النص المفهرس

صفحات 381-400

وحدث عنه : أبو بكر بنُ أبي عاصم ، وأبو عَروبَة الخَرَّاني ،
والحافظُ أبو علي محمدُ بن سعيد .
قال أبو حاتم : صدوق(١).
وقد ذُكِرَ النَّسائيُّ أنَّه روى عنه(٢)، وما روى عنه سوى حروف
القراءة . وكان صاحبَ سُنَّة، دعا له الإِمامُ لمَّا بلغه، أن خَتَنه تكلّم في
القُرآنِ ، فقام أبو شُعيب عليه ليُفارِقَ بنته .
مات في أول سنة إحدى وستين ومئتين، وقد قارب التسعين .
وفيها مات أحمدُ بن سليمان الرُّهاوي الحافظ ، وأحمدُ بن عبد الله
ابن صالح العِجْليُّ الحافظ ، وشُعيب بن أيّوب الصَّرِيفيني ، وعليُّ بن
إشكاب ، وأخوه محمد ، وعليُّ بن سهلٍ الرمليُّ، وعيسى بنُ إبراهيم
ابن مَثْرود، ومسلمُ بن الحجّاج، ومحمدُ بن سعيد بن غالب العطّار ،
وآخرون .
١٦٥ - عِيسَى بن أحمد* ( ق ، س)
ابنِ عيسى بنٍ وردان ، الإِمامُ المحدثُ الثّقةُ ، أبو يحيى ، البغدادي
ثم البَلْخي العسقلاني ، نسبةً إلى عسقلان بَلْخ ، وهي محلة كبيرة.
(١) ((الجرح والتعديل)) ٤٠٤/٤ و((تهذيب التهذيب)) ٣٩٢/٤. وجاء فيه: قال
النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(٢) ذكر ذلك عنه أبو القاسم بن عساكر في ((المعجم المشتمل ١٤٢)): وتعقبه الحافظ المِزِّي
فيما نقله عنه المؤلف في ((تذهيب التهذيب)) ٨٧/٢ فقال: ذكره صاحب النبل ولم أقف على
روايته عنه بحديث . إنما رَوَى عنه قراءة أبي عمرو فيما أعلم .
* الجرح والتعديل ٢٧٢/٦، اللباب ٣٣٩/٢، ٣٤٠، تهذيب الكمال: ١٠٧٨، تذهيب
التهذيب ٢/١٢٧/٣، تاريخ ابن كثير ٤٢/١١، تهذيب التهذيب ٢٠٥/٨، ٢٠٦، معجم
البلدان ١٢٢/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٠١ .
٣٨١
..

ولد سنة نيف وسبعين ومئة .
وسمع بقيةً بن الوليد ، وعبدَ الله بن وهب ، وضَمْرَةَ بن ربيعة ، وعبدَ
الله بن نُمير، وأبا أسامة ، وبشر بن بكر التّنِيسي ، وعدةً .
حدث عنه : ابنُ ماجة ، والنسائيُّ ، وأبو عَوَانةَ الإِسْفَرابِنِيُّ ، وحامدُ
ابن بلال البُخاريُّ ، ومحمدُ بن عَقيل البَلْخِي ، والهيثمُ بن كُليب الشاشي ،
فأكثَرَ عنه .
قال النَّسَائِيُّ: ثقة (١).
وروى عنه أبو حاتم أيضاً، وقال : صدوق(٢)، وحمادُ بن شاكر
النَّسَفي ، وإبراهيمُ بن معقل، وآخرون ، وكان مُسنِدَ تلك الديارِ في
زمانه .
ويُقال : إنه ولد سنةً ثمانين ومئة . فالله أعلم .
مات في سنة ثمان وستين ومئتين .
وفيها مات أحمدُ بنُ سَيّار المروزي، وأحمدُ بنُ شَيْبان الرَّمْلِي ،
وأحمدُ بن يونس الضَّبِّي ، والفضلُ بنُ عبد الجبّار المَرْوَزِي ، ومحمدُ بن
عبدِ الله بن عُبيد الحكم .
١٦٦ - شاذَان *
الإِمامُ المحدثُ الصدوقُ ، أبو بكر ، إسحاقُ بنُ إبراهيم بن عبد الله
(١) ((تهذيب الكمال)): ١٠٧٨. وقال المزي: ذكره ابن حبان في ((الثقات))
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٧٢/٦، و(تهذيب الكمال)): ١٠٧٨.
* الجرح والتعديل ٢١١/٢، العبر ٣٥/٢، الوافي بالوفيات ٣٩٤/٨، تاريخ ابن كثير
٤١/١١، شذرات الذهب ١٥٢/٢.
٣٨٢

ابن بُكير بن زيد ، النهشلي الفارسي ، شاذان .
سمع من : جدِّه سعدِ بن الصلت القَاضي - وجدُّه هذا كوفيٍّ من طبقة
وكيع، وَلِيَ قضاء شيراز مدة ثم ارتحل شاذان، فسمع من أبي داود
الطيالسي ، ووهبٍ بنٍ جرير ، والأسود بن عامر شاذان، وطَبَقْتِهم .
حدث عنه : أبو بكر بن أبي داود ، ارتحَلَ إليه ، وأحمدُ بن علي
الجارودي ، ونصرُ بنُ أبي نصر الشيرازي ، وعبدُ الرحمن بن خِرَاش
الحافظ ، ومحمدُ بن عُمر الجُورجيري ، ومحمدُ بن حمزة بن عُمارة .
ويقع لنا حديثُه في ((الثقفيات)).
قال عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم : كتب إليَّ وإلى أبي ، وهو
صدوق(١) .
وذكرهُ أبو حاتِم الْبُسْتي في ((الثقات))، وقال : مات لسبعٍ بقين من
جمادى الآخرة سنةً سبعٍ وستين ومئتين .
١٦٧ - أحمدُ بنُ خَفْص* (خ ، د، س)
ابنِ عبد الله بن راشد ، الإِمامُ الثقةُ ، قاضي نيسابور، أبو علي
النيسابوري .
حدث عن: أبيه أبي عَمرو ، والجارودِ بن يزيد، والحُسينٍ بن
الوليد ، وعَبْدان ، وجماعةٍ .
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢١١/٢.
* الجرح والتعديل ٤٨/٢، تهذيب الكمال: ٢٠، تذهيب التهذيب ١/١٠/١، العبر
١٦/٢، الوافي بالوفيات ٣٦٠/٦، تاريخ ابن كثير ٣١/١١، تهذيب التهذيب ٢٤/١، ٢٥،
خلاصة تذهيب الكمال : ٥، شذرات الذهب ١٣٧/٢.
٣٨٣

