النص المفهرس
صفحات 281-300
ثم قال : هذا ليس له عقل ، لو دارى محمد بن يحيى ، لصار رجلاً . الحاکم : حدثنا أبو علي الحافظ ، حدثنا محمدُ بن إسحاق ، حدثنا أبو عبد الرحيم الجَوْزَجاني قال : قلتُ لأحمد بن حنبل : إني أُريدُ البصرة، وقد عَرَفتَ أصحابَ الحديث وما بينهم ، فقال : إذا قدِمتَ فَسَلْ عن محمدٍ بن يحيى النيسابوري ، فإذا رأيْتَه فالزمْه ، ثم قال : ما قَدِم علينا أحدٌ أعلمَ بحديثِ الزهري منه(١) . قال ابنُ أبي حاتم: كتب أبي عن محمد بن يحيى بالرَّيِّ، وهو ثقة صدوقٌ ، إمامٌ من أئمة المسلمين ، وثّقه أبي ، وسمعتُهُ يقولُ : هو إمامُ أهل زمانه(٢) . وقال النسائي : ثقةٌ مأمون . وقال ابنُ أبي داود : حدثنا محمدُ بن یحیی ، وكان أمير المؤمنين في الحديث . الحاكم : حدثنا إبراهيمُ بن إسحاق القارىء ، حدثنا يحيى بنُ محمد ابن يحيى ، سمعتُ أبي يقولُ : إذا روى عن المُحدِّث رجلان ارتَفع عنه اسمُ الجهالة(٣) . وقال الحسينُ بن محمد الفقيه : سمعتُ محمد بن يحيى يقولُ : تَقَدَّمَ رجلٌ إلى عالمٍ ، فقال: علِّمْني وأَوْجِزْ، قال: لُوجِزَنَّ لك، أَمَّا : (١) ((تاريخ بغداد)) ٤١٧/٣، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٣١/٢. (٢) ((الجرح والتعديل)) ١٢٥/٨ وقد سبق الخبر في الصفحة : ٢٧٥. (٣) أي جهالة العين ، أما جهالة الحال فلا ترتفع إلا بتوثيق أحد الأئمة الذين عرفوا بهذا الشأن له. انظر ((الباعث الحثيث)) : ٩٦، ٩٧ . ٢٨١ لِخِرَتك : فإنَّ الله أوحى إلى نبيٍّ من أنبيائه : قُل لقومِكَ: لو كانت المعصيةُ في بيتٍ من بيوت الجنة لأوصلتُ إليه الخراب . وأما لدنياك : فإِنَّ الشاعر يقول : وَكَيْفَ ما انقَلَبَتْ يوماً بِهِ انْقَلَبُوا ما النَّاسُ إِلّ مَعَ الدُّنْيَا وَصَاحِبِها يوماً عَلَيْهِ بما لا يَشْتَهِي وَثَبُوا يُعَظِّمُونَ أخا الدُّنيا فَإِنْ وَثَبَتْ قال السّرّاج : سمعتُ محمد بن یحیی : خرجتُ مع وهپٍ بن جریر إلى مكةَ ، فلما بلغناها ، أصابتنا شِدَّةٌ ، فسمعتُ وهباً يقول : إِنَّ الَّذِي نَجَّكَ مِنْ بَطْنِ ذَمَهْ وَمِنْ سُيولٍ فِي بُطونٍ مُفْعَمَه لَقَادِرٌ أَنْ يَسْتَتِمَّ نِعَمَهُ أبو عمرو المستملي : سمعتُ محمد بن يحيى يقولُ : قد جعلتُ أحمدَ بن حنبل إماماً فيما بيني وبين ربي عز وجل . قال الحاكم : سمعتُ محمد بن أحمد بن زيد ، وهو عَدْلٌ رِضیِ ، يقول : سمعتُ محمد بن يحيى الذهلي ، وكنتُ واقفاً على رأسه ، بعد الفراغ من المجلس، وبيدي قلم، فَقَط نُقْطَّةً على ثوبِهِ ، فرفع إليَّ رأسَه ، فقال : تُراني أُحبُّك بعد هذا !! الحاكم : سمعتُ عبد الرحمن بن أحمد الفامِيَّ، سمعتُ أحمد بن محمد بن الحسن ، سمعتُ محمد بن يحيى ، يقول : ما رأيتُ في يدِ عبد الرحمن بن مهدي كتاباً قطُّ ، ما سمعتُ منه فَمِنْ حِفْظِه . أبو عمرو المستملي : سمعتُ محمد بن يحيى ، حدثني سفيانُ ابن يحيى الواسطي ، وكان شيخاً قصيراً، أحمرَ الرأسِ واللِّحية ، كتبتُ عنه أربعة أحاديث بواسط سنةً تسعٍ وتسعين ومئة . ٢٨٢ وقال لنا عفان : إذا قلت لكم : أخبرنا حمّاد ، ولم أَنْسِبْه ، فهو ابنُ سلمة ، قال ابنُ يحيى : وإذا قال حَجَّاجٌ : أخبرنا حمَّدٌ، فهو ابنُ سَلَمَة . وما روى سليمانُ بن حرب ، وأبو النُّعمان ، عن حمَّادٍ فهو ابنُ زيد . وجميعُهُم سمعوا من الحَمَّادَيْن . قال محمدُ بن يحيى: أَثْبَتُ من رأيتُ أربعةٌ: عبدُ الرحمن ، ووهبُ ابنُ جرير ، ويزيدُ بن هارون ، وسليمانُ بن حرب . قال الحسينُ بن الحسن بن سفيان : سمعتُ محمد بن يحيى الذُّهْلِيَّ يقول : ارتحلْتُ ثلاثَ رحلات، وأنفقتُ على العلم مئةً وخمسين ألفاً. ولما دخلتُ البصرة استقبلتني جِنازةُ يحيى القطان على باب البصرة(١) . وقال الحسينُ بن الحسن بن سُفيان النَّسَوِي : سمعتُ محمد بن يحيى يقولُ: لولم أبدأ بالبصرة لم يَقْنِي أبو أسامة، وحُسين الجُعْفي(٢). عبد الله بن محمد بن مسلم الإِسْفَراييني : سمعتُ ابن سَافِرِي بالرَّمْلَةِ يقول : قلت لأحمد بن حنبل : نكتُبُ عن محمد بن يحيى ؟ قال : اكتبوا عنه ، فإنه ثقة . قلتُ ليحيى بن معين : نكتبُ عن محمد بن يحيى ؟ قال : اكتبوا عنه، فإنه ثقة، ما لَهُ يُريدُ أن يُحَدِّث . أبو بكر النيسابوري : سمعتُ محمدَ بن يحيى يقول : قال لي عليُّ ابن المدينيُّ : أنتَ وارثُ الزُّهْرِيِّ(٣). (١) ((تاريخ بغداد)) ٤١٩/٣، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٣١/٢، و((تهذيب التهذيب)) ٥١٥/٩ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١٩/٣، و((تهذيب التهذيب)) ٥١٥/٩. