النص المفهرس
صفحات 361-380
حدث عنه : ابنُ ماجة، وأبو بكر أحمدُ بن عَمرو البزّار، وعُمر بن بُجير، ويحيى بنُ صاعِد، وأبو العبّاس الثقفي، وأبو عبد الله المَحَامِلِيُّ ، والحسينُ بن يحيى بن عياش ، وعدةٌ . قال محمدُ بن إسحاق الثقفي : ثقةٌ مأمون . وقال الخطيبُ : كان ثقةً صادقاً ورعاً زاهداً . انتقل في آخر عمره عن بغداد إلى طرسُوس ، فرابطَ بها إلى أن مات(١) . قال البغوي : ما رأيتُ بعدَ أحمدَ بن حنبل أفضل منه ، سمعتُه يقولُ : أَشْتهي لحماً من أربعين سنةً، ولا آكُلُه حتى أدخل الرومَ ، فَآَكُلُ من مغانم الروم(٢). وحدثني ولده محمد بن زهير، قال : كان أبي يَجمعُنا في وقت خَتْمِهِ للقُرآن في شهر رمضان في كلُّ يومٍ وليلة ثلاثَ مرات يختمُ تسعين ختمةً في رمضان(٣). مات رحمه الله في آخر سنةٍ سبعٍ وخمسين ومئتين . وقيل : مات في سنة ثمان وخمسين . قلتُ : ماتَ عن بضعٍ وسبعين سنة . يا حَبَّذَا مَرْوُ وما أخرجتْ من سادَةٍ في العِلْمِ والدِّينِ (١) ((تاريخ بغداد)) ٨ / ٤٨٤، و(تهذيب الكمال)): ٤٣٨، و((تذهيب التهذيب)) ١ / ٢٤٠ / ٢ ٠ (٢) ((تاريخ بغداد)) ٨ / ٤٨٥، و(تهذيب الكمال)): ٤٣٨، و((تذهيب التهذيب)) ١ / ٢٤٠ / ٢ ٠ (٣) ((تاريخ بغداد))، و(تهذيب الكمال)): ٤٣٨ وقال: ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)) والخبر في ((تذهيب التهذيب)) ١ / ٢٤٠ / ٢. ٣٦١ ١٥٥ - ابن مَثْرُ ود * (د، س) الإِمامُ الفقيهُ المحدثُ ، أبو موسى ، عيسى بنُ إبراهيم بن مَثْرود ، الغافقي مولاهم المصري ، من ثقات المسندين . سمع سُفيانَ بن عُيَيْنة، وعبد الرحمن بن القاسم ، وعبد الله بن وهب ، وجماعةً . حدث عنه : أبو داود ، والنسائي ، وابنُ خَزَيْمة ، وأبو جعفر الطحاويُّ ، وابنُ صاعد ، وابنُ أبي داود ، وأبو الحسن بن جَوْصا ، وأبو بكر ابنُ زیاد ، وعددٌ کثیر . قال النَّسائي : لا بأس به(١) . وقال ابنُ أبي حاتم : تُوفِّي قبل قدومي مصر (٢). وقال ابنُ يُونس: تُوقِّي في صفَر سنة إحدى وستين ومئتين . رحمه الله . وفيها ماتَ أحمدُ بن سُليمان الرُّهاوي ، وأحمدُ بنُ عبد الله بن صالح العِجْلي، وشُعَيبُ بن أيُوب الصَّريفيني، وأبو شُعيب صالحُ بن زياد السُّوسي ، وعليُّ بن إشكاب، وأخوه محمدٌ ، وعليُّ بن سهل الرَّمْلي، ومُسلمُ بن الحجّاجِ القُشيري ، ومحمدُ بن سعيد بن غالب العطار ، وخلقٌ . * الجرح والتعديل ٢٧٢/٦، تهذيب الكمال: ١٠٧٨، تذهيب التهذيب ٢/١٢٧/٣، ميزان الاعتدال ٣١٠/٣، تهذيب التهذيب ٢٠٥/٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٠١ . (١) ((تهذيب الكمال)): ١٠٧٨، و((تهذيب التهذيب)) ٨ / ٢٠٥ وفيه: قال مسلمة بن قاسم : مصري ثقة . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٦ / ٢٧٢، و((تهذيب التهذيب)) ٨ /٢٠٥. ٣٦٢ ١٥٦ - الفاخورِيُّ * (س، ق) المحدثُ الثقةُ المُعَمَّر، أبو موسى ، عيسى بن يونس بن أبان ، الرمليُّ الفاخوري . حدث عن : الوليد بن مسلم ، وضَمْرَة بن ربيعة ، وابنٍ شَابُور ، وجماعة . وعنه : النسائي ، وابن ماجة ، وأبو بشر الدولابي ، وابنُ أبي داود ، وعبد الله بن عتاب الزِّفتي (١) ، وأبو جعفر محمدُ بن أحمد الرملي القُدوري ، وابنُ وهپ الدِّینورِي ، ومحمدُ بن أحمد بن عُبید بن فیاض ، وآخرون . وثّقه النسائي وغيره(٢) . توفي سنةً أربعٍ وستين ومئتين ، من أبناء التسعين . ١٥٧ - أحمدُ بن الأزْهر (٣) ** (س ، ق) ابنِ مَنيع بن سَلِيط الإِمامُ الحافظُ الثَّبْتُ ، أبو الأزهر ، العَبْدي * الجرح والتعديل ٢٩٢/٦، الأنساب، ٩/ ٢٠٩، اللباب ٢ / ٤٠٢، تهذيب الكمال : ١٠٨٦، ١٠٨٧، تذهيب التهذيب ١/١٣٢/٣، ميزان الاعتدال ٣٢٨/٣، تهذيب التهذيب ٢٣٧/٨، و٢٣٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٠٤. (١) الزِّفْتي. بكسر الزاي كما في ((الأنساب)) و((اللباب)) نسبة الى الزفت ، وهو شيء أسود مثل القير. وعبد الله هذا مترجم في ((الأنساب)) ٦ /٢٩٠. (٢) وثقة أيضاً أحمد وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبه، وابن خراش. انظر ((تهذيب التهذيب )) ٢٣٨/٨ (٣) في ((تاريخ بغداد)) ٣٩/٤: أحمد بن زاهر ** الجرح والتعديل ٤١/٢، تاريخ بغداد ٣٩/٤، ٤٣، تهذيب الكمال ٢٥٥/١، ٢٦١، تذهيب التهذيب ١/٦/١، تذكرة الحفاظ ٥٤٥/٢، ٥٤٦، ميزان الاعتدال ٨٢/١، ٣٦٣ النيسابوري ، محدثُ خراسان في زمانه . وُلد بعد السبعين ومئة . رأى سُفيانَ بن عُيَينة ، وما أدري لِمَ لمْ يسمع منه . وسمع عبدَ الله بن نُمَير ، وأسباطَ بن محمد ، ومالكَ بن سُعير(١) ، ويعقوب بن إبراهيم، ووهبَ بن جرير، وعبدَ الرزّاق ، ويَعلى بن عُبيد ، وأَنْس بن عِياض الليثيِّ، وعبد الله بن ميمون القَدّاح ، وأبا أسامة ، ومحمدَ بن بِشر، وابنَ أبي فُدَيْك ، ومروانَ بنَ محمد الطَّاطَرِي ، وخلقاً سواهم بالحجاز . واليمنِ والشام والكوفة والبصرة ، وخراسان . وجمع وصنف . حدث عنه : رفيقاه محمدُ بن رافع ، ومحمدُ بن يحيى ، وقد سمع منه شيخُه يحيى بنُ يحيى التميمي. وحدَّث عنه النسائيُّ، وابنُ ماجه ، وأبو حاتِم ، وأبو زُرْعَة ، وموسى بنُ هارون ، وإبراهيمُ بن أبي طالب ، وابنُ خُزَيمة ، ومحمدُ بن عبد الوهاب الفَرَّاء، وأبو حامد بنُ الشَّرْقِي(٢)، وخلقٌ خاتمتُهم محمدُ بن الحسين القطان . وممن قيل روى عنه أبو محمد الدارمي ، والبخاريُّ ، ومسلم . وهو ثقةٌ بلا تردُّدٍ ، غايةُ ما نقموا عليه ذاكَ = العبر ٢٦/٢، تاريخ ابن كثير ٣٦/١١، تهذيب التهذيب ١١/١، ١٣، لسان الميزان ١٣٦/١، طبقات الحفاظ: ٢٤٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣، شذرات الذهب ١٤٦/٢، ١٤٧ . (١) بإهمال السين ، وبالتصغير. (٢) الشرقي، بفتح الشين المعجمة ، وسكون الراء، وفي آخرها القاف: هذه النسبة إلى موضعين: أحدهما ((الشرقية)) ببغداد ، وهي محلة من محال بغداد على الجانب الغربي من دجلة. والثاني إلى موضع ((شرقي نيسابور وإليه ينسب أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي الحافظ توفي سنة ٣٢٥ انظر ((تاريخ بغداد)»٤٢٦/٤. والأنساب٣١٦/٧. ٣٦٤ الحديثُ في فضل عليٍّ رضي الله عنه(١)، ولا ذنب له فيه . قال النسائي والدارقطني : لا بأس به . وقال أبو حاتم وصالح بن محمد : صدوق(٢). وقال ابنُ عدي : أبو الأزْهَر هذا كتب الحديثَ ، فأكثَرَ ، وَمَنْ أَكْثَرَ لا بدَّ من أنْ يقَعَ في حديثِهِ الواحدُ والاثنان والعشرة مما يُنْكَر . وسمعتُ أبا حامد بنَ الشرقي يقولُ : قيل لي : لِمَ لَمْ ترحل إلى العراق ؟ فقلتُ: وما أصنَعُ بالعراق ؟ وعندنا من بنادرة (٣) الحديث ثلاثة: الذهليُّ، وأبو الأزهر، وأحمدُ بن يوسف السلمي؟ (٤). وقال ابنُ الشرقي : سمعتُ أبا الأزهر يقول : كتب عني يحيى بنُ یحیی . وقال مكيُّ بنُ عَبْدان : سألتُ مسلماً عن أبي الأزهر ، فقال : اكتُبْ عنه . (١) قال مُغلطاي في ((الإكمال)) ورقة ٦: وفي كتاب ((الإِرشاد)) للخليلي: قال يحيى بن معين له لما حدث بحديث: ((أنت سيد)»: لقد جئت بطامة ، فقال له : حدثنيه عبد الرزاق ... قال الخليلي: ولا يسقط ابو الأزهر بهذا ، يعني برواية هذا الحديث ، وفي ((ميزان)» المؤلف ٨٢/١: روى هذا الحديث محمد بن حمدون النيسابوري ، عن محمد بن علي بن سفيان النجار ، عن عبد الرزاق ، فبرىء أبو الأزهر من عهدته ، ونقل في ترجمة عبد الرزاق ٦١٠/٢ عن ابن عدي قوله : حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه عليها أحد ، وسيذكر المؤلف قريباً نصَّ الحديث بسنده . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٤١/٢. (٣) البنادرة جمع بندار، وهو هنا: الناقد كما قال المزي في حاشية ((تهذيبه)) والكلمة ليست بعربية ، وأصل هذه النسبة أنها تُقال لمن كان مكثراً من شيء يشتري منه من هو أسفل منه أو أخف حالاً وأقل مالاً منه ، ثم يبيع ما يشتري منه من غيره . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٤٢/٤ وتتمته فيه: فاستغنينا بهم عن أهل العراق وكذا في ((تهذيب الكمال)) : ٢٥٨، ٢٥٩ ٣٦٥ قال الحاكم : ولعلَّ مُتَوّهِّماً يتوهّم أنَّ أبا الأزهر فيه لين لقولِ ابنِ خُزيمة في مُصنَّفاته : حدثنا أبو الأزهر ، وَكَتَبْتُه من كتابه ، وليس كما يُتَوَهم، فإِنَّ أبا الأزهر، كُف بصره في آخر عمره، وكان لا يحفَظُ حديثه، فربّما قُرِىء عليه في الوقت بعد الوقت. فقَّد أبو بكر بسماعاته منه بهذه الكلمة . قال الحاكم : حدثنا أبو علي محمدُ بن علي بن عمر المُذَكِّر ، حدثنا أحمدُ بن الأزهر، حدثنا عبد الرّزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريَّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابنِ عبّاس، قال: ((نَظَرَ رسولُ اللهِلَّ إلى عليّ بن أبي طالب، فقال: ((أَنْتَ سَيِّدٌ في الدنيا، سَيِّدٌ في الآخرة . حَبِيبُكَ حَيِسِي ، وَحَبِسِي حِبِيبُ اللَّهِ وَعَدُوُكَ عَدُوِّي، وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ . فالوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي))(١). قال الحاكم : حدَّثَ به ابنُ الأزهر ببغداد في حياة أحمد وابن المديني وابنٍ مَعِين ، فأنكره مَن أنكره ، حتى تبيَّن للجماعة أَنَّ أبا الأزهر بريءُ الساحةِ منه ، فإِنَّ محلَّ مَحَلُّ الصادقين . وقد تُوبع علیه عن عبد الرزّاق . فحدثني عبدُ الله بن سعد ، حدثنا محمدُ بن حمدون ، حدثنا محمدُ بن علي بن سفيان النجار ، حدثنا عبدُ الرزّاق فذكره . وسمعتُ أبا علي الحافظ ، سمعتُ أحمد بن یحیی بن زُهیر يقول: لما حدَّثَ أبو الأزهر بحديثه عن عبد الرزّاق في الفضائل، أُخْبِر (١) قال المؤلف في ((الميزان)) ٦١٣/٢ بعد أن أورده: قلت مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح سوى آخره ، ففي النفس منها شيء وما اكتفى بها حتى زاد ؛ وحبيبك حبيب الله، وبغيضك بغيض الله، فالويل لمن أبغضك)) فالويل لمن أبغضه هذا لاريب فيه ، بل الويل لمن يغض منه ، أو غض من رتبته ، ولم يحبه كحبٍّ نظرائه أهل الشورى رضي الله عنهم أجمعين. قلت: وفي صحيح مسلم (٧٨) عن علي رضي الله عنه قال: ((والذي فلق الحبة وبرأ النسمة: إنه لعهد النبي الأمي إلي: انه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)). ٣٦٦ يحيى بن مَعِين بذلك ، فبينا هو عند يحيى في جماعةٍ أهل الحديث ، إذ قال يحيى : من هذا الكذّاب النيسابوريُّ الذي حدَّث بهذا عن عبد الرزّاق ؟ فقام أبو الأزهر، فقال : هوذا أنا . فتبسَّم يحيى بنُ مَعِين ، وقال : أما إِنَّكَ لستَ بكذّاب ، وتعجَّب من سلامته ، وقال : الذنبُ لغيرك فیه(١) . وسمعتُ أبا أحمد الحافظ يقولُ : سمعتُ أبا حامد بن الشرقي ، وسُئِل عن حديثٍ أبي الأزهر عن عبد الرزاق في فضل عَلِيٍّ ، فقال: هذا حديثٌ باطل . ثم قال : والسببُ فيه أن مَعْمراً كان له ابنُ أخٍ رافضيٌ ، وكان مَعْمَرُ يُمَكِّنُه من كُتُبِه ، فَأَدْخَلَ هذا عليه . وكان مَعْمَرُ رجلًاً مَّهِيباً لا يقدِرُ عليه أحدٌ في السؤال والمراجعة ، فسمعه عبدُ الرزّاق في كتاب ابنٍ أخي معمر(٢). قلتُ : ولِتَشَيُّعِ عبدِ الرزّاق سُرَّ بالحديثِ، وكتّبَه، وما راجع مَعْمَراً فيه ، ولكنه ما جَسَر أَن يُحَدِّث به لمثل أحمدَ وابنٍ مَعِين وعلي ، بل ولا خَرَّجه في تصانيفِه . وحدَّثَ به وهو خائفٌ يترقّبُ . قال الحاكم : سمعتُ محمد بن حامد البَزَّاز، سمعتُ مكيّ بن عَبْدان ، سمعتُ أبا الأزهر يقول : خرج عبدُ الرزّاق إِلى قريته ، فبَكَّرْتُ إِليه يوماً ، حتى خَشِيتُ على نفسي من البُكور . قال : فوصلتُ اليه قبل أن يخرج لصلاةٍ الصبح . فلما خرج، رآني ، فقال : كُنْتَ البارحةَ ها هنا ؟ قلتُ : لا ، ولكني خرجتُ في الليل ، فأعجبه ذلك . فلما فرغ من صلاةٍ (١) ((تاريخ بغداد)) ٤٢/٤ و((تهذيب الكمال)) ٢٦٠ (٢) تاريخ بغداد)) ٤٢/٤ و(تهذيب الكمال)): ٢٦٠ ٣٦٧ الصُّبح، دعاني، وقرأ عليَّ هذا الحديثَ، وخصَّني به دون أصحابي(١). وقال أبو محمد بنُ الشرقي : حدثنا أبو الأزهر ، قال : كان عبدُ الرزّاق، يخرجُ الى قريةٍ ، فذهبتُ خلفَه، فرآني أَشْتَدُّ ، فقال : تعال . فَأَرْكَبَنِي خلفَه على البغلِ ، ثم قال لي : ألا أُخْبِركَ بحديثٍ غريب ؟ قلتُ : بلى . فحدثني بالحديث ، فذكره . قال : فلما رجَعتُ إلى بغداد ، أنكر عليّ يحيى بنُ معين وهؤلاء، فحلفتُ أني لا أُحدِّثُ به حتى أتصدَّق بدرهم . قال الدارقطني: قد أخرج في ((الصحيح)) عمن هو دون أبي الأزهر . ورُوي عن أبي حامد بن الشرقي ، قال : كان عند أبي الأزهر عن شيوخٍ لم يكُن عند محمد بن يحيى عنهم ، وهم : ابنُ نُمير، وأبو ضَمْرَة ، وابنُ أبي فُدَيك ، وزيدُ بن الحُبَاب ، ويحيى بنُ آدم ، ومحمدُ بن بشر. قال الحُسينُ بن محمد القبّاني : مات أبو الأزهر سنةً ثلاثٍ وستين ومئتين . وقال أحمدُ بن سيَّار في ((تاريخه)) : ماتَ في أول سنة إحدى وستِّين ومثتين . قلتُ : سنة ثلاث أَثْبَت . ومات فيها أحمدُ بن حربِ الطائيُّ المَوْصلي ، والحسنُ بن أبي الربيع الجرجاني ، والحافظُ معاويةُ بن صالح ، تلميذُ ابنِ مَعِين ، والإِمامُ (١) ((تاريخ بغداد)) ٤٢/٤ ٣٦٨ محمدُ بن علي بن ميمون الرَّقِّي . أخبرنا أبو الحُسين الحافظ : أخبرنا جعفرُ بنُ عليٍّ ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا القاسمُ بنُ الفضل ، حدثنا محمدُ بن إبراهيم الجرجاني إملاءً ، حدثنا محمدُ بن الحُسين القَطَّانِ ، حدثنا أبو الأزهر ، حدثنا أسباطُ ابنُ محمد، حدثنا الشَّيباني ، قال : سألتُ عبدَ الله بن أبي أوفى : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بَعْدَما نَزَلَت النُّورُ أَم قَبْلَها؟ قالَ: لَا أَدْرِي(١). وسمعناه بطرقٍ إلى السِّلَفي . ١٥٨ - عُمَرُ بنُ شَبَّة » (ق ) ابنِ عبدة بن زيد بن رائطة(٢) ، العلَّمةُ الأخباريُّ الحافظُ الحجة ، صاحبُ التصانيف ، أبو زيد ، النُميرِيُّ البصري النحوي ، نزيل بغداد . وُلد سنة ثلاث وسبعين ومئة . (١) وأخرجه من طرق عن الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى البخاري ١٤٧/١٢ في المحاربين : باب أحكام أهل الذمة ، ومسلم (١٧٠٢ ) في الحدود : باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى ، وأحمد ٣٥٥/٤ * الجرح والتعديل ١١٦/٦، الفهرست: ١٢٥، تاريخ بغداد ٢٠٨/١١، ٢١٠، معجم الأدباء ١٦/ ٦٠، ٦٢، تهذيب الأسماء واللغات: الجزء الثاني من القسم الأول، ص : ١٦ ، ١٧، وفيات الأعيان ٤٤٠/٣، تهذيب الكمال: ١٠١٣، ١٠١٤، تذهيب التهذيب ٢/٨٦/٣، تذكرة الحفاظ ٥١٦/٢، ٥١٧، العبر ٢٥/٢، تاريخ ابن كثير ٣٥/١١، تهذيب التهذيب ٤٦٠/٧، طبقات الحفاظ: ٢٢٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٨٣، شذرات الذهب ١٤٦/٢، المنتظم ٤١/٥ . (٢) في ((الفهرست)): ١٢٥ عمر بن شبه بن عبيد بن ريطة. وفي ((الجرح والتعديل)) ١١٦/٦: ((ابن عبيدة)). وفي ((معجم الأدباء ٦٠/١٦: بن عبيدة بن رَيْطة. وفي ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٦/١/٢ عمر بن شبه - بشين - معجمة مفتوحة ثم موحدة مشددة ، بن عبيدة، وبفتح العين، بن زيد بن رابطه. وفي ((وفيات الأعيان )) ٤٤٠/٣: رايطة. ٣٦٩ وسمع يحيى بن سعيد القَطَّان، ويوسفَ بن عطيّه ، وعمر بن عليّ المُقَدَّمي، وعبدَ الوهّاب الثَّقَفي، وعبدَ الأعلى السَّامي، وغُنْدَراً، ومُعاذَ بن معاذ ، وعليَّ بن عاصم ، ويزيدَ بن هارون ، وأبا زُکیر یحیی ابن محمد بن قيس، وأبا أحمد الزبيري، وعُبيد بن الطَّفَيل، وسعيدَ بن عامر، وأبا عاصمِ النبيل ، وأبا أسامة، وخلقاً كثيراً . وينزِلُ إلى الرواية عن أبي خيثمة، ومحمدٍ بن حُميد ، ونصرِ بن علي الجَهضمي، والحسنِ بن عرفة . حدث عنه : ابنُ ماجة بحديثين ، وابنُ أبي الدنيا ، وابنُ صاعدٍ ، وأبو العباس السَّرَّاج ، وأبو نُعَيم بن عدي ، ومحمدُ بن أحمد الأَثْرَم ، وأبو بكر بنُ أبي داود ، ومحمدُ بن جعفر الخرائطي ، ومحمدُ بن مَخْلَد ، والقاضي المَحَامِلي ، وإسماعيلُ بن العباس الورّاق ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، وخلقٌ سواهم . وثّقه الدارقطني وغير واحد . وقال عبدُ الرحمن بن أبي حاتم : كتبتُ عنه مع أبي ، وهو صدوق ، صاحبُ عَرَبِيَّة وأدب(١). وقال أبو حاتم البُسْتِيُّ : مستقيمُ الحديث ، وكان صاحبَ أدب وشِعر(٢)، وأخبارٍ ومعرفةٍ بأيام الناس . (١) ((الجرح والتعديل ))١١٦/٦، و((تهذيب الكمال)): ١٠١٤، و((تذهيب التهذيب)) ٢/٨٦/٣ (٢) من شعره ما قال بعد ان امتُحن بمسألة خلف القرآن ، فقال : وقام بالجهل خطيب فهجر لمَّا رأيتُ العِلمَ ولَّى وَثَر مخاطباً خير الورى لمن غير لزِمْتُ بيتي مُعْلِناً ومُسْتَتِر والثاني الصديق والتَّالي عمر أعني النبيَّ المصطفى على البَشر وأورد له الخطيب في ((تاريخه)) ٢٠٩/١١ - ٢١٠ قصيدة من أربعة عشر بيتاً. ٣٧٠ قال أبو بكر