وعنه : البخاريُّ، وأبو داود ، والنسائي ، وابنُ خُزيمة ، وابنُ أبي
داود ، وابنُ الشَّرْقي ، وأخوه ، وأبو بكر بن زياد ، وأبو حامد بنُ بلال ،
وخلقٌ، ومسلمٌ خارج ((الصحيح)) وأبو عَوَانَة .
قال النسائي : صدوق(١) .
تُوفِّي في المحرم سنةً ثمانٍ وخمسين ومئتين ، وشيَّعَهِ أَمَمْ .
١٦٨ - أحمدُ بنُ يوسُف * (م، د، س ، ق)
ابنِ خالد بن سالم ، الإِمامُ الحافظُ الصادقُ ، أبو الحسن ،
السُّلَمي النيسابوري ، ويُلَقَّب بحمدان، وهو جَدُّ الزاهدِ إسماعيل بن
نُجيد، صاحب ذاك الجزء المشهور .
ولد سنة اثنتين وثمانين ومئة .
قال حفيده ابنُ نُجيد : كان جَدِّي أحمد بن يوسف أَزْدِياً سُلَميٍّ
الأُمِّ ، فَغَلب عليه السُّلَمي .
قلت : كان مُحدِّثَ خُراسان في زمانه .
سمع الجارود بن يزيد ، وحفصَ بن عبد الرحمن ، وحفصَ بنَ عبد
الله ، وهاشم بنَ القاسم قيصر ، ومحمدَ بن عُبيد الطَّنَافِسيَّ، وموسى بنَ
داود ، وعبد الرزّاق ، وطبقَتَهم .
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٥/١ وفيه: وقال النسائي [ أيضاً]: لا بأس به وقال في
(((أسماء شيوخه)): ثقة. وقال ابن حجر: وكذا قال مسلمة .
* الجرح والتعديل ٨١/٢، تهذيب الكمال: ٤٧، ٤٨، تذهيب التهذيب ٢/٣٠/١،
تذكرة الحفاظ ٥٦٥/٢، ٥٦٦، العبر ٢٨/٢، تهذيب التهذيب ٩١/١، ٩٢، خلاصة تذهيب
الكمال: ١٤، شذرات الذهب ١٤٧/٢، تهذيب ابن عساكر ١٢٢/٢، ١٢٣.
٣٨٤

حدث عنه : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وإبراهيم
ابن أبي طالب ، وابنُ خُزيمة ، وأبو حامد بن الشرقي ، وأبو بكر بن زياد ،
وأبو حامد بنُ بلال ، ومكيُّ بن عَبْدان ، ومحمدُ بن الحسين القَطَّان وعددٌ
کثیر .
ذَكّرَه الحاكم ، فقال : أَحَدُ أئمةِ الحديث ، كثير الرحلة ، واسعُ
الفَهْمِ ، مقبولٌ عند الأئمةِ في أقطار الأرضِ ، وهو من خواصٍّ يحيى بن
يحيى ، ومن المُصاهِرين له .
سمعتُ محمد بن حامد البزّاز يقول: سمعتُ مشايخنا يَحكون عن
أحمد بن يوسف السُّلمي ، قال : أنا لستُ بسُلَميِّ ، بل أزديٍّ ، وعيالي
سُلَمِيَّةٍ(١).
سمع بخراسان ◌ِدَّةً ، وبالريِّ من : عيسى بن جعفرٍ القاضي ،
ومحمدٍ بن يحيى بن الضُّرَيْس ، وسليمان بنٍ داود القَزَّاز ، وببغداد من أبي
النَّضْرِ ، ومحمد بن جعفرٍ المدائني ، وموسى بنِ داود ، ومنصورٍ بن
سلمة .
ثم سمى الحاكمُ طائفةٌ سمع منهم بالكوفة والبصرة والحجاز واليمن
والشام والجزيرة .
وذكره الحافظ ابنُ عساكر، فقال: حدَّث عن جعفر بن عون، ومحمدٍ
ابن عُبيد ، والعَقَدي ، والفِريابي ، وأبي مُسْهِر، ويحيى بنِ أبي بُكير ،
وسمى خَلْقاً .
حدَّث عنه: يحيى بن يحيى شيخُه، والبخاريُّ في غير ((صحيحه)).
(١) ((تهذيب الكمال)): ٤٧، و((تهذيب ابن عساكر)) ١٢٢/٢.
٣٨٥

قال مسلم : ثقة .
وقال الدراقطنيُّ : ثقةٌ نبيل(١)
وقال النّسائي : ليس به بأس .
قال مكيُّ بن عَبْدان : سمعتُ أحمدَ بن يوسف يقول: كتبتُ عن
عُبيد الله بنٍ موسی ثلاثين ألف حديث .
قال أبو حامد بنُ الشَّرْقي : توفي أحمدُ بن يوسف سنةً أربعٍ وستين
ومثتين .
وروى أبو سعيد المُؤذِّن ، عن أبيه أنه ماتَ سنةً ثلاث .
قال الحاكم : قرأتُ بخطّ أبي عمرو المستملي : سمعتُ حَمْدان
السُّلَمي، وقالوا له : أَسْمِعْنا . قال: لا يُمْكِنُني ، أنا ابنُ ثمانين سنة ،
وذلك في نصفٍ شوال سنة اثنتين وستين .
قلتُ : طلبوا أن يُحَدثهم من لفظِه، فاعتذَرَ بالعجزِ عن تبليغِ جَمْعٍ
کثیرٍ .
أبو إسحاق المُزَكِّي : سمعتُ العبّاس بنَ الفضل، سمعتُ أحمدَ بنَ
يوسف ، سمعتُ عبد الرزّاق ، سمعتُ الثوريَّ ، يقول : خرجتُ من عند
هذا - يعني المَهْدِي - ولم أُسَلِّم عليه بالإِمارة، فَنَظَرَ إليَّ، وَتَبَسَّمَ، وقال:
لقد طلبنَاكَ فَأَعْجَزْتَنا، وقد جاء الله بكَ، ارفعْ إلينا حاجتك. قلت: قد
ملأتَ الأرضَ ظُلماً وجَوراً، فاتقِ الله ، وليكُنْ منكَ في ذلك عِبَرٌ ، فَتَكْس
رأسَه ، ثم قال: أرأيْتَ إنْ لم أستطِعْ؟ !! قلتُ: تَهْرُبُ بدِينك .
(١) بالتصغير .
٣٨٦