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٤١٧/٣، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٣١/٢، و((تهذيب التهذيب)) ٥١٥/٩ . ٢٨٣ قال السُّلَمي : سألتُ الدارَقُطْنِيَّ: مَن تُقَدِّم مِن محمدِ بن يحيى، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ؟ فقال : محمدُ بن يحيى ، وَمَنْ أَحَبَّ أن ينظُر ويعرِفُ قُصُورَ علمه عن علم السَّلَف ، فلينظر في (( علل حديث الزهري )» لمحمد بن یحیی(١) . قال النِّسائي : ثقةٌ مأمون(٢) . وقال إمام الأئمة ابن خُزيمة : حدثنا محمد بن يحيى الذُّهليُّ إِمامُ عصره، أسكَّنَه الله جَنَّته مع مُحِبِّه(٣). وقد سُئل صالح جَزَرَة عن محمد بن يحيى ، فقال : ما في الدنيا أحمقُ ممّن یَسألُ عن محمد بن یحیی . قال ابنُ الشَّرْقِي : ما أخرجتْ خراسانُ مثلَ محمد بن يحيى . ثم قال : مات في سنة ثمان وخمسين ومئتين . زاد غيره في ربيع الأول . وبخط أبي عمرو المستملي : عاش ستاً وثمانين سنة . وقال أبو أحمد علي بن محمد المَرْوَزي : سمعتُ محمد بن موسى الباشاني يقول : مات الذهليُّ يوم الثلاثاء لثلاثٍ بَقِين من ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين . وقال يعقُوبُ بن محمد الصيدلاني : يومَ الإِثنين لأربعٍ بقين من ربيع الأول . كان الذهليُّ شديدَ التمسُّك بالسُّنَّة ، قام على محمدٍ بن إسماعيل (١) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٣١/٢، و((تهذيب التهذيب)) ٥١٥/٩. (٢) تقدم الخبر في الصفحة : ٢٨١ . (٣) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٣١/٢. ٢٨٤ لكونه أشار في «مسألة خلق العباد )) إلى أنَّ تَلَفّظ القارىء بالقرآن مخلوقٌ ، فلوَّح وما صرَّح . والحقَّ أَوضح . ولكن أَبَى البحثَ في ذلك أحمدُ بن حنبل ، وأبو زُرْعَةَ، والذُّهلِيُّ. والتوسع في عبارات المتكلمين سَدَّاً للذَّريعة فأحسَنُوا، أحسن الله جزاءهم . وسافر ابنُ اسماعيل مختفياً من نيسابور ، وتألَّم من فعل محمد بنٍ يحيى وما زال كلامُ الكبار المُتَعاصرين بعضِهِم في بعض لا يُلْوَى عليه بمفرده . وقد سُقتُ ذلك في ترجمة ابن إسماعيل(١)، رحم الله الجميعَ . وغفر لهم ولنا آمين . ولما توفي الذهليُّ تقدمَ في الصلاة عليه أميرُ خراسان محمدُ بن طاهر في ميدان الحُسين . وخَلَفَهُ في مشيخة البلد ولده حَيْكان ، واسمه : ١٠٥ - يَحْيَى بن مُحَمَّد بنِ يَحْتَى الذُّهْلِيّ" (ق) الحافظ المجوّد الشهيد ، أبو زكريا . قال الحاكم : هو إمامُ نيسابور في الفتوى والرئاسة ، وابنُ إمامها ، وأميرُ المُطَوِّعة بخراسان بلا مُدافَعة ، يعني : الغُزاةِ . قال : وكان يسكن دارَ أبيه، ولكلٍّ منهما فيها صومعةٌ وآثارٌ لعبادتهما، والسِّكَّةُ والمسجدُ منسوبانٍ إلى حَيْكان(٢). (١) سترد قصته مع الإِمام البخاري في الصفحة ٤٥٣. * الجرح والتعديل ١٨٦/٩، تاريخ بغداد ٢١٧/١٤، ٢١٩، تهذيب الكمال : ١٥١٦، ١٥١٧، تذهيب التهذيب ١/١٦٥/٤، تذكرة الحفاظ ٦١٦/٢، ٦١٨، ميزان الاعتدال ٤٠٧/٤، العبر ٣٦/٢، تاريخ ابن كثير ٤٢/١١، تهذيب التهذيب ٢٧٦/١١، ٢٧٨، النجوم الزاهرة ٤٣/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٢٨، شذرات الذهب ١٥٢/٢، المنتظم ٦٢/٥ . (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٦١٧/٢، و((النجوم الزاهرة)» ٤٣/٣. ٢٨٥ سمع يحيى بن يحيى، وأحمدَ بن عَمرو الحَرَشِيَّ، وابنَ راهَوَيه ، وبالرَّي إبراهيم بن موسى الفراء ومحمد بن عبد الله بن أبي جعفر . وببغداد عليَّ بِنَ الجعد ، والحكمَ بن موسى، وأحمدَ بن حنبل ، والقواريريَّ ، وطبقَتَهم . وبالبصرةِ أبا الوليد ، وسليمانَ بن حرب، ومُسَدَّداً، والربيعَ بن يحيى ، وعليَّ بن عُثمان اللاحِقي ، ومحمد بن كثير، وسهلَ بن بكّار، والحَوْضيّ، وعُبيد الله بن معاذ. وبالكوفة أحمدَ بن يونُس، وسعيدَ بن الأشعثي ، وأحمدَ بن يحيى بن المنذر . وبالحجاز إسماعيلَ بنَ أبي أُوَيس ، وعبدَ الله بنَ عبد الحكم المصري ، وسعيدَ بن منصور، وإبراهيم بن محمد الشافعي ، ومُحرز بن سَلَمة . حدث عنه : أبوه ، والحُسينُ بن محمد القَبَّاني، وأبو عمرو أحمدُ ابن نصر ، وإبراهيمُ بنُ أبي طالب ، وابنُ خُزيمة ، والسَّرَّاج . قلتُ : ومحمدُ بن صالح بن هانىء ، ومحمدُ بن يعقوب بن الأَخْرَم(١). وفي كتاب ((الكمال))(٢) أن ابن ماجة روى عنه ولم نره(٣). (١) الأخرم ، بالراء المهملة : هو أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم الشيباني النيسابوري ، محدث حافظ ، توفي سنة ٣٤٤ هـ . (٢) واسمه الكامل: ((الكمال في معرفة الرجال)) للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي ، المتوفى سنة ٦٠٠ هـ ، تناول فيه رجال الكتب الستة ، وعلى هذا الكتاب عوّل الحافظ المزي في تأليفه كتابه الحافل ((تهذيب الكمال )) انظر التفصيل في المقدمة التي كتبها الدكتور بشار عواد لكتاب ((تهذيب الكمال)) نشر مؤسسة الرسالة . (٣) قال ابن حجر في ((التهذيب)) ٢٧٦/١١: رواية ابن ماجة عنه في باب : الأذنان من الرأس من كتاب الطهارة قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا عمرو بن الحصين .. فذكر حديثاً . قال ابن حجر : وجدت ذلك في نسخة صحيحة عتيقة جداً ، وفي بعض النسخ : حدثنا محمد بن يحيى بدل يحيى بن محمد بن يحيى فالله أعلم . قلت : وفي المطبوع من ((سنن)) ابن ماجة ( ٤٤٥) : حدثنا محمد بن يحيى . ٢٨٦ قتله أحمدُ بن عبد الله الخُجُسْتَاني(١) ظلماً في جُمادى الآخرة سنةً سبعٍ وستين ومئتين ، لكونه قامَ عليه ، وحارَبَه لاعتدائه وعَسْفِه . قال الحاكم : سمعتُ أبا علي محمد بن أحمد بن زيد العَدل ، خَتّن حَيْكان على ابنتهِ ، قال : دخلنا على أبي زكريا بعد أن رُدَّ من الطريق وهو في الحبس ، فقال لنا : اشتركَ في دمي خمسةُ نَفَرِ : العبّاسان ، وابنُ ياسين ، وبِشْرَوَيْهِ ، وأحمدُ بن نصر اللَّبَّاد . وسمعتُ أبا بكر أحمدَ بن إسحاق ، سمعتُ نوحَ بن أحمد ، سمعتُ أحمدَ بن عبد الله الخُجُسْتَاني يقولُ : دخلتُ على حَيْكَان في مَحْيِسِه الذي كنتُ حبسْتُه فيه على أن أضرِبَه خشبان(٢) ، وأُخلِيَ سَبِيلَه، وما كنتُ عازماً على قتله، فلما قُرُبتُ منه ، مددتُ يدي إلى لحيته ، فقبضْتُ عليها ، فقبضَ على خَصْبَيَّ ، حتى لم أشكَّ أنه قاتلي ، فَذَكَرْتُ سكِّيناً في خُفِّي ، فَجَرَّدْتُ السِّكِّينِ(٣) ، وشققتُ بطنِهِ(٤). وقيل : إن حَيكان أُسْلَمَه جموعُه، فانهزم، وانضمَّ إلى حمَّالين ، وتنَكَّرَ ، ثم عُرِفَ ، فَقُبِضَ عليه . سمعتُ أبا الفضل الحسنَ بن يعقوب العَدْل ، سمعتُ أبا عَمرو (١) الخُجُسْتَاني، بضم الخاء المعجمة والجيم ، وسكون السين المهملة ، وبعدها تاء فوقها نقطتان ، وبعد الألف نون : هذه النسبة إلى خُجُستان ، وهو جبل من جبال هراة . والخُجُستاني الأمير هو أحمد بن عبد الله ، كان جباراً ظالماً غاشماً من أتباع يعقوب بن الليث الصفار، ثم خرج عن طاعته . انظر أخباره في ((تاريخ الطبري)) حوادث ٢٦٦ وما بعدها ، و((الكامل)) في التاريخ ٢٩٦/٧. (٢) سقطت من ((تهذيب التهذيب))، وفي الأصل: خشبان، وما أثبتناه من ((تذكرة الحفاظ)). (٣) في ((تذكرة الحفاظ) فجذبتُها . (٤) (تذكرة الحفاظ)) ٦١٧/٢، ٦١٨، و(تهذيب التهذيب)) ٢٧٧/١١. ٢٨٧ المستملي يقولُ : رأيتُ يحيى بن محمد رضي الله عنه في المنام ، فقلتُ : ما فعل الله بكَ ؟ قال : غفر لي : قلتُ : فما فعل الخُجُسْتَاني ؟ قال : هو في تابوتٍ من نار ، والمفتاحُ بيدي . وسمعتُ محمد بن صالح بن هانىء يقول : لما قُتِل حَيكان تَرَكَ أبو عمرو المستملي اللباسَ القُطني ، وكان يلبَسُ في الشتاءِ فَرواً بلا قميص ، وفي الصيف مسْحاً، وكان مجلسُهُ ومبيتُهُ في مسجدِ الأدميين على رأس سكةٍ الحسنِ بن موسى بنيسابور ، إذ سمع الناس يقولون : قد أقبل أحمدُ الخُجُسْتَانِي، فخرج المُستملي، وعليه الفروُ، فتقدَّمَ ، فأخذ عنان أحمد ، ثم قال : يا ظالم قتلتَ الإِمامَ بنَ الإِمامِ ، العالِمَ بنَ العالم؟؟ !! فارتعد الخُجُسْتَاني ، ونفرت دابَّتُه، فتقدم الرَّجَّالَةُ لضربه ، فصاح الخُجُسْتَاني دعوه دعوه ، فرجع ودخل المسجد قال محمدُ بن صالح : فبلغني عن أبي حاتم نوحٍ أنه قال : قال الخُجُسْتَاني : والله ما فزعتُ قطُّ من أحدٍ فَزَعي من صاحبِ الفروة ، ولقد ندِمتُ لما نظرتُ إليه من إقدامي على قتل خَيْكان . وسمعتُ محمد بن صالح يقولُ : حضرنا آخر مجلسٍ للإملاءِ عند يحيى بن محمد الشهيد في شهر رمضان من سنة سبعٍ وستين ومثتين ، وقيل(١) في شوال ، ورُفضت مجالسُ الحديث ، وخُبِئت المحابِرُ ، حتى لم يَقدِر أحدٌ في البلد أن يمشي ومعه محبرةٌ ، ولا في كُمِّه كراريسُ الحديثِ الى سنةٍ سبعين ، فاحتال أبو عثمان سعيدُ بن إسماعيل في مجيءِ السَّرِيِّ خُزيمة إلى نيسابور، وعقدَ له مجلسَ الإِملاء في خان مَحْمِش ، وَعَلَّا (١) في ((تذكرة الحفاظ)) ٦١٧/٢: وقُتِل . ٢٨٨ المحبرةَ بيده واجتمع عنده خلقٌ عظيم(١) . حدثنا محمدُ بن صالح بن هانىء : حدثنا يحيى بنُ محمد ، سمعتُ عليّ بن المديني يقولُ : عهدي بأصحابنا ، وأحفظهُم أحمدُ بن حنبل ، فلما احتاج أن يُحدِّثَ لا يكاد يُحدِّثُ إلا من كتاب . قلتُ : لأنَّ ذلك أقربُ إلى التحرِّي والوَرَع، وأبعدُ عن العُجْبِ . قال : وسمعتُ أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول : سمعتُ يحيى ابن محمد ، سمعتُ مسَدَّداً يقولُ: الجِعَةُ النبيذُ الذي يُعمل من الشعير(٢). ومن الرواية ، عن الذهليِّ وابنه : أخبرنا الإِمامُ أبو الحُسين عليُّ بن محمد ، أخبرنا جعفرُ بنُ علي ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد الحافظ ، أخبرنا ثابتُ بنُ بُنْدار ، أخبرنا أبو بكر البَرْقاني ، قرأنا على أبي العبَّاس بن حمدان ، حدثكم محمدُ بنُ نُعيم قال : سمعتُ محمدَ بنَ يحيى الذُّهلي يقول : الإِيمان قولٌ وعمل ، يَزِيدُ ويَنْقُص ، والقرآنُ كلامُ الله غير مخلوق بجميع جهاته ، وحيث تصرف ، ولا نرى الكلام فيما أحدثوا فتكلَّموا في الأصواتِ والأقلامِ والحِبْرِ والورقٍ ، وما أحدثُوا من المَتْلِيِّ والمُتْلَى والمُقرىء ، فكلُّ هذا عندنا بدعةٌ ، ومَنْ زعم أنَّ القرآن محدَثٌ ، فهو عندنا جهميِّ لا يُشَكُّ فيه ولا يُمترى . (١) ((تذكرة الحفاظ)) ٦١٧/٢. (٢) وفي ذلك حديث أخرجه النسائي ٣٠٢/٨ من طريق محمد بن عبد الله بن المبارك ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا عمار بن زريق ، عن أبي إسحاق ، عن صعصعة بن صُوحان ، عن علي رضي الله عنه قال: نهاني النبي ◌َّه عن حلقة الذهب والقَسِّيَّ والميثرة والجعة . وهذا سند قوي . وقال أبو عبيد : الجعة : النبيذ المتخذ من الشعير .. ٢٨٩ ٠ قلتُ : كذا قال: المَتْلِيُّ والمُتْلَى، ومُرادُه المَتْلِيُّ والتِلاوةُ ، والمقرِىءُ والقِراءةُ . ومذهبُ السلف وأئمةِ الدين أنَّ القرآنَ العظيم المُنزّل كلامُ الله تعالى غيرُ مخلوق . ومذهبُ المعتزلةِ أَنَّه مخلوقٌ ، وَنَّه كلامُ الله تعالى على حدٍّ قولهم : عيسى كلمة الله ، وناقة الله ، أي إضافة ملك . ومذهبُ داود وطائفةٍ أَنَّه كلامُ الله، وأنه مُحْدَثٌ مع قولهم : بأنَّه غيرُ مخلوق وقال آخرون من الحنابلة وغيرهم : هو كلامُ الله قديمٌ غير مُحْدَثْ ، ولا مخلوق . وقالوا : إذا لم يكن مخلوقاً فهو قديمٌ . ونوزعوا في هذا المعنى وفي إطلاقه . وقال آخرون : هو كلام الله مجازاً، وهو دالٌّ على القُرآن القديم القائم بالنفس (١) . وهُنا بحوثٌ وجدالٌ لا نخوضُ فيها أصلاً . والقولُ هو ما بدأنا به ، وعليه نَصَّ أَزْيَدُ من ثلاث مئة إمام . وعليه امتحن الإِمامُ أحمد ، وضُرِب بالسياط رحمه الله . أخبرنا محمدُ بن محمد بن علي الوزير، وأحمدُ بن عبد الرحمن العابر ، وعبدُ الرحيم بن عبد المحسن ، وغيرهم ، قالوا : أخبرنا عبدُ الرحمن بن مكي ، قال : أخبرنا جدي أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَلَّن ، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بن الحسن الحِيري ، حدثنا أبو علي محمدُ بن أحمد بن مَعْقل سنةَ ستُّ وثلاثين وثلاث مئة ، حدثنا محمدُ بن يحيى الذهلي ، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن صالح ، عن ابنٍ (١) في الأصل : العالم بالنفس . ٢٩٠ شِهاب ، أخبرني أبو أسامة سهلُ بن حُنيف ، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله وَلَى: (( بَيْنَما أَنا نائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضونَ عَلَيَّ، وعَلَيْهِمْ قُمُصٌ ، مِنْها ما يَبْلُغُ الثَّدْيَ، ومِنْهَا ما يَبْلُغُ دونَ ذلِكَ. ومَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وعَلَيْهِ قَميصٌ يَجُرُّهُ)) . قالوا : ماذا أوَّلْتَ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((الدِّينُ)) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ (١) وقد رواه النَّسَائِيُّ عن محمد بن يحيى ، فوافقناه بعلو . أخبرنا أبو المعالي الأَبَرْقُوِي (٢) ، أخبرنا الفتحُ بن عبد السلام ، أخبرنا هبةُ الله بن أبي شَريك، أخبرنا أبو الحُسين بن النّقُّور ، حدثنا عيسى بن علي إملاءً ، حدثنا أبو بكر عبدُ الله بن محمد بن زياد النيسابوري إملاءً ، حدثنا ابنُ يحيى ، حدثنا محمدُ بن ◌ُبيد ، حدثني الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أَنَّ رَسولَ اللّهِ وَهَ نَهى أَنْ يَّمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ واحِدَةٍ(٣) . قرأتُ على أبي المعالي أحمدَ بنِ إسحاق بمصر : أخبرنا محمدُ بن (١) أخرجه البخاري ٦٩/١ في الإيمان : باب تفاضل أهل الإِيمان في الأعمال ، وفي فضائل