الخطيب : كان ثقةً عالماً بالسِّيَر وأيام الناسِ ، وله تصانيفُ كثيرةٌ . وكان قد نزلَ في آخر عُمُره بسُرَّ من رأى ، وتُوقِّي بها(١). وذكر عُمر بن شَبَّ أنَّ اسمَ أبيه زيد، ولقبه شَبَّه ، لأنَّ أُمَّه كانت تُرَقِّصُه ، وتقول : يا بأَبي وشبًا(٢)، وعاش حتى دبّا شيخاً كبيراً خبّا(٣) قال ابنُ المنادي : مات بسرّ من رأى يوم الاثنين لخمسٍ بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين ومئتين . وكان قد جاوزَ التسعين، كذا قال . وقال محمدُ بن موسى البَرْبَري : مولده أولَ رجبٍ سنةً ثلاثٍ وسبعين ومائة . قال : ومات يوم الخميس لأربعٍ بقين من جمادى الآخرة سنةً اثنتين وستين ومئتين . فكَمل تِسعاً وثمانين سنة إلا أربعة أيام . قلتُ: صنَّف تاريخاً كبيراً للبصرة لم نره، وكتاباً في (( أخبار المدينة))، رأيتُ نصفه يقضي بإِمامتِه، وصنَّف ((أخبار الكوفة))، و(( أخبار مكة))، وكتاب ((الأمراء)) وكتاب ((الشعر والشعراء))، وكتاب ((أخبار المنصور))، وكتاب ((النَّسَب))، وكتاب ((التاريخ)) في أشياء كثيرة . (١) ((تاريخ بغداد))٢٠٨/١١، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٧/١/٢ و((تهذيب الكمال)» : ١٠١٤ (٢) روايته في ((شذرات الذهب)) ١٤٦/٢: يا ربِّ ابني شبا. (٣) الأبيات في ((الفهرست)): ١٢٥، و((تاريخ بغداد)) ٢٠٨/١١؛ و((معجم الأدباء)) ٦٠/١٦ و((تهذيب الكمال)): ١٠١٤، و((تذهيب التهذيب)) ٢/٨٦/٣، و(تهذيب التهذيب)) ٤٦١/٧ و الثلاثة في ((شذرات الذهب)) ١٤٦/٢ و((المنتظم)) ٤١/٥ دون الثالث . ٣٧١ وقد وقع لي من عالي حديث عُمر بن شَبَّة . أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بدران ، ويوسفُ بن أحمد ، قالا : أخبرنا موسى بنُ عبد القادر ، أخبرنا سعيدُ بن أحمد ، أخبرنا عليّ بن أحمد البُندار ، أخبرنا أبو طاهر المُخلِّص ، حدثنا يحيى بنُ محمد ، حدثنا عمرُ ابن شَبَّة ، حدثني أبو غسان محمدُ بن يحيى ، أخبرنا عبدُ العزيز بنُ عِمران ، عن أبي النَّعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، عن جدِّه، قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أُعَلِّمُ عَلَى أَشْرافٍ حَرَمِ المَدِينَةِ ، فَأَعْلَمْتُ شَرَفَ ذاتِ الجَيْشِ، وعلى مُشَيْرِف وَعَلى أَشْرَاف مَحِيصَ ، وعلى الحَفْياءِ، وعلى العُشْراء، وعلى قَلْت(١). وفيها مات سعدانُ بن يزيد البزاز، ومحمدُ بن عاصم الثقفي ، ومحمدُ بن عبد الله بن ميمون بالإِسكندرية ، ويعقوب بنُ شيبة صاحب (((المسند))، ومحمدُ بن عبد الله بن قُهْزاذ، وعبَّدُ بنُ الوليد الغُبَرِي(٢)، وحاتِمُ بن الليث الجوهريُّ . ١٥٩ - الرِّیَاشِيُّ * (د) عبّاسُ بن الفَرَج ، العلَّمةُ الحافظُ، شيخُ الأدب ، أبو الفضل ، (١) إسناده ضعيف جداً عبد العزيز بن عمران - وهو الزهري المدني الأعرج - قال الحافظ في ((التقريب)): متروك احترقت كتبه ، فحدث من حفظه ، فاشتد غلطه . وكان عارفاً بالأنساب ، وشيخه فيه لم أجد من ترجمه ، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٢/٣، ونسبه للطبراني في ((الأوسط)) وضعفه بعبد العزيز بن عمران. وأورده المؤلف في تذكرة الحفاظ ص ٥١٧ في ترجمة عمر بن شبّه . (٢) بضم الغين المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ، وفي آخرها راء: هذه النسبة إلى بني غُبَر وهم بطن من يشكر، وهو غُبَرَ بن غَنْم بن حُبِيِّب . * مراتب النحويين: ٧٥، ٧٦، المزهر ٤١٩/٢، ٤٢٣، المنتظم ٥/٥، نزهة الألباء : = ٣٧٢ الرِّيَاشي البصري النحوي ، مولى محمدٍ بن سُليمان بن علي العباسي الأمير ، وقيل : كان أبوه عبداً لرجل من جُذام اسمُه رِياش . وُلد بعد الثمانين ومئة . وسمع من طائفةٍ كثيرةٍ ، وحمل عن: أبي عُبيدة مَعْمَرٍ بن المُثَنَّى ، وأبي داود الطيالسي ، والأصمعي ، وأبي عاصمِ النَّبِيل، وأبي أحمد محمدٍ بن عبد الله الزبيري ، وأَشْهل بن حاتِم ، وأحمدَ بنِ خالد الوهبي ، وعُمر بن يونس اليَمَامي ، ووهبٍ بن جرير ، ومُسلم بن إبراهيم ، والعلاءِ ابن أبي سَوِيَّة المِنْقَرِي، وَمُسَدَّدٍ ، ومحمدٍ بن سَلَّام، وخلقٍ كثير . وعنه : أبو داود كلامَه في تفسير أسنان