النص المفهرس
صفحات 481-500
أبو مسعود، الضَّبِّيُّ الرازي، نزيلُ أصبهَان . ولد سنة نّيِّف وثمانين ومئة في خلافة هارون الرشيد. وطلب العلمَ في الصِّغَرِ، وعُدَّ مِنَ الحُفّاظ(١) ، وهو شابٌّ أمرد، وارتحل إلى العراق والشام والحجازِ واليمن، ولَحِق الكبار . سمع عبدَ الله بن نُمير، وأبا أسامة، وحُسين بن علي الجُعْفِيِّ، وأبا داود الحَفَرِي ، ويزيد بن هارون، وأبا داود الطيالسي، ويحيى بن آدم، وجعفرَ بن عون، ويَعْلَى بن عُبيد، وأخاه محمد بن عُبيد، وأزهر بن سَعْد السَّمَّان، وأبا عامر العَقَدِيِّ، وعبدَ الرّزاق بن هَمّام، وشَبَابَةً بن سَوَّار، وابنَ أبي فُدَيك، وأبا أحمد الزبيريَّ، وأبا بكر الحنفي، ووهب بن جرير، ومحمد بن يوسف الفِرْیابي، ومُؤمِّل بن إسماعيل، وعُبيد الله بن موسى، وأبانُعَيْمِ ، وعَفَّانَ، وأبا صالح الكاتب، ومحمد بن عيسى بن الطَّاع، وأبا جعفر النَّفَيْلي، وأبا اليمان، وأبا عبد الرحمن المُقرىء، والهَيْثَم بن جميل، وأبا الوليد، ومسلم بن إبراهيم وخلقاً كثيراً، إلى أن ينزِل الى أبي بكر بن أَبِي شَيْبَة، ومحمد بن حُمَيد، وبكرِ بن خَلَف. وللطَّلَبة اليوم جزءً من حديثِه من أعلى شيءٍ يكون . حدث عنه: أبو داود في ((سُننه )) وأبوِ بكر بنُ أبي عاصم، ومحمدُ بن يحيى بن مَنْدَة، وجعفرُ الفِريابيُّ، ومحمدُ بن الحسن بن المُهَلَّب، وعبدُ الرحمن بن يحيى بن مَنْدَة أخو محمد، وأحمدُ بن محمود بن صَبيح ، = ٥٤٤/٢، ٥٤٥، ميزان الاعتدال ١٢٧/١، ١٢٨، العبر ١٦/٢، الوافي بالوفيات ٢٨٠/٧، النجوم الزاهرة ٢٩/٣، طبقات الحفاظ: ٢٣٩، خلاصة تذهيب الكمال: ١١، شذرات الذهب ١٣٨/٢، تهذيب ابن عساكر ٤٣٥/١، ٤٣٦. (١) رسمت في الأصل : وعدم الحفاظ . ٤٨١ وخلقٌ من الأصبهانيين ، آخرهم موتاً المُعمَّر أبو محمد بنُ فارس، شيخُ أبي نُعَيم الحافظ . أخبرنا محمدُ بن قايماز الدقيقي، أخبرنا محمدُ بن نصرِ الرُّصَافي، أخبرنا خليلُ بن بدر (ح) وأخبرنا اسحاقُ بن طارق، أخبرنا يوسُف بن خليل، أخبرنا خليل الرَّاراني(١)، ويحبى الثقفي ( ح)، وأخبرنا أحمدُ بن فَرَج الفقيه ، وعدةً ، قالوا: أخبرنا ابنُ عبد الدائم، أخبرنا يحبى الثقفي (ح)، وأنبأنا أحمدُ بن سلامة، عن الرَّاراني، قالا: أنبأنا أبو علي الحدّاد، ويحيى مُحْضَرٌ ، أخبرنا أبو نُعَيْمِ الحافظ، أخبرنا عبدُ الله بن جعفر ابن أحمد بن فارس قراءةً عليه في سنة أربع وأربعين وثلاث مئة، حدثنا أحمدُ بن الفرات الحافظُ سنةً سبعٍ (٢) وخمسين ومئتين، حدثنا أبو أسامة، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه، قال: ما رأيتُ أحداً أعلمَ بالطّب من عائشة . فقلت: يا خالة، مِمَّنْ تعلمتِ الطبّ ؟ قالت: كنتُ أسمعُ الناسَ، ينعتُ بعضُهم لبعضٍ ، فَأَحْفَظُه(٣). وبه : حدثنا أحمدُ بن الفرات، أخبرنا أبو عامر، عن ابنٍ أبي ذئب، عن سعدٍ بن خالد، عن سعيد بن المُسيِّب، عن عبد الرحمن بن عثمان ، أن طبيباً سأل النبيِّ ◌َه عن ضِفْدِع يجعلُها في دواء، فنهى النبيُّ ◌َلِّ عن قتلها(٤) . (١) الرَّاراني: نسبةً إلى راران ، وهو خليل بن أبي الرجاء بدر بن ثابت الأصبهاني الصوفي. توفي سنة ٥٩٦ هـ. وهو مترجم في ((العبر)) ٢٩١/٤، ٢٩٢، و((المشتبه)) ٢٩٦/١ . (٢) في هامش الأصل : أُربع . خ (٣) رجاله ثقات ، وأبو أسامة : هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي أخرج حديثه الستة ، وقد تقدم الخبر في الجزء الثاني ص ١٨٢، ١٨٣ في ترجمة الصديقة بنت الصديق . (٤) إسناده صحيح وأبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي ، ثقة من رجال الستة ، = ٤٨٢ وبه أخبرنا أحمدُ، أخبرنا عبدُ الرزّاق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كانَ النَّبِيُّ :﴿ ينام جنباً(١) ما يَمَسُ ماءً. قال إبراهيمُ بن محمد الطَّّان: سمعتُ أبا مسعود يقول: كتبتُ عن ألفٍ وسبع مئة شيخ ، أدخلتُ في تصانيفي ثلاث مئة وعشرة، وعطّلْتُ سائر ذلك. وكتبتُ ألفَ ألفٍ حديث وخمس مئة ألف حديث، فأخذتُ من ذلك خمس مئة ألف حديث في التفاسير والأحكام والفوائد وغيره(٢). قال حُمَيد بن الربيع: قدم أبو مسعود الأصبهاني مصر، فاستلقى على قَفّاه، وقال