أصحاب النبي 18 : باب مناقب عمر بن الخطاب ، وفي التعبير : باب القميص في المنام ، وباب جر القميص في المنام ، ومسلم (٢٣٩٠) في فضائل الصحابة : باب من فضائل عمر بن الخطاب ، والنسائي ١١٣/٨ في الإيمان: باب زيادة الإِيمان والترمذي (٢٢٨٧). (٢) هو أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد .. مترجم في ((المشيخة))، ورقة : ٤ . (٣) إسناده صحيح ، وأخرجه النسائي ٢١٧/٨: باب ذكر النهي عن المشي في نعل واحدة من طريق إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن عُبيد بهذا الإسناد بلفظ ((إذا انقطع شسع نعل أحدكم ، فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلحها)) وأخرجه أحمد ٢٥٣/٢ من طريق أبي معاوية عن الأعمش به ، وأخرجه مالك ٩١٦/٢، ومن طريقه البخاري ٢٦١/١٠، ومسلم (٢٠٩٧) (٦٨) وأبو داود (٤١٣٦) والترمذي (١٧٧٤) عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله ﴾ قال: ((لا يمش أحدكم في نعل واحدة، لِيُنْعِلْهُما جميعاً أو ليخلعهما جميعاً)) وأخرجه أحمد ٢٥٧/٢، ومسلم (٢٠٩٨)، والنسائي ٢١٨/٨ من طريق الأعمش، عن أبي رَزين، عن أبي هريرة . وفي الباب عن جابر عند مسلم (٢٠٩٩) وأبي داود (٤١٣٧). ٢٩١ إبراهيم بن أحمد الخَبْري(١) في سنة إحدى وعشرين ، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا القاسمُ بنُ الفضل ، أخبرنا محمدُ بن موسى الصَّيْرَفي ، أخبرنا محمدُ بن يعقوب الحافظ سنةً أربعين وثلاث مئة ، حدثنا يحيى بنُ محمد ، حدثنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيس سنةَ خمسٍ وعشرين ومثتين ، حدَّثني أبي ، عن ابنِ شهاب ، عن مالكِ بن أوس بن الحَدَثان ، عن عُمر ابن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ))(٢). أخرجه مسلم عن أبي خيثمة ، وأخرجه أبو داود عن حجاج بن الشاعر ، جميعاً عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح ، وأخرجه النسائي عن عمرو بن يحيى الحمصي ، عن مَخْبوب بن موسى ، عن أبي إسحاق الفَزَارِي ، عن شُعيب بن أبي حمزة ، كلاهما عن الزُّهري ، لكنْ عن عروة ، عن عائشة وهذا أصحُّ . والآخرَ فمحفوظُ ، وإن كان أبو أُويَس عبدُ الله بن عبد الله الأصبحي فيه لين . وكذلك ابنُهُ تُكُلُّم فيه مع أَنَّه من رجالٍ ((الصحيحين)) . وباقي الإِسنادِ ثقاتٌ إلا ما كانَ من شيخ شيخنا هذا الخَبْري ، فإنه تُكُلم في معتقده . (١) بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الباء المنقوطة بواحدة في آخرها الراء المهملة : هذه النسبة إلى خُبْر، وهي قرية بنواحي شيراز من فارس ، منها أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الخَبْرِي صاحب التصانيف الكثيرة. انظر ((التبصير)) ٣٦٢/١. (٢) إسناده صحيح ، وأخرجه من حديث أبي بكر عبد الرزاق (٩٧٧٤) وأحمد ٤/١ و٦ و٩ و١٠، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٢)، والبخاري ٤/١٢ في الفرائض: باب قول النبي # ((لا نورث ما تركنا صدقة)) ومسلم (١٧٥٩) في الجهاد والسير، والنسائي ١٣٢/٧، وأبو داود (٢٩٦٣) وفي الباب عن أبي هريرة عند مالك ٩٩٣/٢، والبخاري ٥/١٢، ومسلم (١٧٦٠) و(١٧٦١) وأبو داود (٢٩٧٤)، وعن عائشة عند مالك ٩٩٣/٢، والبخاري ٥/١٢، ومسلم (١٧٥٨) وأبو داود (٢٩٧٦) و(٢٩٧٧). ٢٩٢ قال ابنُ أبي حاتم : سمعتُ من يحيى بن محمد ، وهو صدوق(١). وقال أبو إسحاق المُؤَّكِّي : حدثني أبو علي الحسنُ بن محمد وغيرُه أَنَّ محمدَ بن يحيى الذهلي وابتَه يحبى اختلفا في مسألة فقال أحدهما للآخر : اجعلْ بيننا حكماً ، فرَضِيا بابنٍ خُزيمة ، فقضى ليحيى على أبيه . ثم قال المُزَكِّي : كان يحيى له موضعٌ من العلم والحديث . سمع من العَيْشي ونحوه(٢) . قال : وقال أبو العباس السَّرَّاج : كان يحيى بنُ محمد أخرجه الغُزاة(٣) وجماعةٌ من أصحاب الحديث ، وأصحابُ الرأي ، وأركبوه دابةً ، وألبسوهُ سيفاً . قال المُزَكِّي: بلغني أنَّه كان سيفَ خشب - وقاتلوا(٤): سلطانَ نيسابور، يقال له : أحمد بن عبد الله ، خارجيٍّ ، غَلَبَ على البلد ، وكان ظالماً غاشماً ، وكان الناسُ أو أكثرُهم مجتمعين عليه(٥) مع يحبى ، فكانت الدَّبَرة(٦) على العامة ، وهرب يحيى إلى رُسْتاق ، يقال له : بُسْت(٧)، فدُل عليه أحمد بن عبد الله، وجيء به . فيقال : إنَّ عامة من كان مع يحيى من الرؤساء ، انقلبوا عليه لَمَّا واقفه أحمدُ ، وقال : ألم أحسِن إليك ؟ ألم أفعل ، ألم أفعل ؟ وكان يحبى فوقَ جميعِ أهل البلد . فقال : أُكرهتُ على ذلك، واجتمعوا عليَّ، قال: فردّ عليه الجماعةُ، أَو (١) ((الجرح والتعديل)) ١٨٦/٩، و((تاريخ بغداد)) ٢١٧/١٤، و((تهذيب التهذيب)) ٢٧٦/١١ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢١٨/١٤، و((تهذيب التهذيب)) ٢٧٦/١١. (٣) في ((تاريخ بغداد)): القراء ، وهو خطأ . (٤) في ((تاريخ بغداد)): وقابلوا، بالموحدة من تحت ، وهو تصحيف . (٥) في الأصل ((عليَّ))، وهو خطأ، والمثبت من ((تاريخ بغداد)). (٦) في (( تاريخ بغداد)): الدائرة . (٧) في ((تاريخ بغداد)): بشت ، بالإِعجام . ٢٩٣ من حضر منهم ، وقالوا : ليس كما قال . فأخذه أحمدٌ فقتله . يقال : إنَّه بنى عليه . قال: ويقال: إنه أمر بجرِّ خُصْبَيْه حتى مات(١). قال الحاكم : سمعتُ أبا عبد الله بن الأخرم يقول : ما رأيتُ مثل حَيكان ، لا رحم الله قاتله (٢) . ١٠٦ - محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةٍ * (س) قاضي دمشق ومُفتيها ومحدثها ، الإِمامُ الحافظُ الأوحدُ ، أبو بكر ، وأبو عبد الله ، ولَدُ شيخِ البصرة الحافظِ الكبير ، إسماعيل بن إبراهيم بنٍ مُقْسَمِ الأُسَدي (٣) البصري ، وكان أصغرَ الإِخوة ، لا نعلمُ له شيئاً عن أبيه . سمع من : محمد بن بِشْرِ العَبْدِي ، وإسحاق الأزرق ، ويحيى بنِ آدم ، ووهبٍ بن جرير، ويزيدَ بنِ هارون ، وعبدِ الله بن بكر السَّهْمي وعِدَّةٍ . حدَّث عنه : النَّسائيُّ، وأبو زُرْعةَ الدمشقيُّ ، وأبو بِشرِ الدولابِيُّ ، وأبو عَروبةَ الحَرَّاني ، وابنُ جَوصا، ومحمدُ بن جعفر بن مَلَّس، والقاضي محمدُ بن بكار البَتَلْهِيُّ ، وأبو الدَّحْداح أحمد بن محمد ، وآخرون . قال النسائيُّ : حافظً ثقةٌ دمشقي (٤). (١) ((تاريخ بغداد)) ٢١٨/١٤. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢١٩/١٤، و((تهذيب التهذيب)) ٢٧٦/١١. * تهذيب الكمال ١١٧٢ ، تذهيب التهذيب ١٨٩/٣ /١ قضاة دمشق لابن طولون : ٢٠ ، تهذيب التهذيب ٥٥/٩، ٥٦ . (٣) تحرفت في ((قضاة دمشق)) إلى : السرِّي. (٤) ((قضاة دمشق)): ٢٠، و((تهذيب التهذيب)) ٥٦/٩. ٢٩٤ وقال محمدُ بن الفَيْض : لم يزل قاضياً بدمشق حتى مات في سنة أربعٍ وستين ومئتين . وولي القضاءَ بعده القاضي أبو خازم(١) عبدُ الحميد ابنُ عبدِ العزيز(٢) . قلت: أخوه هو إبراهيمُ بن عُلِيَّه(٣) الجهمي المُتكلِّم الذي ناظره الإِمامُ الشافعي ، نسأل الله العفوَ . ١٠٧ - صَاعِقَة * (خ، د، ت، س) الإِمامُ الحافظُ المتِقِنُ ، أبو يحيى ، محمدُ بن عبد الرحيم بن أبي زُهير ، العدويُّ العُمَرِيُّ مولاهم ، الفارسي ثم البغداديُّ ، صاعقة . سمع يزيدَ بن هارون ، وشَبَابَةَ بنَ سَوَّار، وأبا أحمد الزُّبَيْري ، ورَوْحَ بنَ عُبادة ، ويعقوبَ بن إبراهيم بن سعد ، ومُعَلَّى بن منصور ، وأبا النَّضر ، وطبقتَهم . وعنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وزكريا خَيَّطُ (١) في ((قضاة دمشق)): بالحاء المهملة وهو تصحيف ، وفيه: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يُغرب. وقال محمد بن جعفر بن مَلّس: حدثنا القاضي محمد بن إسماعيل بن عليّه الثقة الرضى. والقاضي عبد الحميد بن عبد العزيز مترجم في ((شذرات الذهب)) ٢١٠/٢ وفيه: لما احتضر كان يقول: يا رب، من القضاء إلى القبر. ثم يبكي. (٢) ((قضاة دمشق)): ٢٠، و((تهذيب التهذيب)) ٥٦/٩، وجاء فيه: قال الدار قطني: لا بأس به . وقال مسلمة : كان ثقةٍ . وقال المستملي : كان مستقيم الحديث . (٣) وهو مترجم في ((الفهرست)): ٢٨٣، و((تاريخ بغداد)) ٢٠/٦، ٢٣، و((ميزان الاعتدال)) ٢٠/١، و(لسان الميزان)) ٣٤/١، ٣٥. * الجرح والتعديل ٩/٨، تاريخ بغداد ٣٦٣/٢، ٣٦٤، طبقات الحنابلة ٣٠٥/١، ٣٠٦، تهذيب الكمال: ١٢٣٣، تذهيب التهذيب ١/٢٢٧/٣، تذكرة الحفاظ ٥٥٣/٢، ٥٥٤، العبر ١٠/٢، الوافي بالوفيات ٢٤٥/٣، تهذيب التهذيب ٣١١/٩، ٣١٢، النجوم الزاهرة ٢٤/٣، طبقات الحفاظ : ٢٤٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٤٩، شذرات الذهب ١٣٠/٢، ١٣١. ٢٩٥ السُّنَّة ، وأبو بكر بن أبي داود ، ويحيى بن صاعد ، والقاضي أبو عبد الله المَحَاملي ، وخلْقٌ . وثقه النَّسائيُّ وغيرُه (١) . قال الخطيبُ : كان مُتَقِناً ضابطاً عالماً حافظاً(٢). وقال محمدُ بن محمد بن داود الكَرَجي(٣): سمّي صاعقة لأنّه كان جيِّد الحفظ(٤)، وكان بَزَّازاً. قال السَّرَاجِ : قال لي : إنّهُ ولد سنةَ خمسٍ وثمانين ومئة ، وتُوفِّي في شعبان سنة خمسٍ وخمسين ومثتين . ١٠٨ - ابنُ كرامة * (خ، د، ت، ق) الإِمامُ المحدثُ الثقةُ ، أبو جعفر، محمدُ بن عثمان بن كَرَامةَ(٥) (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/٢، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٥٣/٢، و((الوافي بالوفيات)) ٢٤٥/٣، و(تهذيب التهذيب)) ٣١٢/٩. وجاء في ((الجرح والتعديل)) ٩/٨ عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سئل أبي عنه، فقال: صدوق. وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ٣١٢/٩: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان صاحب حديث يحفظ . وقال أيضاً : وثّقه مسلمة . وقال الدارقطني : حافظ ثبت . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/٢ وفيه أيضاً عن نصر بن أحمد الكندي قال : كان من أصحاب الحديث المأمونين . وعن عبد الله بن أحمد ، قال : صاعقة ثقة . (٣) في ((تاريخ بغداد))، و((تذكرة الحفاظ)): الكرخي بالخاء المعجمة وهو تصحيف. (٤) ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى ٣٠٦/١، و((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/٢، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٥٣/٢ وفي ((طبقات الحنابلة)): وقيل - وهو المشهور -: إنما لقب بهذا لأنه كان كلما قدم بلدة للقاء شيخ إذا به قد مات بالقرب . * الجرح والتعديل ٢٥/٨، تاريخ بغداد ٤٠/٣، ٤١، تهذيب الكمال : ١٢٤٠، ١٢٤١، تذهيب التهذيب ١/٢٣١/٣، الوافي بالوفيات ٨٢/٤، تهذيب التهذيب ٣٣٨/٩، ٣٣٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥١ . (٥) بفتح الكاف وتخفيف الراء. ((التقريب)). ٢٩٦ العِجْلي مولاهم الكوفي الورّاق ، وقيل : أبو عبد الله ، ورَّاقُ عُبيدِ الله بن موسى . سمع عبدَ الله بن نُمَير، وأبا أسامة ، ومحمد بن بِشْرِ العَبْدِيَّ ، وحُسينَ بن عليَّ الجُعفي، ويَعْلَى بن عُبْيد، وأخاه محمدَ بن عُبيد ، وعدةً . وقيل : إنه روى عن غُنْدَر . ولم يصح . حدث عنه : البخاريُّ ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابنُ أبي الدنيا ، وابنُ أبي داود ، ويحيى بن صاعد ، ومحمدُ بن مَخْلَد ، والسَّرَّاج ، وجماعةٌ . قال أبو حاتم وغيره : صدوق(١) . قال مُطَيِّن : مات في رجب سنةً ستُّ وخمسين ومئتين(٢) . وقع لي من عواليه حديث: ((مَنْ عادَى [لي] وَلِيًّا))(٣) وهو (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٥/٨، و(تاريخ بغداد)) ٤١/٣، و((الوافي بالوفيات)) ٨٢/٤، و(تهذيب التهذيب)) ٣٣٩/٩ وفيه: ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال مسلمة: بغدادي ثقة . وقال ابن عقدة : سمعت محمد بن عبد اللّه بن سليمان ، وداود بن يحيى يقولان: كان صدوقاً . (٢) زاد الخطيب : ببغداد . ووهّم من قال : بالكوفة . (٣) أخرجه البخاري ٢٩٢/١١، ٢٩٥ في الرقاق : باب التواضع من طريق محمد بن عثمان بن كرامة ، حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، حدثني شريك بن عبد الله ابن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صل98: ((إن الله تعالى قال : من عادى لي ولياً ، فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحببته، فكنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت ، وأنا أكره مساءته)) وفي خالد بن مخلد فقال ، وكذا شريك بن عبد الله ، لكن قال الحافظ : للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً ثم أوردها". ٢٩٧ موافَقَةٌ (١) للبخاري . قرأتُ على عليٍّ بن محمدٍ الفقيه وجماعةٍ سمعوا عبدَ الله بنَ عُمر ، أخبرنا سعيدُ بن أحمد حضوراً، ولي أربعُ سنين ، أخبرنا أبو نصرٍ الزَّيْنِيُّ ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بن عمر ، حدثنا یحیی بنُ محمد ، حدثنا محمدُ بنُ عثمان بن كَرَامة ، حدثنا قَبِيصةُ، حدثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : زُلزِلَتْ فَسَا على عهدِ عبدِ الله رضي الله عنه، فقال: إنا كُنّا نرى الآياتِ مع رسولِ اللهِ وَّهِ بركاتٍ، وأنتم تعدُّونها تخويفاً . إسنادُه جيّد، (٢) وله ◌ِلَّةً فبالإِسناد إلى يحيى قال: حدثَنَاهُ إِبراهيمُ ابن سعيد الجوهري ، ومحمدُ بن إسحاق ، قالا : حدثنا قَبِيصةُ، عن سُفيان ، عن الأعمش بإسناده نحوه . ١٠٩ - المُقَوِّم *(د ، س، ق) يحيى بن حكيم، الحافظُ الإِمامُ المأمونُ ، أبو سعيد، البصري (١) الموافقة : هو الوصول الى شيخ أحد المصنفين من غير طريق ، أي : الطريق التي تصل إلى ذلك التصنيف المعين . (٢) وأخرجه أحمد ٣٩٦/١ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد الله ... وأخرجه أحمد ٤٦٠/١ من طريق الوليد بن القاسم