وقع لنا عدةُ أحاديثَ من مُوافقات السُّلمي رحمه الله .
أخبرنا أبو الفتوح نصرُ الله بنُ محمد ، أخبرنا عبدُ الوهّاب بنُ ظافر
بالإسكندرية ، أخبرنا أحمدُ بن محمد الحافظ ، أخبرنا القاسمُ بنُ
الفضل ، أخبرنا أبو طاهر محمدُ بن محمد الزِّيادي ، أخبرنا محمدُ بن
الحسين ، أخبرنا أحمدُ بن يوسف ، أخبرنا محمدُ بن المبارك ، أخبرنا
الهيثمُ بن حُميد ، عن العلاءِ بن الحارث ، عن مكحولٍ ، عن عنبسةَ بنِ
أبي سفيان، عن أُمَّ حبيبة، سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴾ يقول: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ
فَلْيَتَوَضَّأ )»(١) .
قرأتُ على أبي المعالي أحمدَ بنِ إسحاق : أخبركَ أبو المفاخر
محمدُ بن محمد المأموني : أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا أبو عبد الله
(١) رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فقد قال الترمذي في سننه ١٣٠/١ قال محمد - يعني
البخاري - لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان ، وأخرجه ابن ماجة في «سننه » رقم
(٤٨١) من طريقين عن الهيثم بن حميد بهذا الإسناد. قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة
٣٦ : هذا إسناد فيه مقال مكحول الدمشقي مدلس ، وقد رواه بالعنعنة ، فوجب ترك حديثه لا
سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة ، وهشام بن عمار، وأبو مسهر وغيرهم : أنه لم يسمع من
عنبسة بن أبي سفيان ، فالإِسناد منقطع، ورواه البيهقي في الكبرى ١٣٠/١ من طريق الهيثم بن
حميد به ، ورواه أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو بكر بن زنجويه ، حدثنا أبو مسهر ، حدثني
الهيثم بن حميد ، فذكره بإسناده ومتنه ، وزاد في آخره : قال العلاء : قال مكحول : من مس
متعمداً . قلت : لكن الحديث ثبت من طريق آخر عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول
الله * يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره، فليتوضأ)) أخرجه مالك ٤٢/١، والشافعي في
((الأم) ١٥/١، وأحمد ٤٠٦/٦، وأبو داود (١٨١) والترمذي (٨٢) والنسائي ١٠٠/١،
وابن ماجة ( ٤٧٩ ) وقال الترمذي : حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢١٢) و( ٢١٣)
والحاكم ١٣٦/١، وأقره الذهبي، وقد ارتفع وجوب الوضوء المستفاد من قوله ((فليتوضأ))
وبقي الندب بحديث طلق بن علي أن النبي # سئل عن مس الرجل ذكره ، فقال : هل هو إلا
مضغة أو بضعة منك)) وهو حديث صحيح أخرجه أحمد ٢٢/٤، ٢٣، وأبو داود ( ١٨٢ )
والترمذي (٨٥) والنسائي ٣٨/١، وابن ماجة (٤٨٣) وصححه عمرو بن علي الفلاس ، وابن
المديني ، والطحاوي ، وابن حبان (٢٠٧ ) والطبراني وابن حزم .
٣٨٧

الثقفي ، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بن إبراهيم الجُرجاني سنةَ خمسٍ وأربع
مئة إملاءً ، قال : حدثنا العبّاسُ بن محمد بن معاذ النيسابوري ، حدثنا
أحمدُ بن يوسف السُّلَمي ، حدثنا قَبِيصةُ ، حدثنا سفيانُ ، عن معاويةَ بنِ
إسحاق ، عن عائشةً بنتِ طلحة ، عن عائشةَ أُمِّ المؤمنين، عن النّبِيِّ،
قالت: استأذَنَهُ نِساؤُهُ في جِهادٍ، فقال: ((بِحَسْبِكُنَّ الجِهادُ ، أَوْ
چِهَادُكُنَّ الحَجّ ))(١) .
وفي سنة أربعٍ مات أحمدُ ابنُ أخي ابن وهب، وأبو إبراهيم المُزَني،
وأبو زُرْعَةَ، الرازي، ويونُس بن عبدِ الأعلى .
١٦٩ - زاج*
الإِمامُ المحدثُ الثقةُ ، أبو صالح ، أحمدُ بن منصور بن راشد ،
المروزي ، زاج .
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ٥٧/٦ في الجهاد : باب جهاد النساء ، من
طريق قبيصة ومحمد بن كثير، كلاهما عن سفيان بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقي في ((سننه))
٣٢٦/٤ من طريق قبيصة ، عن سفيان . وأخرجه البخاري ٥٧/٦ من طريق قبيصة ، عن
سفيان ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين . وأخرجه
أحمد ١٦٥/٦، وابن ماجة (٢٩٠١) من طريق محمد بن فضيل، حدثنا حبيب بن أبي عمرة ،
عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله : هل على النساء جهاد ؟ قال :
((نعم عليهن جهادٌ لا قتال فيه، الحج والعمرة )» وإسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ٦٣/٤ في
الحج : باب حج النساء ، وأحمد ٧٩/٦ من طريق عبد الواحد بن زياد ، حدثنا حبيب بن أبي
عمرة ، حدثتنا عائشة بنت طلحة ، عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ، ألا نغزو أو نجاهد
معكم ؟ فقال: لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور)) فقالت عائشة : لا أدع الحج بعد
إذ سمعت هذا من رسول الله#. وهو في البخاري ٣٠٢/٣ في الحج: باب فضل الحج
المبرور، و((المسند)) ٦٧/٦ ٦٨ و٧١ و٧٥ و٧٩ و١٢٠ و١٦٦ من طرق عن حبيب بن أبي
عمرة به بنحوه .
* الجرح والتعديل ٧٨/٢، تاريخ بغداد ١٥٠/٥، ١٥١، تهذيب الكمال: ٤٣، تذهيب
التهذيب ٢/٢٧/١، تهذيب التهذيب ٨٢/١، ٨٣، خلاصة تذهيب الكمال : ١٣.
٣٨٨