لنا: خذوا حديثَ أهلِ مصر، قال: فجعل يقرأ علينا شيخاً شيخاً من قَبْلِ أن يلقاهم، يعني: كان قد نظر في حديثٍ مشايخ مصرَ من کتب الرَّحَّالين، ووعاه(٣) . وعن أبي مسعود قال: كنا نتذاكر الأبوابَ ، فخاضوا في بابٍ، فجاؤوا فيه بخمسة أحاديث، فجئتُ بسادسٍ ، فنخس أحمدُ بن حنبل في صدري لإِعجابه بي (٤) . وروى يزيدُ بن عبد الله الأصبهاني ، عن أحمد بن دَلَّوَيه، قال: = وأخرجه أحمد ٤٥٣/٣ وأبو داود (٣٨٧١) و(٥٢٦٩) والدارمي ٨٨/٢ والنسائي ٢١٠/٧ وصححه الحاكم ٤١٠/٤، ٤١١، ووافقه الذهبي . (١) في الأصل ((حيناً)) وهو تصحيف، والحديث أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠٨٢) ورجاله ثقات، وسنده قوي، وصححه الدارقطني والبيهقي وهو في ((المسند)) ١٤٦/٦ و١٧١، وسنن أبي داود (٢٢٨) والترمذي (١١٨) وابن ماجة (٥٨١) والطيالسي (١٣٩٧) والبيهقي ٢٠١/١، ولابن خزيمة (٢١١) وابن حبان (٢٣٢) من حديث ابن عمر أنه سأل النبي 988: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم ويتوضأ إن شاء)). (٢) ((تهذيب الكمال)): ٣٥ و((تذكرة الحفاظ)) ٥٤٤/٢ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٤/٤ . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٣/٤. ٤٨٣ دخلتُ على أحمد بن حنبل، فقال: من فيكم؟ قال: قلتُ: محمدُ بن النعمان بن عبد السلام فلم يعرفه ، فذكرتُ له أقواماً، فلم يعرفهم . فقال: أفيكم أبو مسعود ؟ قلتُ: نعم . قال: ما أعرف اليوم - أظنه قال - : أسودَ الرأس أعرفَ بمسندات رسولِ الله وَلِ منه(١). قال أبو عَروبة الحرانيُّ: أبو مسعودُ الأصبهاني في عداد أبي بكر بن أبِي شَيْبَة في الحفظ ، وأحمد بن سليمان الرُّهاوي في النِّبْتِ(٢). قيل: إنَّ أحمدَ بن الفرات، قدِم أصبهان أولاً، ولم يكن معه كتابٌ، فأملى كذا كذا ألف حديث من حفظه ، فلما وصلت كُتُبُه ، قُوبلت بما أملى، فلم يختلف إلا في مواضع يسيرةٍ . عن أحمدَ بنِ محمود بن صَبيح : سمعتُ أبا مسعود الرازي يقولُ: ودِدْتُ أني أُقْتَلُ في حب أبي بكر وعُمر . قال أبو بكر الخطيب: كان أبو مسعود أحدَ الحُفَّاظ ، سافَرَ الكثير، وجمعَ في الرحلةِ بين البصرة والكوفة، والحجاز، واليمن ، والشام، ومصر والجزيرة . وقدِم بغداد، وذاكر حُفّاظها بحضرة أحمدَ بن حنبل، وكان أحمدُ يقدِّمه(٣). قال أبو أحمد بنُ عدي: لا أعلم لأبي مسعودٍ الرازي روايةٌ منكرةً، وهو من أهل الصدقِ والحفظ (٤) . (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٣/٤، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٤٥/٢ . (٢) ((طبقات الحنابلة)) ٥٣/١، و((تاريخ بغداد)) ٣٤٤/٤، و((تهذيب الكمال)): ٣٤ و(( تذكرة الحفاظ)، ٥٤٥/٢ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٣/٤. (٤) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٤٥/٢ . ٤٨٤ قال أبو عمران الطَّرَسُوسِيُّ: سمعت أبا بكر الأثرم يقول : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: ما تحت أديمِ السماء أحفظُ لأخبارِ رسولِ الله ◌ِێمن أبي مسعود الرازي . قال أبو الشيخ سمعتُ ابن الأصفر يقول: جالستُ أحمد، وأثنى على ابن أبي شيبة، وذكر عدةً، قال: فما رأيتُ رجلاً أحفظً لما ليس عنده من أبي مسعود(١) . ونقل القاضي أبو الحُسين بن الفراء في ((طبقات أصحاب الإِمام أحمد )) في ترجمةِ ابي مسعود، انه نُقل عن أحمدَ بنٍ حنبل أنَّه قال: مَن دلَّ على صاحبٍ رَأيٍ لنفسه، فقد أعانَ على هدمِ الإِسلام(٢) . وعن أبي مسعود الرازي قال: كتبتُ الحديثَ وأنا ابنُ اثنتي عشرة سنة . قلتُ: بَكَّر بطلبِ العلم لأَنَّ أباه من أهلِ الحديث أيضاً وقيل: لم يلحق الأخذّ عن أبيه . وعن أبي مسعود قال: ذُكِرْتُ بالحفظ، ولي ثمان عشرة سنة . وسُمِّيتُ: الرُّوَيْزي (٣) الحافظ. قال أحمدُ بن علي بن الجارود الحافظ: سمعتُ إبراهيمَ بن أُورْمَة الحافظ يقولُ: ما بقي أحدٌ مثلُ أبي مسعود الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن عبد الله المُخَرِّمي، (١) ((طبقات الحنابلة)) ٥٤/١ . (٢) ((طبقات الحنابلة)) ٥٤/١. (٣) تصغير الرازي . ٤٨٥ وقد سُئل الحافظ أبو بكر الأعين : أيُّما أحفظُ ، أبو مسعودٍ الرازيُّ، أو سُليمان الشَّاذَكونِيُّ؟ فقال: أما المُسْنَد فأبو مسعود، وأما المُنقطع(١) فالشاذکونيُّ . ومما أَلَّف أبو مسعود كتاب ((الأحاديث الأفراد))، روتْه كَريمةٌ القُرشية(٢) بالإِجازة. وقد تُوفي في شعبان سنةً ثمانٍ وخمسين ومئتين، وقد قارب الثمانين رحمه الله . ومات معه في العامِ الحافظُ أحمد بنُ سِنان القَطّان، مُحدِّثُ واسط، ومحمدُ بن سَنْجَر الجرجاني صاحب ((المُسنَد )) ببلادِ مصر، ومحمدُ بن يحيى الذُّهلي الحافظُ عالمُ خُراسان، ومحمدُ بن عبد الملك بن زَنْجَوَيْهِ الحافظ ببغداد، والمحدثُ أحمدُ بن بُدَيل الكوفيُّ قاضي هَمَذان، وأحمدُ ابن حفص السُّلمي مُحدِّثُ نيسابور، وأحمدُ بن محمد بن يحيى بن سعيد القَطَّان ، والمحدثُ هارونُ بن إسحاق الهَمْدَانِيُّ الكوفي، والثقةُ عَبدةُ بن عبد الله الصّفَّار، ومحمدُ بن إسماعيل الحَسَّاني، والمحدثُ حفصُ بن عمرو الرَّبَالي (٣)، والعباس بن يزيد البحرانيُّ المحدث، ويحيى بن معاذ الرازي شِيخُ الصوفية، ومحمدُ بن عمر بن أبي مذعور المحدث، وأبو عبيدة ابنُ أبي السَّفَر الكوفي، والقاضي الكبير جعفرُ بن عبد الواحد الهاشمي، (١) في هامش الأصل: هو المقطوع. والخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ٥٤٥/٢ . (٢) هي كريمة بنت عبد الوهاب بن علي القرشية الزبيرية ، محدثة فاضلة . توفيت بدمشق في جمادى الآخرة سنة ٦٤١ هـ. (٣) الربالي ، بفتح الراء والباء وبعد الألف لام: هذه النسبة الى رَبّال ، وهو جد أبي عمر حفص بن عمرو بن ربال .... وهو مترجم في ((اللباب)) ١٤/٢ وقد تحرفت فيه إلى عمر، و((التبصير)) ٦٢١/٢. ٤٨٦ وعليُّ بن حرب الجُنْدِ يسأبُورِي ، والفضلُ بن يعقوب الرُّخامي الحافظ ، والمحدثُ عليُّ بن محمد بن أبي الخَصِيب، والمحدثُ إسماعيلُ بن أبي الحارث، وأحمدُ بن عُمر حَمْدان البَزَّاز، وآخرون . نعم وغَسَّل ابنَ الفرات رفیقُه محمدُ بن عاصم الثقفي العابد صاحبُ ذلك الجزء العالي . وفي آخرِ نسخةٍ ابنٍ الفرات مما وقع زائداً عند يحيى الثقفي : قال أبو محمد بن فارس : سمعتُ من أبي مسعود سنةً أربعٍ وخمسين ومئتين قال : وتُوفي سنةً ستٍّ وخمسين ، كذا قال ، وسنة ثمان أصح ، وما ذكر الحافظُ ابنُ عساكر سواه . قال أبو نعيم الحافظ: أبو مسعود أحدُ الأئمة والحفّاظ، صنَّف ((المسند)) والكتب، وحدَّث بأصبهان خمساً وأربعين سنة، وكان قدم أصبهان، قبل أن يرتحل إلى العراق في أيام الحُسين بن حفص . قلتُ: انما ارتحل أولاً إلى العراق قبل المئتين، ولحق عبد الله بن نُمير وطبقته . قال ابنُ عدي في ((الكامل)): سمعتُ أحمد بن محمد بن سعيد، سمعتُ ابن خِراش يحلفُ بالله إنَّ أحمد بن الفرات يكذِب متعمداً . فقال ابنُ عدي : وهذا تحاملٌ ولا أعلم له روايةٌ منكرة . قلت : من الذي يُصدِّقُ ابن خِراش ذاكَ الرافضي في قوله(١)؟! (١) في ((ميزان المؤلف)) ١٢٨/١: ذكره ابن عدي فأساء ، فإنه ما أبدى شيئاً غير أن ابن عقدة روى عن ابن خراش - وفيهما رفض وبدعة - قال: إن ابن الفرات يكذب عمداً ، وقال ابن عدي : لا أعرف له رواية منكرة . قلت : فبطل قول ابن خراش . ٤٨٧ قال أبو صالح الجَلَّب: بلغني أن أحمدَ بن حنبل كتب عن أبي مسعود حديثَ عبد الرحمن بن قَيس، عن حَمَّد بن سلمة ((حديث العَتِيرة))(١). قال أبو نُعيم: توفي في شعبان سنة ٢٥٨ ، وغسَّلَه محمدُ بن عاصم الثقفي . قلت: ١٧٧ - أبوه * (بخ) يروى عن: مالك بن مِغْوَل، ومِسْعَر، وأسامة بن زيد الليثي، ویونس ابن أبي اسحاق . روى عنه: إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن حميد . (١) العتيرة : قال أبو عبيد: هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لأصنامهم ، وقال غيره : العتيرة نذر کانوا ینذرونه من بلغ ماله کذا أن يذبح من كل عشرة منها رأساً في رجب ، وذكر ابن سيده أن العتيرة أن الرجل كان يقول في الجاهلية : إن بلغ إبلي مائة عترت منها عتيرة زاد في ((الصحاح)): في رجب ، ونقل أبو داود في سننه ٢٥٢/٣ : تقييدها بالعشر الأول من رجب . والخبر أورده المؤلف في ((الميزان)) ٥٨٣/٢ من طريق أحمد بن الفرات ، حدثنا عبد الرحمن بن قيس ، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه: سئل النبي والإ# عن العتيرة فحسنها . ثم قال : ورواه أبو داود في غير سننه عن زبنَّج ، عن عبد الرحمن بن قيس . قال أبو بكر ابن أبي داود : قال أبي : ذكرته لأحمد بن حنبل فاستحسنه ، وقال : هذا من حديث الأعراب ، أملَّه علي ، قال : فكتبه عني . قلت : وعبد الرحمن بن قيس هو الضبي الزعفراني كذبه ابن مهدي ، وأبو زرعة ، وقال البخاري : ذهب حديثه ، وقال أحمد : لم يكن بشيء، وصفه الحافظ في ((التقريب)) بقوله : متروك . وأبو العشراء مجهول . وانظر ما ورد في شأن العتيرة وفي مشروعيتها ((فتح الباري)) ٥١٥/٩، ٥١٧ في العقيقة: باب العتيرة . * الجرح والتعديل ١٠/٧، تهذيب الكمال: ١٠٩٣، تذهيب التهذيب ١٣٥/٣/ب، تهذيب التهذيب ٢٥٨/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٠٨ . ٤٨٨ وثقه أبو حاتم (١) . مات قبل المئتين . روى له البخاريُّ في كتاب ((الأدب)». ١٧٨ - إسحاقُ بنُ بُهلول * ابنِ حسان، الحافظُ الثقةُ العلَّمةُ، أبو يعقوب، التنوخي الأنباري مولدُه بالأنبار في سنةٍ أربعٍ وستِّين ومئة . سمع أباه، وسُفيان بن عُيَيْنة ، وأبا مُعاوية الضَّرير، ويحيى بن سعيد القَطّان، وإسماعيلَ بنُ عُلَيَّةِ، ووكيع بن الجراح، وشُعيبَ بن حَرَب، وإسحاقَ الأزرق، وأبا ضَمْرة أنسَ بن عياض ، وعبد الرحمن بن مَهْدي، ويحيى بن آدم، وخلقاً كثيراً . وكان أحد أوعية العلم . حدث عنه: إبراهيمُ الخَرْبِيُّ، وأبو بكر بنُ أبي الدنيا، وجعفرٌ الفِرْيابي، ويحيى بنُ محمد بنٍ صاعد، وأبو عبد الله المَحَامِلِيُّ، ويوسفُ ابن يعقوب بن إسحاق الأزرق حفيدُه، وآخرون . قال أبو بكر الخطيب: صنَّف كتاباً في القرءات، وصنَّف ((المُسنَد ))، وصنَّف كتاباً في الفقه . وله مذاهبُ اختارها، يعني: انه يجتهد، ولا يُقلِّد أحداً ، إلى أن قال : وكان ثقة (٢) . (١) ((الجرح والتعديل)) ١٠/٧. * الجرح والتعديل ٢١٤/٢، ٢١٥، تاريخ بغداد ٣٦٦/٦، ٣٦٩، الأنساب ، ورقة: ٤٩/ب، تذكرة الحفاظ ٥١٨/٢، ٥١٩، العبر ٣/٢، الوافي بالوفيات ٤٠٨/٨، تاريخ ابن كثير ١١/١١، طبقات الحفاظ: ٢٢٦، شذرات الذهب ١٢٦/٢. (٢) (تاريخ بغداد)) ٣٦٦/٦ و٣٦٧، و((تذكرة الحفاظ)) ٥١٨/٢. ٤٨٩ قال ولده بهلوُل بن إسحاق: استدعى المتوكلُ أبي إلى سُرَّ مَنْ رأى، حتى سمع منه، ثم أمر، فنُصِبَ له منبرٌ، وحدَّثَ في الجامعِ ، وأقطعه إقطاعاً مَغَلُّهُ(١) في العام اثنا عشر ألفاً، ووصله بخمسة آلاف في السّنَّة، فكان يأخذُها، وأقامَ إلى أن قدِمِ المستعينُ بغداد، فخاف أبي من الأتراك أن يَكْبِسُوا الأنبار، فانحدر إلى بغدادَ ، ولم يحمل معه كُتَبَه ، فطالبه محمدُ بن عبد الله بن طاهر أن يُحدِّث، فحدَّث ببغداد مِن حفظِه بخمسين ألف حديث، لم يُخطىء في شيءٍ منها(٢) . روى هذه القصةً أحمدُ بن يوسف الأزرقُ عن عمِّه إسماعيل بن يعقوب، عن عمِّه بُهلول . وقال أبو طالب أحمدُ بن محمد بن إسحاق بن البُهْلول: تذاكرتُ أنا وابنُ صاعد ما حدَّث به جَدِّي ببغداد، فقلتُ له: قال لي أنيس المستملي : إنه حدَّث مِن حفظه بأربعین ألف حديث . فقال ابنُ صاعد: لا يدري أنیس ما قال، حدَّث إسحاقُ بن البهلول من حفظه ببغداد بأكثر من خمسين ألف حديث(٣) . قلتُ: كذا فليكنِ الحفظُ وإلا فلا، قَنِعنا اليومَ بالاسم بلا جسم، فلو رأى الناسُ في وقتنا من يروي ألفَ حديث بأسانيدها حِفظاً لاَنْبَهَروا له .. مات إسحاق بن بُهلول الحافظ بالأنبار في ذي الحجة في سنة اثنتين وخمسين ومئتين ، وقد قارب التسعين . قرأت على عبد الحافظ بنابلس، أخبرنا ابنُ قُدَامة، أخبرنا ابنُ (١) في ((تاريخ بغداد)): مبلغه، وفي ((التذكرة)): ما يَغلّ. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٨/٦، و((تذكرة الحفاظ)) ٥١٨/٢. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٨/٦، و((تذكرة الحفاظ)) ٥١٨/٢. ٤٩٠ البَّطِّي، أخبرنا عليُّ بن محمد بن محمد الأنباريُّ، حدثنا أبو أحمد الفَرَضِيُّ، حدثنا یوسفُ بن يعقوب بن إسحاق، حدثنا جدي، حدثنا إسحاق الأزرق، عن عوف، عن ابن سيرين، عن حكيم بن حزام ، قال : نَهاِي رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ أَنْ أبيعَ مَا لَيْسَ عِنْدي(١). أخبرنا عبدُ الحافظ ويوسف الغَسُّولي، قالا: أخبرنا موسى بنُ عبد القادر، أخبرنا ابنُ البنّاء ، أخبرنا ابنُ البُسْرِي، أخبرنا المُخَلِّص، حدثنا يحيى بنُ محمد، حدثنا إسحاقُ بن بُهلول، حدثنا إسحاقُ الأزرق، أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال : حَجَجْتُ مَعَ رَسُولٍ اللَّهِ وَ﴾، فَلَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، ومَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْه(٢) . !۔ (١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٥٠٣) والترمذي (١٢٣٢) والنسائي ٢٨٩/٧ ، وابن ماجة (٢١٨٧) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٠٢)، وأحمد ٤٠٢/٣ و٤٠٣، والبيهقي ٢٦٧/٥ و٣١٧ و٣٣٩، والدارقطني ٩/٣، والطبراني في «الكبير)) (٣٠٩٧) و(٣٠٩٨) و(٣٠٩٩) و(٣١٠٠) و(٣١٠١) و(٣١٠٢) و(٣١٠٣) و(٣١٠٤) و(٣١٠٥). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٦٢٨) و(٦٦٧١) وأبي داود (٣٥٠٤)، والنسائي ٢٨٨/٧ ، والطيالسي (٢٢٥٧)، وابن ماجة (٢١٨٨) وسنده حسن . (٢) وأخرجه الترمذي (٧٥١) من طريقين عن سفيان بن عيينة ، وإسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه قال : سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة ، فقال : حججت مع النبي # ... ورجاله ثقات ، وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه أحمد ٤٧/٢ و٥٠ من طريق إسماعيل بن إبراهيم وسفيان بن عيينة ، كلاهما عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن ابن عمر . وأخرجه عبد الرزاق (٢٩ ٧٨) عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن رجل، عن ابن عمر. وهو في ((المسند)) ٧٣/٢ من طريق عفان ، عن شيبة ، عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد . ٤٩١ ١٧٩ - حُنَيْن بنُ إسحاق* العِبَادِيِّ(١) النَّصْرانِيُّ علَّمَةُ وقتِهِ فِي الطَّبِّ. وكان بارعاً في لغة اليونان . عرّبَ كتاب إقليدس ، وله تصانيفُ عدة(٢). مات في صفر سنة ستين ومثتين . وكان ابنُهُ إسحاق بن حنين من كبار الأطباء أيضاً . ١٨٠ - المُزَنِيُّ الإِمامُ العلامةُ، فقيهُ المِلَّةِ، عَلَمُ الزهاد ، أبو إبراهيم ، إسماعيلُ ابن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المُزني(٣) المصري ، تلميذُ الشافعي . مولده في سنة موتِ اللَّيثِ بن سعد سنةً خمسٍ وسبعين ومئة . الفهرست : ٣٥٢، طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ١٨٤/١، وفيات الأعيان ٢١٧/٢، ٢١٨، العبر ٢٠/٢، أخبار الحكماء: ١١٧، تاريخ حكماء الإسلام: ١٦، تاريخ ابن كثير ٣٢/١١، المنتظم ٢٤/٥. (١) قال الفيروز أبادي (عبد): والعباد، بالكسر، والفتح غلط ، ووهم الجوهري : قبائل شتى اجتمعوا على النصرانية بالحيرة . (٢) منها: ((تاريخ العالم والمبدء والأنبياء والملوك والأمم)) الى زمنه، و(الفصول الأبقراطية )). * * الجرح والتعديل ٢٠٤/٢، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٧٩، طبقات فقهاء الشافعيين للعبادي: ٩، وفيات الأعيان ٢١٧/١، الأنساب، ورقة: ٥٢٧/أ، العبر ٢٨/٢، طبقات الشافعية للسبكي ١٠٩،٩٣/٢، اللباب ٢٠٥/٢، تاريخ ابن كثير ٣٦/١١، النجوم الزاهرة ٣٩/٣، مرآة الجنان ١٧٧/٢، ١٧٩، شذرات الذهب ١٤٨/٢، طبقات الشافعية لابن هداية الله: ٢٠، مفتاح السعادة ١٥٨/٢، ١٥٩. (٣) المزني ، بضم الميم وفتح الزاي وبعدها نون : نسبة الى مزينة بنت كلب ، وهي قبيلة كبيرة مشهورة . ٤٩٢ حدَّث عن : الشافعي ، وعن عليٍّ بنِ مَعْبَد بن شَدَّاد، ونُعَيْمِ بن حمّاد ، وغيرهم . وهو قليل الرواية ، ولكنَّه كان رأساً في الفقه . حدَّث عنه : إمامُ الأئمة أبو بكر بنُ خُزَيمة، وأبو الحسن بنُ جَوْصا ، وأبو بكر بنُ زياد النيسابوري ، وأبو جعفر الطحاويُّ ، وأبو نُعَيم بنُ عدي ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم ، وأبو الفوارس بنُ الصابوني ، وخلقٌ كثير من المشارقة والمغاربة . وامتلأت البلادُ بـ ((مختصره)) في الفقه، وَشَرَحَه عدةٌ من الكبار، بحيث يُقال: كانت البِكْر يكون في جهازها نسخةٌ بـ ((مختصر)) المزني. أخبرنا