الإِبل(١) ، وإبراهيمُ الحربيُّ، وابنُ أبي الدنيا ، وابنُه محمدُ بن العبّاس ، وأبو العبّاس المُبَرِّد ، وأبو الحسن أحمدُ بن محمد بن عَمِيرة ، وإسحاقُ بن إبراهيم البُسْتِيُّ القاضي ، وأبو خليفة الفَضْلُ بن الحُباب(٢)، وأبو عَروبة الحرَّاني ، وأبو رَوق = ١٩٩، إيضاح المكنون ٢٦١/٢ و٢٩٤ و٣٢٦، بغية الوعاة ٢٧/٢، الكامل لابن الأثير ٣٦٤/٥، تاريخ أبي الفداء ٤٨/٢، تلخيص ابن مكتوم: ١٧٨، الجرح والتعديل ٢١٣/٦، ٢١٤، أخبار النحويين البصريين : ٨٩، ٩٣، طبقات النحويين واللغويين : ٩٧، ٩٩ ، الفهرست: ٦٣، ٦٤، تاريخ بغداد ١٣٨/١٢، ١٤٠، الأنساب ٢٠٩/٦، ٢١٠، نزهة الألباء : ٢٦٢، ٢٦٤، معجم الأدباء ٤٤/١٢، ٤٦، اللباب ٤٦/٢، إنباه الرواة ٣٦٧/٢، ٣٧٤، وفيات الأعيان ٢٧/٣، ٢٨، تهذيب الكمال : ٦٥٩، ٦٦٠، تذهيب التهذيب ٢/١٢٦/٢، العبر ١٤/٢، تهذيب التهذيب ١٢٤/٥، ١٢٥، تاريخ ابن كثير ٣٨/١١، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ١٤/٢، ١٥، النجوم الزاهرة ٢٧/٣، ٢٨، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٩، شذرات الذهب ١٣٦/٢. (١) انظر سنن أبي داود ٢٤٧/٢: باب تفسير أسنان الإبل . (٢) وهو راوي كتاب ((طبقات فحول شعراء))عن ابن سلام الجمحي. وكان أعمى، وهو ابن اخت محمد بن سلام صاحب ((الطبقات)) وكان راوية للأخبار والأشعار والآداب والأنساب)) وهو مسند عصره في الحديث بالبصرة ، وكان ثقة عالماً، روى عن الأئمة الكبار . = ٣٧٣ الهزَّاني، وأبو بكر بنُ خُزيمة ، وأبو بكر بن دُريد ، وخلقٌ سواهم . وكان من بحورِ العلم . قال ابنُ حِبَّان : كان راوياً للأصمعي . وقال أبو سعيد السِّيرافي: كان الرِّيَاشي حافظاً لِلُغةِ والشِّعْرِ، كثيرَ الرواية عن الأصمعي . وَأَخذَ أيضاً عن غيره . أخذ عنه المُبَرِّد ، وأبو بكر ابنُ دريد . وحدثني أبو بكر بنُ أبي الأزهر . وكان عنده أخبار الرِّيَاشي ، قال : كنا نرَاه يجيءُ إلى أبي العباس المبرِّد في قَدْمَةٍ قدمها من البصرة، وقد لَقيه أبو العبّاس ثعلب. وكان يُفَضِّلُهُ وَيُقَدِّمُهُ (١). قال أبو بكر الخطيب : قدِمِ الرِّيَاشيُّ بغداد، وحدَّث بها ، وكان ثقةً ، وكان من الأدبِ وعلمِ النحو بمحَلِّ عال . كان يحفظ كتبَ أبي زيد ، وكتب الأصمعيّ كُلُّها. وقرأ على أبي عثمان المازنيِّ (( كتاب )) سيبويه(٢)، فكان المازنيُّ يقول: قرأ عليَّ الرياشيُّ ((الكتابَ))، وهو أعلمُ به مني (٣). ٠ قال ابنُ دُرَيد : قتلْه الزَّنُج بالبصرةِ سنةً سبعٍ وخمسين ومئتين . وقال علي بن أبي أمية : لمَّا كان من دخولِ الزَّنْجِ البصرة ما كان ، وقْلِهِم بها مَن قَتَلوا ، وذلك في شوال سنة سبع ، بَلَغَنا أنهم دخلوا على الرِّيَاشي المسجد بِأسيافهم، والرِّيَاشيُّ قائمٌ يُصلِّي الضحى، فضربُوه = وتوفي سنة ٣٠٥هـ. وقد أثبت العلامة المحقق الشيخ محمود شاكر ثبتاً بمصادر ترجمته في ((طبقات فحول الشعراء)) ٣٣/١ . (١) ((تاريخ بغداد)) ١٣٩/١٢، و((تهذيب الكمال)): ٦٦٠ (٢) جاء في ((الفهرست)): ٦٤: قال أبو الفتح محمد بن جعفر النحوي: قرأ الرياشي النصف الأول من كتاب (( سيبويه )) على المازني . (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٣٩/١٢، و((تهذيب الكمال)): ٦٦٠ ٣٧٤ بالأسياف ، وقالوا : هاتِ المالَ ، فجعل يقولُ : أيُّ مال ، أيُّ مال ؟ !! حتى مات . فلما خرجت الزَّنجُ عن البصرة، دخلناها، فمررنا ببني مازن الطّحَّانين - وهناك كان ينزلُ الرِّيَاشي - فدخلنا مسجدَه، فإِذا به مُلقَّى وهو مُسْتَقْبِلُ القبلةِ ، كَأَنَّما وُجِّه إِليها. وإذا بِشَمْلَةٍ تحركها الريحُ وقد تمزقتْ ، وإذا جميعَ خَلْقِه صحيح سَوِيّ لم ينشَقَّ له بطنٌ ، ولم يتغيّر له حالٌ ، إِلا أنَّ جلدَه قد لَصِقَ بعَظْمِه ويبس ، وذلك بعد مقتله بسنتين رحمه الله(١). قلتُ : فتنةُ الزَّنْجِ كانت عظيمةً ، وذلك أنَّ بعض الشياطين الدُّهاة ، كان طُرقِيّاً أو مؤدِّباً، له نظرٌ في الشِّعرِ والأخبار ، ويظهر من حاله الزندقةُ والمروقُ ، ادَّعى أنه علويٌّ ، ودعا إلى نفسِه ، فالتفَّ عليه قُطَّاع طريقٍ ، والعَبيدُ السُّودُ من غلمانِ أهلِ البصرة ، حتى صار في عِدة ، وتحيلوا وَحَصَّلوا سُيوفاً