عن: النضرِ بن شُميل، وعُمرَ بنِ يونس، وحُسينِ الجُعْفِيِّ،
ورَوْحٍ ، وعِدَّةٍ .
وعنه : ابنُ خُزيمة، وابنُ صاعِد، ومحمدُ بن مَخْلَد ،
والمَحَامِليُّ، وآخرون، ومسلمٌ في غير ((الصحيح)).
قال : أبو حاتم : صدوق(١).
قلتُ : توفِّي سنةً سبعٍ وخمسين ومثتين .
١٧٠ - الرَّمَادِيُّ* (ق)
الإِمامُ الحافظُ الضابطُ ، أبو بكر، أحمدُ بنُ منصور بن سيَّر بنُ
مُعَارِك ، الرَّمَاديُّ البغدادي .
حدث عن : عبد الرَّزَّاق بكُتُبُه، وعن زيد بنِ الحُبَاب ، ويزيدَ بنِ
هارون ، وأبي داود الطيالسيِّ ، وهاشِم بن القاسم ، وعُبيدِ الله بن موسى ،
والأسودِ بن عامر ، وعفّان ، ويحيى بنِ أبي بُكَير، وعثمانَ بنِ عمر بن
فارس ، وأبي عاصمِ النَّبيل ، وسعيدِ بنِ أبي مريم ، ومحمدٍ بن وهب
الدمشقيِّ، وخلقٍ كثير بالحجازِ واليمنِ ، والعراقِ والشامِ ومصر . وكان
من أوعية العلم .
حدث عنه : ابنُ ماجة ، وإسماعيلُ القاضي ، وابنُ أبي الدنيا ، وأبو
(١) (( الجرح والتعديل)) ٧٨/٢
* الجرح والتعديل ٧٨/٢، تاريخ بغداد ١٥١/٥، ١٥٣، الأنساب ١٦٣/٦، اللباب
٣٦/٢، تهذيب الكمال: ٤٣، ٤٤، تذهيب التهذيب ٢/٢٧/١، تذكرة الحفاظ ٥٦٤/٢،
٥٦٥، ميزان الاعتدال ١٥٨/١، العبر ٣٠/٢، الوافي بالوفيات ١٩٢/٨، تاريخ ابن كثير
٣٨/١١، تهذيب التهذيب ٨٣/١، ٨٤، طبقات الحفاظ: ٢٥١، خلاصة تذهيب
الكمال : ١٣.
٣٨٩

العبّاس بن سُرَيج، وأبو عَوَانَة ، وأبو نُعَيْم بن عدي ، وابنُ أبي حاتم ،
والمَحَامِلي، وابنُ مَخْلَدْ، ومحمد بنَ عَقِيل البَلْخي ، وأبو(١) بكر بن
زياد، وإسماعيلُ الصّفّار، والحُسينُ بنُ يحيى بن عيّاش القَطَّن ، وخلقٌ
كثير .
وقال في ((تاريخه)) : سمعتُ من عبد الرزاق سنةً أربعٍ ومئتين .
وصنَّف ((المسند الكبير)).
وكان عبَّاسَ الدوريُّ يقولُ : أنا أَسْكُتُ من أمرِ الرمادي على شيءٍ
أخافُ أن لا يَسَعني، كنتُ ربما سمعتُ يحيى بن معين يقول: قال أبو بكر
الرمادي(٢)، يعني يذكره بكُنْيَتِه ، وقد كان رفيقاً وصاحباً ليحيى في
رحلته .
ورُوِي عن إبراهيم بن أُورْمَة ، قال : لو أنَّ رجلين قال أحدُهُما :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وقال الآخر : حدثنا الرماديُّ ، كانا سواء(٣).
قال الدارقطني : هو ثقة (٤).
وقال ابنُ أبي حاتم : كان أبي يُوثِّقه(٥).
قال ابنُ مَخلد : كان الرَّماديُّ إذا مرض يَستَشفِي بأن يَسمعوا
عليه الحديث .
(١) في الأصل: ((أبي)) وهو خطأ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٥٢/٥، و((تهذيب الكمال)»: ٤٣.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٥٢/٥، ١٥٣، و((تهذيب الكمال)): ٤٣، و((تذكرة الحفاظ))
٢٨٥/٢ .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٥٣/٥، و(تهذيب الكمال)): ٤٣.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٧٨/٢، و((تاريخ بغداد)) ١٥١/٥، و((تهذيب الكمال)) ٤٣،
و((تذكرة الحفاظ)) ٢٨٥/٢ .
٣٩٠

قال أبو الحسين بن المُنادي : مات الرماديُّ لأربعٍ بقينَ من ربيع
الآخر سنة خمسٍ وستين ومئتين . وقد استكمل ثلاثاً وثمانين سنة .
قلت : سمعنا من طريقِهِ جماعةً أجزاء عن عبد الرزّاق .
وفيها مات إبراهيمُ بن الحارث البغدادي، وابراهيمُ بن هانىء
النيسابوري ، وسعدانُ بنُ نصرِ المُخَرِّمي، وصالحُ بن أحمد بن حنبل ،
وعليُّ بن حرب ، وعبدُ اللّه بن محمد بن أيوب المُخَرِّمي ، والقدوة أبو حفص
النيسابوري ، وهارونُ بن سليمان ، والمنتظَرُ محمدُ بن الحسن ، والرافضةُ
تقولُ : لم يُمُت ، بل اختفى في السرداب .
١٧١ - أبو عبد الله البخارِيُّ* (ت ، س )
محمدُ بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه(١) ، وقيل بَذْهُزْبَه، وهي
لفظةٌ بخارية ، معناها الزرّاع .
...-
* مقدمة كتابه: التاريخ الصغير، الجرح والتعديل ١٩١/٧، طبقات الحنابلة ٢٧١/١،
٢٧٩، تاريخ بغداد ٤/٢، ٣٣، الأنساب، ورقة: ٦٨/أ، تقييد المهمل للغساني، لوحة:
٥٢،٥، اللباب ١٢٥/١، تهذيب الأسماء واللغات: الجزء الأول من القسم الأول، ص:
٦٧، ٧٦، وفيات الأعيان ١٨٨/٤، ١٩١، تهذيب الكمال: ١١٦٨، ١١٧٢، تذهيب التهذيب
٢/١٨٥/٣، ١/١٨٩، جامع الأصول ١٨٦/١، العبر ١٢/٢، ١٣، تذكرة الحفاظ ٥٥٥/٢،
٥٥٧، الوافي بالوفيات ٢٠٦/٢، ٢٠٩، طبقات الشافعية للسبكي ٢١٢/٢، ٢٤١، تاريخ ابن
كثير ٢٤/١١، ٢٦، تهذيب التهذيب ٤٧،٩، ٥٥، مقدمة فتح الباري، النجوم الزاهرة ٢٥/٣،
٢٦، طبقات الحفاظ: ٢٤٨، ٢٤٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٧، طبقات المفسرين
١٠٠/٢، مرآة الجنان ١٦٧/٢، مفتاح السعادة ١٣٠/٢، شذرات الذهب ١٣٤/٢، ١٣٦.
(١) جاء في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٦٧/١ /١: بَرْدِزْبَه، بياء موحدة مفتوحه، ثم
راء ساكنة ، ثم دال مهملة مكسورة . ثم زاي ساكنة ، ثم باء موحدة ، ثم هاء . هكذا قيده
الأمير أبو نصر بن ماكولا . وقال: هو بالبخارية، ومعناه بالعربية: الزرّاع. وفي ((وفيات
الأعيان)) ٤ /١٩٠ قال ابن خلكان: وقد اختلف في اسم جده ، فقيل : إنه يَزْذبة ، بفتح الياء
المثناة من تحتها ، وسكون الزاي ، وكسر الذال المعجمة ، وبعدها باء موحدة ، ثم هاء ساكنة .
ثم نقل قول ابن ماكولا .
٣٩١