بن الوليد، والدارمي ١٤/١، ١٥ من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل ، عن منصور، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله .. وأخرجه البخاري ٣٥٨٩ في علامات النبوة في الإسلام من طريق محمد بن المثنى ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، عن إسرائيل بهذا الإِسناد وقوله : الآيات ، أي : الأمور الخارقة للعادات . * الجرح والتعديل ١٣٤/٩، الأنساب، ورقة: ٥٤٠/ب، اللباب ٢٤٩/٣، تهذيب الكمال : ١٤٩٢، تذهيب التهذيب ١/١٥٢/٤، تذكرة الحفاظ ٥١٥/٢، العبر ١٣/٢، تهذيب التهذيب ١٩٨/١١، ١٩٩، طبقات الحفاظ: ٢٢٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٢٢، شذرات الذهب ١٣٦/٢. ٢٩٨ المُقَوِّم ، وقد يقال: المُقَوِّمي . حدث عن: سُفيان بن عُبَيْنَة، وعبدِ الوهّاب الثقفي، وعبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، وغُنْدَر، ويحيى القَطَّان، ومحمدٍ بن أبي عدي، ومَخْلَدِ ابن يزيد الحَرَّاني، ومُعاذٍ بن مُعاذ، وعبد الرحمن بن مهدي، وحَرَميِّ بن عُمَارة، وحمَّاد بنٍ مسعدة، وسَلْمِ بن قُتيبة وأبي داود الطيالسي، وخلقٍ كثير. وفي ((تهذيب)) شيخنا ، أنَّه روى عن النَّعمان بنِ عبد السلام الْأَصْبَهَاني، ولم يدرك ذاك . وينزِلُ إلى أن يَرْوِيَ عن أبي الوليد، وعمر بن الخطاب الراسبي . حدث عنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وأسْلَمُ بن سهل، وزكريا بن يحيى السِّجْزي وعبدُ الرحمن بنُ خلّد الرامَهُرْمُزِيُّ ، وعُمر بن محمد بن بُجير، وابنُ خُزيمة، وأبو عَرُوبة الحَرَّانِيُّ، وأبو قُريش محمدُ بنُ جُمعة، وعليُّ بن العبّاس المقانعي، ویحیی بنُ صاعد، ومحمدُ بن هارون الرُّوياني، وعبدُ الله بن أبي داود، وعبدُ الله بن عُروة، والحافظُ عمرُ بن إبراهيم أبو الآذان، وخلقٌ كثير . قال أبو داود: كان حافظاً مُتقناً . وقال النَّسائيُّ: ثقةٌ حافظ . وقال أبو عَرُوبة: ما رأيتُ بالبصرةِ أثبتَ منه، ومن أبي موسى العَنَّزي(١)، وكان يحيى وَرِعاً متعبِّداً، أو كما قال .. وقال أبو حاتم البُسْتي: كان ممّن جمع وصنَّف(٢). (١) هو محمد بن المثنى . (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٥١٥/٢، و((تهذيب التهذيب)) ١٩٩/١١ وفيه أيضاً: قال مسلمة : بصري ثقة . ٢٩٩ ومات في سنةٍ ستُّ وخمسين ومئتين . أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بدران، ويوسفُ بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بنُ عبد القادر، أخبرنا سعيدُ بن أحمد، أخبرنا عليُّ بن أحمد البُنْدَار، أخبرنا محمدُ بن عبد الرحمن الذهبي، حدثنا يحيى بنُ محمد، حدثنا یحیی بنُ حکیم، حدثنا محمد بن الحسن محبوب، حدثنا داود بن أبي هند، قال: دخلتُ أنا والحسنُ وثابتُ على إسحاق بنِ عبدِ الله بن الحارث الهاشمي، فقال ثابتٌ : يا أبا يعقوب، حَدِّثْ أبا سعيدٍ بحديثٍ الكَتِفِ، فقال إسحاقُ: حدثْني أُمُّ حَكِيم بنتُ الزُّبير أنَّها كانت تَصْنَعُ للنبيِّ ﴿ طَعَاماً، فَيَأْتِيها، فربما أَكَلْ عندها، وأنَّها زعمت أنَّهُ أتاها يوماً، فأتته بكتفٍ، فجعل يَتَسَحّاها(١)، فأكلَ منها، ثم صلَّى ولم يتوضأ(٢). (١) في الأصل: يَتْحَسّاها، وما أثبتناه من هامش الأصل. وتحسَّى اللحم: قَشّرَه. (٢) نسبه الحافظ في ((الإصابة)) ٤٤٤/٤ الى اسحاق بن راهويه من رواية داود بن أبي هند أن أم حكيم بنت الزبير - وهي ضباعة - كانت تصنع للنبي # الطعام ... وقال: فهذا يوضح ان ام حكيم كنية ضباعة ، وأورده الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) وابن منده فيما قاله الحافظ من طريق حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن أم حكيم ، وذكر الاختلاف فيه عن قتادة ، فقال سعيد بن أبي عروبة عنه ، عن صالح أبي الخليل ، عن اسحاق بن عبد الله بن الحارث ، عن ام الحكم ، عن اختها ضباعة ، وقيل : عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي الخليل ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ان ام حكيم بنت الزبير حدثته ، ولم يذكر ضباعة ، أخرجه أحمد ٤١٩/٦، وقال همام ، عن قتادة ، عن اسحاق لم يذكر أبا الخليل أخرجه ابن منده ، وقال ابن مندة : رواه داود بن أبي هند ، عن إسحاق ، عن أم حكيم صفية ولم يذكر ضباعة . وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري ٢٦٨/١، ومسلم (٣٥٤)، وعن عمر بن أمية الضمري عند البخاري ٢٦٨/١، ومسلم (٣٥٥) وعن ميمونة وأبي رافع عند مسلم (٣٥٦) و(٣٥٧). ٣٠٠