عُمر بن القوّاس ، أخبرنا زيدُ بن الحسنِ كِتابةً، أخبرنا أبو الحسن بنُ عبد السلام ، حدثنا الفقيهُ أبو إسحاق قال : فأما الشافعيُّ رحمه الله فقد انتقل فقهُهُ إلى أصحابه، فمنهم أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المزني . مات بمصر في سنة أربع وستين ومثتين . قال : وكان زاهداً عالماً مُناظِراً مِحْجاجاً غوّاصاً على المعاني الدقيقة. صنّف كتباً كثيرةً: ((الجامع الكبير))، و((الجامع الصغير))، و ((المنثور))، و((المسائل المُعْتَبَرَة))، و((الترغيب في العلم))، وكتاب (( الوثائق))(١) . قال الشافعي : المُزني ناصرُ مَذْهبي(٢). قلت: بلغنا أَنَّ المزني كان إذا فَرَغَ من تبييض مسألةٍ، وأَوْدَعَها (١) ((وفيات الأعيان)) ٢١٧/١، و((طبقات السبكي)) ٩٤/٢. (٢) ((وفيات الأعيان)) ٢١٧/١، و((طبقات السبكي)) ٩٤/٢. ٤٩٣ ٠ ((مختصَرهُ))، صلى الله ركعتين (١)). ورُوي أنَّ القاضي بكّار بن قتيبة قَدِمَ على قضاءِ مصر ، وكان حنفياً ، فاجتمع بالمُزني مرَّةً ، فسأله رجلٌ من أصحاب بكار ، فقال : قد جاء في الأحاديث تحريمُ النبيذِ ، وجاء تحليلُه، فلم قدَّمتُم التحريمَ ؟ فقال المُزنيُّ: لم يذهب أحدٌ إلى تحريمِ النبيذ في الجاهلية ثم حُلِّلَ لنا، ووَقَعَ الاتفاقُ على أنه كان حلالاً، فَحَرُمَ. فهذا يَعْضُدُ أحاديثَ التحريم . فاستحسن بكّار ذلك منه(٢) . قلتُ : وأيضاً فأحاديثُ التحريم كثيرةٌ صِحاحٌ، وليس كذلك أحاديث الإِباحة . قال عمرو بن تميم المكيُّ : سمعتُ محمد بن إسماعيل الترمذيَّ قال : سمعتُ المزنيَّ يقول: لا يصحّ لأحد توحيدٌ حتى يعلمَ أنَّ الله تعالى على العرش بصفاتِهِ . قلتُ له : مثل أي شيء ؟ قال : سميع بصير عليم . قال أبو عبد الرحمن السُّلمي : أخبرنا محمد بن عبدِ الله بن شاذان ، سمعتُ محمدَ بن علي الكُتَّاني ، وسمعتُ عَمرو بن عُثمان المكي ، يقولُ : ما رأيتُ أحداً من المُتعبِّدين في كثرةٍ من لَقِيتُ منهم أشدَّ اجتهاداً من المُزنِيِّ، ولا أُدْوَمَ على العبادة منه . وما رأيتُ أحداً أشدَّ تعظيماً للعلمِ وأهله منه . وكان من أشدِّ الناسِ تضييقاً على نفسِهِ في الورع ، وأوسَعِهِ في ذلك على الناسِ ، وكان يقول : أنا خُلُقٌ من أخلاقِ الشافعي(٣). 1 قلتُ: وبلغنا أنَّ المُزنِيَّ رحمه الله كان مُجابَ الدعوة ، ذا زُهدٍ 1 ٢ (١) ((وفيات الأعيان)) ٢١٧/١، و((طبقات السبكي)) ٩٤/٢. (٢) ((وفيات الأعيان)) ٢١٨/١، و((طبقات السبكي)) ٩٥/٢. ١ (٣) ((طبقات السبكي)) ٩٤/٢. ٤٩٤ وتَأَلُّهٍ ، أخذَ عنه خلقٌ من العلماء وبه انتشر مذهبُ الإِمام الشافعيِّ في الآفاق . يقال : كان إذا فاتته صلاةُ الجماعة صلَّى تلك الصلاةَ خمساً وعشرين مرة(١) . وكان يُغَسِّل الموتى تعبُّداً واحتساباً. وهو القائل: تَعَانِيتُ غَسْلَ الموتى لِيرِقَّ قلبي ، فصار لي عادةً(٢)، وهو الذي غَسَّلَ الشافعي رحمه الله . قال ابنُ أبي حاتم : سمعتُ من المُزني ، وهو صدوق(٣). وقال أبو سعيد بنُ يونس : ثقة ، كان يلزمُ الرِّباط . توفي في رمضان لستٍّ بقِينَ منه سنة أربعٍ وستين ومئتين ، وله تسعٌ وثمانون سنة . قلتُ : ومن جِلَّةِ تلامذتِهِ العلَّمَةُ أبو القاسم عثمانُ بن بشّار الأنماطي (٤) شيخُ ابن سُريج، وشيخُ البصرة زكريا بنُ يحيى الساجي . ولم يَلِ قضاءً ، وكان قائعاً شريفَ النفس . أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الرحمن الحنبلي غير مرة ، أخبرنا أبو محمد الحسنُ بن علي بن الحسين بن الحسن بنِ البُنِّ الأسَدِي سنَةَ ثلاثٍ (١) ((وفيات الأعيان)) ٢١٨/١، و((طبقات السبكي)) ٩٤/٢. (٢) ((طبقات السبكي)) ٩٤/٢. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٠٤/٢. (٤) راجع ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٢٩٢/١١، ٢٩٣، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٣٠١/٢، ٣٠٢، و((شذرات الذهب)) ١٩٨/٢، و((العبر)) ٨١/٢، و((مرآة الجنان)) ٢١٥/٢، و((وفيات الأعيان)) ٢٤١/٣. ٤٩٥ وعشرين ، أخبرنا جَدِّي الحُسين ، أخبرنا عليّ بن محمد بن علي الشافعي سنةَ أربعٍ وثمانين وأربع مئة ، أخبرنا محمدُ بن الفضل الفرّاء بمصر ، حدثنا أبو الفوارس أحمدُ بن محمد الصابوني سنةً ثمانٍ وأربعين ، وثلاث مئة ، أخبرنا المُزَنِيُّ ، حدثنا الشافعيُّ ، عن مالكٍ ، عن نافعٍ ، عن ابن عُمر أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عِنِ الوِصَالِ. فَقيلَ: إِنَّكَ تُواصِلُ؟ فقال: (( لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى(١))). وبالإِسنادِ أنَّ رَسولَ اللهِلَّ ذكر رمضان، فقال: ((لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلَالَ، وَلَ تُقْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ. فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُروا لَه))(٢) . وبِهِ أَنَّ رَسول اللّهِ وَّهِ فَرَضَ زَكاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ، صاعاً مِنْ تَمْرٍ ، أو صاعاً مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرِّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أَنْثَى مِنْ المُسْلِمِينَ(٣) . متفق عليها . أخبرنا ابنُ الفَرَّاء ، أخبرنا ابنُ البُنِّ ، أخبرنا جَدِّي ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد ، أخبرنا ابنُ نَظِيف، قال : قال لنا أبو الفوارس السِّنْدي : وُلدْتُ في المحرم سنةً خمسٍ وأربعين ومئتين، وأول ما سمعتُ الحديثَ ولي عشر سنين . قال : ومات المُزني سنة ٢٦٤، وتُوفي الربيعُ سنةً سبعين ومثتين . قال : وكانا رضيعين بينهما ستةُ أشهر، يعني في المولد . (١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٣٠٠/١، والبخاري ١١٩/٤، ومسلم (١١٠٢)، وأبو داود (٢٣٦٠). (٢) هو في ((الموطأ)) ٢٨٦/١، والبخاري ١٠٢/٤، ١٠٤، ومسلم (١٠٨٠) وأبي داود (٢٣٢٠) والنسائي ١٣٤/٤. (٣) هو في ((الموطأ»٢ ١ / ٢٨٣، والبخاري ٣ / ٢٩١، ومسلم (٩٨٤) والترمذي (٦٧٦) وأبي داود (١٦١١) والنسائي ٤٨/٥. ٤٩٦ قال: ومات في سنةٍ أربعٍ أيضاً أحمدُ ابنُ أخي ابن وهب ، ويونُس ابن عبد الأعلى ، ويزيدُ بن سنان . ١٨١ - محمَّد بنُ عبدِ الله بنِ عبد الحَكْم* (س) ابنِ أعين بن ليث ، الإِمامُ ، شيخُ الإِسلام ، أبو عبد الله ، المصري الفقيه . ولد سنةً اثنتين وثمانين ومئة . وسمع من : عبد الله بن وهب بعناية أبيه به ، ومن أبي ضَمْرَة الليثيِّ ، وابنٍ أَبي فُدَيك، وأيوب بنِ سويد ، وبشر بن بكر ، وأَشْهَب بنِ عبد العزيز ، ووالدِه عبدِ الله بنِ عبد الحكم وشُعَيبٍ بن الليث ، وأبي عبد الرحمن المُقرىء ، والشافعيّ ، وإسحاق بن الفرات ، وحرملةَ بنِ عبد العزيز ، ويحيى بنٍ سَلَّم، وسعيدِ بن بَشِير القرشي ، وعبدِ الله بن نافع الصائغ ، وحجاج بن رُشْدِين ، وطائفة . وعنه: النسائيُّ في ((سُننه))، وابنُ خُزيمة ، وابنُ صاعِد ، وعمرو ابنُ عثمان المكيُّ ، وأبو بكر بنُ زياد ، وأبو جعفر الطّحاويُّ، وعليُّ بن أحمد علَّن ، وإسماعيلُ بن داود بن وردان ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم ، * الجرح والتعديل ٣٠٠/٧، ٣٠١، الانتقاء: ١١٣، طبقات الفقهاء الشيرازي : ٩٩، وفيات الأعيان ١٩٣/٤، ١٩٥، تهذيب الكمال: ١٢٢٠، تذهيب التهذيب ١/٢١٨/٣، تذكرة الحفاظ ٥٤٦/٢، ٥٤٨، ميزان الاعتدال ٦١١/٣، ٦١٢، العبر ٣٨/٢، ٣٩، الوافي بالوفيات ٣٣٨/٣، طبقات الشافعية للسبكي ٦٧/٢، ٧١، تاريخ ابن كثير ٤٢/١١، الديباج المذهب : ٢٣١، تهذيب التهذيب ٢٦٠/٩، ٢٦٢، النجوم الزاهرة ٤٤/٣، طبقات الحفاظ: ٢٤١، حسن المحاضرة ١٢٤/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤٥، طبقات المفسرين ١٧٤/٢، ١٧٧، مرآة الجنان ١٨١/٢، شذرات الذهب ١٥٤/٢، مفتاح السعادة ٢٩٥/٢، المنتظم ٦٥/٥. ٤٩٧ وأبو العبّاس الأَصَمُّ ، وخلقٌ كثير . وكان عالَمَ الديارِ المصرية في عصره مع المزني . وثّقه النسائي ، وقال مرة . لا بأس به(١) . وقال إمامُ الأئمة ابن خُزيمة : ما رأيتُ في فقهاءِ الإِسلام أعرفَ بأقاويل الصحابة والتابعين من محمدٍ بن عبد الله بن عبد الحكم(٢). وقال : كان أعلمَ من رأيتُ على أديمِ الأرض بمذهب مالك ، وأحفظَهم له . سمعتُه يقول : كنتُ أتعجَّب ممن يقولُ في المسائل : لا أدري(٣) . ثم قال ابنُ خُزيمة : وأمّا الإِسناد فلم يكن يحفَظه(٤) ، وكان من أصحابِ الشافعي ، وكان ممن