* (س) ابنِ بسَّام، الحافظُ الرَّحال ، أبو سعيد المُنْبِجِي . حدث عن : وكيعٍ ، وأبي أسامة ، وابنٍ أبي فُدَيك ، وجماعةٍ . ومنه : النسائي ووثقه(١) ، وأبو عَرُوبَةَ ، وأبو بكر بنُ زياد ، وعبدُ الرحمن بن أخي الإِمام ، وعدة . مات سنة خمسٍ وستين ومثتين . ١٩٧ - الفارسِي الشيخُ العالمُ ، أبو علي ، الحسنُ بن سعيدِ، الفارسي ثم البغداديُّ البَزّاز، شيخٌ صدوق مُعَمَّر، من أقارب سَعْدان بن نصر . سمع من : سُفيان بن عُيَيْنَةَ ، ومُعَمِّر بن سليمان ، وجماعةٍ . روى عنه: أحمدُ بن محمد الأَدَمي ، والقاضي المَحَامِلِيُّ ، وأبو سعيد بنُ الأعرابي ، وآخرون . * الجرح والتعديل ٢٨٥/٣، الأنساب، ورقة: ٥٤٢/ب، تهذيب الكمال: ٢١٤، تذهيب التهذيب ١/١١٣/١، ميزان الاعتدال ٤٢٩/١، تهذيب التهذيب ١٣٢/٢، ١٣٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٦٦ . (١) ((تهذيب التهذيب)) ١٣٢/٢ وفيه: وقال النسائي في موضع آخر: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وقال مسلمة بن قاسم : صالح يكتب حديثه . ** الجرح والتعديل ١٦/٣. ٥٢٠