وعِصِيّاً، ثم ثاروا اعلى أطرافِ البلد، فبدَّعوا وَقَتَّلوا، وقَوُوا ، وانضمَّ إِليهم كُل مجرم ، واستفحل الشَّرُّ بهم ؛ فسار جيشٌ من العراقِ لحربِهم ، فكسروا الجيشَ ، وأخذوا البصرةَ ، واستباحوها ، واشتدَّ الخَطْبُ ، وصار قائدُهم الخبيثُ في جيشٍ وأُهبةٍ كاملة ، وعَزَم على أخذ بغداد ، وبنى لنفسِهِ مدينةً عظيمةٌ ، وحار الخليفةُ المعتمد في نفسِه ، ودام البلاءُ بهذا الخبيثِ المارق ثلاثَ عشرةَ سنةً ، وهابته الجيوشُ ، وجرت معه مَلَاحِمُ ووقَعاتٌ يطولُ شرحها . قد ذكرها المؤرخون إلى أن قُتل . فالزَّنْجُ هم عبارةٌ عن عَبيدِ البصرة الذين ثاروا معه . لا بارك اللهُ فيهم(٢). أخبرنا أيوبُ بن طارق ، أخبرنا فضلُ الله بنُ عبد الرزّاق ببغداد ، (١) ((تاريخ بغداد)) ١٤٠/١٢، و((تهذيب الكمال)): ٦٦٠ (٢) انظر التفصيل في تاريخ الطبري ٤٣١، ٤٣٧، وابن الأثير ٢٣٥/٧ و٢٤٤ وما بعدها . ٣٧٥ أخبرنا نصرُ الله بنُ عبد الرحمن الشَّيْباني ، أخبرنا المباركُ بن عبد الجبّار، حدثنا أبو القاسم الحُرْفي(١)، حدثنا محمدُ بن عبد الله الشافعي ، حدثنا سهلُ بنُ أحمد الواسطي ، حدثنا العبّاسُ بن الفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، سمعتُ زيد بن هُبيرة المازني ، يُحدِّث عن أبي الزّنادِ ، عن هشَامَ بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿، يُكْرِمُ أَحَداً كَرَامَتَهُ لِلْعَبَّاسِ (٢). ١٦٠ - ابنُ مُعارٍك * الحافظُ الثَّبْتُ ، أبو علي ، الحُسيْنُ بنُ نصْرِ بن مُعارِك ، البغداديُّ ، صهرُ الحافظ أحمدَ بن صالح . نزلَ مصر، وحدَّث عن ، يزيد بن هارون ، وإسحاقَ بنِ سُليمان الرازي ، وشَبَابَةً ، وفُدَيْكِ بنِ سُليمان ، وعُمر بن يونس ، والفريابي ، وعدةٍ . وعنه : ابن خُزيمة ، والدولابيُّ ، وابنُ أبي حاتم ، والطّحاوي ، وابنُ جَوصا ، وخلقٌ . قال ابنُ أبي حاتِم : محله الصدق (٣). (١) الحُرفي، بضم الحاء ، وسكون الراء وكسر الفاء : هذه النسبة للبقَّال ببغداد ، ومن يبيع الأشياء التي تتعلق بالبذور والبقالين وقال السمعاني ١١٢/٤ : والمشهور بهذه النسبة أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله .. السمسار الحرفي من أهل بغداد . صدَّقه الخطيب ، وتوفي في شوال سنة ٣٣٦ هـ . (٢) زيد بن هبيرة لم أقف له على ترجمة . * الجرح والتعديل ٦٦/٣، تاريخ بغداد ١٤٣/٨، المنتظم ٢٧/٥. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٦٦/٣ ٣٧٦ وقال ابن يونس : ثقة ثّبْتُ . توفي بمصر في شعبان سنة إحدى وستين ومثتين . ١٦١ - محمَّد بنُ عاصِم * ابنِ عبد الله ، القدوةُ العابدُ الصادقُ الإِمامُ ، أبو جعفر، الثَّقفي مولاهم الأصبهاني ، أخو أَسِيد بن عاصم وإخوته . سمع سُفيانَ بن عُيَيْنَةِ، وعَبْدَةَ بن سُليمان ، وحُسينَ بن علي الجُعْفِيَّ، وأبا أسامة ، ويحيى بنَ آدم ، ومحمدَ بنِ بِشْر العَبْدي ، وأبا يحيى الحِمَّاني ، وعدَّةٌ . حدث عنه : أحمدُ بن علي بن الجارود ، ومحمدُ بن يحيى بن مَنْدَة ، ومحمدُ بن عمر بن حفص الجوُرْ جِيريُّ، وخلقٌ خاتمتُهم عبدُ الله ابن جعفر بن أحمد بن فارس . رُوِي عن إبراهيم بن أُورْمَة ، قال : ما رأيتُ مثلَ محمدٍ بن عاصم ، ولا رأى هو مثلَ نفسه(١)، يعني : في التَّقوى والفضلِ . وقال عليُّ بنُ محمد الثقفي : كنتُ أَخْتلفُ إِلى أبي بكر بنِ أبي شَيبة، فما رأيتُ أحداً يُشْبِهُه في حُسْنٍ دينِه ، وحِفْظِ لسانِه إِلَّ محمدَ بن عاصم(٢). وقال أبو الشيخ أو غيره: كان محمدٌ وأسِيد وعلي والنعمان بنو عاصم من * الجرح والتعديل ٤٦/٨، ذكر أخبار أصبهان ١٨٩/٢، طبقات المحدثين بأصبهان: ٦٢، ٦٣، العبر ٢٥/٢، الوافي بالوفيات ١٨٠/٣، تاريخ ابن كثير ٣٥/١١. (١) ((طبقات المحدثين)): ٦٣ / لأبي الشيخ وأخبار أصبهان)) ١٨٩/٢ (٢) ((طبقات المحدثين)): ٦٣ . ٣٧٧ سكان المدينة مدينة جَيّ(١). مات محمدٌ في سنة اثنتين وستين ومثتين . قرأتُ على أحمدَ بنِ عبد المنعم المُعَمِّر، عن أبي جعفرٍ محمد بن أحمد ، أخبرنا أبو علي الحداد حضوراً، أخبرنا أبو نُعَيم ، حدثنا عبدُ الله ابن جعفر، حدثنا محمدُ بن عاصم ، حدثنا أبو أسامة ، عن عُبيدِ الله ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر، أنَّه كان يكرُه مَسَّ قَبْرِ النِّّ وَةِ(٢). سمعنا جُزء محمدٍ بن عاصم بالاتِّصال . ١٦٢ - أَسِيدُ بنُ عاصِم" الثَّقفي ، الحافظُ المحدثُ الإِمامُ ، أبو الحُسين ، كان أصغَرَ من أخيه محمد . سمع سعيد بن عامر الضُّبَعي ، وعبدَ الله بنَ بكرِ السَّهْميَّ ، وبشرَ بنَ عُمر الزَّهراني ، وبكر بن بكّار، وعامر بنَ إبراهيم ، والحُسَين بن حفص، وطبقتهم، وصَنَّفَ ((المسند)). حدَّث عنه : أبو علي أحمدُ بن محمد بن إبراهيم ، ومحمدُ بن حَيَّوَيْه (١) ((أخبار أصبهان)) ١٨٩/٢، بدون ((مدينة جي)) وجَيّ، بفتح الجيم، وتشديد الياء : مدينة بأصبهان، ويقال: إنها إحدى المدن التي بناها الإسكندر: انظر ((الروض المعطار)) : ١٨٦ . (٢) رجاله ثقات . * الجرح والتعديل ٣١٨/٢، حلية الأولياء ٣٩٤/١٠، ذكر أخبار أصبهان ٢٢٦/١، طبقات المحدثين بأصبهان: ٧٨، العبر ٤٤/٢، تاريخ ابن كثير ٤٧/١١، ٤٨، شذرات الذهب ١٥٨/٢. ٣٧٨ الكَرَجِيّ(١)، وعبدُ الله بن جعفر بن فارس ، وعبدُ الله بن الحسن بنُ بُندار، وأبو بكر بن أبي داود ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم ، وآخرون . وقع لنا نسختان من حديثه ، تتكرر أحاديثُهما كثيراً . قال ابنُ أبي حاتم : ثقة رِضىٌ (٢). قلتُ : تُوفي سنةً سبعين ومئتين ، وهو في عشر التسعين . ١٦٣ - محمَّدُ بنُ شُجَاع* الفقيهُ ، أحدُ الأعلام ، أبو عبد الله ، البغدادي الحنفي ، ويُعرف بابن الثِّلْجي . سمع من : ابنِ عُلَيَّة ، ووكيعٍ ، وأبي أسامة ، وطبقتهم. وتلا على : اليزيدي(٣)، وأخذ الحروف عن يحيى بن آدم(٤)، والفقه عن الحسن بن زياد(٥) ، وبرع. وكان من بحور العلم . روى عنه : يعقوبُ بن شيبة، وحفيده ، وعبدُ الله بن أحمد بن ثابت ، وعدةٌ . (١) الكَرَجي، بفتح أولها والراء، وفي آخرها جيم؛ نسبة الى الكَرّج ، وهي مدينة ميلاد الجبل بين أصبهان وهمذان . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٣١٨/٢. * الفهرست: ٢٥٩، الأنساب، ٣ / ١٣٨، اللباب ٢٤١/١، ميزان الاعتدال ٥٧٧/٣، ٥٧٨، العبر ٣٣/٢، ٣٤، الوافي بالوفيات ١٤٨/٣، تاريخ ابن كثير ٤٠/١١، تهذيب التهذيب ٢٢٠/٩، النجوم الزاهرة ٤٢/٣، الفوائد البهية: ١٧١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤١، شذرات الذهب ١٥١/٢، المنتظم ٥٧/٥، ٥٨. (٣) هو يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو محمد العدوي البصري المعروف باليزيدي تقدمت ترجمته في الجزء التاسع برقم ( ٢١٩ ) (٤ ) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع برقم (٢٠٤) (٥) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع برقم (٢١٢) ٣٧٩ وكان صاحبَ تعبُّد وتهجُّد وتلاوةٍ . مات ساجداً . له كتاب ((المناسك)) في نيّفٍ وستين جُزءاً، إلا أنَّه كان يقفُ في مسألةِ القرآن(١) ، وينال من الكبار . وليس هذا موضع بسط أخبارِه . عاش خمساً وثمانين سنة ، ومات سنة ست وستين ومئتين . ١٦٤ - السُّوسِيُّ * (س) الإِمامُ المقرىءُ المُحَدّثُ، شيخُ الرَّقَّةِ، أبو شُعيب، صالحُ بن زيادِ ابن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود بن مسرح ، الرُّستبي السُّوسي(٢) الرقّي . ولد سنة نيف وسبعين ومئة . وجَوَّدَ القرآنَ على يحيى اليّزِيدي ، وأحكم عليه حرفَ أبي عمرو. وسمع سُفيان بن عُيَيْنَة ، وعبدَ الله بن نُمير، وأسباط بن محمد ، وجماعةٌ . تلا عليه طائفةً ، منهم : أبو عمران موسى بنُ جرير، وعليُّ بن الحُسين، وأبو عثمان النَّحْوِي، وأبو الحارث محمد بن أحمد الرَّقِّيُّون . وأخذ عنه الحروف أبو عبد الرحمن النّسائي ، وجعفرُ بن سليمان الخُراساني ، وغيرهما ، (١) أي لا يقول : مخلوق أو غير مخلوق . · الجرح والتعديل ٤٠٤/٤، طبقات الحنابلة ١٧٦/١، ١٧٧، الأنساب ١٩٠/٧، تهذيب الكمال : ٥٩٨، تذهيب التهذيب ١/٨٧/٢، العبر ٢٣،٢٢/٢ معرفة القراء ١٥٩. غاية النهاية في طبقات القراء ٣٣٢/١، ٣٣٣، تهذيب التهذيب ٣٩٢/٤ ، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧٠، شذرات الذهب ١٤٣/٢. (٢) بضم السين : نسبة إلى السُّوس ، مدينة بخوزستان . ٣٨٠