يتكلَّم فيه ، فوقعتْ بينهُ وبين البُويطي وحشةٌ في مرض الشافعي ، فحدثني أبو جعفر السُّكَّري صديقُ الربيع ، قال لمّا مِرِض الشافعيُّ ، رحمه الله ، جاء ابنُ عبد الحكم يُنازعِ البُوَيْطِيَّ في مجلس الشافعي ، فقال البويطيُّ: أنا أحقُّ به منكَ. فجاء الحُمَيْدي ، وكان بمصر، فقال : قال الشافعيُّ : ليس أحدٌ أحقَّ بمجلسي من الْبُوَيطي ، وليس أحدٌ من أصحابي أعلمَ منه . فقال له ابنُ عبد الحكم : كذبت . فقال الحُمَيْدِي : كذبتَ أنتَ وأبوك وأُمُّك، وغضب ابنُ عبد (١) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٤٧/٢، و((ميزان الاعتدال)) ٦١١/٣، و((طبقات السبكي)) ٦٨/٢، و((الوافي بالوفيات)) ٣٣٨/٣. (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٤٧/٢، ((ميزان الاعتدال)) ٦١١/٣. (٣) ((طبقات السبكي)) ٦٨/٢. (٤) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٤٧/٢، و((ميزان الاعتدال)) ٦١١/٣، و((طبقات السبكي)) ٦٨/٢ . ٤٩٨ الحكم ، فترك مجلسَ الشافعي(١) . قال : فحدثني ابنُ عبد الحكم : قال : كان الحُمَيْدِيُّ معي في الدار نحواً من سَنَة ، وأعطاني كتاب ابنِ عُيينة ، ثم أَبُوْا إلا أن يُوقِعوا بيننا ما وقع(٢) . هذه الحكايةُ . رواها الحاكمُ عن حُسَيْنَك(٣) ، عن ابنٍ خُزيمة . وعن أبي إبراهيم المزني قال : نظر الشافعيُّ إلى محمدِ بن عبد الله ابن عبد الحكم وقد ركب دابته، فأتبعه بصرَه، وقال: ودِدْتُ أنَّ لي ولداً مثله ، وعليَّ الفُ دينار لا أجدُ قضاءها (٤). قال أبو الشيخ : حدثنا عمرو بنُ عثمان المكي قال : رأيتُ محمدّ ابن عبد الله بن عبد الحكم يُصلِّي الضُّحى، فكان كلما صلَّى ركعتين سجد سجدتين ، فسأله من يأنسُ به ، فقال : أسجد شُكراً لله على ما أنعمَ بِهِ عليَّ من صلاة الركعتين . قال ابنُ أبي حاتم : ابنُ عبد الحكم ثقةٌ صدوقٌ ، أحدُ فُقهاء مصر ، من أصحابٍ مالك(٥) . قلت : قد تفقّه بمالك، ولزمه مُدَّةٌ ، وهو أيضاً في عدادٍ أصحابه الكبار . (١) ((طبقات السبكي)) ٦٨/٢، ٦٩، وسبق الخبر في الصفحة: ٦٠ بترجمة يعقوب ابن السكيت . (٢) ((طبقات السبكي)) ٦٩/٢. (٣) هو الإِمام الحافظ أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد التميمي النيسابوري ، ويعرف بحسينك. وثقه الخطيب، وقال: مات في ربيع الآخر سنة ٣٧٥ هـ .. مترجم في ((تذكرة الحفاظ )» ٩٦٨/٣، ٩٦٩ . (٤) ((وفيات الأعيان)) ١٩٤/٤، و((الوافي بالوفيات)) ٣٣٩/٣. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٠/٧، ٣٠١، و((ميزان الاعتدال)) ٦١١/٣. ٤٩٩ أخبرني عُمر بن عبد المُنعم ، عن أبي اليُمن الكِنْدِيِّ ، أخبرنا عليُّ بنُ عبد السلام ، أخبرنا الشيخُ أبو إسحاق الشيرازي ، قال : حُمل محمدُ في محنّةِ القرآن إلى ابنِ أبي داود ، ولم يُجِبْ إلى ما طُلِبَ منه، ورُدَّ إلى مصر ، وانتهت إليه الرئاسةُ بمصر ، يعني : في العلم . وذكر غيرُه أنَّ ابن عبد الحكم ضُرب ، فهرب واختفى . وقد نالته محنةً أُخرى صعبةٌ مرت في ((تاريخنا)) الكبير في ترجمةٍ أخيه عبد الحكم الرجل الصالح ، قال أبو سعيد بن يونس: عُذّب عبد الحكم في السجن ، ودُخِّن عليه ، فمات في سنة سبعٍ وثلاثين ومئتين ، لكونه اتّهم بودائع لعليٍّ بن الجَرَوِي . وقال ابنُ أبي دليم : لم يكن في الإِخوةِ أَفْقَهُ من عبدِ الحكم . وقيل : إنَّ بني عبد الحكم ، غُرِّموا في نَوْبَة ابنِ الجَرَوِي أكثر من ألفٍ ألفٍ دينار . استُصْفِيت أموالُهُم ، ونُهبت منازلُهم . ثم بعد مدة أَطْلَقَهم المتوكلُ ، ورُدَّ إليهم البعضُ، وسُجِنَ القاضي الأصمُّ الذي ظلمهم ، وحُلقت لحِيتُه ، وضُرب ، وطِيفَ به على حمارٍ . قال أبو سعيد بن يونُس في ((تاريخه)): كان محمدٌ هو المفتي بمصر في أيامه . قلتُ : له تصانيفُ كثيرة، منها: كتاب في ((الردِّ على الشافعي))، وكتاب ((أحكام القرآن))، وكتاب ((الردّ على فقهاء العراق))، وغير ذلك. وما زال العلماء قديماً وحديثاً يرد بعضُهم على بعضٍ في البحث وفي التواليف ، وبمثل ذلك يتفقّه العالم، وتَتَبَرْهَنُ له المُشْكِلات . ولكن في زماننا قد يُعاقَب الفقيهُ اذا اعتنى بذلك لسوءِ نَّتِهِ، ولطلبه للظُهور والتكثُّر، ٥٠٠