أسلم المغيرةُ على يدي اليَمان الجُعْفِي(١) والي بُخَارى، وكان
مجوسياً ، وطلب إسماعيل بنَ إبراهيم العلم .
فأخبرنا الحسنُ بن علي ، أخبرنا جعفرٌ الهَمْداني، أخبرنا أبو طاهر
ابن سِلَفَة، أخبرنا أبو عليّ البَرْداني، أخبرنا هَنَّدُ بنُ إبراهيم، أخبرنا محمدُ
ابن أحمد الحافظ ، حدثنا عبدُ الرحمن بن محمد ، ومحمدُ بن الحُسين،
قالا : حدثنا إسحاقُ بن أحمد بن خلف ، أنه سمع البخاريَّ يقولُ : سمع
أبي من مالكِ بن أنس، ورأى حمّاد بنَ زيد، وصافَحَ ابنَ المبارك بكلتا يديه .
قلتُ : ووُلد أبو عبد الله في شوال سنة أربعٍ وتسعين ومئة . قاله أبو
جعفر محمد بن أبي حاتم البخاري، ورَّاقُ أبي عبد اللّه في كتاب: ((شمائل
البخاري))، جَمْعَه، وهو جزء ضخم ، أنبأني به أحمدُ بن أبي الخير ، عن
محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسِيِّ، أنَّ محمدَ بن طاهر الحافظ أجاز له ، قال :
أخبرنا أحمد بن علي بن خلف ، أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن مهرويه
الفارسي المُؤدِّب ، قدِمَ علينا من مَرْو لزيارة أبي عبد الله السُّلمي ، أخبرنا أبو
محمد أحمدُ بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن مَطَر الفِرَبْرِيُّ ، حدثنا
جَدِّي ، قال : سمعتُ محمد بن أبي حاتم ، فذكر الكتاب فما أَنْقُلُه عنه،
فبهذا السند .
ثم إنَّ أبا عبد الله فيما أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الرحمن، أخبرنا عبدُ
الله بن أحمد الفقيه سنة ستُّ عشرة وست مئة أخبرنا محمدُ بن عبد الباقي،
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، أخبرنا هبةُ الله بن الحسن الحافظ ، أخبرنا
(١) قال الخطيب في ((تاريخه)) ٦/٢: ريحان هذا هو أبو جد عبد الله بن محمد
المسندي [ وزاد النووي رحمه الله: بفتح النون] ، وعبد الله بن محمد هو ابن جعفر بن يمان
البخاري الجعفي . والبخاري قيل له : جُعْفي ، لان أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد الله
المسندي ويمان جعفي ، فُسب إليه لأنه مولاه من فوق .
٣٩٢

أحمدُ بن محمد بن حفص ، أخبرنا محمدُ بن أحمد بن سُليمان، أخبرنا
خلفُ بن محمد، حدثنا محمدُ بن أحمد بن الفضل البَلْخِيُّ، سمعتُ أبي
يقولُ : ذهَبَتْ عينا محمدٍ بن إسماعيل في صِغَرِهِ، فرأتْ والدتُه في المنام
إبراهيمَ الخليلَ عليه السلام، فقال لها: يا هذه، قد رَدَّ اللهُ على ابنِك
بصرَه لكثرة بكائِك ، أو كَثْرِةِ دُعائِكِ ، شكَّ البلخيُّ، فأصْبحْنا وقد ردِّ اللهُ
عليه بصره(١) .
وبالسند، الماضي إلى محمد بن أبي حاتم ، قال: قلتُ لأبي عبد
الله : كيف كان بَدْءُ أمرِكَ؟ قال: أُلْهِمْتُ حِفْظَ الحديث وأنا في الكُتَّاب.
فقلتُ: كم كان سِنُّك؟ فقال: عشر سنين ، أو أقل . ثم خرجْتُ من
الكُتَّاب بعد العشر، فجعلت أَخْتلِف إلى الداخليِّ وغيره. فقال يوماً فيما
كان يقرأ للنَّاس: سفيانُ، عن أبي الزبير، عن إبراهيم، فقلتُ له: إن أبا
الزُّبير لم يَروِ عن إبراهيم . فانْتَهَرني، فقلتُ له: ارجِعْ إلى الأصل. فدخل
فنظَر فيه، ثم خرج ، فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزُّبير بن
عدي، عن إبراهيم، فأخذ القلم مني، وأُحْكَمَ كِتابَه ، وقال: صدقت.
فقيل للبخاري: ابنُ كمْ كنتَ حين رددتَ عليه؟ قال ابنُ إحدى عشرة
سنة . فلما طَعَنْتُ في ستَّ عشرةَ سنةً، كنتُ قد حفظتُ كتبَ ابنِ المُبارك
ووكيعٍ ، وعرفتُ كلامَ هؤلاءِ(٢)، ثم خرجْتُ مع أُمِّي وأخي أحمدَ إلى
مكة ، فلما حَجَجْتُ رجع أخي بها! وتخلّفْتُ في طلب الحديث(٣) .
(١) ((طبقات الحنابلة)) ٢٧٤/١، و((تهذيب الكمال)): ١١٧٠، و((طبقات السبكي))
٢١٦/٢، و((مقدمة فتح الباري)) : ٤٧٨.
(٢) قال ابن حجر في ((مقدمة الفتح)) : ٤٧٩ : يعني أصحاب الرأي .
(٣) (تاريخ بغداد)) ٧/٢، و((تهذيب الكمال)): ١١٦٩، و((طبقات الشافعية))
للسبكي ٢١٦/٢، و((مقدمة الفتح)) : ٤٧٨ ، ٤٧٩ ٪
٣٩٣

ذِكْر تسمية شُيوخِه وأصحابِه
سمع ببخارى قبل أن يرتحل من مولاه منْ فوق عبد الله بن محمد بن
عبد الله بن جعفر بن اليمان الجُعْفَي المُسْنِدي، ومحمد بن سَلّام(١)
البيكندي، وجماعة، ليسوا من كبار شيوخه .
ثم سمع ببلخ من مكيٍّ بن إبراهيم، وهو من عوالي شيوخه . وسمع
بمَرو من عَبْدان بن عثمان ، وعليٍّ بن الحَسن بن شقيق، وصَدَقَة بنِ
الفضل، وجماعةٍ .
وبنيسابور من يحيى بن يحيى، وجماعةٍ .
وبالرَّي إبراهيم بن موسى .
وببغداد إذْ قدم العراق في آخر سنة عشٍ ومئتین من محمد بن عیسی
ابن الطَّاعِ، وسُرَيجِ بن النُّعمان ، ومحمدٍ بن سابق، وعفَّان.
وبالبصرة من أبي عاصمِ النبيل، والأنصاريِّ، وعبد الرحمن بن
حماد الشُّعَيْئِي صاحبٍ ابن عون ، ومن محمد بن عَرْعَرَة، وحجَّاجٍ بن
منهال، وبدل بن المُحَبِّر ، وعبد الله بن رجاء، وعدة .
وبالكوفة من عُبيد الله بن موسى، وأبي نُعَيم، وخالدٍ بن مَخْلد،
وطَلْقِ بن غَنّام، وخالدٍ بن يزيدَ المُقرىء مِمَّن قرأ على حمزة .
(١) قال الذهبي في ((المشتبه)) ٣٧٨/١: محمد بن سلام البيكندي الحافظ شيخ
البخاري ما ذكر الخطيب ولا ابن ماكولا فيه سوى التخفيف. وقال صاحب ((المطالع)) ثَقَّلَهُ
الأكثر، كذا قال، ولم يُتابع. وقد ذكره غنجار في ((تاريخ بخارى)) - وإليه المفزع والمرجع -
بالتخفيف. وقال الإمام النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١/٧٠/١: محمد بن سلام ،
بتخفيف اللام ، على الأصح ، وقيل : بتشديدها .
٣٩٤

وبمكةَ من أبي عبد الرحمن المُقرىء ، وخلَّاد بن يحيى، وحسَّان بن
حسّان البصري ، وأبي الوليد أحمدَ بن محمد الأزْرَقي والحُميدي .
وبالمدينة من عبد العزيز الأوَيسي، وأيوب بن سليمان بن بلال،
وإسماعيل بن أبي أُويس .
وبمصر سعيدَ بن أبي مريم، وأحمدَ بن إشكاب ، وعبدَ الله بن
يوسف، وأَصْبِغَ، وعدةً .
وبالشام أبا اليمان، وآدمَ بن أبي إياس، وعلي بن عَيّاشٍ، وبشرَ بن
شُعيب، وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس، وأحمد بن خالد الوهبي،
ومحمدٍ بن يوسف الفِريابيِّ، وأبي مُسْهِر، وأممٍ سواهم .
وقد قال ورَّاقُهُ محمدُ بن أبي حاتم : سمعتُه يقولُ: دخلتُ بلخ،
فسألوني أن أُمْلِيَ عليهم لكلِّ من كتبتُ عنه حديثاً ، فأمليتُ ألفَ حديثٍ
الألفِ رجلٍ ممن كتبتُ عنهم .
قال: وسمعتُه قبل موته بشهرٍ يقولُ: كتبتُ عن ألفٍ وثمانين رجلاً،
ليس فيهم إلا صاحب حديث، كانوا يقولون: الإِيمان قولٌ وعمل، يزيدُ
وینقص(١) .
قلتُ: فأعلى شيوخه الذين حدّثوه عن التابعين، وهم أبو عاصم،
(١) ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤٤/١، وقال: نقله اللالكائي في كتاب السنة بسند
صحيح ، عن البخاري ، قال الحافظ : الإِيمان عند السلف هو اعتقاد بالقلب ، ونطق
باللسان ، وعمل بالأركان ، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله ، ومن هنا نشأ لهم القول
بالزيادة ، والنقص ، والمرجئة قالوا : هو اعتقاد ونطق فقط ، والمعتزلة قالوا : هو العمل والنطق
والاعتقاد ، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطاً في صحته ، والسلف جعلوها
شرطاً في كماله . وانظر تمام كلامه .
٣٩٥

والأنصاري، ومكيُّ بن إبراهيم، وُبيد الله بن موسى، وأبو المغيرة،
ونحوهم .
وأوساط شيوخه الذين رَوَوْاله عن الأوزاعي، وابنٍ أبي ذئب، وشُعبة،
وشعيب بن أبي حمزة ، والثوري .
ثم طبقةً أُخرى دونهم كأصحابٍ مالك، والليثِ ، وحمّاد بن زيد،
وأبي عَوَانَةِ .
والطبقة الرابعة من شيوخه(١) مثلُ أصحاب ابنِ المُبارك، وابنٍ عُيَيْنَة،
وابنٍ وهب، والوليد بن مسلم .
ثم الطبقة الخامسة، وهو محمدُ بن يحيى الذُّهلي الذي روى عنه
الكثيرَ ويُدَلِّسُه(٢)، ومحمدُ بن عبد الله المُخَرِّمِيُّ، ومحمدُ بن عبد الرحيم
صاعِقَة، وهؤلاء هم من أقرانه . وقد سمع من أبي مُسْهِر، وشَكَّ في
سماعه، فقال في غير ((الصحيح)): حدثنا أبو مَسْهِر، أو حدثنا رجلٌ عنه .
ووَرىْ عن أحمدَ بن عبد الملك بن واقد الحَرَّاني، لَقِيَّهُ بالعراق، ولم يدخلُ
الجزيرة(٣). وقال: دخلتُ على مُعَلَّى بن منصور الرازي ببغداد سنةً عشر.
(١) اتبع ابن حجر في ((مقدمة الفتح)) مراتب شيخه على الطبقات أيضاً : ٤٧٩، ٤٨٠
(٢) أي يصفه بأوصاف لا تعرف عند كثير من الناس .
(٣) في هامش الأصل ما نصه : بل دخل الجزيرة . بيَّنه ابن عساكر في التاريخ . وجاء
في ((طبقات الشافعية)) للسبكي ٢١٤/٢: وفي ((تاريخ نيسابور)) للحاكم أنه سمع بالجزيرة من
أحمد بن الوليد بن الوَرْتَنيس الحَرَّاني، وإسماعيل بن عبد الله بن ◌ُرارة الرَّقي، وعمرو بن
خالد ، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني. وهذا وَهمٌ ، فإنه لم يدخل الجزيرة ، ولم
يسمع عن أحمد بن الوليد ، إنما روى عن رجل عنه ، ولا من ابن زرارة ، إنما اسماعيل بن
عبد الله الذي يَروي عنه هو إسماعيل بن أبي أويْس . وأما ابن واقد ، فإنه سَمِعَ منه ببغداد ،
وعمرو بن خالد سمع منه بمصر . نبّه على هذا شيخنا الحافظ المِزّي فيما رأيته بخطه .
٣٩٦

روى عنه خلقٌ كثير، منهم : أبو عيسى الترمذِيُّ، وأبو حاتم،
وإبراهيمُ بن إسحاق الحَرْبِيُّ، وأبو بكر بنُ أبي الدنيا، وأبو بكر أحمدُ بن
عمرو بن أبي عاصم، وصالح بن محمد جَزّرَة، ومحمدُ بن عبد الله
الحضرمي مُطَيِّن ، وإبراهيمُ بن مَعْقِل النَّسَفي، وعبدُ الله بن ناجِيَة، وأبو
بكر محمدُ بنُ إسحاق بن خُزيمة، وعُمر بن محمد بن بُجَیر، وأبو قریش
محمدُ بن جُمْعة ، ويحيى بنُ محمد بن صاعدٍ، ومحمدُ بن يوسف الفِربْري
راوي «الصحيح ))، ومنصورُ بن محمد مِزْبَزْدة، وأبو بكر بنُ أبي داود،
والحُسينُ والقاسمُ ابنا المَحَامِلي، وعبدُ الله بن محمد بن الأشقر، ومحمدُ
ابن سليمان بن فارس، ومحمودُ بن عَنْبَرِ النَّسفي، وأمَمٌ لا يُحصَون . وروى
عنه مسلمٌ في غير ((صحيحه)) . وقيل: إنَّ النسائي روى عنه في الصيام
من ((سُننه))، ولم يصح(١)، لكن قد حكى النسائيُّ في كتاب ((الكنى)) له
أشياءَ عن عبدِ الله بن أحمد الخَفَّاف، عن البخاري.
وقد رَتَّب شيخُنا أبو الحجّاجِ المِزِّي شيوخَ البخاري وأصحابه على
المعجم كعادته وذكر خلقاً سوى مَنْ ذكرتُ .
(١) في هامش الأصل ما نصه: بل روى عنه النسائي، وقع له ذلك في كتاب ((الإيمان))
لابن مندة ، قال : حدثنا حمزة ، حدثنا النسائي ، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، فذكر
فائدة : قال النسائي في الصيام : حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا حفص بن عمر بن
الحارث ، عن حماد حديث: ما لعن رسول الله . هكذا رواه حمزة الكناني، والحسن بن
الخضر الأسيوطي ، وابن حيويه النيسابوري ، عن النسائي . وفي أصل الصوري بخطه عن ابن
النحاس ، عن حمزة الكناني، عن النسائي، حدثنا محمد بن إسماعيل وهو أبو بكر الطبراني .
وقال ابن السني وحده عن النسائي ، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري . قال المزي : ولم
نجد للنسائي غير ذا إن كان ابن السني حفظه وما نسبه من عنده معتقداً أنه البخاري . وقد روى
النسائي الكثير عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن علية ، روى في كتاب (( الكنى ))
له ، عن عبد الله بن أحمد الخفاف ، عن البخاري عدة أحاديث . فهذه قرينة في أنه لم يلق
البخاري ، والله أعلم .
٣٩٧

وقد أنبأنا المُؤَمَّل بنُ محمد وغيره أنَّ أبا اليُمْنِ اللُّغوي أخبرهم ،
أخبرنا أبو منصور القَزَّاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بن
الحسَن القاضي الحَرَشِي بنيسابور، سمعتُ أبا إسحاق إبراهيمَ بن أحمد
البلخي، يروي عن محمد بن یوسف الفِرَبْرِيِّ ، أنه کان یقول: سمعَ کتاب
((الصحيح )) لمحمدٍ بن إسماعيل تسعون(١) ألف رجل ، فما بقي أحدٌ
يرويه غيري(٢) .
وقال محمدُ بن طاهر المقدسي: روى ((صحيحَ )) البخاري جماعةٌ،
منهم : الفِرَبْرِيُّ، وحَمَّاد بنُ شاكر، وإبراهيمُ بنَ مَعْقِل ، وطاهرُ بن محمد
ابن مَخْلد النَّسَفِيان .
وقال الأميرُ الحافظُ أبو نصر بن ماكولا: آخِرُ مَنْ حدَّث عن البخاري
بـ ((الصحيح )) أبو طلحة منصورُ بن محمد بن علي البَزْدِيُّ من أهل بَزْدَة .
وكان ثقةً ، توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة .
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بن إسحاق الأَبَرْقُوهِيُّ بقراءتي، أخبرنا أبو
بكر زيدُ بنُ هبة الله البغداديُّ، أخبرنا أحمدُ بن المبارك بن قَفَرْجَل، أخبرنا
عاصمُ بن الحسن، أخبرنا عبدُ الواحد بن محمد بن مَهْدي، حدثنا أبو عبد
الله الحسینُ بنُ إسماعیل المحاملیُّ سنةً تسعٍ وعشرين وثلاث مئة، حدثنا
محمدُ بن إسماعيل البخاريُّ ، حدثنا محمدُ بن يوسف، حدثنا سُفيانُ -
يعني : الثوريَّ - عن أبي بُرْدَةً، قال: أخبرني جدِّي أبو بردة، عن أبيه أبي
(١) في ((تهذيب الأسماء واللغات)): سبعون .
(٢) ((طبقات الحنابلة)) ٢٧٤/١، و(تاريخ بغداد)) ٩/٢، و(تهذيب الأسماء
واللغات)) ١/٧٣/١، و((وفيات الأعيان)) ١٩٠/٤، و(تهذيب الكمال)): ١١٦٩، و((مقدمة
الفتح» : ٤٩٢ .
٣٩٨

موسى قال: قال النبيُّ ﴿: ((المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ
بَعْضاً)). وَشَبِّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ، وَكَانَ جالِساً، فَجَاءَهُ رَجُلٌ أوْ طالِبُ حاجةٍ،
فَأقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقال: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَروا، وَليقض(١) اللَّهُ عَلَى لِسانِ
رَسولِه ما شاءَ)).
أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد الهاشمي، أخبرنا محمدُ بن أحمد
القَطِيعِي ببغداد، أخبرنا محمدُ بن عُبيد الله المُجَلِّد، أخبرنا محمدُ بن
محمد الزيْنَبِيُّ، أخبرنا محمدُ بن عبد الرحمن المخلّص ، حدثنا يحيى بنُ
محمد بن صاعد، حدثنا محمدُ بن إسماعيل البخاري، حدثنا حمّادٌ، عن
يونس وحبيب، ويحيى بن عتيق، وهشام عن محمد بن سيرين، عن أُمّ
عطيّة، قالت: أَمَرَ رَسولُ اللّهِ ﴿ أَنْ تَخْرُجَ ذواتُ الخُدُورِ يَوْمَ العِيدِ .
قيلَ: فالْحَيَّضُ؟ قال: ((يَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ))(٢).
هذان حديثان صحيحان من عالي ما وقع لنا من رواية أبي عبد الله
سوى ((الصحيح)) .
(١) في الأصل، و((تاريخ بغداد)) ٥/٢: وليقضي، بإثبات الياء ، والمثبت من
(((الصحيح)) ٣٧٧/١٠ في الأدب : باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً، قال الحافظ : كذا
ثبت في هذه الرواية ((وليقض )) باللام ، وكذا في رواية أبي أسامة للكشميهني فقط ، وللباقين :
((ويقضي)» بغير لام ، وفي رواية مسلم (٢٦٢٧) من طريق علي بن مسهر ، وحفص بن غياث
(((فليقض)) أيضاً ، قال القرطبي : لا يصح أن تكون هذه اللام لام الأمر ، لأن الله لا يؤمر ،
ولا لام كي ، لأنه ثبت في الرواية (( وليقض)) بغير ياء مد ، ثم قال : يحتمل أن تكون بمعنى
الدعاء ، أي: اللهم اقض، أو الأمر هنا بمعنى الخبر. وانظر البخاري ٧١/٥، ومسلم
(٢٥٨٥) والترمذي (١٩٢٩) و(٢٦٧٤) وسنن أبي داود (٥١٣١) والنسائي ٧٨/٥ .
(٢) هو من طريق محمد بن سيرين ، عن أم عطية عند البخاري ٣٩٥/١ في أول ستر العورة
و٣٨٦/٢ في اليدين: باب خروج النساء والحيض إلى المصلى و٣٩٠، ٣٩١: باب اعتزال
الحيض المصلى . ومسلم ( ٨٩٠) في صلاة العيدين : باب ذكر إباحة خروج النساء في
العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة ، والترمذي ( ٥٣٩) وأبى داود (١١٣٦) والنسائي
١٨٠/٣، ١٨١.
٣٩٩

وأما ((الصحيحُ)) فهو أعلى ما وقع لنا من الكُتُب الستة في أول ما
سمعتُ الحديث، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وست مئة(١). فما ظنّكَ
بعلوه اليومَ وهو سنة خمس عشرة وسبع مئة (٢) !! لو رحل الرجلُ من مسيرةٍ
سنةٍ لسماعه لما فَرَّط. كيف وقد دام عُلُوُّه إلى عامٍ ثلاثين، وهو أعلى
الكتبِ الستة سَنّداً إلى النبيِّ وَ ◌ّ في شيءٍ كثير من الأحاديث، وذلك لأنَّ أبا
عبد الله أسنُّ الجماعة، وأقدمُهُم لُقِيًّا للكبار، أَخَذَ عن جماعةٍ يَرْوي الأئمةُ
الخمسة (٣) عن رجلٍ عنهم .
ذِكْرُ رِحلتِهِ وطَلَبِهِ وتصانِفِه
قال محمدُ بن أبي حاتم البخاري: سمعتُ أبا عبد الله محمد بن
إسماعيل يقول : حَجَجْتُ، وَرَجَعَ أخي بأُمِّي، وتخلفْتُ في طلب
الحديث فلما طَعنتُ في ثمان عشرة، جعلتُ أُصنّف قضايا الصحابةِ
والتابعين وأقاويلَهم، وذلك أيامَ عُبيد الله بن موسى (٤) .
وصنَّفْتُ كتاب ((التاريخ)) إذ ذاك عند قبرِ رسول اللهِ وَ يا في الليالي
المُقمِرة . وقلَّ اسمُ في التاريخ إلّ وله قصةٌ ، إلَّ أني كَرِهْتُ تطويل
الكتاب(٥) .
(١) فالذهبي كان عمره في أول سماع الحديث تسع عشر سنة ، لأنه ولد سنة ٦٧٣ هـ في
كفر بطنا .
(٢) هذا التحديد يبين لنا أن الذهبي قد ألف ((سير أعلام النبلاء)) قبل سنة ٧١٥ هـ هذا
إذا لم يكن هذا النص في ((تاريخ الإسلام)» له .
(٣) أي : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٧/٢ .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٧/٢، و(تهذيب الكمال)): ١٦٩، و((طبقات السبكي) ٢١٦/٢
و((مقدمة الفتح)) : ٤٧٩ .
٤٠٠